النص المفهرس

صفحات 261-280

وبه أعله الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٧ / ٦٩٦)، وتبعه المناوي في ((شرح
الجامع الصغير))، فقال:
((قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح؛ إلا أن الزهري لم يدرك أبا الدرداء.
وقال السخاوي: حديث منقطع. وبه يُعرف ما في رمز المؤلف لصحته)).
قلت: وكأن الشيخ العجلوني اغترَّ بالرمز المشار إليه، فإنه قال في ((الكشف))
(١ / ٨٧): ((رواه أحمد بسند صحيح))!
ومن عجيب أمره أنه ذكره في موضع آخر (١ / ٨٢) برواية أحمد، وسكت عليه
فلم يصححه، ثم أورده في مكان ثالث (١ / ٢٥٩)، ونقل عن ((المقاصد)) أنه
منقطع! وهذا من الأدلة الكثيرة على أن العجلوني مقلد ناقل!
وهذا الحديث يُسْتَشَمُّ منه رائحة الجبر، وأن المسلم لا يملك تحسينَ خُلُقِهِ؛
لأنه لا يملك تغييره! وحينئذ؛ فما معنى الأحاديث الثابتة في الحض على تحسين
الخلق؛ کقوله {ٹر :
((أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسَّن خلقه)).
رواه أبو داود (٢ / ٢٨٨) وغيره في حديث، وسنده صحيح .
فهذا يدل على أن حديث الباب منكر، والله أعلم.
١٣٦ - (مَنْ حَدَّثَ حديثاً، فعُطِسَ عندَهُ؛ فهو حقٌّ).
باطل. أخرجه تمام في ((الفوائد)) (١٤٨ / ٢)، وكذا الترمذي الحكيم، وأبو
يعلى، والطبراني في ((الأوسط))، وابن شاهين من طريق بقية عن معاوية بن يحيى عن
أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً.
وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٧٧) من طريق ابن شاهين، ثم
قال :
٢٦١

((باطل، تفرد به معاوية، وليس بشيء؛ وتابعه عبدالله بن جعفر المديني أبو علي
عن أبي الزناد. وعبدالله متروك)).
وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٨٦) بأحاديث أوردها؛ بعضها مرفوعة،
وبعضها موقوفة، ثم إن بعضها في فضل العطاس مطلقاً، فلا يصلح شاهداً لوصح .
وأما قول النووي رحمه الله في ((فتاويه)) (ص ٣٦ - ٣٧) بعد أن عزاه لأبي
یعلی :
((إسناده جيد حسن، كل رجاله ثقات متقنون؛ إلا بقية بن الوليد؛ فمختلف
فيه، وأكثر الحفاظ والأئمة يحتجون بروايته عن الشاميين، وهو يروي هذا الحديث
عن معاوية بن يحيى الشامي)).
قلت: فهذا من أوهامه رحمه الله، فإن بقية معروف بالتدليس، وقد رواه عن
معاوية معنعناً، وقد قال النسائي وغيره:
((إذا قال: ((حدثنا)) و((أخبرنا))؛ فهو ثقة)).
وقال غير واحد :
((كان مدلساً، فإذا قال: (عن)؛ فليس بحجة)).
ولهذا قال أبو مسهر:
((أحاديث بقية ليست نقية، فكن منها على تقية)).
ذكره الذهبي، ثم قال:
((وبقية ذو غرائب ومناکیر)».
أقول: هذا لبيان حال بقية، وإلا فالظاهر من كلام السيوطي في ((اللآلىء)) أنه
لم یتفرد به عن معاوية .
فعلة الحديث هو معاوية هذا، فإنه ضعيف جداً.
٢٦٢

قال ابن معين :
:
((هالك، ليس بشيء)).
وقال أبو حاتم :
((ضعيف، في حديثه إنكار)).
وقال النسائي :
((ليس بثقة)).
وقال الحاکم أبو أحمد:
(يروي عنه الهقل بن زياد عن الزهري أحاديث منكرة شبيهة بالموضوعة)).
وقال الساجي :
(ضعيف الحدیث جداً)).
وهكذا باقي أقوال الأئمة كلها متفقة على تضعيفه، ليس فيهم من وثقه، فانظر
كيف انصرف النووي عن علة الحديث الحقيقية، وأخذ يدافع عن بقية، مع أنه لم
يحمل عليه في هذا الحديث أحد! فلولا أن النووي رحمه الله وهِمَ؛ لما جاز له أن
يصف يحيى هذا بالثقة والإتقان، وقد علم أنه متّفق على تضعيفه!
والحديث رواه البيهقي أيضاً، وقال: إنه منكر. كما في ((شرح المناوي))، وقال
الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ٥٩):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وقال: لا يُروى عن النبي وَهَ إلا بهذا الإِسناد،
وأبو يعلى، وفيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف)).
وقد قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٣٤٢):
(«سألت أبي عن حديث رواه داود بن رشيد عن بقية عن معاوية بن يحيى عن
أبي الزناد ... عن النبي ◌َّر: ((من حدث بحديث، فعُطِس عنده؛ فهو حق))؟ قال
٢٦٣

