النص المفهرس

صفحات 561-580

((عمر بن موسى الوجيهي في عداد من يضع الحديث متناً وإسناداً)).
قلت: وفهر بن بشر لا يُعرف؛ كما قال ابن القطان، وأقره الحافظ في
((اللسان)).
وله طريق ثالث بنحو هذا اللفظ، أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) أيضاً،
وهو:
٣٨٢ - (لا حَسَدَ، ولا مَلَقَ؛ إلا في طَلَبِ العلمِ).
موضوع. رواه ابن عدي (٣٦٥ / ١)، والخطيب (١٣ / ٢٧٥)، وفي العاشر
من ((الجامع)) (٢٠ / ٢ - من المنتقى منه) من طريق عمرو بن الحصين الكلابي عن
ابن علائة عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال ابن
عدي :
((هذا منكر، لا أعلم يرويه عن الأوزاعي غير ابن علاثة)).
وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٢١٩) من رواية ابن عدي، ثم
قال :
((ابن علاثة، محمد بن عبدالله بن علاثة، لا يحتج به. قال ابن حبان: يروي
الموضوعات عن الثقات)).
وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ١٩٧ - ١٩٨) بما خلاصته أن ابن علاثة
وثقه ابن معين وغيره، وأن آفة الحديث من عمرو بن الحصين، فإنه كذاب؛ كما قال
الخطيب.
قلت: وهذا تعقّب شكلي، لا يعود على الحديث بالتقوية، ما دام أنه لم ينج
من هذا الكذاب.
لكن السيوطي ذكر له شاهداً لم يتكلم على إسناده، وفيه من لا يعرف، وهو:
٥٦١

٣٨٣ - (مَن غَضَّ صَوْتَهُ عندَ العُلماءِ؛ كانَ يَوْمَ القيامَةِ معَ الذينَ
امْتَحَنَ الله قلوبَهُم للتَّقْوى مِن أصحابي، ولا خيرَ في التَّمَلُّقِ
والتَّواضُعِ ؛ إلا ما كانَ في اللهِ، أو فِي طَلَبِ العِلْمِ).
موضوع. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) من طريق ابن السني : حدثنا
الحسين بن عبدالله القطان عن عامر بن سيار عن ابن الصباح عن عبدالعزيز بن سعيد
عن أبيه مرفوعاً. نقلته من ((اللآلىء)) (١ / ١٩٨)، وسكت عنه!
قلت: وهذا إسناد ظلمات بعضها فوق بعض، لم أعرف منه أحداً من بعد
القطان غير عامر بن سيار؛ قال ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٣٢٢) عن أبيه:
«مجهول)).
وأما ابن حبان؛ فذكره على قاعدته في ((الثقات)) (٨ / ٥٠٢)؛ كما ذكر فيه
(٥ / ١٢٥) عبد العزيز بن سعيد شيخه في هذا الحديث! وهذا من أوضح الأدلة على
فساد قاعدته في التوثيق!
ثم بدا لي أن ابن الصباح هو المثنى اليماني، فإن يكن هو؛ كما يغلب على
الظن، فهو ضعيف، اختلط بآخره؛ كما في ((التقريب))، وانظر الحديثين اللذين قبله.
ثم تبين أن قوله في ((اللآلىء)): ((ابن الصباح))؛ خطأ، ولعله مطبعي،
والصواب: ((أبو الصباح))؛ كما يؤخذ من مراجع كثيرة، أهمها: «کامل ابن عدي))،
فقد ساق في ترجمة أبي الصباح (٥ / ١٩٦٦) من طريق الحسين القطان المذكور
- وهو شيخ ابن عدي - عن عامر بن سيار: ثنا أبو الصباح - يعني: عبد الغفور بن
عبدالعزيز أبو الصباح الواسطي - عن عبدالعزيز بن سعيد به حديثاً آخر، وقال عقبه:
((وبهذا الإِسناد اثنان وعشرون حديثاً حدثناه بها الحسين هذا)).
ثم ختم ترجمته بقوله :
٥٦٢
٠

((وعبد الغفور هذا؛ الضعف على حديثه بيِّن، وهو منكر الحديث)).
قلت: فهو آفة حديث الترجمة، وبخاصة أن البخاري قال في ((التاريخ الكبير))
(٣ /٢ / ١٢٧):
((تركوه، منكر الحديث)).
وفي معناه قوله في ((التاريخ الصغير)) (ص ١٩٤):
«سكتوا عنه)) .
٣٨٤ - (لا يَتْرُكُ الله أحداً يومَ الجُمُعَةِ؛ إلا غَفَرَ له).
موضوع. أخرجه أبو القاسم الشهرزوري في ((الأمالي)) (١٨٠ / ١)،
والخطيب (٥ / ١٨٠) من طريق أحمد بن نصر بن حماد بن عجلان: حدثنا أبي :
حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة مرفوعاً.
ذكره الخطيب في ترجمة أحمد هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وقال الذهبي في ترجمته من («الميزان»:
((أتى بخبر منكر جداً)).
ثم ساق له هذا، كأنه يتهمه به .
ووافقه الحافظ في ((اللسان))، وفي ذلك عندي نظر؛ لأن أباه نصر بن حماد؛
قال ابن معين :
«كذاب)» .
فالحمل عليه فيه أولى، ومع هذا وذاك؛ فالحديث في ((الجامع))!
وللحديث طريق أخرى عن أنس نحوه، وهو موضوع أيضاً؛ كما سبق بيانه برقم
(٢٩٧).
٥٦٣

