النص المفهرس
صفحات 61-80
ومن طريقه رواه القضاعي (١/٩/٢) وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٨٠/٣) من
طريق ابن عدي، وتعقبه السيوطي في ((اللآلي)) (٢٩٠/٢) بأن له طريقاً أخرى .
قلت: أخرجه الدولابي (١٦٨/١) وابن حبان في ((المجروحين)) (١ /١٨٨ - ١٨٩)
والخطابي في ((غريب الحديث)) (٢/١١٩) وابن عساكر (١١٩/٢ / ٢/٢٠٥/٣٠) وأبو نعيم
ببعضه ( ٢٥/١٠) من طرقٍ عن بكاربن شعيب أبي خزيمة العبدي قال : حدثنا عبد العزيز ابن
أبي حازم عن أبيه عن سهل بِنْ سعد مرفوعاً به .
وهذا سند ضعيف جداً بكاربن شعيب قال ابن حبان :
(( يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم ، لا يجوز الاحتجاج به )).
ثم ساق له هذا الحديث منكراً له عليه كما قال الحافظ في (( اللسان)) وقال الجوزجاني :
((وهو منكر جداً)). لكن قال السيوطي :
(( وقد توبع بكارفقال ابن لال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب : حدثنا إبراهيم بن فهد :
حدثنا محمد بن موسى حدثنا غياث بن عبد المجيد عن عمربن سليم عن أبي حازم به .
قلت : وسكت عليه السيوطي ، وهذه متابعة قوية لولا أن الطريق إليها مظلمة ، فإن غياث
بن عبد الحميد مجهول كما قال العقيلي :
ومحمد بن موسى لم أعرفه ، وفي طبقته بهذا الاسم جماعة .
وإبراهيم بن فهد قال ابن عدي: ((سائر أحاديثه مناكير، وهو مظلم الأمر)). وقال أبو الشيخ
((قال البردعي: ما رأيت أكذب منه)). قال أبو الشيخ: ((وكان مشايخنا يضعفونه)).
قلت : فمثل هذا الطريق لا يُستشهد به لشدة ضعفه . وقد وجدت له طريقاً آخر عن سهل بن
سعد، أخرجه أبو الشيخ في ((أحاديث أبي الزبير عن غير جابر)) (٢/١١) عن سهل بن عامر
البجلي ثنا ميمون بن عمرو البصري عن أبي الزبير عن سهل بن سعد مرفوعاً .
ولكنه واه جداً ، سهل بن عامر هذا قال ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل))
( ٢٠٢/١/٢ ) :
((قال أبي : وهو ضعيف ، روى أحاديث بواطيل وكان يفتعل الأحاديث)). وفي معناه
قول البخاري :
(( منكر الحديث )) .
وأما ابن حبان فيبدوأنه لم يتبين له حقيقة أمره فلذلك أورده في ((الثقات)) !
ووجدت له شاهدین آخرین متصل ومرسل .
أما المتصل فأخرجه ابن عساكر (٢/٢٠٥/٣) عن بشربن عون: حدثنا بكاربن تميم عن
مكحول عن أبي أمامة مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع بكاربن تميم مجهول ، والآفة بشربن عون قال ابن حبان (١ /١٨١):
(( له نسخة عن بكاربن تميم عن مكحول نحومائة حديث كلها موضوعة )).
٦١
1
وأما المرسل فأخرجه الخطيب (٥٧/٧) من طريق بشربن غياث عن البراء بن عبد الله الغنوي
عن الحسن قال : قال رسول اللّه عَلَّل .
وهذا سند ضعيف جداً ، بشربن غياث ، قال الذهبي :
((مبتدع ضال لا ينبغي أن يروى عنه ولا كرامة)). ((وفي اللسان)):
((قال الأزدي : زائغ صاحب رأي ، لا يقبل له قول ، ولا يخرج حديثه ولا كرامة إذ كان
عندنا على غير طريقة الإسلام)). ونقل عنه أنه كان ينكر عذاب القبر وسؤال الملكين والصراط والميزان.
والبراء بن عبد الله الغنوي ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما .
والحسن هو البصري فهو مرسل ، وعلى إرساله فالإسناد إليه غير صحيح .
وبالجملة فالحديث ضعيف جداً ، وليس في كل هذه الطرق ما يأخذ بعضده . والله أعلم .
ثم وجدت له طريقاً ثانياً عن أنس، رواه ابن شاذان الأزجي في ((حديثه)) (٢/١٠٥/٢)
عن رواد بن الجراح عن أبي سعد الساعدي عن أنس بن مالك مرفوعاً .
وهذا سند تالف ! أبوسعد هذا قال الذهبي :
((مجهول . حدث عنه رواد بن الجراح وليس بعمدة ، وقد ذكره علي بن أحمد السلماني
في من يضع الحديث)). (١)
٥٩٧ - ( نعمْ ؛ خصال أربع : الدعاء لهما ، والاستغفار لهما ،
وإنفاذ وعدهما ، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما .
قاله لمن سأله : هل بقي من برأبوي شيء بعد موتهما أبرهما به ؟ ) .
ضعيف. رواه أبوبكرابن أبي شيبة في ((الأدب)) (١/١٥١/١-٢): حدثنا الفضيل بن
دُكَيْن : حدثنا ابن الغسيل : حدثني أسيد بن علي مولى أبي أُسيد عن أبيه أنه سمع أبا أسيد قال :
بينما أنا جالس عند النبي عَ لّم أتاه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول اللّه هل
بقي ... الحديث.
ورواه الروياني في ((مسنده)) (١/٢٥١) والخطيب في ((الموضح)) (٤١/١ - ٤٢)
والواحدي (٢/١٥٣) وأبو عبد الرحمن السلمي في ((آداب الصحبة)) (ص ٤١) من طرق أخرى
عن عبد الرحمن بن الغسيل به .
وقد تابعه موسى بن يعقوب عن أسيد به إلا أنه قال: ((أُسَيْد)) بالضم .
أخرجه الخطيب وأشار إلى أنه خطأ وأن الصواب ((أسيد)) كما رواه ابن الغسيل.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات كلهم ، غير علي مولى أبي أسيد لم يوثقه غير ابن
حيان ، ولم يرو عنه غير ابنه أسيد ، ولهذا قال الذهبي :
(١) قلت: الى هنا ينتهي ما كان نشر في مجلة التمدن الاسلامي من هذه السلسلة . وزدنا في هذه الطبعة فوائد جديدة.
٦٢
((لا يعرف))، وأشار إلى ذلك الحافظ بقوله: ((مقبول)).
وعنه رواه أبو داود (٥١٤٢) وابن ماجه (٣٦٦٤) وأحمد (٤٩٧/٣ -٤٩٨) وابن
حبان ( ٢٠٣٠ ) .
٥٩٨ - ( لما قدم المدينة جعل النساء والصبيان والولائد يقلن :
من ثنيات الوداع
طلع البدر علينا
وجب الشکر علینا
ما دعا لله داع).
ضعيف. رواه أبو الحسن الخلعي في ((الفوائد)) (٢/٥٩) وكذا البيهقي في ((دلائل النبوة))
(٢٣٣/٢ - ط ) عن الفضل بن الحباب قال سمعت عبد الله بن محمد بن عائشة يقول فذكره .
وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات ، لكنه معضل سقط من إسناده ثلاثة رواةً أو أكثر ؛ فإن
ابن عائشة هذا من شيوخ أحمد وقد أرسله. وبذلك أعله الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء ))
( ٢٤٤/٢ ) .
. ثم قال البيهقي کما في تاریخ ابن كثير ( ٢٣/٥):
(( وهذا يذكره علماؤنا عند مقدمه المدينة من مكة لا أنه لما قدم المدينة من ثنيات الوداع عند
مقدمه من تبوك)) .
وهذا الذي حكاه البيهقي عن العلماء جزم به ابن الجوزي في ( تلبيس إبليس )) ( ص ٢٥١
تحقيق صاحبي الاستاذ خير الدين وانلي)، لكن رده المحقق ابن القيم فقال في ((الزاد))
(١٣/٣ ):
((وهووهم ظاهر؛ لأن ((ثنيات الوداع)) إنما هي ناحية الشام لا يراها القادم من مكة إلى
المدينة ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام)).
· ومع هذا فلا يزال الناس يرون خلاف هذا التحقيق ، على أن القِصَّة برمتها غير ثابتة
كما رأيت !
( تنبيه )
أورد الغزالي هذه القصة بزيادة: ((بالدف والألحان)) ولا أصل لها كما أشار لذلك الحافظ
العراقي بقوله .
((وليس فيه ذكر للدف والألحان )» .
وقد اغتر بهذه الزيادة بعضهم فأورد القصة بها ، مستدلاً على جواز الأناشيد النبوية المعروفة
اليوم !
فيقال له: ((أثبت العرش ثم انقش))! على أنه لوصحت القصة لما كان فيها حجة على
ما ذهبوا إليه كما سبقت الأشارة لهذا عند الحديث (٥٧٩) فأغنى عن الأعادة .
٦٣
٥٩٩ - ( إذا مات الرجل منكم فدفنتموه فليقم أحدكم عند
رأسه ، فليقل : يا فلان ابن فلانة ! فإنه سيسمع ، فليقل : يا فلان
ابن فلانة ! فإنه سيستوي قاعداً ، فليقل : يا فلان ابن فلانة ، فإنه
سيقول : أرشدني أرشدني رحمك الله ، فليقل : اذكرما خرجت علیه من
دار الدنيا : شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده
ورسوله ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور،
فإن منكراً ونكيراً يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول له : ما نصنع
عند رجل قد لقن حجته ؟ فيكون اللّه حجيجهما دونه ) .
منكر. أخرجه القاضي الخلعي في ((الفوائد)) ( ٢/٥٥) عن أبي الدرداء هاشم بن محمد
الأنصاري . ثنا عتبة بن السكن عن أبي زكريا عن جابر بن سعيد الأزدي قال :
دخلت على أبي أمامة الباهلي وهو في النزع ، فقال لي : يا أبا سعيد إذا أنامت فاصنعوا بي
كما أمر رسول اللّه عَ للِ أن نصنع بموتانا فإنه قال: فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، لم أعرف أحداً منهم غير عتبة بن السكن ، قال الدارقطني :
((متروك الحديث)) وقال البيهقي:
(( واه منسوب إلى الوضع)) .
والحديث أورده الهيثمي (٤٥/٣) عن سعيد بن عبد الله الأزدي قال: شهدت أبا أمامة ...
الحديث . وقال :
((رواه الطبراني في ((الكبير)) وفي إسناده جماعة لم أعرفهم)) .
قلت : فاختلف في اسم الراوي عن أبي أمامة ففي رواية الخلعي أنه جابر بن سعيد الأزدي
وفي رواية الطبراني أنه سعيد بن عبد الله الأزدي، وهذا أورده ابن أبي حاتم (٧٦/١/٢) فقال:
((سعيد الأزدي)) لم ينسبه لأبيه، ولم يذكرفيه جرحاً ولا تعديلاً ، فهو في عداد المجهولين ، فالعجب
من قول الحافظ في ((التلخيص)) (٢٤٣/٥) بعد أن عزاه للطبراني:
(( وإسناده صالح، وقد قواه الضياء في ((أحكامه)). وأخرجه عبد العزيز في ((الشافي)).
والراوي عن أبي أمامة سعيد الأزدي بيّض له ابن أبي حاتم )) !
٦٤
فأنّى لهذا الإسناد الصلاح والقوة وفيه هذا الرجل المجهول ؟ ! بل فيه جماعة آخرون مثله في
الجهالة كما يشير لذلك كلام الهيثمي السابق ، وهذا كله إذا لم يكن في إسناد الطبراني عتبة بن السكن
المتهم ، وإلا فقد سقط الإسناد بسببه من أصله! وقد قال النووي في ((المجموع)) (٣٠٤/٥) بعد
أن عزاه للطبراني :
وإسناده ضعيف. وقال ابن الصلاح: ليس إسناده بالقائم)).
وكذلك ضعفه الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٤ /٤٢٠) وقال ابن القيم في
((الزاد)) (٢٠٦/١ ):
(( لا يصح رفعه)).
واعلم أنه ليس للحديث ما يشهد له ، وكل ما ذكره البعض إنما هو أثر موقوف على بعض
التابعين الشاميين لا يصلح شاهداً للمرفوع بل هو يُعِلُّه، وينزل به من الرفع إلى الوقف ، وفي كلمة
ابن القيم السابقة ما يشير إلى ما ذكرته عند التأمل. على أنه شاهد قاصر إذ غاية ما فيه: ((أنهم
كانوا يستحبون أن يقال للميت عند قبره: يا فلان قل لا إله إلا الله، قل أشهد أن لا إله إلا الله
( ثلاث مرات ) ، قل : ربي اللّه، وديني الاسلام، ونبيي محمد)).
فأين فيه الشهادة على بقية الجملُ المذكورة في الحديث مثل ((ابن فلانة)) و((أرشدني ... ))
وقول الملكين: (( ما نصنع عند رجل)) .. )).
وجملة القول أن الحديث منكر عندي إن لم يكن موضوعاً . وقد قال الصنعاني في ((سبل
السلام)) (١٦١/٢ ) :
((ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أنه حديث ضعيف ، والعمل به بدعة ، ولا يغتر بكثرة
من يفعله )) .
ولا يرد هنا ما اشتهر من القول بالعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ، فإن هذا
محله فيما ثبت مشروعيته بالكتاب أو السنة الصحيحة . وأما ما ليس كذلك فلا يجوز العمل فيه
بـ الحديث الضعيف ؛ لأنه تشريع ولا يجوز ذلك بالحديث الضعيف ؛ لأنه لا يفيد إلا الظن المرجوح
اتفاقاً فكيف يجوز العمل بمثله ؟ ! فليتنبه لهذا من أراد السلامة في دينه ، فإن الكثيرين عنه
غافلون . نسأل الله تعالى الهداية والتوفيق .
٦٠٠ - ( جبلت القلوب على حب من أحسن إليها ، وبغض
من أساء إليها ) .
