النص المفهرس

صفحات 81-100

وساق الذهبي في ترجمته عدة أحاديث ، ثم قال :
((وهذه موضوعات )) !
والمقدام بن داود ليس بثقة كما قال النسائي . فبطلت هذه المتابعة أيضاً .
وذكر له ابن عراق شاهداً آخر من حديث ابن مسعود وقال (٣٧٣/٢ ) :
(( أخرجه ابن عساكر في تاريخه )).
وسكت عليه. وهو عند ابن عساكر (١٦ /٢/٣٠٢) من طريق المظفربن الحسن بن المهند:
نا أحمد بن عمر بن جوصا : نا أبو عامر موسى بن عامر : نا الوليد بن مسلم : نا شيبان أبو معاوية
عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً به .
وهذا إسناد واه ، وآفته ابن المهند هذا ، ففي ترجمته أورده ابن عساكر ولم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلاً، ولا ذكر له شيئاً من أحواله إلا أنه مات سنة (٣٨١) بـ (أُشْنُهُ). (١)
وأحمد بن عمر بن جوصا ، قال الذهبي :
((صدوق له غرائب )) . وقال الدارقطني :
(( لم يكن بالقوي)) . وقال مسلمة بن قاسم :
(( كان عالماً بالحديث مشهوراً بالرواية ، عارفاً بالتصنيف ، وكانت الرحلة إليه في زمانه ، وكان
له ورّاق يتولى القراءة عليه وإخراج كتبه، فساء ما بينهما ، فاتخذ وراقاً غيره ، فأدخل الوراق الأول
أحاديث في روايته وليست من حديثه ، فحدث بها ابن جوصا ، فتكلم الناس فيه ، ثم وقف عليها
فرجع عنها)).
قلت : فلعل هذا الحديث مما دسه عليه ذلك الوراق ليشينه به ، هذا إن كان ابن المهند
سمعه منه ، وحفظه عنه .
ثم إن الوليد بن مسلم وإن كان ثقة فقد كان يدلس تدليس التسوية ، وقد عنعن في إسناده
فلا تقوم الحجة به ، إن سلم ممن دونه !
وبالجملة ، فهذه الطريق خير طرق هذا الحديث ، ومع ذلك فلا يثبت الحديث بها لما علمت
من العلل التي فيها .
واعلم أن الحافظ السخاوي بعد أن أورد الحديث في ((المقاصد)) (ص ٣١) من الطريق
الأولى وأ لها بقوله :
(( وسليمان متروك. بل اتهم بالكذب والوضع )). استدرك فقال:
((ولكن لم يزل عمل السلف والخلف على هذا )).
فينبغي أن يعلم أنه لا يلزم من ذلك أن الحديث صحيح ، لأنه تضمن شيئاً زائداً على ما جرى
عليه العمل . ألا وهو تعليل الدفن وسط القوم الصالحين . وهذا لا يستلزم ثبوت التعليل المذكور
(١) بالضم ثم السكون وضم النون وهاء محضة: بلدة في طرف أذربيجان كما في ((معجم البلدان)).
٨١

فيه ، لاحتمال أن تكون علته شيئاً آخر، وعلى كل حال ، فعلة الحكم أمر غيبي لا يجوز إثباتها
بالظن والرجم بالغيب . أو مجرد جريان العمل على مقتضاها . والله أعلم .
٦١٤ - (إن الله تعالى في كل يوم جمعة ستمائة ألف عتيق
من النار، كلهم قد استوجبوا النار) .
منكر. أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (١ /١٦٩) وتمّام في ((الفوائد)) (١/٢٣٦)
وابن عدي في ((الكامل)) (٢/٢٩) والواحدي في ((التفسير)) (١/١٤٥/٤) من طريق يحيى
بن سُلَيمِ الطائفي : ثنا الأزوربن غالب عن سليمان التيمي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك
مرفوعاً .
أورده ابن عدي وكذا ابن حبان في ترجمة الأزور هذا ، وقال :
(( كان قليل الحديث إلا أنه روى على قلته عن الثقات ما لم يتابع عليه من المناكير، فكأنه كان
يخطىء وهو لا يعلم حتى صارممن لا يحتج به إذا انفرد )). ثم ساق الحديث وقال :
(( هذا متن باطل لا أصل له )). وأما ابن عدي فقال :
((أحاديثه معدودة يسيرة غير محفوظة، وأرجو أنه لا بأس به)).
كذا قال! وفي ((الميزان)):
((منكر الحديث ، أتى بما لا يحتمل، فكذب )) .
٦١٥ - ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإذا أحب الله
عبداً لم يضره ذنب ) .
ضعيف. رواه القشيري في (( الرسالة)) ( ص ٥٩ طبع بولاق ) ومن طريقه ابن النجار
(٢/١٦١/١٠): أخبرنا أبوبكر محمد بن الحسين بن فورك قال : أخبرنا أحمد بن محمود بن خرذاذ
قال : حدثنا محمد بن فضيل بن جابر قال : ثنا سعيد بن عبد اللّه قال : حدثنا أحمد بن زكريا
قال : حدثني أبي قال : سمعت أنس بن مالك يقول : فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد مظلم ، من دون أنس لم أجد لأحد منهم ذكراً في شيء من كتب
التراجم ، اللهم إلا ابن خرذاذ هذا فهو من شيوخ الدارقطني ، وقد ساق له حديثاً بسند له إلى مالك
عن الزهري عن أنس . ثم قال الدارقطني :
((هذا باطل بهذا الإسناد ، ومن دون مالك ضعفاء)). وقال في موضع آخر:
((مجهول)) كما في (( اللسان )) .
فالظاهر أنه هو آفة هذا الحديث . والله اعلم .
والحديث أورده في ((الجامع الصغير)) من رواية القشيري وابن النجار، ولم يتكلم عليه
المُناوي بشيء !
٨٢

والنصف الأول من الحديث له شواهد من حديث عبد الله بن مسعود وأبي سعيد الأنصاري .
أما حديث ابن مسعود، فأخرجه ابن ماجه ( ٤٢٥٠) وأبو عروبة الحراني في ((حديثه))
(ق ٢/١٠٠) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/٧١/٣) وعنه أبونعيم في ((الحلية)) (٢١٠/٤)
والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١/٢/١) والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (٣٥٨) من طريق
عبد الکریم الجزري عن أبي عبيدة عنه .
ورجال إسناده ثقات ، لكنه منقطع بين أبي عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - وأبيه .
وأما حديث أبي سعيد الأنصاري، فأخرجه ابن منده في ((المعرفة)) ( ١/٢٤٥/٢) وأبو نعيم
في ((الحلية)) (١٠ /٣٩٨) من طريق يحيى بن أبي خالد عن ابن أبي سعيد الأنصاري عن أبيه
مرفوعاً به . وزاد في أوله :
((الندم توبة)).
وهذه الزيادة لها طريق أخرى صحيحة عن ابن مسعود، وهي مخرجة في ((الروض. النضير))
رقم (٦٤٢). وانظر رقم (١١٥٠) فإنه فيه من حديث أبي هريرة .
وأما هذا الإسناد فهو ضعيف كما قال السخاوي في ((المقاصد)) (٣١٣)، وعلته يحيى
ابن أبي خالد ، قال ابن أبي حاتم ( ١٤٠/٢/٤ ) :
((مجهول)). وكذا قال الذهبي. ونقل الحافظ في ((اللسان)) عن أبي حاتم أنه قال:
((وهذا حديث ضعيف ، رواه مجهول عن مجهول )) .
يعني يحيى هذا ، وابن أبي سعيد .
( تنبيه ) :
هكذا وقع في ((الحلية)) (أبي سعيد)، وكذا وقع في ((المقاصد)) و((الجامع الصغير))
وغيرهما. ووقع في ((المعرفة)) ( أبي سعد) وفي ترجمته أورد ابن أبي حاتم (٣٧٨/٢/٤) هذا
الحديث ، فيبدوانه الصواب .
وجملة القول : أن الحديث المذكور أعلاه ضعيف بهذا التمام . وطرفه الأول منه حسن
بمجموع طرقه ، وقد قال السخاوي :
((حسنه شيخنا - يعني ابن حجر - لشواهده)). والله أعلم .
وله شاهد آخر من حديث ابن عباس بزيادة أخرى ، وهو :
٦١٦ - ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والمستغفر
من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه ، ومن آذى مسلماً كان عليه
من الأثم مثل مَنابت النخل ) .
ضعيف. رواه البيهقي في ((الشعب)) (١/٣٧٣/٢) وابن عساكر في المجلس الثاني
٨٣