٣٨٥ - (لا يُحَرَّمُ الحَرامُ الحَلالَ).
ضعيف. أخرجه ابن ماجه (١ / ٢٢٦)، والدارقطني (١٤٢)، والبيهقي (٧ /
١٦٨)، والخطيب (٧ / ١٨٢) من طريق عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر
مرفوعاً .
قلت: وهذا سند ضعيف، من أجل عبدالله بن عمر، وهو العمري المكَبَّر،
وهو ضعيف.
وقد رُوي هذا الحدیث بسند آخر مع زيادة في متنه، يأتي بعد حديث.
٣٨٦ - (يَقولُ الله تعالى الدُّنيا: يا دُنيا! مُرِّي على أولِيائي، ولا
تَحْلَوْلِي لَهُم فَتَفْتِنِيهِم).
موضوع. أخرجه أبو عبدالرحمن السلمي في ((طبقات الصوفية)) (ص ٨ -٩)،
وعنه الديلمي (٤ / ٢١٨) قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي،
قال: أخبرنا الحسين بن داود البلخي قال: أخبرنا فضيل بن عياض قال: أخبرنا منصور
عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله بن مسعود مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد موضوع، أبو جعفر الرازي هذا؛ قال الذهبي :
((لا أعرفه، لكن أتى بخبر باطل، هو آفته)).
قلت: ثم ساق خبراً موقوفاً على علي .
والحسين بن داود البلخي؛ قال الخطيب في ترجمته من ((التاريخ)) (٨ / ٤٤):
((لم يكن ثقة، فإنه روى نسخة عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس أكثرها
موضوع)).
ثم ساق له حديثاً آخر بهذا السند، ثم قال:
٥٦٤

((تفرد بروايته الحسين عن الفضيل، وهو موضوع، ورجاله كلهم ثقات، سوى
الحسین بن داود».
ومن طريقه روى هذا الحديث القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١١٧ / ٢).
٣٨٧ - (ما اجْتَمَعَ الحلال والحرامُ؛ إلا غَلَبَ الحرامُ).
لا أصل له. قاله الحافظ العراقي في ((تخريج المنهاج))، ونقله المناوي في
((فيض القدير))، وأقره.
وقد استدل بهذا الحديث على تحريم نكاح الرجل ابنته من الزنى، وهو قول
الحنفية، وهو وإن كان الراجح من حيث النظر، لكن لا يجوز الاستدلال عليه بمثل
هذا الحديث الباطل، وقد قابلهم المخالفون بحديث آخر، وهو:
٣٨٨ - (لا يُحَرِّمُ الحرامُ، إِنَّما يُحَرِّمُ ما كانَ بنِكاحٍ حلالٍ).
باطل. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١٧٣ / ٢ - من زوائد المعجمين)،
وابن عدي في ((الكامل)) (٢٨٧ / ٢)، وابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ٩٩)،
والدارقطني (ص ٤٠٢)، والبيهقي (٧ / ٢٦٩) من طريق المغيرة بن إسماعيل بن
أيوب بن سلمة عن عثمان بن عبدالرحمن الزهري عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة
قالت:
((سئل رسول الله وَ ل﴾ عن الرجل يتبع المرأة حراماً؛ أينكح ابنتها، أو يتبع الابنة
حراماً؛ أينكح أمها؟ قالت: قال رسول الله وَلخير ... )) فذكره.
قال البيهقي :
((تفرد به عثمان بن عبدالرحمن الوقاصي هذا، وهو ضعيف، قاله يحيى بن
معين وغيره من أئمة الحديث)).
قلت: بل هو كذاب؛ قال ابن حبان:
٥٦٥

