النص المفهرس
صفحات 541-560
مرفوعاً وموقوفاً بلفظ: ((من صلى الله أربعين يوماً في جماعة؛ يدرك التكبيرة الأولى ؛ كتبت له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق)). أخرجه الترمذي (٢ / ٧ - طبع أحمد شاكر). ثم وجدت له طريقاً ثالثاً عنه مرفوعاً. أخرجه بحشل في ((تاريخ واسط)) (ص ٣٦). وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب مرفوعاً. أخرجه ابن ماجه (١ / ٢٦٦) بسند ضعيف ومنقطع . ثم استوعبت طرقه، وبيَّنت ما لها وما عليها في ((الصحيحة)) (٢٦٥٢). وهذا اللفظ يغاير لفظ حديث الترجمة كل المغايرة، وهو أقوى منه، فتأكد ضعفه ونكارته، فمن قوَّه من المعاصرين؛ فقد جانبه الصواب، ولربما الإِنصاف أيضاً! ٣٦٥ - (جهِّزوا صاحِبَكُم، فإنَّ الفَرَقَ فَلَذَ كَبدَهُ). ضعيف. أخرجه الحاكم (٣ / ٤٩٤)، وعنه البيهقي في ((شعب الإِيمان)) (١ / ١ / ١٧٨ / ٢) من طريق ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن إسحاق بن حمزة البخاري: ثنا أبي: ثنا عبد الله بن المبارك: أنا محمد بن مطرف عن أبي حازم - أظنه عن سهل بن سعد -: أن فتى من الأنصار دخلته خشية من النار، فكان يبكي عند ذكر النار، حتى حبسه ذلك في البيت، فذكر ذلك للنبي وَلّه، فجاءه في البيت، فلما دخل عليه اعتنقه الفتى، وخرَّ ميتاً، فقال النبي وَّ: فذكره. قال الحاكم: ((صحيح الإِسناد)). ٥٤١ وتعقبه الذهبي في «تلخيصه)) بقوله: ((هذا البخاري وأبوه لا يُدرى مَن هما، والخبر شبه موضوع)). وأقره الحافظ في ترجمة إسحاق بن حمزة في ((اللسان))؛ إلا فيما قال في إسحاق، فتعقبه بقوله : ((بل إسحاق ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ... وذكره الخليلي في ((الإِرشاد))، وقال: رضيه محمد بن إسماعيل البخاري، وأثنى عليه، لكنه لم يخرجه في تصانيفه» . ٣٦٦ - (جَهَنَّمُ تُحيطُ بالدُّنيا، والجَنَّةُ مِن ورائِها، فلذلك صارَ الصِّراطُ على جهنّمَ طريقاً إلى الجَنَّةِ). منكر جداً. أخرجه ابن مخلد العطار في ((المنتقى من أحاديثه)) (٢ / ٨٤ / ٢)، وأبو نُعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٩٣)، ومن طريقه الديلمي في ((مسنده)) (٢ / ٧٩) عن محمد بن حمزة بن زياد الطوسي: حدثنا أبي قال: ثنا قيس بن الربيع عن عبيد المكتب عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعاً. ومن طريق العطار أخرجه الخطيب (٢ / ٢٩١)، وعنه الذهبي في ترجمة محمد بن حمزة بن زیاد، ثم قال: ((هذا منكر جداً، محمد واهٍ، وحمزة تركه أحمد، وقال ابن معين: ليس به بأس. قال مهنا: سألت أحمد عن حمزة الطوسي؟ فقال: لا يكتب عن الخبيث)). وقال في ترجمة محمد بن حمزة: ((قال ابن منده: حدث بمناكير. قلت: روى عن أبيه، وأبوه؛ فغير عمدة)). والحديث؛ عزاه السيوطي لـ ((مسند الفردوس)) أيضاً، ورواه أبو الحسن أحمد ابن محمد بن الصلت في ((حديثه عن ابن عبدالعزيز الهاشمي» (٧٦ / ١) عن محمد ٥٤٢ الطوسي به . (تنبيه): زاد المناوي في إعلال الحديث، فقال: «وفیه محمد مخلد؛ قال الذهبي : قال ابن عدي: حدث بالأباطيل)»! قلت: وهذا هو الرعيني الحمصي، وهو غير العطار صاحب هذا الحديث، وهو ثقة، مترجم في ((تاريخ بغداد)) (٣ / ٣١٠)، فوجب التنبيه. ٣٦٧ - (خِيارُ أمَّتي عُلماؤها، وخِيارُ عُلمائِها رُحماؤها، ألا وإنَّ الله يَغْفِرُ للعالِمِ أربعينَ ذَنْباً قبلَ أنْ يَغْفِرَ للجاهِلِ ذنباً واحداً، ألا وإنَّ العالِمَ الرَحِيمَ يَجِيءُ يَومَ القيامَةِ وإِنَّ نورَهُ قدْ أضاءَ يمشي فيهِ بينَ المشرِقِ والمَغْرِبِ؛ كما يُضيءُ الكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ). باطل. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ /١٨٨)، والخطيب في ((تاريخه)) (١ / ٢٣٧ - ٢٣٨)، وفي ((الموضح)) (٢ / ٦٢)، وابن عساكر في ((ذم من لا يعمل بعلمه)» (٥٨ / ٢)، وفي ((التاريخ)) (١٦ / ٢٨ / ٢) من طريق محمد بن إسحاق السلمي: ثنا عبدالله بن المبارك عن سفيان الثوري عن أبي الزناد عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال أبو نعيم: ((غريب، لم نكتبه إلا من هذا الوجه)). وقال الخطيب: ((محمد بن إسحاق السلمي أحد الغرباء المجهولين، حدث عن عبدالله بن المبارك حديثاً منكراً». ثم ساق له هذا الحديث. وقال الذهبي في («الميزان)): ٥٤٣ ٠ «فیه جهالة، وأتی بخبر باطل)). ثم ذكر هذا. وأقره الحافظ في ((اللسان))، والسيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ٢٣٥)، وقال : ((وأخرجه ابن الجوزي في ((الواهيات))، وقد أنكره الخطيب، وكأنه لم يتهم فيه إلا السلمي)). ثم قال: ((وله طريق آخر عن ابن عمر، أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق١٠٤ / ١): أنبأنا محمد بن إسماعيل الفرغاني: حدثنا أحمد بن خالد القرشي: حدثنا نوح ابن حبيب: حدثنا ابن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر بمثله سواء، وقال في ((الميزان)): أحمد بن خالد؛ لا يُعرف، والخبر باطل)). قلت: وأقره الحافظ في ((اللسان))، وقد رواه فيه من طريق القضاعي . فقد اتفق هؤلاء الحفاظ الثلاثة؛ الذهبي، والعسقلاني، والسيوطي على بطلان هذا الحديث من الوجهين، فأعجبْ للسيوطي كيف يخالفهم، ويناقض نفسه، فيورد الحديث في ((الجامع الصغير)) من الطريقين المذكورين، مع اعترافه ببطلانهما! وقد ذكر المناوي نحو هذا في ((الفيض))، وأما في ((التيسير))؛ فاقتصر على تضعيف إسناده! ٣٦٨ - (حامِلُ القُرآنِ حامِلُ رايَةِ الإِسلام، مَنْ أَكْرَمَهُ؛ فقدْ أَكْرَمَ الله، ومَن أهانَهُ؛ فعليهِ لَعْنَةُ اللهِ). موضوع. أخرجه الدیلمي في «مسنده)) (٢ / ٨٨) بسنده إلى محمد بن يونس الكديمي بإسناده إلى أبي أمامة الباهلي مرفوعاً . وذكره السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص٢٣ رقم ١١٦)، وقال عقبه : ٥٤٤ «الكدیمي متهم)). قلت: ومع هذا فقد ذكره في ((الجامع الصغير)) بهذه الرواية! فتعقبه المناوي في «شرحیه» بأن الكديمي وضاع. ٣٦٩ - (قَليلُ العَمَلِ يَنْفَعُ مَعَ العِلْمِ، وَكَثيرُ العَمَلِ لا يَنْفَعُ مِعَ الجَهْلِ). موضوع. أخرجه ابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (١ / ٤٥) من طريق محمد بن روح بن عمران القتيري (في الأصل: القشيري، وهو تصحيف) عن مؤمل بن عبدالرحمن الثقفي عن عباد بن عبدالصمد عن أنس بن مالك قال: ((جاء رجل إلى رسول الله وَله، فقال: يا رسول الله! أي الأعمال أفضل؟ قال: العلم بالله عز وجل. قال: يا رسول الله! أي الأعمال أفضل؟ قال: العلم بالله. قال: يا رسول الله! أسألك عن العمل، وتخبرني عن العلم؟ فقال رسول الله وسلم -:... )) فذكره . وهذا إسناد موضوع؛ محمد بن روح القتيري ضعيف. ومؤمل بن عبدالرحمن الثقفي؛ قال فيه أبو حاتم : ((لين الحديث، ضعيف الحديث)). % وقال ابن عدي : «عامة حديثه غير محفوظ)). ثم ساق له أحاديث واهية . وعبَّاد بن عبدالصمد؛ قال في ((الميزان)): «وهَّاه ابن حبان، وقال: حدثنا ابن قتيبة: ثنا غالب بن وزير الغزي: ثنا مؤمل ٥٤٥ ابن عبدالرحمن الثقفي: ثنا عباد بن عبدالصمد عن أنس بنسخة كلها موضوعة)). والحديث أورده السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص ٤١) من رواية الديلمي بسنده عن محمد بن روح به، ثم أعله بقول ابن حبان الذي ذكرته آنفاً، وبقوله : ((وقال البخاري: عباد بن عبدالصمد منكر الحديث. وقال في ((المغني)): مؤمل ابن عبدالرحمن؛ ضعفه أبو حاتم)». قلت: ومع ذلك، فقد أورده السيوطي في ((الجامع الصغير أيضاً، فكيف يتفق هذا مع حکمه هو نفسه علیه بالوضع؟! ولا ينافيه قول العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١ / ٧): «إن سنده ضعيف))؛ لما سبق بيانه مراراً؛ أن الحديث الموضوع من أقسام الحديث الضعيف. ٣٧٠ - (قوامُ المرءِ عقْلُهُ، ولا دينَ لَمَنْ لا عَقْلَ لهُ). موضوع. ذكره السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص ٦)، فقال: ((قال الحارث: حدثنا داود: حدثنا نصر بن طريف عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً». قلت: أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣ / ٧٩٦)، وابن النجار في ((ذيل تاريخ بغداد)) (ج ١٠ ق١٠٩ / ٢)، والرافعي في ((أخبار قزوين)) (٤ / ٩٠) عن الحارث به . وسکت السيوطي علی هذا السند؛ لوضوح علته، وذلك لأن داود هذا هو ابن المحبر، صاحب كتاب ((العقل))؛ قال الذهبي : ٥٤٦ «ولیته لم يصنفه». وروی عبدالغني بن سعيد عن الدارقطني قال: ((كتاب ((العقل)) وضعه ميسرة بن عبدربه، ثم سرقه منه داود بن المحبر، فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة ... )). ثم قال السيوطي : ((أخرجه البيهقي من طريق حامد بن آدم عن أبي غانم عن أبي الزبير به. وقال: تفرد به حامد، وکان متهماً بالكذب)). قلت: ومع هذا أورده في ((الجامع الصغير)) برواية البيهقي، دون أن يذكر ما أعله به! وقد تعقبه المناوي بقوله : ((فكان على المصنف حذفه، وليته إذ ذكره لم يحذف من كلام مخرجه علته))! والحديث عند البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢ / ٢٣ / ٢). وقد ذكره السيوطي في موضع آخر من ((الجامع)) بلفظ: ((دين المرء عقله، ومن لا عقل له لا دين له)). وقال: (رواه أبو الشيخ في الثواب، وابن النجار عن جابر)). ولم يتكلم الشارح عليه بشيء، غير أنه قال: ((ورواه عنه الديلمي أيضاً)). والظاهر أن الطريق واحد، والله أعلم. وقد تقدم الحدیث بنحوه، وهو الحدیث الأول. ٥٤٧ ٠ ثم تبيَّن أنه من رواية عمير بن عمران الحنفي عن ابن جريج به. وسوف يأتي تخريجه برقم (٣٦٠٣). ٣٧١ - (ستُفْتَحُ عليكُمُ الآفاقُ، وستُفْتَحُ عليكُمْ مَدينَةٌ يُقالُ لها: (قزوين)، من رابَطَ فيها أربعينَ يوماً أو أربعينَ ليلةً؛ كانَ لهُ في الجَنّةِ عمودٌ من ذهبٍ، عليه زَبَرْ جَدَةٌ خضراءُ، عليها قبةٌ من ياقوتةٍ حمراءَ، لها سبعونَ ألفَ مصراعٍ من ذهبٍ، على كلِّ مصراعٍ زوجةٌ مِن الحورِ العين). موضوع. أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٧٩)، والرافعي في ((أخبار قزوين)) (١ / ٦ - ٧)، والمزي في (تهذيب الكمال)) (٨ / ٤٤٨ - مطبوع) من طريق داود بن المحبر: أنبأنا الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان عن أنس مرفوعاً. أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٥٥) من هذا الوجه، وقال: ((موضوع؛ داود وضاع، وهو المتهم به، والربيع ضعيف، ويزيد متروك)). وقال المزي في ((التهذيب»: ((هو حديث منكر، لا يُعرف إلا من رواية داود ... )). وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ٤٦٣). قلت: وفي ترجمته ساق الذهبي له هذا الحديث، ثم قال: ((فلقد شان ابن ماجه ((سننه)) بإدخاله هذا الحديث الموضوع فيها)). قلت: ومن هذا تعلم قيمة قول الرافعي عقب هذا الحديث: ((مشهور، رواه عن داود جماعة، وأودعه الإِمام ابن ماجه في «سننه»، والحفاظ يقرنون كتابه بـ ((الصحيحين)) و ((سنن أبي داود)) ... ))! ٥٤٨ ٣٧٢ - (ما خَلَفَ عبدٌ على أهلِهِ أفضلَ مِن رَكْعَتَيْنِ يِرْكَعُهُما عندَهُم حينَ يُرِيدُ سَفَراً). ضعيف. رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١ / ١٠٥ /١): حدثنا عيسى ابن يونس عن الأوزاعي عن المُطْعِم بن المقدام مرفوعاً. وأخرجه الخطيب في ((الموضح)) (٢ / ٢٢٠ - ٢٢١) عن موسى بن أبي موسى: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن عیسی بن یونس به. ورواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في جزء ((مسائل أبي جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة شيوخه)) (رقم ٢٨)(١)؛ قال: ((وسمعت مليح بن وكيع يقول: سمعت الوليد بن مسلم يقول: سمعت الأوزاعي يقول: حدثني الثقة المطعم بن المقدام به)). ومن طريقه رواه ابن عساكر في ((تاريخه)) (١٦ / ٢٩٧ / ٢). قلت: وهذا سند ضعيف، رجاله كلهم ثقات، لكنه مرسل؛ لأن المطْعِم هذا تابعى . والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية ابن أبي شيبة عن المطعم بن المقدام . فتعقبه المناوي بأن فيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة، أورده الذهبي في ((الضعفاء)). قلت: وهذا تعقّب عجيب، فإن محمد بن عثمان لا تعلق له بالرواية التي عزاها (١) هي رسالة قيمة، نسختها من نسخة نادرة بخط الحافظ ابن عساكر وروايته، ثم علقتُ عليها، ووضعت لها فهارس دقيقة، وفيها تراجم عزيزة، يسر الله طبعها. ٥٤٩ السيوطي لابن أبي شيبة، فإن هذا هو مؤلف كتاب ((المصنف)) المشهور به، وهو أعلى طبقة من ابن أخيه محمد بن عثمان، و(ابن أبي شيبة) عند الإطلاق؛ إنما يُراد به أبو بكر هذا صاحب ((المصنف))، واسمه عبدالله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي، ويراد به تارة أخوه عثمان بن محمد، ولا يُراد إطلاقاً ابنه محمد بن عثمان، فإن كان المناوي تبادر إليه أنه المراد بـ (ابن أبي شيبة) عند السيوطي؛ فهو عجيب، وإن كان يريد أنه في إسناد (ابن أبي شيبة) صاحب ((المصنف))؛ فهو أعجب؛ لما علمت أنه متأخر عنه . نعم؛ قد رواه محمد بن عثمان أيضاً؛ كما سبق، لكن ليس هو المراد عند السيوطي . والحديث عزاه النووي في ((الأذكار)) (ص ٢٧٦) للطبراني من حديث المقطّم ابن المقدام الصحابي. كذا قال، وإنما هو المطعم، وليس بصحابي؛ كما تقدم، فلعل الخطأ من بعض النساخ. ثم تبين لي أن الخطأ من النووي نفسه، فقد ذكر الحافظ ابن حجر أنه رآه كذلك بخط النووي؛ قال : ((وهو سهو نشأ عن تصحيف، إنما هو المُطْعِم، بسكون الطاء، وكسر العين، وقوله: ((الصحابي))؛ إنما هو الصنعاني، بصاد، ثم نون ساكنة، ثم عين مهملة، وبعد الألف نون؛ نسبة إلى صنعاء دمشق، وكان في عصر صغار الصحابة، ولم يثبت له سماع من صحابي، بل أرسل عن بعضهم، وجل روايته عن التابعين؛ كمجاهد، والحسن، وسنده معضل، أو مرسل؛ إن ثبت له سماع من صحابي)). نقلته ملخصاً من ((شرح الأذكار) لابن علان (٥ / ١٠٥)، وأفاد أنه ليس في ((كبير الطبراني))، وإنما في كتاب ((مناسك الحج)) له. وقد روي الحديث عن أنس نحوه أتم منه، بلفظ: ٥٥٠ ((أربع ركعات؛ يقرأ فيهن بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ هُو الله أحدٌ﴾(١)، ثم يقول: اللهم إني أتقرب إليك ... )) إلخ. وهو مسلسل بالعلل؛ كما سيأتي بيانه إن شاء الله برقم (٥٨٤٠). ثم إن النووي رحمه الله