النص المفهرس
صفحات 281-300
١٤٩ - (الدَُّ مقدارَ الدِّرْهَمِ؛ يُغْسَلُ، وتُعادُ منهُ الصلاةُ). موضوع. أخرجه الخطيب (٩ / ٣٣٠)، وعنه ابن الجوزي أيضاً (٢ / ٧٥) من طريق نوح بن أبي مريم عن يزيد الهاشمي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. وهذا سند موضوع، نوح بن أبي مريم متهم. وقال ابن الجوزي : (نوح كذَّاب)). وأقره الزيلعي في ((نصب الراية)) (١ / ٢١٢)، والسيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ٣)، ومع ذلك ذكره في ((الجامع))! واعلم أن هذا الحديث هو حجة الحنفية في تقدير النجاسة المغلظة بالدرهم، وإذا علمت أنه حديث موضوع؛ يظهر لك بطلان التقييد به، وأن الواجب اجتناب النجاسة ولو كانت أقل من الدرهم، لعموم الأحاديث الآمرة بالتطهير. ١٥٠ - (ثلاثٌ لا يُعادُ صاحِبُهُنَّ: الرَّمَدُ، وصاحِبُ الضرسِ، وصاحِبُ الدُّملةِ). موضوع. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١١ / ١ / ١٥٠ - بترقيمي)، والعقيلي (٤٢١)، وابن عدي (٣١٩ / ٢) من طريق مسلمة بن علي الخشني: حدثني الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الطبراني وابن عدي : ((لم يروه عن الأوزاعي إلا مسلمة)). قلت: وهو متهم؛ كما يأتي . وقال العقيلي : ٢٨١ ((قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث)). وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٢٠٨) من طريق العقيلي، وقال: ((موضوع، والحمل فيه على مسلمة، وإنما يُروى من كلام يحيى بن أبي كثير)). قلت: وقال العقيلي عقبه: ((هذا أولى))؛ يعني: أنه من كلام يحيى، وكذا قال البيهقي كما يأتي . وذكره الحافظ في ((التهذيب)) من منكرات الخشني، وقال: ((قال أبو حاتم: هذا باطل منكر)). وقد تعقّب ابن الجوزي السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٤٠٦) بقوله: ((قلت: مسلمة؛ لم يتهم بكذب، والحديث أخرجه الطبراني في ((الأوسط))، والبيهقي في ((الشعب))، وضعفه)). قلت: الحق مع ابن الجوزي، فإن مسلمة قد روى أحاديث موضوعة، تقدم بعضها، فانظر الحديث (١٤١ و١٤٥)، ولذلك لم يصب السيوطي بذكره في ((الجامع))، وقد جزم البيهقي في ((الشعب)) (٩١٩٠/٥٣٥/٦) بأن الصحيح أنه من قول يحيى . ومما يدل على وضعه أن النبي ◌َّلو كان يعود صاحب الرمد؛ قال أنس: «عاد رسول الله (پ# زید بن أرقم من رمد کان به)). أخرجه علي بن الجعد في ((مسنده)) (٢ / ٨٤٤ / ٢٣٣٥)، والحاكم (١ / ٣٤٢) من طريق آخر، وصححه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وله شاهد من حديث زيد نفسه، صححه الحاكم أيضاً والذهبي، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٢٧١٦). ومن موضوعات الخشني : ٢٨٢ .: ١٥١ - (العَنْكَبوتُ شَيطَانٌ مَسَخَهُ الله؛ فاقْتُلُوهُ). موضوع. أخرجه ابن عدي (٣٢٠ / ١) في ترجمة مسلمة بن علي الخشني: حدثنا سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن عبدالله بن عمر مرفوعاً. وقال ابن عدي : ((مسلمة؛ كل أحاديثه، أو عامتها؛ غير محفوظة)). ومما يدلُّ على بطلان هذا الحديث أنه مخالف لما ثبت في ((الصحيح)) مرفوعاً: ((إن الله لم يجعل لمسخ نسلاً ولا عقباً)). رواه مسلم (٨ / ٥٥). وقال ابن حزم في ((المحلى)) (٧ / ٤٣٠): ((وكل ما جاء في المسوخ في غير القرد والخنزير؛ فباطل، وكذب موضوع)). وخالف السیوطی - کعادته - فذكره في ((جامعه))! ١٥٢ - (استَشْفوا بما حَمَدَ الله به نفسَهُ قبلَ أنْ يَحْمَدَهُ خَلْقُهُ، وبما مَدَحَ الله بهِ نفسَهُ: ﴿الحَمْدُ للهِ﴾(١)، و﴿قُلْ هُوَ الله أحدٌ﴾(٢)، فمن لم يشفِهِ القرآنُ؛ فلا شفاهُ الله). ضعيف جداً. رواه أبو محمد الخلال في ((فضائل ﴿قل هو الله أحد﴾)) (١٩٨ / ٢): حدثنا أحمد بن عروة الكاتب: أنبأ عبدالله بن محمد بن سعيد الجمال: ثنا يزيد بن عمرو بن البراء أبو سفيان الشوف: ثنا أحمد بن الحارث الغساني: ثنا ساكنة بنت الجعد قالت: سمعت رجاء الغنوي يقول: فذكره. ورواه الواحدي في ((تفسيره)) (٢ / ١٨٥ / ٢) من طريق آخر عن أحمد بن الحارث الغساني؛ مقتصراً على الجملة الأخيرة منه . (١) سورة الفاتحة. (٢) سورة الإِخلاص. ٢٨٣ وكذا أخرجه الثعلبي؛ كما في ((تخريج أحاديث الكشاف)) للحافظ ابن حجر (ص ١٠٣ رقم ٣٠٤). قلت: وابن الحارث هذا؛ قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١ / ١ / ٤٧) : ((سألت أبي عنه، فقال: متروك الحديث)). وقال النسائي : «منكر الحدیث)). وقال البخاري والدولابي : ((فيه نظر)). وقال العقيلي : ((له مناكير، لا يتباع عليها)). قال : ((ولا يُعرف لرجاء الغَنَوي رواية، ولا صحت له صحبة)). وأورده السيوطي في ((الجامع)) برواية ابن قانع عن رجاء الغنوي. قال المناوي في «شرحه)): ((وقد أشار الذهبي في ((تاريخ الصحابة)) إلى عدم صحة هذا الخبر، فقال في ترجمة رجاء هذا : ((له صحبة، نزل البصرة، وله حديث لا يصح في فضل القرآن)). انتھی بنصه)). وهذا الحديث يوحي بترك المعالجة بالأدوية المادية، والاعتماد فيها على تلاوة القرآن، وهذا شيء لا يتفق في قليل ولا كثير مع سنته بَير القولية والفعلية، فقد تعالج ٢٨٤ وَّ بالأدوية المادية مراراً، وأمر بذلك، فقال: ((يا عباد الله! تداووا؛ فإن الله لم ينزل داءً إلا وأنزل له دواءً)). أخرجه الحاكم بسند صحيح، وهو مخرج في ((غاية المرام)) (٢٩٢) عن جمع من الصحابة نحوه. ١٥٣ - (مَنِ اسْتَشْفى بِغَيْرِ القُرْآنِ؛ فلا شَفاهُ الله تَعالى). موضوع. أورده الصغاني في ((الأحاديث الموضوعة)) (ص ١٢)، وأقره الشيخ العجلوني في ((الكشف)» (٢ / ٣٣٢). قلت: وأصل هذا اللفظ في الحديث الذي قبله. ١٥٤ - (السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِن اللهِ، قريبٌ مِن الجنّةِ، قريبٌ مِن النَّاسِ ، بعيدٌ مِن النَّارِ، والبَخيلُ بَعيدٌ مِن اللهِ، بعيدٌ مِن الجَنَّةِ، بعيدٌ مِن النَّاسِ ، قريبٌ مِن النارِ، وجاهلٌ سخِيٌّ أحَبُّ إلى اللهِ مِن عابِدٍ بَخیلٍ). ضعيف جداً. أخرجه الترمذي (٣ / ١٤٣)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (١٥٤)، وابن حبان في ((روضة العقلاء)) (ص ٢٤٦)، وابن عدي (١٨٣ / ٢)، والطبري في ((التهذيب)) (مسند عمر / ١٠٠ / ١٦٣) من طريق سعيد بن محمد الورّاق عن يحيى ابن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ◌ّر مرفوعاً. وضعفه الترمذي بقوله: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن محمد، وقد خولف سعيد بن محمد في رواية هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، إنما