((كان يروي عن الثقات الموضوعات)).
وكذبه ابن معين في رواية عنه.
وقال عبدالحق في ((الأحكام)) (ق١٣٨ / ٢)، والهيثمي في ((المجمع)) (٤ /
٢٦٩) :
((وهو متروك)).
وكذا قال الحافظ في ((التقریب))، وزاد:
((وكذبه ابن معين)).
قلت: والراوي عنه المغيرة بن إسماعيل؛ مجهول؛ كما قال الذهبي .
والحديث ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١ / ٤١٨) من طريق المغيرة بن
إسماعيل عن عمر بن محمد الزهري عن ابن شهاب به، ثم قال:
((قال أبي: هذا حديث باطل، والمغيرة بن إسماعيل وعمر هذا؛ هما
مجهولان)).
قلت: كذا وقع في ((العلل)): ((عمر بن محمد الزهري))؛ بدل: ((عثمان بن
عبدالرحمن الزهري))، فلا أدري؛ أهكذا وقع في روايته، أم تحرف على الناسخ، أو
الطابع؟!
وقد استدل بالحديث الشافعية وغيرهم على أنه يجوز للرجل أن يتزوج ابنته من
الزنى، وقد علمت أنه ضعيف؛ فلا حجة فيه.
والمسألة اختلف فيها السلف، وليس فيها نص مع أحد الفريقين، وإن كان
النظر والاعتبار يقتضي تحريم ذلك عليه، وهو مذهب أحمد وغيره، ورجحه شیخ
الإِسلام ابن تيمية، فانظر ((الاختيارات)) له (١٢٣ - ١٢٤)، وتعليقنا على الصفحة
(٣٦ - ٣٩) من كتابنا ((تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد)).
٥٦٦

٣٨٩ - (لو أذِنَ الله لأهْلِ الجَنَّةِ في التِّجارَةِ؛ لأنَّجَروا بالبَزِّ
والعِطْرِ).
ضعيف. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٢٩)، والطبراني في ((الصغير)) (ص
١٤٥)، وفي ((الأوسط)) (١ / ١٣٥ /١)، وأبو نعيم في «الحلية)) (١٠ / ٣٦٥)، وأبو
عبدالرحمن السلمي في ((طبقات الصوفية)) (ص ٤١٠)، وأبو عثمان النّجيرمي في
((الفوائد)) (٢ / ٣ / ١)، ومكي المؤذن في ((حديثه)) (٢٣٠ / ٢)، وابن عساكر
(١٤ / ٣٣٧ / ١) من طريق عبدالرحمن بن أيوب السكوني الحمصي: ثنا عطاف بن
خالد عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. وقال الطبراني :
«تفرد به ابن أيوب)).
قلت: قال الذهبي في ((الميزان))، وأقره الحافظ في ((اللسان)):
«لا يجوز أن يُحتج بهذا)).
وقال العقيلي عقب الحديث:
((لا يُتابع علیه)).
ثم قال:
((ليس بمحفوظ عن نافع، وإنما يُروى بإسناد مجهول)).
ثم ساقه من طريق أخرى مرفوعاً نحوه، وهو:
٣٩٠ - (لو تَبَايَعَ أهْلُ الجَنَّةِ - ولنْ يَتَبَايَعوا -؛ ما تَبَايَعوا إلا بالبَنِّ).
ضعيف جداً. أخرجه العقيلي (٢٢٩)، وكذا أبو يعلى (١ / ١٠٤ / ١١١) من
طريق إسماعيل بن نوح عن رجل عن أبي بكر الصديق رفعه. قال العقيلي :
«وإسناده مجهول، وهو أولی (یعني : من حديث السكوني الذي قبله)، ولیس
٥٦٧

له إسناد یصح)).
قلت: وإسماعيل بن نوح؛ متروك؛ كما قال الأزدي، وتبعه الهيثمي في
((المجمع)) (١٠ / ٤١٦).
٣٩١ - (هذه يدٌ لا تَمَسُّها النَّارُ).
ضعيف. أخرجه الخطيب (٧ / ٣٤٢) من طريق محمد بن تميم الفريابي
بسنده عن الحسن عن أنس بن مالك قال:
((أقبل رسول الله صل﴿ من غزوة تبوك، فاستقبله سعد بن معاذ الأنصاري،
فصافحه النبي وَ ل ير، ثم قال له: ((ما هذا الذي أكفت (!)(١) يداك؟)). فقال: يا رسول
الله! أضرب بالمر والمسحاة في نفقة عيالي. قال: فقبل النبي ◌َّل يده، وقال :... ))
فذكره .
قال الخطيب :
((هذا الحديث باطل؛ لأن سعد بن معاذ لم يكن حياً في وقت غزوة تبوك، وكان
موته بعد غزوة بني قريظة من السهم الذي رمي به، ومحمد بن تميم الفريابي كذاب،
يضع الحدیث».
قلت: جرى الخطيب على أن سعداً هذا هو ابن معاذ سيد الأوس الصحابي
المشهور، وخالفه الحافظ ابن حجر، فجزم في ((الإصابة)) بأنه آخر، ثم ذكر أن
الحديث رواه الخطيب في ((المتفق)) بإسناد واهٍ، وأبو موسى في ((الذيل)) بإسناد
مجهول عن الحسن به .
(١) كذا الأصل، وفيه شيء، ففي ((النهاية)) :
((في حديث سعد: رآه رسول الله وَّهَ، وقد أْنَبَتْ يداه، فقال له: ((أكْنَبَتْ يداك. فقال:
أعالج بالمر ... )). أكنبت اليد: إذا ثخنت، وغلظ جلدها، وتعجّر من معاناة الأشياء الشاقة)).
٥٦٨

والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٢٥١) معتمداً على قول
الخطيب السابق، وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ١٥٤) بكلام الحافظ ابن
حجر، وقد ذكرت خلاصته آنفاً، والله أعلم.
قال الشيخ عبدالحي الكتاني في ((التراتيب الإدارية)) (٢ / ٤٢ - ٤٣) بعدما
نقل كلام الحافظ :
((قلت: في هذه القصة عجيبة، وهي تقبيل النبي ◌َّم يد صحابي لأجل ضربه
الأرض بالفاس)».
قلت: لكن يُقال: أثبت العرش ثم آنقش. فإن القصة غير ثابتة؛ كما علمت.
٣٩٢ - (إنَّ في الجَنَّةِ باباً؛ يُقالُ لهُ: الضُّحى، فإذا كانَ يومُ
القيامَةِ؛ نادى منادٍ : أينَ الذينَ كانوا يُديمونَ على صلاةِ الضُّحى؟ هذا
بابكُم، فادخلوهُ برحمَةِ اللهِ عزَّ وجلَّ).
ضعيف جداً. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٥٩ / ١ - من زوائد
المعجمين)، وأبو حفص الصيرفي في ((حديثه)) (٢٦٣ / ١)، وكذا ابن لال في
((حديثه)) (١١٦ / ١)، ونصر المقدسي في ((المجلس ١٢١ من الأمالي)) (٢ / ٢)
عن سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن
عوف عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الطبراني :
((لم يروه عن یحیی إلا سليمان)).
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وعلته اليمامي هذا، فإنه متروك. ومن طريقه
رواه الحاكم في جزء له في صلاة الضحى؛ كما في ((زاد المعاد)) (١ / ١٢٩ - ١٣٤).
وله علة أخرى، وهي عنعنة ابن أبي كثير، فإنه کان یدلس.
والحديث؛ ضعفه المنذري فى ((الترغيب)) (١ / ٢٣٧).
٥٦٩

٣٩٣ - (إنَّ في الجَنَّةِ باباً؛ يُقالُ لهُ: الضُّحى، فمَنْ صَلَّى
الضُّحى؛ حثَّتْ إليهِ صلاةُ الضُّحى؛ كما يَحِنُّ الفصيلُ إلى أمِّهِ، حتى
إِنَّها لَتَسْتَقْبِلُهُ حتى تُدْخِلَهُ الجَنَّةَ).
موضوع. أخرجه الخطيب (١٤ / ٣٠٦ - ٣٠٧) من طريق يحيى بن شبيب
اليماني: حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك مرفوعاً. ذكره في ترجمة ابن شبيب،
وقال:
((روی أحاديث باطلة)).
ثم ذكر له ثلاثة أحاديث، هذا أحدها.
ومنها :
٣٩٤ - (إنَّ في الجَنَّةِ باباً؛ يُقالُ لهُ: الضُّحى، لا يدخُلُ منهُ إلا
مَن حافظَ على صلاةِ الضُّحى).
موضوع. رواه الخطيب بإسناد الحديث الذي قبله، وأخرجهما ابن عساكر
مدموجاً بينهما في حديث واحد عن أنس كما في ((الفتاوى)) للسيوطي (١ / ٥٨)،
وسکت علیه!
وفي فضل صلاة الضحى أحاديث صحيحة تغني عن مثل هذه الأحاديث
الباطلة .
٣٩٥ - (إِنَّ للهِ ملائِكَةً موكّلِينَ بأبواب الجَوامِعِ يومَ الجُمُعَةِ،
يستَغْفِرونَ لأصحاب العَمائِمِ البيضِ ).
موضوع. أخرجه الخطیب بإسناد الحدیثین السابقين، وقد عرفت أنه من وضع
يحيى بن شبيب اليماني.
٥٧٠

