النص المفهرس

صفحات 461-480

ترجمته :
((إنه خبر باطل، والراوي عنه مجهول، واسمه محمد بن عبدالرحمن السلمي)).
وأقره الحافظ في ((اللسان)).
٢٩٣ - (وُكَّلَ بِالشَّمْسِ تِسْعَةُ أملاكٍ؛ يرمونَها بالفَّلْجِ كُلَّ يومٍ،
لولا ذلك؛ ما أتَتْ على شيءٍ إلا أحْرَقَتْه).
موضوع. رواه ابن عدي (٢٣٠ / ٢)، وعنه ابن الجوزي في ((الواهيات))
(١ / ٣٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٨ / ١٩٧ / ٧٧٠٥)، وأبو حفص الكناني في
((الأمالي)) (١ / ٩ / ٢)، والحافظ أبو محمد السراج القارىء في ((الفوائد المنتخبة))
(١ / ١٢٥/ ١)، وأبو عمرو السمرقندي في ((الفوائد المنتقاة)) (٧١ / ١)، والخطيب
في ((الموضح)) (٢ / ٧٩، ١٦٥، ١٦٦ / ١) عن عفير بن معدان عن سليمان بن
عامر الخبائري عن أبي أمامة مرفوعاً. وقال القاري، وابن عدي، وتبعه ابن الجوزي :
((حديث غريب، لا أعلم رواه غير عفير بن معدان)).
قلت: وهو ضعيف جداً؛ كما قال الهيثمي (٨ / ١٣١) بعد أن عزا هذا
الحديث لرواية الطبراني، وكذلك عزاه السيوطي في ((الجامع))، وقال المناوي بعد أن
حكى عن الهيثمي تضعيف عفير المذكور:
((وتعصيب الجناية برأس عفير وحده یوهم أنه ليس فيه من يحمل عليه سواه،
والأمر بخلافه، ففيه مسلمة بن علي الخُشني؛ قال في ((الميزان)): واه، تركوه،
واستنكروا حديثه. ثم ساق له أخباراً هذا منها. وقال ابن الجوزي: لا يرويه غير
مسلمة، وقد قال يحيى: ليس بشيء. والنسائي: متروك)).
قلت: لكن بعض طرقه سالم من مسلمة، فالتعصيب في محله.
وهذا الحديث مع ضعفه الشديد إسناداً؛ فإني لا أشك أنه موضوع متناً، إذ
٤٦١

ليس عليه لوائح كلام النبوة والرسالة، بل هو أشبه بالإِسرائيليات .
ويؤيد وضعه مخالفته لما ثبت في علم الفلك أن السبب في عدم حرق الشمس
لما على وجه الأرض؛ إنما هو بعدها عن الأرض بمسافات كبيرة جداً يقدرونها بمئة
وخمسين مليون كيلو متر تقريباً؛ كما في كتاب ((علم الفلك)) للأستاذ طالب الصابوني
الذي یدرَّس في الصف الحادي عشر في سوريا.
ثم رأيت الحديث رواه أبو العباس الأصم في ((حديثه)) (٣ / ١٤٥ / ١) (رقم
٧٧ - من نسختي) موقوفاً على أبي أمامة، فقال: حدثنا أبو عتبة: ثنابقية: ثنا أبو عائذ
المؤذن: حدثني سليم بن عامر عن أبي أمامة قال: فذكره موقوفاً عليه، وإسناده
ضعيف، والوقف هو الأشبه. والله أعلم.
٢٩٤ - (الأرضُ على الماءِ، والماءُ على صخْرَةٍ، والصَّخْرَةُ على
ظهرِ حوتٍ يلتقي حرفاهُ بالعرش ، والحوتُ على كاهِل ملَكٍ قدماه
(في) الهواءِ).
موضوع. ذكره الهيثمي (٨ / ١٣١) من حديث ابن عمر مرفوعاً، ثم قال:
((رواه البزار عن شيخه عبدالله بن أحمد - يعني: ابن شبيب - وهو ضعيف)).
قلت: لم أره في ((الميزان))، ولا في ((اللسان))، ولا في غيرهما من كتب
الرجال، فلعله تحرف اسمه على الطابع، والظاهر أنه من الإِسرائيليات؛ کالذي قبله.
ثم رأيت الحديث رواه ابن عدي (١٧٥ / ١) من طريق محمد بن حرب عن
سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة - كثير بن مرة - عن ابن عمر مرفوعاً،
وقال:
((سعيد بن سنان الحمصي؛ عامة ما يرويه - وخاصة عن أبي الزاهرية - غير
محفوظة)).
٤٦٢

