النص المفهرس
صفحات 141-160
ابن سلمة عن عمروبن دينار عن جابر مرفوعاً . ساقه العقيلي في ترجمة شيخ هذا وساق له حديثين آخرين يأتيان قريباً ثم قال : ((كلها مناكير ليس لها أصل إلا من حديث هذا الشيخ)) . وقال ابن عدي فيها: ((بواطيل)). وقال ابن حبان (١ /٣٦٠): ((لا يجوز الاحتجاج به بحال)). ثم ساق له ثلاثة أحاديث هذا أحدها . ثم قال : (( ثلاثتها موضوعات، لا رسول اللّه يَّ لّمه قاله ، ولا جابر رواه ، ولا عمرو حدث به ، ولا حماد بن سلمة))، والثاني من الأحاديث الثلاثة يأتي بعد حديث . وقال الذهبي في ترجمته : (( شيخ مجهول دجال ، قال الحاكم : روى عن حماد بن سلمة أحاديث موضوعات في الصفات وغيرها )) . ثم قال الذهبي : ((فمن أباطيله عن حماد ... )) فذكر له هذا الحديث والذي بعده . والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من رواية ابن عدي ثم قال: (٢٠١/١): «لا یصح ، شیخ پروي الأباطيل ، لا يحتج به )) . وتعقبه السيوطي بأنه ورد من طريق آخر عن عبادة بن الصامت . قلت : وفيه متهم فلا طائل من هذا التعقب كما يأتي بعده . وروي موقوفاً على ابن عباس ! أخرجه السهمي في (( تاريخ جرجان)) ( ١٦٩ )، وفيه داود بن سليمان الجرجاني وهو كذاب . وأما حديث عبادة فهو : ٧٠٣ - (كان فص خاتم سليمان بن داود سماوياً ، فألقى اليه فأخذه فوضعه فى خاتمه ، وكان نقشه : أنا الله لا إله إلا أنا ، محمد عبدي ورسولي ) . موضوع . رواه الطبراني وعنه ابن عساكر (١/٢٨٨/٧) عن مخلد الرعيني : حدثنا حميد بن محمد الحمصي عن أرطاة بن المنذر عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت مرفوعاً . ذكره السيوطي في ((اللآلىء)) (١٧١/١) شاهداً للحديث الذي قبله فأساء ، لأن الرعيني هذا قال ابن عدي : ((حدث بالأباطيل)) ثم ذكرله من أباطيله حديثين سبق أحدهما وهو ((التراب ربيع الصبيان)) رقم (٤١٠). والآخريأتي بعد برقم (١٢٥٢) إن شاء الله تعالى. وحميد بن محمد الحمصي لم أجده . والله أعلم . ١٤١ ٧٠٤ - ( أهل الجنة جرد إلا موسى بن عمران ؛ فإن له لحية إلى سرته ) . باطل . رواه العقيلي في ، الضعفاء)) (١٨٥) وابن عدي (١/١٩٨ ) والرازي في « فوائده » (١/١١١/٦) عن شيخ بن أبي خالد البصري: ثنا حماد بن سلمة عن عمروبن دينار عن جابر مرفوعا . وقال العقيلي : ((منكر ليس له أصل إلا من حديث هذا الشيخ)). وقال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث أخرى : ((وهذه بواطيل كلها)). قلت : وهو متهم بالوضع ، وقد ذكر له الذهبي أباطيل هذا أحدها ، والثاني سبق قبله بحديث . وهذا الحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات )) من رواية ابن عدي عن شيخ به . وقال (٢٥٨/٣ ) : ((قال ابن حبان : موضوع ، شيخ بن أبي خالد كان يروي عن الثقات المعضلات لا يحتج به بحال )). وأقره السيوطي في ((اللآلئ)) (٤٥٦/٢) . - ٧٠٥ - ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً ، ورزقه من حيث لا يحتسب ) . ضعيف. رواه ابن نصر في ((قيام الليل)) (٣٨) والطبراني (١/٩٢/٣) وابن عساكر (١/٢٩٦/٤) عن الحكم بن مصعب: حدثني محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده مرفوعا . ومن هذا الوجه رواه أبو داود (رقم ١٥١٨) والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) كما في ترجمة الحكم هذا من ((التهذيب)) والحاكم (٢٦٢/٤) وأحمد (٢٤٨/١) وابن السني (٣٥٨) وأبو محمد الحسن بن محمد بن إبراهيم في ((أحاديث منتقاة)) (٢/١٤٥) والبيهقي (٣٥١/٣). قلت : وسنده ضعيف، الحكم بن مصعب مجهول كما قال الحافظ في ((التقريب)). فقول صاحب التاج (١٥٨/٥): ((سنده صحيح)) غير صحيح، ولعله اغتر برمز السيوطي له بالصحة في ((الجامع))، وقول الحاكم: ((صحيح الاسناد))! وغفل أو تغافل عن تعقب المناوي للسيوطي ، بنحوما ذكرنا ، وعن تعقب الذهبي للحاكم بقوله : ((قلت: الحكم فيه جهالة))، وكذا قال في ((المهذب)) (ق ١٦٨ / ٢) أيضا . . وأخرجه ابن ماجه (٣٨١٩) من هذا الوجه، إلا أنه لم يذكر ((عن أبيه)). ١٤٢ ٧٠٦ - (كان إذا سمع المؤذن قال: ((حي على الفلاح)) قال: اللهم اجعلنا مفلحين ) . موضوع. رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٩٠ ) عن أبي داود سليمان بن سيف: حدثنا عبد الله بن واقد عن نصربن طريف عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن معاوية ابن أبي سفيان مرفوعا . قلت : وهذا إسناد موضوع ، آفته نصربن طريف ، قال النسائي وغيره : ((متروك الحديث)) . وقال يحيى بن معين: ((من المعروفين بوضع الحديث)). وقال الفلاّس: (( ومن أجمع عليه أهل العلم (١) أنه لا يروى عنهم قوم منهم نصر هذا)) . وعبد الله بن واقد هو الحراني ، وهو ضعيف جداً ، قال البخاري : (( تركوه منكر الحديث)). وقال في موضع آخر: «سكتوا عنه)). وقال النسائي: (( ليس بثقة)). وضعفه الجريري جداً . وسليمان بن سيف ( وفي الأصل : يوسف خطأ ) هو الحراني ثقة ، فالآفة ممن فوقه . ومن عجائب السيوطي أنه أورد الحديث برواية ابن السني هذه في ((الدرر المنتثرة)) (ص ٨٦) وسكت عليه مع انه ألفه لأجل (( بيان حال الأحاديث التي اشتهرت على ألسنة العامة ومن ضاهاهم من الفقهاء الذين لا علم لهم بالحديث)) ! وأسوأ من ذلك أنه أورده في ((الجامع الصغير من حديث البشير النذير)) ! ٧٠٧ - (كان إذا اهتم قبض على لحيته ). ضعيف. رواه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣٤٥/١) وتمام الرازي في ((فوائده)) (١١١/٦) : أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكندي ابن بنت عدیس: ثنا أبوزيد الحوطي : ثنا محمد بن مصعب : ثنا الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، جعفربن محمد هذا لم أجد له ترجمة . وأبو زيد الحوطي اسمه أحمد بن عبد الرحيم قال ابن القطان : (( لا يعرف حاله )). ومحمد بن مصعب هو القرقساني ضعيف لكثرة خطأه ، وقال ابن حبان : (( يروي عن الثقات ما لا أصل له من حديث الأثبات)). (١) وقع في ((الميزان)) و((اللسان)): (( ... من أهل الكذب ... (( وهو خطأ فاحش. صححته من (( الجرح والتعديل ١٤٣ قلت : لكنه عند ابن حبان من طريق أبي حريز سهل مولى المغيرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به . وقال : ((أبو حريزيروي عن الزهري العجائب)). والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) بنحوه من رواية ابن السني وأبي نعيم في ((الطب)) عن عائشة ، وأبي نعيم عن أبي هريرة )) . ولم يتكلم شارحه المناوي على حديث عائشة بشيء ، وقد عرفت علته ، وإنما حصر كلامه في حديث أبي هريرة فقال : ((قال الزين العراقي: إِسناده حسن اهـ. لكن أورده في ((الميزان)) و((لسانه)) في ترجمة سهل مولى المغيرة من حديث أبي هريرة فقال : قال ابن حبان : لا يحتج به ، يروي عن الزهري العجائب . ورواه البزار عن أبي هريرة قال الهيثمى : وفيه رشدين ضعفه الجمهور)). قلت: وهو في ((زوائد البزار)) ( ص ٢٥ - ٢٦) من طريق رشدين بن سعد عن عقيل عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به . ورواه ابن عدي ( ق ١٨٨ /٢) عن سهل المتقدم عن ابن شهاب الزهري عن أبي سلمة عن عائشة. وقال: (( وسهل عامة ما يرويه لا يتابع عليه وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق)). وبالجملة فالحديث ضعيف من جميع طرقه ، لضعف رواته واضطرابهم في إسناده . وروي عن عائشة بلفظ : (( كان إذا اشتد غمه مسح بيده على رأسه ولحيته وتنفس صعداء ، وقال : حسبي الله ونعم الوكيل ، فيعرف بذلك شدة غمه )) . رواه أبوبكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) ( ٢/٢٥٨): حدثنا أبوبكر محمد بن عبد الله الفقيه : ثنا أبوبكر محمد بن إسماعيل بن علي : ثنا أبوسفيان الغنوي: ثنا أحمد بن الحارث: حدثتني أمي أم الأزهر عن سدرة مولاة ابن عامر قالت سمعت عائشة تقول : فذكره مرفوعا . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، آفته أحمد بن الحارث قال أبو حاتم : ((متروك الحديث)). وقال البخاري: ((فيه نظر)). ومن فوقه لم أجد من ذكرهما . والحديث حسن إسناده الهيتمي في ((أسنى المطالب)) (١/٤٦) فلعله بزعمه لطرقه ! أو تقليداً منه للعراقي ! ٧٠٨ - ( كان لا يقعد في بيت مظلم حتى يضاء له بسراج ) موضوع. ابن سعد (٣٨٧/١) وتمامٍ (١/١٤١/٩) من طريق يحيى بن يمان عن سفيان عن جابر عن أم محمد عن عائشة مرفوعاً . ١٤٤ قلت : وهذا موضوع ، وآفته جابر، وهو ابن يزيد الجعفي ، وهو كذاب كما قال أبو حنيفة وابن معين والجوزجاني وغيرهم . وأم محمد هذه لم أعرفها ، ولعلها زوجة زيد بن جدعان . ويحيى بن يمان ضعيف من قبل حفظه ، ولكن الحديث أورده الذهبي عن أبي محمد عن عائشة به . ثم قال : ((رواه إبراهيم بن شماس عن يحيى القطان عن سفيان عن جابر الجعفي عن أبي محمد . قال ابن حبان: وجابر قد تبرأنا من عهدته ، وأبو محمد هذا لا يجوز الاحتجاج به )). قلت : فقد تابع يحيى بن يمان يحيى القطان ، فالآفة من جابر أوشيخه . والحديث أورده في ((الجامع الصغير)) من رواية ابن سعد في ((الطبقات)) عن عائشة ، وتعقبه المناوي بقول ابن حبان المذكور آنفاً . وذكر أن البزار رواه أيضاً". وبالجملة فالحديث موضوع بهذا الإسناد والله أعلم ! . ثم رأيت الحديث في ((المجمع)) (٨ /٦٠ - ٦١°) وقال : ((رواه البزار، وفيه جابر بن يزيد الجعفي وهو متروك)) ٧٠٩- ( إنما حرجهنم على أمتي كحر الحمام ) . موضوع. رواه الطبراني في ((المعجم الوسط)) قال: ((حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن ريسان : حدثنا محمد بن الواقدي : حدثنا شعيب بن طلحة بن (١) عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق : حدثني أبي ، عن أبيه عن جده عن أبي بكر مرفوعاً . نقلته من (( الميزان)) ، أورده في ترجمة الواقدي . قلت : وهذا سند هالك ، وفيه آفات وعلل : ١ - طلحة بن عبد اللّه، مجهول الحال ، قال يعقوب بن شيبة : (( لا علم لي به ))، ووثقه ابن حبان على قاعدته . ٢ - شعيب بن طلحة ، مثل أبيه ، قال ابن معين . (( لا أعرفه)). وقال معن ( ابن عيسى): ((لا يكاد يعرف)). وتباين فيه رأي أبي حاتم والدارقطني فقال الأول: ((لا بأس به))! وقال الآخر: ((متروك)). ٣ - الواقدي وهو كذاب كما قال الإمام أحمد ، وقال ابن المديني وابن راهويه وأبو حاتم والنسائي : (( يضع الحديث)) . ٤ - ابن ريسان قال الخطيب ومحمد بن مسلمة : (( كذاب )). (١) الأصل: حدثنا، والتصويب من ((المقاصد الحسنة، وتراجم الرجال. ١٤٥ ( تنبيه ) وما سبق من أقوال الأئمة في الواقدي ، جرح مفسر لا خفاء فيه ، فلا تلتفت بعد ذلك إلى محاولة إبن سيد الناس في مقدمة كتابه ((عيون الأثر)) ( ص ١٧ - ٢١) المدافعة عنه اعتماداً منه على توثيق من وثقه ، ممن لم يتبين له حقيقة أمره ، ولا إلى قول ابن الهمام معبراً عن رأي الحنفية فيه : (( والواقدي عندنا حسن الحديث))، كما نقله الشيخ أبو غدة الكوثري (! ) في تعليقه على ((قواعد في علوم الحديث )) للتهانوي ( ص ٣٤٩) ؛ بمناسبة قول التهانوي هذا في صدد رده على قول الحافظ في ((الفتح)) : ((وقد تعصب مغلطاي