والثلاثين في التوبة من ((الأمالي)) ( ورقة ١/٤) من طريق الخطيب بسنده عن سلم بن سالم : ثنا
سعيد الحمصي عن عاصم الجذامي عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً .
ثم رواه في ((التاريخ)) (٢/٢٩٥/١٥) من طريق أخرى عن سلم : حدثنا سعيد بن
عبد العزيز به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، سلم بن سالم وهو البلخي الزاهد أورده الذهبي في
((الضعفاء)) وقال :
(( قال أحمد والنسائي: ضعيف)) .
وسعيد الحمصي لم أعرفه ، ويحتمل أن يكون سعيد بن سنان أبا مهدي الحمصي وهو
ضعيف جداً .
٦١٧ - ( استرشدوا العاقل ترشدوا ، ولا تعصوه تندموا).
موضوع. رواه الخطيب عن سليمان بن عيسى بسنده المتقدم آنفاً برقم ( ٦١ ) عن أبي
هريرة مرفوعا .
وسليمان كذاب كما سبق ، وقد ساق الذهبي في ترجمته هذا الحديث وقال :
((وهذا غير صحيح )) . يعني أنه موضوع .
قلت: ولم يتفرد به ، فقد أخرجه أبو الحسن النَّعَّالي في ((جزء من حديثه)) (١/١٢٧)
والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١/٦١) عن علي بن زياد المتَّوثي: ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء:
ثنا مالك بن أنس به . لكنه قال: عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة :
وعبد العزيز هذا قال الذهبي :
(( قال الدارقطني : متروك، له مصنف موضوع كله )) .
ثم ساق له حديثين في العقل من طريق المتُّوثي هذا عنه به هذا أحدهما ، وقال في الآخرَ :
(( هذا باطل على مالك)).
والأول أورده الدارقطني في ((غرائب مالك)) من هذه الطريق وقال :
((هذا حديث منكر)). ذكره الحافظ في ((اللسان)).
وقد وجدت له طريقاً أخرى عن أبي هريرة. رواه أبو جعفر الطوسي الشيعي في ((الأمالي))
(ص ٩٤) من طريق داود بن المحبَّر : حدثنا عباد بن كثير عن سهيل بن عبد الله عن أبيه عن أبي.
هريرة مرفوعاً به .
وداود هذا وعباد بن كثير كذابان .
وهذا الحديث يكثر من إيراده بعض المشايخ حتى حفظه عنه مريدوه ، ولذلك أوردته
محذراً منه لعلهم ينتهون عن نسبته إليه عَ لم خشية أن ينطبق عليهم قوله عَ ◌ّل: (( من حدث عني
بحدیث وهو یری أنه کذب فهو أحد الكذابیْن » .
٨٤

٦١٨ - ( مثل الذي يتعلم العلم في صغره كالنقش في
الحجر، ومثل الذي يتعلم العلم في كبره كالذي يكتب على الماء ) .
موضوع. أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية الطبراني في ((الكبير)) عن أبي الدرداء.
وقال الشارح المناوي .
(( قال المصنف في (( الدرَرَ)): سنده ضعيف ، وقال الهيثمي : فيه مروان بن سالم الشامي ،
ضعفه الشيخان وأبو حاتم .
قلت : البخاري ضعفه جداً فقد قال فيه :
« منكر الحديث ))
وكذلك قال مسلم وأبو حاتم ، وقد سبق أن ذكرنا أن من قال البخاري فيه: ((منكر الحديث))
فلا تحل الرواية عنه ، ولذلك فإن الاقتصار على تضعيف الرجل قصور، وكذا الاقتصار على تضعيف
حديثه ، فإنه يفتح الباب لمن لا علم عنده أن يستشهد به ، مع أنه من المتفق عليه أن الحديث
إذا اشتد ضعفه لا يجوز أن يستشهد به . وأنا أرى أن هذا الحديث موضوع ؛ لأن ابن سالم هذا متهم
كما يشير إلى ذلك قول الفخاري فيه :
((منكر الحديث)). ويؤيده قول أبي عروبة الحراني:
((كان يضع الحديث)) . وقول الساجي:
((كذاب يضع الحديث)). وقال ابن حبان (٣١٧/٢):
((يروي المناكير عن المشاهير، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات)).
والحديث روي من حديث أبي هريرة بلفظ آخر ، وهو :
٦١٩ - ( من تعلم العلم وهو شاب كان بمنزلة وسم في حجر ،
ومن تعلمه بعد كبر فهو بمنزلة كتاب على ظهر الماء ) .
موضوع. روا، ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢١٨/١) من طريق هناد بن إبراهيم
النسفي بسنده عن بقية بن الوليد عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقال :
(( لا يصح ، هناد بن إبراهيم النسفي لا يوثق به. وبقية بن الوليد مدلس)).
وأقره على هذا السيوطي في ((اللآليء)) (١٩٦/١ )، لكن تعقبه بقوله :
(( قلت : له شاهد من مرسل إسماعيل بن رافع. أخرجه البيهقي في ((المدخل)) بهذا اللفظ.
ومن طريق أبي الدرداء)).
ثم ساق إسناد أبي الدرداء ولفظه ، وهو موضوع كما بينته قبل هذا ، وأما المرسل فلم يذكر
إسناده إلى إسماعيل ، على أن كونه من مرسله كاف في إنزال حديثه من رُتْبَةِ الاستشهاد به . لأنه
ضعيف جداً، تركه جماعة ، وقال ابن حبان ( ١ /١١٢ ) :
٨٥