٦٥
موضوع. رواه ابن الأعرابي في ((المعجم)) (٢١/٢ -٢٢) وابن عدي (١/٨٢) وأبو
موسى المديني في جزء ((من أدركه الخلال من أصحاب ابن مندة)) (١) (١٥٠ - ١٥١ ) وأبو نعيم
(١٢١/٤) والخطيب (٣٤٦/٧) والقضاعي (٢/٤٩) عن إسماعيل بن أبان عن الأعمش
عن خيثمة عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً . وقال أبو نعيم :
(( غريب لم نكتبه إلا من هذا الوجه )) وذ کر نحوه ابن عدي وزاد :
((وهو معروف عن الأعمش موقوفاً)).
قلت : وإسماعيل هذا قال فيه أحمد : ٠
((روى أحاديث موضوعة عن فطر وغيره، فتركناه)). وقال ابن حبان (١١٦/١ ):
((كان يضع الحديث على الثقات )) . وقال أبو داود :
((كان كذابا)).
ونقل المناوي عن ((لسان الميزان)) قال الأزدي :
((هوكوفي زائغ وهو الذي روى حديث جبلت القلوب، قال الأزدي: ((هذا الحديث
باطل )). قال المناوي : ورأيت بخط ابن عبد الهادي في تذكرته : قال مهنا : سألت أحمد ويحيى
عنه ؟ فقالا : ليس له أصل ، وهو موضوع )) .
قلت : نقله أيضاً ابن قدامة موفق الدين في ((المنتخب)) ( ٢/١٩٥/١٠) عن مهنا به .
ومع هذا كله أورده السيوطي في ((الجامع ))! وقال:
((صَحَّحَ البيهمي وقفه))!
قلت : الموقوف موضوع أيضاً فإنه من هذه الطريق ، كذلك رواه ابن حبان في (( روضة
العقلاء )) ( ص ٢٥٥) وغيره؛ ولذلك قال السخاوي :
(( هو باطل مرفوعاً وموقوفاً)).
٦٠١ - ( اتخذوا السراويلات فإنها من أستر ثيابكم ، وخصوا
بها نساء كم إذا خرجن ) .
موضوع. رواه العقيلي ( ص ١٨) وابن عدي (١/٤) والديلمي (٢٠٠/٢/١) وابن عساكر
(٢/٣٨٠/٢) عن إبراهيم بن زكريا الضرير العجلي - من أهل البصرة - : حدثنا همام عن
قتادة عن قدامة بن وبرة عن الأصبغ بن نباتة عن علي قال :
(١) مخطوط في المكتبة الظاهرية ضمن مجموع (٨٠)
٦٦
كنت قاعداً عند النبي ◌َ لله بالبقيع في يوم دجن ومطر، قال: فمرت امرأة على حمار
ومعها مكاري فهوت يد الحمار في وهدة من الأرض ، فسقطت المرأة ، فأعرض النبي عليه
السلام بوجهه ، فقالوا : يارسول اللّه إنها متسرولة . فقال:
اللهم اغفر للمتسرولات من أمتي . يا أيها الناس اتخذوا .
. الحديث .
ذكره العقيلي في ترجمة إبراهيم هذا، وقال :
(( صاحب مناكير وأغاليط، ولا يعرف هذا الحديث إلا به ، فلا يتابع عليه )) وقال ابن عدي :
((وهذا الحديث منكر لا يرويه عن همام غير إبراهيم بن زكريا ، ولا أعرفه إلا من هذا
الوجه ، وإبراهيم حدث عن الثقات بالأباطيل)).
ومن طريق ابن عدي أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٤٥/٣) وقال:
((موضوع، والمتهم به إبراهيم)). ثم ذكرما تقدم عن العقيلي وابن عدي .
فتعقبه السيوطي في ((اللآلي)) (٢٦٠/٢) بقوله :
(( قلت: أخرجه البزار والبيهقي في ((الأدب)) من هذا الطريق ، وإبراهيم بن زكريا المتهم
به الذي قال فيه ابن عدي هذا القول هو الواسطي العبدي ، وليس هوالذي في إسناد هذا الحديث ،
إنما هذا إبراهيم بن زكريا العجلي البصري كما أفصح به العقيلي ، وقد التبس على طائفة ؛ منهم
الذهبي في ((الميزان)) فظنهما واحداً ، وفرق بينهما غير واحد ، منهم ابن حبان ، فذكر العجلي
في ((الثقات)). والواسطي في ((الضعفاء)). وكذا فَرق أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) والعقيلي
والنباتي في ((الحافل)) والذهبي في ((المغني)). قال الحافظ ابن حجر في ((اللسان)): وهو الصواب))
قلت : وهذا التعقب ليس فيه كبير طائل ، ذلك لأن العجلي الذي هو صاحب الحديث
لم يوثقه غير ابن حبان ، وهو مع ما عرف به من التساهل في التوثيق ، فقد عارضه من حكمه
أقرب إلى الصواب منه ، فقد قال العقيلي فيه :
((صاحب مناكير وأغاليط)).
ثم ساق له حديثين ، هذا أحدهما . وفيه قال ابن عدي ما نقلته آنفاً عنه ، خلافاً لما زعمه
السيوطي أنه قال ذلك في الواسطي العبدي . وإليك نص كلامه لتكون على بينة من الأمر، قال :
(( إبراهيم بن زكريا المعلم العبدستاني العجلي الضرير ، يكنى أبا إسحاق ، حدث عن
الثقات بالأباطيل )) .
ثم ساق له هذا الحديث ، وأعله بما سبق ، فاتفاق هذين الإمامين على تضعيف إبراهيم
هذا واستنكار حديثه، مقدم على توثيق ابن حبان له المستلزم رد الحكم على حديثه بالوضع أو
النكارة - كما ذهب إليه السيوطي ، لا سيما وقد ذكر الحافظ النقاد الذهبي أن هذا الحديث
من بلايا العجلي !
ثم رأيت ابن أبي حاتم ذكر في ((العلل)) (٤٩٢/١-٤٩٣) عن أبيه أنه قال :
(( هذا حديث منكر، وإبراهيم مجهول )).
٦٧
على أن في الحديث علة أخرى من الأعلى ، هي بالاعتماد عليها في إعلال الحديث
أولى ، ومن الغريب أن الذين تكلموا عليه لم يتنبهوا لها ، مثل ابن الجوزي ، وابن عراق في
((تنزيه الشريعة)) (٢٧٢/٢)، ألا وهي الأصبغ بن نباتة، فهو متفق على تضعيفه . بل قال
أبوبكر ابن عياش :
((كذاب)). وقال النسائي وابن حبان:
((متروك)). وأورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال:
((قال ابن معين وغيره: ليس بشيء)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((متروك)).
وبالجملة فالحديث بهذا الاسناد والسياق موضوع . وقد ذكر له السيوطي شواهد من حديث
أبي هريرة وغيره مرفوعاً بلفظ :
((اللهم ارحم المتسرولات)) . وقال :
(( وبمجموع هذه الطرق يرتقي الحديث إلى درجة الحسن)).
قلت : وفي ذلك نظر لأن الطرق التي أشار إليها لا تخلومن وضاع ، أومتهم أو مجهول ،
مع أن بعضها مرسل . وبيان ذلك مما لا يتسع له الوقت الآن ، فإلى مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى .
٦٠٢ - (إن الله عز وجل يقول: أنا الله لا إله إلا أنا، ملك
الملوك ، ومالك الملوك ، قلوب الملوك بيدي ، وإن العباد أطاعوني حولت
قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة ، وإن العباد عصوني حولت
قلوب ملوكهم بالسخط والنقمة فساموهم سوء العذاب ، فلا تشغلوا
أنفسكم بالدعاء على الملوك ، ولكن أشغلوا أنفسكم بالذكر والتضرع
أكفكم ملوككم ) .
ضعيف جداً. رواه الطبراني وعنه أبو نعيم (٣٨٩/٢) وتمام (١/٧٧/٦ من مجموع
الظاهرية رقم ٩٥) عن أبي عمرو المقدم بن داود قال : ثنا علي بن معبد قال : ثنا وهب بن راشد
عن مالك بن دينار عن حلاس بن عمرو عن أبي الدرداء مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، المقدام بن داود ، قال النسائي :
(( ليس بثقة)).
ووهب بن راشد هو الرقي قال ابن عدي :
(( ليس حديثه بالمستقيم، أحاديثه كلها فيها نظر)). وقال الدار قطني:
(( متروك )» . وقال ابن حبان
٦٨
(( لا يحل الاحتجاج به بحال)). وقال الهيثمي (٢٤٩/٥):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه وهب ( الأصل: إبراهيم وهو تحريف ) ابن راشد
وهو متروك)).
قلت : وتعصيب الجناية به وحده ليس بجيد ؛ لما علمت أن في الطريق إليه المقداد بن
داود ، وهو مثله في الضعف .
٦٠٣ - (إن الله تعالى مجاهدين في الأرض أفضل من
الشهداء ، أحياء مرزوقين ، يمشون على الأرض ، يباهي الله بهم
ملائكة السماء، وتزين لهم الجنة كما تزينت أم سلمة لرسول اللّه عَ طله؛
هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ، والمحبون في اللّه،
والمبغضون في اللّه، والذي نفسي بيده إن العبد منهم ليكون في الغرفة
فوق الغرفات ، فوق غرف الشهداء ، للغرفة منها ثلاثمائة ألف باب ،
منها الياقوت والزمرد الأخضر ، على كل باب نور، وإن الرجل منهم
ليتزوج بثلاثمائة ألف حوراء ، قاصرات الطرف عين ، كلما التفت
إلى واحدة منهن فنظر إليها تقول له : أتذكريوم كذا وكذا أمرت
بالمعروف ، ونهيت عن المنكر؟ كلما نظر إلى واحدة منهن ذكرت له
مقاماً أمر فيه بمعروف ، ونهى فيه عن منكر) .
لا أصل له . ذكره الغزالي (٢٧٣/٢) من حديث أبي ذر! وقال الحافظ العراقي في
((تخريجه)) :
(( لم أقف له على أصل ، وهو منكر)).
قلت : ولوائح الوضع عليه ظاهرة . والله أعلم .
٦٠٤ - ( السلطان ظل من ظل الرحمن في الأرض ، يأوي
إليه كل مظلوم من عباده ، فإن عدل كان له الأجر ، وعلى الرعية الشكر ،
وإن جار، أو حَاف ، أو ظلم كان عليه الإِصْرُ، وعلى الرعية
الصبرُ، وإذا جارت الولاة قحطت السماء ، وإذا مُنعت الزكاة
٦٩
هلكت المواشي ، وإذا ظهر الربا(وفي نسخة : الزنا) ظهر الفقر
والمسكنة ، وإذا أخفرت الذمّة أديل للكفار) .
موضوع. أخرجه تمام في ((الفوائد)) (٨٠/٥ - ٨١ وفي النسخة الأخرى ٤٩/٥ -٥٠)
وابن عدي في ((الكامل)) (١/١٧٥) والضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (٢/٢٧) من
طريق سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن عبد الله بن عمر عن رسول اللّه حد له
قال : فذكره .
وروى طرفه الأول القضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق ٢/٢٢) والديلمي (٢٢٠/٢).
قلت : وهذا إسناد موضوع ، سعيد بن سنان هو أبو مهدي الحمصي ، اتهمه البخاري بقوله :
((منكر الحديث)) . وقال الجوزجاني:
(( أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة)). وقال الدار قطني :
((يضع الحديث)) . وضعفه سائر الأئمة ، وقال ابن عدي :
((عامة ما يرويه غير محفوظ)). ولذلك أورده الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين)) وقال:
((هالك)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع)).
والحديث أورده السيوطي في (( الجامع)) من رواية البزار والحكيم والبيهقي عن ابن عمر.
وتعقبه المناوي بقوله :
((وقضية صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وسكت عليه : والأمر بخلافه ، بل تعقبه بما نصه :
وأبو المهدي سعيد بن سنان ضعيف عند أهل العلم بالحديث . انتهى. وسعيد بن سنان هذا ضَعَفَهُ
ابن معين وغيره، وقال البخاري: منكر الحديث. وساق في ((الميزان)) من مناكيره هذا الحديث ،
وجزم الحافظ العراقي بضعف سنده)). وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ( ١٩٦/٥) :.
((رواه البزار، وفيه سعيد بن سنان أبو مهدي، وهو متروك)).
وأشار الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (١٣٧/٣) إلى تضعيف الحديث .
٦٠٥ - ( لو قيل لأهل النار : إنكم ماكثون في النار عدد كل
حصاة في الدنيا سنةً لفرحوا بها، ولو قيل لأهل الجنة : إنكم ما كثون
في الجنة عدد كل حصاة في الدنيا سنةً لحزنوا ، ولكنهم خلقوا للأبد
والأمد ) .
٧٠
موضوع. رواه الطبراني (٢/٧٥/٣) وأبو نعيم (١٦٨/٤) من طريق الحكم بن ظهير عن
السدي عن مرة عن ابن مسعود مرفوعاً : وقال أبو نعيم :
((تفرد به الحكم بن ظهير)).
قلت : وهو كذاب عند ابن معين وغيره ، وقال ابن حبان: (٢٤٥/١) :
(( يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات)). ثم ساق له حديثاً آخر، وقال الهيثمي في
((المجمع)) ( ٣٩٦/١٠) :
((وهو مجمع على ضعفه)). وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢/ ٢٢٤):
((قال أبي : هذا حديث منكر)) .
وقد أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية الطبراني فأساء . ولم يتعقبه المناوي إلا بقول
الهيثمي المذكور !
والحديث يدل على أبدية الخلود في النار، والآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة تغني
عنه من هذه الناحية .
٦٠٦ - (ليأتين على جهنم يوم تصفِق أبوابها، ما فيها من أمة
محمد أحد ) .
موضوع . رواه ابن عدي عن الغلاء بن زيدل عن أنس مرفوعاً .
قلت : والعلاء هذا قال الذهبي :
((تالف . قال ابن المدني: كان يضع الحديث)). وقال ابن حبان ( ١٦٩/٢ ):
((يروّي عن أنس بن مالك بنسخة كلها موضوعة ، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل
التعجب )) .
وإنما أوردت الحديث لأن عالمين فاضلين أورداه ساكتين عليه ، أحدهما الحافظ ابن حجر
في ((تخريج أحاديث الكشاف)) (٤ /٨٧، رقم ١٩٤) والآخر المناوي ذكره عند شرحه للحديث
الذي قبله محتجاً به! ومعنى الحديث صحيح إن كان المراد بـ (( أمة محمد)) فيه أمة الإجابة لا أمة
الدعوة كما هو ظاهر .