ومن طريق الخطيب ذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ١٠٦)، وقال:
«یحیی حدث عن حميد وغيره أحاديث باطلة)).
وأيده السيوطي في ((اللآلىء)). (٢ / ٢٧)، فقال:
((قلت: قال في ((الميزان)): هذا مما وضعه على حميد)).
وأقره ابن عراق (٢٣٦ / ٢).
قلت: لكن وجدت له طريقاً أخرى؛ رواها أبو علي القشيري الحراني في
(«تاريخ الرقة)) (ق٣٨ / ٢) عن أبي يوسف محمد بن أحمد الصيدلاني: ثنا العباس
ابن كثير أبو مخلد الرقي: ثنا يزيد بن أبي حبيب عن ميمون بن مهران عن سالم بن
عبدالله بن عمر عن أبيه مرفوعاً.
ذكره في ترجمة العباس هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وأبو يوسف الصيدلاني؛ لم أجد من ترجمه، فهو أو شيخه آفة هذه الطريق،
فإن من فوقهما ثقات .
ولا يصح في العمائم شيء؛ غير أنه ويّ لبسها، وتقدم بعض أحاديثها برقم
(١٢٧ - ١٢٩).
٣٩٦ - (فضلُ حَمَلَةِ القرآنِ على الذي لم يَحْمِلْهُ؛ كَفَضْلِ
الخالِقِ على المَخْلوق).
،
كذب. أخرجه الديلمي (٢ / ١٧٨ / ١ - ٢) من طريق محمد بن تميم
الفريابي: حدثنا حفص بن عمر: حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس
رفعه .
وذكره السيوطي في ((الذيل)) (ص ٣٢)، وقال:
((قال الحافظ ابن حجر في («زهر الفردوس»: هذا كذب. قلت: آفته محمد بن
٥٧١

تميم)).
قلت: ثم غفل السيوطي عن هذا، فأورده في ((الجامع الصغير)):
ومحمد بن تميم هذا؛ قال الخطيب كما تقدم قريباً رقم (٣٩١):
٠
((كذاب، يضع الحديث)).
وقال الحاكم :
(هو كذاب خبیث)).
وقال أبو نعيم :
(کذاب وضاع)).
٣٩٧ - (إذا طَلَعَ النَّجْمُ؛ رُفِعَتِ العاهَةُ عنْ أهلِ كُلِّ بلدٍ).
ضعيف. أخرجه الإمام محمد بن الحسن في ((كتاب الآثار)) (ص ١٥٩):
أخبرنا أبو حنيفة قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة مرفوعاً.
ومن طريق أبي حنيفة أخرجه الثقفي في ((الفوائد)) (٣ / ١٢ / ١)، وكذا
الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٢٠)، وفي ((الأوسط)) (١ / ١٤٠ / ٢)، وعنه
أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ١٢١)، وقال:
((والنجم: هو الثريا)).
وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن أبا حنيفة رحمه الله على جلالته في الفقه، فقد
ضعفه من جهة حفظه: البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن عدي، وغيرهم من أئمة
الحدیث.
ولذلك لم يزد الحافظ ابن حجر في ((التقريب)) على قوله في ترجمته :
«فقيه مشهور))!
٥٧٢ .

نعم؛ قد تابعه عِسْل بن سفيان عن عطاء، لكنه ضعيف أيضاً، وخالفه في
لفظه ، فقال :
((إذا طلع النجم ذا صباح؛ رُفعت العاهة)).
أخرجه أحمد (٢ / ٣٤١ و٣٨٨)، والطحاوي في ((المشكل)) (٣ / ٩٢)،
والطبراني في ((الأوسط)) أيضاً، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣٤٧)، وقال:
((عِسْل بن سفيان في حديثه وهم؛ قال البخاري: فيه نظر)).
ولا يخفى وجه الاختلاف بين اللفظين، فالأول أطلق الطلوع وقيد الرفع بـ ((عن
كل بلد))، وهذا عكسه، فإنه قيَّد الطلوع بـ ((ذا صباح))، وأطلق الرفع، فلم يقيده
بالقيد المذكور. وهذا الاختلاف مع ضعف المختَلِفَيْنِ يمنع من تقوية الحديث؛ كما
لا يخفى على الماهر بهذا العلم الشريف.
٣٩٨ - (لا تَسُبُّوا قريشاً، فإنَّ عالِمها يملأ طِباقَ الأرضِ علماً،
اللهُمَّ إِنَّك أذقْتَ أوَّلها عذاباً أو وبالاً، فأذِقْ آخِرَها نَوالاً).
ضعيف جداً. أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٢ / ١٩٩ - من منحة المعبود):
حدثنا جعفر بن سليمان عن النضر بن حميد(١) الكندي أو العبدي عن الجارود(٢) عن
أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود مرفوعاً.
ومن طريق الطيالسي أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٦ / ٢٩٥، ٩ / ٦٥)،
وعنه الخطيب في ((تاريخه)) (٢ / ٦٠ - ٦١)، وابن عساكر (١٤ / ٤٠٩ / ٢)،
(١) في الأصل: ((معبد))، وكذا في ((الحلية)) في الموضعين، وفي التاريخ: ((سعيد))، وكله
تصحيف، والتصويب من ((اللسان))، فقد ذكر في ترجمته هذا الحديث من رواية الطيالسي
والعقيلي .
(٢) كذا هو عندهم جميعاً، وفي ((اللسان)): ((أبو الجارود))، وفي موضع آخر: ((ابن
الجارود))، والله أعلم.
٥٧٣