((كان رجلاً صالحا ، إلا أنه كان يقلب الأخبار حتى صار الغالب على حديثه المناكير التي
يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها )) .
على أن حق العبارة أن يقال: ((من معضل إسماعيل بن رافع )) لأن إسماعيل هذا ليس تابعياً ،
بل هو يروي عن بعض التابعين ، وعليه فقد سقط من السند اثنان فأكثر، فالحديث معضل .
٦٢٠ - ( من أصبح يوم الجمعة صائماً ، وعاد مريضاً ، وأطعم
مسكيناً ، وشيع جنازة ، لم يتبعه ذنب أربعين سنة ) .
موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٢٢ /٢) ومن طريقه أورده ابن الجوزي في
((الموضوعات)) (١٠٧/٢) عن عمروبن حمزة البصري: حدثنا الخليل بن مَُّّة عن إسماعيل بن
إبراهيم عن عطاء بن أبي رباح عن جابر مرفوعاً . وقال ابن الجوزي :
(( موضوع، عمرو، والخليل وإسماعيل كلهم ضعفاء مجروحون)).
وتعقبه السيوطي بقوله (٢٨/٢):
((قلت: هذا لا يقتضي الوضع، وقد وثق أبو زرعة الخليل فقال: شيخ صالح ... ))
قلت : لكن قد أشار البخاري إلى اتهامه بقوله :
((منكر الحديث)). وقال في موضع آخر :
((فيه نظر)). ولا يقول هذا إلا فيمن لا تحل الرواية عنه كما تقدم ذكره مرارا ، وإذا ثبت هذا
عن إمام الأئمة فهو جرح واضح . وهو مقدم على التعديل ، لا سيما إذا كان المعدل دون البخاري في
العلم بالرجال .
ثم إن المحققين من العلماء قديماً وحديثاً لا يكتفون حين الطعن في الحديث الضعيف سندُه
على جرحه من جهة إسناده فقط ، بل كثيراً ما ينظرون إلى متنه أيضاً فاذا وجدوه غير متلائم مع
نصوص الشريعة أو قواعدها لم يترددوا في الحكم عليه بالوضع ، وإن كان السند وحده لا يقتضي ذلك
كهذا الحديث ، فإن فيه أن فعل هذه الأمور المستحبة في يوم الجمعة سبب في ان لا يسجل عليه
ذنب أربعين سنة ! وهذا شيء غريب لا مثيل له في الأحاديث الصحيحة فيما أذكر الآن . ولهذا
أقول :
إن الشواهد التي أوردها السيوطي ههنا لا تشهد للحديث إلا في الجملة . أما بخصوص هذه
الجملة الأخيرة: ((ولم يتبعه ذنب أربعين سنة)) فلا ؛ لأنها لم ترد في شيء منها مطلقا ، وكلها
أطبقت على أن الجزاء: ((وجبت له الجنة))، ولا يخفى أن هذا شيء. والجملة المتقدمة شيء آخر ،
إذ لا يلزم من استحقاق الجنة أن لا يتبعه ذنب أربعين سنة ! فقد يسجل عليه ذنب بل ذنوب
ثم يحاسب عليها فقد يستحق بها النار فيدخلها ، ثم يخرج منها فيدخل الجنة جزاء هذه الأعمال
الفاضلة ، أو بإيمانه . فظهر الفرق بين الشاهد والمشهود ، وهذا مما يؤكد ما ذهب إليه ابن الجوزي
من أن الحديث موضوع. فتأمل فأنه شيء خطر في البال ، فان كان صواباً فمن الله ، وإن كان خطأ
فمن نفسي .
٨٦

( تنبيه) : لقد اختلط على المناوي إسناد هذا الحديث بإسناد أحد الشواهد التي سبقت الإشارة
إليها ، وهو وإن كان ضعيفاً أيضاً ولكنه خير من هذا ضعفاً ، وبناء عليه رد على ابن الجوزي حكمه
على الحديث بالوضع فقال :
((إذ قصاراه أن فيه عبد العزيز بن عبد الله الأويسي أورده الذهبي في ((الضعفاء))، وفيه
ابن لهيعة أيضاً)) .
فأنت ترى أن هذين ليسا في إسناد هذا الحديث الموضوع فاقتضى التنبيه . ولفظ حديث
الأويسي: (( من أصبح يوم الجمعة صائما ، وعاد مريضاً ، وشهد جنازة ، وتصدق بصدقة فقد
أوجب الجنة )) . أخرجه البيهقي وقال :
« الأسناد الأول يؤكد هذا وكلاهما ضعيف ))
قلت : وشيخ الأويسي ابن لهيعة ضعيف أيضاً . لكن حديثه صحيح بدون ذكر الجمعة ،
فانظر ((الصحيحة)) ( ٨٨ ).
٦٢١ - ( من أغاث ملهوفاً كتب الله له ثلاثاً وسبعين مغفرة ،
واحدة فيها صلاح أمره كله ، وثنتان وسبعون له درجات يوم القيامة ) .
موضوع. أخرجه البخاري في ((التاريخ )) (٣٢٠/١/٢) وابن أبي الدنيا في ((قضاء
الحوائج)) (ص ٣٨ و٩٥) وابن عدي في ((الكامل)) (٢/١٤٣) والخرائطي في ((مكارم الأخلاق))
(ص ١٥) وابن حبان في ((المجروحين)) (١ / ٣٠٤) وأبو علي الصواف في ((حديثه)) (٢/٨٥)
والخطيب (٤١/٦) وابن عساكر (٢/٢٣٥/٦٠) من طريق زياد بن أبي حسان عن أنس مرفوعا.
وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٧١/٢) من رواية العقيلي ثم قال :
((موضوع. آفته زياد)). وقال العقيلي:
(( لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به )) وقال ابن حبان :
((كان شعبة شديد الحمل عليه ، وكان ممن يروي أحاديث مناكير، وأوهاماً كثيرة)).
وقال الحاكم والنقاش :
((روى عن أنس أحاديث موضوعة، وكان شعبة شديد الحمل عليه وكذبه)). وقال البيهقي :
إنه تفرد به .
وقد تعقب السيوطي ابن الجوزي على عادته ! فذكر (٨٦/٢ ) بأن للحديثين طريقين آخرين
وشاهداً، وذلك مما لا طائل تحته، فان أحد الطريقين رواه ابن عساكر (٢/١٩٣/١٥) وفيه
إسماعيل بن عياش وهو ضعيف في روايته عن الحجازيين ، وهذه منها ، وفي الطريق إليه أبو محمد
عبد الله بن عبد الغفاربن ذكوان تكلم فيه الكتاني ، وفيه جماعة لم أعرفهم . وفي هذه الطريق
زيادة تؤكد وضع الحديث ولفظها ((ومن قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . أحد
مسمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفواً أحد، كتب الله له بها أربعين ألف ألف حسنة)).
٨٧

