النص المفهرس
صفحات 441-460
٢٧٢ - (اعْتَبروا عقلَ الرجلِ في طولٍ لحيَتِهِ، ونَقْشِ خاتِمِهِ،
وگُنوتِهِ).
موضوع. ذكره السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص ١٠) من رواية
ابن عساكر بسنده عن عثمان بن عبدالرحمن الطرائفي عن يزيد بن سنان الأشعري
عن أبي دوس الأشعري قال:
كنا عند معاوية جلوساً؛ إذ أقبل علينا رجل طويل اللحية، فقال معاوية: أيكم
يحفظ حديث رسول الله وَ له في طول اللحية؟ فسكت القوم، فقال معاوية: لكني
أحفظه. فلما جلس الرجل؛ قال له معاوية: أما اللحية؛ فلسنا نسأل عنها! سمعت
رسول اللّه ◌َلا يقول: فذكره. قال: فما كنوتك؟ قال: أبو كوكب الدري. قال: فما
نقش خاتمك؟ قال: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَيْرَ فقالَ ما لي لا أرى الهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِن
الغائِبِينَ﴾(١)، فقال: وجدنا حديث رسول الله وَظليل حقاً.
قال السيوطي :
(يزيد ضعيف، والطرائفي؛ كذبه ابن نمير)).
٢٧٣ - (لا حُبْسَ (أي؛ وقفَ) بعدَ سورةِ النِّساءِ).
ضعيف. أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢ / ٢٥٠)، والطبراني
(٣ / ١١٤ / ١)، والدارقطني (٤ / ٣/٦٨ و٤)، والبيهقي في ((سننه)) (٦ / ١٦٢)
من طريق عبدالله بن لهيعة: ثنا عيسى بن لهيعة عن عكرمة قال: سمعت ابن عباس
يقول: سمعت رسول الله وَله يقول بعدما نزلت سورة النساء، وفُرضَتْ فيها الفرائض:
فذكره. وقال الدارقطني، وأقره البيهقي :
(١) النمل: ٢٠.
٤٤١
((لم يسنده غير ابن لهيعة عن أخيه، وهما ضعيفان)).
قلت: وبه يُعرف ما في رمز السيوطي في ((الجامع الصغير)) لحسنه، وقد رده
عليه المناوي في ((شرحه)) بقول الدارقطني هذا، ويقول الهيثمي في ((المجمع))
(٧ / ٢) :
((رواه الطبراني، وفيه عيسى بن لهيعة، وهو ضعيف)).
والحديث استدل به الطحاوي لأبي حنيفة في قوله :
((إن الوقف باطل)).
وهو استدلال واه؛ لأمور:
الأول: أن الحديث ضعيف؛ كما علمت، فلا يجوز الاحتجاج به .
الثاني: أنه معارض بأحاديث صحيحة في مشروعية الوقف، منها قوله ◌َليو لعمر
ابن الخطاب :
((حبِّس الأصل، وسبل الثمرة)).
أي: اجعَلْهُ وقفاً حبيساً.
رواه الشيخان في ((صحيحيهما))، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (٦ / ٣٠ /
١٥٨٢).
الثالث: أنه يمكن تفسيره بمعنى لا يتعارض مع الأحاديث الصحيحة، وبه
فسره ابن الأثير في ((النهاية))، فقال:
((أراد أنه لا يوقف مال، ولا يُزوى عن وارثه، وكأنه إشارة إلى ما كانوا يفعلونه في
الجاهلية من حبس مال الميت ونسائه، كانوا إذا كرهوا النساء لقبح أو قلة مال حبسوهن
عن الأزواج؛ لأن أولياء الميت كانوا أولى بهن عندهم)).
٤٤٢
٢٧٤ - (أَوْصاني جِبْرائيلُ عليهِ السلامُ بالجارِ إلى أربعينَ داراً،
عشرةٌ من ها هنا، وعشرةُ من ها هنا، وعشرةٌ من ها هنا، وعشرةٌ من
ها هنا).
ضعيف. أخرجه البيهقي (٦ / ٢٧٦) عن إسماعيل بن سيف: حدثتني سكينة
قالت: أخبرتني أم هانىء بنت أبي صفرة عن عائشة مرفوعاً، وقال:
((في إسناده ضعف)).
قلت: وأقره في ((نصب الراية)) (٤ / ٤١٤)، وذلك لأن إسماعيل هذا قال ابن
عدي (١ / ٣١٨):
((حدث بأحاديث عن الثقات غير محفوظة، ويسرق الحديث)).
قلت: وسكينة وأم هانىء لم أعرفهما.