والحافظ العراقي في ((محجة القرب إلى محبة العرب)) (١٨٤).
قلت: وهذا سند ضعيف جداً؛ النضر بن حميد؛ قال ابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) (٤ / ٤٧٧ / ١):
((سألت أبي عنه؟ فقال: متروك الحديث. ولم يحدثني بحديثه)).
وقال البخاري :
(منكر الحديث)).
والجارود؛ لم أعرفه. وفي ((كشف الخفاء)) (٢ / ٥٣)؛ تبعاً لأصله ((المقاصد))
(٢٨١ / ٦٧٥): إنه مجهول.
وأما قوله: ((والراوي عنه مختلف فيه))؛ فوهم؛ لأنه متروك بلا خلاف.
فالحديث بهذا الإِسناد ضعيف جداً.
ثم وجدت الحديث في جزء من ((الفوائد المنتقاة)) لأبي القاسم السمرقندي
(١١١ / ١) رواه من طريق أخرى عن جعفر بن سليمان قال: أنبأ النضر بن حميد
الكندي أبو الجارود عن أبي الأحوص ... به.
فهذا يؤيد ما صوبناه في اسم والد النضر أنه (حميد)، ويرجح ما في ((اللسان))
من أن (أبو الجارود) كنية النضر هذا؛ ليس هو شيخه في الحديث. والله أعلم.
ثم رأيته في ((مسند الهيثم بن كليب)) (٨٠ / ٢) من طريق فهد بن عوف: نا
جعفر بن سليمان: حدثني النضر بن حميد الكندي: حدثني الجارود عن أبي
الأحوص به. فهذا يوافق رواية الطيالسي .
لکنْ فهد هذا لا يحتج به؛ قال ابن المديني :
«كذاب)).
وتركه مسلم والفلاس.
٥٧٤

ولكنه عند العقيلي (٤٣٥) من طريق خالد بن أبي زيد القرني - وهو صدوق،
وهو المَزْرَقي -: حدثنا جعفر بن سليمان عن النضر قال: حدثني أبو الجارود به .
قلت: فهذه علة أخرى في الحديث، وهي الاضطراب في سنده، واسم
راويه، وتصويب بعضهم أنه أبو الجارود زياد بن المنذر؛ لمجرد أن المزي ذكر النضر
ابن حميد في الرواة عنه لا يكفي؛ لأنه قائم على بعض هذه الروايات المتقدمة
المختلفة، فإن ثبت أنه هو؛ ازداد الحديث وهنا على وهن؛ لأنه متهم بالكذب
والوضع .
وروي الشطر الأول من الحديث عن عطاء مرسلاً بلفظ :
((أكرموا قريشاً، فإن ... )).
وسيأتي إن شاء الله تعالى .
لكن قوله: ((اللهم إنك أذقت ... ))؛ حسن، فقد أخرجه الترمذي (٤ /
٣٧١)، وأحمد (رقم ٢١٧٠)، والعقيلي (١٩٥)، ومحمد بن عاصم الثقفي في
((حديثه)) (٢ / ٢)، والضياء في ((المختارة)) (١/٢٢٩)، وكذا المخلّص في ((الفوائد
المنتقاة)) (٨ / ١/٦) من طريق الأعمش عن طارق بن عبدالرحمن عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس مرفوعاً به. وقال الترمذي :
«حدیث حسن صحیح)).
قلت: ورجاله عند أحمد ثقات رجال الشيخين، وفي طارق كلام لا يضر.
بل هو صحيح، فقد وجدت له شاهداً آخر من حديث ابن عمر، أخرجه
القضاعي (٢/١٢٠) من طريق أبي سعيد بن الأعرابي قال: أنا محمد بن غالب قال:
نا مسلم ابن إبراهيم قال: نا شعبة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير عنه مرفوعاً به.
قلت: وهذا سند صحیح، رجاله كلهم ثقات معروفون؛ غیر محمد بن غالب،
وهو تمتام حافظ مكثر، وثقه الدارقطني .
٥٧٥

