النص المفهرس

صفحات 421-440

ورواه ابن عدي (٧ / ٢٥٢١) بهذا اللفظ من طريق نهشل عن الضحاك عن
ابن عباس.
ونهشل؛ متروك، والضحاك؛ لم يسمع من ابن عباس.
وقد روي الحدیث بدون ذكر الصوم فيه، وهو:
٢٥٤ - (سافِروا تَصِحُوا، واغْزوا تَسْتَغْنوا).
ضعيف. أخرجه أحمد (٢ / ٣٨٠) من طريق ابن لهيعة عن درَّاج عن ابن
حجيرة عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل ابن لهيعة؛ فإنه ضعيف الحفظ، ودراج؛
فإنه صاحب مناكير، ولكن الراوي عن ابن لهيعة قتيبة بن سعيد؛ قال الذهبي في (سير
النبلاء)) (٨ / ١٥):
((قال قتيبة: قال لي أحمد: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح. فقلت: لأنا كنا
نكتبُ من كتاب ابن وهب، ثم نسمعه من ابن لهيعة)).
فالعلة من دراج إذن .
وقال ابن أبي حاتم (٢ / ٢٠٦) عن أبيه:
«إنه حديث منكر)).
وله شاهد ضعيف جداً، وهو:
٢٥٥ - (سافِروا تَصِحُّوا وتَغْنَموا).
منكر. رواه ابن عدي (٢٩٩ / ٢)، والطبراني في «الأوسط)) (١ / ١١٢ /١)،
وابن بشران في ((الأمالي)) (٣ / ٦٦ /١)، والخطيب في ((تاريخه)) (١٠ / ٣٨٧)،
والقضاعي (٥٢ / ٢)، وكذا تمَّام الرازي في ((الفوائد)) (رقم ٧٦٧) عن محمد بن
٤٢١

عبدالرحمن بن رداد عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً. وقال ابن عدي :
((لا أعلم يرويه غير ابن الرداد هذا، وعامة ما يرويه غير محفوظ)).
وقال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ١١٥):
((ليس بالقوي، ذاهب الحديث)).
وقال أبو زرعة :
((لین)).
وساق في ((الميزان)) من منكراته هذا الحديث، وسلفه في ذلك أبو حاتم، فقد
قال ابنه في ((العلل)) (٢ / ٣٠٦):
«قال أبي : هذا حديث منكر)).
وابن الرداد هذا هو علة الحديث.
وخفي ذلك على الهيثمي (٣ / ٢٠١)، فأعله براو آخر في طريق الطبراني
وحده!
ثم رواه ابن عدي (١٨٩ / ٢)، وأبو نعيم (ق ٢٥ / ٢) عن سوار بن مصعب
عن عطية عن أبي سعيد مرفوعاً، وقال:
«سوار هذا عامة ما يرويه ليس بمحفوظ)).
قلت: وعطية - وهو العوفي - ضعيف.
ورواه عبدالرزاق في ((المصنف)) (١١ / ٤٣٤) عن معمر عن ابن طاوس عن
أبيه قال: قال عمر:
وذکره موقوفاً عليه؛ دون قوله: ((وتغنموا)).
ورجاله ثقات ، ولكنه منقطع بين طاوس وعمر ، ولعل الموقوف هو
الصواب .
٤٢٢

٢٥٦ - (يُنْزِلُ الله كُلّ يومٍ عشرينَ ومئةَ رحمةٍ، ستونَ منها
للطَّائِفِينَ، وأربعونَ للعاكِفِينَ حولَ البيتِ، وعشرونَ منها للنّاظِرِينَ إلى
البيت).
موضوع. رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ١١٥ / ١) من طريق خالد
ابن يزيد العمري: ثنا محمد بن عبدالله بن عبيد الليثي عن ابن أبي مليكة عن ابن
عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ خالد بن يزيد هذا كذبه أبو حاتم، ويحيى بن
معین، وقال ابن حبان:
((يروي الموضوعات عن الأثبات)).
والليثي متروك أيضاً؛ كما في ((اللسان)) (٥ / ٢١٦)، وغيره.
وللحديث طريقان آخران موضوعان أيضاً بلفظين مغايرين لهذا بعض المغايرة،
وقد سبق ذكرهما مع الكلام على سنديهما برقمي (١٨٧، ١٨٨)، فمن شاء فليرجع
إليهما .
٢٥٧ - (إياَكَ والسَّرَفِ؛ فإنَّ أَكلَتَيْن في يومٍ مِن السَّرَفِ).
موضوع. ذكره الغزالي في ((الإِحياء)) (٣ / ٧٨) أن النبي ◌ّ قال ذلك لعائشة.
وقال الحافظ العراقي في ((تخريجه)):
((رواه البيهقي في ((الشعب)) من حديث عائشة، وقال: في إسناده ضعف)).
قلت: ونص الحديث؛ كما في ((الترغيب)) (٣ / ١٢٤):
((عن عائشة قالت: رآني رسول الله وَ له وقد أكلت في اليوم مرتين، فقال: يا
عائشة! أما تحبين أن يكون لك شغل إلا جوفك؟ الأكل في اليوم مرتين من الإِسراف،
والله لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ)).
٤٢٣