أبي : هذا حديث كذب)).
فبعد شهادة مثل هذا الإِمام النقّاد أنه حديث كذب، فما يفيد المتساهلين
محاولتُهم إنقاذ إسناد هذا الحديث من الوضع إلى الضعف أو الحسن؛ لأنها
محاولات لا تتفق مع قواعد الحديث في شيء، وما أحسن ما قاله المحقق ابن القيم
رحمه الله فيما نقله عنه الشيخ القاري في ((موضوعاته)) (ص ١٠٦ - ١٠٧):
(وهذا الحديث؛ وإن صحح بعض الناس سنده؛ فالحس یشهد بوضعه؛ لأنا
نشاهد العطاس والكذب يعمل عمله، ولو عطس مائة ألف رجل عند حديث يروى
عن النبي ◌َّر؛ لم يُحكم بصحته بالعطاس، ولو عطسوا عنده بشهادة رجل؛ لم يحكم
بصدقه)) .
وتعقبه هو والزركشي من قبل وغيرهما بقولهم :
((إن إسناده إذا صح، ولم يكن في العقل ما يأباه؛ وجب تلقِّيه بالقبول)).
قلت: أنَّى لإِسناده الصحة، وفيه من اتَّفقوا على ضعفه، ويشهد الإِمام أبو
حاتم بأن حديثه هذا كذب؟! ثم العقل يأباه؛ كما بيَّنه ابن القيم فيما سبق، ولو صح
هذا الحديث؛ لكان يمكن الحكم على كل حديث نبوي عُطِسَ عنده بأنه حق
وصدق، ولو كان عند أئمة الحديث زوراً وكَذِباً؟! وهذا ما لا يقوله فيما أظن أحد.
١٣٧ - (أصدَقُ الحديثِ ما عُطِسَ عندَهُ).
باطل. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١٩١ / ٢ / ٣٥٠٢ - بترقيمي) من
طريق عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس مرفوعاً. وقال:
((لم يروهِ عن ثابت إلا عمارة)).
قلت: وعمارة هذا؛ قال أحمد :
«یروي عن ثابت عن أنس أحاديث مناكير)).
٢٦٤

قلت: وهذا الحديث من روايته عن ثابت عن أنس، فهو علة الحديث، وإلى
ذلك أشار الهيثمي بقوله في ((المجمع)) (٨ / ٥٩):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن شيخه جعفر بن محمد بن ماجد، ولم أعرفه،
وعمارة بن زاذان وثقه أبو زرعة وجماعة، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات)).
وابن ماجد وثَّقْه الخطيب في ((التاريخ)) (٧ / ١٩٦)، فلا يُعَلَّ به الحديث،
والله أعلم.
وقد تقدم الكلام على بطلان الحديث من حيث معناه في الحديث الذي قبله،
فأغنى عن الإِعادة.
١٣٨ - (ثَلاثٌ يَفْرَحُ بهِنَّ البَدَنُ، وَيَرْبو عليها: الطِّيبُ، والثَّوْبُ
اللَّيِّنُ، وشُرْبُ العَسَلِ ).
موضوع. رواه ابن حبان في ((الضعفاء والمتروكين)) (٣ / ١٤١)، وأبو نعيم
(٦ / ٣٤٠) من طريق الطبراني عن محمد بن رَوْح القَتيري: ثنا يونس بن هارون
الأزدي عن مالك بن أنس عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب مرفوعاً. وقال أبو
نعيم :
((غريب من حديث مالك عن أبيه، تفرد به القَتيري (في الأصل: القشيري؛
في الموضعين، وهو تصحيف))).
قلت: والقَتيري هذا بفتح القاف وبعدها مثناة« ضبطه ابن ماكولا وغيره،
وتصحف على ابن السمعاني، فذكره في (القنبري)، وقال:
((نسبة إلى قنبر مولى علي رضي الله عنه، منكر الحديث)).
قلت: قال فيه ابن يونس أيضاً:
٢٦٥