يروى عن يحيى بن سعید عن عائشة شيء مرسل)). ٢٨٥ وقال العقيلي : ((ليس لهذا الحديث أصل من حديث يحيى ولا وغيره)). وقال ابن حبان : ((إن كان حفظ سعيد بن محمد إسناد هذا الخبر، فهو غريب غريب)). قلت: وسعيد هذا؛ قال ابن معين : ((ليس بشيء). ٠ وقال ابن سعد وغيره : ((ضعيف)) . وقال النسائي : ((ليس بثقة)). وقال الدارقطني : «متروك)). وقد اضطرب في رواية هذا الحديث، فمرة رواه كما سبق، ومرة قال: عن يحيى ابن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيْمي عن أبيه عن عائشة مرفوعاً به. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١٣٢ / ١ / ٢٥٤٥ - بترقيمي)، وقال: ((لم يروه بهذا الإِسناد إلا سعيد)). وكذلك رواه الضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (١٢٧ / ٢)، إلا أنه لم يقل: ((عن أبيه)). والحديث أورده ابن الجوزي من هذه الطريق وغيرها في ((الموضوعات)) (٢ / ٢٨٦ ١٨٠)، وقال: ((لا یصح)). ثم بيَّن عللها . وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٩٢ - ٩٣) بطرق أخرى ذكرها، وكلها ضعيفة عند تدقيق النظر فيها، وقد فاته أن الحافظ أبا حاتم قال في حديث الوراق هذا: «هذا حدیث منکر)». وكذا قال أحمد؛ كما في ترجمة سعيد من ((التهذيب))، وقال أبو حاتم في طريق أخرى للحديث عن عائشة : «هذا حدیث باطل، وسعيد بن مسلمة ضعيف الحديث، أخاف أن یکون أدخل له)». انظر ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢ / ٢٨٣ - ٢٨٤). ١٥٥ - (رَبِيعُ أُمَّتِي العِنَبُ والِطِّيخُ). موضوع. أخرجه الديلمي في («مسنده)) (٢ / ١٧٦ - ١٧٧)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) من طريق محمد بن أحمد بن مهدي: حدثنا محمد بن الضوء بن الدلهمس: حدثنا عطاف بن خالد عن نافع عن ابن عمر، وقال ابن الجوزي : ((موضوع، محمد بن الضوء كذاب، مجاهر بالفسق)). وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢١٠)! ثم ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٣١٧ / ٢). قلت: ومحمد بن أحمد بن مهدي ضعيف جداً؛ كما قال الدارقطني . ٢٨٧ والحديث أورده ابن القيم في ((الموضوعات))، فقال في ((المنار)) (ص ٢١): ((ومما يُعرف به كون الحديث موضوعاً سماجة الحديث، وكونه مما يُسخر منه)). ثم ذكر أحاديث؛ هذا منها . وأقره الشيخ القاري في ((موضوعاته)) (ص ١٠٧ - ١٠٨). وسيأتي في آخر الحديث (١٦٧) عن السخاوي أن أحاديث فضل البطيخ كلها باطلة، ولذلك فقد شان به السيوطي كتابه ((الجامع الصغير))، فأورده فيه من رواية أبي عبدالرحمن السلمي في ((كتاب الأطعمة))، وأبي عمر النّوقاني في ((كتاب البطيخ))، والديلمي في ((مسند الفردوس))، عن ابن عمر. ١٥٦ - (احْتَرِسوا مِن النَّاسِ بسوءِ الظَّنِّ). ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٣٦ / ١ / ٥٩٢)، وابن عدي (٦ / ٢٣٩٨) من طريق بقية عن معاوية بن يحيى عن سليمان بن سليم عن أنس مرفوعاً. وقال الطبراني : ((تفرد به بقية)). قال الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ٨٩): ((بقية بن الوليد مدلس، وبقية رجاله ثقات)). کذا قال، ومعاوية بن یحیی ضعيف جداً، ولم یوثقه أحد، وقد ذكرت بعض أقوال الأئمة في تضعيفه عند الحديث (رقم ١٣٦)، وقد ساق له الذهبي أحاديث مما أُنكر علیه، هذا أحدها. وقد نقل المناوي في ((الفيض)) أن الحافظ ابن حجر قال في ((الفتح)): ((خرجه الطبراني في ((الأوسط)) من طريق أنس، وهو من رواية بقية بالعنعنة عن ٢٨٨ معاوية بن يحيى، وهو ضعيف، فله علتان، وصح من قول مطرف، أخرجه مسدَّد)). قلت: وكذا أخرجه ابن عساكر (١٦ / ٢٩١ / ٢) عن مطرف. وروي من قول عمر وغيره، فأخرج أبو عمرو الداني في ((السنن الواردة في الفتن)) (ق ١٢ / ١ - ٢) عن عيسى بن إبراهيم عن الضحاك بن يسار عن أبي عثمان النهدي قال: قال عمر بن الخطاب: ((ليأتينَّ على الناس زمان يكون صالحو الحي فيهم في أنفسهم إن غضبوا غضبوا لأنفسهم، وإن رضوا رضوا لأنفسهم، لا يغضبون لله عز وجل، ولا يرضون الله عز وجل، فإذا كان ذلك الزمان؛ فاحترسوا)) الحديث. لكن عيسى بن إبراهيم هذا - وهو الهاشمي - ضعيف جداً. وروى أبو نُعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٢٠٢) من طريق آخر عن عمر قال: ((إن الحزم أن تسيء الظن بالناس)). وسنده ضعيف أيضاً. ورواه ابن سعد (٢ / ١٧٧) من قول الحسن البصري . وسنده صحيح . ثم إن الحديث منكر عندي؛ لمخالفته للأحاديث الكثيرة التي يأمر النبي وَله فيها المسلمين بأن لا يسيئوا الظن بإخوانهم، منها قوله پات : ((إياكم والظنَّ؛ فإن الظن أكذب الحديث ... )). رواه البخاري (١٠ / ٣٩٥ - ٣٩٨)، وغيره، وهو مخرج في ((غاية المرام)) (٤١٧). ثم إنه لا يمكن التعامل مع الناس على أساس سوء الظن بهم، فكيف يُعقل أن يأمر ﴿ أمته أن يتعاملوا على هذا الأساس الباطل؟! ٢٨٩ ١٥٧ - (الاقتصادُ في النَّفَقَةِ نِصْفُ المَعيشَةِ، والتَّوَدُّد إلى النَّاسِ نِصْفُ العَقْلِ، وحُسْنُ السُّؤالِ نِصْفُ العِلْمِ). الجنابي ضعيف. عزاه السيوطي في ((الجامع)) للطبراني في ((مكارم الأخلاق))، والبيهقي في ((الشعب)) عن ابن عمر، وسكت عليه الشارح المناوي، وهو ضعيف، فقد قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٢٨٤): (سألت أبي عن حديث رواه عن هشام بن عمار عن المخيس بن تميم عن حفص بن عمر عن إبراهيم بن عبدالله بن الزبير عن نافع عن ابن عمر، فذكره؟ قال أبي : هذا حدیث باطل، ومخیس وحفص مجهولان)). قلت: وكذا قال الذهبي في ترجمة مخیس، وقال: (روى عنه هشام بن عمار خبراً منكراً)). ثم ساق هذا الحديث، وأقره الحافظ في ((اللسان)). ومن هذا الوجه أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١ / ٥٥ / ٣٣). ١٥٨ - (اغْتَسِلوا يَوْمَ الجُمُعَةِ، ولو كأساً بدينارٍ). موضوع. أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ١٠٤) من رواية الأزدي بسنده إلى ابن حبان: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال ابن الجوزي : «[ابن حبان] هو إبراهيم بن البحتري؛ ساقط، لا يحتج به)). قلت: هو إبراهيم بن البراء، وقد سبق له حديث موضوع (رقم ١١٤). هذا، وقد تعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٦)، فقال: («قلت: له طريق آخر، أخرجه ابن عدي: حدثنا إبراهيم بن مرزوق: حدثنا ٢٩٠ حفص بن عمر أبو إسماعيل الديلمي ... عن أنس مرفوعاً به)). قلت: وهذا تعقّب فاشل، فإن حفص بن عمر هذا کذاب؛ کما قال أبو