النص المفهرس

صفحات 341-360

الصواب رواه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (١٨٥ / ٢)، ثم رواه من حديث عبدالله بن
عمرو بن العاص موقوفاً عليه، وفي سنده جعفر بن محمد الأنطاكي؛ قال الذهبي :
((ليس بثقة، وله خبر باطل)).
قلت: وسيأتى هذا الخبر بلفظ :
«یبعث معاویة علیه رداء من نور)).
وأما قول المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ١٢١): ((رواه البيهقي بإسناد حسن))؛
فهو - فيما أظن - من تساهله أو أوهامه .
ثم وجدت للحديث طريقاً أخرى عن ابن جريج؛ فقال الأزرقي في ((أخبار
مکة)) (٢٥٦): حدثني جدي عن سعيد بن سالم وسليم بن مسلم عن ابن جريج به .
وهذا إسناد لا بأس به إلى ابن جريج، فإن جد الأزرقي ثقة، واسمه أحمد بن
محمد بن الوليد، وسعيد بن سالم هو القداح؛ قال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق يَهِم)).
وأما قرينُهُ سليم بن مسلم؛ فهو الخشاب، وهو متروك، فلا يعتد به؛ والعمدة
على القداح؛ فلولا عنعنة ابن جريج - فإنه مدلس -؛ لحكمت على هذا السند بأنه
حسن، ولفظ هذه الرواية مثل لفظ حديث الترجمة.
ثم رأيت الحديث رواه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (٩٦ - من زوائده)
وابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٣٢١) وعنه ابن الجوزي، وقال ابن حبان: ((قد تبرأنا
من عهدة سالم)).
وتابعه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو متروك متهم، رواه الأصبهاني في
((الترغيب)) (١ / ٤٤٤) من طريق أخرى عن سعيد به مثله.
ثم صدق ظني حين رأيت الحديث في ((شعب الإِيمان / الحج)) للبيهقي (ق
٣٤١

٦٦ / ١)، رواه من طريق النيسابوري باللفظ الآتي بعده، وعلقه من طريق يوسف بن
السفر، وقال: ((وهو ضعيف)).
والحديث في ((المعجم الكبير)) من طريق أخرى فيه كذاب آخر بلفظ مغاير لهذا
بعض الشيء، وسيأتي إن شاء الله تعالى برقم (٦٢٤٥).
وأما الخطيب؛ فرواه من طريق يوسف هذا في ((الموضح)) (٢ / ٢٥٥)، وقال:
((تفرَّد به أبو الفيض يوسف بن السفر عن الأوزاعي)).
ورواه في غيره من طريق آخر بلفظ :
١٨٨ - (إنَّ اللهَ تَعالى يُنَزِّلُ في كُلِّ يومٍ مائَةَ رَحْمَةٍ: ستينَ منها
على الطَّائِفِينَ بالبَيْتِ، وعشرينَ على أهلِ مِكَّةَ، وعشرينَ على سائِر
النَّاسِ).
ضعيف. أخرجه ابن عدي (٣١٤ / ١)، والخطيب في ((تاريخه)) (٦ / ٢٧)،
والبيهقي (٣ / ٤٥٤ - ٤٥٥) من طريق محمد بن معاوية النيسابوري: حدثنا محمد
بن صفوان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً، وقال ابن عدي :
((وهذا منكر، وروي عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس، رواه عنه يوسف
ابن السفر، وهو ضعيف)).
قلت: وابن معاوية هذا؛ قال ابن معين والدارقطني :
«كذاب)».
زاد الثاني :
((يضع الحديث)).
وساق الذهبي في ترجمته هذا الحديث:
٣٤٢

١٨٩ - (إيَّكُمْ والجُلوسَ في الشَّمْسِ ؛ فَإِنَّها تُبْلِي الثَّوْبَ، وَتَنْتِنُ
الرِّيحَ، وتُظْهِرُ الدَّاءَ الدَّفِينَ).
موضوع. أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٤ / ٤١١) من طريق محمد بن
زياد الطحان: ثنا ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعاً. وسكت عليه الحاكم،
وتعقبه الذهبي بقوله :
((قلت: ذا من وضع الطحان)).
قلت: ومع هذا أورده السيوطي في ((الجامع الصغير))، فتعقبه المناوي بكلام
الذهبي هذا، ثم قال المناوي :
«فکان ینبغي للمصنف حذفه)).
١٩٠ - (ما مِنْ أحَدٍ إِلَّ وفي رَأْسِهِ عِرْقٌ مِن الجُذامِ تَنْعَرُ، فإذا
هاجَ؛ سَلَّطَ الله عليهِ الزُّكامَ، فلا تَداوَوْا له).
موضوع. أخرجه الحاكم (٤ / ٤١١)، وكذا القاسم السرقسطي في ((غريب
الحديث)) (٢ / ١٥٤ / ١) من طريق محمد بن يونس القرشي: ثنا بشر بن حجر
السلمي: ثنا فضيل بن عياض عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس عن عائشة مرفوعاً .
وسكت عليه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله :
((قلت: كأنه موضوع، فالكديمي متهم)).
قلت: وقد أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٢٠٥) بإسناده إلى
الکدیمي به. ثم قال:
((لا يصح، محمد بن يونس هو الكديمي؛ يضع الحديث)).
وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٤٠٢)، فإنه لم يتعقبه بشيء، إلا أنه ذكر
٣٤٣