((منكر الحديث)).
وقال الدارقطني فيه وفي شيخه يونس بن هارون :
((ضعيفان)). وقال في ((غرائب مالك)):
((لا يصح هذا الحديث عن مالك)).
وقال ابن حبان في ترجمة يونس بن هارون :
((روى عجائب، لا تحل الرولية عنه، ما روى مالك عن أبيه ولا جده شيئاً)).
١٣٩ - (أشْقَى الأشْقِياءِ: مَن اجْتَمَعَ عليهِ فَقْرُ الدُّنْيا والآخِرَةِ).
موضوع. أخرجه الحاكم (٤ / ٣٢٢)، والبيهقي في ((السنن)) (٧ / ١٣)،
والطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ٢٩٤ / ١ / ٩٤٢٣) من طريق خالد بن يزيد بن
عبدالرحمن بن أبي مالك الدمشقي عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد
الخدري مرفوعاً. وقال الطبراني :
((لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإِسناد، تفرد به خالد)).
قلت: وهو ضعيف متهم، ولكنه لم يتفرد به كما يأتي قريباً. وقال الحاكم:
((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي .
قلت: وهذا من أوهامهما الفاحشة؛ فإن خالداً هذا قال أحمد:
((ليس بشيء)). وقال ابن أبي الحواري:
((سمعت ابن معين يقول: بالشام كتاب ينبغي أن يُدفن؛ كتاب الديات لخالد
بن يزيد بن أبي مالك، لم يرض أن يكذب على أبيه حتى كذب على الصحابة)).
قال أحمد بن أبي الحواري :
((سمعت هذا الكتاب عن خالد، ثم أعطيته للعطار، فأعطى للناس فيه
٢٦٦

حوائج!)) ذكره الذهبي في ((الميزان)).
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١ / ٢ / ٣٥٩):
((سئل أبي عن خالد هذا؟ فقال: يروي أحاديث مناكير)).
وللحديث طريق ثانٍ، فقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٢٧٨):
((وسمعت أبي، وحدثنا عن حرملة عن ابن وهب عن الماضي بن محمد الغافقي
أبي مسعود عن هشام عن الحسن عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به. قال أبي: هذا
حديث باطل، وماضي لا أعرفه)).
وذكر نحوه في ((الجرح والتعديل)) (٤ / ١ / ٢٤٢)، وأقره الذهبي في
(المیزان))، وقال :
((لم يرو عنه غير ابن وهب، قال ابن عدي: منكر الحديث)).
ورواه أبو سعيد بن الأعرابي في ((المعجم)) (٩٩ / ١ / ٢)، والطبراني في
((الأوسط)) (١ / ١٠٢ / ٢ / ٢٠٨٥) من طريقين آخرين عن ابن وهب؛ قال: أخبرني
الماضي بن محمد عن هشام بن حسام عن الحسن عن أبي سلمة عن أبي سعيد به.
وأعله الهيثمي (١٠ / ٢٦٧) بشيخ الطبراني أحمد بن طاهر، وهو كذاب.
وقلده المعلق على ((الأوسط)) (٢ / ٥٢٨)، وهو مُتَابَعٌ كما ترى، وإنما علته الماضي
کما عرفت.
وقد أخرجه ابن عدي أيضاً عنه (٦ / ٤٣٢)، وأعله به.
وله طريق ثالث؛ سوف يأتي بلفظ: ((اللهم توقَّني إليك فقيراً ... )).
ورابع: أخرجه القضاعي (٩٤ / ١) عن محمد بن یزید بن سنان عن أبيه عن
عطاء به .
وهذا سند واه من أجل يزيد بن سنان، وابنه محمد، وهو أشد ضعفاً من أبيه .
٢٦٧

ثم وجدت له شاهداً، لكنه مما لا يُفرح به، يرويه أحمد بن إبراهيم المزني :
ثنا محمد بن كثير: ثنا الأوزاعي عن الزهري عن أنس بن مالك مرفوعاً؛ بلفظ: ((ألا
أخبركم بأشقى الأشقياء ... )) الحديث، وهو لفظ ابن عدي عن ((الماضي)).
أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ١٤٤)، ومن طريقه ابن الجوزي في
((العلل)) (٢ / ٣٢٥)، وقال:
((لا يصح، قال ابن حبان: كان المزني يضع [الحديث] على الثقات [وضعاً])».
قلت: فهو بكتاب ابن الجوزي الآخر ((الموضوعات)) أولى، وله من مثله الشيء
الكثير، كما أنه يورد في هذا ما هو بـ ((العلل)) أولى، كما هو معروف عند العلماء.
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية الطبراني. ثم تكلم عليه
المناوي بما نقله عن الهيثمي، وذكرت بعض كلامه آنفاً، ثم قال المناوي :
((ومن العجب العجاب أنه رمز لصحته، لكن الحديث كله مضروب عليه في
مسودة المصنف)).
وأما قوله في ((التيسير)): ((وهو حسن، لا صحيح؛ خلافاً للمؤلف، ولا ضعيف؛
خلافاً لبعضهم))؛ فهو مما لا يساعد عليه شدة ضعف طرقه، مع إبطال أبي حاتم إياه .
ومن أحاديث هذا الماضي :
١٤٠ - (الزَّنا يُورِثُ الفَقْرَ).
باطل. رواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٧ / ٢) عن أحمد بن عبد الرحمن
ابن أخي وهب قال: نا عمي قال: أنا الماضي بن محمد عن ليث بن أبي سليم عن
مجاهد عن عبدالله بن عمر مرفوعاً.
قلت: وهذا سند واه، وله علتان :
الأولى: ضعف ليث بن أبي سليم.
٢٦٨