ويؤيده ما ذكره ابن القيم في ((حادي الأرواح)) (١٧٦/٢ - ١٧٧ ) من رواية اسحاق
بن راهويه : حدثنا عبيد اللّه ( بن معاذ) : حدثنا أبي : حدثنا شعبة عن يحيى بن أيوب عن
أبي زرعة عن أبي هريرة قال :
(( ما أنا بالذي لا أقول : إنه سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد ، وقرأ قوله: ( فأما الذين
شقوا ففي النار لهم فيها زِفير وشهيق ) الآية . قال عبيد اللّه : كان أصحابنا يقولون : يعني به
الموحدين)) .
وقد روي الحديث عن أبي أمامة ولا يصح أيضاً وهو :
٧١
٦٠٧ - ( ليأتين على جهنم يوم كأنها زرع هاج، وآخر تخفِق
بوابها ) .
باطل. أخرجه الطبراني في ((جزء من حديثه)) رواية أبي نعيم (١/٢٨) والخطيب
(١٢٢/٩) عن عبدالله بن مسعر بن كام عن جعفر عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً به .
وذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٦٨/٣) من هذا الوجه وقال :
(( هذا حديث موضوع محال ، جعفر هوابن الزبير متروك)).
وأقره السيوطي (٤٦٦/٢) ثم ابن عراق ( ١/٣٩١).
وأقول : جعفر هذا وضاع ، وقد مضى له أحاديث . لكن الراوي عنه ابن مسعر هالك
أيضاً ، وقد أشار لهذا الذهبي في ترجمة جعفر فقال :
((ويروى بإسناد مظلم عنه حديث متنه: يأتي على جهنم ... ))
ثم أعاده في ترجمة ابن مسعر فقال فيه :
((قال أبوحاتم : متروك الحديث: وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه ... )) ثم قال :
((وفي معجم الطبراني من حديث هذا التالف عن جعفر بن الزبير (في الأصل (( الزبير
ابن سعيد)) وهو تحريف) عن القاسم عن أبي أمامة في انقطاع عذاب جهنم ، فهذا باطل )).
وأقره الحافظ في ((اللسان)) وأورده في ((تخريج أحاديث الكشاف)) (٤ /٨٧ رقم ١٩٤)
ولم يعزه لأحد !
ولعل الحديث أصله موقوف على بعض الصحابة ، رفعه هذا التالف أو شيخه عمداً أو خطأ ،
فقد أخرجه البزار عن أبي بلج عن عمروبن ميمون عن عبد الله بن عمروقال :
((يأتي على النار زمان تخفق أبوابها ليس فيه أحد. يعني من الموحدين)). قال الحافظ :
(( كذا فيه ، ورجاله ثقات، والتفسير لا أدري ممن هو؟ وهو أولى من تفسير المصنف)).
قلت: الظاهر أن التفسير المذكور، من مخرجه البزار، فقد أخرجه الفَسَوي في (( تاريخه ))
بسند البزار عينه عن أبي بلج به ، وليس فيه التفسير المذكور، هكذا ذكره الذهبي في ترجمة أبي
بلج ، وكذا الحافظ في ((التهذيب )) عن الفسوي وزاد :
((قال ثابت البناني : سألت الحسن عن هذا ؟ فأنكره)).
وأبو بلج هذا في نفسه ثقة ، ولكنه ضعيف من قبل حفظه . ولذلك عد الذهبي هذا الأثر
من بلاياه ! ثم قال :
(" وهو منكر)).
وجملة نقول أن هذا الحديث لا يصح مرفوعاً ولا موقوفاً
٧٢
هذا وتفسير الزمخشري الذي سبقت الإشارة إليه في كلام الحافظ هو قوله في ((تفسيره))
( ٢٣٦/٢ ) :
(( وقد بلغني أن من الصُّلال من اغتر بهذا الحديث فاعتقد أن الكفار لا يخلدون في النار ،
وهذا والعياذ بالله من الخذلان المبين . ولئن صح هذا عن ابن عَمرو فمعناه أنهم يخرجون من النار
إلى برد الزمهرير ، فذلك خلوجهنم وصفق أبوابها )).
وهذا تأويل بعيد. والأقرب ما سبق عن الحافظ ، إلا أنني أرى أن الصواب عدم الاشتغال
بالتأويل ما دام أن الحديث لم يصح . والله أعلم .
واعلم أن من أذناب هؤلاء الضلال في القول بانتهاء عذاب الكفار الطائفة القاديانية ، بل
هم قد زادوا في ذلك على إخوانهم الضُّلال ، فذهبوا إلى أن مصير الكفار إلى الجنة ! نصَّ على
ذلك ابن دجالهم الأكبر محمود بشير بن غلام أحمد في كتاب ((الدعوة الأحمدية)). فمن شاء
التأكد من ذلك فليراجعها فاني لم أطلها الآن .
وان مما يجب الوقوف عنده ، وتحقيق القول فيه ما ذكره ابن القيم في ((حادي الأرواح إلى
بلاد الأفراح)) (١٧١/٢ - ١٧٢) من رواية عبد بن حميد (قال): بإسنادين صحيحين
له عن الحسن قال : قال عمر بن الخطاب :
((لولبث أهل النار عدد رمل عالج ، لكان لهم يوم يخرجون فيه )) .
ذكر ذلك في تفسير قوله تعالى ( لابثين فيها أحقابا ) . وقال ابن القيم :
((وحسبك بهذا الاسناد جلالة ، والحسن وإن لم يسمع من عمر، فانما رواه عن بعض
التابعين ، ولو لم يصح عنده ذلك عن عمر لما جزم به وقال: قال عمر بن الخطاب)) .
قلت : هذا كلام خطابي ، أستغرب صدوره من ابن القيم رحمه اللّه . لأنه خلاف ما هو
مقرر عند أهل الحديث في تعريف الحديث الصحيح : أنه المسند المتصل برواية العدل الضابط ،
فإذا اعترف بانقطاعه بين الحسن وعمر ، فهو منافٍ للصحة بله الجلالة ! وخلاف المعروف عندهم
من ردهم لمراسيل الحسن البصري خاصة ، ولذلك قال الحافظ ابن حجر في أثر الحسن هذا نفسه :
((فهو منقطع . ومراسيل الحسن عندهم واهية، لأنه كان يأخذ من كل أحد)) !
وقوله: ((فانما رواه عن بعض التابعين، .. )) قلنا: نعم ، فكان ماذا ؟ أليس كذلك كل
مرسل تابعي ؟ إنما رواه عن تابعي إن لم يكن عن صحابي ؟ فلماذا إذن اعتبر المحدثون الحديث
المرسل أو المنقطع من قسم الحديث الضعيف ؟ ذلك لاحتمال أن يكون الرجل الساقط من الإسناد
مجهولاً أو ضعيفاً لا يحتج به لو عرف ، وهذا بخلاف ما لو كان المرسل لا يروي إلا عن صحابي
فإن حديثه حجة ، لأن الصحابة كلهم عدول ، فهذا المرسل فقط هو الذي يحتج به من بين
المراسيل كلها ، وهو الذي اختاره الغزالي وصححه الحافظ العلائي في ((جامع التحصيل في أحكام
المراسيل)) (١/٧)، وأما دعوى البعض أن الإجماع كان على الإحتجاج بالحديث المرسل حتى جاء
٧٣ -
الإمام الشافعي؛ فدعوى باطلة مردودة بأمور منها ما رواه مسلم في مقدمة ((صحيحه)) (١٢/١)
عن عبد الله بن المبارك أنه رد حديث (( إن من البربعد البرأن تصلي لهما مع صلاتك ، وتصوم لهما
مع صيامك)) بعلة الإرسال ، في قصة له تراجع هناك. وابن المبارك رحمه الله توفي قبل الشافعي
بأكثر من عشرين سنة .