وفي رواية: ((يا عائشة! اتخذت الدنيا بطنك؟! أكثر من أكلة کل یوم سرف،
والله لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)).
وقال المنذري :
((رواه البيهقي، وفيه ابن لهيعة)).
قلت: هو ضعيف من قبل حفظه، وقد رُوي بنحوه من حديث أنس، فانظر
الحدیث رقم (٢٤١).
ثم وقفت على إسناده عند البيهقي في ((الشعب)) (٢ / ١٥٨ / ١)، فتبين أن
فيه علة أخرى هي مما يزداد الحديث بها ضعفاً، فإنه قال: أخبرناه أبو عبدالرحمن
السلمي ... بسنده عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة ... به.
وأبو عبدالرحمن هذا اسمه محمد بن الحسين الصوفي، قال محمد بن يوسف
القطان :
((كان يضع الأحاديث للصوفية)).
ثم رواه (٢ / ١٦١ / ٢) من طريق خالد بن نجيح المصري: ثنا عبدالله بن
لهيعة به نحوه.
وخالد هذا؛ قال أبو حاتم :
((كذاب، يفتعل الحديث)).
٢٥٨ - (إنَّ من السُّنَّةِ أنْ يَخْرُجَ الرجلُ معَ ضيفِهِ إلى باب الدَّارِ).
موضوع. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٢٣)، وابن الأعرابي في ((معجمه)) (٢٤٦
/ ٢)، وعنه القضاعي (٩٥ / ١) من طريق علي بن عروة عن عبدالملك عن عطاء
عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد موضوع، وعلته علي بن عروة هذا؛ قال الذهبي :
٤٢٤

((قال ابن حبان: كان يضع الحديث، وكذبه صالح جزرة وغيره)).
ثم ساق له أحاديث هذا منها .
ثم وجدت له طريقاً آخر، أخرجه ابن عدي (١٦٩ / ٢) من طريق سلم بن
سالم البلخي : ثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً، أورده في ترجمة سلم
هذا في أحاديث أخرى له، ثم قال:
((له أحاديث أفراد وغرائب، وأنكر ما رأيت له ما ذكرته من هذه الأحاديث)).
قلت: وقد نقل غير واحد الاتفاق على ضعفه، وقال أبو حاتم:
«لا يصدق)).
وقال الجوزجاني :
((غير ثقة)) .
وقد تقدم الكلام عليه في الحديث رقم (٢٣٣).
ثم إن ابن جريج مدلس، وقد عنعنه.
٢٥٩ - (لا تَتَمَارَضوا؛ فَتَمْرَضوا، ولا تَحْفِرُوا قُبوركُمْ؛ فَتَموتوا).
منكر. قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٣٢١):
«سألت أبي عن حديث رواه عاصم بن إبراهيم الداري عن محمد بن سليمان
الصنعاني عن منذر بن النعمان الأفطس عن وهب بن منبه عن عبدالله بن عباس مرفوعاً
بهذا الحديث؛ قال أبي: هذا حديث منكر)».
قلت: وعلته محمد بن سليمان هذا، قال الذهبي في («الميزان»:
«مجهول، والحديث الذي رواه منکر)).
يعني هذا.
٤٢٥

٢٦٠ - (أَطْعِموا نُفساءَكُمُ الرُّطَبَ. قالوا: ليسَ في كلِّ حينٍ يكونُ
الرُّطَبُ. قالَ: فتمرٌ. قالوا: كلُّ التَّمْرِ طِيِّبٌ، فأيُّ التَّمْرِ خيرٌ؟ قالَ: إِنَّ
خيرَ تمراتِكُمْ البرنيُّ؛ يدخِلُ الشفاءَ، ويخرِجُ الدَّاءَ، لا داءَ فيهِ، أشبعُهُ
للجائع ، وأدفَؤُهُ للمَقْرور).
ضعيف. رواه ابن سمعون الواعظ في ((الأمالي)) (٢ / ١٩٢ / ١): حدثنا أبو
بكر محمد بن جعفر المطيري : نا القاسم بن إسماعيل الكوفي : نا زيد بن الحباب
العكلي عن شعبة عن يعلى بن عطاء الطائفي عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة
مرفوعاً .
قلت: وهذا سند ضعيف، رجاله كلهم ثقات معروفون؛ غير القاسم هذا، فلم
أجد من ترجمه، إلا أن يكون الذي في ((ثقات ابن حبان)) (٩ / ١٩):
«القاسم بن إسماعيل الهاشمي، کوفي، يروي عن عبيدالله بن موسى ، حدثنا
عنه محمد بن المنذر بن سعید)).
فإنه من هذه الطبقة، على أنه قد توبع كما يأتي .
وشهر بن حوشب؛ ضعيف، لا يحتج به، لكثرة خطئه، وكأنه لذلك إنما أخرج
له مسلم مقروناً بغيره؛ كما في ((خاتمة الترغيب)) للمنذري (٤ / ٢٨٤)، وقال الحافظ
فيه :
((صدوق، كثير الإِرسال والأوهام)).
ثم رأيته في ((الطب)) لأبي نعيم (٢٣ - ٢٤) من طريق أخرى عن شعبة به،
فانحصرت العلة في شهر.
والحديث أورده السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ١٥٦) شاهداً للحديث المتقدم
برقم (٢٣٤) من رواية ابن السني وأبي نعيم معاً في ((الطب)) من طريق شعبة به، ثم
٤٢٦