والأخرى: الماضي بن محمد، وهو مجهول، منكر الحديث؛ كما تقدم،
وعزاه السيوطي في ((الجامع)) لرواية القضاعي والبيهقي عن ابن عمر.
وقال المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ١٩٠):
((رواه البيهقي، وفي إسناده الماضي بن محمد)).
قلت: هو عنده في ((الشعب)) (٤ / ٣٦٣) من طريق ابن عدي، وهذا في
((الكامل)) (٦ / ٤٣٢). وقال الذهبي:
((له أحاديث منكرة، منها هذا الحديث)).
قلت: والحديث رواه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١ / ٤١٠ - ٤١١):
((سمعت أبي وحدثنا عن حرملة عن ابن وهب عن الماضي بن محمد عن هشام
عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر أن النبي و # قال: فذكره، قال أبي:
هذا حديث باطل، وماضي لا أعرفه)).
قلت: ثم وجدت له متابعاً؛ فقال أبوبكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (٣٥٩
/ ٢): حدثنا عبد الله بن محمد: ثنا القاسم بن عباد: ثنا عباد: ثنا أحمد بن حرب
عن حسان عن إسماعيل عن ليث به .
قلت: فانحصرت علة الحديث في الليث، ولعل أصله موقوف؛ وهم فيه الليث
فرفعه، فقد رواه ابن حبان في ((الثقات)) (٢ / ٢٩٥) من طريق مكحول الشامي، قال
لي ابن عمر: ((يا مكحول! إياك والزنا، فإنه يورث الفقر)).
ثم وجدت له طريقاً آخر، أخرجه البيهقي في ((الشعب))، والديلمي في ((مسند
الفردوس)) (٢ / ٩٩ / ٢ - الغرائب)؛ كلاهما من طريق الحاكم عن شيخه محمد بن
صالح بن هانىء - وهو ثقة - قال: ثنا أحمد بن سهل بن مالك: حدثني محمد بن
إسماعيل البخاري: ثنا الحسن بن علي الصفار: ثنا أبو خالد الأحمر: ثنا محمد بن
عجلان عن نافع عن ابن عمر به.
٢٦٩

قلت: وهذا إسناد حسن، لولا أنني لم أعرف الحسن بن علي الصفار وأحمد
بن سهل بن مالك، فمَن كان عنده علم عنهما؛ فليتفضل بإعلامي مشكوراً، وجزاه
الله خيراً.
وللحدیث شاهد، ولکنه واه، وهو:
١٤١ - (إياكُمْ والزّنا؛ فإن فيه ستَّ خِصالٍ ؛ ثلاثاً في الدنيا،
وثلاثاً في الآخرةِ، فأمَّ اللواتي في الدُّنيا؛ فإنَّهُ يَذْهَبُ بالبَهاءِ، ويُورِثُ
الفَقْرَ، ويُنْقِصُ الرِّزْقَ، وأمَّا اللَّواتي في الآخرةِ؛ فإنَّهُ يُورِثُ سَخَطَ
الرَّبِّ، وسُوءَ الحِسابِ، والخُلودَ في النَّارِ).
موضوع. أخرجه ابن عدي (٢٣/٢٠)، وأبو نعيم (١١١/٤) من طريق مسلمة
بن علي عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة رضي الله عنه مرفوعاً. وقال ابن عدي :
((وهذا عن الأعمش غير محفوظ، وهو منكر)).
وقال أبو نُعيم:
((غريب من حديث الأعمش، تفرد به مسلمة، وهو ضعيف الحديث)).
قلت: هو مجمع على تركه، بل قال الحاكم: ((روى عن الأوزاعي والزبيدي
المناكير والموضوعات))، وقد ساق له الذهبي من مناكيره أحاديث كثيرة، منها هذا،
وآخر قال فيه أبو حاتم: ((باطل، موضوع))، وسيأتي إن شاء الله برقم (١٤٥).
والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ١٠٧) من طريق أبي
نُعیم، ثم قال:
((مسلمة متروك، وتابعه أبان بن نهشل عن إسماعيل بن أبي خالد عن الأعمش
به، وأبان منكر الحديث جداً، قال ابن حبان: ولا أصل لهذا الحديث)).
وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ١٩١) بما نقله عن أبي نُعيم من اقتصاره
٢٧٠