ولا يفيد هنا بصورة خاصة توثيق ابن حبان (٨ / ١٠٣) الإسماعيل هذا؛ لأنه
قال :
((مستقيم الحديث إذا حدث عن ثقة)).
وقد روي عن کعب بن مالك، وهو:
٢٧٥ - (ألا إنَّ أربعينَ داراً جوارٌ، ولا يَدْخُلُ الجنةَ مَن خافَ جارُهُ
بوائِقَهُ. قيل للزهري: أربعينَ داراً؟! قال: أربعين هكذا، وأربعين
هكذا).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٩ / ٧٣ / رقم ١٤٣) عن يوسف بن
السفر عن الأوزاعي عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك
٤٤٣
عن أبيه قال:
((أتى النبي وَ له رجل، فقال: يا رسول الله! إني نزلت محلة بني فلان، وإن
أشدُّهم لي أذى أقربهم لي جواراً، فبعث النبي ◌َّ أبا بكر وعمر وعلياً أن يأتوا باب
المسجد، فيقوموا عليه، فيصيحوا: ألا ... )).
ويوسف بن السفر أبو الفيض؛ فيه مقال.
كذا قال الزيلعي (٤ / ٤١٣ - ٤١٤)، وقد ألان القول جداً في ابن السفر هذا،
فإن مثل هذا القول: ((فيه مقال))، إنما يُقال فيمن هو مختلف في توثيقه وتجريحه،
وابن السفر هذا متفق على تركه، بل كذبه الدارقطني، وقال البيهقي :
((هو في عداد من يضع الحديث)).
وقد مضى بعض أحاديثه الموضوعة (برقم ١٨٧)، ولهذا قال الهيثمي بعد أن
ساق له هذا الحديث في ((المجمع)) (٨ / ١٦٩):
((وفيه يوسف بن السفر، وهو متروك)).
قلت: وقد خالفه هقل بن زياد، فقال: ثنا الأوزاعى عن يونس عن ابن شهاب
الزهري قال: قال رسول الله وَالچيل: فذكره مرسلاً.
أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (رقم ٣٥٠): حدثنا إبراهيم بن مروان
الدمشقي : حدثني أبي : ثنا هقل بن زياد به.
ويأتي لفظه بعد حديث.
وهذا سند رجاله ثقات، ولولا إرساله؛ لحكمت عليه بالصحة، وعلى مَن يقول
بصحة المرسل أن يأخذ به؛ كالحنفية، ولهذا أقول: إن قول صاحب ((الهداية)): ((وما
قاله الشافعي: إن الجوار إلى أربعين داراً. بعيد، وما يرويه فيه ضعف))؛ لا يتفق مع
قول الحنفية: إن الحديث المرسل حجة، فتأمل.
٤٤٤
والحديث؛ قال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢ / ١٨٩) بعد أن ساقه
من الوجهين المرسل والموصول:
((إنه حديث ضعيف)).
وكذا قال الحافظ في ((الفتح)) (١٠ / ٣٩٧).
قلت: وأما قوله: ولا يدخل الجنة ... فصحيح؛ لأنه جاء من حديث أبي
هريرة مرفوعاً بلفظ :
((لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه)).
أخرجه مسلم (١ / ٤٩)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (ص ٢٠)، وهو
مخرَّج في ((السلسلة الأخرى)) (رقم ٥٤٩).
وقد رُوي الحديث عن أبي هريرة أيضاً، وهو:
٢٧٦ - (حَقُّ الجِوارِ إلى أربعينَ داراً، وهكذا، وهكذا،
وهكذا؛ يميناً وشمالاً، وقدَّامُ وخلفُ).
ضعیف جداً. رواه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٠ / ٣٨٥ / ٥٩٨٢): حدثنا
محمد بن جامع العطار: حدثنا محمد بن عثمان: حدثنا عبدالسلام بن أبي الجنوب
عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً.
وعن أبي يعلى؛ رواه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ١٥٠)، وأعله بعبد السلام
هذا، وقال:
((إنه منكر الحديث)).
قلت: وأقره الزيلعي في ((نصب الراية)) (٣ / ٤١٤)، ثم تناقض ابن حبان،
فذكره في ((الثقات)) (٧ / ١٢٧)، انظر ((تيسير الانتفاع)).
٤٤٥
وقال أبو حاتم (٣ / ١ / ٤٥):
((متروك الحديث)).
قلت: وفيه علة أخرى، فقال الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ١٦٨):
(رواه أبو يعلى عن شيخه محمد بن جامع العطار، وهو ضعيف)).
قلت: بل هو أسوأ حالاً؛ قال أبو زرعة:
((ليس بصدوق)).
حـ
ومحمد بن عثمان - وهو الجمحي المكي - ضعيف، فهذه علة ثالثة.
