النص المفهرس
صفحات 601-620
((وقوله: ولو بالصين. ما أعلم يرويه غير الحسن بن عطية)). وكذا قال الخطيب في ((تاريخه))، ومن قبله الحاكم؛ کما نقله عنه ابن المحب - ومن خطه على هامش ((الفوائد)) نقلت - وفي ذلك نظر، فقد أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (١٩٦) عن حماد بن خالد الخياط قال: حدثنا طريف بن سليمان به. وقال : ((ولا يحفظ: ((ولو بالصين))؛ إلا عن أبي عاتكة، وهو متروك الحديث، و: ((فريضة على كل مسلم))؛ الرواية فيها لين أيضاً، متقاربة في الضعف)). فآفة الحديث أبو عاتكة هذا، وهو متفق على تضعيفه، بل ضعفه جداً العقيلي؛ كما رأيت، والبخاري بقوله : «منكر الحديث)). والنسائي : ((ليس بثقة)). وقال أبو حاتم : ((ذاهب الحديث))؛ كما رواه ابنه عنه (٢ / ١ / ٤٩٤). وذكره السليماني فيمن عرف بوضع الحديث. وذكر ابن قدامة في ((المنتخب)) (١٠ / ١٩٩ / ١) عن الدوري أنه قال: ((وسألت يحيى بن معين عن أبي عاتكة هذا، فلم يعرفه)). وعن المروزي أن أبا عبدالله (يعني: الإِمام أحمد) ذكر له هذا الحديث؟ فأنكره إنكاراً شديداً. قلت: وقد أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٢١٥)، وقال: «قال ابن حبان: باطل، لا أصل له)). ٦٠١ وأقره السخاوي في ((المقاصد)) (ص ٦٣). أما السيوطي؛ فتعقبه في ((اللآلىء)) (١ / ١٩٣) بما حاصله: أن له طريقين آخرین : أحدهما: من رواية يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم العسقلاني بسنده عن الزهري عن أنس مرفوعاً به . رواه ابن عبدالبر. ويعقوب هذا؛ قال الذهبي : «كذاب)). ثم ذكر أنه روی بإسناد صحيح : ((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً)). وهذا باطل . والآخر: من طريق أحمد بن عبدالله الجُوَيْباري بسنده عن أبي هريرة مرفوعاً؛ الشطر الأول منه فقط. قال السيوطي : «والجویباري وضاع)). قلت: فتبين أن تعقبه لابن الجوزي ليس بشيء! وقال في ((التعقبات على الموضوعات)) (ص ٤): ((أخرجه البيهقي في ((شعب الإِيمان)) من طريق أبي عاتكة، وقال: متن مشهور، وإسناد ضعيف. وأبو عاتكة من رجال الترمذي، ولم يجرَّح بكذب ولا تهمة، وقد وجدت له متابعاً عن أنس. أخرجه أبو يعلى، وابن عبدالبر في ((العلم)) من طريق كثير بن شنظير عن ابن سيرين عن أنس، وأخرجه ابن عبدالبر أيضاً من طريق عبيد بن ٦٠٢ محمد الفريابي عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس. ونصفه الثاني ؛ أخرجه ابن ماجه، وله طرق كثيرة عن أنس، يصل مجموعها إلى مرتبة الحسن. قاله الحافظ المزي، وأورده البيهقي في ((الشعب)) من أربع طرق عن أنس، ومن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما)). ولنا عليه تعقبات : أولاً: لينظر فيما نقله عن البيهقي؛ هل يعني النصف الأول من الحديث، أعني: ((اطلبوا العلم ولو بالصين))، أم النصف الثاني؟ فإن هذا هو المشهور، وفيه أورد السخاوي قول البيهقي المذكور، لا في النصف الأول، وعليه يدل كلامه في ((المدخل)) (٢٤٢ - ٢٤٣)، ثم تأكدت من ذلك بعد طبع ((الشعب)) (٢ / ٢٥٤ - ٢٥٥) . ثانياً: قوله: إن أبا عاتكة لم يجرح بكذب. يخالف ما سبق عن السليماني، بل وعن النسائي إذ قال: ((ليس بثقة)). لأنه يتضمن تجريحه بذلك كما لا يخفى . ثالثاً: رجعت إلى رواية كثير بن شنظير هذه في ((جامع ابن عبدالبر)) (ص ٩)، فلم أجد فيها النصف الأول من الحديث، وإنما هي بالنصف الثاني فقط، مثل رواية ابن ماجه، وأظن أن رواية أبي يعلى مثلها، ليس فيها النصف