قال :
(وإسناده على شرط مسلم)»!
کذا قال، ولا يخفى ما فيه؛ لما ذكرنا من حال شهر.
٢٦١ - (أحْسِنوا إلى عَمَّتِكُم النَّخْلَةِ؛ فإنَّ الله تعالى خَلَقَ آدَمَ،
فَفَضلَ مِن طِينَتِها، فخَلَقَ منها النَّخْلَةَ).
موضوع. رواه ابن عدي (٥٧ / ٢)، والباطرقاني في ((جزء من حديثه)) (١٥٧
/ ٢)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ١٨٤)؛ كلهم عن جعفر بن أحمد بن
علي الغافقي: حدثنا أبو صالح كاتب الليث: حدثنا وكيع عن الأعمش عن مجاهد
عن ابن عمر مرفوعاً. وقال ابن عدي :
((وهذا الحديث موضوع، ولا شك أن جعفر وضعه)).
وقال ابن الجوزي :
((لا يصح، وجعفر وضاع)).
وأقره الحافظ ابن حجر في ((اللسان)).
وأما السيوطي؛ فتعقبه كعادته في ((اللآلىء)) (١ / ١٥٦)، فلم يصنع شيئاً؛ لأنه
لم يزد على أن ذكر له شاهداً من حديث أبي سعيد الخدري، وهو الآتي عقب هذا،
وفيه طعن شديد؛ كما سترى، ومن عجائبه أنه لم يسق إسناده ولا بين حاله!
ـية) .
٢٦٢ - (خُلِقَتِ النَّخْلَةُ والرُّمانُ والعِنَبُ مِن فضلِ طِيئَةِ آدَمَ
ضعيف جداً. رواه المحاملي في الثالث من ((الأمالي)) (٣٨ / ٢)، وعنه ابن
عساكر (٢ / ٣٠٩ / ٢) عن الحاكم بن عبدالله الكلبي أبي سالم من أهل قزوين،
عن يحيى بن سعيد البحراني من أهل غطيف عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد
٤٢٧

الخدرى قال: سألنا رسول اللّه عليه من ماذا خلقت النخلة؟ فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وأبو هارون العبدي اسمه عمارة بن جوین،
وهو متروك، ومنهم من كذبه؛ كما في ((التقريب)).
ومع هذا الضعف الشديد، فقد ذكره السيوطي في ((اللآلىء)) شاهداً للحديث
الذي قبله! من رواية ابن عساكر، ولم يقتصر على هذا، بل أورده في ((الجامع
الصغير))، فتعقبه المناوي بقوله :
((وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأشهر من ابن عساكر، ولا أقدم، مع أن
الديلمي أخرجه عن أبي سعيد أيضاً، لكن سنده مطعون فيه)).
قلت: المحاملي أشهر وأقدم من الديلمي أيضاً، فالعزو إليه أولى، والموفق هو
الله تعالى .
٢٦٣ - (أكْرِموا عمَّتَكُم النخلةَ؛ فإنها خُلِقَتْ مِن فضلَةِ طينةِ أبِيكُمْ
آدَمَ، وليسَ مِن الشجرِ شجرةٌ أكرَمَ على اللهِ مِن شجرةٍ وَلَدَتْ تحتَها
مَرْيَمُ بنتُ عمرانَ، فأطْعِموا نِساءَكُم الوالدَ الرُّطَبَ، فإنْ لم يَكُنْ رطباً
فتمرٌ).
موضوع. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٣٠)، وأبو الشيخ في ((الأمثال))
(رقم ٢٦٣)، وابن عدي (٣٣٠ / ١)، وابن حبان في ((الضعفاء)) (٣ / ٤٤ - ٤٥ -
حلب)، والباغندي في ((حديث شيبان وغيره)) (١٩٠ / ١)، وعنه ابن عساكر (٢ /
٣٠٩ / ٢ و١٩ / ٢٦٧ / ١)، وأبو نعيم في ((الطب)) (٢ / ٢٣ /٢)، و((الحلية))
(٦ / ١٢٣)، والسياق له من طريق مسرور بن سعيد التميمي عن الأوزاعي عن عروة
ابن رويم عن علي مرفوعاً. وقال أبو نعيم :
٤٢٨