ولهذا قال الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء)) (٢ / ١٨٩):
((إنه حديث ضعيف)).
وقد رُوي مرسلاً، وهو:
٢٧٧ - (السَّاكِنُ مِن أربعينَ داراً جارٌ).
ضعيف. أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (٤٥٠) عن الزهري مرسلاً مرفوعاً،
وفيه :
(قيل للزهري: وكيف أربعون داراً؟ قال: أربعون عن يمينه، وعن يساره،
وخلفه، وبین یدیه».
ورجاله ثقات، فهو صحيح عند من يحتج بالمرسل؛ كما سبق بيانه قبل
حديث.
وقد اختلف العلماء في حد الجوار على أقوال؛ ذكرها في ((الفتح)) (١٠ /
٣٦٧)، وكل ما جاء تحديده عنه وَ ﴿ بأربعين؛ ضعيف لا يصح، فالظاهر أن الصواب
تحديده بالعرف. والله أعلم .
٤٤٦
٢٧٨ - (العِلْمُ خزائِنُ، ومِفتاحُها السؤالُ، فاسألوا يَرْحَمْكُمُ الله،
فإِنَّه يؤجَرُ فيه أربعةٌ: السائِلُ، والمُعَلَّمُ، والمُستَمِعُ، والمجيبُ لهم).
موضوع. أخرجه أبو نعيم (٣ / ١٩٢)، وأبو عثمان النُّجيرمي في ((الفوائد))
(٢٤ / ١) من طريق داود بن سليمان القزاز: ثنا علي بن موسى الرضى : حدثني أبي
عن أبيه جعفر عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن
علي بن أبي طالب مرفوعاً. وقال أبو نعيم:
((هذا حديث غريب، لم نكتبه إلا بهذا الإِسناد)).
قلت: وهو إسناد موضوع من داود بن سليمان هذا الجرجاني الغازي؛ قال
الذهبي :
((كذبه يحيى بن معين، ولم يعرفه أبو حاتم، وبكل حال فهو شيخ كذاب له
نسخة موضوعة عن علي بن موسى الرضى)).
ثم ساق له أحاديث، هذا أحدها، وأقره الحافظ في ((اللسان)).
ولهذا فقد أساء السيوطي بإيراده لهذا الحديث في ((الجامع الصغير))، وقد تعقّبه
شارحه المناوي بما نقلناه عن الذهبي، ثم العسقلاني، ثم كأنه نسي ذلك في شرحه
الآخر: ((التيسير))، فقال:
«إسناده ضعيف)»!
نعم، رواه الشيروي في ((العوالي)) (٢١٣ / ١)، والخطيب في ((الفقيه
والمتفقه)) (٢ / ٣٢ - ط. الرياض) من طريق عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي:
حدثني أبي : حدثني علي بن موسى الرضى به.
لكن عبدالله هذا حاله كحال الجرجاني! قال الذهبي :
((روى عن أبيه عن علي الرضى عن آبائه بتلك النسخة الموضوعة الباطلة، ما
٤٤٧
تنفك عن وضعه أو وضع أبیه)).
٢٧٩ - (نَبِّ ضيَّعَهُ قومُهُ. يعني: سُطَيحاً).
لا أصل له في شيء من كتب الإِسلام المعهودة، ولم أره بإسناد أصلاً.
كذا قال الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٢ / ٢٧١)، وسيأتي بعد
حديث ما يعارضه .
٢٨٠ - (أوحى الله إلى عيسى عليه السلامُ: يا عيسى! آمِنْ
بمحمدٍ، وأُمُرْ مَن أدْرَكَهُ مِن أَمَّتِكَ أنْ يُؤْمِنوا بهِ، فلولا محمدٌ ما خَلَقْتُ
آدَمَ، ولولا محمدٌ ما خَلَقْتُ الجَنَّةَ ولا النارَ، ولقد خَلَقْتُ العرشَ على
الماءِ، فاضْطَرَبَ، فَكَتَبْتُ عليهِ: لا إلهَ إلا الله محمدٌ رسولُ اللهِ،
فسَكَنَ).
لا أصل له مرفوعاً. وإنما أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢ / ٦١٤ - ٦١٥)
من طريق عمرو بن أوس الأنصاري: ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن
المسيب عن ابن عباس قال: فذكره موقوفاً، وقال:
((صحيح الإِسناد)).
وتعقبه الذهبي بقوله :
((أظنه موضوعاً على سعيد)).
قلت: يعني: ابن أبي عروبة. والمتهم به الراوي عنه عمرو بن أوس
الأنصاري؛ قال الذهبي في ((الميزان)):
(یجهل حاله، وأتی بخبر منکر)).