والطريق الآخر رواه الخطيب ( ١١ /١٧٥)، وفيه دينار مولى أنس ، وهو كذاب ، قال
ابن حبان (٢٩٠/١ ):
((كان يروي عن أنس أشياء موضوعة)).
ولذلك لم يحسن السيوطي بإيراده الحديث في (( الجامع الصغير))، وقد أورده ابن طاهر في
((تذكرة الموضوعات)) (ص ٨٠ ).
وأما الشاهد فسيأتي برقم ( ٧٥١ ) .
٦٢٢ - ( ما جُبل ولي اللّه إلا على السخاء وحسن الخلق).
موضوع. رواه أبو القاسم القشيري في ((الأربعين)) (ق ١٥٧ /٢) والقاضي أبو عبد الله الفلاكي
في ((الفوائد)) (ق ٨٩ /١) وابن عساكر (ج ١٥ /١/٤٠٧) من طريق يوسف بن السفر أبي
الفيض : ثنا الأوزاعي : حدثني الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد مركب موضوع، وآفته ابن السفر هذا فانه كذاب كما سبق مراراً. وقد أورد
الحديث من طريقه ابن الجوزي فى ((الموضوعات)) (١٧٩/٢) وقال :
(( قال الدارقطني: يوسف يكذب ، والحديث لا يثبت )) .
وأقره السيوطي في ((اللآلي)) (٩١/٢) ثم ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (ق ٢٦٢ /٢).
قلت : ولا يغتر برواية بقية لهذا الحديث عن الأوزاعي به . أخرجه أبو حامد الشجاعي في
((الأمالي) ( ق ٣ - ٤) وكذا رواه ابن عساكر أيضاً إلا أنه أسقط من إسناده عائشة فأرسله،
لا يغتر بذلك فإنها من تدليسات بقية المشهورة حيث أسقط من بينه وبين الأوزاعي ابن السفر هذا
الكذاب . ويؤيده ان ابن عساكررواه في رواية أخرى له عن بقية عن يوسف بن السفر عن الأوزاعي
به مرسلاً . فهذه الرواية تدل على أن بقية تلقاه عن الكذاب المذكور.
والحديث أورده المنذري في ((الترغيب)) ( ٢٤٨/٣) من رواية أبي الشيخ عنها . وأشار
إلى تضعيفه .
٦٢٣ - (من أفطر يوماً في شهر رمضان في الحضر فليهد
بدنة ، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعاً من تمر المساكين ) .
موضوع . أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من رواية الدارقطني عن خالد بن عمرو
الحمصي : حدثنا أبي : أنبأنا الحارث بن عبيدة الكلاعي : حدثنا مقاتل بن سليمان عن عطاء
ابن أبي رباح عن جابر مرفوعا: وقال (١٩٦/٢ ) :
((مقاتل كذاب. والحارث ضعيف)). وأقره السيوطي في ((اللآلي)) (١٠٦/٢)، ومع ذلك
فقد أورده في ((الجامع الصغير))! وتعقبه المناوي بقوله :
(( وقال مخرجه الدارقطني : الحارث ومقاتل ضعيفان جداً اهـ فقد برىء مخرجه من عهدته
٨٨

ببيان حاله، فتصرف المصنف بحذف ذلك من كلامه غير جيد، وفي ((الميزان)): هذا حديث
باطل ، يكفى فى رده تلف خالد ، وشيخه ضعيف ، ومقاتل غير ثقة ، وخالد كذبه الفريابي ،
ووهاه ابن عدي )» .
ثم ذكر كلام ابن الجوزي السابق ثم قال :
(( وتبعه المؤلف في مختصره ساكناً عليه )) .
٦٢٤ - ( من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا ).
موضوع. أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من طريق الحاكم عن جويبر عن الضحاك
عن ابن عباس مرفوعاً. وقال (٢٠٤/٢) :
((قال الحاكم : أنا ابرأ إلى الله من عهدة جويبر)) .
وأما السيوطي فكأنه أقره في ((اللآلي)) فإنه قال عقبه ( ١١١/٢) :
((قلت أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) عن الحاكم وقال: إسناده ضعيف بمرة ، وجويبر
ضعيف ، والضحاك لم يلق ابن عباس))
ثم ساق له شاهداً من حديث أبي هريرة رواه ابن النجار ، وفيه إسماعيل بن معمر قال
السيوطي: ((قال في ((الميزان)): ليس بثقة)).
فالعجب منه كيف سها عن هذا فأورده في ((الجامع الصغير))! وقد تعقبه المناوي بما نقله .
عن السخاوي أنه قال عقب قول الحاكم السابق :
((بل هو موضوع)). ونقل نحوه عن ابن رجب، ونقل الشيخ القارئ في ((موضوعاته)»
(ص ١٢٢ ) عن ابن القيم أنه قال :
((وأما أحاديث الاكتحال والادهان والتطيب يوم عاشوراء فمن وضع الكذابين ، وقابلهم
أخرون فاتخذوه يوم تألم وحزن ، والطائفتان مبتدعتان خارجتان عن السنة ، وأهل السنة يفعلون
ما أمربه النبي ◌َ لِ من الصوم. ويجتنبون ما أمربه الشيطان من البدع)).
٦٢٥ - ( الإيمان نصفان ، نصف في الصبر ، ونصف في
الشكر ) .
ضعيف جدا . رواه الخرائطي في ((كتاب فضيلة الشكر)) (١/١٢٩ من مجموع ٩٨) والديلمي
في ((مسند الفردوس)) (٣٦١/٢/١) عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك مرفوعا .
قلت : وهذا سند ضعيف جداً، يزيد هو ابن أبان وهو متروك كما قال النسائي وغيره .
والحديث ذكره في ((الجامع الصغير)) من رواية البيهقي في ((الشعب)) عن أنس، وقال
المناوي :
( وفيه يزيد الرقاشي. قال الذهبي وغيره: متروك)).
٨٩

٦٢٦ - ( من رابط فُواق ناقة حَرَّمه الله على النار) .
منكر. رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص٦) والخطيب (٢٠٣/٧) عن محمد بن حميد :
ثنا أنس بن عبد الحميد - أخو جرير بن عبد الحميد - عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
مرفوعا وقال العقيلي :
(( هذا حديث منكر)) . ذكره في ترجمة أنس هذا ، ثم قال :
(( وقد رأيت له غير حديث من هذا النحو، فإن كان ابن حميد ضبط عنه ، فليس هو
ممن يحتج به)).
ثم رواه العقيلي ( ص ١٦٥ ) من طريق سليمان بن مرقاع الجندعي عن مجاهد عن عائشة
مرفوعاً . وقال :
((سليمان منكر الحديث، ولا يتابع في حديثه)).
٦٢٧ - ( من صبر على سوء خلق امرأته أعطاه الله من الأجر
مثل ما أعطى أيوب على بلائه ، ومن صبرت على سوء خلق زوجها
أعطاها الله مثل ثواب آسية امرأة فرعون ) .
لا أصل له بهذا التمام، أورده هكذا الغزالي في ((الإحياء)) (٣٩/٢) وقال مخرجه
العراقي :
(لم أقف له على أصل)). وأقره الزبيدي في ((شرح الإحياء)) (٣٥٢/٥) وذكر نحوه السبكي
في ((الطبقات)) (٤ /١٥٤).
وأقول : قد وجدت المشطر الأول منه أصلاً ولكنه موضوع ، رواه الحارث ابن أبي اسامة في
((مسنده)) فقال: حدثنا داود بن المحبر: حدثنا ميسرة بن عبد ربه عن أبي عائشة السعدي
عن يزيد بن عمربن عبد العزيز عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وابن عباس قالا :
خطبنا رسول اللّه عَ لله خطبة قبل وفاته ...
قلت : فذكر حديثاً طويلاً جداً في نحواثنتي عشرة صفحة ، والصفحة أكبر من هذه ،
وهو مركب من أحاديث متفرقة، وفيه هذا الشطر، أورده السيوطي بتمامه في ((اللآلي))
(٣٦١/٢ - ٣٧٣) ثم قال :
((قال الحافظ ابن حجر في ((المطالب العالية)): هذا الحديث بطوله موضوع على رسول الله
عَّدٍ ، والمتهم به ميسرة بن عبد ربه لا بورك فيه)).
٦٢٨ - ( تَنَقَّهْ، وَتَوَقَّهْ ) .
ضعيف. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٢٢٢) والطبراني في ((المعجم الكبير)) وعنه
٩٠

أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٦٧/٧) وتمام في ((الفوائد)) (٤٠/٣) وأبو محمد الخلدي في ((جزء من
فوائده)) (٥١/٤٤) وأبو العباس بن المنير في المجلس الخامس من ((الأمالي)) (١/٢٨) والرامهرمزي
في ((المحدث الفاصل)) (ص ٤٩) وفي ((الأمثال)) (٢/١٢٣) وأبو الحسن الزعفراني في ((فوائد
أبي شعيب)) (ق ٢/٨٢) والخطابي في ((غريب الحديث)) (١/١٥٣) من طريق عبد الله بن
مِسْعَربن كدام عن مسعر عن وبرة عن عبد الله بن عمر مرفوعا . وقال العقيلي :
((لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به)). يعني عبد الله هذا .
قلت : قال الذهبي :
((تالف ، قال أبو حاتم : متروك الحديث)).
قلت : وهوراوي حديث انقطاع عذاب جهنم المتقدم برقم (٦٠٧).
وذكر له السيوطي شاهداً من رواية الباوردي في ((المعرفة)) عن سنان مرفوعاً بلفظ :
(( تنق وتوق )).
وأعله المناوي بالارسال فقال :
(( سنان هوابن سلمة بن المحبق البصري الهذلي ، ولد يوم حنين ، وله رؤية ، وقد أرسل
أحاديث )) .
ولم يتعرض للكلام على إسناده إليه ، وما أراه يصح . والله أعلم .
٦٢٩ - ( من بات على طهارة ثم مات من ليلته مات شهيداً).
موضوع. رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٧٢٩ ) عن سليمان بن سلمة
الخبائري ( الأصل : الجنائزي وهو تصحيف ) : ثنا يونس بن عطاء بن عثمان بن سعيد بن زياد
بن الحارث الصدائي : ثنا سلمة الليثي وشريك بن أبي نمر قالا : ثنا أنس بن مالك مرفوعا .
قلت : وهذا سند موضوع ، سلیمان هذا قال ابن الجنيد :
(( کان یكذب )» .
ويونس بن عطاء قال ابن حبان :
((يروي العجائب، لا يجوز الاحتجاج بخبره)).
وقال الحاكم وأبو سعيد النقاش وأبو نعيم :
((روى عن حميد الطويل الموضوعات )؟.
قلت : ومع هذا فقد أورد الحديث السيوطي في ((الجامع الصغير)) عن ابن السني ! ولم
يتعقبه المناوي بشيء ! فلا أدري ما فائدة تسويد الصحيفة بإيراده أحاديث هؤلاء الكذابين ؟!
٩١

٦٣٠ - ( قال الله تعالى: الإخلاص سرمن سري ، استودعته
قلب من أحببت من عبادي ) .
ضعيف. ذكره الغزالي في ((الإحياء)) (٣٢٢/٤) عن الحسن قال: قال رسول اللّه عٍَّ.
وقال الحافظ العراقي في (( تخريجه)) :
((رويناه في جزء من ((مسلسلات القزويني)) مسلسلاً يقول كل واحد من رواته : سألت
فلاناً عن الإخلاص ؟ فقال ... ، وهو من رواية أحمد بن عطاء الهجيمي عن عبد الواحد بن
زيد عن الحسن عن حذيفة عن النبي ◌َ ◌ّه عن جبريل عن اللّه تعالى.
وأحمد بن عطاء وعبد الواحد بن زيد كلاهما متروك، ورواه أبو القاسم القشيري في ((الرسالة))
من حديث علي بن أبي طالب بسند ضعيف )) .
تنبيه - جاء هذا الحديث في كتابٍ ((من هدي الإسلام)) المقرر تدريسه للصف الثامن
(ص ٧٤ طبع سنة ١٣٧٥ - ١٩٥٥) معزواً للحاكم . ولم أجد من عزاه إليه فهووهم على الغالب.
والله أعلم .
٦٣١ - ( ثلاثة ليس عليهم حساب فيما طعموا اذا كان حلالاً ،
الصائم ، والمتسحر، والمرابط في سبيل اللّه ) .
موضوع. الطبراني (٢/١٤٣/٣) عن عبد الله بن عصمة عن أبي الصباح عن أبي هاشم
عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد موضوع ، نقل المناوي عن الهيثمي أنه قال :
((عبد الله بن عصمة وأبو الصباح مجهولان)). وأقره الُناوي!
وأقول : كلا فإن أبا الصباح ليس مجهولاً بل هو معروف ولكن بالوضع ! أورده الحافظ
في الكنى من ((اللسان)) وسماه عبد الغفور، ثم أحال عليه في ((الأسماء))، وذكر هناك :
((قال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء، وقال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث،)) (١)
وقال البخاري : تركوه، وقال ابن عدي: ضعيف منكر الحديث)).
ثم ساق له أحاديث ، على بعضها آثار الوضع لائحة ! فهو المتهم بهذا الحديث .
ولعل من آثار هذا الحديث السيئة ما عليه حال أكثر المسلمين اليوم ، فإنهم إذا جلسوا في
رمضان للإفطار لا يعرف أحدهم أن يقوم عن الطعام إلا قبيل العشاء لكثرة ما يلتهم من أنواع الأطعمة
والأشربة والفواكه والحلوى ! كيف لا والحديث يقول : إنه من الثلاثة الذين لا حساب عليهم فيما
(١) قلت: وتمام كلامه في ((المجروحين)) (١٤١/٢): (( ... على التمات ، کعب وغيره لا يحل کتابة حديثه ولا ذ کره
إلا على جهة التعجب )) .
٩٢