قلت: وهو ضعيف جداً، بل قال فيه الجوزجاني :
((أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة)).
وساق له الذهبي في ((الميزان)) أحاديث، هذا منها.
ثم رأيت له طريقاً أخرى، أخرجها ابن منده في ((التوحيد)) (٢٧ / ٢) عن
عبدالله بن سليمان الطويل عن دراج عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبدالله بن عمر
مرفوعاً. وقال:
«هذا إسناد متصل مشهور)).
قلت: لكن دراجاً ذو مناكير، وقد سبق له بعض مناكيره، وعبدالله بن سليمان
الطويل سيىء الحفظ، فلعله أخطأ هو أو شيخه في سنده، فرفعه وهو موقوف.
ومما يؤيد أن الصواب وقفه؛ أن ابن منده رواه (٥ / ١ - ٢، ٢٨ / ٢) عن ابن
عباس موقوفاً عليه دون ذكر الملك، وسنده صحيح، فهذا يؤيد أن الحديث من
الإِسرائیلیات.
ثم وقفت على إسناد البزار بواسطة ((كشف الأستار)) (٢ / ٤٤٩ / ٢٠٦٦)
للهيثمي، قال البزار: حدثنا عبدالله بن أحمد - يعني: ابن شبيب -: ثنا أبو اليمان:
ثنا سعيد بن سنان به مثل رواية ابن عدي المتقدمة. وقال البزار:
«علته سعید بن سنان)).
قلت: فتكشفت لي الحقائق التالية :
الأولى: أن الهيثمي غفل عن العلة القادحة في هذا الإِسناد، مع تصريح البزار
بها، وهي سعيد بن سنان؛ لأنه متهم؛ كما تقدم.
الثانية: أنه تحرف على الهيثمي في الكتابين: ((المجمع))، و ((الكشف)) اسم
جد عبدالله بن أحمد، فقال: ابن شبيب، وإنما هو شَبَّويه، كذلك وقع في كثير من
٤٦٣

الأحاديث التي رواها البزار من طريقه، وهاك أرقام بعضها من المجلد الأول من
(الکشف)» (٢٩ و ٥٣ و ٥٠٨ و ٥٣٧ و ٦٢١ و ٧٦٢ و ٧٨٢ و ٨٥٩ و ٨٩٢ و ٩٤٨ و
١٠٤٩)، والرقم الأول فيها بهذا السند عينه، وإعلال البزار إياه بسعيد نفسه!
الثالثة: لا يوجد في الرواة عبدالله بن أحمد بن شبيب؛ كما سبقت الإشارة إلى
ذلك، وإنما فيهم عبد الله بن شبيب، أبو سعيد الربعي، فتوهم الهيثمي أنه هو،
فضعفه، وهو حريٌّ بذلك، وهو من شيوخ البزار أيضاً في عدة أحاديث أخرى؛
كالأحاديث (١٧٣ و ٢٤٧ و ٤١٧)، ولو فرض أنه هو صاحب هذا الحديث؛ لم يجز
إعلاله به؛ لأنه متابع عند ابن عدي؛ كما تقدم.
وأما ابن شَبَّويه؛ فهو في ((ثقات ابن حبان)) (٨ / ٣٦٦)، وقال:
((مستقيم الحديث)).
٢٩٥ - (مَن قرأ ﴿قُلْ هُو الله أحدٌ﴾(١) مئتي مرةٍ؛ غُفِرَتْ لهُ ذُنوبُ
مئتي سنةٍ).
منكر. رواه ابن الضريس في ((فضائل القرآن)) (٣ / ١١٣ / ١)، والخطيب
(٦ / ١٨٧)، وابن بشران (ج١٢ ق٦٢ وجه ١)، والبيهقي في ((الشعب)) (١ / ٢ /
٣٥ / ١ - ٢) من طريق الحسن بن أبي جعفر الجعفري: ثنا ثابت البناني عن أنس
ابن مالك مرفوعاً .
وهذا سند ضعيف جداً.
الحسن بن جعفر الجعفري؛ قال الذهبي :
((ضعفه أحمد والنسائي، وقال البخاري والفلاس: منكر الحديث. ومن بلاياه
(١) سورة الإِخلاص.
٤٦٤

هذا الحديث)).
قلت: إلا أنه لم يتفرد به، فقال السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ٢٣٩):
((أخرجه ابن الضريس في ((فضائل القرآن))، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) من
طريق الحسن بن أبي جعفر به. وأخرجه البزار من طريق الأغلب بن تميم عن ثابت
عن أنس، وقال: لا نعلم رواه عن ثابت إلا الحسن بن أبي جعفر والأغلب، وهما
متقاربان في سوء الحفظ. وأخرجه ابن الضريس والبيهقي من طريق صالح المري عن
ثابت عن أنس)).
قلت: وصالح هذا هو ابن بشير الزاهد؛ قال البخاري والفلاس أيضاً:
(منکر الحدیث)).
والخلاصة؛ أن هذه الطرق الثلاث شديدة الضعف، فلا ينجبر بها ضعف
الحديث. على أن معناه مستنكر عندي جداً، لما فيه من المبالغة، وإن كان فضل الله
تعالى لا حد له. والله أعلم.
(تنبيه): لم أر الحديث في ((كشف الأستار))، ولا في ((مجمع الزوائد)). والله
أعلم .
٢٩٦ - (إنَّ الله ليسَ بتاركِ أحداً من المسلمينَ صبيحَةً أولٍ يومٍ
مِن شهر رَمضانَ؛ إِلا غَفَرَ لهُ).
موضوع. رواه الخطيب (٥ / ٩١)، وعنه ابن الجوزي في ((الموضوعات))
(٢ / ١٩٠) من طريق سلام الطويل، عن زياد بن ميمون عن أنس مرفوعاً.
وهذا إسناد موضوع .
سلام الطويل اتهمه غير واحد بالكذب والوضع .
٤٦٥