٤٤٨
ثم ساق له هذا الحديث، وقال:
((وأظنه موضوعاً)).
ووافقه الحافظ ابن حجر في ((اللسان))، فأقره.
٢٨١ - (ذاك نبيٌّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ، يعني: خالدُ بنُ سناٍ).
لا يصح. أخرجه الحاكم (٢ / ٥٩٨ - ٥٩٩)، وكذا أبو يعلى من طريق المعلى
ابن مهدي: ثنا أبو عوانة عن أبي يونس قال سماك بن حرب: سئل عنه (يعني : خالد
ابن سنان) النبي وَلّر، فقال: فذكره.
وهذا إسناد ضعيف لإِرساله، والمعلَّى بن مهدي ضعفه أبو حاتم؛ قال: يأتي
أحياناً بالمناكير. وقال الهيثمي (٨ / ٢١٤):
((هذا منها)).
قلت: ورواه الطبراني (٣ / ١٥٤ / ١)، وكذا البزار (٢٣٦١ - زوائده)، وابن
عدي (٢٧١ / ٢)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ١٨٧) من طريق قيس بن
الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً. قال البزار:
((لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وكان قيس بن الربيع ثقة في نفسه؛ إلا أنه
کان رديء الحفظ، وکان له ابن يدخل في حديثه ما ليس منه)).
قال :
((وقد رواه الثوري عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير مرسلاً)).
ذكره ابن كثير في ((البداية)) (٢ / ٢١١)، وقال ابن عدي :
((لم يوصله، فقال فيه: عن ابن عباس غير ابن الربيع)).
ثم قال ابن كثير:
٤٤٩
((وهذه المرسلات لا يحتج بها ها هنا)).
وقال في موضع آخر (٢ / ٢٧١):
((لا يصح).
قلت: وقد وجدته موصولاً؛ أخرجه الخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (١٣ /
١٤٨ - ١٤٩) عن محمد بن عمير: حدثني عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء
الزبيدي: حدثني جدي إبراهيم بن العلاء: نا أبو محمد القرشي الهاشمي: نا هشام
ابن عروة عن أبيه عن أبي عمارة بن حزن بن شيطان مرفوعاً به. وقال الخطيب:
((في إسناده نظر)).
قلت: ولعل وجهه أن فيه جماعة لم أعرفهم، منهم القرشي هذا، وانظر
((الإِصابة)) (٢ / ٥٠٧).
وروي من حديث عائشة.
أخرجه المخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (٤ / ١٧٦) عن الكلبي عن أبي صالح
عن ابن عباس عن عائشة مرفوعاً به. لكن الكلبي كذاب.
قلت: ومع ضعف الحديث، فإنه معارض كما قال الهيثمي (٨ / ٢١٤)
للحديث الصحيح :
((أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، الأنبياء إخوة لعلات، وليس بيني وبينه نبي)).
رواه البخاري في «صحيحه» (٦ / ٣٨٠) ومسلم (٧ / ٩٦).
٢٨٢ - (لولاَ لما خَلَقْتُ الأفلاكَ).
موضوع. كما قاله الصغاني في ((الأحاديث الموضوعة)) (ص ٧)، وأما قول
الشيخ القاري (٦٧ - ٦٨):
«لکن معناه صحيح، فقد روی الديلمي عن ابن عباس مرفوعاً: أتاني جبريل،
٤٥٠
فقال: يا محمد! لولاك لما خلقت الجنة، ولولاك ما خلقت النار. وفي رواية ابن
عساكر: لولاك ما خلقت الدنيا)).
فأقول: الجزم بصحة معناه لا يليق إلا بعد ثبوت ما نقله عن الديلمي. وهذا
مما لم أر أحداً تعرض لبيانه، وأنا وإن كنت لم أقف على سنده؛ فإني لا أتردد في
ضعفه، وحسبنا في التدليل على ذلك تفرد الديلمي به .
ثم تأكدت من ضعفه، بل وهائه، حين وقفت على إسناده في ((مسنده)) (١ /
٤١ / ٢) من طريق عبيدالله بن موسى القرشي : حدثنا الفضيل بن جعفر بن سليمان
عن عبدالصمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس به.
قلت: وآفته عبد الصمد هذا؛ قال العقيلي :
((حديثه غير محفوظ، ولا يُعرف إلا به)).
ثم ساق له حديثاً آخر في إكرام الشهود، سيأتي برقم (٢٨٩٨).
ومن دونه لم أعرفهما.