((غريب من حديث الأوزاعي عن عروة، تفرد به مسرور بن سعيد)).
وقال العقيلي :
((حديثه غير محفوظ، ولا يُعرف إلا به)).
وقال ابن عساكر:
((عروة لم يدرك علياً، والحديث غريب، والتميمي مجهول)).
قلت: بل هو متهم؛ قال الذهبي في ((الميزان)):
((غمزه ابن حبان، فقال: يروي عن الأوزاعي المناكير الكثيرة)).
ومن طريق أبي نُعيم أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ١٨٤)، وقال:
((لا يصح، مسرور منكر الحديث، يروي عن الأوزاعي المناكير)).
وعقب عليه السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ١٥٦)، بقوله:
((أخرجه العقيلي، وقال: إنه غير محفوظ؛ لا يُعرف إلا بمسرور. وأخرجه ابن
عدي، وقال: هذا منكر عن الأوزاعي، وعروة عن علي مرسل، ومسرور غير معروف،
لم أسمع بذکره إلا في هذا الحدیث. وأخرجه أبو یعلی في «مسنده)) عن شیبان به.
وأخرجه ابن أبي حاتم، وابن مردويه معاً في ((التفسير))، وابن السني. ولأوله شاهد من
حديث أبي سعيد الخدري، ولآخره شاهد)).
قلت: حديث أبي سعيد الخدري ضعيف جداً، فلا يصلح شاهداً اتفاقاً، وقد
بینت حاله قبیل هذا .
وأما الشاهد الآخر، فهو حديث أبي أمامة الذي تقدم برقم (٢٦٠)، وقد بينًا
هناك أن إسناده ضعيف .
ثم ذكر الحديث الآتي :
٤٢٩

٢٦٤ - (ما للنّفَساءِ عندي شفاءٌ مثلَ الرُّطَب، ولا للمريضِ مثلَ
ءُ
العسلِ ).
موضوع. أخرجه أبو نعيم في ((الطب)) عن أبي هريرة مرفوعاً، ذكره السيوطي
شاهداً للحديث الذي قبله، ولم يسق إسناده لينظر فيه، ولا هو تكلم عليه ليعرف حاله
من لم يقف عليه، وأحسن أحواله أن يكون ضعيفاً، إن لم يكن موضوعاً ..
ثم تحقق الظن فيه، فقد رأيته أخرجه (٢ / ٢٤ / ١) في ((الطب)) عن علي بن
عروة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت: وعلي بن عروة كذاب يضع الحديث، وقد مضى له حديث موضوع برقم
(١١٩).
وتبع ابن عراق السيوطي في السكوت عن الحديث في ((تنزيه الشريعة)) (١ /
٢٠٩)، ولکنه قال: «قلت: وأخرج وکیع في «الغرر)) هذا من حديث عائشة، لكنه من
طريق أصرم بن حوشب))؛ يعني: وهو كذاب.
٢٦٥ - (يا أبا هريرةَ! علِّمِ النَّاسَ القرآنَ، وتَعَلَّمْهُ، فإنَّكَ إِنْ مِتَّ
وأنتَ كذلك؛ زارَتِ الملائِكَةُ قبرَكَ كما يُزازُ البيتُ العتيقُ، وعَلِّمِ
الناسَ سُنَّتِي، وإنْ كَرِهوا ذلك، وإنْ أحَبَيْتَ أنْ لا توقَفَ على الصِّراطِ
طرفةَ عينٍ حتى تَدْخُلَ الجَنَّةَ؛ فلا تُحْدِثْ في دينِ اللهِ حَدَثاً برأيِكَ).
موضوع. أخرجه الخطيب (٤ / ٣٨٠)، وأبو الفرج بن المسلمة في ((مجلس
من الأمالي)) (١٢٠ / ٢) من طريق عبد الله بن صالح اليماني: حدثني أبو همام
القرشي عن سليمان بن المغيرة عن قيس بن مسلم عن طاوس عن أبي هريرة مرفوعاً.
ومن هذا الوجه ذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٢٦٤)، وقال:
((لا يصح، وأبو همام: محمد بن مجيب (الأصل: محبب، وهو تصحيف)؛
٤٣٠