وشیخه زیاد بن میمون وضّاع باعترافه .
ومن هذا الوجه أورده، وقال ابن الجوزي ما مخلصه:
((لا یصح، سلام متروك، وزیاد كذاب)).
وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ١٠١) بقوله:
«قلت: له طريق آخر)).
ثم ساق الحديث الآتي، وهو موضوع أيضاً، فلم يصنع شيئاً! وهو على الراجح
نفس الطريق الأولى؛ كما سترى.
٢٩٧ - (إنَّ الله ليسَ بتارك أحداً من المسلمينَ يومَ الجُمُعَةِ إلا
غَفَرَ لهُ).
موضوع. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٤٨ - ٤٩ - من زوائده)، وابن الأعرابي
في ((معجمه)) (١٤٧)، وابن بشران في ((الأمالي)) (٢٤ / ٢٩٠) عن المفضل بن
فضالة عن أبي عروة البصري عن زياد أبي عمار - وقال ابن الأعرابي : زياد بن ميمون -
عن أنس بن مالك مرفوعاً. وقال الطبراني :
((لا يُروى إلا بهذا الإِسناد وأبو عروة عندي معمر، وأبو عمار: زياد النميري)).
کذا قال، وفيه نظر في موضعین :
الأول: زياد النميري هو ابن عبدالله البصري، لم أجد من كناه أبا عمار،
بخلاف زياد بن ميمون، فقد كنوه بأبي عمار، وقال ابن معين في النميري :
((ضعيف)). وقال في موضع آخر: ((ليس به بأس)). قيل له: هو زياد أبو عمار؟ قال:
لا، حديث أبي عمار ليس بشيء.
فقد فرق هذا الإِمام بين زياد بن عبدالله النميري وبين زياد أبي عمار، فضعف
٤٦٦

الأول تضعيفاً يسيراً، وضعف أبا عمار جداً؛ فثبت أنه غير النميري، وإنما هو ابن
ميمون؛ كما صرحت بذلك رواية ابن الأعرابي، وهو وضَّاع باعترافه؛ كما سبق مراراً.
قال الذهبي :
:
((زياد بن ميمون الثقفي الفاكهي عن أنس، ويقال له: زياد أبو عمار البصري،
وزياد بن أبي حسان، يدلسونه لئلا يعرف في الحال، قال ابن معين: ليس يسوى قليلاً
ولا کثیراً، وقال یزید بن هارون: كان كذاباً)).
ثم ساق له أحاديث مناکیر، هذا أحدها .
والثاني: قوله: إن أبا عروة البصري هو معمر، يعني : ابن راشد الثقة، شيخ
عبدالرزاق، فإن هذا وإن كان يكنى أبا عروة، فإني لم أجد ما يؤيد أنه هو في هذا
السند، وصنيع الحافظين الذهبي والعسقلاني يشير إلى أنه ليس به، فقالا في
((الميزان)) و («اللسان»:
((أبو عروة عن زياد بن فلان مجهول، وكذلك شيخه)).
قلت: شيخه هو زياد بن ميمون الكذاب؛ كما سبق آنفاً، فلعل أبا عروة كان
يدلسه، فيقول: زياد بن فلان. كما قال في هذا الحديث: زياد أبي عمار. لكي لا
يعرف، فإذا صح هذا؛ فهو كاف عندنا في تجريح أبي عروة هذا، والله أعلم.
ثم وجدت ما يؤيد أن الحديث حديث زياد بن ميمون، فقد أخرجه الواحدي
في ((تفسيره)) (٤ / ١٤٥ / ١) عن عثمان بن مطر عن سلام بن سليم عن زياد بن
ميمون عن أنس، لكن سلام هذا - وهو المدائني - كذاب أيضاً، وعثمان بن مطر
ضعيف .
لكن رواه ابن عساكر (١١ / ٥٠ / ٢) من طريق عثمان بن سعيد الصيداوي:
نا سلیم بن صالح عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبي عمار به.
٤٦٧

وأخرجه الديلمي (٤ / ١٨٩) من طريق محمد بن الفضل بن عطية عن سلام
ابن سلم عن زياد الواسطي عن أنس.
قلت: وابن الفضل هذا متروك، وسلام بن سلم هو ابن سليم نفسه. وزياد
الواسقي هو ابن ميمون ذاته، وقد أورده بحشل في ((تاريخ واسط)) (٥٨ - ٥٩).
وبالجملة؛ فإن مدار الحديث على أبي عمار، وهو زياد بن ميمون، وهو
كذاب .
٢٩٨ - (سُبحانَ اللهِ ماذا تَسْتَقْبلون، وماذا يُستَقْبَلُ بكُم؟ قالها
ثلاثاً، فقال عمرُ: يا رسولَ اللهِ! وحيٌّ نَزَلَ، أو عَدُوٌّ حَضَرَ؟ قالَ: لا،
ولكنَّ اللهَ يَغْفِرُ في أوَّلِ ليلَةٍ من رَمضانَ لكُلِّ أهلِ هذه القِبْلَةِ. قالَ:
وفي ناحيةِ القومِ رجلٌ يُهُزُ رأسَهُ؛ يقولُ: بَخٍ بَخٍ ، فقالَ لهُ النبيُّ ◌َّ:
كأَنَّكَ ضاقَ صدرُكَ ممَّا سمِعْتَ؟ قالَ: لا والله يا رسولَ اللهِ! ولكِنْ
1 7
ذَكَرْتُ المُنافِقِينَ، فقالَ النبيُّ ◌َّهِ: إِنَّ المُنافِقَ كَافِرٌ، وليسَ لكافِرٍ في
ذا شيءٌ).
منكر. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٩٧ / ١ - من زوائده)، وأبو طاهر
الأنباري في ((مشيخته)) (١٤٧ / ١ - ٢)، وابن فنجويه في ((مجلس من الأمالي في
, فضل رمضان)) (٣ / ٢ - ٤ / ١)، والواحدي في ((الوسيط)) (١ /١/٦٤)، والدولابي
في ((الكنى)) (١ / ١٠٧) عن عمرو بن حمزة القيسي أبي أسيد: ثنا أبو الربيع خلف
عن أنس بن مالك؛ أن النبي وَلّ لما حضر شهر رمضان قال: فذكره. وقال الطبراني:
((لا یُروی عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به عمرو)).
ومن هذا الوجه رواه البيهقي في ((شعب الإِيمان))؛ كما في ((اللآلىء المصنوعة))
٤٦٨

(٢ / ١٠١) للسيوطي، أورده شاهداً للحديث الذي قبله، وسكت علیه! ولیس
بشيء، فإن عمرو بن حمزة هذا ضعفه الدارقطني وغيره، وقال البخاري والعقيلي :
٤٫٠٠
((لا يُتابع علی حدیثه)).
ثم ساق له العقيلي حدیثین، هذا أحدهما، ثم قال:
(لا يُتابَع عليهما)).
وخلف أبو الربيع؛ مجهول، وهو غير خلف بن مهران، وقد فرق بينهما
البخاري، وكذا ابن أبي حاتم، فقد ترجم لابن مهران أولاً، ووثقه، ثم ترجم لأبي
الربيع، ولم یذکر فیه جرحاً ولا تعديلاً.
ثم رأيت ابن خزيمة قد أشار لتضعيف هذا الحديث، فقد ذكره المنذري في
((الترغيب)) (٢ / ٦٣)، ثم قال:
(رواه ابن خزيمة في ((صحيحه))، والبيهقي، وقال ابن خزيمة: إن صح الخبر؛
فإني لا أعرف خلفاً أبا الربيع بعدالة ولا جرح، ولا عمرو بن حمزة القيسي الذي دونه .
قال المنذري: قد ذكرهما ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيهما جارحاً)).
قلت: فكان ماذا؟ فإنه لم يذكر فيه توثيقاً أيضاً، فمثل هذا أقرب إلى أن يكون
مجهولاً عند ابن أبي حاتم من أن یکون ثقة عنده، وإلا لما جاز له أن یسكت عنه،
ويؤيد هذا قوله في مقدمة الجزء الأول (ق١ / ص٣٨):
((على أنا ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل؛ كتبناها ليشتمل
الكتاب على كل من روى عنه العلم، رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم، فنحن
ملحقوها بهم من بعد إن شاء الله)) .
فهذا نصُّ منه على أنه لا يهمل الجرح والتعديل إلا لعدم علمه بذلك، فلا
يجوز أن يُتَّخَذَ سكوته عن الرجل توثيقاً منه له؛ كما يفعل ذلك بعض أفاضل عصرنا
٤٦٩
٤

من المحدثين وغيرهم!
وجملة القول؛ أن هذا الحديث عندي منكر؛ لتفرد هذين المجهولین به .
٢٩٩ - (إذا كانَ أوَّلُ ليلَةٍ مِن شهرِ رمضانَ؛ نَظَرَ الله عَزَّ وجَلَّ إلى
خَلْقِهِ، وإذا نَظَرَ الله عَزَّ وجَلَّ إلى عبدِهِ؛ لم يُعَذِّبْهُ أبداً، ولِهِ عزَّ وجلَّ
في كلِّ ليلةٍ ألفُ ألفٍ عتيقٍ من الَّارِ).
موضوع. رواه ابن فنجويه في ((مجلس من الأمالي في فضل رمضان))، وهو
آخر حديث فيه، وأبو القاسم الأصبهاني في ((الترغيب)) (ق ١٨٠ / ١) عن حماد بن
مدرك: ثنا عثمان بن عبدالله: أنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
مرفوعاً .
ومن هذا الوجه رواه الضياء المقدسي في ((المختارة)) (١٠ / ١٠٠ / ١)، وله
عنده تتمة، ثم قال:
((عثمان بن عبدالله الشامي متهم في روايته)).
وكذلك أورده ابن الجوزي بتمامه في ((الموضوعات)) (٢ / ١٩٠)، ثم قال ما
ملخصه :
((موضوع، فيه مجاهيل، والمتهم به عثمان، يضع)).
وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ١٠٠ - ١٠١).
والحديث أورده المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ٦٨ / ٦٩) من رواية
الأصبهاني(١) فقط، مصدراً بقوله: ((وروي ... ))، مشيراً بذلك إلى أنه ضعيف أو
(١) هو الإِمام الحافظ الكبير أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي القرشي
الطلحي الأصبهاني صاحب ((كتاب الترغيب والترهيب))، مات سنة (٥٣٥هـ)، وهو غير الأصفهاني
الذي في طريق ابن الجوزي .
٤٧٠

