النص المفهرس

صفحات 701-720

وهن يقلن :
طلَعَ الْبَدْرُ علينا
من ثَنِيَّاتِ الوَدَاعِ
إلى آخر الشعر. فقال لهن رسول الله وهل هذا الحديث؛ فمما لا يعرف عنه
وضرب الدف في الأفراح صحيح، فقد كان على عهده وَ لاَ)).
٤٨٩ - (إذا اشْتَدَّ كَلَبُ الجُوعِ ؛ فَعَلَيْكَ برغيفٍ وجَرَّ مِن ماءِ
القَراحِ ، وقُلْ: على الدُّنيا وأهلِها مني الدَّمارُ).
موضوع. عزاه السيوطي في ((الجامع)) لابن عدي، والبيهقي في ((الشعب)) عن
أبي هريرة، وتعقبه الشارح المناوي بقوله :
((وفيه الحسين بن عبدالغفار؛ قال الدارقطني: متروك. والذهبي: متهم. وأبو
يحيى الوقَّار؛ قال الذهبي: كذاب)).
قلت: أبو يحيى هذا اسمه زكريا بن يحيى؛ قال ابن عدي في ترجمته من
((الكامل)) (١٤٨ / ١):
((يضع الحديث، وأخبرني بعض أصحابنا عن صالح جزرة أنه قال: حدثنا أبو
یحیی الوقار، وكان من الكذابين الكبار)) .
ثم قال ابن عدي :
((وله أحاديث موضوعات، كان يتهم الوقار بوضعها، والصالحون قد وسموا بهذا
الاسم أن يرووا أحاديث في فضائل الأعمال موضوعة بواطل، ويتهم جماعة منهم
بوضعها)».
وقال في ترجمة الحسين بن عبدالغفار (٩٨):
٧٠١

«حدث بأحادیث مناکیر)».
وتناقض المناوي، ففي ((الفيض)) أعله بما تقدم، وفي ((التيسير)) قال:
((إسناده ضعيف))!
قلت: وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى عن أبي هريرة ليس فيها متهم
بالوضع، وهو الحديث الآتي عقب هذا، وليس فيه :
((وقل: علي الدنيا وأهلها مني الدمار)).
وإنما فيه :
((وعلى الدنيا وأهلها الدمار)).
فهذا إخبار، والأول إنشاء وأمر، ولا يخفى الفرق بينهما.
٤٩٠ - (يا أبا هُرَيْرَةَ! إذا اشتَدَّ الجوعُ؛ فعليكَ برغيفٍ وکوزٍ من
ماءٍ، وعلى الدُّنيا وأهلِها الدَّمارُ).
ضعيف. أخرجه ابن بشران في ((الأمالي)) (ورقة ١٤ / ١ - من مجموع الظاهرية
٨٢)، وأبو بكر بن السني في ((كتاب القناعة)) (ورقة ٢٣٧ / ١) من طريق كثير بن واقد
(وقال أبو بكر: عيسى بن واقد البصري) عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي
هريرة مرفوعاً.
وکثیر بن واقد، أو عيسى بن واقد؛ لم أجد من ذكره.
ورواه الديلمي (٤ / ٢٦٦) عنه، فسماه عيسى بن موسى! ولم أعرفه أيضاً.
وقد تابعه الماضي بن محمد عن محمد بن عمرو به، إلا أنه قال:
(( ... على الدنيا وأهلها مني الدمار))، أي: باللفظ الذي قبله.
أخرجه ابن السني، وابن عدي في ترجمة الماضي هذا (٦ / ٢٠٤٢٥)، وقال:
٧٠٢

