النص المفهرس

صفحات 521-540

٣٤٦ - (لا تَقوموا كَما تَقومُ الأعاجِمُ؛ يُعَظِّمُ بعضُها بعضاً).
ضعيف. وفي إسناده اضطراب، وضعف، وجهالة. أخرجه أبو داود (٢ /
٣٤٦)، وأحمد (٥ / ٢٥٣) من طريق عبدالله بن نمير، والرامهرمزي في ((الفاصل))
(ص ٦٤)، وتمام في ((الفوائد)) (٤١ / ٢) عن يحيى بن هاشم؛ كلاهما عن مسعر
عن أبي العنبس عن أبي العَدَبَّس عن أبي مرزوق عن أبي غالب عن أبي أمامة قال:
خرج علينا رسول الله وَ ل﴿ متوكئاً على عصا، فقمنا إليه، فقال ... فذكره.
ثم أخرجه أحمد عن سفيان عن مسعر عن أبي، عن أبي، عن أبي، منهم أبو
غالب عن أبي أمامة به .
ورواه عبدالغني المقدسي في ((الترغيب في الدعاء)) (٩٣ / ٢) عن سفيان بن
عيينة عن مسعر بن كدام عن أبي مرزوق عن أبي العَنْبَس عن أبي العَدَبَّس عن أبي
أمامة .
ثم أخرجه أحمد (٥ / ٢٥٦)، والروياني في «مسنده)) (٣٠ / ٢٢٥ /٢) من
طريق يحيى بن سعيد عن مسعر: ثنا أبو العَدَبَّس عن أبي خلف: ثنا أبو مرزوق قال:
قال أبو أمامة. وقال الروياني: ((اليهود)) بدل ((الأعاجم)).
وأخرجه ابن ماجه (٢ / ٤٣١) من طريق وكيع عن مسعر عن أبي مرزوق عن
أبي وائل عن أبي أمامة .
وهذا اضطراب شديد يكفي وحده في تضعيف الحديث، فكيف وأبو مرزوق
لين؛ كما قال الحافظ في ((التقريب)»؟
وقال الذهبي في («الميزان)):
((قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به)).
ثم ساق له هذا الحديث من الطريق الأول، ثم ساقه من طريق ابن ماجه؛ إلا
٥٢١
.

أنه قال: (أبي العدبس) بدل: (أبي وائل)، ثم قال:
((وهذا غلط وتخبيط، وفي بعض النسخ: عن أبي وائل. بدل: عن أبي
العدبس)).
وأبو العَدَبَّس مجهول؛ كما في ((الميزان)) للذهبي، و((التقريب)) لابن حجر،
وبه أعل الحديث الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢ / ١٨١).
وقد ذهل المنذري عن علة الحديث الحقيقية - وهي الجهالة والضعف
والاضطراب الذي فصلته -، فذهب يُعِلُّه في ((مختصر السنن)) (٨ / ٩٣) بأبي غالب،
فذكر أقوال العلماء فيه، وهي مختلفة، والراجح عندي أنه حسن الحديث، ولم يرجح
المنذري ها هنا شيئاً، وأما في ((الترغيب والترهيب)) (٣ / ٢٦٩ - ٢٧٠)؛ فقال بعد
أن عزاه لأبي داود وابن ماجه :
((وإسناده حسن، فيه أبو غالب، فيه كلام طويل ذكرته في ((مختصر السنن))،
وغيره، والغالب علیه التوثيق، وقد صحح له الترمذي وغيره)).
قلت: والحق أن الحدیث ضعیف، وعلته ممن دون أبي غالب؛ كما سبق.
نعم؛ معنى الحديث صحيح من حيث دلالته على كراهة القيام للرجل إذا
دخل، وقد جاء في ذلك حديث صحيح صريح، فقال أنس بن مالك رضي الله عنه:
«ما كان شخص في الدنيا أحب إليهم رؤية من رسول الله وَل، وكانوا لا يقومون
له لما يعلمون من كراهيته لذلك)».
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (ص ١٣٦)، والترمذي (٤ / ٧)،
وصححه، والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة))، وأحمد أيضاً في ((المسند))
(٣ / ١٣٢)، وسنده صحيح على شرط مسلم، ورواه آخرون كما تراه في
(الصحیحة)) (٣٥٨).
فإذا كان النبي ◌َّ يكره هذا القيام لنفسه، وهي المعصومة من نزغات
٥٢٢