استدل بالحدیث على أنه يستحب للمسافر عند الخروج أن يصلي ركعتين. وفيه نظر بيِّن؛ لأن الاستحباب حكم شرعي لا يجوز الاستدلال عليه بحديث ضعيف؛ لأنه لا يفيد إلا الظن المرجوح، ولا يثبت به شيء من الأحكام الشرعية؛ كما لا يخفى، ولم ترد هذه الصلاة عنه وَّةِ، فلا تُشْرَع، بخلاف الصلاة عند الرجوع، فإنها سنة . وأغرب من هذا جزمه - أعني النووي رحمه الله - بأنه: ((يستحب أن يقرأ سورة ﴿الإِيلاف قريشٍ﴾، فقد قال الإِمام السيد الجليل أبو الحسن القزويني الفقيه الشافعي صاحب الكرامات الظاهرة والأحوال الباهرة والمعارف المتظاهرة: إنه أمان من كل سوء)). قلت: وهذا تشريع في الدین دون أي دلیل إلا مجرد الدعوی! فمن أين له أن ذلك أمان من كل سوء؟! لقد كان مثل هذه الآراء التي لم ترد في الكتاب ولا في السنة من أسباب تبديل الشريعة وتغييرها من حيث لا يشعرون، لولا أن الله تعهد بحفظها، ورضي الله عن حذيفة بن اليمان إذ قال: ((كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله وٍَّ فلا تَعَبَّدوها)). وقال ابن مسعود رضي الله عنه: ((اتّبعوا ولا تَبْتَدعوا، فقد كُفيتم، عليكم بالأمر العتيق)). ثم وقفت على حديث يمكن أن يستحب به صلاة ركعتين عند النصر، وهو مخرَّج في ((الصحيحة))(١٣٢٣) فراجعه، وثمة حديث آخر سيأتي برقم (٦٢٣٥ ٦٢٣٦). (١) سورة الإِخلاص. ٥٥١ السفر ٣٧٣ - (لا تَبْكوا على الدِّين إذا وَلِيَهُ أهلُهُ، ولكن ابْكُوا علیهِ إِذا وَلِيَهُ غيرُ أهلِهِ). ضعيف. أخرجه أحمد (٥ / ٤٢٢)، والحاكم (٤ / ٥١٥) من طريق عبدالملك بن عمرو العَقَدي عن كثير بن زيد عن داود بن أبي صالح قال: ((أقبل مروان يوماً، فوجد رجلاً واضعاً وجهه على القبر، فقال: أتدري ما تصنع؟! فأقبل عليه، فإذا هو أبو أيوب، فقال: نعم، جئت رسول الله وَّه ولم آت الحجر، سمعت رسول الله وَلقر ... )) فذكره. وقال الحاكم: «صحیح الإِسناد)). ووافقه الذهبي! وهو من أوهامهما، فقد قال الذهبي نفسه في ترجمة داود هذا: «حجازي لا يُعرف)). ووافقه الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب))، فأنى له الصحة؟! وذهل عن هذه العلة الحافظ الهيثمي، فقال في ((المجمع)) (٥ / ٢٤٥): ((رواه أحمد، والطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط))، وفيه كثير بن زيد، وثقه أحمد وغيره، وضعفه النسائي وغيره)). قلت: ثم تبين بعد أن تيسر الرجوع إلى ((معجمي)) الطبراني أنه ليس في سنده داود هذا، فأعله الهيثمي بكثير، فقد أخرجه في ((الكبير)) (٤ / ١٨٩ / ٣٩٩٩)، و ((الأوسط)) (١ / ١٨ / ١ / ٢٨٢) بإسناد واحد، فقال: حدثنا أحمد بن رشدین المصري: ثنا سفيان بن بشير (وفي ((الأوسط)): (بشر)، وزاد: الكوفي): ثنا حاتم بن إسماعيل عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبدالله قال: قال أبو أيوب لمروان بن الحكم، فذكر الحديث مرفوعاً، وقال: ((لا يُروى إلا بهذا الإِسناد، تفرد به حاتم))! ٥٥٢ كذا قال، وقد فاتته متابعة العقدي المتقدمة . وحاتم بن إسماعيل من رجال الشيخين، لكن قال الحافظ : «صحیح الكتاب، صدوق یهم)). قلت: فمن المحتمل أن یکون وهم في ذكره المطلب بن عبدالله مکان داود بن أبي صالح، ولكن السند إليه غير صحيح، فيمكن أن يكون الوهم من غيره؛ لأن سفيان بن بشير أو بشر؛ لم أعرفه، وليس هو الأنصاري المترجم في ((ثقات ابن حبان)» (٦ / ٤٠٣) وغيره؛ فإنه تابع تابعي، فهو متقدم على هذا؛ من طبقة شیخ شيخه (کثیر ابن زيد)! ولعل الآفة من أحمد بن رشدين شيخ الطبراني؛ فإنه متهم بالكذب؛ كما تقدم بيانه تحت الحديث (٤٧)، فكان