موضوع، فكتبت هذا التحقيق لرفع الاحتمال الأول، وتعيين أن الحديث موضوع،
لكي لا يغتر من لا علم عنده بإشارة المنذري المحتملة، فيروي الحديث عملاً بما
زعموه أنه من قواعد الحديث، وهو أن الحديث الضعيف يُعمل به في فضائل
الأعمال! فَيُنْسَبُ بسبب ذلك إلى النبي ◌َّ ما لم يقل!
٣٠٠ - (مَن قَرَأَ ﴿قُلْ هُو الله أَحَدٌ﴾(١) مئتي مرةٍ؛ كَتَبَ الله لهُ ألفاً
وخمس مئةٍ حسنةٍ؛ إلا أنْ يكونَ عليهِ دينٌ).
موضوع. أخرجه ابن عدي (١ / ٨٤٨ - ٨٤٩)، وعنه البيهقي في ((الشعب))
(١ /٢ / ٢/٣٥)، والخطيب (٦ / ٢٠٤) من طريق أبي الربيع الزهراني : حدثنا
حاتم بن ميمون عن ثابت عن أنس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ حاتم هذا قال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ /
٢٧٠) :
((منكر الحديث على قلته، يروي عن ثابت ما لا يشبه حديثه، لا يجوز
الاحتجاج به بحال، وهو الذي يروي عن ثابت عن أنس رفعه: من قرأ ﴿قل هو الله
أحد﴾ .. الحديث)).
وقال البخاري :
((روى منكراً، كانوا يتقون مثل هؤلاء المشايخ)).
والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٢٤٤) من طريق
الخطیب، ثم قال:
((موضوع، حاتم لا يُحتج به بحال)).
(١) سورة الإِخلاص.
٤٧١

فتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ٢٣٨) بأن الترمذي ومحمد بن نصر
أخرجاه من طريقه بلفظ آخر، وهذ تعقّب لا طائل تحته؛ كما هو بيِّن، واللفظ المشار
إليه هو:
((من قرأ كل يوم مئتي مرة ﴿قل هو الله أحد﴾؛ محي عنه ذنوب خمسين سنة؛
إلا أن یکون علیه دین)).
أخرجه الترمذي (٤ / ٥٠)، وابن نصر في «قيام الليل)) (ص ٦٦) من طريق
محمد بن مرزوق: حدثني حاتم بن ميمون عن ثابت عن أنس مرفوعاً. وقال الترمذي :
«هذا حدیث غریب)).
أي: ضعيف. ولذا قال ابن كثير في ((تفسيره)) (٤ / ٥٦٨):
(إسناده ضعيف)).
قلت: حاتم؛ لا يحل الاحتجاج به بحال؛ كما قال ابن حبان، وأورد ابن
الجوزي حديثه هذا في ((الموضوعات)) باللفظ الذي قبله، والطريق واحدة.
ورواه الدارمي (٢ / ٤٦١) من طريق محمد الوطاء عن أم كثير الأنصارية عن
أنس مرفوعاً بلفظ :
(( ... خمسين مرة؛ غفر له ذنوب خمسين سنة)).
٠٠.
قلت: وأم كثير هذه؛ لم أعرفها، وكذا الراوي عنها محمد الوطاء، وفي
((التفسير)): ((محمد العطار)) من رواية أبي يعلى، وقال ابن كثير:
(إسناده ضعيف)) .
وقد رُوي من طرق أخرى عن ثابت به بلفظ :
((غفرت له ذنوب مئتي سنة)).
وهو منکر كما تقدم قريباً (رقم ٢٩٥).
٤٧٢