الواقدي ، فنقل كلام من قواه ووثقه ، وسكت عن ذكر من وهّاه وأَّهمه ، وهم أكثر عدداً وأشد إتقانا ، وأقوى معرفة من الأولين ... وقد أسند البيهقي عن الشافعي أنه كذبه)). فرده التهانوي بقوله : ((ولم يتعصب مغلطاي الواقدي ، بل استعمل الانصاف ؛ فان الصحيح في الواقدي التوثيق)) ! أقول : فلا تغتر بهؤلاء الذين مالوا إلى توثيقه ، فانهم خالفوا القاعدة المتفق عليها عند المحدثين أن الجرح المفسر مقدم على التعديل ، ولعل الحنفية يقولون هنا كما قالوا فيما جرح به أبو حنفية رحمه الله : إن مصدر ذلك التعصب ! وبذلك طعنوا في أئمة المسلمين بغير حق ، في سبيل تخليص رجل منهم مما قيل فيه بحق . فاعتبروا يا أولي الأبصار . وبعد كتابة ما سبق رأيت للشيخ زاهد الكوثري كلاماً حسناً حول جرح الواقدي اتبع هنا سبيل أئمة الحديث وأقوالهم ، فأرى أنه لا بأس من نقل كلامه ملخصاً ، لا احتجاجاً به - فليس . هو عندنا في موضع الحجة - وإنما رداً به على متعصبة الحنفية - وهو منهم - الذين لا يبالون بمخالفة أقوال أئمة الحديث ونقاده ، إذا كان لهم في ذلك هوى ، كما فعل التهانوي ، وقلده أبو غدة الكوثري ، مع أنه خلاف قول شيخه الكوثري الذي يفخر بالانتساب إليه ، فقد قال في ((مقالاته)) (ص ٤١ - ٤٤) في صدد رده على من احتج بحديث الواقدي المتقدم برقم (١٤ ): ((انفرد بروايته من كذبه جمهرة أئمة النقد بخط عريض، فقال النسائي في ((الضعفاء)): الكذابون المعروفون بالكذب على رسول اللّه ◌َ له أربعة: الواقدي بالمدينة. وقال البخاري: قال أحمد : الواقدي كذاب . وقال ابن معين : ضعيف ليس بثقة . وقال أبو داود : لا أشك أنه كان يفتعل الحديث. وقال أبوحاتم: كان يضع. كما في ((تهذيب التهذيب)) وغيره. وجرح هؤلاء مفسر لا يحتمل أن يحمل التكذيب في كلامهم على ما يحتمل الوهم كما ترى ، وإنما مدار الحكم على الخبر بالوضع أو الضعف الشديد من حيث الصناعة الحديثية هو انفراد الكذاب أو المتهم بالكذب أو الفاحش الخطأ ، لا النظر إلى ما في نفس الأمر ؛ لأنه غيب . فالعمدة في هذا الباب هي علم أحوال الرواة ، واحتمال أن يصدق الكذاب في هذه الرواية مثلاً احتمال لم ينشأ من دليلٌ فيكون وهماً منبوذا)). ١٤٦ ومن الغرائب أن يغتر بتوثيق الواقدي بعض متعصبة الشافعية ، وما سبب ذلك إلا غلبة الأهواء ، والجهل بهذا العلم على كثير من الكتاب كالدكتور البوطي الذي اعتمد على روايات الواقدي وصححها في كتابه ((فقه السيرة )) ، كما تراه مفصلاً في ردي عليه في رسالة مطبوعة ، فليراجعها من شاء . وقد قصر في الكلام على الحديث بعض الأئمة! فأعله الهيثمي في ((المجمع. (١٠٪٣٦٠) بالواقدي فقط. فقال : (( وهو ضعيف جداً)) ونقله عنه المناوي في ((الفيض)) بإسقاط لفظ ((جداً)) ! وأغرب منه قول الحافظ السخاوي في ((المقاصد)» (٢٠٦): ((ورجاله موثقون، إلا أنه نقل عن الدارقطني في شعيب أنه متروك، والأكثر على قبوله)). قلت : وهذا قصور فاحش من مثل هذا الحافظ ، فكيف يصح إعلال الحديث برجل مختلف فيه ولم يتهم ، وفي الطريق إليه كذابان ؟ ! وممن قصر فيه أيضاً الشيخ العجلوني في ((كشف الخفاء)) (٢١٣/١)؛ فإنه نقل كلام السخاوي باختصار، وأقره ! ولا عجب في ذلك فهو في الحديث ناقل مقلد ، وليس بالعالم المجتهد. أقول : وحري بمثل هذا الحديث الباطل أن لا يرويه الا مثل هذين الكذابين ، فإنه حديث خطير يقضي على باب كبير من أبواب التربية والاصلاح في الشرع ، ألا وهوباب الوعيد وما فيه من الآيات والأحاديث في إيعاد العصاة من هذه الأمة بالنار الموقدة ( التي تطلع على الافئدة ) ، والأحاديث الصحيحة في بيان هذا كثيرة جداً أذكر بعض ما يحضرني الآن منها على سبيل المثال : ١ - ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزراره والمنان الذي لا يعطي شيئاً إلا مِنَّةً، والمُنَفِّق سلعته بالحلف الكاذب . رواه مسلم عن أبي ذر، وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) (٨٩٢) و((تخريج الحلال)) ( ١٧٠ ) ٢ - ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب ، وعائل مُستكْبِر. رواه مسلم عن أبي هريرة . ٣ - قوله عَ له في حديث الشفاعة: ((حتى إذا فرغ اللّه من القضاء بين عباده وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يخرج ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله أمر الله الملائكة أن يخرجوهم ، فيعرفونهم بعلامة آثار السجود ، وحرم اللّه على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود ، فيخرجونهم قد امتحشوا)) (١) رواه الشيخان عن أبي هريرة . وفي حديث أبي سعيد: فَيخرجون خلقاً كثيراً قد أخذتُ النار إلى نصف ساقيه ، وإلى ركبتيه و ... )). رواه مسلم (١) اي احترقوا. والمحش احتراق الجلد وظهور العظم. كذا في ((الفتح)) ١٤٧ فهذه الأحاديث وغيرها صريحة في بطلان هذا الحديث ، اذ كيف يكون العذاب أليما" وهو كحر الحمام ؟ ! بل كيف يكون كذلك وقد أحرقتهم النار، وأكلت لحمهم ، حتى ظهر عظمهم ؟ ! وبالجملة فأثر هذا الحديث سيء جداً لا يخفى على المتأمل فإنه يشجع الناس على استباحة المحرمات ، بعلة أن ليس هناك عقاب إلا كحر الحمام ! ٧١٠ - (كان يستعط بدهن الجلجان إذا وجع رأسه . يعني دهن السمسم ) . لا يصح. رواه المخلص (٢/٢٠٣) عن عثمان بن عبد الرحمن عن أبي جعفر عن أبيه عن علي مرفوعا . قلت : وعثمان هذا هو الوقاصي وهو كذاب كما مضى مراراً . والحديث ذكره السيوطي في ((الجامع)) بنحوه من رواية ابن سعد عن أبي جعفر مرسلاً. ولم يتكلم عليه المناوي بشيء فإن كان في طريقه الوقاصي هذا فالحديث موضوع ، والا فينظر فيه . ثم رأيت ابن سعد أخرجه في ((الطبقات)): (١ /٤٤٨) من طريق إسرائيل عن جابر عن أبي جعفر به نحوه وزاد : ((ويغسل رأسه بالسدر)) . قلت : وجابر هو ابن يزيد الجعفي ، وهو متهم كما تقدم ( ٧٠٨). ٧١١ - ( إذا سمعتم النداء فقوموا ؛ فإنها عزمة من اللّه). موضوع. رواه أبو نعيم (٢ / ١٧٤) عن أحمد بن يعقوب قال : ثنا الوليد بن سلمة عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري عن سعيد ( الأصل أحمد وهوخطأ ) ابن المسيب عن عثمان بن عفان مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد موضوع آفته الوليد بن سلمة وهو الطبراني قال دُحَيم وغيره : ((كذاب)) . وقال ابن حبان : (يضع الحديث على الثقات)). وأحمد بن يعقوب قال المناوي : (( هو الترمذي ، قال الدارقطني: لا أعرفه ويشبه أن يكون ضعيفاً)). ٧١٢ - ( نعم الرجل الفقيه ، إن احتيج إليه انتفع به ، وإن مُ استغني عنه أغنى نفسه ) . موضوع . رواه ابن عساكر (١/١٧٣/١٣) عن عباد بن يعقوب الرواجني : أنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمربن علي : حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي رفعه . ١٤٨ قلت : وهذا موضوع ، آفته عيسى بن عبد اللّه هذا العلوي ، قال الدارقطني : ((متروك الحديث))، وقال ابن حبان (١١٩/٢) : (( يروي عن آبائه أشياء موضوعة )) . وساق له الذهبي أحاديث ظاهر عليها الوضع ، وقال في أحدها : (( هذا لعله موضوع)). ومن تلك الاحاديث: (( كان يعجبه النظر إلى الحمام الأحمر والأترج)). وسيأتي برقم ( ١٣٩٣) . وقد تساهل في عيسى هذا أبو حاتم الرازي - على خلاف عادته ، فقال ابنه في (( الجرح والتعديل)) (٢٨٠/١/٣) عنه : (( لم يكن بِقَوِيّ الحديث )) . ٧١٣ - ( كان إذا أخذ من شعره أو قلم أظفاره ، أو احتجم بعث به إلى البقيع فدفن ) . باطل . قال ابن أبي حاتم (٣٣٧/٢ ): ((سئل أبو زرعة عن حديث رواه يعقوب بن محمد الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : فذكره . قال أبوزرعة : ((حديث باطل ليس له عندي أصل. وكان حدثهم قديماً في كتاب ((الآداب))، فأبى أن يقرأه ، وقال: اضربوا عليه ويعقوب بن محمد هذا واهي الحديث )). وقال الحافظ في (( التقريب)) : ((صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء)). قلت : ولعل الآفة من بعض الضعفاء الذين تلقى هذا الحديث عنه فإنه لم يسمع من هشام ابن عروة بل لم يلحقه كما جزم بذلك الذهبي في حديث آخر له موضوع تقدم برقم (١٠٤) فراجعه . ٧١٤ - ( النساء على ثلاثة أصناف ، صنف كالوعاء تحمل وتضع ، وصنف كالعَرِّ ـ وهو الجرب - ، وصنف ودود ولود ؛ تعین زوجها على إيمانه ، فهي خير له من الكنز) . منكر. رواه تمام في ((الفوائد)) (٢/٢٠٦) عن عبد الله بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن جابر مرفوعاً ، وقال : « عبد الله بن دينار هو الحمصي )) قلت : وهو ضعيف كما جزم به الحافظ في (( التقريب)) تبعاً لغير واحد من الأئمة ، ومنهم أبو حاتم ، فقد قال ابنه في ((العلل)) (٣١٠/٢) بعد أن ساق الحديث : ١٤٩ ((وقل أبي، هذا حديث منكر، عبد الله بن دينار منكر الحديث)). بل قال الدارقطني ((ضعيف لا يعتبربه)). ٧١٥ - ( نعم الفارس عويمر ، غير أنه - يعني ــ غير ثقيل ). ضعيف. أورده الحاكم (٣٣٧/٣) معلقا ، فقال: : ((وقيل: إن رسول اللّه عَ لَّه نظر إلى أبي الدرداء والناس منهزمون كل وجه يوم أحد ، فقال .. )) فذكره. وكذلك علقه ابن سعد في ((الطبقات)) (٣٩٢/٧) فقال: ((قال محمد بن عمر: وروى بعضهم أن أبا الدرداء شهد أحداً، وأن رسول اللّه مَ له نظر إليه ... )). وقد روي مرسلاً، فقال الحافظ في ترجمة عويمر من ((الإصابة)) (٤٦/٥ ) : ((قال صفوان بن عمروعن شريح بن عبيد: قال رسول اللّه عَ له يوم أحد: « نعم الفارس عویمر، وقال : هو حکیم أمتي )) . ٧١٦ - ( من لبس نعلاً صفراء لم يزل في سرورما دام لابسها ، وذلك قول الله عزوجل ((صفراء فاقع لونها تسر الناظرين))). موضوع. ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣١٩/٢) فقال: رواه سهل بن عثمان العسكري عن ابن العذراء عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس فذكره موقوفاً عليه وقال : ((قال أبي هذا حديث كذب موضوع)). قلت : وأقره الحافظ ابن حجر في ((تخريج أحاديث الكشاف)) ( ص ٧ رقم ٥٢ ). وقال السيوطي في ((الدر)) (٧٨/١ ): ((أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني والخطيب والديلمي عن ابن عباس قال ... )). فذكره موقوفاً أيضاً . قلت : والآفة من ابن العذراء هذا، فقد أورده الذهبي في (( فصل من عرف بأبيه )) وقال : ((عن ابن جريج، له حديث في النعل الأصفر، لا شيء)). وكذا في ((اللسان)). ومن تساهلات ابن كثير رحمه اللّه في ((تفسيره)) أنه أورده جازماً بقوله ( ١ / ١١٠ ): (( وقال ابن جريج ... )) ! وهذا مما لا يليق به ، ما دام أن السند إلى ابن جريج غير ثابت لجهالة ابن العذراء هذا ، واتهام الإمام أبي حاتم إياه بهذا الحديث ، بل كان من الواجب على ابن كثير أن ينقل كلام الإمام كما فعل الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ، لكن الظاهر أنه لم يستحضره عند كتابته . والله أعلم . ١٥٠ والحديث أورده الزمخشري في (( تفسيره )) بلفظ : ((من لبس نعلاً صفراء قل همه)) . فقال ابن حجر في تخريجه . ((موقوف لم أجده )). ٧١٧ - ( من أشرك بالله فليس بمحصن ). ضعيف. أخرجه الدارقطني في ((سننه)) ( ٣٥٠) والبيهقي (٢١٦/٨) من طريق إسحاق ابن ابراهيم الحنظلي : أنبأ عبد العزيزبن محمد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به ، وقال الدارقطني : (( لم يرفعه غير إسحاق، ويقال: إنه رجع عنه، وابصواب موقوف)). قلت : الرفع ليس من إسحاق ، بل هو تلقاه مرفوعاً تارة ، وموقوفاً تارة أخرى ، فروى كما سمع، فقد ساقه الزيلعي في ((نصب الراية)) (٣٢٧/٣) ناقلاً إياه من ((مسنده )) أعني مسند إسحاق بن راهويه وهو ابن ابراهيم الحنظلي وقال عقبه : ((قال إسحاق: رفعه مرة، فقال: عن رسول اللّه عَ لّه، ووقفه مرة)) وقال الزيلعي عقبه وبعد أن نقل كلام الدارقطني المتقدم : ((وهذا لفظ إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) كما تراه وليس فيه رجوع ، وإنما أحال التردد على الراوي في رفعه ووقفه )) . قلت : وأنا أرى أن التردد المذكور إنما هو من شيخ إسحاق وهو عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، فإنه وإن كان ثقة ومن رجال مسلم ، ففي حفظه شيء ، أشار إليه الحافظ بقوله فيه في ((التقريب)): ((صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطىء ، قال النسائي : حديثه عن عبيد الله العمري منكر)) .. قلت : وهذا من روايته عن عبيد الله كما ترى فهو منكر مرفوعاً ، والمحفوظ موقوف على ابن عمر، كذلك رواه جمع من الظلمات عن نافع . فأخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق موسى بن عقبة ، والبيهقي من طريق جوهرية كلاهما عن نافع عن ابن عمر موقوفاً . وقال البيهقي : (( هكذا رواه أصحاب نافع عن نافع)) . وأما ما رواه الدارقطني والبيهقي من طريق أحمد بن أبي نافع : نا عفيف بن سالم : نا سفيان الثوري عن موسى بن عقبة به عن ابن عمر مرفوعا فهووهم ، قال الدارقطني : (( وهم عفيف في رفعه والشواب موقوف من قول ابن عمر)). ١٥١ قلت : عفيف ثقة عند ابن معين وغيره ، وإنما الوهم عندي من أحمد بن أبي نافع ؛ فإنه لم تثبت عدالته ، وبه أعله ابن عدي فقال: عن أبي يعلى الموصلي: ((لم يكن موضعا للحديث))، وذكر له أحاديث أنكرت عليه منها هذا فقال : (( هو منكر من حديث الثوري)). قلت : وجدت له طريقاً أخرى . رواه ابن عساكر (١٣/ ١/٣٩٤) عن الهيثم بن حميد : نا العلاء بن الحارث : نا عبد الله بن دينار: أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر مرفوعا . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، العلاء بن الحارث كان اختلط . و شيخه عبد الله بن دينار إن كان هو الحمصي المتقدم في الحديث (٧١٤) فهو ضعيف ، وإن كان المدني فهو ثقة ، والأول أقرب لأن العلاء دمشقي ، والله أعلم . ٧١٨ - ( من اعْتَمَّ فله بكل كُورَة حسنة ، فاذا حط فله بكل حطة حطة خطيئة ) . موضوع. ذكره الهيتمي في ((أحكام اللباس )) (٢/٩) في جملة أحاديث أوردها في فضل العمامة لم يخرجها ولكنه عقبه بقوله : (( ولولا شدة ضعف هذا الحديث لكان حجة في تكبير العمائم)) . قلت : وهذا الحديث وأمثاله من أسباب انتشار البدع في الناس ، لأن أكثرهم حتى من المتفقهه لا تمييز عندهم بن الصحيح والضعيف من الحديث ، وقد يكون موضوعاً ، ولا علم عنده بذلك فيعمل به وتمر الأعوام وهو على ذلك فإذا نبه على ضعفه بادرك بقوله : لا بأس ، يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ! وهو جاهل بأن الحديث موضوع أو شديد الضعف كهذا ، ومثله لا يجوز العمل به اتفاقاً ، وإني لأذكر شيخاً كان يؤم الناس في بعض مساجد حلب ، على رأسه عمامة ضخمة تكاد لضخامتها تملأ فراغ المحراب الذي كان يصلي فيه ! فإلى الله المشتكى مما أصاب المسلمين من الانحراف عن دينهم بسبب الأحاديث الضعيفة والقواعد المزعومة ؟ ٧١٩ - ( مكارم الأخلاق عشرة تكون في الرجل ولا تكون في ابنه ، وتكون في الابن ولا تكون في أبيه ، وتكون في العبد ولا تكون في سيده ، فقسمها اللّه عزوجل لمن أراد السعادة : صدق الحديث ، وصدق البأس ، وحفظ اللسان ، وإعطاء السائل ، والمكافأة بالصنائع ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، والتذمم للجار ، والتذمم للصاحب ، وإقراء الضيف ، ورأسهن الحياء ) . ١٥٢ ضعيف جداً. تمام في ((فوائده)) (١٥ /١/١٠٢) من طريق الوليد بن الوليد قال : حدثني ثابت بن يزيد عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً . وهذا إسناد ضعيف جداً ، الوليد هذا هو الدمشقي ، قال الذهبي : ((منكر الحديث وقواه أبو حاتم ، وقال غيره : متروك، ووهاه العقيلي وابن حبان ، وله حديث موضوع )) . قلت : وكأنه يعني هذا الحديث فقد قال الحافظ في ترجمة الوليد هذا من ((اللسان)) بعد أن ذكر أن ابن حبان أورده في ((الضعفاء)): ((وأورد له عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة خبراً قال فيه : لا أصل له من كلام النبي ◌َ ئهلٍ )). والظاهر أنه يعني هذا . ثم تأكدت من هذا الذي استظهرته ، فقد رأيت ابن حبان قد ساق الحديث في ترجمة الوليد من كتابه ((الضعفاء والمجروحين)) وقال في الحديث ما سبق نقله عن الحافظ ، وقال في الوليد : يروي عن ابن ثوبان وثابت بن يزيد العجائب)). ثم إن الظاهر أيضاً من كلامهم أن الوليد كان يرويه تارة عن الأوزاعي مباشرة وتارة يدخل بين نفسه وبين الأوزاعي ثابت بن يزيد ، فقد قال الذهبي في ترجمة ((ثابت)) هذا بعد أن ساق الحديث : ((رواه الحاكم والبيهقي في ((الشعب)) وقال الحاكم: ((ثابت بن يزيد الذي أدخله الوليد بينه وبين الأوزاعي مجهول ، وينبغي أن يكون الحمل عليه ». وقال البيهقي : وروي من وجه آخر عن