«مصري، منکر الحدیث، وعامة ما یرویہ لا يُتابع علیه، ولا أعلم روی عنه غير
ابن وهب)».
وقال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٤٤٢) عن أبيه:
(«لا أعرفه، والحديث الذي رواه باطل)).
وهو منكر الحديث؛ كما قال ابن عدي .
وقد رُوي الحديث بإسناد موضوع، ويلفظ مغاير لهذا بعض الشيء، وهو الذي
قبله .
٤٩١ - (نهى عن بيعٍ وشرطٍ).
ضعيف جداً. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموعة الفتاوى)) (١٨ /
٦٣) :
((حديث باطل، ليس في شيء من كتب المسلمين، وإنما يروى في حكاية
منقطعة)) .
وقال فيها أيضاً (٢٩ / ١٣٢)، وفي (٣ / ٣٢٦):
((یروی في حكاية عن أبي حنيفة وابن أبي ليلى وشريك، ذكره جماعة من
المصنفين في الفقه، ولا يوجد في شيء من دواوين الحديث، وقد أنكره أحمد وغيره
من العلماء، ذكروا أنه لا يُعرف، وأن الأحاديث الصحيحة تعارضه.
وأجمع العلماء المعروفون من غير خلاف أعلمه أن اشتراط صفة في المبيع
ونحوه، کاشتراط كون العبد كاتباً، أو صانعاً، أو اشتراط طول الثوب، أو قدر الأرض،
ونحو ذلك؛ شرط صحیح)) ...
قلت: وقد أشكل هذا على بعض الطلبة في المدينة المنورة، فذكر ما أخرجه
٧٠٣

الحاكم في ((علوم الحديث)) (ص ١٢٨) بأسانيد له عن عبدالله بن أيوب بن زاذان
الضرير قال: ثنا محمد بن سليمان الذهلي قال: ثنا عبدالوارث بن سعيد قال:
قدمت مكة، فوجدت بها أبا حنيفة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، فسألت أبا
حنيفة، فقلت: ما تقول في رجل باع بيعاً وشرط شرطاً؟ قال: البيع باطل، والشرط
باطل.
ثم أتيت ابن أبي ليلى، فسألته؟ فقال: البيع جائز، والشرط باطل.
ثم أتيت ابن شبرمة، فسألته؟ فقال: البيع جائز، والشرط جائز.
فقلت: يا سبحان الله! ثلاثة من فقهاء العراق اختلفتم علي في مسألة واحدة!
فأتيت أبا حنيفة، فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا؛ حدثني عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده أن النبي ◌َّر نهى عن بيع وشرط؛ البيع باطل، والشرط باطل.
ثم أتيت ابن أبي ليلى، فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا؛ حدثني هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أمرني رسول الله وَلّ أن أشتري بريرة فأعتقها. البيع
جائز، والشرط باطل .
ثم أتيت ابن شبرمة، فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا؛ حدثني مسعر بن كدام
عن محارب بن دثار عن جابر قال:
بعت من النبي وَّ ناقة، وشرط لي حملانها إلى المدينة. البيع جائز، والشرط
جائز.
أقول: ولا إشكال في هذا؛ لأن السند مداره على ابن زاذان، وهو شديد
الضعف؛ لقول الدارقطني فيه :
((متروك)).
وشيخه الذهلي؛ لم أعرفه.
٧٠٤

ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٢٦٤ / ٤٥٢١).
ثم لو صح السند بذلك إلى أبي حنيفة؛ لم يصح حديثه، لما هو معروف من
حال أبي حنيفة رحمه الله في الحديث؛ كما سبق بيانه (ص ٥٣٦، ٦٢٥)، ولذلك
استغرب حديثه هذا الحافظ ابن حجر في ((بلوغ المرام)) (٣ / ٢٠ - بشرحه سبل
السلام)، وعزاه للطبراني أيضاً في ((الأوسط))، واستغربه النووي أيضاً، وحق لهم
ذلك، فالحديث محفوظ من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ:
(نهى رسول الله (َّليل عن شرطين في بيع ... )).
أخرجه أصحاب السنن، والطحاوي، وغيرهم، وهو مخرج في ((الإِرواء))
(١٣٠٥).
فهذا هو أصل الحديث، وهم أبو حنيفة رحمه الله في روايته إن كان محفوظاً
عنه. والله أعلم.
٤٩٢ - (سلوا الله عزَّ وجلَّ من فضلِهِ، فإنَّ الله يُحِبُّ أنْ يُسأَّلَ،
وأفضلُ العبادَةِ انتظارُ الفَرَجِ ).
ضعيف جداً. رواه الترمذي (٤ / ٢٧٩)، وابن أبي الدنيا في ((القناعة
والتعفف)) (ج١ ورقة ١٠٦ / ١ - من مجموع الظاهرية ٩٠)، وعبد الغني المقدسي
في ((الترغيب في الدعاء)) (٨٩ / ٢) من طريق حماد بن واقد قال: سمعت إسرائيل
ابن يونس عن أبي إسحاق الهمداني عن أبي الأحوص عن ابن مسعود مرفوعاً. وقال
الترمذي :
«هكذا روی حماد بن واقد هذا الحديث، وحماد ليس بالحافظ، وروى أبو
نعيم هذا الحديث عن إسرائيل عن حكيم بن جبير عن رجل عن النبي ◌َّر، وحديث
أبي نعيم أشبه أن يكون أصح)).
٧٠٥

قلت: وحكيم بن جبير أشد ضعفاً من ابن واقد، فقد اتهمه الجوزجاني
بالكذب، وإذا كان الأصح أن الحديث حديثه، فهو حديث ضعيف جداً.
والشطر الأخير من الحديث رواه البزار، والبيهقي في ((الشعب))، والقضاعي من
حديث أنس، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ١٤٧) بعد أن عزاه للأول:
«وفیه من لم أعرفه)).
قلت: وهذا إعلال قاصر، فإن فيه عنعنة بقية، وسليمان بن سلمة (الأصل:
شرحبيل)، وهو الخبائري، وهو كذاب، ومن طريقه أخرجه القضاعي (١٢٨٣)
وغيره، وسيأتي تخريجه مبسطاً في ((المجلد الرابع)) (رقم ١٥٧٢)، فراجعه إن
شئت.
٤٩٣ - (نَهى أنْ يَرْكَبَ ثلاثةٌ على دابَّةٍ).
ضعيف. روي من حديث جابر: قال الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ١٠٩):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه سليمان بن داود الشاذكوني، وهو متروك)).
قلت: لأنه كان يكذب؛ كما تقدم، وقد قال الطبراني عقبه (١ / ١١٤ /
٧٦٦٣) :
((تفرد به الشاذكوني)).
قلت: وشيخه أبو أمية بن يعلى؛ ضعفه الدارقطني .
لكن روي الحديث بإسناد خير من هذا، فقال أبو بكر بن أبي شيبة في ((كتاب
الأدب)) (١ / ١٥٣ / ١): حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن إسماعيل عن الحسن
عن مهاجر بن قنفذ قال:
كنا نتحدث معه، إذ مرَّ ثلاثة على حمار، فقال للآخر منهم: انزل لعنك الله .
٧٠٦
۔