قال يحيى: كذاب. وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث)).
وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ٢٢٢) بقوله:
(«قلت: له طريق آخر، قال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر
حدثنا محمد بن عبدالرحيم بن شبيب عن محمد بن قدامة المصيصي عن جرير عن
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً)).
قلت: فذكره نحوه؛ إلا أنه قال: ((فإن أتاك الموت وأنت كذلك؛ حجَّت
الملائكة إلى قبرك؛ کما یحج المؤمنون إلى بيت الله الحرام)).
وسكت عليه السيوطي، وهو بهذا اللفظ أشد نكارة عندي من الأول، لما فيه
من ذكر الحج إلى القبر، فإنه تعبير مبتدع لا أصل له في الشرع، ولم يرد فيه إطلاق
الحج إلى شيء مما يزار إلا إلى بيت الله الحرام، وإنما يُطلق الحج إلى القبور؛
المبتدعة الذين يغالون في تعظيم القبور، مثل شد الرحال إليها، والبيات عندها،
والطواف حولها، والدعاء والتضرع لديها، ونحو ذلك مما هو من شعائر الحج، حتى
لقد ألف بعضهم كتاباً سماه ((مناسك حج المشاهد والقبور))! على ما ذكره شيخ
الإِسلام ابن تيمية في كتبه، وهذا ضلال كبير لا يشك مسلم شم رائحة التوحيد
الخالص في كونه أكره شيء إليه ويسر، فكيف يعقل إذن أن ينطق عليه السلام بهذه
الكلمة: ((حجت الملائكة إلى قبرك كما يحج المؤمنون إلى بيت الله الحرام))؟! اللهم
إن القلب يشهد أن النبي ◌ّ ما صدر منه حرف من هذا، فقبح الله من وضعه.
وأنا أتَّهم به ابن شبيب هذا، فإن رجال إسناده كلهم ثقات غيره، أما عبد الله بن
محمد بن جعفر شيخ أبي نعيم؛ فهو أبو الشيخ ابن حبان الحافظ الثقة، صاحب كتاب
((طبقات الأصبهانيين))، وله ترجمة في ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٣ / ١٤٧ - ١٤٩)،
و ((شذرات الذهب)) (٣ / ٦٩)، وغيرهما.
وأما سائر الرواة؛ فكلهم ثقات معروفون من رجال ((التهذيب))، غير ابن شبيب،
٤٣١

فهو المتهم به، ولم أجد له ترجمة إلا في ((طبقات الأصبهانيين)) (ص ٢٣٤)(١)، فإنه
قال :
((محمد بن عبدالرحيم بن شبيب أبو بكر توفي سنة ست وتسعين ومئتين، كان
من أئمة القراء، حدث عن عثمان بن أبي شيبة، وابن ماسرجس، وإسحاق بن أبي
إسرائيل، ومُشْكُدانة، ومما لم نكتب إلا عنه ... )).
قلت: ثم ساق له أحاديث سأذكر إن شاء الله بعضها، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً، فهو مجهول، والحمل عليه عندي في هذا الحديث، وعنه أيضاً أبو نُعيم في
((أخبار أصبهان)) (٢ / ٢٢٦)، والله أعلم.
ولم يعرفه ابن عراق، فقال في ((تنزيه الشريعة)) (١١٥ / ٢):
((ولم أقف له على ترجمة، وشيخ أبي نُعيم عبدالله بن محمد بن جعفر أظنه
القزويني، وهو ضاع كما مر في المقدمة)).
كذا قال. والصواب أنه أبو الشيخ كما ذكرنا، فإن أبا نعيم يكثر عنه في ((الحلية))
وغيرها، ولو كان هو هذا الكذاب لنسبه تمييزاً بينهما، فتأمل.
ثم استدركت فقلت: بل ليس هو القزويني يقيناً؛ لأن أبا نعيم لم يدركه، فقد
ولد بعد وفاته بإحدى وعشرين سنة كما سيأتي بيانه تحت الحديث (٥٢٩١).
ثم وجدت لابن شبيب متابعاً، فقال أبو الحسن بن عبد كويه في ((ثلاثة
مجالس)) (٥ / ١): أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب المقري: ثنا محمد
ابن إبراهيم بن شقيق: ثنا محمد بن قدامة المصيصي به .
ثم تبين لي أن محمد بن إبراهيم بن شقيق تحرف اسمه على بعض النساخ،
وإنما هو محمد بن عبدالرحيم بن شبيب المذكور آنفاً، فقد قال أبو نعيم في ((أخبار
(١) من مخطوطات الظاهرية بدمشق (تاريخ: ٦٥).
٤٣٢