الأول، إذ لو كان كما ذكر السيوطي؛ لأوردها الهيثمي في ((المجمع))، ولم يفعل. رابعاً: رواية الزهري عن أنس عند ابن عبدالبر فيها عبيد بن محمد الفريابي، ولم أعرفه، وقد أشار إلى جهالته السيوطي بنقله السند مبتدئاً به، ولكنه أوهم بذلك أن الطريق إليه سالم، وليس كذلك، بل فيه ذاك الكذاب؛ كما سبق! ثم وجدت ترجمة الفريابي هذا عند ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٣٣٥) بسماع أبيه عنه، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ٤٠٦)، وقال: ((مستقيم الحدیث)). ٦٠٣ فالآفة من يعقوب . خامساً: قوله: ((وله طرق كثيرة ... ))؛ يعني بذلك النصف الثاني من الحدیث؛ كما هو ظاهر كلامه، وقد فهم منه المناوي أنه عنى الحدیث کله! فقد قال في شرحه إياه بعد أن نقل إيطال ابن حبان إياه، وحكم ابن الجوزي بوضعه: ((ونوزع بقول المزي: له طرق ربما يصل بمجموعها إلى الحسن. ويقول الذهبي في ((تلخيص الواهيات)): روي من عدة طرق واهية، وبعضها صالح)). وهذا وهم من المناوي رحمه الله، فإنما عنى المزي رحمه الله النصف الثاني ؛ كما هو ظاهر كلام السيوطي المتقدم، وهو الذي عناه الذهبي فيما نقله المناوي عن ((التلخيص))؛ لا شك في ذلك ولا ريب. وخلاصة القول: إن هذا الحديث بشطره الأول، الحقُّ فيه ما قاله ابن حبان وابن الجوزي، إذ ليس له طريق يصلح للاعتضاد به. وأما الشطر الثاني؛ فيحتمل أن يرتقي إلى درجة الحسن كما قال المزي، فإن له طرقاً كثيرة جداً عن أنس، وقد جمعت أنا منها حتى الآن ثمانية طرق، وروي عن جماعة من الصحابة غير أنس؛ منهم ابن عمر، وأبو سعيد، وابن عباس، وابن مسعود، وعلي، وأنا في صدد جمع بقية طرقه لدراستها والنظر فيها، حتى أتمكن من الحكم عليه بما يستحق من صحة أو حسن أو ضعف. ثم درستها، وأوصلتها إلى نحو العشرين في ((تخريج مشكلة الفقر)) (٤٨ - ٦٢)، وجزمتُ بحسنِهِ. واعلم أن هذا الحديث مما سوَّد به أحد مشايخ الشَّمال في سورية كتابه الذي أسماه بغير حق: ((تعاليم الإِسلام))، فإنه كتاب محشو بالمسائل الغريبة، والآراء الباطلة، التي لا تصدر من عالم، وليس هذا فقط، بل فيه كثير جداً من الأحاديث الواهية والموضوعة، وحسبك دليلاً على ذلك أنه جزم بنسبة هذا الحديث الباطل إلى ٦٠٤ النبي ◌َّر، وهو ثاني حديث من الأحاديث التي أوردها في ((فضل العلم)) من أول كتابه (ص ٣)، وغالبها ضعيفة، وفيها غير هذا من الموضوعات؛ كحديث: ((خيار أمتي علماؤها، وخيار علمائها فقهاؤها))، وهذا مع كونه حديثاً باطلاً؛ كما سبق تحقيقه برقم (٣٦٧)، فقد أخطأ المؤلف أو من نقله عنه في روايته، فإن لفظه: ((رحماؤها)) بدل: ((فقهاؤها))! ومن الأحاديث الموضوعة فيه ما أورده في (ص ٢٣٦): ((صلاة بعمامة أفضل من خمس وعشرين ... ))، و: ((إن الله وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة)). وقد تقدم الكلام عليهما (برقم ١٢٧ و١٥٩). ومنها حديث: ((المتعبد بغير فقه كالحمار في الطاحون)) (ص ٤ منه)، وسيأتي بيان وضعه برقم (٧٨٢) إن شاء الله تعالى . ومن غرائب هذا المؤلف أنه لا يعزو الأحاديث التي يذكرها إلى مصادرها من كتب الحديث المعروفة، وهذا مما لا يجوز في العلم؛ لأن أقل الرواية عزو الحديث إلى مصدره، ولقد استنكرت ذلك منه في أول الأمر، فلما رأيته يعزو أحياناً، ويفتري في ذلك؛ هان عليَّ ما كنت استنكرته من قبل! فانظر إليه مثلاً في ((الصفحة)) (ص ٢٤٧)؛ حيث يقول: ((روى الترمذي عن النبي وَل أنه قال: من كتب هذا الدعاء، وجعله