قال: فقيل له: أتلعن هذا الإِنسان؟! قال: فقال: قد نُهينا أن يركب الثلاثة على
الدابة .
وإسماعيل؛ هو ابن مسلم البصري المكي، وهو ضعيف.
ثم روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن زاذان أنه قال (كذا)، رأى ثلاثة على
بغل، فقال: لينزل أحدكم، فإن رسول اللّه وَ لقر لعن الثالث.
وهذا مرسل صحيح الإِسناد؛ لأن زاذان - وهو أبو عبدالله الكندي - ثقة من
رجال مسلم .
وقد صح ركوبه وَلّ على الدابة، وأمامه عبدالله بن جعفر، وخلفه الحسن أو
الحسين. رواه مسلم، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٢٣١٢)، فإن صح النهي ؛
حُمِل على الدابة التي لا تطيق، وذلك من باب الرفق بالحيوان، وقد صح في ذلك
الكثير الطيب، انظر المجلد الأول من ((الصحيحة)).
٤٩٤ - (رُبَّ عابدٍ جاهِلٌ، وربَّ عالِمٍ فاجرٌ، فاحْذَروا الجُهَّالَ
من العُبَّادِ، والفُجَّارَ من العُلماءِ؛ فإنَّ أولئكَ فتنةُ الفُتناءِ).
موضوع. رواه ابن عدي في ((الكامل)) (ورقة ٣٣ - ٣٤ - من مخطوطة ظاهرية
دمشق، رقم ٣٦٤ - حديث)، ومن طريقه ابن عساكر في المجلس الرابع عشر في ((ذم
من لا يعمل بعلمه)) (ورقة ٥٦ وجه ١ - ٢ من مجموع الظاهرية رقم ٧٧)، وفي
((التاريخ)) (٣ / ١٥٤ / ٢) من طريق بشر بن إبراهيم قال: ثنا ثور بن يزيد عن خالد
ابن معدان عن أبي أمامة مرفوعاً. وقال ابن عساكر:
«تفرد به بشر هذا)).
قلت: وهو وضاع .
وقال ابن عدي :
٧٠٧

((إنه منكر الحديث عن الثقات والأئمة)).
ثم ساق له أحاديث، وقال:
((إنها بواطيل، وضعها بشر)).
قلت: وهذه أحدها.
ثم قال :
((وهو عندي ممن يضع الحديث على الثقات)).
وقال ابن حبان :
((كان يضع الحديث)).
ثم رواه ابن عدي (٤٠٠ / ١) في ترجمة محفوظ بن بحر عنه عن عمر بن
موسى عن خالد بن معدان به؛ دون قوله: ((فإن أولئك ... ))، وقال:
«منکر عن خالد بن معدان، والراوي عنه عمر بن موسی، ویقال له: ابن وجیه؛
ضعيف)).
قلت: وهو ممن يضع الحديث؛ كما تقدم مراراً.
ومحفوظ هذا؛ قال أبو عروبة :
«کان یكذب)).
لكن قال ابن عدي عقبه :
((وليس هذا من قبل محفوظ)).
كأنه يشير إلى أن المتهم به هو ابن وجيه هذا، وبشر بن إبراهيم.
وهذا الحديث مما أورده السيوطي في كتابه ((الجامع الصغير))، ومن عجيب
أمره أنه ذكره من رواية ابن عدي الذي ساقه في ترجمة هذا الوضاع، ثم سكت
السيوطي عن هذا كله!
٧٠٨

٤٩٥ - (مَنْ حَجَّ مِن مَكَّةَ ماشياً حتى يَرْجِعَ إلى مَكَّةَ؛ كَتَبَ الله لهُ
بكُلِّ خَطْوَةٍ سبعَ مئةٍ حسنةٍ، كلُّ حسنةٍ مثلُ حسناتِ الحَرَمِ. قيلَ: وما
حَسَناتُ الحَرَمِ؟ قالَ: لكُلِّ حسنةٍ مائةُ ألفِ حسنةٍ).
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ١٦٩ / ١)، وفي ((الأوسط))
(١ / ١١٢ / ٢)، والدولابي في ((الكنى)) (٢ / ١٣)، والحاكم (١ / ٤٦١)،
والبيهقي (١٠ / ٧٨) من طريق عيسى بن سوادة عن إسماعيل بن أبي خالد عن زاذان
عن ابن عباس مرفوعاً. وقال الطبراني :
((لم يروه عن إسماعيل إلا عيسى)).
قلت: وهو ضعيف جداً، وأما الحاكم؛ فقال:
((صحيح الإِسناد)).
ورده الذهبي بقوله :
((ليس بصحيح، أخشى أن يكون كذباً، وعيسى؛ قال أبو حاتم: منكر
الحديث)).
قلت: وتمام كلام أبي حاتم؛ كما في ((الجرح والتعديل)) (٣ / ١ / ٢٧٧):
((ضعيف. روى عن إسماعيل بن أبي خالد عن زاذان عن ابن عباس عن النبي
(﴿﴿ حديثاً منكراً)).
قلت: كأنه يعني هذا ...
والحديث أورده المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ١٠٨)، وقال:
((رواه ابن خزيمة في «صحيحه))، والحاكم؛ كلاهما من رواية عيسى بن
سوادة، وقال الحاكم: صحيح الإِسناد. وقال ابن خزيمة: إن صح الخبر، فإن في
القلب من عيسى بن سوادة شيئاً. قال الحافظ (المنذري): قال البخاري: هو منكر
٧٠٩
.