طعموا ! فجمعوا بسبب ذلك)ه بين الإسراف المنهي عنه في الكتاب والسنة ، وبين تأخير صلاة
المغرب المنهي عنه في قوله عَ لٍ: ((لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك
النجوم )) صححه الحاكم ووافقه الذهبي وهو كما قالا ؛ فإن له طرقاً وشواهد أشرت إليها في
((صحيح سنن أبي داود)) (رقم ٤٤٤). نعم جاء الحَض على تعجيل الفطر أيضاً في أحاديث
كثيرة منها قوله ◌َ له: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)). فيجب العمل بالحديثين بصورة لا
يلزم منها تعطيل أحدهما من أجل الآخر ، وذلك بالمبادرة إلى الإفطار على لقيمات يسكن بها
جوعه ثم يقوم الى الصلاة ، ثم ان شاء عاد الى الطعام حتى يقضي حاجته منه ، وقد جاء شيء
من هذا في السنة العملية فقال أنس: ((كان رسول اللّه ◌َ له يفطر قبل أن يصلي على رطبات،
فإن لم تكن رطبات ، فتمرات ، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء)) . رواه أبو داود الترمذي
وحسنه ، وهو في ((صحيح أبي داود)) برقم ( ٢٠٤٠ ) ، وما قبله متفق عليه ، وهو مخرج في
((الارواء)) (٨٩٩).
٦٣٢ - ( أول من يدعي إلى الجنة الحمادون الذين يحمدون
اللّه في السراء والضراء ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (ص ٥٧) وفي ((الكبير)) أيضاً و((الأوسط))وأبو
الشيخ في ((أحاديثه)) (٢/١٦) وأبو بكر بن أبي علي المعدل في ((سبع مجالس من الأمالي»
(١/١٢) وأبو نعيم (٦٩/٥) عن علي بن عاصم: ثنا قيس بن الربيع عن حبيب بن أبي ثابت
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً . وقال الطبراني وأبو نعيم :
(( لم يروه عن حبيب إلا قيس بن الربيع وشعبة بن الحجاج)). زاد الأول:
((تفرد به عن شعبة نصر بن حماد الوراق)) .
قلت: ثم أخرجه الطبراني في ((الصغير))والبغوي في ((شرح السنة)) (٢/١٤٤/١) وكذا
الضياء في ((المختارة)) (١/١٣/٧) من طريق نصر بن حماد : ثنا شعبة عن حبيبٍ به.
وهذه المتابعة ضعيفة جداً ؛ فإن راويها نصر بن حماد كذاب كما تقدم مرارا .
وأما الطريق الأول فضعيف ، وفيه ثلاث علل :
الأولى والمثانية : ضعف علي بن عاصم ، وكذا شيخه قيس بن الربيع .
والثالثة : عنعنة حبيب بن أبي ثابت ؛ فإنه مدلس .
وقول الطبراني: ((لم يروه عن حبيب الا قيس وشعبة .... )) إنما هو بالنسبة لما وقع إليه،
وإلا فقد تابعهما عن شعبة سعد بن عامر أخرجه الماليني في ((شيوخ الصوفية)) ( ١٧ -١٨ ):
أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين بن حمزة الصوفي الزادي : أنا أبو الحسن علي بن أحمد الفقيه
بـ ( بلخ ) : أنا محمد بن فضيل الزاهد : أنا سعد بن عامر عن شعبة به . ومن دون ابن فضيل لم
أعرفهما. وتابعهما المسعودي أيضاً، أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصبر)) ( ١/٥٠) والحاكم
(٥٠٢/١) بسند صحيح عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن حبيب بن أبي ثابت به . وقال :
٩٣

((صحيح على شرط مسلم)) ووافقه الذهبي! وفيه مواخذات:
الأول : أن المسعودي لم يخرج له مسلم مطلقاً ، وإنما أخرج له البخاري تعليقاً ، فليس هو
على شرط مسلم .
الثاني: أن المسعودي ضعيف لاختلاطه ، قال ابن حبان ( ٥١/٢ ) :
(( اختلط حديثه القديم بحديثه الأخير فلم يتميز فاستحق الترك)) .
وقد وصفه الذهبي نفسه في ((الميزان)) بأنه سيئ الحفظ ، فأنى لحديثه الصحة ؟ !
الثالث : أن حبيب بن أجي ثابت قد عنعنه وهو مدلس كما تقدم ، فانى للحديث الصحة؟!
والحديث أعله الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٤ /٧٠) بقيس بن الربيع قال :
(( ضعفه الجمهور)).
وكأنه خفيت عليه رواية الحاكم هذه !
ورواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٦٥ / ١ من الكواكب ٥٧٥ ) بسند صحيح عن حبيب
عن ابن جبير موقوفاً عليه . ولعله الصواب .
٦٣٣ - ( من نظر في الدنيا إلى من هو دونه ، ونظّر في الدين
إلى من هو فوقه كتبه اللّه صابراً وشاكراً ، ومن نظر في الدنيا إلى من هو
فوقه وفي الدين إلى من هودونه لم يكتبه اللّه صابراً ولا شاكراً) .
لا أصل له بهذا اللفظ . وإن أورده الغزالي (٤ /١٠٨) وعزاه الحافظ العراقي للترمذي من
حديث عبد الله بن عمرو ؛ فإن الترمذي إنما رواه (٣٢٠/٣) من طريق المثنى بن الصباح عن
عمروبن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ :
(( خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكراً صابراً، ومن لم تكن فيه لم يكتبه الله شاكراً ولا
صابراً : من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به ، ومن نظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد
اللّه على ما فضله به عليه كتبه الله شاكراً صابراً، ومن نظر في دينه إلى من هو دونه ، ونظر في
دنياه إلى من هو فوقه فأسف على ما فاته منه لم يكتبه اللّه شاكراً ولا صابراً)).
وضعفه الترمذي بقوله :
((هذا حديث غريب)).
وعلته المثنى هذا، قال العراقي: ((ضعيف)). وسكت عليه الحافظ في ((الفتح)) (٢٧/١١)
وهذا يدل على أن ما يسكت عنه الحافظ في هذا الكتاب ليس حسناً دائماً خلافاً لظن بعضهم .
ويغني عن هذا الحديث قوله عد له:
(( انظروا إلى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ؛ فإنه أجدر أن لا تزدروا
نعمة الله عليكم )) .
رواه مسلم والترمذي وصححه ، وهو عند البخاري ( ١٠ / ٢٧٠ ) نحوه.
٩٤

٦٣٤ - ( إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ، فليسعهم منكم
بسط الوجه ، وحسن الخلق ) .
ضعيف. رواه علي بن حرب الطائي في ((حديثه)) (١/٨١) وأبو نعيم (٢٥/١٠) من
طريق عبد الله بن سعيد المقبري عن جده عن أبي هريرة .
وعزاه السيوطي للحاكم أيضاً والبيهقي . قال المناوي :
(( قال البيهقي : تفرد به عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه ( كذا) . وروي من وجه آخر
ضعيف عن عائشة اهـ، وفي ((الميزان)): عبد الله بن سعيد هذا واه بمرة ، وقال الفلاس: منكر
الحديث متروك ، وقال يحيى : استبان لي كذبه ، وقال الدارقطني ، متروك ذاهب . وساق له
أخباراً هذا منها ، ثم قال : وقال فيه البخاري: تركوه )) .
قلت: وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢٢/٨) برواية أبي يعلى والبزار وقال:
(( وفيه عبد الله بن سعيد المقبري وهوضعيف)) .
وأما قول المنذري (٢٦٠/٣):
((رواه أبو يعلي والبزار من طرق أحدهما حسن جيد)).
فأخشى أن يكون وهماً لأمرين :
الأول : أنه لو كان له طرق أحدهما حسن . لما اقتصر الهيثمي على ذكر الطريق الضعيف .
الثاني : أن البيهقي قد صرح بتفرد المقبري به . والله أعلم .
ثم إنني لم أجد الحديث في ((المستدرك)). ثم وجدته فيه (١٢٤/١) وقال: ((عن أبيه)).
٦٣٥ - ( ذروا العارفين المحدثين من أمتي ، لا تنزلوهم الجنة
ولا النار، حتى يكون الله الذي يقضي فيهم يوم القيامة ) .
موضوع. رواه ابن عدي (١/٢٠٨) والثقفي في ((الفوائد العوالي المنتقاة)) المعروفة بـ
((الثقفيات)) (ج ٦ رقم ١٠ من منسوختي) والخطيب (٨ /٢٩٢) من طريق أيوب بن سويد:
حدثني سفيان عن خالد بن أبي كريمة عن عبد الله بن مسور - بعض ولد جعفر بن أبي طالب -
عن محمد بن الحنفية عن أبيه مرفوعاً .
وهذا إسناد موضوع، المتهم به عبد الله بن مسور قال في ((الميزان)):
(( قال أحمد وغيره أحاديثه موضوعة)). ثم ساق له أحاديث هذا أحدها. وفي ((اللسان)):
((قال ابن المديني : كان يضع الحديث على رسول اللّ له، ولا يضع إلا ما فيه أدب
أوزهد، فيقال له في ذلك؟ فيقول: إن فيه أجراً)) ! وقال البخاري :
(((يضع الحديث)) . وقال النسائي:
(( كذاب )) . وقال ابن حبان (٢٩/٢) :
٩٥

((كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات )) .
قلت : ومع هذا فقد أورد السيوطي حديثه هذا في ((الجامع الصغير))!
وللحديث طريق آخر سيأتي بلفظ: ((دعوا المذنبين .... ))
٦٣٦ - ( المتحابون في الله على كراسي من ياقوت أحمر حول
العرش ) .
منكر. رواه الطبراني (٢/١٩٨/١) وابن عدي (٢/٢١٢) والثقفي في ((الثقفيات))
(٢/٤٩/٦) عن عبد الله بن عبد العزيز الليثي : حدثني سليمان بن عطاء بن يزيد الليثي عن أبيه
عن أبي أيوب مرفوعاً ، وقال ابن عدي :
((حديث غير محفوظ)).
قلت : وسنده ضعيف جداً ، الليثي هذا قال البخاري وأبو حاتم :
((منكر الحديث)). وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (١٦/٢ ) :
((اختلط بآخره فكان يقلب الأسانيد ولا يعلم، ويرفع المراسيل فاستحق الترك)).
وشيخه سليمان بن عطاء الراوي عن أبيه عطاء . ذكره ابن أبي حاتم (١٣٣/١/٢) ولم
يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وأما ابن حبان فذكره في «الثقات)) (١٠٩/٢).
والحديث ذكره السيوطي في ((الجامع)) من رواية الطبراني، وتعقبه المناوي بالليثي هذا،
ونقل عن العلائي انه قال: ((لا بأس بإسناده )) .
وهذا مردود ففيه كل البأس لما عرفت من كلام الأئمة في الليثي ، وقد جاءت أحاديث
كثيرة ثابتة بمعنى هذا، وليس في شيء منها ((على كراسي من ياقوت)) إنما ((على كراسي من
نور)) (انظر الترغيب ٤ /٤٧ - ٤٨) فدل هذا على أن الحديث بهذا اللفظ منكر ؛ لتفرد هذا
الضعيف به ، وخلوه عن جابر يقويه .
٦٣٧ - ( إن الله يحب الملحين في الدعاء ).
باطل . رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٦٧) وأبو عبد الله الفلاكي في ((الفوائد)) (٢/٨٩)
عن بقية : حدثنا يوسف بن السفر عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً .
قلت : وهذا سند ضعيف جداً بل موضوع ، يوسف بن السفر كذاب بل قال البيهقي :
(( هو في عداد من يضع الحديث)). وقد ذكر المناوي عن الحافظ أنه قال :
((تفرد به يوسف بن السفر عن الأوزاعي ، وهومتروك ، وكأن بقية دلسه )).
وقال ابن عدي في ((الكامل)) (١/٤١٨):
((وهذه الأحاديث التي رواها يوسف عن الأوزاعي بواطيل كلها )).
٩٦

قلت : ولبقيه في هذا الحديث روايتان إحداهما صرح فيها بسماعه له من يوسف بن السفر
وهي هذه . والأخرى أسقط من الإسناد يوسف هذا الكذاب فدلسه كما سبق عن
الحافظ وهذه أخرجها العقيلي وأبو عروبة الحراني في ((جزء من حديثه)) (٢/١٠٠) والديلمي
(٢٣٨/٢/١ - ٢٣٩) والسَلّني في ((معجم السفر)» (٢/٢١٢) وعبد الغني المقدسي في
((الدعاء)) (٢/١٤٥) من طريق كثيربن عبيد: حدثنا بقية عن الأوزاعي به .
وبقية متهم بأنه كان يدلس عن الضعفاء والمتروكين ، وهذه الرواية من الشواهد على ذلك .
ثم ساقه العقيلي من طريق عيسى بن يونس عن الأوزاعي قال : كان يقال: أفضل الدعاء الإلحاح
على الله تبارك وتعالى والتضرع إليه . ثم قال :
((حديث عيسى بن يونس أولى، ولعل بقية أخذه عن يوسف بن السفر)).
٦٣٨ - ( الجالس وسط الحلقة ملعون ).
ضعيف. رواه القطيعي في جزء ((الألف دينار)) (٢/١٦/١) من طريق شريك عن شعبة
وهمام عن قتاده عن أبي مجلز عن حذيفة رفعه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان :
الأولى : شريك وهو ابن عبد اللّه القاضي ، قال الحافظ :
(((يخطئ كثيراً تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة)).
قلت : وقد توبع ؛ لكنه خولف في لفظه كما يأتي .
الثانية : الانقطاع بين أبي مجلز وحذيفة فإنه لم يسمع منه كما قال ابن معين ، بل قال
أحمد : إنه لم يدركه كما يأتي .
وقد تابع شريكاً عبد الله بن المبارك . أخرجه الترمذي (٧/٤) بلفظ :
((قال حذيفة : ملعون على لسان محمد ، أو لعن الله على لسان محمد صلى اللّه عليه وسلم ،
من قعد وسط الحلقة)). وهكذا أخرجه الحاكم أيضاً (٤ / ٢٨١) وأحمد (٥ /٣٨٤، ٣٩٨،
٤٠١) عن شعبة به ، وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)» والحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي!
قلت : وقد ذهلوا جميعاً عن الانقطاع الذي ذكرناه ، وبه أعله أحمد . فإنه روی بسند
الصحيح عن شعبة أنه قال عقب الحديث :
((لم يدرك أبو مجلز حذيفة)).
قلت : وتابع شعبة أبان بن يزيد العطار، أخرجه أبو داود (٢٩٢/٢) وابن عدي في ((الكامل))
(١/٢٦) بلفظ:
((أن رسول اللّه ◌ُل لعن من جلس وسط الحلقة)).
٩٧

