النص المفهرس
صفحات 661-680
ومن طريق أخرى عنه، وفيه أبو سعد البقال؛ قال البيهقي : ((لا يحتج به)). وقال الزيلعي (٤ / ٣٣٦): «فیه لین)). ورواه الرافقي في ((حديثه)) (١٩ / ٢) عن أبي هريرة. وفيه بركة بن محمد الأنصاري، وهو الحلبي، وليس فيه بركة! قال الدارقطني : ((كان يضع الحديث)). ثم رواه البيهقي من حديث الزهري مرسلاً. وقال: ((رده الشافعي بكونه مرسلاً، وبأن الزهري قبيح المرسل)). قال الشوكاني (٧ / ٥٥)؛ مبيناً وجه ذلك. ((لأنه حافظ كبير، لا يرسل إلا لعلة)). ورواه الإِمام محمد في ((كتاب الآثار)) (ص ١٠٤)؛ قال: ((أخبرنا أبو حنيفة عن الهيثم مرفوعاً)). قلت: وهذا معضل، فإن الهيثم هذا هو ابن حبيب الصيرفي الكوفي، وهو من أتباع التابعين، روى عن عكرمة وعاصم بن ضمرة، وتقدم (ص ٥٩٧). وأبو حنيفة ضعفوا حديثه؛ كما سبق بيانه عند الحديث (٣٩٧). وتوضيحاً لذلك أقول: ذكرت هناك أن الإِمام رحمه الله : ((قد ضعفه من جهة حفظه: البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن عدي، وغيرهم من أئمة الحديث)). فأذكر هنا نصوص الأئمة المشار إليهم وغيرهم ممَّن صح ذلك عنهم؛ ليكون ٦٦١ القارىء على بينة من الأمر، ولا يظن أحد منهم أن فيما ذكرنا هناك ما يمكن أن يدعي مدع أنه اجتهاد منا، وإنما هو الاتباع لأهل العلم والمعرفة والاختصاص، والله عز وجل يقول: ﴿فَاسْألوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾(١)، ويقول: ﴿فاسْأَلْ بِهِ خبيراً﴾(٢): ١ - قال الإِمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤ / ٢ / ٨١): «سكتوا عنه))(٣). ٢ - وقال الإِمام مسلم في ((الكنى والأسماء)) (ق ٣١ / ١): (مضطرب الحدیث، لیس له کبیر حدیث صحیح)). ٣ - وقال النسائي في آخِر كتاب ((الضعفاء والمتروكين)) (ص ٥٧): ((ليس بالقوي في الحديث، وهو كثير الغلط على قلة روايته)). ٤ - وقال ابن عدي في ((الكامل)) (٤٠٣ / ٢): ٠ (١) النحل: ٤٣، والأنبياء: ٧٢ . (٢) الفرقان: ٥٩. ١ (٣) قال الحافظ ابن كثير في ((مختصر علوم الحديث)) (ص ١١٨): ((إذا قال البخاري في الرجل: سكتوا عنه. أو: فيه نظر. فإنه يكون في أدنى المنازل وأردئها عنده، ولكنه لطيف العبارة في التجريح، فليعلم ذلك)). وقال العراقي في ((شرح ألفيته)) : ((هذه العبارة يقولها البخاري فيمن تركوا حديثه)). انظر ((الرفع والتكميل)) (ص ١٨٢ - ١٨٣). وقال المروزي في ((مسائل الإِمام أحمد)) (ص ٢١٧): («قلت: متى يُترك حديث الرجل؟ قال: إذا كان الغالب عليه الخطأ)). فتأمل، فإن معنى قول البخاري: ((سكتوا عنه))؛ أنه جرح مفسر؛ خلافاً لما يظنه بعضهم. ٦٦٢ ((له أحاديث صالحة، وعامة ما يرويه غلط، وتصاحيف، وزيادات في أسانيدها ومتونها، وتصاحيف في الرجال، وعامة ما يرويه كذلك، ولم يصح له في جميع ما يرويه إلا بضعة عشر حديثاً، وقد روى من الحديث لعله أرجح من ثلاث مائة حديث؛ من مشاهير وغرائب، وكله على هذه الصورة؛ لأنه ليس هو من أهل الحديث، ولا يحمل عمن يكون هذه صورته في الحديث)). ٥ - قال ابن سعد في ((الطبقات)) (٦ / ٢٥٦): ((كان ضعيفاً في الحديث)). ٦ - وقال العقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٤٣٢): ((حدثنا عبد الله بن أحمد؛ قال: سمعت أبي يقول: حديث أبي حنيفة ضعيف))(١). ٧ - وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤ / ١ / ٤٥٠): ((ثنا حجاج بن حمزة قال: نا عبدان بن عثمان قال: سمعت ابن المبارك يقول: كان أبو حنيفة مسكيناً في الحديث))(٢). ٨ - وقال أبو حفص بن شاهين : ((وأبو حنيفة، فقد كان من الفقه ما لا يدفع من علمه فيه، ولم يكن في الحديث بالمرضي ؛ لأن للأسانيد نقاداً، فإذا لم يعرف الإِسناد ما يكتب، وما كذب، نُسب إلى الضعف)). كذا في فوائد ثبتت في آخر نسخة «تاريخ جرجان)» (ص ٥١٠ - ٥١١). ٩ - قال ابن حبان : (١و٢) وهذان إسنادان صحيحان، وقد آثرت نقلهما حتى لا يخطر في بال أحد أنه لعلهما من قبيل بعض الأسانيد التي جاءت في ترجمة الإِمام في ((تاريخ بغداد))! ٦٦٣ ((وكان رجلاً جَدِلاً، ظاهر الورع، لم يكن الحديث صناعته، حدث بمائة وثلاثين حديثاً مسانيد، ما له حديث في الدنيا غيرها، أخطأ منها في مائة وعشرين حديثاً، إما أن يكون أقلب إسناده، أو غَيَّر متنه من حيث لا يعلم، فلما غلب خطؤه على صوابه، استحق تَرْك الاحتجاج به في الأخبار)). ١٠ - وقال الدارقطني في ((سننه)) وقد ساق عن أبي حنيفة عن موسى بن أبي عائشة عن عبدالله بن شداد عن جابر مرفوعاً : «من كان له إمام؛ فقراءة الإِمام له قراءة)). فقال الدارقطني عقبه (ص ١٢٣): ((لم يسنده عن موسى بن أبي عائشة غير أبي حنيفة، والحسن بن عمارة، وهما ضعیفان)». ١١ - وأورده الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) في جماعة من الرواة من أتباع التابعين فمن بعدهم، لم يحتج بحديثهم في الصحيح، وختم ذلك بقوله (ص ٢٥٦) : ((فجميع من ذكرناهم قوم قد اشتهروا بالرواية، ولم يعدوا في طبقة الأثبات المتقنين الحفاظ)). ١٢ - وذكر الحافظ عبدالحق الإِشبيلي في ((الأحكام)) (ق ١٧ / ٢) حديث خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي في وضوئه وَلاّ: ((فمسح برأسه مرة)). وقال عقبه : ((كذا رواه الحفاظ الثقات عن خالد، ورواه أبو حنيفة عن خالد؛ فقال: ((ومسح رأسه ثلاثاً)) . ٦٦٤ ولا يحتج بأبي حنيفة؛ لضعفه في الحديث)). ١٣ - وأورده ابن الجوزي في كتابه ((الضعفاء والمتروكين)) (٣ / ١٦٣)، ونقل تضعيف النسائي وغيره ممن تقدم ذكره، وعن الثوري أنه قال: ليس بثقة. وعن النضر ابن شميل: متروك الحديث. ١٤ - قال الذهبي في ((ديوان الضعفاء)) (ق ٢١٥ / ١ - ٢): ((النعمان الإِمام رحمه الله؛ قال ابن عدي: عامة ما يرويه غلط وتصحيف وزيادات، وله أحاديث صالحة. وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، كثير الغلط والخطأ على قلة روايته. وقال ابن معين: لا يكتب حديثه))(١). وهذا النقل عن ابن معين معناه عنده أن أبا حنيفة من جملة الضعفاء، وهو يبين لنا أن توثيق ابن معين للإِمام أبي حنيفة الذي ذكره الحافظ في ((التهذيب)) ليس قولاً واحداً له فيه . والحقيقة أن رأي ابن معين كان مضطرباً في الإِمام، فهو تارة يوثقه، وتارة يضعفه؛ كما في هذا النقل، وتارة يقول فيما يرويه ابن محرز عنه في ((معرفة الرجال)) (١ / ٦ / ١) : ((كان أبو حنيفة لا بأس به، وكان لا يكذب)). وقال مرة أخرى: ((أبو حنيفة عندنا من أهل الصدق، ولم يتهم بالكذب)). ومما لا شك فيه عندنا أن أبا حنيفة من أهل الصدق، ولكن ذلك لا يكفي ليحتج بحديثه، حتى ينضم إليه الضبط والحفظ، وذلك مما لم يثبت في حقه رحمه الله، بل ثبت فيه العكس، بشهادة من ذكرنا من الأئمة، وهم القوم لا يضل من أخذ (١) انظر ((الرفع والتكميل)) (ص ١٠٢). ٦٦٥ بشهادتهم، واتَّبع أقوالهم، ولا يمس ذلك من قريب ولا من بعيد مقام أبي حنيفة رحمه الله في دينه وورعه وفقهه؛ خلافاً لظن بعض المتعصبين له من المتأخرين(١)، فكم من فقيه وقاض وصالح تكلم فيهم أئمة الحديث من قبل حفظهم، وسوء ضبطهم، ومع ذلك لم يعتبر ذلك طعناً في