حاتم فیما نقله الذهبي في ((المیزان))، ثم ساق له أحاديث هذا أحدها، ولهذا قال ابن عراق (٢٤٨ / ٢) : ((فلا يصلح شاهداً)). ومن الغرائب أن السيوطي أورد الحديث في ((الجامع)) من رواية ابن عدي هذه، ومن رواية ابن أبي شيبة عن أبي هريرة موقوفاً. قال المناوي: ((وهو شاهد للأول (يعني المرفوع)، وبه ردَّ المصنّف على ابن الجوزي جعلَه الحديث موضوعاً)). قلت: وهذا ردٌّ واهٍ، فإن الحديث إذا ثبت وضعه مرفوعاً إلى النبي ◌َّ؛ فلا يفيده أن يرد موقوفاً على بعض الصحابة، إلا أن يكون من الأحاديث التي لا تقال بالاجتهاد والرأي، فحينئذ يكون لها حكم المرفوع، وليس منها هذا الحديث كما لا يخفى . هذا، وقد سقط من النسخة المطبوعة من ((اللآلىء)) إسناد حديث ابن أبي شيبة عن أبي هريرة، فلم نتمكن من النظر في صحته، ولو أنه موقوف. ثم وقفت على إسناده، فقال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١١ / ٢٠ / ٢): نا وكيع عن ثور عن زياد النميري عن أبي هريرة قال: لأغتسلن يوم الجمعة ولو كأساً بدینار. وهذا سند ضعيف. زياد؛ هو ابن عبدالله، وهو ضعيف كما فى ((التقريب)). ثم ساق السيوطي موقوفاً آخر على كعب. وسنده ضعيف أيضاً. وبالجملة؛ فالحديث موضوع مرفوعاً إلى النبي وَّرَ، ضعيف موقوفاً. والله ٢٩١ سبحانه وتعالى أعلم. ويغني عنه الأحاديث الصحيحة في الأمر بالغسل يوم الجمعة؛ كقوله وآليته : ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)). رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (رقم ١٤٣). وقد تساهل أكثر الناس بهذا الواجب يوم الجمعة، فقلَّ مَن يغتسل منهم لهذا اليوم، ومن اغتسل فيه فإنما هو للنظافة، لا لأنه من حق الجمعة، فالله المستعان. ٠٠٫٠٠ ١٥٩ - (إِنَّ الله عزَّ وجلَّ وملائِكَتَهُ يُصلَّونَ على أصْحاب العَمائِمِ يومَ الجُمُعَةِ). موضوع. رواه الطبراني في ((الكبير)) ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية)) (٥ / ١٨٩ - ١٩٠) من طريق العلاء بن عمرو الحنفي: حدثنا أيوب بن مدرك عن مكحول عن أبي الدرداء مرفوعاً. أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ١٠٥) من هذا الوجه، وقال: «لا أصل له، تفرد به أيوب، قال الأزدي: هو من وضعه، كذَّبه یحیی، وتركه الدارقطني)). وتعقبه السيوطي بقوله (٢ / ٢٧): ((اقتصر على تضعيفه الحافظان؛ العراقي في ((تخريج الإحياء))، وابن حجر في ((تخريج الرافعي))، والله أعلم)). قلت: وتقليداً منه لهما - وهو مجتهد عصره ! - أورده في ((الجامع الصغير))! وقد تعقَّبه الشارح بقوله بعد أن ذكر قول ابن الجوزي السابق : ((ولم يتعقبه المؤلف بشيء سوى أنه اقتصر على تضعيفه العراقي وابن حجر، ولم يزد على ذلك، وأنت خبير بما في هذا التعقُّب من التعصُّب)). ٢٩٢ قلت: وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢ / ١٧٦) بعد أن عزاه للطبراني: ((وفيه أيوب بن مدرك؛ قال ابن معين: إنه كذاب)). ونقل هذا عنه الذهبي في ((الميزان))، ثم ساق له هذا الحديث. وفي ((اللسان)): ((وقال العقيلي: يحدث بمناكير لا يُتابع عليها. وقال في حديث العمائم: لا يُتابع علیه)). قلت: والراوي عنه العلاء بن عمرو الحنفي متهم أيضاً، ومن أحاديثه الآتي عقب هذا بإذن