الشيطان، فبالأحرى أن يكرهه لغيره ممَّن يخشى عليه الفتنة، فما بال كثير من
المشايخ وغيرهم قد استساغوا هذا القيام، وألفوه، كأنه أمر مشروع، كلا، بل إن
. بعضهم ليستحبه مستدلاً بقوله وَله: ((قوموا إلى سيدكم))؛ ذاهلين عن الفرق بين القيام
للرجل احتراماً، وهو المكروه، وبين القيام إليه لحاجة، مثل: الاستقبال، والإِعانة
على النزول، وهو المراد بهذا الحديث الصحيح، ويدل عليه رواية أحمد له بلفظ:
((قوموا إلى سيدكم، فأنزلوه))، وسنده حسن، وقوَّاه الحافظ في ((الفتح))، وقد خرجته
في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (رقم ٦٧).
وللشيخ القاضي عز الدين عبدالرحيم بن محمد القاهري الحنفي (ت:
٨٥١هـ) رسالة في هذا الموضوع أسماها: ((تذكرة الأنام في النهي عن القيام))، لم
أقف عليها، وإنما ذكرها كاتب جلبي في ((كشف الظنون)).
٣٤٧ - (لا تَزالُ الأمَّةُ على شريعَةٍ ما لَمْ تَظْهَرْ فيهِم ثلاثٌ: ما لمْ
يُقْبَضْ مِنْهُمُ العلمُ، ويَكْثُرْ فِيهِم وَلَدُ الخُبْثِ، وَظْهَرِ السَّفَّارونَ. قالوا:
وما السَّقَّارِونَ يا رسولَ اللهِ؟! قالَ: بشرٌ يكونونَ في آخِرِ الزَّمانِ تَكونُ
تَحِيَّتُهُم بِينَهُم إذا تَلاقَوُا اللَّعْنَ).
منکر. أخرجه الحاكم (٤ / ٤٤٤)، وأحمد (٣ / ٤٣٩) عن زبان بن فائد عن
سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه مرفوعاً. وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)) .
ورده الذهبي بقوله :
«قلت: منکر. وزبان لم يخرجا له)).
قلت: وزبان؛ قال الحافظ فى ((التقريب)):
((ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته)).
٥٢٣

٣٤٨ - (هُوَ الوَزَغُ ابنُ الوَزَغِ ، الملعونُ ابنُ المَلْعونِ؛ يعني:
مروان بن الحكم ).
موضوع. أخرجه الحاكم (٤ / ٤٧٩) من طريق ميناء مولى عبدالرحمن بن
عوف عن عبدالرحمن بن عوف قال:
((كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به النبي ◌َّلتر فدعا له، فأدخل عليه مروان بن
الحكم، فقال :... )) فذكره. قال الحاكم:
((صحيح الإِسناد)).
ورده الذهبي بقوله :
((قلت: لا والله! ومیناء؛ كذبه أبو حاتم)).
قلت: وقال ابن معين في كتاب ((التاريخ والعلل)) (١٣ / ٢):
((ليس بثقة ولا مأمون، وربما قال: من ميناء أبعده الله؟!)).
وقال يعقوب بن سفيان :
«غیر ثقة ولا مأمون، یجب أن لا یکتب حدیثه)).
٣٤٩ - (رَحِمَ الله حِمْيَراً؛ أفواهُهُم سلامٌ، وأيديهم طعامٌ، وهُم
أهلُ أمنٍ وإيمانٍ).
موضوع. أخرجه الترمذي (٤ / ٣٧٨)، وأحمد (٢ / ٢٧٨)، ومن طريقه
العراقي في ((المحجة)) (٤٦ / ٢) عن ميناء مولى عبدالرحمن بن عوف قال: سمعت
أبا هريرة يقول :
((كنا عند رسول الله وَله، فجاءه رجل أحسبه من قيس، فقال: يا رسول الله!
ألعن حميراً؟ فأعرض عنه، ثم جاءه من الشق الآخر، فأعرض عنه، فقال النبي
٥٢٤

:... )» فذكره، وقال:
«هذا حدیث غریب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وُروی عن ميناء أحادیث
مناکیر)) .
قلت: وقد كذبه أبو حاتم؛ كما تقدم في الحديث الذي قبله.
والحديث ذكره السيوطي في ((الجامع)) من رواية أحمد والترمذي، ولم يتكلم
عليه شارحه المناوي بشيء! لا في ((الفيض))، ولا في ((التيسير)).
٣٥٠ - (مَنْ ماتَ ولمْ يَعْرِفْ إِمامَ زَمانِهِ؛ ماتَ ميتَةً جاهليةً).
لا أصل له بهذا اللفظ. وقد قال الشيخ ابن تيمية :
((والله ما قاله رسول الله به لل هكذا، وإنما المعروف ما روى مسلم أن ابن عمر
قال: سمعت رسول الله وَ لل يقول: (من خلع يداً من طاعة؛ لقي الله يوم القيامة ولا
حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة؛ مات ميتة جاهلية)).
وأقره الذهبي في ((مختصر منهاج السنة)) (ص ٢٨)، وكفى بهما حجة.
وهذا الحديث رأيته في بعض كتب الشيعة، ثم في بعض كتب القاديانية،
يستدلُون به على وجوب الإِيمان بدجَّالهم ميرزا غلام أحمد المتنبي، ولو صح هذا
الحديث؛ لما كان فيه أدنى إشارة إلى ما زعموا، وغاية ما فيه وجوب اتخاذ المسلمين
إماماً يبايعونه، وهذا حق؛ كما دل عليه حديث مسلم، وغيره.
ثم رأيت الحديث في كتاب ((الأصول من الكافي)) للكليني من علماء الشيعة؛
رواه (١ / ٣٧٧) عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان عن الفضيل عن الحارث بن
المغيرة عن أبي عبدالله مرفوعاً.
وأبو عبدالله هو الحسين بن علي رضي الله عنهما.
لكن الفضيل هذا - وهو الأعور - أورده الطوسي الشيعي في ((الفهرست)) (ص
٥٢٥