بین صدر الميت وكفنه؛ لم ينله عذاب القبر (!) ولم يَرَ منكراً ولا نكيراً (!) وهو هذا ... ))، ثم ذكر الدعاء . فهذا الحديث لم يروه الترمذي ولا غيره من أصحاب الكتب الستة ولا الستين! إذ لا يُعقل أن يروي مثل هذا الحديث الموضوع الظاهر البطلان إلا من لم يشم راحة الحديث ولو مرة واحدة في عمره! ٦٠٥ وفي الصفحة التي قبل التي أشرنا إليها قوله: ((في ((صحيح مسلم)) قال ◌َله: (من غسل ميتاً، وكتم عليه؛ غفر الله له أربعين سیئة))) . فهذا ليس في ((صحيح مسلم))، ولا في شيء من الكتب، وإنما رواه الحاكم فقط، والبيهقي؛ بلفظ: ((أربعين مرة)). فهذا قل من جل مما في هذا الكتاب من الأحاديث الموضوعة والتخريجات التي لا أصل لها. ويعلم الله أنني عثرت عليها دون تقصد، ولو أنني قرأت الكتاب من أوله إلى آخره قاصداً بيان ما فيه من المنكرات؛ لجاء كتاباً أكبر من كتابه! وإلى الله المشتكى ! وأما ما فيه من المسائل الفقهية المستنكرة؛ فكثيرة أيضاً، وليس هذا مجال تفصيل القول في ذلك، وإنما أكتفي بمثالين فقط: قال (ص ٣٦) في صدد بيان آداب الاغتسال: ((وأن يصلي ركعتين بعد خروجه سنة الخروج من الحمام))! وهذه السنة لا أصل لها ألبتة في شيء من كتب السنة، حتى التي تروي الموضوعات! ولا أعلم أحداً من الأئمة المجتهدين قال بها! وقال (ص ٢٥٢ - ٢٥٣): ((لا بأس بالتهليل والتكبير والتسبيح والصلاة على النبي وَلقر (يعني: جهراً) قدام الجنازة؛ لأنه صار شعاراً للميت، وفي تركه ازدراء به، وتعرُّض للتكلم فيه وفي ورثته، ولو قیل بوجوبه لم یبعد»! وهذا مع كونه من البدع المحدثة التي لا أصل لها في السنة، فلم يقل بها أحد من الأئمة أيضاً، وإني لأعجب أشد العجب من هؤلاء المتأخرين الذين يحرِّمون على ٦٠٦ طالب العلم أن يتبع الحديث الصحيح بحجة أن المذهب على خلافه، ثم يجتهدون هم فيما لا مجال للاجتهاد فيه؛ لأنه خلاف السنة، وخلاف ما قال الأئمة أيضاً الذين يزعمون تقليدهم . وأيم الله إني لأكاد أميل إلى الأخذ بقول من يقول من المتأخرين بسدٍّ باب الاجتهاد حين أرى مثل هذه الاجتهادات التي لا يدل عليها دليل شرعي، ولا تقليد الإِمام! فإن هؤلاء المقلدين إن اجتهدوا؛ كان خطؤهم أكثر من إصابتهم، وإفسادهم أكثر من إصلاحهم. والله المستعان. وإليك مثالاً ثالثاً هو أخطر من المثالين السابقين؛ لتضمنه الاحتيال على استحلال ما حرمه الله ورسوله، بل هو من الكبائر بإجماع الأمة؛ ألا وهو الربا! قال ذلك المسكين (ص ٣٢١): ((إذا نذر المقترض مالاً معيناً لمقرضه ما دام دينه أو شيء منه صح نذره، بأن يقول: لله علي ما دام المبلغ المذكور أو شيء منه في ذمتي أن أعطيك كل شهر أو كل سنة كذا)). ومعنى ذلك أنه يحلل للمقترض أن يأخذ فائدة مسماة كل شهر أو كل سنة من المستقرض إلى أن يوفي إليه دينه، ولكنه ليس باسم ربا، بل باسم نذر يجب الوفاء به، وهو قربة عنده !! فهل رأيت أيها القارىء تلاعباً بأحكام الشريعة، واحتيالاً على حرمات الله مثلما فعل هذا الرجل المتعالم؟! أما أنا؛ فما أعلم يفعل مثله أحد، إلا أن يكون اليهود الذي عُرفوا بذلك منذ القديم، وما قصة احتيالهم على صيد السمك يوم السبت ببعيدة عن ذهن القارىء، وكذلك قوله لير: ((قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم الشحم جمَلوه (أي: ذَوَّبوه)، ثم ٦٠٧ باعوه، وأكلوا ثمنه)). رواه الشيخان في ((صحيحيهما))، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (١٢٩٠). بل إن ما فعله اليهود دون ما أتى به هذا المتمشيخ، فإن أولئك، وإن استحلوا ما حرم الله؛ فإن هذا شاركهم في ذلك، وزاد عليهم أنه يتقرب إلى الله باستحلال ما حرم الله !! بطريق النذر! ولا أدري؛ هل بلغ مسامع هذا الرجل أم لا قوله وَل ◌ّى : ((لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فترتكبوا محارم الله بأدنى الحيل))؟ رواه ابن بطة في ((جزء الخلع وإبطال الحيل))، وإسناده جيد كما قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (٢ / ٢٥٧)، وغيره في غيره(١). والذي أعتقده في أمثاله أنه سواء عليه أبلغه هذا الحديث أو لا؛ لأنه ما دام قد سد على نفسه باب الاهتداء بالقرآن والسنة والتفقه بهما؛ استغناء منه عنهما بحثالات آراء المتأخرين؛ كمثل هذا الرأي الذي استحل به ما حرم الله، والذي أظن أنه ليس من مبتكراته! فلا فائدة ترجى له من هذا الحديث وأمثاله مما صح عنه وَ له، وهذا يقال فيما لو فرض فيه الإِخلاص، وعدم اتباع الهوى. نسأل الله السلامة. ومع أن هذا هو مبلغ علم المؤلف المذكور، فإنه مع ذلك مغرور بنفسه، معجب بعلمه، فاسمع إلیه یصف رسالة له في هذا الكتاب (ص ٥٨): ((فإنها جمعت فأوعت كل شيء (!) لا مثيل لها في هذا الزمان، ولم يسمع الزمان بها حتى الآن، فجاءت آية في تنظيمها، وتنسيقها، وكثرة مسائلها، واستنباطها، ففيها من المسائل ما لا يوجد في المجلدات، فظهرت لعالم الوجود عروساً حسناء، بعد جهود جبارة، وأتعاب سنين كثيرة، ومراجعات مجلدات كثيرة (١) انظر الكلام على إسناد الحديث في ((غاية المرام)) برقم (١١)، ففي ثبوته نظر. ٦٠٨ وكتب عديدة، فهي الوحيدة في بابها، والزبدة في لبابها، تسر الناظرين، وتشرح صدر العالمین)»! ولا يستحق هذا الكلام الركيك في بنائه، العريض في مرامه؛ أن يعلق عليه بشيء، ولكني تساءلت في نفسي، فقلت: إذا كان رسول الله وَلّ يقول في الذين يمدحون غیرهم : ((احثوا في وجوه المداحين التراب)). فماذا يقول فيمن يمدّحّ نفسه، وبما ليس فيه؟! فاللهم عرفنا بنفوسنا، وخَلِّقنا بأخلاق نبيك المصطفى قلية . هذه كلمة وجيزة، أحببت أن أقولها حول هذا الكتاب؛ ((تعاليم الإِسلام)) بمناسبة هذا الحديث الباطل؛ نصحاً مني لإخواني المسلمين، حتى يكونوا على بصيرة منه إذا ما وقع تحت أيديهم. والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل. ٤١٧ - (رُبَّ مُعَلِّم حُروفٍ أبي جادٍ دارِسٍ في النجومِ؛ ليسَ لهُ عندَ الله خلاقٌ يومَ القيامةِ). موضوع. أخرجه الطبراني (٣ / ١٠٥ / ١) من طريق خالد بن يزيد العمري: نا محمد بن مسلم: نا إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس مرفوعاً . قلت: خالد هذا؛ كذبه أبو حاتم، ويحيى، وقال ابن حبان : ((يروي الموضوعات عن الأثبات)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ١١٧) بعد أن عزاه للطبراني : «وفیه خالد بن يزيد العمري، وهو كذاب)). قلت: ومع ذلك، فقد أورد حديثه هذا السيوطي في ((الجامع))! وتعقبه المناوي ٦٠٩ بما نقلته عن الهيثمي، ثم قال: ((ورواه عنه أيضاً حُمَيد بن زنجويه)). ٤١٨ - (اللَّحْمُ بالبُرِّ مَرَقَةُ الأنبياءِ). ضعيف جداً. أخرجه السلمي في ((طبقات الصوفية)) (ص ٤٩٧ - ٤٩٨): أخبرني أحمد بن عطاء الروذباري - إجازة - قال: حدثنا علي بن عبدالله العباسي قال: حدثنا الحسن بن سعد قال: قال محمد بن أبي عمير: قال هشام بن سالم: قال عبدالله بن جعفر بن محمد الصادق: حدثني أبي عن أبيه عن جده مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، أحمد