وكلام ابن القيم المذكور- مع مخالفته للأصول-يلزمه أن يقبل مراسيل الحسن البصري كلها
إذا صح السند إليه بها ، وما إخاله يلتزم ذلك ، كيف ومنها ما رواه عن سمرة مرفوعاً :
(( لما حملت حواء طاف بها إبليس ، وكان لا يعيش لها ولد، فقال : سميه عبد الحارث .
فسمته عبد الحارث ، فعاش ، وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره )) .
فهذا إسناده خير من إسناد الحسن عن عمر ، لأنه قد قيل أن الحسن سمع من سمرة ، بل
ثبت أنه سمع منه حديث العقيقة في ((صحيح البخاري))، وهو مع جلالته ، مدلس لا يحتج بما
عنعنه من الحديث ، ولو كان قد لقي الذي دلس عنه كسمرة ، فهل يحتج ابن القيم بحديثه هذا عن
سمرة ويقول فيه: ((فانما رواه عن بعض التابعين ... ))؟! كلا إن ابن القيم رحمه الله تعالى أعلم
وأفقه من أن يفعل ذلك ، مع العلم أن بعضهم قد فسر بهذا الحديث قوله تعالى: ( فلما آتاهما
صالحاً جعلا له شركاء فيما آتاهما ) فأرجع ضمير ( جعلا ) الى آدم وحواء عليهما السلام ! مع أن
الحسن نفسه لم يفسر الآية بحديثه هذا كما بيناه فيما تقدم (رقم ٣٤٢) ، وكذلك صنع ابن القيم
فانه فسر الآية المذكورة بنحوما فسره الحسن، قال في ((التبيان)) ( ٢٦٤):
(( فاستطرد من ذكر الأبوين إلى ذكر المشركين من أولادهم)).
وكم من حديث من رواية الحسن مرسلاً أو منقطعاً لم يأخذ به ابن القيم كغيره من أهل العلم
بل إن بعضها ثبت عن الحسن الإفتاء بخلافه ، وليس هذا مجال بيانه ، غير أني أقول : إن هذا
الأثر الذي رواه الحسن عن عمر، هو في المعنى كالأثر المتقدم الذي رواه أبوبلج عن عبد الله بن
عمرو. ومع ذلك لما سئل عنه الحسن رحمه الله تعالى أنكره ، كما تقدم من رواية الفسوي عن
ثابت عنه .
وأقول الآن : إن حديث بطلان الصلاة بالقهقهة قد جاء مرسلاً عن جماعة من التابعين أشهرهم
أبو العالية. ومنهم الحسن البصري، وهو صحيح عنه، فقد قال البيهقي في ((كتاب معرفة السنن
والآثار)) ( ص ١٣٩ - طبع الهند ) :
(( وقد رواه جماعة عن الحسن البصري مرسلا)).
فهل يأخذ به ابن القيم ؟!
ويؤسفني أن أقول : إن القاديانية في ضلالهم المشار اليه آنفاً ( ص ٧٣ ) يجدون متكئاً لهم
في بعض ما ذهبوا إليه في بعض كتب أئمتنا من أهل السنة ، فقد عقد العلامة ابن القيم في كتابه
((الحادي)) فصلاً خاصاً في أبدية النار، أطال الكلام فيه جداً، وحكى في ذلك سبعة أقوال ،
أبطلها كلها ، سوى قولين منها :
٧٤
الأول : أن النار لا يخرج منها أحد من الكفار . ولكن الله عز وجل يفنيها . ويزول عذابها .
والأخر : أنها لا تفنى وأن عذابها أبدي دائم .
وقد ساق فيه أدلة الفريقين وحججهم من المنقول والمعقول ، مع مناقشتها ، وبيان ما لها
وما عليها .
والذي يتأمل في طريقة عرضه للأدلة ومناقشته إياها ، يستشعر من ذلك أنه يميل الى القول
الأول ولكنه لم يجزم بذلك ، فراجع إن شئت الوقوف على كلامه مفصلا الكتاب المذكور( ١٦٧/٢ -
٢٢٨ طبع الكردي ) .
ولكنني وجدته يصرح في بعض كتبه الأخرى بأن نار الكفارلا تفنى وهذا هو الظن به ، فقال
رحمه الله في (( الوابل الصَّيْب)) (ص ٢٦) ما نصه :
(( وأما النار فإنها دار الخبث في الأقوال والأعمال والمآكل والمشارب ودار الخبيثين، فالله تعالى
يجمع الخبيث بعضه إلى بعض فيركمه كما يركم الشيء لتراكب بعضه على بعض ، ثم يجعله
في جهنم مع أهله . فليس فيها إلا خبيث . ولما كان الناس على ثلاث طبقات : طيب لا يشوبه
خبث ، وخبيث لا طيب فيه ، وآخرون فيهم خبث وطيب - كانت دورهم ثلاثة :
دار الطيب المحض ، ودار الخبث المحض . وهاتان الداران لا تفنيان .
ودار لمن معه خبث وطيب وهي الدار التي تفنى ، وهي دار العصاة فإنه لا يبقى في جهنم
من عصاة الموحدين أحد ؛ فإنهم إذا عذبوا بقدر جزائهم أخرجوا من النار فأدخلوا الجنة ، ولا يبقى
إلا دار الطيب المحض، ودار الخبث المحض)).
ولشيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى قاعدة في الرد على من قال بفناء الجنة والنار، لم
نقف عليها، وإنما ذكرها الشيخ يوسف بن عبد الهادي في ((فهرسته)) (ق / ١/٢٦).
٦٠٨ - ( ليؤمكم أحسنكم وجهاً ؛ فإنه أحرى أن يكون
أحسنكم خلقا ، وقوا بأموالكم عن أعراضكم ، وليصانع أحدكم
بلسانه عن دينه ) .
موضوع . رواه ابن عدي (٢/٩٧) وعنه ابن عساكر (١/٦٤/٥) عن حسين بن المبارك
الطبراني : حدثنا إسماعيل بن عَيّاش عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا . وقال ابن
عدي :
((حسين هذا حدث بأسانيد ومتون منكرة عن أهل الشام)).
ونقل الذهبي وتبعه المناوي عنه أعنى ابن عدي أنه قال فيه :
((متهم)). ولم أجد هذا في نسخّتنا من ((الكامل)) ثم ساق له الذهبي حديثاً قال عقبه :
((وهذا كذب)). وتقدم الكلام عليه برقم (١٩١).
والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ١٠٠) من طريق الحضرمي : حدثنا
٧٥
حسان بن يوسف التميمي : حدثنا محمد بن مروان عن هشام بن عروة به وقال :
((موضوع. الحضرمي مجهول ، ومحمد بن مروان السدى كذاب ، وتابعه حسين بن المبارك
عن إسماعيل بن عياش عن هشام ، والبلاء من حسين ، فإنه يحدث بمنكرات)) .
والحديث رواه الديلمي من طريق الحسين هذا، كما في ((اللآلي)) (٢٢/٢).
ورواه ابن عساكر (١/٢٤٠/١٥) من طريق محمد بن صبح بن يوسف : حدثنا إسماعيل
ابن محمد بن عبد الله بن أبي البحتري عن هشام بن عروة به .
أورده في ترجمة محمد بن صبح ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ومن بينه وبين هشام لم
أعرفهم ، وسكت السيوطي عنه !
ثم ذكر له شاهداً من حديث عمرو بن أخطب نحوه ، وسأتكلم عليه عقب هذا إن شاء الله
تعالى .
واعلم أنه ليس في الشرع ما يدل على أن هناك ارتباطاً بين حسن الوجه وحسن الخُلُق ، فقد
يتلازمان وقد ينفكان، وقد روى أحمد في ((مسنده)) ( ٤٩٢/٣) أن أبا لهب لعنه الله كان
وضيء الوجه من أجمل الناسٍ. بل قال ابن كثير: (( وإنما سمي ابا لهب الإشراق وجهه)) ومع ذلك
فقد كان من أسوء خلق الله خُلُقاً. وأشدهم إيذاء لرسول اللّه عَّ اله وازدراءً به كما هو مشهور عنه ، وقد
صح عنه ◌َّ ◌ُله قوله: ((إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أجسامكم، ولا إلى أموالكم ، ولكن
ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم )). رواه مسلم وغيره .
٦٠٩ - ( إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن
كانوا في القراءة سواء ، فأكبرهم سنا ، فان كانوا في السن سواء
فأحسنهم وجها ) .
منكرلا أصل له . أخرجه البيهقي (١٢١/٣) عن عبد العزيز بن معاوية بن عبد العزيز أبي
خالد القاضي من ولد عتاب بن أسيد : أنبأ أبو عاصم : أنبأ عزرة بن ثابت عن علباء بن أحمر عن
أبي زيد الأنصاري ( وهو عمرو بن أخطب ) مرفوعاً . وأشار البيهقي لضعفه بقوله :
((إن صح)).
وعلته عبد العزيز هذا ذكره ابن حبان في ((الثقات)) واستنكر له هذا الحديث وقال :
((هذا منكر لا أصل له ، ولعله أدخل عليه ، وما عدا هذا من حديثه يشبه حديث الأثبات)).
ذكره الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) وأقره . وقال المناوي :
((وفيه عبد العزيز بن معاوية ، غمزه الحاكم بهذا الحديث ، وقال : هوخبر منكر. ورده في
((المهذب)) بأن مسلماً روى حديثاً بهذا السند انتهى. وبه يعرف أن رمز المصنف لضعفه غير صواب،
وأن حكم ابن الجوزي بوضعه تهور)) .
٧٦
قلت : وفيه عديد من الموآخذات :
الأول : أن مسلماً لم يحتج بعبد العزيز هذا ، وإنما روى له في المقدمة .
الثاني: أن السيوطي نفسه أقر في ((اللآلى)) (٢٢/٢) الحاكم على غمزه المذكور.
الثالث : أن ابن الجوزي لم يورد هذا الحديث مطلقا وإنما أورد الجملة الأخيرة منه من
طريق أخرى في حديث آخر وهو موضوع باعتراف الذهبي صاحب ((المهذب))، وإقرار المناوي
نفسه له كما مضى في الحديث الذي قبله .
رابعاً : أن أبا أحمد الحاكم لم يتفرد بإنكار الحديث بل تابعه عليه ابن حبان ، وأقره الحافظ ،
وضعفه البيهقي كما ذكرته عنه آنفاً .
خامساً : أن هناك أحاديث صحيحة تبين الأحق بالإمامة مثل حديث أبي مسعود البدري
مرفوعاً :
(يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في
السنة سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا)).
رواه مسلم وغيره . وليس فيه ولا في غيره ذكر للأحسن وجها . فهذا من الأدلة على صحة
حكم الأئمة المذكورين على هذا الحديث بالانكار. فأنى للحديث ما أراده له المناوي من القوة !
والله اعلم .
وقد ذهبت بعض المذاهب إلى تقديم الأحسن وجهاً بعد الاستواء في الشروط الأخرى عملاً
بهذا الحديث المنكر. بل بالغت بعضها فقالت :
((فالأحسن زوجة لشدة عفته، فأكبرهم رأسا ، فأصغرهم عضوا))! (١) .
٦١٠ - ( ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه اللّه سبحانه
من حلل الكرامة يوم القيامة )
ضعيف . أخرجه ابن ماجه (٤٨٦/١) عن قيس أبي عمارة مولى الأنصار قال : سمعت
عبد الله بن أبي بكربن محمد بن عمرو بن حزم يحدث عن أبيه عن جده مرفوعاً .
وهذا سند ضعيف من أجل قيس هذا . قال البخاري :
((فيه نظر)). وذكره العقيلي في ((الضعفاء)) وأورد له حديثين وقال :
(( لا يتابع عليهما))، أحدهما هذا. وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) فلا يلتفت إليه ،
(١) مراقي الفلاح (ص ٥٥ ) من كتب الحنفية . وكأنهم لم يسعهم الوقوف عند الأحاديث الصحيحة كحديث أبي مسعود
المتقدم آنفاً ، بل ولا عند الأحاديث الموضوعة والمنكرة ، حتى اخترعوا من آرائهم شروطاً أخرى ، وليتها كانت معقولة وغير
مستهجنة ، ومن الممكن العمل بها. وإلا فقل لي بربك كيف يمكن معرفة ((الأصغر عضواً))، مع كونه أكبرهم رأساً إلا بالكشف
عن العورات ثم هم مع ذلك يسمون مثل هذه الآراء فقهاً ! فاللهم توفيقك وهدايتك .
٧٧
بعد جرح إمام الأئمة له ، ولهذا قال الحافظ في ترجمته من ((التقريب)):
((فيه لين)).
فمن العجائب أن يسكت الحافظ على الحديث في ((التلخيص)) (٢٥٢/٥) ، وتبعه على
ذلك السيوطي في ((اللآلي)) (٤٢٤/٢). وأعجب منه قول النووي في ((الأذكار)) (١٨٨):
((إسناده حسن)) وأقره المناوي! ولعل النووي تنبه فيما بعد لعلته فلم يورده في ((الرياض)).
والله أعلم .
٦١١ - ( ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، ولا عال
من اقتصد ) .
موضوع. رواه الطبراني في ((الصغير)) (ص ٢٠٤) عن عبد القدوس بن عبدالسلام بن عبد
القدوس : ثني أبي عن جدي عبدالقدوس بن حبيب عن الحسن عن أنس مرفوعاً . وقال :
(( لم يروه عن الحسن إلا عبد القدوس تفرد به ولده عنه)).
قلت : عبد القدوس الجدّ : كذاب ، وابنه اتهمه بالوضع ابن حبان كما سيأتي في
الحديث ( ٧٦٧ ) .