١٢٦)، ثم أبو جعفر السروي في ((معالم العلماء)) (ص ٨١)، ولم يذكرا في ترجمته
غير أن له كتاباً! وأما محمد بن عبدالجبار؛ فلم يورداه مطلقاً، وكذلك ليس له ذکر في
شيء من كتبنا، فهذا حال هذا الإِسناد الوارد في كتابهم ((الكافي)) الذي هو أحسن
كتبهم؛ كما جاء في المقدمة (ص ٣٣).
ومن أكاذيب الشيعة التي لا يمكن حصرها قول الخميني في ((كشف الأسرار))
(ص ١٩٧):
((وهناك حديث معروف لدى الشيعة وأهل السنة، منقول عن النبي ... )).
ثم ذكره دون أن يقرنه بالصلاة عليه ◌َّلقر، وهذه عادته في هذا الكتاب! فقوله :
((وأهل السنة))؛ كذب ظاهر عليه؛ لأنه غير معروف لديهم؛ كما تقدم، بل هو بظاهره
باطل إن لم يفسر بحديث مسلم؛ كما هو محقق في ((المنهاج))، و (مختصره))،
وحينئذ فالحديث حجة عليهم، فراجعهما.
٣٥١ - (يا عليُّ! أنتَ أخي في الدنيا والآخرةِ).
موضوع. أخرجه الترمذي (٤ / ٣٢٨)، وابن عدي (٥٩ / ١، ٦٩ / ١)،
والحاكم (٣ / ١٤) من طريق حكيم بن جبير عن جميع بن عمير عن ابن عمر قال:
((لما ورد رسول الله وَ ل المدينة؛ آخى بين أصحابه، فجاء علي رضي الله عنه
تدمع عيناه، فقال: يا رسول الله! آخيت بين أصحابك، ولم تواخ بيني وبين أحد،
فقال رسول الله (وَالر ... )) الحديث. وقال الترمذي:
«هذا حديث حسن غريب)).
وتعقبه الشارح المباركفوري، فقال :
((حكيم بن جبير ضعيف، ورمي بالتشيع)).
قلت: تعصيب الجناية برأس حكيم هذا وحده ليس من الإِنصاف في شيء،
٥٢٦

وذلك لأمرین:
الأول: أن شيخه جميع بن عمير متهم؛ قال الذهبي :
((قال ابن حبان: رافضي يضع الحديث. وقال ابن نمير: كان من أكذب
الناس)).
ثم ساق له هذا الحديث.
الآخر: أن ابن جبير لم يتفرد به عن جميع، فقد تابعه سالم بن أبي حفصة،
وهو ثقة، لكن في الطريق إليه إسحاق بن بشر الكاهلي، وقد كذبه ابن أبي شيبة،
وموسی بن هارون، وقال الدارقطني :
((هو في عداد من يضع الحديث)).
أخرجه من طريقه الحاكم أيضاً، فتعقبه الذهبي بقوله:
((قلت: جميع اتهم، والكاهلي هالك)).
وتابعه أيضاً کثیر النواء، رواه ابن عدي، فآفة الحدیث جمیع هذا، وقد قال ابن
عدي :
((وعامة ما يرويه لا يتابعه غيره عليه)).
ولهذا قال شيخ الإِسلام ابن تيمية :
((وحديث مواخاة النبي ◌َّير لعلي من الأكاذيب)).
وأقره الحافظ الذهبي في ((مختصر منهاح السنة)) (ص ٣١٧).
٣٥٢ - (يا عليُّ! أنتَ أخي وصاحِبي ورفيقي في الجنةِ).
موضوع. أخرجه الخطيب (١٢ / ٢٦٨) من طريق عثمان بن عبدالرحمن:
حدثنا محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي مرفوعاً.
٥٢٧