أن الحاكم أخرجه، وأن الذهبي تعقبه بما سبق، ومع هذا أورده في ((الجامع الصغير))!
وبذلك تعقبه المناوي في ((شرحیه)).
وأخرجه الديلمي (٤ / ٢٢) من طريق ابن لال: حدثنا محمد بن أحمد بن
منصور: حدثنا الحسين بن يوسف الفحام بمصر: حدثنا محمد بن سحنون التنوخي :
حدثنا محمد بن بشر المصري: حدثنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن زيد بن
وهب عن جرير بن عبدالله رفعه.
قلت: وهذا المتهم به عندي محمد بن أحمد بن منصور أو شيخه الفحام، فإن
هذا لم أعرفه، ويحتمل أنه الحسين بن يوسف الذي قال ابن عساكر: مجهول.
والأول؛ قال الذهبي :
((روى عن أبي حفص الفلاس خبراً باطلاً في لعن الرافضة والجهمية، لا يُدرى
من هو، وكذلك الراوي عنه)).
١٩١ - (الجُمُعَةُ حَجُّ الفُقراءِ، وفي لفظ: المساكينِ).
موضوع. رواه أبو نُعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ١٩٠)، والقضاعي (رقم
٧٩)، وابن عساكر (١١ / ١٣٢) عن ابن عباس؛ باللفظ الأول، وابن زنجویه،
والقضاعي (٧٨)؛ باللفظ الثاني أيضاً؛ كما في ((الجامع الصغير))، وقال المناوي في
((شرحه)) :
((ورواه الحارث بن أبي أسامة. أخرجوه كلهم من حديث عيسى بن إبراهيم
الهاشمي عن مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس)). قال الحافظ العراقي:
((سنده ضعيف)).
وأورده في ((الميزان)) في ترجمة عيسى هذا، وقال عن جمع:
(هو منكر الحديث، متروك. وقال السخاوي: مقاتل ضعيف. وكذا الراوي
٣٤٤

عنه)) .
قلت: هذا الكلام إنما هو على اللفظ الثاني، وأما اللفظ الأول - وهو الثاني في
ترتيب السيوطي - فلم يتكلم عليه المناوي بشيء، فلعله اكتفى بذلك إشارة إلى أن
طريقهما واحد، وهو الظاهر من صنيع ((الكشف))، ولعله تبع فيه أصله ((المقاصد))،
فإنه أورده باللفظین، ثم قال:
((وفي سنده مقاتل؛ ضعيف)).
قلت: أما مقاتل؛ فكذاب كما تقدم نقله عن وكيع في الحديث (١٦٨)، وأما
الراوي عنه عيسى بن إبراهيم؛ فضعيف جداً. قال البخاري والنسائي :
((منكر الحديث)).
فما دام أن الحديث من رواية الكذاب، فكان اللائق بالسيوطي أن ينزه منه
الكتاب! ولهذا ذكره الصغاني في ((الأحاديث الموضوعة)) (ص ٧)، ومن قبله ابن
الجوزي في ((الموضوعات))، وأقره السيوطي نفسه، لكن بلفظ آخر، وهو:
١٩٢ - (الدَّجاجُ غَنَمُ فُقراءِ أُمَّتِي، والجُمُعَةُ حَجُّ فُقرائِها).
موضوع. أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٨) من رواية ابن حبان
في ((المجروحين)) (٣ / ٩٠) من طريق عبدالله بن زيد - محمش - النيسابوري عن
هشام بن عبيدالله الرازي عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. ثم قال:
((قال ابن حبان: باطل، لا أصل له، وهشام؛ لا يحتج به. وقال الدارقطني :
هذا كذب، والحمل فيه على محمش؛ كان يضع الحديث)).
وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٨)، فلم يتعقّبه بشيء البتة، وأما ابن
عراق فتعقبه في ((تنزيه الشريعة)) (٢٣٦ / ٢) بقوله:
((قلت: اقتصر الحافظ الذهبي في ((طبقات الحفاظ)) على قوله بعد إيراد
٣٤٥

