النص المفهرس
صفحات 321-340
ابن الجوزي في «الموضوعات)» (١ / ٢٠٠) عن محمد بن أيوب بن سوید: حدثنا أبي : حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن أبي الزاهرية عن رافع بن عمير مرفوعاً، وقال ابن الجوزي : ((موضوع، محال؛ تتنزه الأنبياء عن مثله، ويقبح أن يُقال: أبيح له قتل قوم، أو أُمِر بذلك، ثم أبعد بذلك عن الرضا، كيف وقد قال تعالى في حق العصاة: ﴿ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأَفَةٌ في دين اللهِ﴾(١)؛ قال ابن حبان: ومحمد بن أيوب يروي الموضوعات)». وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ١٧٠)، وقال: ((قلت: أخرجه الطبراني، وابن مردويه في ((التفسير))، وقد وافق صاحب ((الميزان)) على أنه موضوع. قال أبو زرعة: محمد بن أيوب رأيته قد أدخل في كتب أبيه أشياء موضوعة. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث. والموضوع منه قصة داود، وأما سؤال سليمان الخصال الثلاث؛ فورد من طرق أخرى))(٢). قلت: وقد حذفت السؤال منه، وأشرت إليه بالنقط ( ... )؛ لأنه صحيح من حديث عبدالله بن عمرو، وقد صححه جمع كما هو مبَيَّن في ((التعليق الرغيب)) (٢ / ١٣٧)، وراجع تعليقي على ((صحيح ابن خزيمة)) (٢ / ٢٨٨ / ١٣٣٤). وقد أورده بتمامه الهيثمي (٤ / ٧ -٨)، وقال: ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه محمد بن أيوب بن سويد الرملي، وهو متهم بالوضع)). (١) النور: ٢. (٢) تنبيه: هذا القول وقع في الطبعات السابقة من مطبوعات المكتب الإسلامي معزواً لابن الجوزي! وهو خطأ ظاهر، لا يخفى على القارىء اللبيب، ولست أدري - والله - كيف وقع ذلك؟! ٣٢١ ١٧٣ - (فِكْرَةُ ساعةٍ خيرٌ مِن عِبادَةٍ سِتِّينَ سنةً). موضوع. أخرجه أبو الشيخ في ((العظمة)) (١ / ٢٩٧ / ٤٢)، وعنه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ١٤٤) من طريق عثمان بن عبدالله القرشي : حدثنا إسحاق بن نجيح الملطي: حدثنا عطاء الخراساني عن أبي هريرة مرفوعاً، وقال: «عثمان وشیخه كذابان». وتعقّبه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٢٧) بقوله: ((قلت: اقتصر العراقي في ((تخريج الإحياء)) على تضعيفه، وله شاهد)). قلت: ثم ساق من رواية الديلمي - وهذا في ((مسنده)) (٢ / ٤٦) - بسنده إلى سعيد بن ميسرة سمعت أنس بن مالك يقول: ((تفكر ساعة في اختلاف الليل والنهار خير من عبادة ألف سنة)). قلت: هذا مع كونه موقوفاً ومغايراً للفظ الحديث، فهو موضوع أيضاً، سعيد بن میسرة؛ قال الذهبي : ((مظلم الأمر، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات. وقال الحاكم: روى عن أنس موضوعات. وكذبه يحيى القطان)). قلت: فمثله لا يُستشهد به، ولا كرامة! ولذلك فقد أساء بذكره في ((جامعه))! ١٧٤ - (إِذا بَنَّى الرَّجُلُ المُسْلِمُ سبعَةَ أو تسعَةَ أَذْرُعٍ ، ناداه منادٍ مِن السَّماءِ: أينَ تَذْهَبُ يا أفسقَ الفاسِقينَ؟!). موضوع. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣ / ٧٥) من طريق الطبراني قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي قال: حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي قال: حدثنا الوليد ابن موسى الدمشقي قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن الحسن عن أنس ٣٢٢ مرفوعاً، وقال: ((غريب من حديث الحسن ويحيى والأوزاعي، تفرد به الوليد بن موسى القرشي، وهو ضعيف، ليس كالوليد بن موسى(١) الدمشقي)). قلت: وابن موسى هذا القرشي؛ قال الذهبي في ((الميزان)): ((قال