قلت: وهذا سند موضوع، عثمان بن عبدالرحمن هو القرشي، وهو كذاب؛
كما تقدم مراراً، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
((وأحاديث المواخاة كلها كذب)).
وأقره الذهبي في ((مختصر المنهاج)) (ص ٤٦٠).
٣٥٣ - (إنَّ الله تعالى أوْحى إليَّ في عليٍّ ثلاثةَ أشياءٍ ليلَةَ أُسْرِيَ
بي؛ أنَّه سيدُ المؤمنينَ، وإمامُ المُتَّقِينَ، وقائِدُ الغُرِّ المُحَجَّلينَ).
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٢١٠) عن مجاشع بن
عمرو: ثنا عيسى بن سوادة النخعي: حدثنا هلال بن أبي حميد الوزان عن عبدالله بن
عكيم الجهني مرفوعاً. وقال:
«تفرد به مجاشع)).
قلت: وهو كذاب، وكذا شيخه عيسى بن سوادة، وبه وحده أعله الهيثمي في
((المجمع)) (٩ / ١٢١)، فقصر. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
((هذا حديث موضوع عند من له أدنى معرفة بالحديث، ولا تحلُّ نسبته إلى
الرسول المعصوم، ولا نعلم أحداً هو: سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر
المحجَّين؛ غير نبينا ﴿، واللفظ مطلق، ما قال فيه: مِن بعدي)).
وأقره الذهبي في ((مختصر المنهاج)) (ص٤٧٣).
١
٣٥٤ - (خَلَقَ الله تعالى آدَمَ مِن طين الجابِيَةِ، وعَجَنَهُ بماءٍ
الجَنَّةِ).
منكر. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٨ / ١) وعنه الحافظ ابن عساكر في
((تاريخ دمشق)) (٢ / ١١٩)، وكذا الضياء في ((المجموع)) (٦٠ / ٢) عن هشام بن
٥٢٨٠

عمار: أنا الوليد بن مسلم عن إسماعيل بن رافع عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً.
وهذا سند ضعيف جداً.
إسماعيل بن رافع؛ قال الدارقطني وغيره:
((متروك الحديث)).
وقال ابن عدي :
((أحاديثه كلها مما فيه نظر)).
ثم ساق له هذا الحديث، ومن طريقه أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات))
(١ / ١٩٠)، وقال:
((لا يصح؛ إسماعيل ضعفه يحيى وأحمد، والوليد يدلس)).
وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) بقوله :
(«قلت: إسماعيل روى له الترمذي، ونقل عن البخاري أنه قال: هو ثقة،
مقارب الحديث)).
قلت: وهذا تعقب لا طائل تحته؛ لأن الرجل قد يكون في نفسه ثقة، ولكنه
سىء الحفظ، وقد يسوء حفظه جداً حتى يكثر الخطأ في حديثه، فيسقط الاحتجاج
به، وإسماعیل من هذا القبيل، فقد قال فيه ابن حبان:
((كان رجلاً صالحاً، إلا أنه كان يقلب الأخبار حتى صار الغالب على حديثه
المناكير التي يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها)).
ولهذا تركه جماعة، وضعفه آخرون، والبخاري؛ كأنه خفي عليه أمره، والجرح
المفسر مقدم على التعديل؛ كما هو معلوم. ولهذا قال ابن أبي حاتم في ((العلل))
(٢ / ٢٩٧)، عن أبيه :
«هذا حدیث منکر)).
٥٢٩

٣٥٥ - (الصِّدِّيقونَ ثلاثَةٌ: حبيبُ النَّارُ مؤمِنُ آلٍ (يس) الذي
قال: ﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعوا المُرْسَلِينَ﴾(١)، وحِزْقِيلُ مؤمِنُ آلٍ فِرْعَوْنَ الذي
قالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أنْ يَقولَ رَبِّيَ الله﴾(٢)، وعليُّ بنُ أبي طالبٍ، وهو
أفضلُهُم).
موضوع. ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية أبي نعيم في
((المعرفة))، وابن عساكر عن ابن أبي ليلى، ولم يتكلم عليه شارحه المناوي بشيء،
غير أنه قال:
(رواه ابن مردويه والديلمي)).
لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
«هذا حدیث کذب)).
وأقره الذهبي في ((مختصر المنهاج)) (ص ٣٠٩)، وكفى بهما حجة .
وإن من أكاذيب الشيعة التي يقلد فيها بعضهم بعضاً أن ابن المطهر الشيعي
عزاه في كتابه لرواية أحمد، فأنكره عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رده
عليه، فقال:
(لم يروه أحمد؛ لا في ((المسند))، ولا في ((الفضائل))، ولا رواه أبداً، وإنما
زاده القطيعي (٣) عن الكديمي: حدثنا الحسن بن محمد الأنصاري : حدثنا عمرو بن
جميع : حدثنا ابن أبي ليلى عن أخيه عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبيه مرفوعاً.
(١) يَس: ٢٠.
(٢) غافر: ٢٨.
(٣) يعني على كتاب الإِمام أحمد ((فضائل الصحابة)) (رقم ١٠٧٢)، انظر (ص ٤٣١ -
٤٣٢) من ((المختصر)).
٥٣٠