٣٠١ - (مَن قرأ ﴿قُلْ هُو الله أحدٌ﴾(١) في مرضِهِ الذي يَموتُ فيهِ؛
لم يُقْتَنْ في قبرِهِ، وأمِنَ مِن ضَغْطَةِ القبر، وحَمَلْهُ الملائِكَةُ يومَ القيامَةِ
ءَ
بأكُفِّها حتى تُجيزَهُ من الصِّراطِ إلى الجَنّةِ).
موضوع. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ٥٤ /٢ /٥٩١٣)، وأبو نعيم
(٢ / ٢١٣) من طريق أبي الحارث نصر بن حماد البلخي قال: ثنا مالك بن عبدالله
الأزدي قال: ثنا يزيد بن عبد الله بن الشخير العنبري عن أبيه مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد موضوع، المتهم به نصر هذا، وقد تفرد به؛ كما قال
الطبراني . قال ابن معين :
((كذاب)).
وشيخه مالك بن عبدالله الأزدي؛ لم أعرفه .
٣٠٢ - (كُنْتُ نبياً وآدَمُ بينَ الماءِ والطَّين).
موضوع. ومثله :
٣٠٣ - (كُنْتُ نبياً ولا آدَمَ ولا ماءَ ولا طِينَ).
موضوع. ذكر هذا والذي قبله السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص
٢٠٣) نقلاً عن ابن تيمية، وأقره.
وقد قال ابن تيمية في رده على البكري (ص ٩):
((لا أصل له، لا من نقل ولا من عقل، فإن أحداً من المحدثين لم يذكره،
ومعناه باطل، فإن آدم عليه السلام لم يكن بين الماء والطين قط، فإن الطين ماء
(١) سورة الإِخلاص.
٤٧٣

وتراب، وإنما كان بین الروح والجسد.
ثم هؤلاء الضُّلَّال يتوهَّمون أن النبي ◌َّ كان حينئذ موجوداً، وأن ذاته خُلِقَتْ
قبل الذوات، ويستشهدون على ذلك بأحاديث مفتراة، مثل حديث فيه أنه كان نوراً
حول العرش، فقال: يا جبريل! أنا كنت ذلك النور، ويدعي أحدهم أن النبي ◌َّ
کان یحفظ القرآن قبل أن یأتیه به جبريل)).
ويشير بقوله: ((وإنما كان بين الروح والجسد)) إلى أن هذا هو الصحيح في هذا
الحدیث، ولفظه :
((كنت نبياً، وآدم بين الروح والجسد)).
وهو صحيح الإسناد كما بينته في ((الصحيحة)) (١٨٥٦).
وقال الزرقاني في ((شرح المواهب)) (١ / ٣٣) بعد أن ذكر الحديثين:
((صرح السيوطي في ((الدرر)) بأنه لا أصل لهما، والثاني من زيادة العوام، وسبقه
إلى ذلك الحافظ ابن تيمية، فأفتى ببطلان اللفظين، وأنهما كذب، وأقره في ((النور)).
(كذا، ولعله ((الذيل)))، والسخاوي في ((فتاويه)) أجاب باعتماد كلام ابن تيمية في
وضع اللفظين قائلاً: وناهيك به اطلاعاً وحفظاً، أقر له المخالف والموافق، قال:
وكيف لا يُعتمد كلامه في مثل هذا، وقد قال فيه الحافظ الذهبي: ما رأيت أشد
استحضاراً للمتون وعزوها منه، وكأن السنة بين عينيه وعلى طرف لسانه، بعبارة
رشيقة، وعين مفتوحة)).
٣٠٤ - (ما أكرَمَ شابٌّ شيخاً لسِنَّهِ؛ إلا قَّضَ الله لهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عندَ
سنِّهِ).
منكر. رواه الترمذي (٣ / ١٥٢)، وأبو بكر الشافعي في ((الرباعيات)) (١ /
١٠٦ / ١ - ٢)، وعنه البيهقي في ((الآداب)) (٥٧ / ٥٣)، والعقيلي (٤٥٥)، وأبو
٤٧٤

الحسن النعالي في ((جزء من حديثه)) (١٢٤ - ١٢٥)، وابن بشران في ((الأمالي))
(١٨ /٦ / ٢٢،١ / ١/٦٠)، والقطيعي في ((جزء الألف دينار)) (٣٥ /١)، وأبو
نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ١٨٥)، وزاهر الشحامي في ((السباعيات)) (٧ / ١٢
/ ٢)، وأبو بكر بن النَّقُّور في ((الفوائد)) (١ / ١٤٩ / ١)، وابن شاذان في ((المشيخة
الصغرى)) (٥٣ / ٢)، والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (٢٧٧ / ١)، وعبد الله
العثماني الديباجي في ((الأمالي)) (١ / ٥٦ / ١)، وابن عساكر في ((تاريخه)) (١٤ /
٢٤٩ / ٢)، والضياء المقدسي في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (٣٣ / ١)؛ كل
هؤلاء أخرجوه عن يزيد بن بيان المعلم عن أبي الرحَّال عن أنس مرفوعاً. وقال
الترمذي :
(«هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ: يزيد بن بيان)).
وقال العقيلي :
((لا يُتابع عليه، ولا يُعرف إلا به)).
قلت: وهو ضعيف؛ قال الذهبي في ((الميزان)):
((قال الدارقطني: ضعيف. وقال البخاري: فيه نظر)).
ثم ساق له هذا الحدیث، وقال:
«قال ابن عدي: هذا منکر)».
قلت: وشيخه أبو الرحال نحوه؛ قال أبو حاتم :
((ليس بقوي، منكر الحديث)).
وقال البخاري :
«عنده عجائب)).
وقد أشار لضعفه ابن النِّقُور، فقال عقب الحديث:
٤٧٥