٣٩٩ - (اللهُمَّ اهْدِ قُريشاً، فإنَّ علمَ العالِمِ منهُم يسعُ طِباقَ
الأرض ، اللهُمَّ أَذَقْتَ أوَّلها نكالاً، فأذِقْ آخِرَها نَوالاً).
ضعيف جداً. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٨ / ٢)، وأبو نعيم (٩ /٦٥)
من طريق إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً.
والخطيب (٢ / ٦٠ - ٦١)، وعنه العراقي في ((محجة القرب)) من طريق ابن
عياش عن عبدالعزيز بن عبيدالله عن وهب بن كيسان عن أبي هريرة مرفوعاً.
وهذان إسنادان ضعيفان جداً؛ إسماعيل بن مسلم وعبدالعزيز بن عبيدالله
الحمصي متروكان .
والحديث عزاه في ((الكشف)) (٢ / ٥٣) للترمذي وأحمد عن ابن عباس، وهو
وهم، فإنما أخرجا عنه الشطر الثاني منه؛ كما سبق في الحديث الذي قبله.
٤٠٠ - (لَمبارَزَةُ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ لعمرِو بنِ عبدِ ودٌ يومَ الخَنْدَقِ
أفْضَلُ مِن أعمالِ أمَّتي إلى يومِالقیامَةِ).
كذب. أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣ / ٣٢) من طريق أحمد بن عيسى
الخشاب بـ (تِنِّيس): ثنا عمرو بن أبي سلمة: ثنا سفيان الثوري عن بهز بن حکیم
عن أبيه عن جده مرفوعاً.
سكت عنه الحاكم! وقال الذهبي في ((تلخيصه)) :
((قَّح الله رافضياً افتراه)).
قلت: وعلته الخشاب هذا، فإنه كذاب؛ كما قال ابن طاهر وغيره. ولعله سرقه
من كذاب مثله، فقد أخرجه الخطيب (١٣ / ١٩) من طريق إسحاق بن بشر القرشي
عن بهز به .
٥٧٦

وإسحاق هذا هو الكاهلي الكوفي، وهو كذاب أيضاً، وقد سبقت له أحاديث
موضوعة، فانظر مثلاً الحديث (٣٠٩ و٣١١ و ٣٢٩ و ٣٥١) من هذا الجزء.
قلت: وقصة مبارزة علي رضي الله عنه لعمرو بن ود وقتله إياه مشهورة في كتب
السيرة، وإن كنت لا أعرف لها طريقاً مسنداً صحيحاً، وإنما هي من المراسيل
والمعاضيل، فانظر إن شئت ((سيرة ابن هشام)) (٣ / ٢٤٠ - ٢٤٣)، و«دلائل النبوة))
للبيهقي (٣ / ٤٣٥ - ٤٣٩)، و «سيرة ابن كثير)) (٣ / ٢٠٣ - ٢٠٥).
٤٠١ - (إذا صُمْتُم؛ فاسْتاكوا بالغَداةِ، ولا تَسْتاكوا بالعَشِيِّ، فإنَّه
ليس مِن صائِمٍ تَيْبَسُ شفتاهُ بالعَشِيِّ؛ إلا كانَتْ نوراً بِينَ عينَيْهِ يومَ
القيامةِ).
ضعيف. أخرجه الطبراني (١ / ١٨٤ / ٢)، والدارقطني (ص ٢٤٩)، وعنه
البيهقي (٤ / ٢٧٤) من طريق كيسان أبي عمر القصار عن يزيد بن بلال عن علي
موقوفاً .
ثم أخرجوه من هذا الطريق عن عمرو بن عبدالرحمن عن خباب عن النبي ◌َيّ
مثله .
وضعفه الدارقطني، وتبعه البيهقي، فقالا :
((كيسان أبو عمر؛ ليس بالقوي، ومَن بينه وبين علي غير معروف)).
وأقرهما ابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير)) (ق ٦٩ / ٢).
وفي ((المجمع)) (٣ / ١٦٤ - ١٦٥):
((رواه الطبراني في ((الكبير))، ورفعه عن خباب، ولم يرفعه عن علي، وفيه
کیسان أبو عمر، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره)).
٥٧٧
٤

ونقل المناوي في ((الفيض)) عن العراقي أنه قال في ((شرح الترمذي)):
((حديث ضعيف جداً)).
وعن «تخريج الهداية)):
((فيه كيسان القعاب (كذا)؛ ضعيف جداً. وقال ابن حجر: فيه كيسان؛ ضعيف
عندهم)) .
وأما قول العزيزي في ((شرح الجامع الصغير)) (١ / ١٢٩):
(وهو حدیث ضعيف منجبر))!
فهو وهم منه، إذ لا جابر له، ولم يدع ذلك غيره! بل قد روی ما یعارضه، وهو:
٤٠٢ - (كانَ يستاكُ آخِرَ النَّهارِ وهو صائِمٌ).
باطل. أخرجه ابن حبان في ((كتاب الضعفاء)) (١ / ١٤٤) عن أحمد بن عبد الله
ابن ميسرة الحراني عن شجاع بن الوليد عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر
مرفوعاً.
وأعله ابن حبان بابن ميسرة، وقال:
((لا يحتج به، ورفعه باطل، والصحيح عن ابن عمر من فعله)).
وأقره الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢ / ٤٦٠).
ويغني عن هذا الحديث في مشروعية السواك للصائم في أي وقت شاء أول
النهار أو آخره عموم قوله {ێر :
((لولا أن أشقَّ على أمَّتي؛ لأمرتهم بالسواك عن كل صلاة)).
متفق عليه، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (رقم ٧٠).
وما أحسن ما روى الطبراني في ((الكبير)) (٢٠ / ٧٠ / ١٣٣)، وفي ((مسند
٥٧٨