دينهم وعدالتهم؛ كما لا يخفى ذلك على المشتغلين بتراجم الرواة، وذلك مثل محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى القاضي، وحماد بن أبي سليمان الفقيه، وشريك بن عبدالله القاضي، وعباد بن كثير، وغيرهم، حتى قال يحيى بن سعيد القطان : (لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث)). رواه مسلم في مقدمة ((صحيحه)) (١ / ١٣)، وقال في تفسيره: ((يقول: يجري الكذب على لسانهم، ولا يتعمدون الكذب)). وروى أيضاً عن عبدالله بن المبارك قال: ((قلت لسفيان الثوري: إن عباد بن كثير من تعرف حاله (يعني: في الصلاح والتقوى)، وإذا حدث جاء بأمر عظيم، فترى أن أقول للناس: لا تأخذوا عنه؟ قال سفيان: بلى. قال عبدالله: فكنت إذا كنت في مجلس ذكر فيه عباد، أثنيت عليه في دینه، وأقول: لا تأخذوا عنه)). قلت: فهذا هو الحق والعدل، وبه قامت السماوات والأرض، فالصلاح والفقه شيء، وحمل الحديث وحفظه وضبطه شيء آخر، ولكلٍّ رجاله وأهله، فلا ضير على أبي حنيفة رحمه الله أن لا يكون حافظاً ضابطاً ما دام أنه صدوق في نفسه، أضف إلى ذلك جلالة قدره في الفقه والفهم، فليتق الله بعض المتعصبين له ممَّن يطعن في مثل الإِمام الدارقطني؛ لقوله في أبي حنيفة: ((ضعيف في الحديث))(٢)، ويزعم أنه ما قال (١) انظر ((الرفع والتكميل)) (ص ١٩)، وتعليق عوامة على ((التقريب)). (٢) انظر المصدر السابق؛ ((الرفع والتكميل)). ٦٦٦ ذلك إلا تعصباً على أبي حنيفة، ولم يدر ذلك المشار إليه أن مع الدارقطني أئمة الحديث الكبار؛ مثل الشيخين، وأحمد، وغيرهم ممن سبق ذكرهم، أفكل هؤلاء متعصبون ضد أبي حنيفة؟! تالله إن شخصاً يقبل مثل هذه التهمة توجه إلى مثل هؤلاء الأئمة، لأيسر عليه وأقرب إلى الحق أن يعكس ذلك فيقول: صدق هؤلاء فيما قالوه في الإِمام أبي حنيفة، ولا ضير عليه في ذلك، فغايته أن لا يكون محدثاً ضابطاً، وحسبه ما أعطاه الله من العلم والفهم الدقيق، حتى قال الإِمام الشافعي : ((الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة)). ولذلك ختم الحافظ الذهبي ترجمة الإِمام في ((سير النبلاء)) (٥ / ٢٨٨ / ١) بقوله، وبه نختم : ((قلت: الإِمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإِمام، وهذا أمر لا شك فيه. إذا احْتَاجَ النَّهارُ إلى دَليلٍ)) وليسَ يَصِحُّ في الأذهانِ شيءٌ ثم إن الحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ١٢٧) من الطريق الأولى، وقال : ((قال الدارقطني: باطل، لا أصل له، وأبو كرز؛ عبدالله بن كرز؛ متروك)). وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ١٨٩)، وزاد عليه، فذكر ما سبق نقله عن الذهبي، وأنه أخرجه الطبراني في ((الأوسط))، يعني: من الطريق المذكور. وهذا شيء غير معهود من السيوطي، فإن عادته أن يتعقب ابن الجوزي في مثل هذا الحديث، الذي له ما سبق ذكره من الشواهد! ولعله إنما أمسك عن ذكرها؛ لأنها مع ضعفها تعارض الحديث الثابت، وهو قوله زياد : ((إن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى)). أخرجه أحمد (رقم ٦٦٩٢، ٥٧١٦)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١١ / ٦٦٧ ٢٦ / ٢)، وأصحاب ((السنن))، والدارقطني، والبيهقي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحسنه الترمذي (١ / ٣١٢)، وصححه ابن خزيمة؛ كما قال الحافظ في ((بلوغ المرام)) (٣ / ٣٤٢ - بشرح سبل السلام)، وهو حسن الإِسناد عندي. وعلى هذا؛ فكان على السيوطي أن لا يورد الحديث في ((الجامع الصغير))؛ لمعارضته لهذا الحدیث الثابت، ولفظه عند أبي داود : ((كانت قيمة الدية على عهد رسول الله و سل و ثمان مائة دينار؛ ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين)). وله شاهد من حديث ابن عمر في ((المعجم الأوسط)) (١ / ١٨٨ /١). وقد خرجته في ((الإِرواء)) (٢٢٥١). ومن أراد تحقيق القول في هذا الحديث من الناحية الفقهية؛ فليراجع ((سبل السلام)) للصنعاني، و ((نيل الأوطار)) للشوكاني . ٤٥٩ - (صامَ نوحٌ عليهِ الصلاةُ والسلامُ الدَّهْرَ؛ إلا يومَ الفطرِ، ويومَ الأَضْحی). ضعيف. أخرجه ابن ماجه (١ / ٥٢٤) من طريق ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن أبي فراس أنه سمع عبدالله بن عَمْرو يقول: سمعت رسول الله وسلم يقول ... فذكره . قال البوصيري في ((الزوائد)) (ق ١٠٨ / ٢): ((هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة)). قلت: وبقية رجال الإِسناد ثقات، وأبو فراس اسمه يزيد بن رباح السهمي المصري؛ قال العجلي في ((الثقات)) (رقم ١٥٧٢ - نسختي): ٦٦٨ ((مصري (الأصل: بصري)، تابعي، ثقة)). وهو من رجال مسلم، وقد خفي هذا على المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ٨٢)، ثم الهيثمي في ((المجمع)) (٣ / ١٩٥)، فقالا: إنه لا يعرف. وبه أعلا الحديث، وقد أورداه بزيادة من رواية الطبراني في ((الكبير))، وإنما علته ابن لهيعة؛ كما سبق. ثم إن الحديث لو صح؛ لم يجز العمل به؛ لأنه من شريعة مَن قبلنا، وهي ليست شريعة لنا على ما هو الراجح عندنا، ولا سيما وقد ثبت النهي عن صيام الدهر في غيرما حديث عنه رَّة، حتى قال رَّ في رجل يصوم الدهر: ((وددت أنه لم يطعم الدهر)). رواه النسائي (١ / ٣٢٤) بسند صحيح . ٤٦٠ - (أنا أوْلى مَن وَفَى بذمَّتِهِ. قالَهُ وَلَّ حِينَ أمرَ بقتل مسلمٍ كانَ قتَلَ رجلاً مِن أهلِ الذِّمَّةِ). منكر. أخرجه ابن أبي شيبة (١١ / ٢٧ / ١)، وعبد الرزاق (١٨٥١٤)، وأبو داود في ((المراسيل)) (٢٠٧ / ٢٥٠)، والطحاوي (٢ / ١١١)، والدارقطني (ص ٣٤٥)، والبيهقي (٨ / ٢٠ - ٢١) من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبدالرحمن ابن البيلماني : أن النبي ◌َّل أتي برجل من المسلمين قد قتل معاهداً من أهل الذمة، فأمر به، فضرب عنقه، وقال : ... فذكره. وأعله الطحاوي بالإِرسال، وقد وصله الدارقطني والبيهقي من طريق عمار بن مطر: نا إبراهيم بن محمد الأسلمي عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن ابن البيلماني عن ابن عمر به. وقال الدارقطني : ٦٦٩ ((لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متروك الحديث، والصواب عن ربيعة عن ابن البيلماني مرسل عن النبي وَلير، وابن البيلماني ضعيف، لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث، فكيف بما يرسله؟!)). وأقره الحافظ في ((الفتح)) (١٢ / ٢٢١). ٠ ونقل البيهقي عن الإِمام صالح بن محمد الحافظ أنه قال: «هو مرسل منکر)). قلت: وروي من وجهین آخرین مرسلین : الأول: عن یحیی بن سلام عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن النبي ◌َّ مثله . أخرجه الطحاوي . وهذا مع إرساله ضعيف جداً؛ يحيى بن سلام ضعفه الدارقطني، ومحمد بن أبي حميد ضعيف جداً، قال البخاري : ((منكر الحديث)). وقال النسائي : ((ليس بثقة)). الآخر: عن عبد الله بن يعقوب: حدثنا عبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمي عنه ﴾ نحوه . أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (٢٠٨ / ٢٥١)؛ قال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٤ / ٣٣٦): ((وقال ابن القطان في ((كتابه)): وعبدالله بن يعقوب وعبدالله بن عبدالعزيز مجهولان، ولم أجد لهما ذکراً)). ٦٧٠ وأقره الزيلعي . قلت: فهذه طرق شديدة الضعف، لا يتقوى بها الحديث، ويزيده ضعفاً أنه معارض للحديث الصحيح، وهو قوله ښالآتى : ((لا يقتل مسلم بكافر)). أخرجه البخاري (١٢ / ٢٢٠) وغيره عن علي رضي الله عنه، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (٢٢٠٩)، وبه أخذ جمهور الأئمة، وأما الحنفية؛ فأخذوا بالأول على ضعفه ومعارضته للحديث الصحيح ! وقد أنصف بعضهم، فرجع إلى الحديث الصحيح، فروى البيهقي، والخطيب في ((الفقيه)) (٢ / ٥٧) عن عبد الواحد بن زياد قال: ((لقيت زفر، فقلت له: صرتم حديثاً في الناس وضحكة! قال: وما ذلك؟ قال: قلت: تقولون في الأشياء كلها: ادرؤوا الحدود بالشبهات. وجئتم إلى أعظم الحدود، فقلتم: تقام بالشبهات! قال: وما ذلك؟ قلت: قال رسول الله وَله: ((لا يقتل مؤمن بكافر)). فقلتم: يقتل به! قال: فإني أشهدك الساعة أني قد رجعت عنه)). ورواه أبو عبيد بنحوه، وسنده صحيح؛ كما قال الحافظ. ثم وقفت بعد ذلك على فصل للأستاذ المودودي في ((الحقوق العامة لأهل الذمة)) في كتابه ((نظرية الإِسلام وهديه))، لفت انتباهي فيه مسألتان: الأولى: قوله: إن دية الذمي دية المسلم. وقد سبق بيان ما فيه عند الكلام على الحدیث (٤٥٨). والأخرى: قوله (ص ٣٤١): ((دم الذمي كدم المسلم، فإن قتل مسلمٌ أحداً من أهل الذمة؛ اقتص منه له، كما لو قتل مسلماً)). ثم ذكر هذا الحدیث من رواية الدارقطني محتجاً به، وقد عرفت من تخريجنا ٦٧١ للحديث أن الدارقطني رحمه الله لما خرجه عقبه ببيان ضعفه. فالظاهر أن الأستاذ لم يقف على هذا التضعيف، وإنما رأى بعض فقهاء الحنفية الذين لا معرفة عندهم بالتخريج عزى هذا الحديث إلى الدارقطني، ولم يذكر معه تضعيفه، فظن الأستاذ أن الدارقطني سكت عنه، ولولا ذلك لما سكت عنه الأستاذ، ولأتبعه بنقل التضعيف كما تقتضيه الأمانة العلمية . ثم إن الأستاذ أتبع الحديث ببعض الآثار عن الخلفاء الثلاثة: عمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم، استدل بها أيضاً على قوله المذكور، فرأيت الكلام عليها بما يقتضيه علم الحديث حتى يكون المسلم على بينة من الأمر. أما أثر عمر؛ فخلاصته أن رجلاً من بني بكر بن وائل قتل رجلاً من أهل الذمة، فأمر عمر بتسليم القاتل إلى أولياء المقتول، فسلم إليهم، فقتلوه . قلت: فهذا لا يصح إسناده؛ لأنه من رواية إبراهيم وهو النخعي أن رجلاً ... هكذا رواه عبدالرزاق في ((مصنفه)) (١٠ / ١٠١ / ١٨٥١٥) مختصراً، ورواه البيهقي في ((المعرفة)) بتمامه؛ كما في ((نصب الراية)) للزيلعي (٤ / ٣٣٧)، وإبراهيم لم يدرك زمان عمر، وفي إسناد البيهقي أبو حنيفة، وقد عرفت ما قيل فيه قبل حدیث. على أنه قد جاء موصولاً من طريق أخرى فيها زيادة في آخره تفسد الاستدلال به لو صح، وهي : ((فكتب عمر أن يُودى ولا يُقتل)). رواه الطحاوي (٢ / ١١٢) عن النزال بن سبرة قال: ((قتل رجل من المسلمين رجلاً من الكفار ... )). أما أثر عثمان؛ ففيه قصة طويلة، خلاصتها أن أبا لؤلؤة لعنه الله لما قتل عمر . رضي الله عنه، ذهب ابنه عبيدالله إلى ابنة لأبي لؤلؤة صغيرة تدعي الإِسلام، فقتلها، ٦٧٢ وقتل معها الهرمزان، وجفينة، وكان نصرانياً، فعل ذلك لظنه أنهم تمالؤوا على قتل أبيه، فلما استخلف عثمان رضي الله عنه؛ استشار المهاجرين على قتله، فكلهم أشاروا علیه بذلك، ثم