أصبهان)) (٢ / ٢٢٦): حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدالوهاب المقري: ثنا
محمد بن عبدالرحیم بن شبیب به .
وعلقه الديلمي في ((مسنده)) (٣ / ٢٦٨) على أبي نُعيم، ووقع فيه (عبدالله بن
محمد بن جعفر)، كما تقدم في نقل السيوطي وابن عراق عنه، فلعل أبا نُعيم له فيه
شيخان، والله أعلم.
وقال ابن منده يحيى في ((تاريخ أصبهان)) (٢٢٩ - مخطوطة الظاهرية) في
ترجمة أحمد بن محمد بن أحمد بن سدوس :
((وجدت في كتاب سُمِع منه: حدثنا أبو بكر بن عبدالوهاب: حدثنا أبو بكر ابن
عبدالرحيم المقري: حدثنا محمد بن قدامة المصيصي به)).
وقد ترجم أبو نعيم لأبي بكر هذا (٢ / ٢٨٩)، وذكر أنه ختم عليه القرآن، ولم
یذکر فیه جرحاً ولا تعديلاً.
ثم رأيت الحديث أخرجه السلفي في ((الأربعين)) (٢٠ / ١) من الطريق الأولى
إلا أنه قال: ((طارق بن شهاب))، بدل: ((طاوس))، وكتب محمد بن المحب بخطه
على النسخة ما نصه :
((هذا حديث منكر، قال الحافظ الدمشقي: كذا قال، ووجدته في جزء أبي
السكين عن طاوس، وكذلك وجدته في ((تاريخ بغداد))، وهو الصواب، وطارق وهم
فيه السلفي رحمه الله)).
ثم رأيت الحديث في ((طرق أربعين السلفي)) (٥٤ / ١ - ٢) للحافظ القاسم
ابن الحافظ ابن عساكر، أخرجه من الطريق الأولى مثل رواية السلفي، ثم قال:
((كذا قال: عن طارق بن شهاب، وأظن أنه الصواب ... )).
ثم نقل كلام والده الذي نقله ابن المحب آنفاً، لكن النسخة أصابها الماء،
فذهب ببعض الكلمات، فلم نستطع نقل ما كتبه بتمامه .
٤٣٣

ثم رواه القاسم من طريق أبي السكين زكريا بن يحيى الطائي : حدثني عبدالله
ابن صالح اليماني به. وقال:
((عن طاوس)).
ثم قال القاسم :
((هذا حديث غريب، وأبو همام القرشي؛ لم أجد له ذكراً في الكتب، وليس
بمعروف، وعبدالله بن صالح مجهول أيضاً)).
٢٦٦ - (كانَ إذا أُشْفَقَ مِن الحاجَةِ أنْ ينساها؛ جَعَلَ في يدِهِ خَيْطَاً
لیذكرها).
باطل. رواه ابن عدي (١٧٢ / ١)، وابن سعد (١ / ٢٨٦)، والحارث بن أبي
أسامة في («مسنده)) (١٧ - من زوائده)، وأبو الحسن الآبنوسي في ((الفوائد)) (٢٦ / ٢)
عن سالم بن عبدالأعلى عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً.
وقال ابن عدي :
((سالم معروف بهذا الحديث، وأنكر عليه ابن معين وغيره)).
وذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية ابن سعد، والحكيم عن ابن
عمر، فتعقبه شارحه المناوي بقوله :
((رواه أبو يعلى؛ قال الزركشي: فيه سالم بن عبدالأعلى؛ قال فيه ابن حبان:
وضاع. وقال ابن أبي حاتم: حديث باطل. وقال ابن شاهين في ((الناسخ)): أحاديثه
منكرة. وقال المصنف في ((الدرر)): قال أبو حاتم: حديث باطل. وقال ابن شاهين:
منکر لا یصح)).
قلت: وقول أبي حاتم رواه عنه ابنه في ((العلل)) (٢ / ٢٥٢)؛ قال:
٤٣٤

((سألت أبي عن حديث رواه محمد بن يعلى السلمي؛ قال: حدثنا سالم بن
عبد الأعلى أبو الفيض عن نافع عن ابن عمر عن النبي وَلير (قلت: فذكره) قال أبي :
هذا حديث باطل. قلت: فما حال سالم؟ قال: ضعيف الحديث، وهذا من سالم)).
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢ / ١ / ١٨٦):
((سالم؛ قال ابن معين: ليس حديثه بشيء)).
قلت: وتمام كلام ابن معين في ((تاريخه)) (ق ٨٦ / ٢):
((وهو الذي يروي عن نافع عن ابن عمر ... ))، فذكر هذا الحديث.
ثم قال ابن أبي حاتم :
((وقال أبي: متروك الحديث)).
وقال ابن طاهر في ((التذكرة)):
((يضع الحديث على الثقات)).
وتبع في ذلك ابن حبان. وقال الحاكم والنقاش :
((روى عن نافع أحاديث موضوعة)).
كذا في ((اللسان)).
قلت: وهذا من روايته عن نافع. وقد رواه الخطيب (١١ / ٨٥) من هذا
الوجه، وكذا الدارقطني، ومن طريقه أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ /
٧٣)، وقد ذکره فیه من ثلاث طرق:
الأول: هذا.
الثاني: من طريق أبي عمرو بشر بن إبراهيم الأنصاري: حدثنا الأوزاعي عن
مكحول عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً نحوه.
رواه الدارقطني، وكذا ابن عساكر في ((تاريخه)) (٣ / ١٠ / ١ - المصورة عن
٤٣٥