الشاميين)) (٢٢٥٠) بإسناد يحتمل التحسين عن عبدالرحمن بن غَنْم قال:
(«سألت معاذ بن جبل: أأتسوك وأنا صائم؟ قال: نعم. قلت: أي النهار أتسوك؟
قال: أي النهار شئت غدوة أو عشية. قلت: إن الناس يكروهونه عشية، ويقولون: إن
رسول الله وسلّم قال: لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك؟ فقال: سبحان
الله! لقد أمرهم بالسواك، وهو يعلم أنه لا بد أن يكون بفي الصائم خلوف وإن استاك،
وما كان بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمداً، ما في ذلك من الخير شيء، بل فيه
شر، إلا من ابتلي ببلاء لا يجد منه بداً. قلت: والغبار في سبيل الله أيضاً كذلك؛ إنما
يؤجر من اضطر إليه، ولا يجد عنه محيصاً؟ قال: نعم، فأما من ألقى نفسه في البلاء
عمداً، فما له في ذلك من أجر)).
وقال الحافظ في ((التلخيص)) (ص ١٩٣):
((إسناده جيد)) .
ثم قال الزيلعي :
((ويدخل فيه أيضاً من تكلف الدوران، وكثرة المشي إلى المساجد، بالنسبة إلى
قوله وَلّ: ((وكثرة الخطا إلى المساجد))، ومن يصنع في طلوع الشيب في شعره بالنسبة
إلى قوله وَلّ: ((من شاب شيبة في الإِسلام))؛ إنما يؤجر عليهما من بُلِي بهما)).
٤٠٣ - (نَزَلَ آدَمُ بالهِنْدِ واسْتَوْحَشَ، فَنَزَلَ جِبريلُ، فنادى
بالأذانِ: الله أكبرُ، الله أكبرُ، أَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا الله (مرتين)، أشهدُ أنَّ
محمداً رسولُ اللهِ (مرتين). قال آدَمُ: مَن محمدٌ؟ قالَ: آخرُ ولدَِ مِن
الأنبياءِ وَلاّ).
ضعيف. رواه ابن عساكر (٢ / ٣٢٣ / ٢) عن محمد بن عبدالله بن سليمان:
نا علي بن بهرام الكوفي: نا عبدالملك بن أبي كريمة عن عمرو بن قيس عن عطاء
٥٧٩

عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علي بن بهرام لم أعرفه، وقد ذكره الحافظ في
الرواة عن أبي كريمة هذا، وسماه علي بن يزيد بن بهرام. ثم وجدته في ((تاريخ
بغداد)»، وجعل یزیداً جده، فقال (١١ / ٣٥٣):
((علي بن بهرام بن يزيد أبو حجية المزني العطار، من أهل إفريقية، انتقل إلى
العراق، فسكنه إلى حين وفاته، وحدث ببغداد عن عبدالملك بن أبي كريمة
الأنصاري. روى عنه: أحمد بن يحيى الأودي، وموسى بن إسحاق الأنصاري،
وعليك الرازي، والحسن بن الطيب الشجاعي)).
ثم ساق له حدیثین، ولم یذکر فیه جرحاً لا تعديلاً.
ومحمد بن عبدالله بن سليمان هما اثنان: أحدهما كوفي؛ قال ابن منده:
مجهول.
والآخر خراساني؛ اتهمه الذهبي بحديث موضوع، والظاهر هنا أنه الأول.
وهذا الحديث مع ضعفه أقوى من الحديث المتقدم بلفظ: ((لما اقترف آدم
الخطيئة قال: يا رب! أسألك بحق محمد لما غفرت لي، فقال الله: يا آدم! وكيف
عرفت محمداً ولم أخلقه بعد؟ ... )) الحديث (رقم ٢٥)، وهو صريح في أن آدم عليه
السلام كان يعرف النبي وَّر وهو في الجنة قبل هبوطه إلى الأرض، وهذا صريح في
أن آدم عليه السلام لم يعرف محمداً وَل﴿ حتى بعد نزوله إلى الأرض، ولذلك سأل
جبريل: ((ومن محمد؟))، فهذا من أدلة بطلان ذلك الحديث؛ كما سبق بيانه عند
تحقیق الكلام على وضعه، فتذكر أو راجع إن شئت.
وأنا لا أجيز لنفسي الاحتجاج بمثل هذا الحديث؛ كما هو ظاهر، ولكن
التحقيق العلمي يسمح برد الحديث الواهي بالحديث الضعيف ما دام ضعفه أقل منه؛
كما لا يخفى على من مارس هذا العلم الشريف.
٥٨٠