الحديث: هذا غير صحيح. والله أعلم)).
قلت: وهذا التعقُّب لا طائل تحته لسببين :
الأول: أن علة الحديث المقتضية لوضعه ظاهرة، وهو كونه من رواية هذا
الوضاع، ولا سيما أنه قد صرح الدارقطني بأنه حديث كذب، وابن حبان ببطلانه.
والآخر: أن قوله: ((لا يصح))؛ لا ينافي كونه موضوعاً، بل كثيراً ما تكون هذه
اللفظة مرادفة لكلمة موضوع، وهي هنا بهذا المعنى لما سبق، ولأن الذهبي نفسه قد
أورد هذا الحديث وحديثاً آخر في ترجمة الرازي هذا من رواية ابن حبان عنه، ثم قال
الذهبي: ((قلت: كلاهما باطل)).
ووصف هذا الخبر في ((النبلاء)) (١٠ / ٤٤٧) بأنه: ((لا يُحتمل))!
ونقل المناوي (٦ / ١٦٣) عنه أنه قال في ((الضعفاء)):
((إنهما حديثان موضوعان)).
فتبيّن أن الذهبي من القائلين بوضع الحديث؛ خلافاً لما ظنَّه ابن عراق.
١٩٣ - (مِن سعادَةِ المَرْءِ خِفَّةُ لحْيَتِهِ).
موضوع. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٣٦٠)، والطبراني (٣ / ٢٨٢
/ ١)، وابن عدي (٣٥٨ / ٢)، والخطيب في ((تاريخه)) (١٤ / ٢٩٧) من طريق
يوسف بن الغرق عن سُكّين بن أبي سراج عن المغيرة بن سويد عن ابن عباس
مرفوعاً.
ثم روى الخطيب: عن أبي علي صالح بن محمد: قال بعض الناس :
((إنما هذا تصحيف، إنما هو: من سعادة المرء خفة لِحْيَيْهِ بذكر الله)). ثم قال
الخطيب :
٣٤٦

((سكين مجهول منكر الحديث، والمغيرة بن سويد أيضاً مجهول. ولا يصح
هذا الحديث، ويوسف بن الغرق منكر الحديث، ولا تصح (لحيته) ولا (لحييه)).
وقال ابن حبان :
((سكين يروي الموضوعات عن الأثبات، والملزقات عن الثقات)).
والحديث ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ١٦٤ - ١٦٥)، وقال:
((رواه الطبراني، وفيه يوسف بن الغرق؛ قال الأزدي: كذاب)).
وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ١٦٦) من هذا الوجه، ثم ساقه
من رواية الجوهري من طريق سويد بن سعيد: حدثنا بقية بن الوليد عن أبي الفضل
عن مكحول عن ابن عباس مرفوعاً بمثله.
ومن رواية ابن عدي من طريق أبي داود النخعي عن حطان بن خفاف عن ابن
عباس.
ومن روايته أيضاً (٩٧ / ٢) عن الحسين بن المبارك: حدثنا بقية: حدثنا ورقاء
ابن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً، ثم قال ابن الجوزي :
(«لا یصح؛ المغيرة مجهول، وسکین یروي الموضوعات عن الأثبات، ویوسف
كذاب، وسويد ضعفه يحيى، وبقية مدلس، وشيخه أبو الفضل هو بحر بن كنيز
السقاء؛ ضعيف، فكفاه تدليساً، والنخعي يضع، وورقاء لا يساوي شيئاً، والحسين
ابن المبارك؛ قال ابن عدي: حدث بأسانيد ومتون منكرة)».
قلت: وقال ابن عدي (١٥٣ / ٢) في ترجمة النخعي :
«هذا مما وضعه هو)).
وتعقّب ابن الجوزي السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ١٢١) بما ينتج منه أنه وافقه
على وضعه، فإنه إنما تعقّبه فيما ذكره من الجرح في بعض رواة الحديث، فقال:
٣٤٧

((قلت: المغيرة؛ ذكره ابن حبان فى (الثقات))).
قلت: قد سبق غير مرة أن توثيق ابن حبان وحده لا يُعتمد عليه؛ لتساهله فيه،
ولا سيما عند المخالفة؛ كما هو الأمر هنا، فقد سمعت قول الخطيب في المغيرة هذا
أنه مجهول.
وكذا قال أبو علي النيسابوري فيما نقله الذهبي في ((الميزان))، ثم هب أنه ثقة،
فالراوي عنه سكين مجهول أيضاً؛ كما تقدم في كلام الخطيب، وقد قال الحافظ
العسقلاني في ترجمته من ((اللسان)):
((قال ابن حبان: يروي الموضوعات، روى عن المغيرة عن ابن عباس رفعه:
من سعادة المرء خفة لحيته)).
قلت: فالحديث إذاً موضوع من هذا الوجه حتى عند ابن حبان الذي وثَّق
المغيرة، فهو إنما يتَّهم به سكيناً هذا، فالراوي عنه يوسف الغرق قد تابعه عليه
عبدالرحمن بن قيس عند أبي بكر الكلاباذي في ((مفتاح معاني الآثار)) (١٦ / ١ رقم
١٨).
ثم قال السيوطي :
((وورقاء هو اليشكري؛ ثقة، صدوق، عالم، روى عنه الأئمة الستة)).
قلت: صدق السيوطي، وأخطأ ابن الجوزي في قوله فيه: ((لا يساوي شيئاً))،
لكن هذا لا ينجي الحديث من الوضع ما دام في الطريق إليه بقية، وهو مدلس
مشهور، ولا يفرح بتصريحه بالتحديث هنا؛ لأن الراوي عنه الحسين بن المبارك غير
ثقة؛ كما يشعر به كلام ابن عدي المتقدم، وهو في ((الكامل)) (٩٧ / ٢)، وقد سلمه
السيوطي، بل قال الذهبي في ترجمته:
((قال ابن عدي: متهم)).
ثم ساق له حدیثین هذا أحدهما، وقال عقبه :
٣٤٨