حال بينه وبين ذلك أن كثر اللغط والاختلاف من جل الناس؛ يقولون: لجفينة والهرمزان - أبعدهما الله - لعلكم تريدون أن تْبعوا عمر ابنه! ثم قال عمرو بن العاص لعثمان: يا أمير المؤمنين! إن هذا الأمر قد كان قبل أن يكون لك على الناس سلطان، فتفرق الناس عن خطبة عمرو، وانتهى إليه عثمان، وَؤُدي الرجلان والجارية . أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢ / ١١١) عن سعيد بن المسيب. وفي سنده عبدالله بن صالح، وفيه ضعف. لكن رواه ابن سعد في ((الطبقات)) (٣ / ١ / ٢٥٦ - ٢٥٨) من طريق أخرى بسند صحيح عن سعيد، وظاهره الإِرسال؛ لأنه كان صغيراً لما قتل عمر؛ كان عمره يومئذ دون التاسعة، ويبعد لمن كان في مثل هذه السن أن يتلقَّى هذا الخبر عن صاحب القصة مباشرة، وهو عبيدالله بن عمر، ثم لا یسنده عنه، فإن کان سمعه منه، أو من غيره ممَّن أدرك القصة من الثقات، فالسند صحيح، وإلا فلا؛ لجهالة الواسطة . اللهم إلا عند من يقول بأن مراسيل سعيد حجة . وعلى كل حال فليس في القصة نص على أن المسلم يُقتل بالذمي ؛ لأن عثمان والمهاجرين الذين أرادوا قتله لم يصرحوا بأن ذلك لقتله جفينة النصراني، كيف وهو قد قتل مسلمَيْنِ معه: ابنة أبي لؤلؤه، والهرمزان، فإنه كان مسلماً؛ كما رواه البيهقي، فهو يستحق القتل لتقله إياهما، لا من أجل النصراني، والله أعلم. وأما أثر علي؛ فهو نحو أثر عمر، إلا أن فيه: ((فجاء أخوه (أي القتيل)، فقال: قد عفوت. فقال: لعلهم فزَّعوك أو هدَّدوك؟ قال: لا ... )). ٦٧٣ فهذا إسناد ضعيف، ضعفه الزيلعي (٤ / ٣٣٧) وغيره، وأعلُّوه بأن فيه حسين ابن ميمون؛ قال أبو حاتم : ((ليس بالقوي في الحديث)). وذكره البخاري في ((الضعفاء)). وفيه أيضاً قيس بن الربيع، وهو ضعيف. على أنه بالإِضافة إلى ضعف إسناده، فإنه مخالف لحديثه المتقدم : ((لا يقتل مسلم بكافر)». ولهذا قال الزيلعي : ((قال الشافعي: فيه دليل على أن علياً لا يروي عن النبي وَلّ شيئاً يقول بخلافه» . فتبين أن هذه الآثار لا يثبت شيء منها، فلا يجوز الاستدلال بها، وهذا لو لم تعارض حديثاً مرفوعاً، فكيف وهي معارضة لحديث علي المذكور؟! فهذا يبين لك بوضوح أثر الأحاديث الضعيفة، بحيث إنه استبيح بها دماء المسلمين! وعورضت بها الأحاديث الصحيحة الثابتة عن سيد المرسلين وَلؤ . ٤٦١ - (النِّساءُ لعَبٌ فَتَخَيَّروا). منكر. رواه الحاكم في ((تاريخه))، وعنه الديلمي معلقاً (٣ / ١١٠) من طريق ابن لهيعة عن الأحوص بن حكيم عن عمرو بن العاص مرفوعاً . ذكره السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ١٨٩) شاهداً لحديث علي بمعناه، قال ابن الجوزي فيه : ((لا يصح)). ٦٧٤ قلت: وهذا الشاهد سكت عنه السيوطي كغالب عادته، وهو ضعيف جداً، فيه ثلاث علل: ابن لهيعة؛ مشهور بالضعف. والأحوص؛ قال ابن معين وابن المديني : «لیس بشيء)). ثم إنه منقطع بين الأحوص وعمرو، ولذلك قال ابن عراق (٢ / ٢٢٦): ((سنده ضعيف)) . ومما يدل على نكارة بالحديث أنه ثبت أن النبي وَّ قال: ((إنما النساء شقائق الرجال)). وهو مخرَّج في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٤). قلت: فيبعد كل البعد أن يصفهن عليه الصلاة والسلام بأنهن (لعب). وقد رُوي الحديث بأتم منه، وهو ضعيف أيضاً، وهو: ٤٦٢ - (إنَّما النِّساءُ لعبٌ، فَمَنِ اتَّخَذَ لعبةً؛ فلْيُحْسِنْها، أو فَلْيَسْتَحْسِنها). ضعيف. رواه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (ص ١١٦ - زوائده): حدثنا. أحمد بن يزيد: ثنا عيسى بن