فعمرو هذا؛ قال فيه ابن عدي الحافظ: يتهم بالوضع. والكديمي؛ معروف
بالكذب. فسقط الحديث، ثم قد ثبت في الصحيح تسمية غير علي صديقاً، ففي
((الصحيحين)): أن النبي وَ ليل صعد أحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم،
فقال النبي ﴿ ﴿: اثبت أحدُ! فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان ... )).
ضعفه ونكارته، فمن قوَّه من المعاصرين ؛ فقد جانبه الصواب، ولربما الإِنصاف أيضاً!
وأقره الذهبي في ((مختصره)) (ص ٤٥٢ - ٤٥٣)، لكن عزو هذا الحديث
الصحيح لمسلم وهم؛ كما بينته في ((الصحيحة)) تحت الحديث (٨٧٥).
ثم وجدت الحديث رواه أبو نعيم أيضاً في ((جزء حديث الكديمي)) (٣١ / ٢)،
وسنده هكذا: حدثنا الحسن بن عبدالرحمن الأنصاري : ثنا عمرو بن جميع عن ابن
أبي ليلى عن أخيه عيسى عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبيه مرفوعاً.
٣٥٦ - (النَّظَرُ في المصحَفِ عبادَةٌ، ونظرُ الولد إلى الوالِدَيْن
عبادَةٌ، والنظرُ إلى عليٍّ بن أبي طالبٍ عبادةٌ).
موضوع. أخرجه ابن الفراتي(١) من طريق محمد بن زكريا بن دينار: حدثنا
العباس بن بكار: حدثنا عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً .
ذكره السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ٣٤٦) شاهداً، وسكت عليه! وهو موضوع،
فإن محمد بن زكريا هو الغلابي، وهو معروف بالوضع .
والجملة الأخيرة منه أوردها ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من رواية جماعة
من الصحابة، وأعلها كلها، وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ٣٤٢ - ٣٤٦)
بمتابعات وشواهد كثيرة ذكرها، ولذلك أورده في ((الجامع الصغير))، وقد صحح
الذهبي في ((تلخيص المستدرك)) (٣ / ١٤١) أحد شواهده، وفيه نظرٌ بَيَّته فيما سيأتي
(١) الأصل: ((ابن أبي))! وهو الحافظ أبو الحسن محمد بن العباس بن أحمد بن محمد
الفراتي، نسب إلى جده الأعلى، انظر: ((الأنساب)) و ((السير)).
٥٣١

إن شاء الله برقم (٤٧٠٢).
٣٥٧ - (عليٌّ إمامُ البَرَرَةِ، وقاتِلُ الفَجَرَةِ، مَنْصورٌ مَن نَصَرَهُ،
مَخذولٌ مَن خَذَلَهُ).
موضوع. أخرجه الحاكم (٣ / ١٢٩)، والخطيب (٤ / ٢١٩) من طريق أحمد
ابن عبدالله بن يزيد الحراني: ثنا عبدالرزاق: ثنا سفيان الثوري عن عبدالله بن عثمان
ابن خثيم عن عبدالرحمن بن عثمان قال: سمعت جابر بن عبدالله يقول: سمعت
رسول الله وسلم يقول :... فذكره. وقال:
«صحیح الإِسناد)).
وتعقبه الذهبي بقوله :
((قلت: بل واللهِ موضوع، وأحمد كذاب، فما أجهلك على سعة معرفتك»!
قلت: وفي («الميزان)):
((قال ابن عدي: يضع الحديث)).
ثم ساق له هذا الحديث. وقال الخطيب:
«هو أنکر ما روی)).
٣٥٨ - (السُّبَّقُ ثلاثةٌ: فالسابقُ إلى موسى يوشَعُ بنُ نونٍ،
والسَّابقُ إلى عيسى صاحِبُ ياسين، والسابقُ إلى محمدٍ بَّهَ عليُّ بِنُ
أبي طالبٍ).
ضعيف جداً. رواه الطبراني (٣ / ١١١ / ٢) عن الحسين بن أبي السري
العسقلاني: ناحسين الأشقر: نا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن
٥٣٢

ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً؛ إن لم يكن موضوعاً، فإن حسيناً الأشقر - وهو
ابن الحسن الكوفي - شيعي غال، ضعفه البخاري جداً، فقال في ((التاريخ الصغير))
(٢٣٠) :
«عنده مناکیر)» .
وروى العقيلي في ((الضعفاء)) (٩٠) عن البخاري أنه قال فيه:
((فيه نظر)).
وفي ((الكامل)) لابن عدي (٩٧ / ١):
((قال السعدي: كان غالياً من الشتَّامينَ للخِيَرَة)).
ووثقه بعضهم، ثم قال ابن عدي :
«ولیس کل ما یروى عنه من الحدیث الإِنکار فیه من قبله، فربما كان من قبل
من يروي عنه؛ لأن جماعة من ضعفاء الكوفيين يحيلون بالروايات على حسين
الأشقر، على أن حسیناً في حديثه بعض ما فيه)).
قلت: وكان ابن عدي يشير بهذا الكلام إلى مثل هذا الحديث، فإنه من رواية
الحسين بن أبي السري عنه، فإنه مثله، بل أشد ضعفاً، قال الذهبي :
((ضعفه أبو داود. وقال أخوه محمد: لا تكتبوا عن أخي ؛ فإنه كذاب. وقال أبو
عروبة الحراني: هو خال أبي، وهو كذاب)).
ثم ساق له هذا الحديث من طريق الطبراني .
وقال الحافظ ابن كثير في ((التفسير)» (٣ / ٥٧٠):
((هذا حديث منكر، لا يعرف إلا من طريق حسين الأشقر، وهو شيعي متروك)).
ونقل نحوه المناوي عن العقيلي، ونقل عنه الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) أنه
٥٣٣

قال :
((لا أصل له عن ابن عيينة)).
وليس هذا في نسختنا من ((الضعفاء)) للعقيلي. والله أعلم.
ثم إن المناوي وهم وهماً فاحشاً في كتابه الآخر: ((التيسير))، وقال فيه:
((إسناده حسن، أو صحیح)) !!
٣٥٩ - (كُلُّ أحَدٍ أحَقُّ بمالِهِ مِن والِدِهِ ووَلَدِهِ والناسِ أَجْمَعِينَ).
ضعيف. أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (٤ / ٢٣٥ / ١١٢)، ومن طريقه
البيهقي في «سننه)) (١٠ / ٣١٩) من طريق هشيم عن عبد الرحمن بن يحيى عن حبان
ابن أبي جبلة مرفوعاً. وأعله البيهقي بقوله :
((هذا مرسل، حبان بن أبي جبلة القرشي من التابعين)).
قلت: وهو ثقة، لکن الراوي عنه لم أعرفه .
ثم عرفته من ((تاريخ البخاري)) وغيره، وذكر أن بعضهم قلب اسمه، فقال:
يحيى بن عبدالرحمن، وهكذا أورده ابن حبان في ((ثقاته)) (٧ / ٦٠٩)، وهو عندي
صدوق؛ كما حققته في ((التيسير))، وظن العلامة أبو الطيب في تعليقه على الدارقطني
أنه عبدالرحمن بن يحيى الصدفي أخو معاوية بن يحيى لينه أحمد، وهو وهم، فإن
هذا دمشقي؛ كما في ((تاريخ ابن عساكر)) (١٠ / ٢٤٢)، ويروي عن هشيم، وذاك
مصري يروي عنه هشیم؛ کما ترى، فالعلة الإِرسال.
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع)) للبيهقي في ((سننه))، ورمز له بالصحة!
وقد تعقبه المناوي في ((شرحه))، فقال:
((أشار المصنف لصحته، وهو ذهول أو قصور، فقد استدرك عليه الذهبي في
((المهذب))، فقال: قلت: لم يصح مع انقطاعه)).
٥٣٤

قلت: وأخرجه البيهقي أيضاً (٦ / ١٧٨) من طريق سعيد بن أبي أيوب عن
بشير بن أبي سعيد عن عمر بن المنكدر مرفوعاً مرسلاً دون قوله: ((من والده ... ))،
وبشير وعمر؛ لم أعرفهما، ولكن في ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١ / ١ /
٣٧٤) ما نصه :
«بشیر بن سعید المدني، روی عن محمد بن المنكدر، روی عنه سعید بن أبي
أيوب، سمعت أبي يقول ذلك)).
والظاهر أنه هو هذا، ولكن وقع تحريف في اسمه واسم شيخه من نسخة
((الجرح)) أو ((السنن))، والله أعلم.
ثم ترجح أن التحريف في ((السنن))، فقد جاء في ((التاريخ))، و((ثقات ابن
حبان)) (٦ / ١٠١) مثل ما في ((الجرح))؛ إلا أنهما قالا: (( ... ابن سعد))؛ مكان:
(( ... ابن أبي سعيد))، والباقي مثله. فهو من مرسل محمد بن المنكدر. والله أعلم.
ومن الغرائب أن بعضهم استدل بهذا الحديث على عدم وجوب التسوية بين
الأولاد في العطية؛ خلافاً للحديث الصحيح أن النبي ◌ِّ قال لبشر والد النعمان
- وكان أعطى أحد أولاده غلاماً -:
((أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا. قال: فاتَّقوا الله واعدلوا بين أولادكم)).
أخرجه البخاري ومسلم في ((صحيحيهما)) من حديث النعمان بن بشير، وفي
رواية لمسلم وغيره :
((فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق)).
وفي رواية :
((فإني لا أشهد على جور)).
وانظر الحديث المتقدم (٣٤٠).
٥٣٥