عائشة موقوفاً وهو أشبه)). وصرح المناوي بشدة ضعف المرفوع ، ونقل عن ابن الجوزي أنه قال : (( لا يصح، ولعله من كلام بعض السلف، وثابت بن يزيد ضعفه يحيى)). ٧٢٠ - ( لا يدخل ملكوت السماوات من ملأ بطنه ) . لا أصل له . وإن أورده الغزالي في ((الإحياء)) حديثاً مرفوعاً إلى النبي عَ الم! فقد قال الحافظ العراقي في ((تخريجه)) (٦٩/٣): (( لم أجده )) . وكذا قال السبكي في ((الطبقات)) (٤ /١٦٢). ثم وجدت له طريقا موقوفاً، فقال ابن وهب في (( الجامع)) ( ص ٧٧ ) : حدثنا ابن أنعُمَ أن عائشة زوج النبي عَ لّم تقول : فذكره موقوفاً عليها . ١٥٣ وهذا إسناد معضل، وقد وُصل، فقال الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ٤١، ٤٥، ٥٣ ) : حدثنا أحمد بن يحيى بن مالك السوسي: حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد : حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم : حدثنا زياد بن أبي منصور عن عائشة به . قلت : وهذا سند ضعيف ، زياد هذا لم أجد له ترجمة . وابن أنعم ضعيف . والسوسي مترجم في ((تاريخ بغداد)) (٥ /٢٠٢) . ٧٢١ - ( لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب ، فإن القلب كالزرع يموت إذا كثر عليه الماء ) . لا أصل له . وإن جزم الغزالي بعزوه إلى النبي عَ له! فقد قال مخرجه العراقي (٧٠/٣) (( لم أقف له على أصل)). ٧٢٢ - ( الليل والنهار مطيتان، فاركبوهما بلاغاً إلى الآخرة ، وإياك والتسويف بالتوبة ، وإياك والغرة بحلم اللّه) . ضعيف جداً . رواه أبو الطيب محمد بن حميد الحوراني في « جزئه » ( ورقة ٧٠ وجه١ -من مجموع ظاهرية دمشق رقم ٨٧ ) من طريق عمرو بن بكر عن سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً . قلت : وهذا سند ضعيف جداً من أجل عمروهذا ، قال الذهبي : ((واه ، قال ابن عدي : له أحاديث مناكير عن الثقات: ابن جريج وغيره ، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الطامات )). ثم قال الذهبي في ترجمته : ((أحاديثه شبه موضوعة)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((متروك)). والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) بالشطر الأول فقط وقال : ((رواه ابن عدي وابن عساكر عن ابن عباس)). وتعقبه المناوي بقوله : ((قضية كلام المصنف أن ابن عدي خرجه وأقره ، والأمر بخلافه ؛ فإنه أورده في ترجمة عبد الله بن محمد بن المغيرة وقال: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وفي ((الميزان)) قال أبوحاتم: غير قوي ، وقال ابن يونس : منكر الحديث ، ثم ساق له هذا الخبر)). قلت : ومن طريقه رواه تمام ( ٢/٢٥٠) ٧٢٣ - ( ما زنى عبد قط فأدمن على الزنا إلا ابتلي في أهل بيته ) . موضوع . رواه ابن عدي (٢/١٥) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٧٨/١) عن ١٥٤ إسحاق بن نجيح عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً ، وقال ابن عدي : (((وإسحاق بن نجيح بين الأمر في الضعفاء، وهو ممن يضع الحديث)). وأورده السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص ١٤٩ رقم ٧٢٨) وقال : ((إنه من أباطيل إسحاق بن نجيح)) . ومما يؤيد بطلان هذا الحديث أنه يؤكد وقوع الزنى في أهل الزاني ، وهذا باطل يتنافى مع الأصل المقرر في القرآن ( وأن ليس للإنسان الا ما سعى ). نعم إن كان الرجل يجهر بالزنا ويفعله في بيته فربما سرى ذلك إلى أهله والعياذ بالله تعالى ولكن ليس ذلك بحتم كما أفاده هذا الحديث ، فهوباطل . ومثله : ٧٢٤ - (من زنى زُنيَ به ولو بحيطان داره). موضوع . رواه ابن النجار بسنده عن القاسم بن إبراهيم الملطي : أنبأنا المبارك بن عبد الله المختط : حدثنا مالك عن الزهري عن أنس مرفوعاً . قال ابن النجار : « فیه من لا یوثق به )) . قلت: وهو القاسم الملطي كذاب. كذا في ((ذيل الأحاديث الموضوعة )) للسيوطي (ص ١٣٤) و((تنزيه الشريعة)) لابن عراق (١/٣١٦). قلت: ومع ذلك فقد أورده السيوطي في (( الجامع الصغير)) من رواية ابن النجار هذا ! ! وخفي أمره على المناوي فلم يتعقبه بشيء ! ٧٢٥ - ( اشتروا الرقيق وشاركوهم في أرزاقهم يعني كسبهم ، وإياكم والزنج ؛ فإنهم قصيرة أعمارهم ، قليلة أرزاقهم ) . موضوع. رواه الطبراني (١/٩٣/٣) وفي ((الأوسط)) (١/١٥٥/١): حدثنا أحمد ابن داود المكي : نا حفص بن عمر المازني: نا حجاج بن حرب الشقري : نا سليمان بن علي ابن عبد الله ابن عباس عن أبيه عن جده مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد واه مظلم لا تعرف عدالة واحد منهم غير علي بن عبد اللّه فإنه ثقة ، وأما ابنه سليمان فهو كما قال ابن القطان : ((هو مع شرفه في قومه لا يعرف حاله في الحديث)). ومن دونه فلم أجد لهم ترجمة ، غير حفص بن عمر المازني فقال الحافظ في ((اللسان)): ((لا يعرف)). وقد روي من غير طريقه، أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٥٨/٢) من طريقين عن عبد العزيز بن عبد الواحد : ثنا عبد الله بن حرب الليثي : ثنا جعفربن سليمان بن علي عن أبيه به . ١٥٥ وهذا سند مظلم أيضاً فإن من دون سليمان ثلاثتهم لم أجد من ترجمهم ، غير أن جعفر بن سليمان أورده الحافظ في الرواة عن أبيه سليمان من ((التهذيب)). هذا حال إسناد الحديث ، وأما متنه فإني أرى عليه لوائح الوضع ظاهرة ، فإن قصر الأعمار وقلة الأرزاق لا علاقة لها بالأمم ، بل بالأفراد ، فمن أخذ منهم بأسباب طول العمر وكثرة الرزق التي جعلها الله تبارك وتعالى أسباباً طال عمره، وكثر رزقه ، والعكس بالعكس ، وسواء