بن عطاء؛ قال الخطيب (٤ / ٣٣٦): ((روى أحاديث وهم فيها، وغلط غلطاً فاحشاً، فسمعت أبا عبدالله محمد بن علي الصوري يقول: حدثونا عن الروذباري عن إسماعيل بن محمد الصفار عن الحسن بن عرفة أحاديث لم يروها الصفار عن ابن عرفة؛ قال الصوري: ولا أظنه ممن کان یتعمد الكذب، لكنه اشتبه علیه)). والحسن بن سعد، والاثنان فوقه؛ لم أعرفهم. والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية ابن النجار عن الحسين، ولم يتكلم عليه الشارح بشيء، فالظاهر أنه لم يقف على سنده. ٤١٩ - (إنَّ العالِمَ والمُتَعَلِّمَ إذا مرَّاً بقريةٍ؛ فإنَّ الله يرفَعُ العذابَ عنْ مَقْبَرَةِ تلكَ القريةِ أربعينَ يوماً). لا أصل له. كما قال السيوطي في ((تخريج أحاديث شرح العقائد)) (ورقة ٦ / وجه ٢)، وأقره العلامة القاري في ((فرائد القلائد على أحاديث شرح العقائد)) (٢٥ / ١). ٦١٠ ٤٢٠ - (إنَّكُم في زمانٍ أُلْهِمْتُم فيهِ العَمَلَ، وسيأتي قومٌ يُلْهَمونَ الجَدَلَ). لا أصل له. كما أفاده العراقي في «تخريج الإحياء)) (١ / ٣٧)، والسبكي في ((طبقات الشافعية)) (٤ / ١٤٥). ٤٢١ - (مَن مَثَّلَ بالشِّعْرِ؛ فليسَ لهُ عندَ اللهِ خَلاقٌ). ضعيف. أخرجه الطبراني (٣ / ١٠٥ / ١): ثنا حجاج بن نُصير: نا محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس مرفوعاً . قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل حجاج هذا؛ قال الحافظ في ((التقريب)). (ضعيف، كان يقبل التلقين)). والحديث قال في ((المجمع)) (٨ / ١٢١): ((رواه الطبراني، وفيه حجاج بن نصير، وقد ضعفه الجمهور، ووثقه ابن حبان، وقال: يخطىء، وبقية رجاله ثقات)). ٤٢٢ - (مَن عَمِلَ بما يَعْلَمُ؛ وَرَّثَهُ الله علمَ ما لَمْ يَعْلَمْ). موضوع. أخرجه أبو نعيم (١٠ / ١٤ - ١٥) من طريق أحمد بن حنبل عن يزيد ابن هارون عن حميد الطويل عن أنس مرفوعاً. ثم قال: ((ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين عن عيسى ابن مريم عليه السلام، فوهم بعض الرواة أنه ذكره عن النبي وَطهر، فوضع هذا الإِسناد عليه؛ لسهولته وقربه، وهذا الحديث لا يحتمل بهذا الإِسناد عن أحمد بن حنبل)). قلت: وفي الطريق إليه جماعة لم أعرفهم، فلا أدري من وضعه منهم. ٦١١ ٤٢٣ - (مِن السُّنَّةِ أنْ لا يُصَلَِّ الرجلُ بالتّيَّهُمِ إلا صلاةً واحدةً، ثم يتّيَّمَّمُ للصلاةِ الأخرى). موضوع. أخرجه الطبراني (٣ / ١٠٧ / ٢) من طريق الحسن بن عمارة عن الحكم بن عُتيبة عن مجاهد عن ابن عباس قال : ... فذكره. وكذلك أخرجه الدارقطني (ص ٦٨)، ومن طريقه البيهقي (١ / ٣٣١ - ٣٣٢)، وقال الدارقطني : ((والحسن بن عمارة ضعيف)). قلت: بل هو شر من ذلك، فقد قال فيه شعبة : «یکذب)). وقال ابن المديني : ((كان يضع الحديث)). وقال أحمد : ((أحاديثه موضوعة)). وقال شعبة أيضاً: ((روى أحاديث عن الحكم، فسألنا الحكم عنها؟ فقال: ما سمعت منها شيئاً)). وقول الصحابي: ((من السنة كذا))؛ في حكم المرفوع عند العلماء، ولهذا أوردته . وقد رواه البيهقي (١ / ٢٢٢) عن الحسن بن عمارة بإسناده السابق عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ: ((لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة)). وقال: ٦١٢ ((والحسن بن عمارة؛ لا يحتج به)). قلت: فلا يصح إذن عن ابن عباس مرفوعاً، ولا موقوفاً، بل قد روي عنه خلافه؛ كما ذكره ابن حزم في ((المحلى)) (٢ / ١٣٢)، يعني أن المتيمم يصلي بتيممه ما شاء من الصلوات