والحديث أورده السيوطي في ((الدرر المنتثرة)) (ص ١٣٩) بلفظ القطيعي ثم قال :
((رواه أبو داود والترمذي عن حذيفة بن اليمان)).
كذا قال وفيه موآخذتان :
الأولى : أن هذا ليس لفظهما كما سبق .
الثانية : أنه سكت عن سنده وهو ضعيف .
٦٣٩ - ( ركعتان من المتزوج أفضل من سبعين ركعة من
الأعزب ) .
موضوع. رواه العقيلي في (( الضعفاء)) (٤٣٢) عن مجاشع بن عمرو : حدثنا عبد الرحمن
ابن زيد بن أسلم عن أبيه عن أنس مرفوعاً. وقال :
((مجاشع حديثه منكر غير محفوظ. قال يحيى بن معين: وقد رأيته أحد الكذابين)).
وقال ابن حبان (٣٢١/٢) :
((يضع الحديث على الثقات ، لا يحل ذكره إلا بالقدح)) ..
ومن طريق العقيلي ذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٥٧/٢)، وتعقبه السيوطي
بأن له طريقاً أخرى ، وهو تعقب لا طائل تحته ، فإنه طريق باطل لا يصح أن يستشهد به كما
يأتي بيانه في الحديث بعده .
ثم إن في الحديث علة أخرى ، فإن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم متهم أيضاً ، وقد سبق
له عدة أحاديث ، فإن سلم من مجاشع ، فلم يسلم منه .
ثم وجدت للحديث طريقاً أخرى رواه أبو الحسين الأبنوسي في ((الفوائد)) (١/٣٢) عن
أحمد بن مسلم قال : ثنا أحمد بن محمد يعني ابن عمر بن يونس قال : ثنا داود بن عبد الله
النمري عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً به .
قلت : وهذا سند ساقط، أحمد بن مسلم وداود بن عبد الله النمري لم أجد من ترجمهما.
وأما أحمد بن محمد بن عمربن يونس فهو كذاب ، قال الذهبي :
((كذبه أبو حاتم وابن صاعد، وقال الدار قطني: ضعيف، وقال مرة: متروك)).
قلت : والتعقب على ابن الجوزي بهذا الطريق أولى ( لوصح ) من الطريق الآتي بعد ، لأن
متنه موافق لهذا المتن بخلاف الآتي فإنه مغاير كما سترى .
٦٤٠ - ( ركعتان من المتأهل خير من اثنتين وثمانين ركعة من
العزب ) .
باطل. تمام الرازي في ((الفوائد)) (١/١١٨/٦) وعنه الضياء في ((المختارة)) (١/١١٧) عن
٩٨

مسعود بن عمرو البكري : ثنا حميد الطويل عن أنس مرفوعاً .
قال الذهبي في ترجمة مسعود هذا :
« لا أعرفه ، وخبره باطل »
ثم ساق له هذا الحديث. وأقره الحافظ في ((اللسان)) إلا أنه قال:
(( وقد تقدم نحو هذا المتن من حديث أنس من وجه آخر في ترجمة مجاشع بن عمرو ،
وهو معروف به )) .
وحديث مجاشع تكلمت عليه آنفاً ، وذكرنا أن ابن الجوزي حكم بوضعه ، ومن العجيب
أن السيوطي تعقبه في ((اللآلي)) (١٦٠/٢) بأن له طريقاً أخرى ثم ساق هذه عن تمام ثم قال :
((أخرجه من هذه الطريق الضياء في ((المختارة)) لكن تعقبه الحافظ ابن حجر في أطرافه
فقال: هذا حديث منكر ما لإخراجه معنى)) !
فما معنى تعقب السيوطي إذن على ابن الجوزي بهذه الطريق المنكرة باعترافه ، بل ما معنى
إخراجه للحديث في (( الجامع الصغير)) مع قول الحافظ فيه .
((إنه خبر باطل)) ؟ !
٦٤١ - (كان الناس يعودون داود ، يظنون أن به مرضاً وما به
إلا شدة الخوف من الله تعالى ) .
موضوع. أخرجه تمام في ((الفوائد)) (٢/٤٩) وعنه ابن عساكر (٢/٣٣٨/١٤) وأبو نعيم
(١٣٧/٧) وكذا ابن عساكر في ترجمة داود عليه السلام والضياء في «الأحاديث والحكايات »
(٢/١٥٠) عن محمد بن عبد الرحمن بن غزوان الضبي : ثنا الأشجعي عن سفيان الثوري
عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً . وقال ابن عساكر:
((غريب جداً، وابن غزوان ضعيف)).
وقد أورده السيوطي في ((الجامع)) عن ابن عساكر وحده فتعقبه المناوي بأن أبا نعيم رواه
أيضاً ثم قال :
((وفيه عندهما محمد بن عبد الرحمن بن غزوان ، قال الذهبي : قال ابن حبان: يضع (١) ،
وقال ابن عدي : متهم بالوضع )) .
وقال في ((الميزان )):
((حدث بوقاحة عن مالك وشريك وضمام بن إسماعيل ببلايا ، قال الدار قطني وغيره :
كان يضع الحديث . وقال ابن عدي: له عن ثقات الناس بواطيل )).
زاد في ((اللسان)):
(١) قلت: ولفظ ابن حبان في ((المجروحين)) (٢٩٨/٢): «يروي عن أبيه وغيره العجائب التي لا يشك من هذا
الشأن صناعته أنها معمولة أو مقلوبة)). وقال عن شيخه ابن خزيمة: ((أنا خائف أنه كذاب
٩٩

((( وقال ابن عدي: وهو ممن يضع الحديث . وقال الحاكم : روى عن مالك وابراهيم بن
سعد أحاديث موضوعة)) .
قلت: والحديث رواه عبد الله بن الإمام أحمد في ((زوائد الزهد)) (ص ٨٨) عن سعيد
ابن أبي هلال أن داود النبي كان الحديث نحوه . فهذا كما تراه موقوف ومُعْضل ، فالظاهر أنه
من الإسرائيليات . والله أعلم .
٦٤٢ - ( السواك يزيد الرجل فصاحة ).
موضوع . ابن عدي في ((الكامل)) (٢/٣٨٨) والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (٢/١٤٧)
من طريق أبي يعلى: نا محمد بن بحر : نا المعلى بن ميمون : نا عمروبن داود عن سنان بن سنان
عن أبي هريرة مرفوعاً .
ورواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٧٧) وأبو بكر الختلي في ((جزء من حديثه)) (٢/٤٤)
وأبو سعيد بن الأعرابي في ((المعجم)) (١/١٢٢) وعنه القضاعي (١/١٣) والديلمي (٢٢٢/٢)
من طريق أخرى عن المعلى به . وقال العقيلي :
(((روى عن سنان بن أبي سنان، وكلاهما مجهول، والحديث، معلول)).
وأورده ابن عدي في ترجمة المعلى ، وساق له حديثين آخرين يأتيان بعده ، ثم قال :
(( وله غير ما ذكرت وكلها غير محفوظة، مناكير))
وفي (( الکشف )»:
((قال الصَّغاني: وضعه ظاهر. وقال ابن الجوزي: لا أصل له)) .
٦٤٣ - (إن الملائكة لتفرح بذهاب الشتاء ؛ لما يدخل على
فقراء المؤمنين منه من الشدة ) .
منكر. رواه ابن عدي با سناد الذي قبله . ورواه العقيلي (٤٢٢) وكذا الطبراني (١/١١٢/٣)
من طريق أخرى عن معلى بن ميمون عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً . وقال العقيلي :
(( معلى بن ميمون بصري منكر الحديث ، لا يتابع على حديثه ، ولا يعرف إلا به . وله
من هذا النحو أحاديث مناكيرلا يتابع عليها)).
وقوله: (( ولا يتابع على حديثه)) عجيب فإنه نفسه أخرجه ( ص ١٥٠ ) من طريق نعيم بن
حماد : ثنا سعيد بن دهثم المقدسي قال : حدثنا عبد الله بن نمير الرحبي عن مجاهد به . ولكن
سعيد بن دهثم هذا قال العقيلي :
((حديثه غير محفوظ، وعبد الله بن نمير ليس بمعروف بالنقل)).
قلت : ونعيم ضعيف .
١٠٠