على الهيثمي أن يبين الفرق والخلاف بين إسناد أحمد والطبراني من جهة، وعلة كل منهما من جهة أخرى، والمعصوم من عصمه الله تعالی . ولقد كان الواجب على المعلق على ((المعجم الأوسط» الدكتور الطحان أن يتولى بيان ذلك، ولكن ... وأما قول المناوي: ((وداود بن أبي صالح؛ قال ابن حبان: يروي الموضوعات))؛ فمن أوهامه أيضاً، فإنه رجل آخر متأخر عن هذا، يروي عن نافع، وسيأتي له حديث إن شاء الله تعالى قريباً برقم (٣٧٥). وقد شاع عند المتأخرين الاستدلال بهذا الحديث على جواز التمسح بالقبر؛ لوضع أبي أيوب وجهه على القبر، وهذا مع أنه ليس صريحاً في الدلالة على أن تمسحه كان للتبرك - كما يفعل الجهال - فالسند إليه بذلك ضعيف؛ كما علمت، فلا حجة فيه . وقد أنكر المحققون من العلماء؛ كالنووي وغيره التمسح بالقبور، وقالوا: إنه ٥٥٣ من عمل النصارى. وقد ذكرت بعض النقول في ذلك في ((تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد))، وهي الرسالة الخامسة من رسائل كتابنا: ((تسديد الإِصابة إلى من زعم نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة))، وهي مطبوعة والحمد لله، فانظر (ص١٠٨) منه. ٣٧٤ - (نَهِى أَنْ يَمْشِيَ الرجُلُ بينَ البعيرَيْن يقودُهُما). ضعيف. أخرجه الحاكم (٤ / ٢٨٠) من طريق محمد بن ثابت البناني عن أبيه عن أنس مرفوعاً، وقال: ((صحيح الإِسناد)). ورده الذهبي بقوله : ((محمد؛ ضعفه النسائي)). قلت: وقال الحافظ ابن حجر في ((التقريب)): ((ضعيف)). ٣٧٥ - (نَهى أَنْ يَمْشِيَ الرجلُ بينَ المرأتَيْن). موضوع. أخرجه أبو داود (٢ / ٣٥٢)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (١٢٦)، والحاكم (٤ / ٢٨٠)، والخلال في ((الأمر بالمعروف)) (٢٢ / ٢)، وابن عدي (٣ / ٩٥٥) من طريق داود بن أبي صالح عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. وقال الحاكم: ٦٠ ((صحيح الإسناد)). وتعقبه الذهبى بقوله : ((قلتُ: داود بن أبي صالح؛ قال ابن حبان: يروي الموضوعات)). ((قلت: وكذا قال في ((الميزان))، ثم ذكر عقبه هذا الحديث، وقال المنذري في ٥٥٤ ((مختصر السنن)) (٨ / ١١٨): ((وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، حتى كأنه يتعمدها، وذكر له هذا الحديث)). وقال أبو زرعة : ((لا أعرفه إلا بهذا الحديث، وهو منكر)). قلت: وذكر له البخاري في ((التاريخ الصغير)) (١٨٧) هذا الحديث، وقال: ((لا يتابع في حديثه)). وكذا قال العقيلي، وزاد: ((ولا يُعرف إلا به». وتبعه عبدالحق في ((الأحكام)) (٢٠٥ / ١)؛ قال: ((وله فيه لفظ آخر قال: قال رسول الله وَله: ((إذا استقبلك المرأتان؛ فلا تمر بينهما، خذ يمنة أو يسرة)). ذكره أبو أحمد بن عدي)). قلت: أخرجه من طريق يوسف بن الغرق عن داود به. ويوسف كذاب كما تقدم بیانه تحت رقم (١٩٣). ٣٧٦ - (الأقرَ بونَ أَوْلِى بالمَعْروفِ). لا أصل له بهذا اللفظ. كما أشار إليه السخاوي في ((المقاصد)) (ص ٣٤)، وبعضهم يتوهم أنه آية! وإنما في القرآن قوله تعالى: ﴿قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِن خيرٍ فللوالِدَيْنِ والأقربينَ﴾(١). (١) البقرة: ٢١٥. ٥٥٥ ٣٧٧ - (آخِرُ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ رجلٌ مِن جُهَيْنَةَ؛ يُقال له: جُهَيْنَةُ، فيسألُهُ أهلُ الجنةِ: هلْ بقيَ أحدٌ يُعَذَّبُ؟ فيقولُ: لا. فيقولونَ: عِنْدَ جُهَيْنَةَ الخبرُ اليقينُ). موضوع. رواه محمد بن المظفر في ((غرائب مالك)) (٧٦ / ٢)، والدارقطني في ((الغرائب)) من طريق جامع بن سوادة: حدثنا زهير بن عباد: حدثنا أحمد بن الحسين اللهبي: حدثنا عبدالملك بن الحكم: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه. قال الدارقطني : ((هذا الحديث باطل، وجامع ضعيف، وكذا عبدالملك)). قلت: كذا ذكره السيوطي في ((ذيل الموضوعات)) من طريق الدارقطني، وتبعه ابن عراق (٣٩٩ / ٢)، ومع هذا فقد أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) أيضاً! من رواية الخطيب في ((رواة مالك)) عن ابن عمر. ولا فائدة من المغايرة في التخريج؛ لأن طريق الخطيب هي طريق الدارقطني ؛ كما بينه الشارح المناوي . ومن الغرائب أن العجلوني أورد هذا الحديث في ((كشف الخفاء)) (١ / ١٥)، ثم لم يُبِّنْ حاله! ٣٧٨ - (اتَّبِعوا العُلَماءَ؛ فإِنَّهُم سُرُجُ الدُّنيا، ومصابيحُ الآخِرَةِ). موضوع. أخرجه الديلمي في ((مسنده)) (١ / ٣٩) من طريق القاسم بن إبراهيم الملطي: حدثنا لوين المصيصي : حدثنا مالك بن أنس عن الزهري عن أنس بن مالك مرفوعاً. وذكره السيوطي في ((الجامع الصغير) من رواية الديلمي، مع أنه أورده أيضاً في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص ٣٩) عن الديلمي، وذكر أن القاسم بن إبراهيم ٥٥٦ الملطي ؛ قال الدارقطني : «كذاب)). وقال الخطيب : ((روى عن لوين عن مالك عجائب من الأباطيل)). ٣٧٩ - (إذا أتى عليَّ يومٌ لا أزدادُ فيهِ علماً يُقَرِّبني إلى الله تعالى؛ فلا بورِكَ لي في طُلوعٍ شمسِ ذلكَ اليومِ). موضوع. أخرجه ابن راهويه في ((مسنده)) (٤ / ٢٤ / ٢)، وابن عدي في ((الكامل)) (ق١٦١ / ٢)، وأبو الحسن بن الصلت في ((حديثه عن ابن عبدالعزيز الهاشمي)) (١ / ٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ١٨٨)، والخطيب في ((تاريخه)) (٦ / ١٠٠)، وابن عبد البر (١ / ٦١)، وكذا الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ١١٥ / ١ / ٦٧٨٠) من طرق عن الحكم بن عبدالله عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة مرفوعاً. وقال أبو نعيم : «غریب من حديث الزهري، تفرد به الحکم)). قلت: وهو الحكم بن عبدالله بن خُطاف (وقيل: ابن سعد) أبو سلمة الحمصي، وهو كذاب؛ كما قال أبو حاتم، وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٢٣٣) من طريق الخطيب، ثم قال: ((قال الصوري: منكر، لا أصل له، لا يرويه عن الزهري غير الحكم، والحكم؛ قال أبو حاتم: كذاب. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات)). قال السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ٢٠٩): ((قلت: قال الدارقطني: كان يضع الحديث. روى عن الزهري عن ابن ٥٥٧ ز المسيب نحو خمسين حديثاً لا أصل لها)). ثم قال السيوطي : ((وأخرجه أبو علي الحسين بن محمد بن حسين المقري في ((جزئه)): حدثنا أحمد بن عمير: أنبأنا أبو أمية محمد بن إبراهيم: حدثنا النفيلي: حدثنا بقية بن الوليد عن أبي سلمة الحمصي عن الزهري به. وقال ابن عمير: ليس أبو سلمة هذا سلیمان بن سلم، هذا رجل آخر)). قلت: صدق ابن عمير، وكان من تمام الفائدة أن يبين هو أو السيوطي من هو؟ ولكنهما لم يفعلا، وقد تبين لي أنه الحكم بن عبدالله نفسه، فإنه يُكنى أبا سلمة، وقد ذكره بقية بكنيته دون اسمه يدلُّسه، وهذا مما اشتهر به بقية، عافانا الله تعالى من كل آفة وبلية، ويؤكد ذلك أن بقية قد صرح باسمه في رواية الطبراني وغيره. ومع إقرار السيوطي ابنَ الجوزي على وضع هذا الحديث وتأييده لوضعه، فقد أورده أيضاً في ((الجامع الصغير)) من رواية الطبراني، وابن عدي، وأبي نعيم في ((الحلية)) عن عائشة! ولا يفيده رواية ابن عدي أيضاً إياه، فإن في