((وهو كذب)).
وأقره الحافظ في ((اللسان)).
ويؤيد ما ذهبت إليه من موافقة السيوطي على وضع هذا الحديث أنه نقل في
فتاواه (٢ / ٢٠٥) عن ابن الجوزي أنه أورده في ((الموضوعات))، ولم يتعقبه بشيء،
ومع هذا أورده في كتابه ((الجامع الصغير))! فأخطأ وتناقض، ولذا تعقبه شارحه المناوي
ببعض ما ذكرناه عن ابن الجوزي والذهبي والعسقلاني .
والحديث أورده ابن أبي حاتم (٢ / ٢٦٣) من طريق بقية عن أبي الفضل ثم
ذكر أنه سأل أباه عنه، فقال:
((هذا حديث موضوع باطل)).
وذكر ابن قتيبة في ((مختلف الحديث)) (ص ٩٠) عن أصحاب الحديث أنهم
قالوا في هذا الحديث:
((لا أصل له)).
١٩٤ - (عليكُمْ بهذه الشجرةِ المباركَةِ؛ زيتِ الزَّيْتونِ، فتداووا
بهِ؛ فإنَّه مصحَّةٌ من الباسورِ).
كذب. رواه الطبراني في ((الكبير)) (١٧ / ٢٤٧ / ٧٧٤)، وعنه أبو نعيم في
((الطب)) (٨٠ / ٢): حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح: حدثني أبي: ثنا ابن لهيعة
عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد واهٍ؛ قال الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ١٠٠):
((رواه الطبراني، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح،
ولكن ذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمة عثمان بن صالح، ونقل عن أبي حاتم أنه
كذب)).
٣٤٩

قلت: قال ابنه في ((العلل)) (٢ / ٢٧٩):
((سمعت أبي حدثنا عن يحيى بن عثمان عن أبيه عن ابن لهيعة عن زيد بن أبي
حبيب عن أبي الخير عن عقبة مرفوعاً بهذا الحديث؛ قال أبي: هذا حديث كذب)).
وأقره الذهبي في ((الميزان))، وأشار إلى علته، فقال:
((قال أبو زرعة: لم يكن عثمان (يعني ابن صالح) ممَّن يكذب، ولكن [كان]
يكتب مع خالد بن نجيح، فُلوا بهِ، كان يملي عليهم ما لم يسمعوا من الشيخ)).
وقال ابن أبي حاتم في ترجمة خالد بن نجيح من ((الجرح والتعديل)) (١ / ٢ /
٣٥٥) عن أبيه :
((كان يصحب عثمان بن صالح المصري، وأبا صالح كاتب الليث، وابن أبي
مريم، وهو كذاب يفتعل الأحاديث ويضعها في كتب ابن أبي مريم وأبي صالح، وهذه
الأحاديث التي أنكرت على أبي صالح يتوهم أنها من فعله)).
قلت: فالظاهر أن خالداً هذا هو الذي افتعل هذا الحديث، واستطاع أن يوهم
عثمان بن صالح أنه كتبه عن الشيخ، وهو ابن لهيعة، وأما کیف تمكّن من ذلك، فالله
أعلم به .
وابن لهيعة ضعيف الحفظ، معروف بذلك، ومع هذا لم يحملوا في هذا
الحديث عليه، كأنهم رأوا أنه - مع ضعفه - لا يليق به ذلك، والله أعلم.
وقد خفيت علة هذا الحديث على السيوطي، فأورده في ((الجامع الصغير))!
فتعقبه المناوي في ((شرحيه)) بتكذيب أبي حاتم المتقدم، وقد ذكره السيوطي من قبل
مختصراً بلفظ :
((عليكم بزيت الزيتون، فكلوه، وادَّهنوا به، فإنه ينفع من الباسور)) . وقال:
(رواه ابن السني عن عقبة)).
٣٥٠