((إن هذا الحديث من مفاريد أبي الرحال خالد بن محمد الأنصاري، ولا يرويه
عنه غير يزيد بن بيان، وفيهما نظر. ولا يُعرف لأبي الرحال عن أنس غير هذا الحديث
الواحد، وهو مُقِلُّ؛ له خمسة أحاديث)).
٣٠٥ - (كُنْ ذَنَباً، ولا تَكُنْ رأساً).
لا أصل له فيما أعلم. وقد أفاد السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (ص ١٥٤)
أنه من كلام إبراهيم بن أدهم، أوصى به بعض أصحابه .
ثم رأيته في ((الزهد)) لأحمد (٢٠ / ٨٠ / ١) من قول شعيب، وهو ابن حرب
المدائني الزاهد، توفي سنة (١٩٧ هـ).
وهو كلام يمجّه ذوقي، ولا يشهد لصحته قلبي، بل هو مباين لما نفهمه من
الشريعة، وحضها على معالي الأمور، والأخذ بالعزائم. فتأمل .
٣٠٦ - (لَعَنَ الله النّاظِرَ إلى عورَةِ المؤمِن، والمنظورَ إليهِ).
موضوع. رواه ابن عدي في ((الكامل)) (١٥ / ٢) عن إسحاق بن نجيح عن
عباد بن راشد المنقري عن [الحسن] عن عمران بن حصين مرفوعاً، وقال:
((وإسحاق بن نجيح بيِّن الأمر في الضعفاء، وهو ممَّن يضع الحديث؛ قال ابن
معين: هو من المعروفين بالكذب، ووضع الحدیث)).
قال ابن عدي :
((وهذا الحديث عن عباد بن راشد عن الحسن موضوع)).
وأورده السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص ١٤٩) من أباطيل إسحاق
هذا؛ تبعاً للذهبي في ((الميزان)).
ويغني عن هذا الحديث مثل قوله وَلّ:
٤٧٦

((احفظ عورتك إلا عن زوجتك، وما ملكت يمينك ... )) الحديث.
وسنده حسن، وقد خرجته في ((آداب الزفاف في السنة المطهرة)) (ص ٣٤ -
٣٥) من الطبعة الثانية .
٣٠٧ - (َأنْ أُطْعِمَ أخاًّ لي في الله لقمَةً أَحَبُّ إليَّ مِن أَنْ أَتَصَدَّقَ
بِدِرْهَمَيْن، ولَدِرْهَمانِ أُعطيهما إِيَّاهُ أحبُّ إليَّ من أنْ أَتَصَدَّقَ بعشرينَ،
ولَعشرونَ دِرْهَماً أعطيها إياهُ أحبُّ إِلَّ مِن أَنْ أَعْتِقَ رَقَبَةً).
موضوع. رواه ابن بشران (٢٦ / ١٠٧) من طريق الحجاج: ثنا بشر عن الزبير
عن أنس مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع، آفته من بشر، وهو ابن الحسين؛ كذاب، وهو في نسخة
الزبير بن عدي (٥٤ / ٢).
ولكن الحديث رُوي بلفظ آخر، وهو:
٣٠٨ - (لأنْ أُطْعِمَ أخاً في اللهِ مسلماً لقمَةً أحبُّ إليَّ مِن أنْ
أَتَصَدَّقَ بدرهَمٍ، ولأنْ أُعطِيَ أخاً في اللهِ مسلماً درهماً أحبُّ إليَّ مِن أنْ
أَتَصَدَّقَ بعشرةٍ، ولأن أُعطيَهُ عشرةً أحبُّ إليَّ مِن أَنْ أَعْتِقَ رَقَبَةً).
ضعيف. قال السيوطي في ((الجامع الصغير)):
((رواه هناد، والبيهقي في ((الشعب)) عن بديل مرسلاً)).
قال شارحه المناوي :
((وفيه الحجاج بن فُرافِصة؛ قال أبو زرعة: ليس بقوي. وأورده الذهبي في
(الضعفاء والمتروكين))).
٤٧٧