الدارقطني: منكر الحديث، وقواه أبو حاتم، وقال غيره: متروك، ووهَّاه العقيلي، وابن حبان، وله حديث موضوع)). قلت: ولعله يشير إلى هذا الحديث، فإنه ظاهر الوضع؛ لأن الارتفاع بالبناء القدر المذكور في هذا الحديث ليس ذنباً بله كبيرة حتى يحكم على فاعله بأنه أفسق الفاسقين، فقاتل الله الوضَّاعين ما أقل حياءهم وأجرأهم على النار! والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) بهذا اللفظ، وبلفظ: ((من بنى فوق عشرة أذرع؛ ناداه مناد من السماء: يا عدوَّ اللّه إلى أين تريد)). وقال : ((رواه الطبراني عن أنس)). أما شارحه المناوي ؛ فقال : ((أغفل المصنف من خرجه(٢)، وعزاه في ((الدرر)) إلى الطبراني عن أنس، وفيه (١) كذا الأصل، ولعل الصواب: (الوليد بن مسلم الدمشقي)، يعني أن هذا ثقة، والذي قبله ضعيف، وهو دمشقي أيضاً، وله ترجمة في ((تاريخ دمشق)) (١٨ / ٤٥٦ / ١ -٢). (٢) قلت: ففيه إشارة إلى أن ذكر الطبراني في ((الجامع الصغير)) زيادة مقحمة من بعض النساخ، وعزوه في ((الدرر)) إلى الطبراني أيضاً فيه عندي نظر؛ لأن الحديث بهذا اللفظ المذكور في ((الجامع الصغير)) لم يورده السيوطي نفسه في ((الجامع الكبير))، وإنما أورد فيه (١ / ٤٧ / ١) لفظ أبي نُعيم، فهذا مع عدم إيراد الهيثمي للحديث يجعلنا نشك في كون الحديث عند الطبراني. والله أعلم. ٣٢٣ الربيع بن سليمان الجيزي، أورده الذهبي في ((ذيل الضعفاء))، وقال: كان فقيهاً، ديناً، لم يتقن السماع من ابن وهب)). قلت: تعصيب الجناية بالجيزي مع أن فوقه من هو أشد ضعفاً منه ليس من الإِنصاف في شيء، ألا وهو الوليد بن موسى القرشي، فقد عرفت مما سبق أنه متهم، ثم إن الحسن هو البصري، وهو على جلالة قدره مدلس، ولم يصرح بسماعه من أنس، فهو منقطع . ثم إن الحديث لم يورده الهيثمي في ((المجمع))، وإنما أورد فيه (٤ / ٧٠) ما نصه : ((وعن أنس بن مالك أن رسول الله وَله مرَّ ببنية قبة لرجل من الأنصار، فقال: ما هذه؟ قالوا: قبة. فقال النبي ◌َلَّ: كل بناءٍ، وأشار بيده على رأسه أكبر من هذا، فهو وبال على صاحبه يوم القيامة. رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله ثقات)). قلت: هذا رواه أبو داود في ((سننه)) (٣ / ٣٤٧ و ٣٤٨) بنحوه من طريق آخر تبيّن فيما بعد أنه جيد، كما قال الحافظ العراقي، فنقلته إلى ((الصحيحة)) (٨٨٣٠). ١٧٥ - (مَن بَنى بناءً فوقَ ما يكفيهِ؛ كُلَّفَ يومَ القِيامَةِ بِحَمْلِهِ على عاتقه). ٠٠ باطل. أخرجه الطبراني (٣ / ٧١ / ٢)، وابن عدي (٣٣٣ / ١ - ٢)، وأبو "نُعيم (٨ / ٢٤٦) من طريق المسيب بن واضح: ثنا يوسف عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي عبيدة عن عبدالله بن مسعود مرفوعاً. وقال أبو نُعيم وابن عدي : ((غريب من حديث الثوري، تفرد به المسيب عن يوسف)). ثم رواه أبو نعيم (٨ / ٢٥٢) من طريق محمد (يعني: ابن المسيب): ثنا عبدالله بن خبيق : ثنا يوسف بن أسباط به. ٣٢٤ قلت: وهذا سند ضعيف من أجل يوسف بن أسباط؛ قال أبو حاتم : ((كان رجلاً عابداً، دفن كتبه، وهو يغلط كثيراً، وهو رجل صالح، لا يحتج بحديثه))؛ كما في ((الجرح)) (٤ / ٢ / ٤١٨). والحديث أورده السيوطي في ((الجامع))، والهيثمي في ((المجمع)) (٤ / ٧٠)، وقال: ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه المسيب بن واضح، وثقه النسائي، وضعفه جماعة)) . قلت: قد تابعه عبدالله بن خبيق كما سبق، فعلة الحديث من شيخهما ابن أسباط . ثم إن له علة أخرى هي الانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه عبدالله بن مسعود، فإنه لم يسمع منه، وأشار لهذا الحافظ العراقي، فقال في ((تخريج الإحياء)) (٤ / ٢٠٤): ((رواه الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد فيه لين وانقطاع)). والحديث قال الذهبي في ترجمة المسيب: (وهذا حديث منكر)). وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ١١٥ و١١٦): ((سألت أبي عن حديث رواه المسيب بن واضح عن يوسف بن أسباط ... (قلت: فذكره) قال: قال أبي: هذا حديث باطل لا أصل له بهذا الإِسناد)). ١٧٦ - (لا تَسْقوني حَلْبَ امْرَأَةٍ). منكر. أخرجه وكيع في ((الزهد)) (٣ / ٤٩٤ / ٤٠٨): حدثنا قيس بن الربيع عن امرىء القيس عن عاصم بن بُخِير عن ابن أبي الشيخ المحاربي قال: أتانا رسول الله وَ الر فقال: ((نصركم الله يا معشر محارب! لا تسقوني ... )). ٣٢٥ وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٦ / ٤٣) من طريقين آخرين عن قيس بن الربیع به، وزاد أحدهما: قال قيس بن الربيع: فرأيت امرأ القيس إذا أتي بشيراز (كذا) قال: حلاب امرأة هذا؟! قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم، ابن أبي الشيخ لا يُعرف إلا في هذا الحديث بهذا الإِسناد. أورده ابن الأثير وغيره هكذا في الصحابة . وعاصم بن بحير - بالحاء المهملة مكبراً أو مصغراً -؛ كما في ((الإِكمال)) وغيره، ولم أجد له ترجمة . وامرؤ القيس؛ أورده في ((الميزان)) بروايته هذه عن عاصم، وقال: ((قال الأزدي: حدث بخبر منكر لا يصح)). وكذا في ((اللسان)). وقيس بن الربيع؛ قال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به)). قلت: فلا يبعد أن يكون هذا الحديث بهذا الإِسناد المظلم مما أدخله عليه ابنه، والله أعلم . ١٧٧ - (مَن بَنِى بُنياناً في غيرِ ظُلْمٍ ولا اعتداءٍ، أو غَرَسَ غرساً في غيرِ ظُلْمٍ ولا اعتِداءٍ؛ كانَ أجْرُهُ جارِياً ما انْتَفَعَ بِهِ أحدٌ مِن خَلْقِ الرَّحْمنِ تبارَكَ وتعالى). ضعيف. أخرجه أحمد (٣ / ٤٣٨)، والطحاوي في ((المشكل)) (١ / ٤١٦ - ٤١٧)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٠ / ١٨٧ / رقم ٤١٠ و٤١١) من طريق زبان بن فائد عن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه مرفوعاً . ٣٢٦ وهذا ضعيف من أجل زبان، فإنه ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته، كما قال الحافظ في ((التقريب)). والحديث؛ قال في ((المجمع)) (٤ / ٧٠): ((رواه أحمد، والطبراني في ((الكبير))، وفيه زبان بن فائد؛ ضعفه أحمد وغيره، ووثقه أبو حاتم)). ١٧٨ - (مَن عَيَّرَ أخاهُ بذَنْب؛ لمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ). موضوع. أخرجه الترمذي (٣ / ٣١٨)، وابن أبي الدنيا في ((ذم الغيبة))، وابن عدي (٢٩٦ / ٢)، والخطيب في ((تاريخه)) (٢ / ٣٣٩ - ٣٤٠) من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل مرفوعاً. وقال الترمذي : «هذا حديث حسن غريب، وليس إسناده بمتصل، وخالد بن معدان لم يدرك معاذ بن جبل)). قلت: أنَّی له الحسن إذن؟! فإنه مع هذا الانقطاع فیه محمد بن الحسن هذا، كذبه ابن معين وأبو داود؛ كما في ((الميزان))، ثم ساق له هذا الحديث. ولهذا أورده الصغاني في ((الموضوعات)) (ص ٦)، ومن قبله ابن الجوزي (٣ / ٨٢) ذكره من طريق ابن أبي الدنيا، ثم قال: ((لا یصح، محمد بن الحسن كذاب)). وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٩٣) بقوله: ((قلت: أخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب، وله شاهد)). قلت: ثم ذكر الشاهد، وهو