الحدیث)».
قلت: ففي قول البخاري هذا إشارة إلى اتهامه، وأنه لا تحل الرواية عنه؛ كما
سبق التنبيه عليه مراراً، وانظر الصفحة الآتية (٦٨٠)، وقد أفصح بذلك ابن معين،
فقال فيه :
((كذاب، رأيته)) .
ثم وجدت له متابعاً، فقال أبو علي الهروي في الأول من الثاني من ((الفوائد))
(٩ / ٢): حدثنا سليمان بن الفضل بن جبريل: ثنا محمد بن سليمان: ثنا سفيان بن
عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد به، إلا أنه أوقف الشطر الأخير منه على ابن عباس،
وهو:
((بكل حسنة مائة ألف حسنة)).
وهذا سند واهٍ، سليمان بن الفضل بن جبريل؛ لم أجد له ترجمة، ولعله الذي
في ((الكامل)) لابن عدي (١٦١ / ١):
(«سليمان بن الفضل عن ابن المبارك؛ قال ابن عدي: رأیت له غیر حدیث
منكر)) .
وقال أيضاً:
((ليس بمستقيم الحدیث)).
والله أعلم.
٤٩٦ - (إنَّ للحاجِّ الرَّاكِب بكُلِّ خَطْوَةٍ تَخْطوها راحِلْتُه سبعينَ
حسنَةً، والماشي بكُلِّ خطوةٍ يخطوها سبع مئةٍ حسنَةٍ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ١٦٥ / ٢)، والضياء في
((المختارة)) (٢٠٤ / ٢) من طريق يحيى بن سليم عن محمد بن مسلم الطائفي عن
٧١٠

إسماعيل بن أمية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، يحيى بن سليم ومحمد بن مسلم ضعفهما أحمد
وغيره، وقد اضطرب أحدهما في إسناده، فمرة رواه هكذا.
ومرة قال: ((إبراهيم بن ميسرة)) بدل: ((إسماعيل بن أمية)).
أخرجه الأزرقي في ((أخبار مكة)) (ص ٢٥٤)، وكذا الضياء من طريق
الطبراني، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٣٥٤).
ومرة قال: ((إسماعيل بن إبراهيم)).
رواه البزار (١١٢١ - زوائده).
ومرة أخرى أسقطه، فقال: ((عن محمد بن مسلم الطائفي عن سعيد بن جبير)).
ذكره ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) (١ / ٢٧٩)، وقال:
((قال أبي: محمد بن مسلم عن سعيد بن جبير، مرسل، وهذا حديث يروى
عن ابن سیش؛ رجل مجهول، وليس هذا بحديث صحيح)).
ورواه ابن عدي (ق ٢٢٦ / ١) من طريق عبد الله بن محمد القدامي: ثنا محمد
ابن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة عن سعيد بن جبير به. ولفظه:
((من حج راكباً؛ كان له بكل خطوة حسنة، ومن حج ماشياً؛ كان له بكل خطوة
سبعين حسنة من حسنات الحرم. قال: قلت: وما حسنات الحرم؟ قال: الحسنة بمئة
ألف)».
وقال :
((عبدالله بن محمد القدامي؛ عامة حديثه غير محفوظ، وهو ضعيف)).
قلت: وجملة القول؛ أن الحديث ضعيف؛ لضعف راويه، واضطرابه فى سنده
ومتنه، وكيف يكون صحيحاً وقد صح أنه عليه الصلاة والسلام حج راكباً، فلو كان
٧١١