زاد المناوي :
((ورواه عنه الديلمي أيضاً)).
قلت: وسكتا عنه، وظني أنه عنده بلفظ حديث الترجمة وإسناده، فقد رأيته في
((الفردوس)» (٣ / ٢٧ / ٤٠٥٤) بلفظ حديث الترجمة، ولم أره في «الغرائب الملتقطة
من مسند الفردوس)) لابن حجر العسقلاني، والله أعلم.
١٩٥ - (إذا جامَعَ أحدُكُمْ زوجَتَهُ أو جارِيَتَهُ؛ فلا يَنْظُرْ إلى
فَرْجها، فإِنَّ ذُلكَ يورثُ العَمَى).
موضوع. أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٢٧١) من رواية ابن
عدي (٤٤ / ١) عن هشام بن خالد: حدثنا بقية عن ابن جريج عن عطاء عن ابن
عباس مرفوعاً. ثم قال ابن الجوزي:
((قال ابن حبان: كان بقية يروي عن كذابين ويدلس، وكان له أصحاب
يسقطون الضعفاء من حديثه ويسوونه، فيشبه أن يكون هذا من بعض الضعفاء عن
ابن جریج، ثم دلس عنه، وهذا موضوع».
قال السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ١٧٠):
((وكذا نقل ابن أبي حاتم في ((العلل)) عن أبيه؛ قال الحافظ ابن حجر: لكن
ذكر ابن القطان في ((كتاب أحكام النظر)) أن بقي بن مخلد رواه عن هشام بن خالد عن
بقية قال: حدثنا ابن جريج. فما بقي فيه إلا التسوية، قال: وقد خالف ابن الجوزيِّ
ابنُ الصَّلاحِ ، فقال: إنه جيد الإِسناد. انتهى. والحديث أخرجه البيهقي في
((سننه))(١) من الطريقين: التي عنعن فيها بقية، والتي صرح فيها بالتحديث، والله
(١) لينظر أين أخرجه منه، فإنا لم نجده في مظانِّه، ولا أورده في ((شعب الإِيمان))، ولا في
((الآداب))، والله أعلم.
٣٥١

أعلم».
قلت: وكذلك رواه ابن عساكر (١٣ / ٢٩٥ /٢)، وكذا ابن أبي حاتم (٢ /
٢٩٥) عن أبيه عن هشام عن بقية: حدثنا ابن جريج به.
ساقه ابن أبي حاتم بعد أن روى بهذا الإِسناد حديثين آخرين لعلَّنا نذكرهما فيما
بعد(١)، وأشار إلى أن تصريح بقية بالتحديث خطأ من الراوي عنه هشام، فقال:
((وقال أبي: هذه الثلاثة الأحاديث موضوعة لا أصل لها، وكان بقية يدلس،
فظن هؤلاء أنه يقول في كل حديث: حدثنا. ولم يفتقدوا الخبر منه)).
وأقره الذهبي في ((الميزان))، وجعله أصل قوله في ترجمة هشام:
((يروي عن ثقات الدماشقة، لكن يروج عليه)).
وكأنه لهذا تبع ابنَ الجوزي في الحكم على الحديث بالوضع ابنُ دقيق العيد
صاحب ((الإِمام))؛ كما في ((خلاصة البدر المنير)) (١١٨ / ٢)، وقال عبدالحق في
((أحكامه)) (١٤٣ / ١):
((لا يُعرف من حديث ابن جريج)).
وقد رواه ابن عساكر في مكان آخر (١٨ / ١٨٨ / ١) من طريق هشام بن عمار
عن بقية عن ابن جريج به .
فلا أدري هذه متابعة من هشام بن عمار لهشام بن خالد، أم أن قوله: ((عمار))؛
محرف عن ((خالد))؛ كما أرجح .
ومنه تعلم أن قول ابن الصلاح: ((إنه جيد الإِسناد))؛ غير صواب، وأنه اغتر
بظاهر التحديث، ولم ينتبه لهذه العلة الدقيقة التي نبَّهَنا عليها الإِمام أبو حاتم جزاه
الله خيراً .
(١) يأتي أحدهما قريباً بعد حديثين، وأما الآخر فسيأتي تحت الرقم (٦٢٢٦).
٣٥٢