على تضعيف مسلمة، وبأن البيهقي أخرجه في ((شعب الإِيمان))، وقال:
((هذا إسناد ضعيف، مسلمة متروك، وأبو عبدالرحمن الكوفي مجهول)).
قلت: أبو عبدالرحمن هذا وقع في رواية ابن الجوزي بين مسلمة والأعمش،
وليس هو في سند ((الحلية))، ولا في سند الحديث في ((الميزان))، فالله أعلم.
ثم رأيت الحديث في جزء من ((أمالي الشريف أبي القاسم الحسيني)) (٥٥٪
١)، وفيه أبو عبدالرحمن الكوفي هذا، وكذا هو في ((الشعب)) (٤ / ٣٧٩/ ٥٤٧٥).
ثم وجدت له طريقاً آخر عن الأعمش؛ أخرجه الواحدي في ((الوسيط))
(٣ / ١٠٠ / ١) من طريق معاوية بن يحيى عن سليمان عن الأعمش.
قلت: ومعاوية هذا هو الصدفي، وهو ضعيف جداً. قال النسائي :
((ليس بثقة))، وضعفه هو في رواية، وغيره.
ولا يخفى أن تعقُّب السيوطي المذكور لا فائدة منه؛ لأن كلام البيهقي، وكذا
أبي نُعيم؛ ليس نصاً في أن الحديث غير موضوع حتى يُعارَضُ به حكم ابن الجوزي
بوضعه؛ لما أخبرناك غير مرة أن الموضوع من أنواع الحديث الضعيف. فتنبه.
وقد روي هذا الحديث بلفظ آخر، وهو:
١٤٢ - (إيَّاكُم والزّنا؛ فإنَّ في الزِّنا ستَّ خِصالٍ ؛ ثلاثٌ في
الدُّنيا، وثلاثٌ في الآخرةِ، فأمَّا اللواتي في دارِ الدُّنيا؛ فذهابُ نورٍ
الوجْهِ، وانقِطاعُ الرِّزقِ، وسُرْعَةُ الفَناءِ، وأما اللَّواتي في الآخرةِ؛
فَغَضَبُ الرَّبِّ، وسوءُ الحِسابِ، والخُلودُ في النَّارِ؛ إلا أنْ يَشاءَ الله).
موضوع. أخرجه الخطيب (١٢ / ٤٩٣)، وعنه ابن الجوزي في
((الموضوعات)) (٣ / ١٠٧) من طريق كعب بن عمرو بن جعفر البلخي إملاءً: حدثنا
٢٧١

أبو جابر عرس بن فهد الموصلي في الموصل: حدثنا الحسن بن عرفة العبدي:
حدثني يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس مرفوعاً. وقال الخطيب، وتبعه ابن
الجوزي :
((رجال إسناد هذا الحديث ثقات، سوى كعب، وكان غير ثقة)).
ثم روى عن محمد بن أبي الفوارس أنه قال:
((كان سيء الحال في الحديث)).
وعن العتيقي قال:
((فيه تساهل فى الحديث)).
والحديث رواه من هذا الوجه الواحدي في «تفسيره)) (ق ١٥٥ / ١)، وتعقب
ابنَ الجوزي السيوطيُّ في ((اللآلىء)) (٢ / ١٩١) بقوله:
((قلت: وله طريق آخر واه، أخرجه أبو نعيم: حدثنا أبو بكر المفيد: حدثنا أبو
الدنيا الأشج عن علي بن أبي طالب رفعه. والله أعلم)).
قلت: لم يخجل السيوطي - عفا الله عنا وعنه - من أن يستشهد بهذا الإِسناد
الباطل، فإن (أبا الدنيا) هذا كذاب أفاك لا يخفى حاله على السيوطي، فقد ترجمه
الذهبي في ((الميزان))، فقال:
((كذاب، طُرُقي، كان بعد الثلاث مائة، ادَّعى السماع من علي بن أبي طالب،
واسمه عثمان بن خطاب أبو عمرو، حدث عنه محمد بن أحمد المفيد بأحاديث،
وأكثرها متون معروفة ملصوقة بعلي بن أبي طالب ... وما يُعْنى برواية هذا الضرب،
ويفرح بعلوها؛ إلا الجهلة!)).
وقال في ترجمته من الأسماء:
((طير طرأ على أهل بغداد، وحدث بقلة حياء بعد الثلاث مئة عن علي بن أبي
٢٧٢