الحج ماشياً أفضل؛ لاختاره الله لنبيه وَله، ولذلك ذهب جمهور العلماء إلى أن الحج
راكباً أفضل؛ كما ذكره النووي في ((شرح مسلم))، وراجع رسالتي ((حجة النبي ◌َل
كما رواها عنه جابر رضي الله عنه)) (ص ١٦) من الطبعة الأولى، والتعليق (١٦) من
طبعة المكتب الإسلامي .
وفي الحديث عند ابن أبي حاتم، وأبي نعيم زيادة في آخره تقدمت في الحديث
الذي قبله .
وقد روي بإسناد آخر مختصراً أيضاً، وهو:
٤٩٧ - (للماشي أجْرُ سبعينَ حجةً، وللراكِب أجْرُ ثلاثينَ
حجةً).
موضوع. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١١١ - ١١٢) عن محمد بن
المحصن العكاشي: ثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن عبدالواحد بن قيس: سمعت أبا
هريرة يقول :
((قدم على النبي وَلّ جماعة من مزينة، وجماعة من هذيل، وجماعة من
جهينة، فقالوا: يا رسول الله! خرجنا إلى مكة مشاة، وقوم يخرجون ركباناً، فقال النبي
وقال :... فذكره))، وقال:
((لم يروه عن إبراهيم إلا محمد)).
قلت: وهو محمد بن إسحاق بن إبراهيم، نسب إلى جده الأعلى، وهو
كذاب، وقد مضى غير مرة.
وقال الهيثمي (٣ / ٢٠٩):
((وهو متروك)).
٧١٢

وقد روي الحديث بلفظ آخر، وهو الذي قبله.
٤٩٨ - (صائِمُ رمضانَ في السَّفَرِ كالمُفْطِرِ فِي الحَضَرِ).
منكر. رواه ابن ماجه (١ / ٥١١)، والهيثم بن كليب في ((المسند)) (٢٢ / ٢)،
والضياء في ((المختارة)) (١ / ٣٠٥) من طريق أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن أبي
سلمة بن عبدالرحمن عن أبيه عبدالرحمن بن عوف مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان:
الأولى: الانقطاع؛ لأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه كما في ((الفتح)).
الأخرى: أسامة بن زيد في حفظه ضعف، وقد خالفه الثقة، وهو ابن أبي
ذئب، فرواه عن الزهري ابن شهاب به موقوفاً.
رواه النسائي (١ / ٣١٦)، والفريابي في ((الصيام)) (٤ / ٧٠ / ١) من طرق
عنه، ولذلك قال البيهقي في ((السنن)) (٤ / ٢٤٤):
((وهو موقوف، وفي إسناده انقطاع، وروي مرفوعاً، وإسناده ضعيف)).
نعم؛ رواه أبو قتادة عبدالله بن واقد الحراني عن ابن أبي ذئب به مرفوعاً، لكن
أبا قتادة هذا متروك، وفي الطريق إليه آخر ضعيف.
أخرجه الخطيب (١١ / ٣٨٣).
وقد رواه النسائي من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري عن حميد بن عبدالرحمن
ابن عوف عن أبيه موقوفاً أيضاً.
وإسناده صحيح .
فهذا يؤيد خطأ من رفعه عن عبدالرحمن بن عوف.
وقد ذكر الضياء أن الدارقطني أيضاً صحح وقفه على عبدالرحمن.
٧١٣