قلت: ومن طريقه رواه أبو القاسم الحلبي السراج في ((حديث ابن السقاء))
(٧ / ٧٦ / ٢) عنه عن أبي العلاء عن يزيد مرفوعاً.
كذا في الأصل: ((يزيد))، ولم أعرفه، ولعله يزيد بن عبدالله بن الشُّخَير، وحينئذ
فهو بدل من ((أبي العلاء))، فإنها كنية يزيد، وعليه فحرف ((عن)) بين الكنية والاسم
مقحم من بعض الرواة، والله أعلم.
ثم رأيته في ((الجامع)) لابن وهب (ص ٣٣) عن الحجاج بن فرافصة عن أبي
العلاء لم يجاوزه، وقد ذكر الذهبي في ترجمة الحجاج هذا حديثاً عنه عن يزيد
الرقاشي عن أنس، فلعل يزيد في إسناد هذا الحديث هو الرقاشي، ويكون الحجاج
رواه عنه بواسطة أبي العلاء هذا، فإن كان الأمر كما ذكرنا، فهذه علة أخرى في
الحديث، فإن الرقاشي هذا ضعيف، والله أعلم.
ثم ترجّح عندي أن (يزيد) محرف من (بُدَيل)، فقد رأيت الحديث في ((مسند
الفردوس)) للديلمي؛ أورده في آخر حرف (لا) من طريق حجاج بن فرافصة عن أبي
العلاء عن بديل بن ورقاء العدوي؛ رفعه.
ثم رأيته كذلك في ((زهد هنَّاد)) (١ / ٣٤٥ / ٦٤٣) من طريق الحجاج بن
فرافصة: أخبرني أبو العلاء عن بديل مرفوعاً.
ثم وجدت له شاهداً أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٨٩ / ١ من الكواكب
٥٧٥): أنبأ عبيدالله الوصافي ابن الوليد عن أبي جعفر مرفوعاً به، إلا أنه قال في
الجملة الأخيرة:
((ولأن أعطي أخاً لي في الله عشرة دراهم أحب إلي من أن أتصدق على مسكين
بمئة درهم)».
وهذا سند ضعيف، ومرسل.
ورواه السهمي في ((تاريخ جرجان)) (٣١٦) عن الفضل بن موسى السيناني عن
٤٧٨

الوصافي عن كرز بن وبرة مرفوعاً. وذكر أن ابن وبرة هذا كان معروفاً بالزهد والعبادة،
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
٣٠٩ - (مَنْ أَصْبَحَ والدُّنيا أكبَرَ هَمِّهِ؛ فليسَ مِن اللهِ في شيءٍ،
ومَنْ لَمْ يَتَّقِ الله؛ فَلَيْسَ مِن اللهِ في شيءٍ، ومَن لَمْ يَهْتَمَّ للمُسْلِمِينَ
عامةً؛ فليسَ منهُم).
موضوع. أخرجه الحاكم (٤ / ٣١٧)، والخطيب في ((تاريخه)) (٩ / ٣٧٣)
الشطر الأول منه من طريق إسحاق بن بشر: ثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن شقيق
ابن سلمة عن حذيفة مرفوعاً. وسكت عليه، وتعقبه الذهبي بقوله:
((قلت: إسحاق عدم، وأحسب الخبر موضوعاً)).
قلت: وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ١٣٢) من طريق
الخطيب، وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٣١٦ - ٣١٧) بطرق أخرى وشواهد
ذكرها .
أما الطرق عن حذيفة، فاثنان آخران:
الأول: عن أبان عن أبي العالية عن حذيفة أراه رفعه. مثل رواية الخطيب.
قلت: وهذا إسناد لا يُستشهد به؛ لأن أبان - وهو ابن أبي عياش - كذبه شعبة
وغيره، لكنه قد توبع؛ کما سيأتي بعد حدیثین.
الآخر: عن عبدالله بن سلمة بن أسلم عن عقبة بن شداد الجمحي عن حذيفة
رفعه .
وهذا سند ضعيف جداً؛ عبدالله هذا ضعفه الدارقطني، وقال أبو نُعيم:
((متروك)).
وعقبة؛ لا يُعرف؛ كما في ((الميزان)). وفيه جماعة آخرون لم أعرفهم.
٤٧٩

وأما الشواهد؛ فهي من حديث ابن مسعود، وأنس، وأبي ذر، وكلها لا تصح،
وقد ذكرتها عقب هذا:
٣١٠ - (مَن أَصْبَحَ وهمُّهُ الدُّنيا؛ فليسَ مِن اللهِ في شيءٍ، ومَن لمْ
يَهْتَمَّ بأمرِ المسلمينَ؛ فليسَ منهُم، ومَن أعطى الذَّلَّةَ مِن نفسِهِ طائعاً
غیر مکرةٍ؛ فليس منا).
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١/٢٩ /٤٦٦ / ٢) من
طريق يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث الصنعاني عن أبي عثمان النهدي عن أبي ذر
مرفوعاً. وقال:
((تفرد به يزيد بن ربيعة)).
أورده السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٣١٧)، وسكت عليه!
وأما الهيثمي؛ فقال في ((مجمع الزوائد)) (١٠ / ٢٤٨):
((رواه الطبراني، وفيه يزيد بن ربيعة الرحبي، وهو متروك)).
وأشار المنذري (٣ / ٩) إلى تضعيفه.
قلت: وقد أنكر أبو حاتم أحاديثه عن أبي الأشعث؛ كما في ((الجرح والتعديل))
(٤ / ٢ / ٢٦١)، وهذا منها؛ كما ترى، وقال الجوزجاني :
((أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة)).
٣١١ - (مَنْ أَصْبَحَ وهمُّهُ غيرُ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ فليسَ مِن الله في
شيءٍ، ومَن لمْ يَهْتَمَّ للمسلمينَ؛ فليسَ منهُم).
موضوع. ابن بشران في ((الأمالي)) (٧ / ١٠٥ / ١) و (١٩ / ٣ / ٢)،
والحاكم (٤ / ٣٢٠) من طريق إسحاق بن بشر: ثنا مقاتل بن سليمان عن حماد عن
٤٨٠