ومن الغرائب أن ابن الصلاح مع كونه أخطأ في تقوية هذا الحديث؛ فإنه فيها
مخالف لقاعدة له، وضعها هو؛ لم يسبق إليها، وهي أنه انقطع التصحيح في هذه
الأعصار، فليس لأحد أن يصحح! كما ذكر ذلك في ((مقدمة علوم الحديث» (ص ١٨
- بشرح الحافظ العراقي)، بل الواجب عنده الاتِّباع لأئمة الحديث الذين سبقوا (١)!
فما باله خالف هذا الأصل هنا، فصحَّح حديثاً يقول فيه الحافظان الجليلان أبو حاتم
الرازي وابن حبان: إنه موضوع؟! وخالف السيوطي كعادته فذكره في ((جامعه))!
والنظر الصحيح يدل على بطلان هذا الحديث، فإن تحريم النظر بالنسبة
للجماع، من باب تحريم الوسائل، فإذا أباح الله تعالى للزوج أن يجامع زوجه، فهل
يُعقل أن يمنعه من النظر إلى فرجها؟! اللهم لا، ويؤيد هذا من النقل حديث عائشة
قالت:
((كنت أغتسل أنا ورسول الله وَ لَّ من إناءٍ بيني وبينه واحد، فُبادرني؛ حتى
أقول: دع لي، دع لي)). أخرجه الشيخان وغيرهما.
فإن الظاهر من هذا الحديث جواز النظر، ويؤيده رواية ابن حبان من طريق
سليمان بن موسى أنه سُئِل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته؟ فقال: سألت عطاء،
فقال: سألت عائشة، فذكرت هذا الحدیث بمعناه .
قال الحافظ في ((الفتح)) (١ / ٢٩٠):
(١) وهذا يشبه قول بعض الفقهاء المقلدين:
((إن الاجتهاد انقطع منذ القرن الرابع، فليس إلا التقليد)).
ثم هم أحياناً يجتهدون، وليت أنهم يصيبون، وأنى لهم الإِصابة، وهم فعلاً مقلِّدون؛ لا
يعرفون كيف يجتهدون؛ لأنهم ليس لديهم وسائل الاجتهاد، ومنها السنة، وتمييز صحيحها من
ضعيفها، ومعرفة أصول الفقه، وغير ذلك من الوسائل المعروفة عند أهل العلم؟!
وقد صرح غير واحد من المحققين بخلاف مذهب ابن الصلاح هذا؛ منهم النووي، فانظر
كلامه في ذلك في كتابه ((التقريب)) (ص ٤)، الطبعة المصرية .
٣٥٣

((وهو نص في جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته، وعكسه)).
وإذا تبيَّن هذا؛ فلا فرق حينئذ بين النظر عند الاغتسال أو الجماع، فثبت
بطلان الحدیث.
١٩٦ - (إذا جامَعَ أحدُكُم؛ فلا يَنْظُرْ إلى الفرْجِ، فإنَّهُ يُورِثُ
العَمَى، ولا يُكْثِرُ الكلامَ؛ فإِنَّه يورِثُ الخَرَسَ).
موضوع. أورده ابن الجوزي (٢ / ٢٧١) من رواية الأزدي عن إبراهيم بن
محمد بن يوسف الفريابي : حدثنا محمد بن عبدالرحمن القُشَيْري عن مسعر بن کدام
عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً. ثم قال الأزدي :
((إبراهيم ساقط)).
وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ١٧٠) بقوله:
((قلت: روى له ابن ماجه، وقال في («الميزان)): قال أبو حاتم وغيره: صدوق.
وقال الأزدي وحده: ساقط. قال: ولا يُلتفت إلى قول الأزدي، فإن في لسانه في
الجرح رهقاً. انتهى. قال الخلیلي في «مشیخته)): هذا الحدیث تفرد به محمد بن
عبدالرحمن القُشَيْري، وهو شامي یأتي بمناکیر)).
قلت: فهذا هو علة الحديث؛ قال فيه الذهبي :
((متهم، ليس بثقة، وقد قال فيه أبو الفتح الأزدي: كذاب، متروك الحديث)).
ونقل في ((اللسان)) عن الدارقطني أنه قال:
((متروك الحديث)).
وعن العقيلي قال:
((في أحاديثه عن مسعر عن المقبري حديث منكر، ليس له أصل، ولا يُتابع
٣٥٤

علیه، وهو مجهول)).
قلت: ونحوه في ((كامل ابن عدي)) (٢٢٦١/٦)، والحديث في ((الجامع)) أيضاً.
((ثم ساق له السيوطي شاهداً، وهو:
١٩٧ - (لا تُكْثِروا الكَلامَ عندَ مُجامَعَةِ النِّساءِ؛ فإِنَّ منهُ يَكونُ
الخَرَسُ والفَافَاةَ).
ضعيف جداً. أخرجه ابن عساكر (٥ / ٧٠٠) بسنده إلى أبي الدرداء هاشم بن
محمد بن صالح الأنصاري: حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله بن عمرو الأويسي (الأصل:
عامر، وهو خطأ): حدثنا خيران بن العلاء الكيساني ثم الدمشقي، عن زهير بن محمد
عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رسول الله و الله قال: فذكره.
قلت: وأورده السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ١٧٠ - ١٧١) شاهداً للحديث
المتقدم من رواية ابن عساكر، وسكت عنه، وله علل أربع :
الأولى: الإِرسال؛ فإن قبيصة هذا تابعي؛ قیل: له رؤية.
الثانية: زهير بن محمد هو التميمي؛ مختلف فيه، قال الحافظ في ((التقريب)):
((رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها؛ قال البخاري عن أحمد :
كأن زهيراً الذي يروي عنه الشاميون آخر. قال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه،
فكثر غلطه)).
وفي («الميزان)):
((قال الترمذي في ((العلل)): سألت البخاري عن حديث زهير هذا فقال: أنا
اتّفي هذا الشیخ، کان حديثه موضوع، وليس هذا عندي زهير بن محمد)».
قلت: وهذا الحديث من رواية أهل الشام عنه، فدل على ضعفه.
٣٥٥