ومع أن هذا الحديث ضعيف لا يجوز الاحتجاج به، فإنه لا يخالف حدیث
النعمان بن بشير، والتوفيق بينهما ممكن، وذلك أن يقال: هذا عام، وحديث النعمان
خاص، وهو مقدم عليه، فيكون معنى الحديث - لو صح -: كل أحد أحق بماله إذا
صح أنه ماله شرعاً، وابن بشير لم يتملك الغلام شرعاً؛ كما أفاده حديث النعمان،
فلا تعارض، وراجع لهذا البحث ((الروضة الندية في شرح الدرر البهية)) (٢ / ١٦٤ -
١٦٦).
٣٦٠ - (لا تَجوزُ الهِبَةُ إلا مقبوضَةً).
لا أصل له مرفوعاً. وإنما رواه عبدالرزاق من قول النخعي؛ كما ذكره الزيلعي
في ((نصب الراية)) (٤ / ١٢١).
ولا دليل في السنة على اشتراط القبض في ((الهبة))(١).
ومن أبواب البخاري في ((صحيحه)): ((باب: من رأى الهبة الغائبة جائزة)).
فانظر (٥ / ١٦٠) من ((فتح الباري)).
٣٦١ - (إذا كانَتِ الهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ ؛ لم يُرْجَعْ فيها).
منكر. أخرجه الدارقطني (ص ٣٠٧)، والحاكم (٢ / ٥٢)، والبيهقي (٦ /
١٨١) من طريق الحسن عن سمرة بن جندب مرفوعاً. وقال الحاكم:
«صحيح على شرط البخاري)).
وخالفه تلميذه البيهقي، فقال:
«ليس إسناده بالقوي)).
وهذا هو الصواب؛ للخلاف المعروف في سماع الحسن - وهو البصري - من
(١) انظر ((الروضة الندية)) (٢ / ١٦٨).
٥٣٦

سمرة، ثم هو مدلس، وقد عنعنه، فأنى له الصحة؟
وقد نقل الزيلعي في ((نصب الراية)) (٤ / ١١٧) عن صاحب ((التنقيح)) (وهو
العلامة ابن عبدالهادي) أنه قال:
((ورواة هذا الحديث كلهم ثقات، ولكنه حديث منكر، وهو من أنكر ما رُوي
عن الحسن عن سمرة)).
قلت: وهو مخالف للحديث الصحيح :
((لا يحل للرجل أن يعطي العطية، فيرجع فيها؛ إلا الوالد فيما يعطي ولده،
ومَثَل الذي يعطي العطية، فيرجع فيها؛ كمثل الكلب، أكل حتى إذا شبع؛ قاء، ثم
رجع في قیئه)).
أخرجه أحمد (رقم ٢١١٩) بسند صحيح، وأصحاب ((السنن))، وصححه
الترمذي، وابن حبان، والحاكم من حديث ابن عمر وابن عباس مرفوعاً.
وهو مخرج في ((الإِرواء))، تحت الحديث رقم (١٦٢٢).
(تنبيه): عزا صديق خان في ((الروضة الندية)) (٢ / ١٦٨) هذا الحديث لرواية
الدارقطني أيضاً من حديث ابن عباس، وهو وهم؛ فإن حديث ابن عباس عنده حديث
اخر غير هذا، وهو:
٣٦٢ - (مَن وَهَبَ هِبَةً، فارْتَجَعَ بها؛ فهوَ أحَقُّ بها، ما لمْ يُثَبْ
عليها، ولكنَّهُ كالكَلْب يعودُ في قیئِهِ).
ضعيف. أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (٣٠٧) من طريق إبراهيم بن أبي يحيى
عن محمد بن عبيدالله عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً. قال الزيلعي في ((نصب الراية))
(٤ / ١٢٥) :
((وأعله عبدالحق في ((أحكامه)) بمحمد بن عبيد الله العرزمي. قال ابن القطان
٥٣٧