الله . ثم رأيت العقيلي قد أخرجه في ((الضعفاء)) (ص ٤٢) من طريق يوسف بن عدي؛ قال: حدثنا أيوب بن مدرك به . ويوسف هذا ثقة من رجال البخاري، فبرئت ذمة العلاء بن عمرو منه، وانحصرت التهمة في شيخه أيوب بن مدرك. وأخرجه ابن عدي (١٨ / ١) من طريق ثالث عنه، وقال: ((وهذا الحديث منکر)). ١٦٠ - (أحِبُّوا العَرَبَ ثَلاثٍ؛ لأني عَرَبِيٌّ، والقُرْآنُ عَرَبِيٌّ، وكَلامُ أهلِ الجَنَّةِ عَرَبِيُّ). موضوع. أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٤ / ٨٧)، وفي ((معرفة علوم الحديث)) (ص ١٦١ - ١٦٢)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣٢٧)، والطبراني في ((الكبير)) (٣ / ١٢٢ / ١)، و((الأوسط))، وتمام في ((الفوائد)) (٢٢ / ١)، ومن طريقه الضياء المقدسي في ((صفة الجنة)) (٣ / ٧٩ / ١)، والبيهقي في ((شعب الإِيمان))، ٢٩٣ والواحدي في ((تفسيره)) (٨١ /١)، وابن عساكر (٦ / ٢٣٠ / ١ و٧ / ١/٣٤)، وكذا أبو بكر الأنباري في ((إيضاح الوقف والابتداء)) (ق ٦ / ١ - نسخة الإِسكندرية)؛ كلهم من طريق العلاء بن عمرو الحنفي: ثنا يحيى بن يزيد الأشعري: أنبأ ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً . قلت: وهذا إسناد موضوع، وله ثلاث علل : الأولى: العلاء بن عمرو؛ قال الذهبي في ((الميزان)): ((متروك، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال)). ثم ساق له هذا الحديث من طريق العقيلي، ثم قال: «هذا موضوع، قال أبو حاتم: هذا كذب)). ثم ساق له حديثاً آخر، ثم قال: «وهو كذب)». وقال في ((اللسان)): ((وقال الأزدي: لا يكتب حديثه)). وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ((ربما خالف)). وقال النسائي : (ضعيف)). وقال صالح جزرة : ((لا بأس به)). وقال أبو حاتم : ٢٩٤ ((كتبت عنه، وما رأيت إلا خيراً)). قلت: لعل قول أبي حاتم هذا - وهو في ((الجرح والتعديل)) (٣ / ١ /٣٥٩) - قبل أن يطلع على روايته للأحاديث المكذوبة، وإلا فتوثيقه لا يتفق في شيء مع تكذيبه لحديثه كما نقله الذهبي عنه، وهو في كتاب ((العلل)) لابنه (٢ / ٣٧٥ - ٣٧٦) قال : («سألت أبي عن حديث رواه العلاء بن عمرو الحنفي، (قلت: فذكره. قال:) فسمعت أبي يقول: هذا حديث كذب)). لكن قد يُقال: ما دام أن الحديث له علل كثيرة، فجائز أن تكون العلة عند أبي حاتم في غير العلاء هذا. والله أعلم. وقال في ترجمته من ((اللسان)): ((وقال العقيلي بعد تخريجه: منكر، ضعيف المتن، لا أصل له)). وأقره الحافظ . قلت: وليس في نسختنا من العقيلي قوله: ((ضعيف المتن)). والله أعلم. وتوثيق ابن حبان إياه مع قوله فيما نقله الذهبي عنه: ((لا يجوز الاحتجاج به بحال))؛ فيه تناقض ظاهر، فلعل التوثيق كان قبل الاطلاع على حقيقة أمره، والله أعلم، وقد يؤيده قول الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٥٢) بعد أن عزاه للطبراني : «وفيه العلاء بن عمرو الحنفي، وهو مجمع علی ضعفه)). الثانية: يحيى بن يزيد، كذا وقع في هذه الرواية: ((يزيد))؛ قال الذهبي : ((وهو تصحيف، وإنما هو: بريد)). قلت: وكذلك وقع في ((الضعفاء)) للعقيلي، و((المعرفة)) للحاكم، وهكذا أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤ / ١٢ / ١٣١)، وروى عن ابن