وأما رواية ابن عساكر؛ فقد أخرجها ابن الجوزي أيضاً في ((الموضوعات)) (١ /
٢٨٨ - ٢٨٩) في حديث طويل عن سلمان مرفوعاً، وقال:
«إنه موضوع)).
٠
وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ٢٧٢).
ثم وجدته من حديث أنس، وسوف نتكلم عليه إن شاء الله.
٢٨٣ - (ارموا؛ فإنَّ أيمانَ الرُّماةِ لغوٌ، لا حنثَ فيها ولا كَفَّارة).
باطل. رواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٢٣٧): ثنا يوسف بن يعقوب
ابن عبدالعزيز الثقفي: ثني أبي: ثنا سفيان بن عيينة عن بهز بن حكيم عن أبيه عن
جده :
٤٥١
أن النبي ◌َّ مرَّ بقوم يرمون، وهم يحلفون: أخطأت والله، أصبت والله، فلما
رأوا رسول الله وَّ أمسكوا، فقال: فذكره. قال الطبراني:
((تفرد به يوسف بن يعقوب عن أبيه)).
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير يوسف بن يعقوب وأبيه؛ قال
الحافظ في ترجمة يوسف من ((اللسان)):
((لا أعرف حاله، أتى بخبر باطل بإسناد لا بأس به، قال الطبراني في ((كتاب
الرمي)): حدثنا يوسف بن يعقوب بمصر ... )).
قلت: فذكر هذا الحديث، ثم قال الحافظ :
((الحمل فيه على يوسف، أو على أبيه، فما حدث به ابن عيينة قط، فما أظن
في يوسف بن يعقوب العدل، روى عن جعفر بن إبراهيم، وعنه صدقة بن هبيرة
الموصولي؛ قال الخطيب: مجهول)).
٢٨٤ - (يا مُعاذُ! إنِّي مرسِلُكَ إلى قومٍ أهلِ كِتابٍ، فإذا سُئِلْتَ
عن المَجَرَّةِ التي في السَّماءِ؛ فقل: هي لُعابُ حيةٍ تحتَ العرشِ).
موضوع. أخرجه الطبراني (١ / ١٧٦ / ١)، والعقيلي (٣ / ٤٤٩)، وابن
عدي (٢٦٣ / ١) من طريق الفضل بن المختار عن محمد بن مسلم الطائفي عن ابن
أبي نجيح عن مجاهد عن جابر بن عبدالله مرفوعاً.
أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ١٤٢)، وقال:
((الفضل؛ منكر الحديث)).
وقال الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (١ / ٣٩):
((هذا حديث منكر جداً، بل الأشبه أنه موضوع، وراويه الفضل بن المختار هذا
أبو سهل البصري؛ قال فيه أبو حاتم الرازي: هو مجهول، حدث بالأباطيل. وقال
٤٥٢
الحافظ أبو الفتح الأزدي: منكر الحديث جداً. وقال ابن عدي: لا يُتابع على أحاديثه
لا متناً ولا إسناداً)) .
قلت: وقد ساق له الذهبي أحاديث، ثم قال:
((فهذه أباطيل وعجائب)).
وأورده ابن الجوزي من طريق أخرى عن معاذ بن جبل مرفوعاً نحوه. رواه
العقيلي في ترجمة عبدالأعلى بن حكيم (٢٥٣)، وقال:
((هذا الحديث غير محفوظ، وعبدالأعلى مجهول بالنقل)).
وفيه أبو بكر بن أبي سبرة؛ متروك، وسليمان بن داود الشاذكوني، وهو متهم،
وقال الذهبي في ترجمة عبدالأعلى هذا:
((وهذا إسناد مظلم، ومتن ليس بصحيح)).
٢٨٥ - (ليسَ ليومٍ فضلٌ على يومٍ في الصِّيامِ؛ إلا شهرَ
رمضانَ، ويومَ عاشوراءَ).
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ٢١٥ / ٢)، والطحاوي في
((معاني الآثار)) (١ / ٣٣٧)، وأبو سهل الجواليقي في ((أحاديث ابن الضريس)) (١٨٩
/ ٢)، ومن طريقه أبو مطيع المصري في ((الأمالي)) (٩٥ / ١)، وابن عدي (٢٥٠ /
١) أيضاً، والخطيب في ((الأمالي بمسجد دمشق)) (٤ / ٦ / ٢) من طريق عبدالجبار
ابن الورد عن ابن أبي مليكة عن عبيدالله بن أبي يزيد عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات؛ كما قال المنذري في ((الترغيب))
(٢ / ٧٨)، والهيثمي في ((المجمع)) (٣ / ١٨٦)، ولكن عبدالجبار بن الورد في
حفظه ضعف؛ كما أشار لذلك البخاري بقوله :
((يخالف في بعض حديثه)).