الثالثة: خيران بن العلاء؛ ليس بالمشهور، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقد أشار
لهذا الذهبي حين قال في ترجمته :
«وثق، له خبر منکر، لعل ذلك من شیخه)).
يعني : زهير بن محمد، ولعله عنى هذا الحديث.
ثم بدا لي بأن تعصيب علة هذا الحديث بمن فوق خيران أو من دونه أولى ؛ لأنه
قد روى عنه ثمانية، وأثنى عليه الأوزاعي، وهو من شيوخه؛ كما حققته في ترجمته
من «تیسیر الانتفاع)) .
الرابعة: أبو الدرداء هاشم بن محمد بن صالح الأنصاري؛ لم أجد له ترجمة،
ويبعد جداً أن يكون هو الذي في ((ثقات ابن حبان)) (٩ / ٢٤٤)؛ لأنه أعلى طبقة من
هذا بدرجتين، ثم إن ابن حبان لم ينسبه إلى جده الأنصاري، والله أعلم.
وبالجملة؛ فالإِسناد ضعيف جداً، لا تقوم به حجة، والخبر منكر، والله أعلم.
١٩٨ - (مَن أُصيبَ بمُصيبَةٍ في مالِهِ أو جَسَدِهِ، وكَتَمَها، ولمْ
يَشْكُها إلى النَّاسِ ؛ كانَ حقاً على الله أنْ يَغْفِرَ لهُ).
موضوع. رواه الطبراني (٣ / ١٢٢ / ١)، وابن حبان في ((المجروحين)) (١ /
٢٠٢) عن هشام بن خالد: نا بقية عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً.
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢ / ٣٣١):
(رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه بقية؛ مدلس)).
وقال في مكان آخر (١٠ / ٢٥٦):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله وثقوا)).
وأظن أن قوله: ((الأوسط))؛ خطأ من الناسخ، ويؤيده أن المنذري قال (٤ /
١٤٨) :
٣٥٦

((رواه الطبراني، ولا بأس بإسناده))!
كذا قال! والمقصود أنه أطلق العزو للطبراني، والمراد به في هذه الحالة
((معجمه الكبير))، والله أعلم.
قلت: ومن طريقه رواه ابن أبي حاتم في ((العلل))، وذكر عن أبيه أنه قال:
«حدیث موضوع، لا أصل له)).
وأقره الذهبي. وقد نقلت كلام أبي حاتم بتمامه في الحديث (١٩٥) فراجعه،
وذكره في ترجمة بقية من ((الميزان)) من طريق ابن حبان، وقال - أعني ابن حبان -:
((وهذا من نسخة كتبناها بهذا الإِسناد؛ كلها موضوعة، يشبه أن يكون بقية
سمعه من إنسان واهٍ عن ابن جريج، فدلس عنه، والتزق به)).
قلت: وكأن السيوطي عفا الله عنا وعنه لم يَقِفْ على حُكْم هذين الإِمامين
بوضع هذا الحديث، وإلا لما سوَّد به ((الجامع الصغير))! أو لعله قلد الهيثمي
والمنذري، وقد تعقبهم المناوي بقول أبي حاتم والذهبي، ثم تراجع عن ذلك في
شرحه الآخر ((التيسير))، فنقل كلام المنذري فقط، وأقره!
١٩٩ - (حقُّ الوَلَدِ على الوالِدِ أنْ يُحَسِّنَ اسمَهُ، وَيُحْسِنَ أَدَبَهُ).
موضوع. رواه أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين السراج القاري في
((الفوائد)) (٥ / ٣٢ / ١ - من مجموع ٩٨)، ومحمد بن عبدالواحد المقدسي - وهو
الضياء - في ((المنتقى من مسموعاته)) (ج٤ ورقة ٢٦ / ١ - مجموع ١٠١) من طريق
محمد بن عيسى؛ قال: ثنا محمد بن الفضل عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً.
وقال القاري :
((غريب، لا أعلم رواه إلا محمد بن الفضل، وهو ضعيف جداً، وأما أبوه؛
فكان ثقة)) .
٣٥٧