كانت هذه الأسباب طبيعية أو شرعية، أما الطبيعية فهي معروفة، وأما الشرعية فمثل قوله مَ له: ((من أحب أن ينسأله له في أجله ، ويوسع له في رزقه ، فليصل رحمه )) . رواه البخاري . وقوله (( حسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويطيلان الأعمار، رواه أحمد وغيره ، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٥١٩). والله تبارك وتعالى سهل لكل أمة لأخذ بأسباب الحياة من الرزق وطول العمر وغير ذلك ، ولم يخصها بقوم دون قوم ولذلك نجد كثيراً من الأمم التي كانت متأخرة في مضمار الرقي أصبحت في مقدمة الأمم رُقياً وثروة كاليابان وغيرها ، فليس من المعقول ان يحكم الشارع الحكيم على أمة كالزنج بالفقر ويطبعهم بطابع قصر العمر ، مع أنهم بشر مثلنا وهو يقول ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وقصر العمر وقلة الرزق ليسا من التقوى في شيء كما يشير إلى ذلك الحديثان المذكوران ، بل إنهما ليصرحان أن خلافهما وهما الغنى وطول العمر من ثمار التقوى ، فإذن أي أمة أخذت بأسباب طول العمر وسعة الرزق لا سيما إذا كانت من النوع الشرعي فلا شك أن الله تبارك وتعالى يبارك لها في عمرها ورزقها ، لا فرق في ذلك بين أمة وأمة ؛ للآية السابقة : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلنا كم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم) . وخلاصة القول : إن هذا الحديث موضوع متناً لعدم اتفاقه مع القواعد الشرعية العادلة التي لا تفرق بين أمة وأمة أو قوم وقوم. ولذلك ما كنت أود للسيوطي أن يورده في (( الجامع الصغير)) وإن كان ليس في إسناده من هو معروف بالكذب أو الوضع ، ما دام أن الحديث يحمل في طياته ما يشهد أنه موضوع ، وفي كلام ابن القيم الآتي ( ص ١٥٨ - ١٦٠) ما يشهد لذلك . والله أعلم . ٧٢٦ - (إن اللوح المحفوظ الذي ذكر الله: (بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ) في جبهة إسرائيل ) . ضعيف. أخرجه الطبري في ((التفسير)) ( ٩٠/٣٠) عن قرة بن سليمان قال : ثنا حرب ابن سريج قال : ثنا عبد العزيزبن صهيب عن أنس بن مالك قال : فذكره موقوفا عليه ، وكذلك أورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٦٧/٢) وقال: (( قال أبي : هذا حديث منكر، وقرة مجهول ضعيف الحديث )). وقال في ((الجرح والتعديل)) (١٣١/٢/٣): ((قرة بن سليمان الجهضمي الأزدي جليس حماد بن زيد ، روى عن هشام بن حسان ١٥٦ ومعاوية بن صالح ، روى عنه أبو الوليد الطيالسي وعمرو بن علي ، سألت أبي عنه؟ فقال : ضعيف الحديث )). وحرب بن سريج قال الحافظ : ((صدوق يخطىء)). والحديث أورده ابن كثير في ((تفسيره (٩ /١٧٠ - منار) ساكتاً عليه وأتبعه برواية ابن أبي حاتم - يعني في ((التفسير)) - بسنده عن أبي صالح: ثنا معاوية بن صالح أن أبا الأعْيَس - هو عبد الرحمن بن سَلمان - قال : (( ما من شيء قضى الله، القرآن فما قبله وما بعده إلا وهو في اللوح المحفوظ، واللوح المحفوظ بين عيني إسرافيل ، لا يؤذن له بالنظر فيه )) . قلت : وهذا مع كونه مقطوعاً موقوفا على أبي الأَعْيَس ، ففي السند إليه أبو صالح وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث ، وفيه ضعف من قبل حفظه ، على أن أبا الأعْيَس نفسه لم يوثقه غير ابن حبان ، أورده في (( ثقات التابعين )) وقال : ((يروي عن رجل من أصحاب النبي عَ لّهِ)). قلت: والظاهر من ترجمة ((التهذيب)) له أنه من أتباع التابعين والله أعلم ، وقد ساق له الدولابي في ((الكنى)) (١١٨/١) آثاراً أخرى، ولم يذكر له حديثاً مرفوعاً . ٧٢٧ - ( دعوني من السودان ، إنما الأسود لبطنه وفرجه ) . موضوع. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢/١٢٢/٣) والخطيب (١٠٨/١٤) من طريق عبد الله بن رجاء : أخبرني يحيى بن أبي سليمان المديني عن عطاء بن أبي رباح عن ابن . عباس قال: ذكر السودان عند رسول اللّه عَ لمه فقال: فذكره . قلت : وهذا سند ضعيف ، عبد الله بن رجاء هو الغُداني . قال الحافظ: ((يهم قليلاً))، فليس هو علة الحديث وإنما شيخه يحيى هذا ، قال الحافظ : (( لين الحديث )) . وبه أعل ابن الجوزي الحديث فأورده في ((الموضوعات)) وقال (٢٣٣/٢): (( لا يصح ، ويحيى قال البخاري: منكر الحديث )). وهو قد تبع البخاري في هذا التجريح، ومن المعلوم أن البخاري لا يقول في الراوي ((منكر الحديث)) الا إذا كان متهماً عنده. ولهذا فإن تعقب السيوطي في ((اللآلي)) على ابن الجوزي بأن یحیی هذا روى له أبو داود والترمذي والنسائي ، وقال أبوحاتم : يكتب حديثه وليس بالقوي ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) - لا يساوي شيئاً ، فإن توثيق ابن حبان في مثل هذا المقام مما لا يعتد به العلماء الأعلام ، لا سيما مع تضعيف الأئمة الآخرين لهذا الراوي . ١٥٧ وجملة القول أن هذا الاسناد ضعيف لا تقوم به حجة ، وأما المتن فلا أشك في وضعه ، ولنعم ما صنع ابن الجوزي في إيراده إياه في ((الموضوعات))، وتعقب السيوطي إياه إنما هو جمود منه على السند دون أن ينعم النظر في المتن وما يحمله من معنى تتنزه الشريعة عنه ، إذ كيف يعقل أن تذم هذه الشريعة العادلة أمة السودان بحذافيرها وفيهم الأتقياء الصالحون العفيفون كما في سائر الأمم ، وليت شعري ما يكون موقف من كان غير مسلم من السودان إذا بلغه هذا الذم العام لبني جنسه من شريعة الإسلام؟! فلا جرم أن ابن القيم قال كما يأتي بعد حديث : ((أحاديث ذم الحبشة والسودان كلها كذب)). وأقره الشيخ مُلا علي القاري في ((موضوعاته)) (ص ١١٩)، بل إن ابن القيم رحمه اللّه قال في صدد التنبيه على أمور كلية يعرف بها كون الحديث موضوعاً ، قال ( صفحة ٤٨ - ٤٩ ) : ((ومنها ركاكة ألفاظ الحديث وسماجتها بحيث يمجها السمع ويسمج معناها الفطن)). ثم ساق أحاديث عدة هذا آخرها . وللحديث طريق آخر عن ابن عباس وهو : ٧٢٨ - ( لا خير في الحبش ، إذا جاعوا سرقوا ، وإذا شبعوا زنوا ، وإن فيهم لخلتيْن حسنتين : إطعام الطعام ، وبأس عند البأس ) . موضوع . رواه الطبراني (١/١٥٢/٣) عن محمد بن عمروبن العباس الباهلي: ناسفيان ابن عينية عن عمروبن دينار عن عوسجة عن ابن عباس قال : قيل: يا رسول الله ما يمنع حبش بن المغيرة أن يأتوك إلا أنهم يخشون أن تردهم قال : فذكره . قلت : وهذا سند ضعيف رجاله كلهم ثقات غير عوسجة وهو المكي مولى ابن عباس ليس بالمشهور كما في ((التقريب)»، ومن طريقه أخرجه ابن عدي (١/٢٦١) وروى عن البخاري أنه قال : « لم يصح حديثه )). ثم ساقه . قلت : وذكره السيوطي شاهداً للحديث الذي بعده فلم يصب ، فإنه حديث موضوع المتن كما سبق بيانه في الذي قبله . وقد روي من حديث عائشة وهو : ٧٢٩ - ( الزنجي إذا شبع زنى ، وإذا جاع سرق ، وإنّ فيهم لسماحة ونجدة ) . موضوع. رواه أبو سعيد الأشج في ((حديثه)) (٢/١١٤): حدثنا عقبة بن خالد : حدثني عنبسة البصري عن عمرو بن ميمون عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً . ١٥٨ قلت : وهذا سند ضعيف جداً ، آفته عنبسة هذا وهو ابن مهران البصري الحداد ، قال أبو حاتم : ((منكر الحديث )) . وقال أبو داود : ((ليس بشيء)). وقال ابن حبان (١٦٧/٢): ((كان يروي عن الزهري ما ليس من حديثه ، وفي حديثه المناكير التي لا يشك مَن الحديث صناعته أنها مقلوبة )). ومن طريقه أورده ابن الجوزي في (( الموضوعات)) من رواية ابن عدي عن أبي سعيد الأشج به . ثم قال ابن الجوزي (٢٣٣/٢): (( لا يصح ، عنبسة قال النسائي: متروك)). وتعقبه السيوطي بالحديث الذي قبله وسبق الجواب عنه . وقد وافق ابن الجوزي على وضع الحديث الإمام ابن القيم فقال في ((المنار)) (ص ٤٩ ): ((أحاديث ذم الحبشة والسودان كلها كذب)) . ((ثم ذكر أحاديث هذا أحدها ، وثانيها الحديث الآتي : ٧٣٠ - ( تخيروا لنطفكم ، وأنكحوا في الأكفاء ، وإياكم والزنج فإنه خلق مشوه ) . موضوع. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٣١٤/١) عن روح بن جبر: ثنا الهيثم بن عدي عن هشام مولى عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا . قلت : وروح هذا لم أعرفه . وأما الهيثم فكذاب ، كذبه ابن معين والبخاري وأبو داود وغيرهم . وأما هشام مولى عثمان فلم أعرفه أيضا . والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من رواية ابن حبان وهذا في ((الضعفاء)) (٢٨١/٢) بسنده عن محمد بن مروان السدي عن هشام بن عروة به وقال (٢٣٣/٢): (( السدي كذاب ، وتابعه عامر بن صالح الزبيري عن هشام وليس بشيء ، وقال النسائي: ليس بثقة)). وتعقبه السيوطي في ((اللآلي)) ( ص ٢٧٢) فقال : (( قلت : له طريق آخر ». ثم ساقه من رواية أبي نعيم في ((الحلية)) (٣٧٧/٣): حدثنا أحمد بن إسحاق : ثنا أحمد بن عمروبن الضحاك : حدثني عبد العظيم بن إبراهيم السالمي : ثنا عبد الملك بن يحيى : ثنا سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس مرفوعاً وقال : ١٥٩ ((غريب من حديث زياد والزهري ، لم نكتبه إلا من هذا الوجه )) . قلت: وسكت عليه السيوطي في ((اللآلى)) وأورده في ((الجامع)) من هذا الوجه ، وإسناده مظلم ؛ فإن من دون ابن عيينة لم أجد لهم ترجمة ، غير عبد العظيم هذا فأورده الحافظ في ((اللسان )) وقال : ((يُغْرِبُ، من ثقات ابن حبان)). قلتَ : فهو أوشيخه أو من دونه آفة هذا الحديث ؛ فإن شطره الثاني منكر جداً ، وقد سبق قول ابن القيم : ((أحاديث ذم الحبشة والسودان كلها كذب )). ثم ذكرأحاديث هذا أحدها . وأما الجملة الأولى من الحديث، فقد وجدت لها طريقاً أخرى، رواه الضياء في ((المختارة )) (٢/٢٢٣) من طريق تمام الرازي : ثنا أبو عبد الرحمن ضحاك بن يزيد السكسكي بـ (بيت لَهْيا): ثنا محمد بن عبد الملك: ثنا سفيان بن عيينة به مقتصراً على قوله ((تخيروا لنطفكم)). قلت : وهذا سند ضعيف ؛ الضحاك هذا مجهول الحال أورده ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (٨ /٢٣٠) وقال : (( روى عن وزيرة بن محمد وأبي زرعة الدمشقي، روى عنه تمام بن محمد وعبد الرحمن ابن عمربن نصر، مات سنة ٣٤٧))، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وشيخه محمد بن عبد الملك لم أعرفه ، ويحتمل أن يكون ابن أبي الشوارب الأموي البصري . والله أعلم . 1 ولهذه الجملة شواهد لا تخلو أسانيدها من مقال ، ولعلنا نتفرغ لتتبعها وتحقيق القول فيها إن شاء الله، وهي على كل حال لا تبلغ أن تكون موضوعة، (١) بخلاف الجملة الاخيرة ((وإيا كم والزنج ... )) فإنها ظاهرة البطلان كسائر الأحاديث التي تقدمت بمعناها ، وقد ذكر هذه الجملة ابن معين في ((التاريخ والعلل)) (١/٢٩) من حديث عائشة موقوفا عليها، ولعله أشبه فقال: ((مسلمة بن محمد ليس حديثه بشيء يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت .... )، فذكره . ونحو هذه الزيادة في الضعف ما يروبه عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعاً بلفظ : (( تخيروا لنطفكم ، فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن، وأشباه أخواتهن)). (١) بل هي صحيحة بمجموع طرقها، وقد جمعتها وخرجتها في ((الصحيحة)) (١٠٦٧). ١٦٠