الأزهرية)(١).
قال ابن الجوزي :
((تفرد به بشر، وهو يضع الحديث)).
قلت: وقد ذكر الذهبي في ترجمته أن هذا الحديث من مصائبه! وأخرج له ابن
عدي في ((الكامل)) (٣٣ / ٢) أحاديث منها هذا، ثم قال:
((وهذه الأحاديث عن الأوزاعي وغيره لا يرويها عنه غير بشر، وهي بواطيل
وضعها علیھم، وكذلك سائر أحاديثه التي لم أذكرها موضوعات عن کل من روی
عنهم)).
الثالث: من طريق غياث بن إبراهيم: حدثنا عبد الرحمن بن الحارث بن عياش
ابن أبي ربيعة عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن رافع بن خديج مرفوعاً نحوه. قال
الدارقطني :
«تفرد به غياث، وهو متروك)).
قلت: وهو متهم بالوضع؛ كما سبق.
وقد ذكر السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ١٨٠) للحديث طريقاً رابعاً من رواية
الطبراني في ((الكبير)) (رقم ٤٤٣١) من طريق بقية بن الوليد: حدثنا أبو عبد الرحمن
مولى بني تميم عن سعيد المقبري عن رافع بن خديج به.
وسكت عليه، وليس بجيد، فإن بقية إذا روى عن المجهولين ليس بشيء؛ كما
قال ابن معين والعجلي، وهذه الرواية من هذا الصنف، فإن أبا عبدالرحمن هذا من
شيوخ بقية الذين لا يعرفون؛ كما في ((اللسان)).
ثم وجدت له طريقاً خامساً عن ابن عمر، أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في
(١) وقد وقع فيه: ((الأنماري))؛ بدل: ((الأنصاري))، وهو تصحيف.
٤٣٦

((المعجم)) (١١٠ / ١) قال: نا إبراهيم (يعني: ابن فهد): نا بشر بن عبيدالله
الدارسي : ناعيسى بن شعيب عن يحيى بن أبي الفرات عن سالم بن عبدالله بن عمر
عن أبيه مرفوعاً.
بشر هذا أورده السمعاني في ((الدارسي))، فقال:
((والمشهور بهذه النسبة أبو علي بشر بن عبيدالله الدارسي من أهل البصرة،
ويقال له: المدارسي أيضاً، هكذا ذكره أبو حاتم بن حبان، يروي عن حماد بن
سلمة، والبصريين، روى عنه يعقوب بن سفيان الفارسي)).
قلت: الذي في ((ثقات ابن حبان)) (٨ / ١٤٢): ((الدارس)) مكان ((الدارسي))،
وكذلك هو في ((ترتيب الثقات)) (١ / ٥١ /١).
ونحوه في ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١ / ١ / ٣٦٢)، ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً. وأما ابن عدي؛ فقال:
((منكر الحديث عن الأئمة))!
وفيه نظر بينته في ((تيسير الانتفاع)).
ويحيى بن أبي الفرات؛ لم أعرفه .
وعيسى بن شعيب فيه ضعف، فأحدهما هو آفة هذا الطريق. والله أعلم.
وقد روي ما يخالف هذا الحدیث، وهو:
٢٦٧ - (مَن حَوَّلَ خاتِمَهُ، أو عَمامَتَهُ، أو عَلَّقَ خيطاً في أصْبُعِهِ؛
لِيذَكِّرَهُ حاجَتَهُ؛ فقدْ أشركَ بالله عزَّ وجلَّ، إنَّ الله هو يذَكِّرُ الحاجاتِ).
موضوع. رواه ابن عدي (٣٣ / ١ - ٢)، وابن الجوزي في ((الموضوعات))
(٣ / ٧٤) من طريق بشر بن الحسين: حدثنا الزبير بن عدي عن أنس مرفوعاً. وقال
٤٣٧