الفروض والنوافل، ما لم ينتقض تيممه بحدث أو بوجود الماء . وهذا هو الحق في هذه المسألة؛ كما قرره ابن حزم، وانظر ((الروضة الندية)) (١ / ٥٩). ٤٢٤ - (لا بأسَ أن يُقَلَّبَ الرجُلُ الجاريَةَ إذا أرادَ أنْ يَشْتَرِيَها، ويَنْظُرَ إليها؛ ما خَلا عورَتِها، وعَوْرَتُها ما بينَ رُكْبَتَيْها إِلى مَعْقِدٍ إزارها). موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (ج٣ ق٩٧ / ٢) من طريق حفص بن عمر الكندي: ثنا صالح بن حسان عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ حفص بن عمر هو قاضي حلب؛ قال ابن حبان: «یروي عن الثقات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به)). وصالح بن حسان؛ متفق على تضعيفه، بل قال ابن حبان (١ / ٣٦٧ -٣٦٨): («كان صاحب قينات وسماع (!)، وكان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات)). وأما قول الهيثمي في ((المجمع)) (٢ / ٥٣): ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه صالح بن حسان، وهو ضعيف، وذكره ابن حبان في (الثقات)). ٦١٣ قلت: وفيه مؤاخذتان : الأولى: تعصيب الجناية بصالح هذا وحده - مع أن الراوي عنه مثله في الضعف أو أشد - ليس من العدل في شيء. الأخرى: أن صالحاً لم يذكره ابن حبان في ((الثقات))، وإنما ذكر فيه (٦ / ٤٥٦) صالح بن أبي حسان، وهما من طبقة واحدة، فاشتبه على الهيثمي أحدهما بالآخر، وقد علمت أن ابن حسان اتهمه ابن حبان نفسه بالوضع. واعلم أنه لم يثبت في السنة التفريق بين عورة الحرة وعورة الأمة، وقد ذكرت ذلك مع شيء من التفصيل في كتابي ((حجاب المرأة المسلمة))، فليرجع إليه من شاء، وهو الآن تحت الطبع مع زيادات وفوائد جديدة ومقدمة ضافية في الرد على متعصبة المقلدین بإذنه تعالى . ٤٢٥ - (موتُ الغريب شهادةٌ، إذا احْتُضِرَ، فرمى ببصرِهِ عن يمينِهِ وعن يَسارِهِ، فلمْ يَرَ إلا غَرِيباً، وذَكَرَ أَهْلَهُ وولَدَهُ، وتَنَفَّسَ؛ فلهُ بِكُلِّ نَفَسٍ يَتَنَفَّسُهُ يَمْحو الله عنه ألفي ألفِ سيئةٍ، ويكتُبُ له ألفي ألفٍ حسنةٍ). موضوع. رواه الطبراني (٣ / ١٠٧ / ١) من طريق عمرو بن الحصين العقيلي: نا محمد بن عبدالله بن علاثة عن الحكم بن أبان عن وهب بن منبه عن ابن عباس مرفوعاً . قلت: وهذا موضوع، عمروبن الحصين كذاب، وقد تقدم له أحاديث موضوعة كثيرة . وابن علاثة ضعيف، واتهمه بعضهم، لكن قيل: إن الآفة من الراوي عنه ابن ٦١٤ الحصين هذا. والحديث؛ قال الهيثمي (٢ / ٣١٧): (رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه عمرو بن الحصين العقيلي، وهو متروك)). قلت: والجملة الأولى منه ذكرها ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٢٢١) من طريق أخرى عن ابن عباس، وقال: ((لا یصح)). وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ١٣٢ - ١٣٣) بأن له طرقاً أخرى وشواهد)). قلت: وكلها معلولة، وبعضها أشد ضعفاً من بعض، فلا يستفيد الحدیث منها إلا الضعف فقط، وأما سائر الحديث؛ فموضوع؛ لخلوه من شاهد، ومن عجائب السيوطي أنه ذكر هذه الطريق الموضوعة في جملة الطرق والشواهد! ٤٢٦ - (لولا ما طَبَعَ الرُّكْنُ من أنجاس الجاهِلِيةِ وأرجاسِها، وأيدي الظَّلَمَةِ والأَثَمَةِ؛ لاستُشْفِي بِهِ مِن كُلِّ عاهَةٍ، ولأَلْفِيَ اليومَ كهيَتِهِ يومَ خَلَقَهُ الله، وإنَّما غَيَّرَهُ الله بالسَّوادِ؛ لأنْ لا يَنْظُرَ أهلُ الدُّنيا إلى زينةٍ الجنةِ، ولَيصيرَنَّ إليها، وإنَّها لَياقوتَةٌ بيضاءُ من ياقوتِ الجنَّةِ، وضَعَهُ الله حينَ أُنْزَلَ آدَمَ في موضعِ الكعبةِ قبلَ أنْ تكونَ الكعبةُ، والأرضُ يومئذٍ طاهِرَةٌ؛ لم يُعْمَلْ فيها شيءٌ مِن المعاصي، وليسَ لها أهلٌ يُنَجِّسونَها، فوُضِعَ لهُ صفٌّ من الملائِكَةِ على أطرافِ الحَرَمِ يحرُسونَهُ من سُكَّانِ الأرضِ ، وسكانُها يومئذٍ الجِنّ، لا ينبغي لهمْ أنْ يَنْظُرُوا إليهِ لأنَّهُ شيءٌ من الجَنَّةِ، ومَنْ نَظَرَ إلى الجَنَّةِ؛ دَخَلَها، فليسَ يَنْبَغِي أنْ ٦١٥ يَنْظُرَ إليها إلا مَنْ قِد وَجَبَتْ له الجنَّةُ، فالملائِكَةُ يذودونَهُم عنهُ، وهم وقوفُ على أطرافِ الحَرَمِ يُحْدِقونَ بِهِ مِن كُلِّ جانِبٍ، ولذلك سُمِّيَ الحرمُ؛ لأنهم يحولون فيما بينَهُم وبينَهُ). منكر. رواه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ١٠٧ / ١) عن عوف بن غيلان بن منبه الصنعاني: نا عبدالله بن صفوان عن إدريس ابن بنت وهب بن منبه: حدثني وهب بن منبه عن طاووس عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة من دون وهب بن منبه، فإني لم أجد من ذكرهم، والمتن ظاهر النكارة، والله أعلم. وفي ((المجمع)) (٣ / ٢٤٣): ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه من لم أعرفه، ولا له ذکر)). ثم وجدت الحديث قد أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢ / ٢٦٦) من طريق غوث بن غيلان بن منبه الصنعاني به مختصراً؛ دون قوله: ((ولألْفِيَ يوم القيامة ... )) إلخ. أورده في ترجمة عبدالله بن صفوان، وروى عن هشام بن يوسف أنه قال: ((كان ضعيفاً، لا يحفظ الحديث)). وتبين منه أن الراوي عنه إنما هو (غوث)، ولیس: (عوف)؛ كما كنت نقلته عن مخطوطة ((الكبير))، وعلى الصواب وقع في المطبوع منه (١١ / ٥٥ / ١١٠٢٨)، وهو مترجم في ((الجرح)) (٣ / ٥٧ - ٥٨)، و((ثقات ابن حبان)) (٧ / ٣١٣ و٩ / ٢)؛ قال ابن معین : ((لم یکن به بأس)). وإدريس ابن بنت وهب اسم أبيه سنان اليماني؛ ضعفه ابن عدي، وقال ٦١٦ الدارقطني : ((متروك)). قلت: فهو آفة هذا الحديث. والله أعلم. ٤٢٧ - (مَن قالَ: لا إلهَ إلا الله قبلَ كُلِّ شيءٍ، ولا إلهَ إلا الله بعدَ كُلِّ شيءٍ، ولا إلهَ إلا الله يُبْقي ويُفْني كلَّ شيءٍ؛ عوفِيَ من الهمِّ والحَزَنِ). موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير» (ج٣ ق٩٣ و١) عن العباس يعني : ابن بكار الضبي: ثنا أبو هلال عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس مرفوعاً . قلت: وهذا إسناد موضوع؛ العباس هذا؛ قال الدارقطني : ((كذاب)). وساق له الذهبي حديثين؛ قال: ((إنهما باطلان)). وسيأتي أحدهما برقم (٢٦٨٨). واتهمه الحافظ بوضع الحديث المذكور في آخر الحديث الآتي . وفي ((المجمع)) (١٠ / ١٣٧): ((رواه الطبراني، وفيه العباس بن بكار، وهو ضعيف، وثقه ابن حبان)). قلت: لم يذكر الذهبي في ((الميزان)) ولا الحافظ في ((اللسان)) توثيق ابن حبان له. فالله أعلم. ٦١٧ فإن صح ذلك؛ فالجرح المفسر مقدم على التعديل؛ كما هو معروف في المصطلح، وبخاصة إذا كان المعدل معروفاً بالتساهل، كابن حبان . ثم رأيته في ((ثقاته)) (٨ / ٥١٢)، وقال: ((وكان يغرب، حديثه عن الثقات لا بأس به)). وبمقابلة كلامه بما زاده في ((اللسان)) على ((الميزان))؛ تبين لي أن الحافظ قد نقل كلام ابن حبان المذكور في ((اللسان))، لكن وقع فيه خطأ: ((وقال المؤلف ... ))؛ مکان قوله: (وقال ابن حبان»! ثم تناقض ابن حبان، فأورد العباس هذا في ((ضعفائه)) أيضاً (٢ / ١٩٠)! وشیخه أبو