من طريق الحسن قال: ٣٢٧ ((كانوا يقولون: مَن رمى أخاه بذنب؛ تاب إلى الله منه، لم يمت حتى يبتليه الله به)) . وهو مع أنه ليس مرفوعاً إليه وََّ، فإن في سنده صالح بن بشير المُرِّي، وهو ضعيف كما في ((التقريب))، فلا يصح شاهداً لضعفه وعدم رفعه، وقد رواه عبدالله ابن أحمد في ((زوائد الزهد)) (ص ٢٨١) قال: أخبرت عن سيار: حدثنا صالح المري قال: سمعت الحسن يقول: فذكره. وله شاهد آخر مرفوع، ولكنه ضعيف، فانظر أجوبة ابن حجر على القزويني مع مقدمتي لها المنشورة في آخر ((المشكاة)) بتحقيقنا (ج ٣ ص ح). ١٧٩ - (الدُّعاء سِلاحُ المؤمِن، وعِمادُ الدينِ، ونورُ السَّماواتِ والأرضِ). موضوع. أخرجه أبو يعلى (٤٣٩)، وابن عدي (٢٩٦ / ٢)، والحاكم (١ / ٤٩٢)، والقضاعي (٤ / ٢ / ١) من طريق الحسن بن حماد الضبي: ثنا محمد بن الحسن بن الزبير الهمداني : ثنا جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي رضي الله عنه مرفوعاً. وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، فإن محمد بن الحسن هذا هو التل، وهو صدوق في الکوفیین)). ووافقه الذهبي، وهذا منه خطأ فاحش لأمرين : الأول: أن فيه انقطاعاً؛ كما ذكره الذهبي نفسه في ((الميزان)) بين علي بن الحسين وجده علي بن أبي طالب. الآخر: أن محمد بن الحسن الهمداني هذا ليس هو التل الصدوق كما قال الحاكم، وإنما هو محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني الكذاب المذكور في ٣٢٨ الحديث المتقدم، ويدل على هذا أمور: ١ - أن الذهبي نفسه أورد الحديث في ترجمته بعد أن نقل تكذيبه عن ابن معين وغيره، وكذلك أورده ابن عدي في ترجمته، فإيراد السيوطي الحديث في ((الجامع)) خطأ . ٢ - أن الحديث ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ١٤٧)، وقال: ((رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن الحسن بن أبي يزيد، وهو متروك)). ٣ - أن محمد بن الحسن التل لم يذكر في شيوخه جعفر بن محمد، وإنما ذكر هذا في شيوخ محمد بن الحسن الهمداني . ٤ - أن التل لم ينسب إلى همدان، وإنما نُسب إليها ابن أبي يزيد، فالظاهر أن لفظة (الزبير) تحرفت على بعض الرواة في ((المستدرك)) من (أبي يزيد)، وبناءً عليه ذهب الحاكم إلى أنه التل، فأخطأ، والله أعلم. والجملة الأولى من الحديث وردت من كلام الفضيل بن عياض، رواه السِّلَفي في ((الطيوريات)) (٦٤ / ١)، ورويت في حديث آخر لا يصح، وهو: ١٨٠ - (ألا أدُلُكُم على ما يُنْجِيكُمْ مِن عَدُوِّكُمْ ويَدُرُّ لكمْ أرْزاقَكُمْ؟ تدعونَ اللهَ ليلَكُم ونَهارَكُمْ، فإنّ الدعاءَ سِلاحُ المؤمِنِ). ضعيف. رواه أبو يعلى (٣ / ٣٤٦ / ١٨١٢) من طريق سلام بن سليم عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله مرفوعاً. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٠ / ١٤٧): ((رواه أبو يعلى من حديث جابر بن عبدالله، وفيه محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف)» . وأما قول الشيخ العجلوني في ((الكشف)) (١ / ٤٠٣) عقب الحديث المتقدم ٣٢٩ وقول الهيثمي هذا: ((وقال ابن الغرس: قال شيخنا: صحيح. فلعله أراد باعتبار انجباره، فتدبر)). قلت: قد علمت أن الحديث الذي قبله موضوع، فلا تأثير له في تقوية هذا الحديث الضعيف؛ كما هو مقرر في علم المصطلح . على أن له علة أخرى تبيَّنت لي بعد أن وقفتُ على إسناده في ((مسند أبي يعلى))، فإنه قال: ((حدثنا أبو الربيع: حدثنا سلام - يعني: ابن سليم - عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله به)). قلتُ: سلَّام هذا هو الطويل المدنيّ، وهو متروك، متهم بالوضع، فإعلال الحدیث به أولی من إعلاله بمحمد بن أبي حميد، وقد مضى له حديث موضوع برقم (٥٨)، وآخر ضعيف توبع عليه برقم (٢٦)، فالحديث موضوع أيضاً كالذي قبله، وليس ضعيفاً فقط كما كنا علَّلناه بابن أبي حميد من قبل بناء على عبارة الهيثمي، فتنبه! ١٨١ - (إِنَّ الرِّزْقَ لا تَنْقُصُهُ المَعْصِيَةُ، ولا تَزِيدُهُ الحَسَنَةُ، وَتَرْكُ الدُّعاءِ معصِيةٌ). موضوع. أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (ص ١٤٧)، وابن عدي في ((الكامل)) (١١ / ٢) من طريق إسماعيل بن يحيى التيمي عن مسعر بن كدام عن عطية عن أبي سعيد مرفوعاً. وهذا إسناد موضوع؛ إسماعيل هذا كذاب؛ كما قال أبو علي النيسابوري والدارقطني والحاكم، وقال ابن عدي : «عامة ما يرويه بواطيل)). وعطية العوفي ضعيف، وقد مضى له حديث (رقم ٢٤): ٣٣٠ وقال المناوي في ((شرح الجامع)): ((قال الهيثمي: وفيه عطية العوفي ضعيف. قال السخاوي: سنده ضعيف)). وقد ذهلوا جميعاً عن علة الحديث الحقيقية، وإلا لما جاز تعصيب الجناية برأس عطية دون إسماعيل الكذاب! ولعله لذلك أورده السيوطي في ((الجامع))! ثم إن مما يدل على بطلان الحدیث قوله ێت : ((من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن يُنسأ له في أثره، فليصل رحمه)). رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١٤٨٦). فهذا يدل على أن الحسنة سبب في زيادة الرزق، كما أنها سبب في إطالة العمر، ولا تعارض عند التحقيق بين هذا وبين قوله تعالى: ﴿فإذا جاءَ أَجَلُهُم لا يستَأْخِرونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمونَ﴾(١)، ولبسط هذا موضع آخر. ١٨٢ - (خَيْرُكُم المُدَافِعُ عنْ عَشيرتِهِ؛ ما لَمْ يَأْثُمْ). موضوع. أخرجه أبو داود (رقم ٥١٢٠) من طريق أيوب بن سويد عن أسامة بن زيد أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث عن سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي قال: خطبنا رسول الله وَلهير، فقال: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف جداً من أجل أيوب بن سويد؛ ضعفه أحمد وأبو داود وغيرهما، وقال النسائي : ((ليس بثقة)). وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٢٣١): «سمعت أبي قال: أول ما أنکرنا علی أیوب بن سوید حدیث أسامة بن زيد عن (١) النحل: ٦١. ٣٣١ سعيد بن المسيب عن سراقة بن مالك (فذكر هذا الحديث)، وما أعلم أسامة روى عن سعيد بن المسيب شيئاً)). وقال في موضع آخر (٢ / ٢٠٩): ((قال أبي : كنت أسمع منذ حين يذكر عن يحيى بن معين أنه سُئل عن أيوب ابن سويد فقال: ليس بشيء، وسعيد بن المسيب عن سراقة لا يجيء، وهذا حديث موضوع، بابه حدیث الواقدي)). والحديث أعله المنذري في ((مختصر السنن)) (٨ / ١٨) بأيوب بن سويد، وبالانقطاع بين سعيد بن المسيب وسراقة . وذهل المناوي في ((شرح الجامع الصغير)) عن الانقطاع، فأعله بأيوب فقط! وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ١١٠) من حديث خالد بن عبدالله بن حرملة المدلجي، ثم قال: ((رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم)). والذي تقتضيه الصناعة الحديثية أن الحديث ضعيف جداً، لولا حكم أبي حاتم بوضعه، فإنه إمام حجة. والله أعلم. ١٨٣ - (لا صَلاةَ لجارِ المَسْجِدِ إلا في المسجِدِ). ضعيف. أخرجه الدارقطني (ص ١٦١)، والحاكم (١ / ٢٤٦)، والبيهقي. (٣ / ٥٧) من طريق سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. سكت