٤٥٣
وقال ابن حبان :
((يخطىء ويهم)» .
وأنا لا أشك أنه أخطأ في رواية هذا الحديث؛ لأمرين:
الأول: أنه اضطرب في إسناده، فمرة قال: ((عن ابن أبي مليكة))؛ كما في هذه
الرواية، ومرة أخرى قال: ((عن عمرو بن دينار)). رواه الطبراني. وهذا يدل على أنه
لم يحفظ.
الآخر: أنه قد خولف في متن هذا الحديث، فرواه جماعة من الثقات عن
عبيدالله بن أبي يزيد عن ابن عباس قال:
((ما رأيت النبي يتحرَّى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم؛ يوم عاشوراء،
وهذا الشهر، يعني: شهر رمضان)).
رواه البخاري (٤ / ٢٠٠ - ٢٠١)، ومسلم (٣ / ١٥٠ - ١٥١)، وأحمد (رقم
١٩٣٨، ٢٨٥٦، ٣٤٧٥)، والطحاوي، والطبراني، والبيهقي (٤ / ٢٨٦) من طرق
عن عبيدالله به، وأحد أسانيده عند أحمد ثلاثي .
فهذا هو أصل الحديث، وهو كما ترى من قول ابن عباس، ولفظه بناء على ما
علمه من صيامه وَّر، فجاء عبد الجبار هذا، فرواه مرفوعاً من قول النبي وَلَّ، وشتان
ما بين الروايتين، فإن هذه الرواية الضعيفة تتعارض مع الأحاديث الأخرى التي تصرح
بأن لبعض أيام أخرى غير يوم عاشوراء فضلاً على سائر الأيام؛ كقوله وَّار:
((صوم يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية)).
رواه مسلم (٣ / ١٦٨) وغيره عن أبي قتادة، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (٩٥٥)،
فكيف يُعقل مع هذا أن يقول عليه السلام ما رواه عنه عبد الجبار هذا؟!
أما الرواية الصحيحة لحديث ابن عباس؛ فإنما فيها إثبات التعارض بين نفي
ابن عباس فضل يوم غير عاشوراء، وإثبات غيره؛ كأبي قتادة، وهذا الأمر فيه هين؛
٤٥٤
لما تقرَّر في الأصول أن المثبت مقدم على النافي، وإنما الإِشكال الواضح أن يُنسب
النفي إلى النبي وَلقر، مع أنه قد صرح فيما صح عنه بإثبات ما عُزي إليه من النفي.
ومما تقدم تبين أن لا إشكال، وأن نسبة النفي إليه وص لته وهمٌ من بعض الرواة،
والحمد لله على توفيقه .
٢٨٦ - (قَدْ أتى آدَمُ عليهِ السلامُ هذا البيتَ ألفَ آتيةٍ مِن الهِنْدِ على.
رجلَيْهِ، لم يركَبْ فيهِنَّ، من ذلك ثلاث مئة حَجةٍ وسبع مئة عُمرةٍ،
وأولُ حَجةٍ حجَّها آدمُ عليهِ السلامُ وهو واقِفٌ بعرفاتٍ، أتاهُ جبريلُ عليه
السلامُ، فقالَ: السلامُ عليكَ يا آدَمُ! بَرَّ الله نُسُكَكَ، أما إنَّا قد طُفْنا هذا
البيت قبلَ أن تُخْلَقَ بخمسةِ آلافٍ سنةٍ).
ضعيف جداً. رواه ابن بشران في ((الأمالي)) (١٦٠ / ٢ - ١٦١ / ١) من طريق
العباس بن الفضل الأنصاري عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبي جعفر عن أبيه عن
أبي حازم عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، العباس بن الفضل الأنصاري متروك، واتهمه
أبو زرعة؛ كما في ((التقريب)).
والقاسم بن عبدالرحمن هو الأنصاري؛ قال ابن معين:
«لیس بشيء)).
وقال أبو زرعة :
«منكر الحديث».
وقال أبو حاتم:
((ضعيف الحديث، مضطرب الحديث، حدثنا عنه الأنصاري (يعني: محمد
٤٥٥
ابن عبدالله) بحديثين باطلين: أحدهما وفاة آدم وَلَّ، والآخر عن أبي حازم)).
كذا في ((الجرح والتعديل)) (٣ / ٢ / ١١٣).
قلت: ولعل الحديث الباطل الآخر عن أبي حازم هو هذا، والله أعلم.
٢٨٧ - (ما تَرَكَ القاتِلُ على المَقْتولِ مِن ذنبٍ).