هلال اسمه محمد بن سليم الراسبي، فيه لين؛ قال أحمد : ((يحتمل حديثه؛ إلا أنه يخالف في قتادة)). ٤٢٨ - (ابْنَتي فاطمةُ؛ حوراءُ آدميةٌ، لم تَحِضْ، ولم تَظْمِثْ، وإنَّما سمّاها فاطمةَ؛ لأنَّ الله فَطَمَها ومُحِبِّيها مِن النّارِ). موضوع. أخرجه الخطيب (١٢ / ٣٣١) بإسناد له عن ابن عباس، ثم قال: ((في إسناده من المجهولين غير واحد، وليس بثابت)). ومن طريقه أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٤٢١)، وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ٤٠٠). وذكر الحافظ في ترجمة العباس بن بكار المذكور في الحديث المنصرم بسنده عن أم سليم قالت: (لم ير لفاطمة دم في حيض ولا نُفاس)). ثم قال: ((هذا من وضع العباس)). ٦١٨ ٤٢٩ - (كانَ لا يَرى بالهميانِ للمحرِمِ بأُساً). موضوع. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ٩٩ / ١) عن يوسف بن خالد السَّمْتي: ثنا زياد بن سعد عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس مرفوعاً . قلت: والسَّمْتي هذا كذاب؛ كما قال ابن معين. وصالح ضعيف. والصواب في الحديث أنه موقوف على ابن عباس. كذلك أخرجه البيهقي في ((سننه)) (٥ / ٦٩) من طريق سعيد بن جبير عنه. وفي سنده شريك القاضي، وفيه ضعف. ٤٣٠ - (شاوروهُنَّ - يعني: النساءَ - وخالِفوهُنَّ). لا أصل له مرفوعاً. كما أفاده السخاوي، ثم المناوي (٤ / ٢٦٣)، ولعل أصل هذه الجملة ما رواه العسكري في ((الأمثال)) عن عمر قال: ((خالفوا النساء، فإن في خلافهن البركة)). وإن كنت لا أعرف صحته، فإن السيوطي لم يسق إسناده في ((اللآلىء)) (٢ / ١٧٤) لننظر فيه . ثم وقفت على إسناده؛ رواه علي بن الجعد الجوهري في ((حديثه)» (١٢ / ١٧٧ / ١) من طريق أبي عقيل عن حفص بن عثمان بن عبيدالله عن عبدالله بن عمر قال: قال عمر رحمه الله ... فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف، فیه علتان: الأولى: جهالة حفص هذا، فقد أورده ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ١٨٤) برواية أبي عقيل هذا وحده، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ٦١٩ وفي ((ثقات ابن حبان)) (٦ / ١٩٦): ((حفص بن عثمان بن محمد بن عرادة عن عكرمة، وعنه أبو عقيل)). فيحتمل أن يكون هو هذا، مع ملاحظة اختلاف اسم الجد، وذلك مما يؤكد جهالته كما يشير إليه أحمد في قوله الآتي . والعلة الأخرى: أبو عقيل، واسمه يحيى بن المتوكل العمري، صاحب بهية؛ ضعیف کما في ((التقریب))، وقال أحمد: (روى عن قوم لا أعرفهم)). ثم إن معنى الحديث ليس صحيحاً على إطلاقه؛ لثبوت عدم مخالفته وَية لزوجته أم سَلَمة حين أشارت عليه بأن ينحر أمام أصحابه في صلح الحديبية حتى يتابعوه في ذلك. وانظر الحديث الآتي برقم (٤٣٥). ٤٣١ - (استوصوا بالمِعْزى خيراً؛ فإنها مالٌ رفيقٌ، وهو في الجنةِ، وأحبُّ المالِ إلى اللهِ الضَّأَنُ، وعليكُم بالبياضِ ، فإنَّ الله خَلَقَ الجَنَّةَ بيضاءَ، فَلْيَلْبَسْهُ أحياؤُكُم، وكَفِّنوا فيهِ موتكُم، وإنَّ دَمَ الشاةِ البَيْضاءِ أعظمُ عندَ الله من دمِ السوداوَيْنِ). موضوع. أخرجه الطبراني (٣ / ١١٣ / ١ - ٢) وابن عدي (٢ / ٣٧٨) من طريق أبي شهاب عن حمزة النّصيبي عن عمرو بن دينار عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد موضوع، وعلته حمزة النَّصيبي؛ قال ابن عدي : ((كل ما يرويه أو عامتها موضوعة)). وقال ابن حبان (١ / ٢٧٠): ((يضع الحديث)). والحديث؛ قال في ((المجمع)) (٤ / ٦٦): ٦٢٠