سنده أيضاً متهماً، وهو بلفظ : ٣٨٠ - (إذا أتى عليَّ يومٌ لم أَزْدَدْ فيهِ خيراً؛ فلا بُورَِ لي فيهِ). موضوع. رواه ابن عدي، وابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٣٣٥) من طريق سليمان بن بشار عن سفيان عن الزهري عن سعيد عن عائشة مرفوعاً. وهذا سند موضوع؛ قال الذهبي : ((سليمان بن بشار متهم بوضع الحديث؛ قال ابن حبان: يضع على الأثبات ما لا یحصی. ووهّاه ابن عدي)). ثم سرد له من الواهيات عدة أحاديث، هذا منها. ٥٥٨ قلت: ثم رجعت إلى ابن عدي في ((كامله))، فرأيته ذكر الحديث في ترجمة ابن بشار هذا (١٦١ / ٢) معلقاً عنه عن ابن عيينة عن بقية عن الحكم بن عبدالله الأيلي عن الزهري به؛ مثل لفظ الحديث الذي قبله. فتبين أن بين سفيان والزهري بقيةً والحكم، وهو كذاب، وهو الذي في سند الحديث الذي قبله، فمدار الحديثين على هذا الكذاب، غير أن في طريق هذا كذاباً آخر! على أنه قد قيل: إن الحكم بن عبدالله الأيلي هو غير الحكم بن عبدالله الحمصي، ورجحه الحافظ، فإن ثبت ذلك؛ فالطريق مختلفة، لكن النتيجة واحدة، فإن الأيلي هذا كذاب أيضاً! فراجع ((اللسان)). ٣٨١ - (ليسَ مِن أخلاقِ المؤمِنِ المَلَقَ؛ إلا في طَلَبِ العلْمِ). موضوع. أخرجه ابن عدي (٨٤ / ٢)، والسِّلَفي في ((المنتخب من أصول السراج اللغوي)) (١ / ٩٧ / ٢) عن الحسن بن واصل عن الخصيب بن جحدر عن النعمان بن نعيم عن معاذ بن جبل. وقال ابن عدي : ((مداره على الخصيب بن جحدر)). قلت: قال البخاري في ((التاريخ الصغير)) (١٩٧): ((كذاب، استعدى عليه شعبة في الحديث)). وقال النسائي في ((الضعفاء)) (١١): «ليس بثقة)). قلت: ومثله الراوي عنه الحسن بن واصل، ويُقال: الحسن بن دينار، فقد كذبه أحمد، ويحيى، وأبو حاتم، وغيرهم، وفي ترجمته ساق الذهبي هذا الحديث؛ كما أوردته عن ابن عدي، وقد أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٢١٩) من ٥٥٩ طريقه، فأدخل بين النعمان بن نعيم، ومعاذ؛ عبدالرحمن بن غنم، وهو عند السِّلَفي بإثبات ابن غنم، وإسقاط ابن نعيم. والله أعلم. ثم قال ابن الجوزي : ((مداره على الخصيب، وقد كذبه شعبة، والقطان، وابن معين. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات)). وأقره السيوطي في ((اللآلى المصنوعة)) (١ / ١٩٧)، ثم تناقض فأورده في ((الجامع الصغير))، لكن من رواية البيهقي في ((الشعب)) عن معاذ، ولا يخفى أن هذه المغايرة في التخريج لا فائدة منها؛ ما دام أن الحديث يدور على هذا الكذاب الخصيب! فقد قال المناوي في ((شرح الجامع)): ((وقضية صنيع المصنف أن البيهقي خرجه، وسلمه، والأمر بخلافه، بل عقبه ببيان علته، فقال: ((هذا الحديث إنما يُروى بإسناد ضعيف، والحسن بن دينار ضعيف بمرة، وكذا خصيب. هذا لفظه بحروفه، فحذْفُ المصنف له من كلامه غير صواب)). قلت: ولعل السيوطي اغتر بإيراد البيهقي له في ((الشعب))؛ بناء على ما نقله هو غير مرة عنه؛ أنه لا يورد في ((الشعب)) ما كان موضوعاً، فاعلم أن هذا ليس صحيحاً على إطلاقه، أو هو رأي البيهقي وحده في كتابه، وإلا فكم فيه من موضوعات سبق بعضها، ويأتي الكثير منها، وفي حفظي أن السيوطي قد وافق على وضع بعضها، فهذا كله يدلنا على أن السيوطي يغلب عليه التقليد في كثير من الأحيان، وهذا هو السبب في وقوع الأحاديث الموضوعة في كتابه ((الجامع الصغير)) الذي نص في مقدمته أنه صانه عما تفرد به کذاب أو وضاع! هذا؛ وللحديث طريق آخر من حديث أبي أمامة، رواه ابن عدي (٢٤٠ / ٢) عن فهر بن بشر: حدثنا عمر بن موسى عن القاسم عنه مرفوعاً به. وقال: ٥٦٠