لا أصل له. ولا يُعرف في شيء من كتب الحديث بسند صحيح ولا حسن ولا
ضعيف أيضاً، ولكن قد يتفق في بعض الأشخاص يوم القيامة [أن] يطالب المقتول
القاتل، فتكون حسنات القاتل لا تفي بهذه المظلمة، فتحول من سيئات المقتول إلى
القاتل؛ كما ثبت به الحديث الصحيح في سائر المظالم، والقتل من أعظمها.
كذا في ((البداية والنهاية)) (١ / ٩٣ - ٩٤) لابن كثير.
قلت: يشير إلى قوله {َ له :
((إن المفلس من أمتي من يأتي بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف
هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا
من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه، أُخذ من خطاياهم، فطرحت
عليه، ثم طرح في النار)). رواه مسلم، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٨٤٧).
٢٨٨ - (كانَ يأخُذُ مِن لحيَتِهِ؛ مِن عَرْضِها وطولِها).
موضوع. أخرجه الترمذي (٣ / ١١)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٢٨٨)،
وابن عدي (٢٤٣ / ٢)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌ِّر)) (٣٠٦) من طريق عمر
ابن هارون البلخي عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً .
وقال الترمذي :
((هذا حديث غريب، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: عمر بن هارون
٤٥٦
مقارب الحديث، لا أعرف له حديثاً ليس له أصل - أو قال: يتفرد به - إلا هذا الحديث)).
قلت: وفي ترجمته رواه العقيلي، ثم قال:
((ولا يُعرف إلا به، وقد رُوي عن النبي ◌َّ بأسانيد جياد أنه قال:
((أعفوا اللحى، وأحفوا الشوارب))(١)، وهذه الرواية أولى)).
وعمر هذا؛ قال في ((الميزان)):
((قال ابن معين: كذاب خبيث. وقال صالح جزرة: كذاب)).
ثم ساق له هذا الحديث. لكن قال ابن عدي عقبه:
«وقد رُوی هذا عن أسامة غیر عمر بن هارون)).
فلينظر، فإنه خلاف ما قاله البخاري والعقيلي أنه تفرد به عمر.
٢٨٩ - (مَن قرَأَ سورةَ الواقِعَةِ في كلِّ ليلَةٍ؛ لمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ أبداً).
ضعيف. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (١٧٨ - من زوائده)، وابن
السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٦٧٤)، وابن لال في ((حديثه)) (١١٦ / ١)، وابن
بشران في ((الأمالي)) (٢٠ / ٣٨ / ١)، والبيهقي في ((الشعب))، وغيرهم من طريق
أبي شجاع عن أبي طيبة عن ابن مسعود مرفوعاً.
٠٨
وهذا سند ضعيف، قال الذهبي :
((أبو شجاع نكرة لا يُعرف! عن أبي طيبة، ومن أبو طيبة؟! عن ابن مسعود بهذا
الحدیث مرفوعاً)).
:
(١) رواه الشيخان، وهو مخرج في ((الحجاب)) (ص ٩٤ و٩٥).
واعلم أن الأخذ من اللحية ما زاد على القبضة ثابت عن ابن عمر وأبي هريرة - وهما من رواة
حديث الإِعفاء - وعن غيرهما من السلف - ومنهم الإِمام أحمد - دون مخالف لهم، والتفصيل له
مجال آخر.
٤٥٧
وقد أشار بهذا الكلام إلى أن أبا طيبة نكرة لا يُعرف، وصرح في ترجمته بأنه
مجهول.
ثم إن في سند الحديث اضطراباً من وجوه ثلاثة، بيَّنها الحافظ ابن حجر في
((اللسان)) في ترجمة أبي شجاع هذا، فليراجعه من شاء.
وفي ((فيض القدير)) للمناوي :
((وقال الزيلعي تبعاً لجمع: هو معلول من وجوه :
أحدها: الانقطاع؛ كما بيَّنه الدارقطني وغيره .
الثاني : نكارة متنه؛ كما ذكره أحمد .
الثالث: ضعف رواته؛ كما قاله ابن الجوزي.
الرابع : اضطرابه .
وقد أجمع على ضعفه أحمد، وأبو حاتم، وابنه، والدارقطني، والبيهقي،
وغيرهم)).
وقال المناوي في ((التيسير)):
«والحدیث منکر».
٢٩٠ - (مَن قرأَ سورَةَ (الواقِعَةِ) كلَّ ليلةٍ؛ لمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ أبداً، ومَن
قرأَ كُلَّ ليلةٍ: ﴿لا أُقْسِمُ بيومِ القيامَةِ﴾(١)؛ لَقِيَ الله يومَ القيامَةِ ووجْهُهُ
في صورَةِ القمر ليلة البدرِ).