قلت: محمد بن الفضل؛ رماه ابن أبي شيبة بالكذب.
وقال الفلاس :
(«كذاب)).
وقال أحمد :
«حدیثه حدیث أهل الكذب)).
ومحمد بن عيسى هو المدائني، وهو متروك؛ كما قال الدارقطني والحاكم.
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية البيهقي في ((الشعب))، فتعقبه
المناوي بقوله:
((وقضية تصرف المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه ساكتاً عليه، والأمر
بخلافه، بل قال: محمد بن الفضل بن عطية ضعيف بمرة. انتهى. وفيه أيضاً محمد
ابن عيسى المدائني؛ قال في ((الضعفاء)): قال الدارقطني: ضعيف متروك)).
قلت: ولم يتفرد به، فقد رواه أبو بكر الجصاص في ((أحكام القرآن)) (٣ /
٥٧٤) من طريق جبارة؛ قال: حدثنا محمد بن الفضل به .
لكن جبارة هذا هو ابن المغلس؛ قال ابن معين:
((كذاب)).
وقال ابن نمير:
«یوضع له الحدیث، فیرویه، ولا يدري)).
٢٠٠ - (الحَجُّ جهادٌ، والعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ).
ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٢٣٢)، وابن أبي حاتم في ((العلل)) (١ /
٢٨٦) من طريق الحسن بن يحيى الخشني: ثنا عمر بن قيس: أخبرني طلحة بن
٣٥٨

يحيى عن عمه إسحاق بن طلحة عن طلحة بن عبيدالله مرفوعاً. قال البوصيري في
((الزوائد)) (٢ / ١٣٨):
((هذا إسناد ضعيف، عمر بن قيس هو المعروف بـ (مندل)؛ ضعفه أحمد،
وابن معين، والفلاس، وأبو زرعة، والبخاري، وأبو حاتم، وأبو داود، والنسائي،
وغيرهم، والحسن أيضاً ضعيف)).
قلت: بل هما متروكان، فالأول قال فيه أحمد:
((أحاديثه بواطيل)).
والحسن قال فيه النسائي :
((ليس بثقة)).
وقال الدارقطني :
«متروك)).
وقال ابن حبان :
((منكر الحديث جداً، يروي عن الثقات ما لا أصل له)).
ثم ساق له حديثاً قال فيه: إنه موضوع. وسأذكره عقب هذا إن شاء الله تعالى .
وهذا الحديث؛ قال ابن أبي حاتم:
«سألت أبي عنه؟ فقال: هذا حديث باطل)).
قلت: لكن له طرق أخرى، فرواه البيهقي في ((سننه)) (٤ / ٣٤٨) من طريق
سعيد بن سالم أن سفيان الثوري أخبره عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح الحنفي
مرفوعاً به.
قلت: وهذا سند ضعيف لإِرساله، وسعيد بن سالم فيه ضعف، وقد روى
البيهقي عن الشافعي أنه قال:
٣٥٩

(«هو منقطع)).
يعني : مرسل.
ثم قال البيهقي :
((وقد رُوي من حديث شعبة عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح عن أبي هريرة
موصولاً، والطريق فيه إلى شعبة طريق ضعيف، ورواه محمد بن الفضل بن عطية عن
سالم الأفطس عن ابن جبير عن ابن عباس مرفوعاً. ومحمد هذا متروك)).
قلت: بل هو كذاب، كذبه ابن معين، والفلاس، وغيرهما؛ كما سبق برقم
(٢٦)، وقد رواه من طريقه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ١٥٤ / ١).
٢٠١ - (ما مِن نَبِيِّ يَموتُ، فَيُقيمُ في قبرِهِ؛ إلا أربعينَ صباحاً،
حتى تُرَدَّ إليهِ روحُهُ، ومرَرْتُ بموسى لَيْلَةَ أُسْري بي وهُو قائِمٌ في قبرِهِ
بینَ عائِلةٍ وعُوَيْلةٍ).
موضوع. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٣٣٣) من طريق شيخه سليمان
ابن أحمد، وهو الطبراني صاحب ((المعاجم)) الثلاثة، وهذا في ((مسند الشاميين))
(ص ٦٤)، وابن عساكر (١٧ / ١٩٧ / ١) عن الحسن بن يحيى: ثنا سعيد بن
عبد العزيز عن زيد بن أبي مالك عن أنس بن مالك مرفوعاً به.
ثم قال أبو نُعيم وابن عساكر:
((غريب من حديث يزيد، لم نكتبه إلا من حديث الخُشَني)).
قلت: والخشني هذا متروك؛ كما تقدم في الحديث قبله، ومن طريقه ذكره ابن
الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٢٣٩) و(١ / ٣٠٣) من رواية ابن حبان في
((المجروحين)) (١ / ٢٣٥) عنه، ثم قال (يعني ابن حبان):
((باطل، والخشني منكر الحديث جداً، يروي عن الثقات ما لا أصل له).
٣٦٠