معين ٢٩٥ أنه قال : (ضعيف)) . وعن ابن نمير قال: «ما یسوی تمرة!)). وعن أبي زرعة: ((منكر الحديث)). وعن أبيه؛ قال: (ضعيف الحديث، ليس بالمتروك، يكتب حديثه)). قال في ((اللسان)): ((وذكره الساجي والعقيلي وابن الجارود في الضعفاء)). وقد تابعه عند الحاكم محمد بن الفضل، وهو متهم؛ كما سبق في الحديث (٢٦)، ثم قال الحاكم : ((حديث يحيى بن يزيد عن ابن جريج صحيح)). فتعقبه الذهبي بقوله: ((بل يحيى ضعفه أحمد وغيره، والعلاء بن عمرو الحنفي ليس بعمدة، وأما محمد بن الفضل؛ فمتَّهم، وأظن الحديث موضوعاً)). وكذلك تعقبه الحافظ العراقي في ((محجة القرب إلى محبة العرب)) (٥ / ١)، فقال: ((قلت: وليس كما قال، بل هو ضعيف؛ لأن يحيى بن يزيد بن أبي بردة ضعيف عندهم، وكذلك راويه عنه: العلاء بن عمرو الحنفي)). الثالثة: عنعنة ابن جريج؛ فإنه كان مدلساً، قال أحمد: ٢٩٦ («بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذها، يعني قوله: أخبرت وحدثت عن فلان)). كذا في ((الميزان)). والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٤١) من طريق العقيلي، ثم قال: ((قال العقيلي: منكر لا أصل له)). قال ابن الجوزي : «یحیی یروي المقلوبات)). قال السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ٤٤٢): ((قلت: إنما أورده العقيلي في ترجمة العلاء بن عمرو على أنه من مناکیره، وكذا فعل صاحب (الميزان))). ثم ذكر توثيق ابن حبان وصالح جزرة للعلاء؛ متغافلاً عن قاعدة: (الجرح مقدم على التعديل)، وعن قول ابن حبان الآخر فيه: ((لا يحل الاحتجاج به بحال))، وعن قول الحافظ العراقي: ((ضعيف عندهم))؛ كما تقدم، ثم ذكر تصحيح الحاکم له(١)، وما تعقبه الذهبي به، ثم تعقبه السيوطي بقوله : «وله شاهد)). قلت: ولكنه منكر باعتراف السيوطي نفسه، فلم يصنع شيئاً! وهو الآتي بعده. والحديث أورده شيخ الإسلام ابن تيمية في ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (ص (١) وقد اغتر به الشيخ القاري، فقال في ((موضوعاته)) (ص ٦٣). ((إنه حديث صحيح)). فلا تغتر به أنت! ٢٩٧ ٠ ٧٦ - طبعة الخانجي) من طريق العقيلي، وأنه قال: لا أصل له. وأن ابن الجوزي ذكره في ((الموضوعات))، وأقرهما على ذلك. إلا أنه نقل قبل ذلك عن الحافظ السِّلَفي: ((هذا حديث حسن)). قال شيخ الإسلام: ((فما أدري أراد (حسن إسناده) على طريقة المحدثين، أو (حسن متنه) على الاصطلاح العام!)). قلت: وغالب الظن أنه أراد الثاني، وبه جزم في ((الفيض))، لكنه عزاه لابن تيمية، مع أن كلامه كما رأيت لا يدل على جزمه بذلك، وعلى كل حال، فإني أستبعد جداً أن يستحسن السِّلَفي إسناد هذا الحديث، مع أن أحسن أحواله أن يكون ضعيفاً جداً، وقد حكم بوضعه غير واحد من الأئمة الذين سبقوه، مثل أبي حاتم، والعقيلي ؛ دون أن يخالفهم في ذلك أحد ممن يوثق بعلمه. والشاهد الذي أشار إليه السيوطي فيما سبق هو: ١٦١ - (أنا عربيٍّ، والقرآنُ عربيٍّ، ولسانُ أهلِ الجنَّةِ عربيٍّ). موضوع. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ٢٨٥ / ١ /٩٣٠١)؛ قال: حدثنا مسعدة بن سعد: حدثنا إبراهيم بن المنذر: ثنا عبدالعزيز بن عمران: ثنا شبل ابن العلاء عن أبيه عن جده عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال: ((لم يروه عن شبل إلا عبدالعزيز بن عمران)). وقد ساقه السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ٤٤٢) شاهداً للحديث الذي قبله، ثم عقبه بقوله : ((قال الذهبي في ((المغني)): شبل بن العلاء بن عبدالرحمن؛ قال ابن عدي: له مناکیر». قلت: وأعله الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٥٢ - ٥٣) بالراوي عنه، فقال: ٢٩٨ --- ((وفيه عبدالعزيز بن عمران، وهو متروك)). قلت: وقال ابن معین فیه : ((ليس بثقة)). فالحمل في هذا الحديث عليه أولى، ولهذا قال الحافظ العراقي في ((المحجة)) (٥٦ / ١) : ((لكن عبدالعزيز بن عمران الزهري متروك، قاله النسائي وغيره، وقال البخاري: لا يكتب حديثه. وعلى هذا فلا يصح هذا الحديث)). وأقره ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٢٠٩). ومما يدل على بطلان نسبة هذا الحديث إليه # أن فيه افتخاره وصل* بعروبته، وهذا شيء غريب في الشرع الإِسلامي، لا يلتئم مع قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾(١)، وقوله ◌َّ : ((لا فضل لعربي على عجمي ... إلا بالتقوى)). رواه أحمد (٥ / ٤١١) بسند صحيح؛ كما قال ابن تيمية في ((الاقتضاء)) (ص ٦٩)(٢)، ولا مع نهيه وكلير عن الافتخار بالآباء، وهو قوله وقلت : ((إن الله عزَّ وجل أذهب عنكم عُبَيَّةَ الجاهلية وفخرها بالآباء، الناس بنو آدم، وآدم من تراب، مؤمن تقي، وفاجر شقي، لينتهيَنَّ أقوامٌ يفتَخِرونَ برجال إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونُنَّ أهونَ على الله من الجُعلانِ التي تدفع النتن بأفواهها)». رواه أبو داود، والترمذي وحسنه، وصححه ابن تيمية (ص ٣٥ ، ٦٩)، وغيره، وهو مخرج في ((غاية المرام)) (٣١٢). (١) الحجرات: ١٣. (٢) ثم خرجته في ((الصحيحة)) (٢٧٠٠)، و((غاية المرام)) (٣١٣) من طرق. ٢٩٩ فإذا كانت هذه توجيهاته ول# لأمته، فكيف يُعقل أن يخالفهم إلى ما نهاهم عنه؟! ومن أحاديث ابن عمران هذا التي تدل على حاله الحديث الآتي، وهو: ١٦٢ - (لمَّا تجلَّى الله للجبلِ - يعني: جبلَ الطُّورِ - طارَتْ لَعَظَمَتِهِ سِنَّةُ جِبالٍ ، فوقَعَتْ ثلاثةٌ في المدينَةِ، وثلاثةٌ بمكَّةَ، بالمدينةِ : أحدٌ، وورقانُ، ورضوى، ووقع بمكةَ: حراءٌ، وثبيرٌ، وَثَوْرٌ). موضوع. رواه المحاملي في ((الأمالي)) (١ / ١٧٢ / ١)، ومن طريقه الخطيب في ((التاريخ)) (١٠ / ٤٤٠ - ٤٤١)، وابن الأعرابي في ((معجمه)) (١٦٦ / ٢)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) من طريق عبدالعزيز بن عمران عن معاوية بن عبدالله عن الجلد بن أيوب عن معاوية بن قرة عن أنس مرفوعاً . وقال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) (٢ / ٢٤٥): (وهذا حدیث غریب، بل منکر)). قلت: ولم يبيِّن علته، وهي من عبدالعزيز بن عمران، فإنه غير ثقة؛ كما تقدم في الحديث الذي قبله، وفي ترجمته ساق له الذهبي هذا الحديث. والجلد بن أيوب؛ قال الدارقطني : . -((متروك)). ثم وجدت الحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ١٢٠) من طريق الخطيب، وقال : . ((قال ابن حبان: موضوع، وعبدالعزيز متروك، يروي المناكير عن المشاهير)). وتعقبه السيوطي (١ / ٢٤) بما لا يجدي؛ كما هي عادته . ٣٠٠