موضوع. رواه الديلمي من طريق أحمد بن عمر اليمامي بسنده إلى ابن عباس
رفعه .
(١) سورة القيامة.
٤٥٨
ذكره السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (١٧٧)، وقال:
(أحمد اليمامي كذاب)).
٠٢٩١ - (مَن قرأْ سورَةَ (الواقِعَةِ) وتَعَلَّمَها؛ لمْ يُكْتَبْ مِن الغافِلينَ،
ولمْ يَفْتَقِرْ هو وأهلُ بِيتِهِ).
موضوع. أورده السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (٢٧٧) من رواية أبي
الشيخ بسنده عن عبدالقدوس بن حبيب عن الحسن عن أنس رفعه. وقال السيوطي :
((عبدالقدوس بن حبیب متروك)).
قلت: وقال عبدالرزاق: ما رأيت ابن المبارك يفصح بقوله: ((كذاب)) إلا
لعبدالقدوس، وقد صرح ابن حبان بأنه كان يضع الحديث.
٢٩٢ - ( أمَّا ظُلْمَةُ الليلِ وضَوْءُ النَّهارِ؛ فإنَّ الشمسَ إذا سَقَطَتْ
تحتَ الأرضِ ؛ فَأَظْلَمَ الليلُ لذلكَ، وإذا أضاءَ الصُّبْحُ؛ ابْتَدَرَها
سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ وهي تَقاعَسُ كَراهِيَةَ أنْ تُعْبَدَ مِن دونِ اللهِ حتى تَطْلُعَ،
فتُضيءَ، فيطولُ النَّهارُ بطولٍ مُكْثِها، فَيَسْخُنُ الماءُ لذلك، وإذا كانَ
الصَّيفُ؛ قلَّ مُكْثُها، فَبَرَدَ الماءُ لذلك.
وأمَّا الجَرادُ؛ فإِنَّهُ نَثْرةُ حوتٍ في البحْرِ؛ يُقالُ لهُ: (الإِيوان)(١)،
وفیهِ يَهْلِكُ.
(١) وقع في طبعات المكتب الإسلامي بعض الأخطاء؛ مثل هذه اللفظة وغيرها مما أشير
فوقه بـ (١) في الصفحة التالية؛ تبعاً للمصدر الذي كنتُ نقلتُ الحديث منه، وهو ((مجمع الزوائد»،
فصححتُها من ((المعجم الأوسط)).
٤٥٩
.:
وأَما مَنْشَأُ السَّحابِ؛ فإِنَّه ينشأُ مِن قِبَلِ الخافِقَيْنِ، ومِن بينِ
الخافِقَيْنِ تُلْجِمُهُ الصَّبا والجنوبُ، ويسْتَدْبِرُهُ الشمالُ والدبورُ.
وأمَّا الرَّعْدُ؛ فإنَّهُ مَلَكٌ بيدِهِ مِخْراقٌ، يُدْني القاصِيَةَ، ويُؤْخَّرُ (١)
الدَّانيةَ، فإذا رَفَعَ برقتْ، وإذا زَجَرَ رَعَدَتْ، وإذا ضَرَبَ صَعَقَتْ.
وأمَّا ما للرجلِ مِن الولدِ(١) وما للمرأةِ؛ فإنَّ للرجل العظامَ،
والعروقَ، والعصبَ، وللمرأةِ اللحمَ، والدَّمَ، والشعرَ.
وأمَّا البلدُ الأمينُ؛ فمكّةَ).
باطل. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ١٨٨ / ٢ / ٧٨٩١) من طريق
محمد بن عبدالرحمن السلمي: نا أبو عمران الحراني يوسف بن يعقوب: نا ابن
جريج عن عطاء عن جابر بن عبد الله أن(١) خزيمة بن ثابت - وليس بالأنصاري - قال:
يا رسول الله! أخبرني عن ضوء النهار، وظلمة الليل، وعن حر الماء في الشتاء،
وعن برده في الصيف، وعن البلد الأمين، وعن منشأ السحاب، وعن مخرج الجراد،
وعن الرعد والبرق، وعما للرجل من الولد، وما للمرأة؟ فقال رسول الله وَله: فذكره.
وقال الطبراني :
((لم يروه عن ابن جريج إلا أبو عمران الحراني، تفرد به محمد بن عبدالرحمن
السلمي».
قلت: هو مجهول؛ کشیخه. وقال الهيثمي :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه يوسف بن يعقوب أبو عمران، ذكر الذهبي
هذا الحديث في ترجمته، ولم ينقل تضعيفه عن أحد)).
قلت: روايته مثل هذا الحديث كافية في تضعيفه، فقد قال الذهبي في
٤٦٠