طالب، فافتضح بذلك، وكذبه النقادون)).
فإذا كان السيوطي لا يحكم بوضع حديث يرويه مثل هذا الرجل البِّن كذبه،
فهو دليل واضح على مبلغ تساهله في حكمه على الأحاديث، فاعلم هذا، ولا تَنْسَهُ؛
يُفِدْلَ ذكرك إياه في مواطن النزاع .
وروي هذا الحديث على لفظ آخر، وهو:
١٤٣ - (إيَّاكُم والزِّنا؛ فإنَّ فيه أربعَ خِصالٍ: يذهبُ بالبهاءِ من
الوجْهِ، ويَقْطَعُ الرِّزْقَ، ويُسْخِطُ الرَّحْمْنَ، والخلودَ في النَّارِ).
موضوع. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ١٤٤ / ٢ / ٧٢٣٨ - بترقيمي)،
وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ١٠٦) من رواية ابن عدي عن عمرو بن جميع
عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً. وقال الطبراني :
((لم يروه عن ابن جريج إلا عمرو)).
وقال ابن الجوزي :
((عمرو كذَّاب)). وهو كما قال.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٦ / ٢٥٥):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عمرو بن جميع، وهو متروك)).
وأما السيوطي؛ فتعقَّبه في ((اللآلىء)) (٢ / ١٨٩) بقوله:
((قلت: أخرجه الطبراني في (الأوسط)).
وبناء على هذا التعقيب الذي لا يسمن ولا يغني من جوع؛ أورد السيوطي
الحديث في ((الجامع)) برواية الطبراني وابن عدي، فتعقبه الشارح المناوي بعد أن ذكر
تعقُّب السيوطي لابن الجوزي، فقال:
٢٧٣

((وهو تعقُّب أوهى من بيت العنكبوت؛ لأن ابن جميع الذي حُكِم بوضع
الحديث لأجله في سند الطبراني أيضاً، فما الذي صنعه؟!)).
ثم وجدت له متابعاً، فقال أبو سعيد ابن الأعرابي في ((معجمه)) (٩٩ / ٢): أنا
إبراهيم بن إسماعيل الطلحي أبو إسحاق الكوفي؛ يُعرف بابن جهد: أنا مختار بن
غسان قال: سمعت إسماعيل بن مسلم عن ابن جريج به .
قلت: ومن طريق ابن الأعرابي رواه ابن الحمامي الصوفي في ((منتخب من
مسموعاته)) (٣٤ / ٢)، وهذا السند خير من الذي قبله، ولكنه معلول من وجوه ثلاثة :
الأول: إسماعيل هذا، هو البصري، ثم المكي؛ ضعيف.
الثاني: مختار بن غسان؛ لم یوثقه أحد .
الثالث: إبراهيم بن إسماعيل؛ لم أجد من ترجمه. نعم؛ ذكره ابن حبان في
((الثقات)) (٨ / ٨٨)!
ثم إن مدار السندين على ابن جريج، وقد عنعنه!
١٤٤ - (أُكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغونَ والصَّوَّاغونَ).
موضوع. أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (١ / ٢٦٢ - من ترتيب المسند)؛
قال: حدثنا همام عن فرقد السبخي عن يزيد بن عبدالله الشخير عن أبي هريرة
مرفوعاً .
وكذا أخرجه ابن ماجه (٢ / ٦)، وأحمد (٢ / ٢٩٢، ٣٢٤، ٣٤٥)، وأبو
سعيد بن الأعرابي في ((معجمه)) (٧٨ / ٢) من طرق عن همام به .
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير فرقد هذا، وهو أحد زهَّاد البصرة. قال أبو
حاتم :
((ليس بقوي في الحديث)).
٢٧٤

وقال النسائي :
((ليس بثقة)).
وقال البخاري :
(في حديثه مناکیر)).
كذا في ((الميزان))، ثم ساق له من مناكيره أحاديث هذا أولها! ولهذا أورده ابن
الجوزي في ((العلل))، وقال؛
((لا یصح)).
وللحديث طريق أخرى رواه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٢٧٨) من طريق
يحيى بن سلام عن عثمان بن مقسم عن نعيم بن المجمر عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((أكذب الكاذبين الصياغ)).
ثم قال:
((قال أبي: هذا حديث كذب، وعثمان هو البري، ويحيى بن سلام هو الذي
روی عنه عبدالحکم، بصري، وقع إلى مصر)).
قلت: زاد في ترجمته من ((الجرح والتعديل)) (٤ / ٢ /١٥٥):
((وهو صدوق».
وأما الدارقطني فضعَّفه.
وقال ابن عدي :
«یکتب حدیثه مع ضعفه)».
وأما عثمان البري؛ فقد كذَّبه ابن معين، والجوزجاني، فهو علة هذه الطريق،
وقد ساق الذهبي في ترجمته هذا الحديث.
٢٧٥