يونس عن زهير بن محمد عن أبي بكر بن حزم مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه ثلاث علل: الإِرسال؛ فإن أبا بكر، وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري؛ تابعي، مات سنة (١٢٠). وضعف زهير بن محمد الخراساني الشامي. ٦٧٥ وأحمد بن يزيد؛ لم أعرفه، ويحتمل أنه ابن الورتنيس المصري، فقد ذكر له رواية عن عيسى بن يونس في (تهذيب الكمال)»، فإن كان هو؛ ففيه ضعف. والله أعلم . وهذا الحديث مما فات السيوطي؛ فلم يورده في ((الجامع الكبير))، ولا في ((اللآلىء)»، وكذلك فات ابن عراق؛ فلم يورده في ((تنزيه الشريعة))، والمناوي في ((الجامع الأزهر))! ٤٦٣ - (فيما سَقَتِ السماءُ العُشرُ، وفيما سُقِيَ بنضْحٍ أُو غَرْبٍ نصفُ العُشْر؛ في قليلِهِ وکثیرِهِ). موضوع بهذه الزيادة: ((في قليله وكثيره)). رواه أبو مطيع البلخي عن أبي حنيفة عن أبان عن أبي عياش عن رجل عن رسول الله وَ ل ـ قلت: وهذا موضوع. أبو مطيع البلخي، واسمه الحكم بن عبدالله صاحب أبي حنيفة؛ قال أبو حاتم : ((كان كذاباً)). وقال الجوزجاني : ((كان من رؤساء المرجئة ممن يضع الحديث)). وضعفه سائر الأئمة، وقد اتهمه الذهبي بوضع حديث يأتي عقب هذا. وأبان بن أبي عياش متهم أيضاً، وقد مضى له أحاديث. والحديث أورده الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢ / ٣٨٥)، وقال: ((قال ابن الجوزي في ((التحقيق)): واحتجت الحنفية بما روى أبو مطيع البلخي عن أبي حنيفة ... قال: وهذا الإِسناد لا يساوي شيئاً، أما أبو مطيع؛ فقال ابن ٦٧٦ معين: ليس بشيء. وقال أحمد: لا ينبغي أن يُروى عنه. وقال أبو داود: تركوا حديثه. وأما أبان؛ فضعيف جداً، ضعفه شعبة)). قلت: بل كذبه شعبة؛ كما في ((الميزان))، وقد تقدم . ومما يدل على كذب هذا الحديث أن البخاري أخرجه في ((صحيحه)) من حديث ابن عمر دون قوله: ((في قليله وكثيره)) . وكذلك رواه مسلم من حديث جابر، والترمذي من حديث أبي هريرة، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (٧٩٩). فهذه الزيادة باطلة دون شك أو ريب، ويزيدها بطلاناً ما في ((الصحيحين)) وغيرهما عنه قال : ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)). وهو مخرج في ((الإِرواء)) أيضاً (٨٠٠). وبهذا الحديث الصحيح أخذ الإِمام محمد؛ خلافاً لشيخه أبي حنيفة؛ كما صرح به في ((كتاب الآثار)) (ص ٥٢)، و ((الموطأ)) (ص ١٦٩ - بشرح اللكنوي). فهذا أيضاً من آثار الأحاديث الضعيفة؛ إيجابُ ما لم يوجبه الله على عباده! وعلى الرغم من هذا، فإننا لا نزال نسمع بعضهم يجهر بمثل هذا الإِيجاب، أخذاً بما تقتضيه المصلحة؛ كما زعموا! ٤٦٤ - (الإِيمانُ مُثْبَتْ في القَلْبِ كالجِبالِ الرَّواسي، وزيادَتُهُ ونَقْصُهُ کفرٌ). موضوع. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ١٠٣) في ترجمة عثمان بن عبد الله بن عمرو الأموي من روايته عن حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة ٦٧٧ قال : لما قدم وفد ثقيف على رسول الله وسلم قال: جئناك نسألك عن الإيمان؛ أيزيد أو ينقص؟ قال ... فذكره. قال ابن حبان، وتبعه الذهبي : «فهذا وضعه أبو مطیع علی حماد، فسرقه هذا الشیخ منه، وكان قدم خراسان، فحدثهم عن اللیث ومالك، وکان یضع عليهم الحديث، لا يحل کتب حديثه؛ إلا على سبيل الاعتبار)) . وأقره الحافظ في ((اللسان)). وأبو مطيع هذا هو البلخي صاحب أبي حنيفة، سبق ذكره في الحديث الذي قبل هذا. والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ١٣١) من رواية الحاكم من طريق أبي مطيع: حدثنا حماد بن سلمة به. وقال ابن الجوزي : ((موضوع، أبو مطيع الحكم بن عبدالله؛ كذاب، وكذا أبو مهزّم، وسرقه منه عثمان بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان وهو أيضاً كذاب وضاع؛ قال الحاكم: إسناده فيه ظلمات، والحديث باطل، والذي تولى كبره أبو مطيع، وسرقه منه عثمان، فرواه عن حماد)). ووافقه السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ٣٨). قلت: وهذا الحديث مخالف للآيات الكثيرة المصرحة بزيادة الإِيمان، كقوله تعالى: ﴿ ... لِيَزْدادَ الذينَ آمَنوا إيماناً .. ﴾(١)، فكفى بهذا دليلاً على بطلان مثل هذا الحديث، وإن قال بمعناه جماعة! (١) الفتح : ٤. ٦٧٨ ٤٦٥ - (إِنَّ لغةَ إسماعيلَ كانَتْ قَدْ دَرَسَتْ، فأتاني بها جبريلُ، فحَفِظْتُها). ضعيف. أخرجه الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص ١١٦) من طريق علي ابن خَشْرَم قال: ثنا علي بن الحسين بن واقد قال: ((بلغني أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله! إنك أفصحنا، ولم تخرج من بين أظهرنا؟ فقال له رسول الله وَالتر :... فذكره)). قلت: وعلته الانقطاع بين علي بن الحسين وعمر، وقد وصله الحاكم، وكذا الغطريف في جزء له (ورقة ٤ وجه ٢ من مجموع ٥٤ في ظاهرية دمشق) من طريق حامد (وفي جزء الغطريف: حماد) بن أبي حمزة السكري قال: ثنا علي بن الحسين ابن واقد قال: ثنا أبي عن عبدالله بن بريدة عن أبيه عن عمر بن الخطاب به . قلت: وحامد هذا أو حماد؛ لم أجد له ترجمة، ووالده أبو حمزة السكري مشهور ثقة، واسمه محمد بن ميمون، ولم يذكروا في الرواة عنه ابنه هذا، فالله أعلم. وقد أعله الحاكم بالرواية الأولى، وهي أصح؛ لأن علي بن خَشْرَم ثقة معروف، احتج به مسلم. والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) للغطريف، وابن عساكر، ولم يتكلم عليه الشارح المناوي بشيء، وكأنه لم يقف على إسناده. ثم رأيته قال في شرحه الآخر؛ ((التيسير)): ((قال ابن عساكر: غريب، معلول)). ٤٦٦ - (عُلماءُ أمَّتي كأنبياءِ بني إسرائيلَ). لا أصل له. باتفاق العلماء. وهو مما يستدل به القاديانية الضالة على بقاء النبوة بعده وَل، ولو صح لكان ٦٧٩ حجة عليهم؛ كما يظهر بقليل من التأمل. ٤٦٧ - (مَن صلَّى بِينَ المَغْرِبِ والعِشاءِ عشرينَ رَكْعَةً؛ بنى الله له بيتاً في الجنَّةِ). موضوع. أخرجه ابن ماجه (١ / ٤١٤)، وابن شاهين في ((الترغيب والترهيب)) (ق ١٧٢ / ١ و٢٧٧ - ٢٧٨) من طريق يعقوب بن الوليد المديني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً . قال البوصيري فى ((الزوائد)) (ق ٨٥ / ١): ((في إسناده يعقوب بن الوليد؛ اتفقوا على ضعفه، وقال فيه الإِمام أحمد: من الكذابين الكبار، وكان يضع الحديث)). قلت: وقد كذبه أيضاً ابن معين، وأبو حاتم، ومع هذا فقد أورد حديثه هذا السيوطي في ((الجامع الصغير))! وإعلم أن كل ما جاء من الأحاديث في الحض على ركعات معينة بين المغرب والعشاء لا يصح، وبعضه أشد ضعفاً من بعض، وإنما صحت الصلاة في هذا الوقت من فعله وَّر دون تعيين عدد. وأما من قوله وَّلِ؛ فكل ما رُوي عنه واوٍ لا يجوز العمل به . ومن هذا القبيل : ٤٦٨ - (مَنْ صَلَّى ستَّ رَكَعاتٍ بعدَ المَغْرِبِ قبلَ أنْ يَتَكَلَّمَ؛ غُفِرَ لهُ بها ذنوبُ خمسينَ سنةً). ضعيف جداً. أخرجه ابن نصر في ((قيام الليل)) (ص ٣٣) من طريق محمد بن غزوان الدمشقي: ثنا عمر بن محمد عن سالم بن عبدالله عن أبيه مرفوعاً. ٦٨٠