عنه الحاكم! وقال البيهقي : ((وهو ضعيف)). قلت: وعلته سليمان هذا، فإنه ضعيف جداً. قال ابن معين : ((ليس بشيء). ٣٣٢ وقال البخاري : «منكر الحديث)). قال الذهبي : ((قال البخاري: من قلت فيه منكر الحديث؛ فلا تحل روایة حديثه)). ثم أخرجه الدارقطني من طريق محمد بن سكين الشقري المؤذن: نا عبدالله ابن بكير الغنوي عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً به . وفي لفظ عنده : ((لا صلاة لمن سمع النداء، ثم لم يأت إلا من علة)). وهذا سند ضعيف من أجل محمد بن سكين، أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣ / ٢ / ٢٨٣)، وساق له هذا الحديث باللفظ الثاني، ثم قال: ((سمعت أبي يقول: هو مجهول، والحديث منكر)). وقال الذهبي في («الميزان»: ((لا يُعرف، وخبره منکر)) . ثم ساق له هذا الحديث باللفظ الأول، ثم قال: ((قال الدارقطني: هو ضعيف)). ورواه أحمد في ((مسائل ابنه صالح)) (ص ٥٦) بسند صحيح عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن علي به موقوفاً عليه. وزاد: قيل: ومن جار المسجد؟ قال: من سمع النداء. ثم رواه من طريق أبي إسحاق عن الحارث عنه دون الزيادة. والحديث أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) من هذا الوجه باللفظ الثاني، ثم قال: ((وهذا یُروی من وجه آخر صالح)). قلت: يشير إلى حديث ابن عباس مرفوعاً: ٣٣٣ ((من سمع النداء؛ فلم يأته، فلا صلاة له إلا من عذر)). أخرجه أبو داود، وابن ماجه، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وسند ابن ماجه وغيره صحيح، وقد صححه النووي، والعسقلاني، والذهبي، ومن قبلهم الحاكم، وهو مخرج تخريجاً دقيقاً في ((الإِرواء)) (٥٥١). وأما قول مؤلف كتاب ((التاج الجامع للأصول)) (١ / ٢٦٨): (رواه أبو داود وابن ماجه بسند ضعيف)). فمن تخليطاته وأخطائه الكثيرة التي بينتُها في ((نقد التاج)) (رقم ١٨٠). ثم إن الحديث بلفظه الأول أورده الصغاني في ((الأحاديث الموضوعة)) (ص ٦)، وكذا ابن الجوزي أورده في ((الموضوعات)) (٢ / ٩٣) من طريق صالح كاتب الليث: حدثنا عمر بن راشد عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً به. وقال: ((قال ابن حبان: عمر؛ لا يحل ذكره إلا بالقدح)). وتعقّبه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ١٦) بقوله: ((قلت: قد وثّقه العجلي وغيره، وروى له الترمذي، وابن ماجه، وله طرق ◌ُخر عن جابر وأبي هريرة وعلي)). ثم ذكر ما تقدم من حديث جابر وأبي هريرة، وأما حديث علي فموقوف، أخرجه البيهقي وأحمد كما تقدم من طريق أبي حيان عن أبيه عن علي موقوفاً. وهذا سند ضعيف أيضاً، والد أبي حيان اسمه سعيد بن حيان؛ قال الذهبي : ((لا یکاد یُعرف)». وقال ابن القطان : «إنه مجهول)). ٣٣٤ مع أن ابن حبان والعجلي وثَّقاه! فكأنهما لم يعتدَّا بتوثيقها؛ كما فعل الذهبي في ((الميزان)) على ما بيَّنته في ((تيسير الانتفاع)) نفعنا الله به وإياك. (تنبيه): عمر بن راشد الذي طعن فيه ابن حبان، ووثقه العجلي، هو أبو حفص اليمامي، ومن طبقته راو آخر، وهو عمر بن راشد الجاري المصري، وأنا أرجح أنه راوي الحدیث؛ لأمرين: الأول: أن راویه عنه صالح کاتب الليث؛ مصري. والآخر: أن شيخه فيه ابن أبي ذئب، وهذا ذكروه في شيوخه لا في شيوخ اليمامي، فإذا صح هذا؛ فهو أشد ضعفاً من الأول، فإنه متَّفق على تضعيفه، وقال الدارقطني : ((كان يتهم بوضع الحديث على الثقات)). ولكن مجيء الحديث من الطرق التي أوردنا يخرجه عن كونه موضوعاً إلى درجة الضعيف . وأما قول المناوي : ((ومن شواهده حديث الشيخين: مَن سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر))؛ ففيه نظر من وجهين : الأول: أنه لا يصلح شاهداً لحديث الباب؛ لأنه أخص منه، فإنه يفيد أن جار المسجد ينبغي أن يصلي في مسجده الذي هو جاره، فإن صلَّى في غيره؛ فلا صلاة له، وهذا ما لا يفيده الشاهد المذكور؛ كما لا يخفى، وهذا فرق جوهري بين الحديث الضعيف، والحديث الصحيح . الآخر: أن عزو الحديث للشيخين خطأ بيِّن؛ كما يشعر به تخريجنا المتقدم له . ٣٣٥ وبالجملة؛ فالحديث بلفظه الأول ضعيف لا حجة فيه. وبلفظه الثاني صحيح؛ لشاهده المتقدم . ١٨٤ - (إِذا دَخَلْتُم على المَريضِ ؛ فنَفِّسوا لهُ في أجَلِهِ، فإنَّ ذلكَ لا يَرُدُّ شيئاً، ويُطيِّبُ نفْسَهُ) ضعيف جداً. أخرجه الترمذي (٣ / ١٧٧)، وابن ماجه (١ / ٤٣٩)، وابن عدي (٣٢٤ / ٢) من طريق موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً. وضعفه الترمذي بقوله : ((هذا حديث غريب)). قلت: وعلته موسى هذا، وقد أخرج له ابن الجوزي في ((موضوعاته))، وأقره السيوطي كما تقدم في الحديث (رقم ١١٢)، وقد ساق له الذهبي في ترجمته منكرات، هذا أحدها، ونقل المناوي عن النووي أنه قال في ((الأذكار)) : ((إسناده ضعيف)). وعن ابن الجوزي قال: «حدیث لا یصح)). وهو في كتابه ((العلل المتناهية)) (٢ / ٣٨٨). قلت: وفيه أحاديث هي من حق كتابه الآخر: ((الموضوعات))، وعلى العكس! انظر الحديثين الآتيين بعده. وقال الحافظ في ((الفتح)): ((في سنده لين)). ٣٣٦ وكذا قال في ((بذل الماعون)) (٢ / ٢ من الكراس ١١). قلت: وفي ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢ / ٢٤١): «سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث منكر، كأنه موضوع، وموسى ضعیف الحدیث جداً)). ١٨٥ - (الحَمْدُ للهِ، دَفْنُ البَناتِ مِنَ المَكْرُماتِ). موضوع. أخرجه يعقوب الفسوي في ((المعرفة)) (٣ / ١٥٩)، والطبراني في ((الكبير)) (٣ / ١٤٤ / ٢)، و((الأوسط)) (١ / ٧٦ / ٢)، و((مسند الشاميين)) (٢٤٠٨)، والبزار (٧٩٠ - زوائده)، وأبو القاسم المهراني في ((الفوائد المنتخبة)) (٣ / ٢٦ / ١)، والخطيب في ((تاريخه)) (٥ / ٥٧)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٥ / ٢)، وابن عساكر (١ / ٢١٦ و٥٠٣/٨ / ١ و١١ / ٢٦٢ / ١ و١٥ / ١٥٩ / ٢ و١٦ / ٢٥ / ٢) من طريق عراك بن خالد بن يزيد عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((لما عزي رسول اللّه وَ له على رقية امرأة عثمان بن عفان؛ قال:)) فذكره. وقال الطبراني : ((لا يُروى عن النبي ◌َّرَ إلا بهذا الإِسناد)). وقال المهراني : ((غريب، تفرد به عثمان بن عطاء)). وهذا أولى من قول الطبراني المذكور، فإنه مردود برواية ابن عدي إياه في ((الكامل)) (٣٠٠ / ١) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن طلحة القرشي: حدثنا عثمان بن عطاء به، وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٢٣٦)، وقال: ((لا يصح، عثمان ضعيف، وأبوه رديء الحفظ، وعراك ليس بالقوي، ومحمد ٣٣٧ ابن عبدالرحمن ضعيف يسرق الحديث. قال: وسمعت شيخنا عبدالوهاب بن الأنماطي الحافظ يحلف بالله عز وجل أنه ما قال رسول الله وَاليوم من هذا شيئاً قط)). وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٤٣٨)، ومع هذا؛ فقد أورده في ((الجامع الصغير))، وتعقبه شارحه المناوي بما ذكرناه من الإِقرار، ثم تناقض، فقال في ((التيسير)): (إسناده ضعيف)). والحديث أورده الصغاني أيضاً في ((الموضوعات)) (ص ٨). وقد روي عن ابن عمر، وهو: ١٨٦ - (دَفْنُ البَناتِ مِن المَكْرُماتِ). موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٨٠ / ٢)، والخطيب (٧ / ٢٩١) عن حميد بن حماد عن مسعر بن كدام عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً به . قلت: وهذا سند ضعيف، حميد بن حماد قال ابن عدي : ((يحدث عن الثقات بالمناكيز، والحديث غير محفوظ)). وقال أبو داود : ((ضعيف)) . وبه أعله ابن الجوزي، فأورد الحديث في ((الموضوعات)) (٣ / ٢٣٥) من هذا الوجه، ثم قال: ((لا يصح؛ حميد يحدث عن الثقات بالمناكير)). وأقره السيوطي في ((اللآلىء))؛ كالحديث الذي قبله، ومع هذا أورده أيضاً في ((الجامع الصغير))! وتعقّبه المناوي أيضاً بما سبق عن ابن عدي، وقال: ٣٣٨ ((وحكم ابن الجوزي بوضعه، وأقره عليه الذهبي والمؤلف في (مختصر الموضوعات))). ثم تناقض المناوي أيضاً، فقال: «إسناده ضعيف))! ١٨٧ - (إنَّ الله تعالى يُنْزِلُ على أهْلِ هذا المَسْجِدِ - مسجِدِ مكةَ - في كُلِّ يومٍ وليلةٍ عشرينَ ومائةً رحمةٍ: ستين للطَّائفينَ، وأرْبَعِينَ للمُصَلِّينَ، وعشرينَ للنَّاظِرِينَ). ضعيف. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١٢٣ / ٢)، و ((الكبير)) (١١٤٧٥) - ووقع عنده: يوسف بن الفيض -، وابن عساكر (٩ / ٤٧٦ / ٢)، والضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) عن عبدالرحمن بن السَّفْر الدمشقي: ثنا الأوزاعي عن عطاء: حدثني ابن عباس مرفوعاً. وعزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) للحاكم أيضاً في الكنى، وابن عساكر. وقال الطبراني : ((لم يروه عن الأوزاعي إلا ابن السَّفر)). قلت: وهو كذاب يضع الحديث كما يأتي، قال المناوي في ((شرح الجامع)) بعد أن عزاه للخطيب أيضاً في ((التاريخ))، والبيهقي في ((الشعب)): ((ظاهر صنيع المصنف أن ابن عساكر خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه، فإنه أورده في ترجمة عبدالرحمن بن السفر من حديثه، ونقل عن ابن منده أنه متروك. وتبعه الذهبي)). وقال ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٢ / ٨٢ - ٨٣): ٣٣٩ («حديث لا يصح، تفرَّد به يوسف بن السفر، وهو كما قال الدارقطني والنسائي : متروك. وقال الدارقطني : يكذب. وابن حبان: لا يحل الاحتجاج به. وقال يحيى : لیس بشيء)). ومنه أخذ الهيثمي (٣ / ٢٩٢) قوله بعدما عزاه للطبراني : ((فيه يوسف بن السفر، وهو متروك)). قلت: ويُقال فيه: ابن الفيض، وهكذا رواه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣ / ١٣٦ - ١٣٧)، وأبو نُعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ١١٦ و ٣٠٧)، وقال ابن حبان: ((يوسف بن الفيض يروي عن الأوزاعي المناكير الكثيرة، والأوهام الفاحشة، كأنه كان يعملها تعمُّداً)). وأورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١ / ٢٨٧) بسنده هذا، وقال: سألت أبي عنه، فقال : ((هذا حديث منكر، ويوسف ضعيف الحديث، شبه المتروك)). وفيه يقول ابن عدي : ((روى بواطيل)). والبيهقي : ((هو في عداد من يضع الحديث)). ذكره الذهبي في ((الميزان))، ثم ساق له أحاديث هذا أحدها، وهو عبدالرحمن ابن السفر المتقدم في كلام المناوي . قال ابن حجر في ترجمته من («اللسان»: ((كذا سماه بعضهم، والصواب يوسف بن السَّفر؛ متروك، وذكره البخاري فقال: عبدالرحمن بن السفر، روى حديثاً موضوعاً)). قلت: وكما ذكره البخاري، رواه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ١٢٣ /١)، وعلى ٣٤٠