وله طريق ثالث عن أبي هريرة، رواه ابن عدي (٣١٦ / ٢) عن محمد بن
يونس الكديمي: ثنا أبو نعيم الفضل بن دُكين: ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي
هريرة به، وقال:
((والكديمي أظهر أمراً من أن يُحتاج أنْ يُبَيَّنَ ضَعْفُه).
قلت: يشير بذلك إلى أنه كذَّاب وضَّاع .
وللحديث شاهد أخرجه ابن عدي (٣١٥ / ٢) عن محمد بن الوليد بن أبان :
ثنا هدية قال: ثنا همام عن قتادة عن أنس مرفوعاً، وقال:
((وهذا عن أنس بهذا الإِسناد باطل، وابن الوليد القلانسي يضع الحديث)).
والحديث أورده ابن طاهر في ((تذكرة الموضوعات)) (ص ١٥) من الطريقين
الأولین .
وقال ابن القيم رحمه الله :
((الحس يرد هذا الحديث، فإن الكذب في غيرهم أضعافه فيهم؛ كالرافضة،
فإنهم أكذب خلق الله، والكهان، والطرقية، والمنجِّمون، وقد تأوَّله بعضهم على أن
المراد بالصبّغ الذي يزيد في الحديث ألفاظاً تزيِّنه، والصوَّاغ الذي يصوغ الحديث
لیس له أصل، وهذا تكلف بارد لحديث باطل)).
وتعقّبه الشيخ القاري في ((موضوعاته)) (ص ١٠٧) بقوله:
((وهذا غريب منه، فإن الحديث بعينه رواه أحمد، وابن ماجه عن أبي هريرة؛
كما في (الجامع الصغير)).
قلت: وهذا لا شيء، فبعد ثبوت ضعف سند الحديث، لا مجال للرد به على
من انتقده من حيث معناه، وإنما يصح مثل هذا التعقيب فيما لو صح سند الحديث،
وهيهات هيهات!
٢٧٦

١٤٥ _ (كانَ لا يَعودُ مَریضاً إلاّ بعدَ ثَلاثٍ).
موضوع. أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٣٩)، وأبو الشيخ في ((الأخلاق)) (٢٥٥)،
وابن عساكر (١٦ / ٢٢٦ / ٢، ١٩ / ١٣١ / ١) من طريق مسلمة بن علي: ثنا ابن
جريج عن حميد الطويل عن أنس مرفوعاً.
قلت: ابن جريج مدلس، وقد عنعنه، وهو إنما يدلِّس عن الضعفاء! ومسلمة
متهم؛ كما سبق بيانه في الحديث (١٤١)، وهو آفة هذا الحديث، فقال ابن أبي حاتم
في ((العلل)) (٢ / ٣١٥):
((سألت أبي عن هذا الحديث فقال: هذا حديث باطل موضوع. قلت: ممَّن
هو؟ قال: مسلمة ضعيف)).
وأقره الذهبي في ((الميزان))، ومع ذلك فقد سوَّد به السيوطي ((جامعه))!
وأخرجه البيهقي في ((الشعب))، وقال:
«إسناده غیر قوي)).
وذكره الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) من منكرات مسلمة.
وقد حاول بعضهم أن يشد من عضد الحديث بحديث آخر بمعناه، ولكنه لم
ينجح ؛ لأنه موضوع كهذا، وهو:
١٤٦ - (لا يُعادُ المَريضُ إِلَّ بعدَ ثَلاثٍ).
موضوع. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٢٠٠ / ١ / ٣٦٤٧ - بترقيمي)
عن نصر بن حماد أبي الحارث الوراق عن روح بن جناح عن الزهري عن سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الطبراني :
«تفرَّد به أبو الحارث الورَّاق)).
٢٧٧

قلت: وهذا سند لا يساوي شيئاً؛ أبو الحارث هذا قال ابن معين :
((كذاب)).
وقال البخاري :
«یتکلمون فیه».
وروح متَّهم، ويأتي له حديث آخر قريباً.
والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٢٠٥) من رواية ابن
عدي بسنده عن نصر به، إلا أنه قال: ((روح بن غطيف)) بدل: ((روح بن جناح))، ثم
قال ابن الجوزي ما ملخصه :
((لا يصح؛ روح متروك، وكذا نصر)).
وقد تعقَّب ابن الجوزي السيوطيُّ في ((اللآلىء)) (٢ / ٤٠٣)، فقال:
((قلت: له شاهد)).
ثم ساق الحديث الذي قبله، فلم يصنع شيئاً؛ لأنه حديث موضوع كما تقدم .
ثم ذكر له شاهداً آخر من طريق نوح بن أبي مريم: حدثنا أبان عن أنس
مرفوعاً .
ونوح هذا متهم بالكذب، وقد مضى، وكذا أبان، وهو ابن أبي عيَّاش.
١٤٧ - (تَزَوَّجوا ولا تُطَلَّقوا؛ فإنَّ الطَّلاقَ يَهْتَزُّ لهُ العرْشُ).
موضوع. أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٢ / ١٩١)، ومن طريقه ابن
الجوزي (٢ / ٢٧٧) في ترجمة عمرو بن جميع عن جويبر عن الضحَّاك عن النزال
ابن سبرة عن علي بن أبي طالب مرفوعاً. وقال:
((عمرو كان يروي المناكير عن المشاهير، والموضوعات عن الأثبات)).
٢٧٨

قلت: وهو كذاب، تقدم له أحاديث، وجوَيْبِر ضعيف جداً، وتقدم له شيء،
وبهذا أعله ابن الجوزي، وقال:
((لا یصح)).
والحديث أورده الصغاني في ((الموضوعات)) (ص ٨).
وأقر ابنَ الجوزي السيوطيُّ في ((اللآلىء)) (٢ / ١٧٩)، فالعجب منه كيف
أورده من رواية ابن عدي في ((الجامع الصغير)» الذي اشترط في مقدمته أن يصونه مما
تفرَّد به كذاب أو وضَّاع! وأعجب من هذا استدراك الشيخ العجلوني في ((الكشف)) (١
/ ٣٠٤) على حكم الصغاني عليه بالوضع، بقوله:
(لكن عزاه في ((الجامع الصغير)) لابن عدي بسند ضعيف عن علي))!
وكيف لا يكون هذا الحديث موضوعاً، وقد طلَّق جماعة من السلف، بل صح
أن النبي وَّله طلَّق زوجته حفصة بنت عمر رضي الله عنهما؟!
١٤٨ - (تُعادُ الصَّلاةُ مِن قدرِ الدِّرْهَمِ مِن الدَّمِ).
وفي لفظ :
(إذا كانَ في الثَّوْبِ قْرُ الدِّرْهَمِ مِن الدَّمِ؛ غُسِلَ الثَّوْبُ،
وأُعيدَتِ الصَّلاةُ).
موضوع. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٢٩٨)، والدارقطني في
((سننه)) (ص ١٥٤)، والبيهقي (٢ / ٤٠٤) عن روح بن غُطَيف عن الزهري عن أبي
سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال ابن حبان:
((هذا خبر موضوع، لا شك فيه، ما قاله رسول الله وَلته، وإنما اخترعه أهل
الكوفة، وروح يروي الموضوعات عن الثقات)).
٢٧٩

وأقره الزيلعي في ((نصب الراية)) (١ / ٢١٢)، وابن الملقن في ((الخلاصة))
(ق ٣٠ / ١).
وقال الدارقطني :
((لم يروه عن الزهري غير روح بن غطيف، وهو متروك الحديث)).
وقال البخاري في ((التاريخ الصغير)) (ص ١٣٨):
((ولا يُتَابَع عليه)).
وروى البيهقي من طريق الحافظ ابن عدي بسنده إلى أحمد بن العباس قال:
((قلت لابن معين: تحفظ عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي
وَّة، فذكر الحديث؟ فقال: لا والله! ثم قال: ممَّن؟ قلت: حدثنا محرز بن عون.
قال: ثقة، عَمَّن؟ قلت: عن القاسم بن مالك المزني. قال: ثقة، عمَّن؟ قلت: عن
روح بن غطيف. قال: ها! قلت: يا أبا زكريا! ما أرى أتينا إلا من روح بن غطيف؟
قال: أجل. قال ابن عدي: هذا لا يرويه عن الزهري - فيما أعلمه - غير روح بن
غطيف، وهو منكر بهذا الإِسناد، وفيما بلغني عن يحيى الذهلي؛ قال: أخاف أن
يكون هذا موضوعاً)).
والحديث رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (١٣٣) من هذا الوجه، ثم قال:
((حدثني آدم قال: سمعت البخاري يقول: هذا الحديث باطل، وروح هذا
منكر الحديث)).
ومن طريق العقيلي أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٧٦)، وأقره
السيوطي في ((اللآلىء))، ثم ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٤٢٨ / ٢)، فالعجب من
السيوطي كيف أورده في ((الجامع الصغير))!
وللحديث طريق أُخرى بلفظ آخر، وهو:
٢٨٠