ابن عدي :
((لا يصح).
وقال ابن الجوزي :
((لا أصل له، بشر يروي عن الزبير بواطيل)).
وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٨٣)، وزاد عليه بقوله:
((قلت: قال ابن حبان: روى بشر بن الحسين الأصبهاني عن الزبير نسخة
موضوعة شبيهاً بمئة وخمسين حديثاً)).
وأقره ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٣٢٢ / ٢).
٢٦٨ - (مَنْ رَفَعَ قِرطاساً مِن الأرضِ فيهِ ﴿بسمِ اللهِ الرحمنِ
الرحيم﴾؛ إجْلالاً أنْ يُداسَ؛ كُتِبَ عندَ اللهِ مِن الصِّدِّيقينَ، وخُفَّفَ
عن والدَيْهِ وإنْ كانا مُشْرَكَيْن، ومَنْ كَتَبَ ﴿بسمِ اللهِ الرحمن
الرحيم ﴾، فجَوَّدَهُ تعظيماً لله؛ غُفِرَ لهُ).
موضوع. أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في ((طبقات الأصبهانيين)) (ص ٢٣٤)
مفرقاً في موضعين، وابن عدي (٢٤٦ / ١) بتمامه من طريق أبي سالم الرواسي العلاء
ابن مسلمة قال: حدثنا أبو حفص العبدي عن أبان عن أنس مرفوعاً.
وذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٢٢٦) من رواية ابن عدي، ثم
قال :
((أبان ضعيف جداً، وأبو حفص أشد منه ضعفاً، وأبو سالم العلاء بن مسلمة
كذبه محمد بن طاهر الأزدي، لا تحل الرواية عنه)).
قال السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ٢٠٢):
٤٣٨

((قلت: أورده ابن عدي في ترجمة العبدي، وقال: إنه متروك الحديث. قال:
وقد روي عن علي بن أبي طالب من وجه لا يصح)).
٢٦٩ - (العالِمُ لا يَخْرَفُ).
موضوع. قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٤٣٩):
((وسئل أبي عن حديث رواه العلاء بن زيدل عن أنس مرفوعاً: ((العالم لا
يخرف))، فقال: العلاء ضعيف الحديث، متروك الحديث، وقد وجدنا من ینسب إلى
العلم: المسعودي، والجريري، وسعيد بن أبي عروبة، وعطاء بن السائب،
وغیرهم» .
يعني أنهم قد تغيروا في آخر عمرهم.
قلت: العلاء هذا؛ قال الذهبي :
«تالف، قال ابن المديني : کان یضع الحدیث. وقال ابن حبان: روی عن أنس
نسخة موضوعة)).
وقد روي الحديث بلفظ آخر، وهو:
٢٧٠ - (لا يَخْرَفُ قارىءُ القرآنِ).
موضوع. ذكره السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص ٢٥)، وتبعه ابن
عراق فأورده في ((تنزيه الشريعة)) (٣٦ / ٢) من طريق أبي نعيم، وهذا في ((أخبار
أصبهان» (٢ / ٣٤٣): أنبأنا لاحق بن الحسين: حدثنا خيثمة بن سليمان: حدثنا
عبيد بن محمد: حدثنا محمد بن یحیی بن جمیل: حدثنا بکر بن السرور: حدثنا
يحيى بن مالك عن أنس عن أبيه عن الزهري عن أنس رفعه.
ورواه الديلمي (٤ / ١٩٠)، وابن عساكر في ((تاريخه)) (١٨ / ١ /٢) من
٤٣٩

طريق أبي نعيم وغيره: نا لاحق به. ثم قال السيوطي :
((قال في ((الميزان)): لاحق كذاب، وروى عنه أبو نعيم في ((الحلية)) وغيرها
مصائب. وقال في ((اللسان)): قال الإِدريسي: يضع الحديث على الثقات، ولعله لم
يخلق في الكذابين مثله. وقال ابن السمعاني: كان أحد الكذابين، وضع نسخاً لا
يُعرف أسماء رواتها. وقال ابن النجار: مجمع على كذبه)).
قلت: ومع هذا كله فقد سَوَّد به السيوطي كتابه ((الجامع الصغير))! وبيَّض له
المناوي في ((شرحیە)»!
ورواه عبدالرحمن بن نصر الدمشقي في ((الفوائد)) (٢ / ٢٢٦ / ٢) عن الشعبي
من قوله، وسنده ضعيف، فلعله أصل الحديث، رفعه بعض الكذبة!
وقد وجدت له طريقاً أخری بنحوه، وهو:
٢٧١ - (مَن جَمَعَ القرآنَ؛ مَتَّعَهُ الله بعَقْلِهِ حتى يموتَ).
موضوع. رواه أبو سعيد بن الأعرابي في ((معجمه)) (١١١ / ٢): نا إبراهيم بن
الھیثم (یعني : البلدي): نا أبو صالح عبدالله بن صالح: نا رشدین بن سعد عن جرير
ابن حازم عن حميد عن أنس مرفوعاً .
ورواه ابن عساكر (٢ / ١١١ / ٢) من طريق آخر عن أبي صالح به.
وهذا سند ضعيف جداً، رشدين بن سعد؛ قال الحافظ في ((التقريب)):
((ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحاً في
دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث)).
قلت: فالظاهر أن هذا من تخاليطه، ويحتمل أن يكون من وضع خالد بن نجيح
جار لعبدالله بن صالح كان يضع الحديث في كتب عبدالله وهو لا يشعر! انظر
((الميزان)) (٢ / ٤٦ - ٤٨)، وقول أبي حاتم المتقدم تحت الحديث (١٩٤).
٤٤٠