٤٩٩ - (الصَّبْرُ نصفُ الإِيمانِ، واليقينُ الإِيمانُ كُلُّهُ).
منكر. رواه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (٥٦ / ٢)، وتمام الرازي (٩ / ١٣٨
/ ١)، وأبو الحسن الأزدي في ((المجلس الأول من المجالس الخمسة)) (١٦ - ١٧)،
وأبو نعيم في ((الحلية)) (٥ / ٣٤)، والخطيب في ((تاريخه)) (١٣ / ٢٢٦)، وعنه ابن
الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١٣٦٤)، والقضاعي في ((مسنده)) (٦ ب / ٢) من
طريق يعقوب بن حميد بن كاسب عن محمد بن خالد المخزومي عن سفيان الثوري
عن زبيد الأيامي عن أبي وائل عن ابن مسعود مرفوعاً. وقال أبو نعيم والخطيب:
((تفرد به المخزومي عن سفيان بهذا الإِسناد)).
زاد ابن الجوزي :
((وهو مجروح)).
قلت: قال الذهبي في ((الميزان)):
((قلت: له عن الثوري ... مرفوعاً: اليقين الإِيمان كله، وهذا المتن ذكره
البخاري تعليقاً في كتاب الإِيمان، ولم يقل فيه: قال النبي وَلات)).
وقال الحافظ في ((اللسان)):
((قال أبو علي النيسابوري: هذا حديث منكر؛ لا أصل له من حديث زبيد، ولا
من حديث الثوري)).
وقال في ((الفتح)) (١ / ٤١) :.
((هذا التعليق طرف من أثر وصله الطبراني بسند صحيح، وبقيته: والصبر نصف
الإِيمان. وأخرجه أبو نعيم، والبيهقي في ((الزهد)) من حديثه، يعني: ابن مسعود، ولا
یثبت رفعه)).
قلت: ويعقوب بن حميد فيه ضعف من قبل حفظه، وبه أعل الحديث
٧١٤

المناوي، وهو قصور بين، ثم ذكر عن البيهقي أنه قال:
((المحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع)).
وقال البيهقي في ((الآداب)) (ص ٤٠٤):
((والموقوف أصح)).
٥٠٠ - (ليس بخَيْرِكُم مَنْ تَرَكَ دُنياهُ لآخِرَتِهِ، ولا آخِرَتَهُ لدُنياهُ؛
حتى يُصيبَ منهما جميعاً، فإنَّ الدُّنيا بلاغٌ إلى الآخرةِ).
باطل. رواه الخطيب في كتاب ((تلخيص المتشابه في الرسم)) (ج ١٣ / ورقة
١٣٦ / ١) من طريق محمد بن هاشم البعلبكي : حدثني أبي هاشم بن سعيد عن
يزيد بن زياد البصري - وكان يسكن صور- عن حميد الطويل عن أنس بن مالك
مرفوعاً .
ومن هذا الوجه رواه ابن عساكر في ((تاريخه)) (١٨ / ١٤٣ / ١)، وزاد في
آخره :
((ولا تكونوا كَلَّا على الناس».
ومن طريق ابن عساكر فقط أورده السيوطي في ((الجامع الصغير))، وذكر في
كتابه ((الحاوي للفتاوي)) (٢ / ٢٠١) أنه رواه الديلمي أيضاً من هذا الوجه.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً، وآفته يزيد هذا، وهو الدمشقي، ويقال فيه :
ابن أبي زياد، وهو متهم، قال البخاري :
«منکر الحدیث)).
وكذا قال أبو حاتم، وقال مرة:
«ضعیف الحدیث، کان حدیثه موضوع)).
٧١٥