كالمتعقب عليه: وهو لم يصل إلى العرزمي إلا على لسان كذاب، وهو إبراهيم بن
أبي يحيى الأسلمي، فلعل الجناية منه. انتهى)).
قلت: والعرزمي متروك؛ كما في ((التقريب)).
لكن قد رُوي بسند أصلح من هذا، أخرجه الطبراني (١١٣١٧) من طريق ابن
أبي ليلى عن عطاء به. وابن أبي ليلى سىء الحفظ.
٣٦٣ - (مَنْ وَهَبَ هِبَةً؛ فهو أحَقُّ بها، ما لم يُثَبْ منها).
ضعيف. أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (ص ٣٠٧)، والحاكم (٢ / ٥٢)،
وعنه البيهقي (٦ / ١٨٠ - ١٨١) من طريقين عن عبيدالله بن موسى: أنبأ حنظلة بن
أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبدالله عن ابن عمر مرفوعاً. وقال الحاكم:
((صحيح على شرط الشيخين؛ إلا أن يكون الحمل فيه على شيخنا، يعني
إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمي)).
ولم يتعقبه الذهبي في ((تلخيص المستدرك)) بشيء على ما في النسخة
المطبوعة، لكن قال المناوي في ((شرح الجامع الصغير)):
((وقفت على نسخة من ((تلخيص المستدرك)) للذهبي بخطه، فرأيته كتب على
الهامش بخطه ما صورته: موضوع)).
وأما في ((الميزان))؛ فقال في ترجمة إسحاق هذا:
((روى عنه الحاكم، واتهمه)).
ونقل الحافظ في ((اللسان)) قول الحاكم المتقدم في شيخه، وعقّبه بقوله:
(«قلت: الحمل فيه عليه بلا ريب، وهذا الكلام معروف من قول عمر؛ غير
مرفوع)).
وهذا ذهول عجيب من قبل الحافظ، فإن الدارقطني أخرجه من غير طريق
پ
٥٣٨

إسحاق هذا، فبرئت عهدته منه، وقال الدارقطني عقبه:
((لا يثبت هذا مرفوعاً، والصواب عن ابن عمر عن عمر موقوفاً (في الأصل:
مرفوعاً، وهو خطأ مطبعي)).
وقد أشار البيهقي في ((السنن)) إلى أن الخطأ فيه من عبيدالله بن موسى، فإنه
بعد أن ساقه من طريق الحاکم؛ قال:
((وكذلك رواه علي بن سهل بن المغيرة (شيخ شيخ الدارقطني فيه) عن
عبيدالله، وهو وهم، وإنما المحفوظ عن حنظلة عن سالم بن عبدالله عن أبيه عن عمر
ابن الخطاب، يعني : موقوفاً)) .
ثم ساق سنده بذلك إلى عبدالله بن وهب، عن حنظلة.
وكذلك رواه وكيع عن حنظلة به؛ كما في ((المحلى)) لابن حزم (١٠ / ١٢٨).
ثم رأيت الزيلعي ذكر في «نصب الراية)) (٤ / ١٢٦) أن البيهقي قال في
((المعرفة)):
((غلط فيه عبيدالله بن موسى، والصحيح رواية عبدالله بن وهب ... )).
وأقره الزيلعي .
ويؤيد وقفه أن البيهقي أخرجه من طريق سعيد بن منصور: ثنا سفيان عن عمرو
ابن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر موقوفاً.
ورواه بعض الضعفاء، فرفعه، وهو إبراهيم بن إسماعيل بن جارية، فقال: عن
عمرو بن دينار عن أبي هريرة مرفوعاً .
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٧٠)، والدارقطني، والبيهقي، وقال:
((وهذا المتن بهذا الإِسناد أليق، وإبراهيم بن إسماعيل ضعيف عند أهل العلم
بالحديث، وعمرو بن دينار منقطع، والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه
٥٣٩

عن عمر موقوفاً. قال البخاري: هذا أصح)).
قلت: والحديث مخالف لقوله آلد:
((العائد في هبته؛ كالكلب يعود في قيئه)). متفق عليه(١)؛ فإنه بعمومه يفيد المنع
من الرجوع فيها، ولا يجوز تخصيصه بهذا الحديث؛ لضعفه.
/ ٣٦٤ - (مَن صَلَّى في مسجدي أربعينَ صلاةً لا يفوتُهُ صلاةٌ؛
كُتِبَتْ لَهُ براءَةٌ مِنَ النَّارِ، ونَجَاةٌ مِن العذابِ، وبَرِىءَ مِن النِّفَاقِ).
منكر. أخرجه أحمد (٣ / ١٥٥)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢ / ٣٢
/ ٢ / ٥٥٧٦) من طريق عبد الرحمن بن أبي الرِّجال عن نبيط بن عُمر عن أنس بن
مالك مرفوعاً. وقال الطبراني :
((لم يروه عن أنس إلا نبيط، تفرد به ابن أبي الرجال)).
قلت: وهذا سند ضعيف. نبيط هذا لا يُعرف إلا في هذا الحديث، وقد ذكره
ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ٤٨٣) على قاعدته في توثيق المجهولين، وهو عمدة
الهيثمي في قوله في ((المجمع)) (٤ / ٨):
((رواه أحمد، والطبراني في ((الأوسط))، ورجاله ثقات)).
وأما قول المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ١٣٦):
((رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح، والطبراني في (الأوسط)).
فوهم واضح؛ لأن نبيطاً هذا ليس من رواة الصحيح، بل ولا روى له أحد من
بقية الستة!
ومما يضعف هذا الحديث أنه ورد من طريقين يقوي أحدهما الآخر عن أنس
(١) وهو مخرج في ((الإِرواء)) برقم (١٦٢٢).
٥٤٠