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع)) للطبراني في ((الأوسط)) فقط وهو قصور، وكذلك
عزاه له الحافظ في ((اللسان))، ومنه تبين أن السند واحد. فلم يحسن السيوطي بإيراده في ((الجامع))
مع تفرد هذا الكذاب به !
٦١٢ - ( الأكل مع الخادم من التواضع ، فمن أكل معه
اشتاقت إليه الجنة ) .
موضوع. الديلمي (٢٦٨/٢/١) عن أبي علي بن الأشعث : حدثنا شريح بن عبد الكريم :
حدثنا جعفربن محمد بن جعفربن محمد بن علي الحسيني أبو الفضل في كتاب ((العروس)) : حدثنا
محمد بن كثير القرشي : حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أم سلمة مرفوعاً.
قلت : أورده السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص ١٩٥ ) (١) في جملة أحاديث
ذكرها من طريق الديلمي بإسناده عن أبي الفضل هذا ، وقال السيوطي :
((ابن الأشعث كذبوه، وقال الديلمي: أسانيد ((كتاب العروس)) واهية لا يعتمد عليها ،
والأحاديث منكرة جداً » .
قلت : ومحمد بن كثير القرشي قال أحمد :
(( حرقنا حديثه))، وقال البخاري :
(( منكر الحديث ))
(١) قلت: ووقع فيه سقط في إسناد الحديث استدركته من ((مختصر الديلمي)) للحافظ ابن حجر.
٧٨
وجعفر بن محمد الحسيني قال الجوزقاني في ((كتاب الأباطيل)»:
((مجروح)). وبه أعله ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٢٦٧/٢) وقال في ترجمته من
المقدمة ( ٤٥/١ ) :
((أشار الديلمي إلى اتهامه)). يعني قول الديلمي المتقدم.
والحديث قال المناوي: ((سنده ضعيف)). والظاهر أنه اقتصر على تضعيفه بناء منه على
قاعدة أن ما تفرد به الديلمي فهو ضعيف ، وإلا فإنه لورجع إلى سنده لحكم عليه بالوضع كما
صنع السيوطي على تساهِله، ومع ذلك فقد تناقض السيوطي، فأورده في ((الجامع الصغير))
أيضاً !
٦١٣ - ( ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين ؛ فإن الميت
يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار السوء ) .
موضوع. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٥٤/٦) وأبو عبد الله الفلاكي في ((الفوائد))
(ق ١/٩١) عن سليمان بن عيسى: ثنا مالك عن عمه أبي سُهَيل بن مالك عن أبي هريرة مرفوعاً .
وقال أبو نعيم :
((غريب لم نكتبه إلا من هذا الوجه)).
قلت : وهو موضوع ، آفته سليمان هذا وهو السجزي ، وهو كذاب كما قال أبو حاتم وغيره ،
وقال ابن عدي :
((يضع الحديث)). ومن طريقه أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) وقال (٢٣٧/٣):
(( لا يصح ، سلمان كذاب ، ورواه داود بن الحصين عن إبراهيم بن الأشعث عن مروان
ابن معاوية الفزاري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً به . قال ابن حبان :
داود يحدث عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات ، يجب مجانبة روايته ، والبلية في هذا
منه: قال: وهذا خبر باطل لا أصل له من كلام رسول اللّه ◌َ لله، [ ومن روى مثل هذا الخبر عن
إبراهيم بن الأشعث عن مروان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا . وجب مجانبة روايته ؛
لأن إبراهيم بن الأشعث يقال له : إمام (١) من أهل بخارى ثقة مأمون ، والبلية في هذا الحديث
من داود هذا ])). (٢)
قلت : لكن تعقبه الدارقطني في تعليقه عليه فقال :
(( إبراهيم بن الأشعث ضعيف يحدث عن الثقات بما لا أصل له . وزعموا أنه كان من
العُبّاد . ومروان الفَزاري لم يسمع من سهيل بن أبي صالح ولا روى عنه مما انتهى إلينا)) .
(١) كذا الأصل، وفي ((الجرح والتعديل)): ((ويعرف بـ (لام))). ولعله الصواب .
(٢) زيادة من ((كتاب المجروحين)) لابن حبان (٢٨٦/١).
٧٩
قلت : ويؤيد تضعيف الدارقطني لإبراهيم أن ابن حبان نفسه لما أورد إبراهيم في
((الثقات)) قال :
((يغرب وينفرد فيخطىء ويخالف)).
فهذا منه نقض لوصفه إياه بأنه ثقة مأمون ، لأنها لا تلتقي مع وصفه إياه بأنه يخطىء
ويخالف ، بل هذا إلى التضعيف أقرب منه الى التوثيق فتأمل ، لا سيما وقد اتهمه ابن أبي حاتم
(٨٨/١/١) عن أبيه بحديث موضوع وقال :
((كنا نظن بابراهيم الخير فقد جاء بمثل هذا! )).
واعلم أن داود بن الحصين هذا ليس هو الأموي مولاهم فان ذلك مدني ، وهذا من
(المنصورة) كما في ((ضعفاء ابن حبان)) و(المنصورة) عدة مواضع ، ولعلها هنا مدينة خوارزم
القديمة فراجع ((معجم البلدان)). ثم إن هذا متأخر عن ذاك ، فالأموي من أتباع التابعين .
وتعقبه السيوطي بما لا يجدي كغالب عادته! فقال في ((اللآلي)) (٤٣٩/٢):
((قلت : له شواهد .... ))
ثم ذكرها من حديث علي وابن عباس، عند الماليني في ((المؤتلف والمختلف )) ، ومن حديث
أم سلمة عند الديلمي .
قلت : وهي شواهد لا تسمن ولا تغني من جوع! ولم يسق السيوطي أسانيدها لننظر فيها
إلا الأخير منها ، وفيه عبد القدوس بن حبيب الكلاعي وهو متهم بالكذب لا يخفى حاله على مثل
السيوطي ، قال ابن المبارك وغيره :
(( كذاب )) . وقال ابن حبان :
((كان يضع الحديث)) كما يأتي تحت الحديث (٧٦٧).
وأما إسناد حديث علي فقد وقفت عليه ، أخرجه أبو موسى المديني في (( جزء من أدركه
الخلال من أصحاب ابن مندة)) ( ق ٢/١٥١) من طريق سليمان بن عيسى بن نجيح : حدثنا
سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن الحنفية عن علي بن أبي طالب مرفوعاً نحوه : وقال :
((غريب من حديث الثوري)).
قلت : بل هو عندي باطل لم يحدث به الثوري ، بل ألصقه به سليمان هذا وهو السجزي
الكذاب الذي في الطريق الأولى ليضل به الناس كما فعل في الإسناد الأول ، قاتل الله الكذابين
وقبحهم .
ورواه الطبراني في ((جزء من حديثه)) (ق ٢/٣١) من طريق المقدام بن داود المصري عن
عبد الله بن محمد بن المغيرة عن سفيان به .
وهذه متابعة لا يفرح بها ! فإن ابن المغيرة هذا قال النسائي :
((روى عن الثوري ومالك بن مغول أحاديث كانا أتقى للّه من أن يحدثا بها)). وقال العقيلي :.
«يحدث بما لا أصل له )) .
٨٠