قلت: وقد جزم أبو حاتم في حديث آخر ليزيد هذا أنه موضوع، وسيأتي بعد
حدیثین، وقد اشتهر عن البخاري أنه قال:
((كل من قلت فيه: منكر الحديث؛ فلا تحل الرواية عنه)).
نقله الذهبي في ((الميزان)) (١ / ٥).
فالحديث بهذا الإِسناد واهٍ جداً.
وقد وهم الشيخ عبدالحي الكتاني في ((التراتيب الإدارية))؛ حيث ذكر فيه
(١ / ١٠) أن السيوطي صحح حديث ابن عساكر هذا في ((الحاوي))، وهذا خطأ
فاحش، فلم يصححه السيوطي في الموضع الذي سبقت الإشارة إليه من ((الحاوي))،
فإن كان صححه في مكان آخر منه - وهذا بعيد - فهو وهم من السيوطي نفسه رحمه
الله، وکم له من مثل ذلك.
ثم رأيت الحديث قد رواه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ١٢٤ - ١٢٥) من
طريق الوحاظي عن يزيد بن زياد الدمشقي به، وقال:
((وقال أبي : هذا حديث باطل)).
ثم وجدت ليزيد متابعاً، فقال أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ١٩٧): حدثنا
أبي : ثنا محمد بن أحمد بن يزيد: ثنا أبو بكر محمد بن عيسى: ثنا أبو اليمان الحكم
ابن نافع : ثنا سعید بن کثیر عن حمید به .
وهذه متابعة قوية؛ فإن سعيد بن كثير هذا، وهو ابن عفير المصري؛ ثقة، من
رجال الشيخين، ولكن في الطريق إليه من يسرق الحديث، وهو محمد بن أحمد بن
يزيد، وهو السلمي؛ قال ابن عدي :
((يسرق الحديث)).
ومثله شيخه محمد بن عيسى، وهو الطرسوسي؛ قال ابن عدي :
((وهو في عداد من يسرق الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابعونه عليه)).
٧١٦

قلت: فهو أو السلمي آفة هذا السند، فلا يُفرح بهذه المتابعة .
والحديث في نسخة نبيط بن شريط الموضوعة (برقم ٢٢).
وقد رُوي موقوفاً .
أخرجه ابن شاهين في ((الفوائد)) (ورقة ١ / ٢)، وابن عساكر (٤ / ١٥٥ /١)
من طريق شمر بن عطية قال: قال حذيفة ... فذكره نحوه موقوفاً.
وهذا إسناد منقطع بين شمر وحذيفة؛ لأن شمراً إنما يروي عن أبي وائل ونحوه
من التابعين، لكن رواه المعافى بن عمران في ((الزهد)) (ق ٢٥٥ / ١)، والقاسم
السرقسطي في ((غریب الحدیث)) (٢ / ٥٩ / ١)، وابن عساكر عن محمد بن قيس
عن عمرو بن مرة قال: قال حذيفة ... فذكره نحوه.
بيد أنه يبدو أنه منقطع أيضاً بين عمرو وحذيفة.
وهذا الموقوف مع ضعفه أولى من المرفوع؛ لشدة ضعف إسناد المرفوع،
ولقول الإِمام أبي حاتم فيه :
«حدیث باطل)).
وقديماً قالوا :
فإِنَّ القَوْلَ ما قالَتْ حَذامٍ
إذا قالَتْ حَذامٍ فَصَدِّقوها
وله طريق أخرى موضوعة بنحو هذا اللفظ، وهو أول حديث في المجلد الثاني .
انتهى المجلد الأول من ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السبىء
في الأمة))، ويليه المجلد الثاني، وأوله :
٥٠١ - (خيرُكُمْ مَنْ لم يَتْرُكْ آخِرَتَهُ لدُنياهُ).
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
٧١٧

1
4

الفهارس
(ص ٧٢١ - ٧٥٣)
١ - فهرس المواضيع
٢ - الأحاديث الضعيفة مرتبة على الحروف
(ص ٧٥٥ - ٧٦٧)
٣ - فهرس الأبواب الفقهية للفهرس الرابع
(ص ٧٦٩)
٤ - الأحاديث الضعيفة مرتبة على الأبواب الفقهية* (ص ٧٧١ - ٧٨٢)
٥ - الأحاديث الصحيحة مرتبة على الحروف
(ص ٧٨٣ - ٧٨٦)
٦ - الآثار الموقوفة مرتبة على الحروف
(ص ٧٨٧ - ٧٨٨)
٧ - الرواة المترجم لهم مرتبين على الحروف
(ص ٧٨٩ - ٨٠٦)
*
الأبواب في هذا الفهرس مرتبة على الحروف، والأحاديث في كل باب مرتبة على الحروف
أيضاً.
٧١٩

: