النص المفهرس

صفحات 241-260

هريرة قال: ((أمر رسول الله ﴿ الأغنياء باتِّخاذِ الغنم، وأمر الفقراء باتِّخاذ الدجاج،
وقال: (فذكره))). قال السندي في ((حاشیته على ابن ماجه)) :
((وفي ((الزوائد)): في إسناده علي بن عروة تركوه. وقال ابن حبان: يضع
الحديث. وعثمان بن عبدالرحمن مجهول. والمتن ذكره ابن الجوزي في
((الموضوعات))، وقال الذهبي في ((الميزان)): وكذبه صالح جزرة وغيره؛ لأنه روى هذا
الحدیث)).
قلت: وقول البوصيري في ((الزوائد)): إن عثمان بن عبدالرحمن مجهول، ليس
كذلك، بل هو معروف، وهو الحراني؛ كما صرح به ابن الأعرابي في روايته، وقد قال
الحافظ في ترجمته من ((التقريب)):
((صدوق، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، وضُعِّف بسبب ذلك، حتى
نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين)).
قلت: وابن الجوزي أورده (٢ / ٣٠٤) من طريق ابن عدي (٥ / ١٨٥١)
بسنده إلى علي بن عروة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً به دون قوله:
((عند اتِّخاذ ... )).
ثم رواه ابن الجوزي من طريق العقيلي بسنده إلى غياث بن إبراهيم عن طلحة
ابن عمرو عن عطاء عن ابن عباس به، ثم قال:
((لا يصح، علي بن عروة وغياث يضعان الحديث))!
وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٢٧) بقوله:
«قلت: له طريق آخر)).
ثم ساق طريق ابن ماجه المذكور الذي فيه علي بن عروة الوضاع!
ولذلك صرح ابن عراق (٣٢٥ / ١) بضعف هذا التعقب.
٢٤١

والحديث في ((الضعفاء)) للعقيلي (٣٥١) مثل رواية ابن عدي، وقال:
((غياث؛ قال ابن معين: كذاب؛ ليس بثقة ولا مأمون. وقال البخاري : تركوه.
وقد تابعه من هو دونه، أو مثله)).
١٢٠ - (يا حُمَيراءُ! مَن أعطى ناراً؛ فكأنَّما تصدَّق بجميع ما
نضجَتْ تلكَ النارُ، ومَن أعطى مِلحاً؛ فكأنما تصدَّقَ بجميع ما طيّبَ
ذلك الملحُ، ومَن سقى مسلماً شربةً من ماءٍ حيثُ يوجدُ الماءُ؛ فكأنَّما
أعتقَ رقبةً، ومَن سقى مسلماً شربةً مِن ماءٍ حيثُ لا يوجدُ؛ فكأنما
أحياها).
ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٩٢) من طريق علي بن غراب عن زهير بن
مرزوق عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عائشة أنها قالت:
((يا رسول الله! ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الماء، والملح، والنار.
قالت: قلت: يا رسول الله! هذا الماء قد عرفناه، فما بال الملح والنار؟ قال: يا
حميراء ... )).
وهذا سند ضعيف.
علي بن غراب مدلس، وقد عنعنه. وزهير بن مرزوق؛ قال ابن معين :
(«لا أعرفه». وقال البخاري :
((منكر الحديث، مجهول)). وساق له الذهبي هذا الحديث.
وعلي بن زيد بن جدعان؛ فيه ضعف.
والحديث رواه الطبراني في ((الأوسط)) من طريق ابن زهير هذا كما في
((المجمع)) (٣ / ١٣٣).
٢٤٢

وأورد ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ١٧٠) الشطر الثاني منه من طريق
أخرى عن عائشة، وقال:
((قال ابن عدي: موضوع، آفته أحمد بن محمد بن علي بن الحسين بن
شفيق)) .
فتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٨٥) بطريق ابن ماجه هذه، وليس فيها
أحمد هذا، وأورده من حديث أنس، وأعله بصالح بن بيان، قال الدارقطني :
«متروك)».
وأقره السيوطي .
قلت: وقد وجدت للحديث طريقاً ثالثاً، أخرجه الحافظ ابن عساكر في ((تاريخ
دمشق)) (٢ / ١٥٣) من طريق عبيد بن واقد عن عرضي بن زياد السدوسي عن شيخ
من عبد قيس عن عائشة مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف أيضاً.
عُبِيدٌ؛ ضعيف.
وعرضي بن زياد؛ لم أجد من ترجمه.
وشیخه؛ مجھول لم يسم.
١٢١ - (قلَّ ما يوجَدُ في آَخِرِ الزَّمانِ درهَمٌ مِن حلالٍ، أو أخٌ يوثَقُ
بهِ).
ضعيف جداً أو موضوع. أخرجه أبو نُعيم (٤ / ٩٤) من طريق محمد بن سعيد
الحراني: ثنا أبو فروة الرهاوي: ثنا أبي: ثنا محمد بن أيوب الرقي عن ميمون بن
مهران عن ابن عمر مرفوعاً .
٢٤٣

قلت: وهذا سند ضعيف جداً.
محمد بن سعيد الحراني؛ قال النسائي :
«لا أدري ما هو)).
وأبو فروة الرهاوي، اسمه يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان بن يزيد، ترجمه
ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٢٨٨)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وأبوه محمد بن يزيد؛ قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ١٢٨):
(«سألت أبي عنه؟ فقال: ليس بالمتين، هو أشد غفلة من أبيه، مع أنه كان رجلاً
صالحاً، لم يكن من أحلاس الحديث، صدوق، وكان يرجع إلى ستر وصلاح، وكان
النفيلي يرضاه)).
وقال البخاري :
(يروي عن أبيه مناكير)).
وقال النسائي :
«ليس بالقوي)).
ومحمد بن أيوب الرقي؛ قال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ١٩٧):
(«سألت أبي عنه؟ فقال: ضعيف الحديث)).
قلت: وبهذا ترجمه الذهبي في ((الميزان))، ثم قال عقبه:
((محمد بن أيوب الرقي، آخر، عن مالك بخبر باطل، وعنه زهير بن عباد)).
ثم أعاده بعد خمس تراجم، فقال:
((محمد بن أيوب عن مالك بن أنس؛ قال ابن حبان: ((يضع الحديث))، ثم
ساق ابن حبان له خبراً باطلاً في فضل أويس)).
وقال الحافظ في ((اللسان)) عقب هذه الترجمة:
٢٤٤

«محمد بن أيوب الرقي عن میمون بن مهران وعنه محمد بن یزید بن سنان؛
قال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث)). وفرق النباتي(١) بينه وبين الراوي عن مالك،
والذي يظهر لي أنهما واحد)).
١٢٢ - (نَهى عن الغِناءِ، والاستماع إلى الغناءِ، ونهى عن
الغيبةِ، وعن الاستماع إلى الغيبةِ، وعن النميمَةِ، وعن الاستماع إلى
النَّمِيمَةِ).
ضعيف جداً. أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (٨ / ٢٢٦)، والطبراني في
((الكبير)) و((الأوسط)) مفرقاً كما في ((المجمع)) (٨ / ٩١)، وأبو نعيم (٤ / ٩٣)؛ دون
ذكر الغناء، كلهم من طريق فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر
مرفوعاً.
قلت: والفرات هذا؛ قال النسائي والدارقطني :
«متروك)).
وقال البخاري :
«منکر الحدیث)).
وقال أحمد :
((هو قريب من محمد بن الطحان في ميمون، يتهم بما يتهم به ذاك)).
قلت: والطحان هذا هو ابن زياد اليشكري، وقد كذبه أحمد وغيره، وقد تقدم
(١) هو أحمد بن محمد بن مفرج الإِشبيلي، ويعرف بابن الرومية، إمام بارع في معرفة
الحديث وتراجم رجاله، له كتاب ((الحافل))، سفر ضخم، جعله ذيلا لـ ((كامل ابن عدي))، توفي
سنة (٦٣٧ هـ).
٢٤٥

له بعض الأحاديث، فانظر الأحاديث (١٦ - ١٩)، وعليه فالفرات هذا متهم عند
أحمد .
والحديث عزاه العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣ / ١٢٧) للطبراني، ثم قال:
((وهو ضعيف)). وقال الهيثمي :
((وفيه فرات بن السائب، وهو متروك)).
وفي تحريم النميمة والغيبة أحاديث صحيحة تغني عن هذا الحديث الضعيف،
فراجع إن شئت ((الترغيب)) (٣ / ٢٩٦ - ٣٠٣).
وأما الغناء؛ فليس كله محرماً، بل ما كان منه في وصف الخدود والخصور
والخمور ونحو ذلك فحرام قطعاً، وما خلا من ذلك فالإِكثار منه مكروه.
وأما آلات الطرب؛ فهي محرمة؛ لقوله الخبر :
(ليكونن من أمتي أقوام يستحلُّون الحِرَ والحريرَ والخمر والمعازف ... ))
الحدیث .
أخرجه البخاري تعليقاً، ووصله أبو داود (٢ / ١٧٤) وغيره بسند صحيح .
وقد ضعفه ابن حزم بدون حجة، ولي رسالة في الرد عليه، أسأل الله تيسير
نشرها .
ثم نشرت الحديث، وتكلمت على تضعيف ابن حزم له، وبيَّنت صحته في
((سلسلة الأحاديث الصحيحة))، فراجعها برقم (٩١).
١٢٣ - (إنَّ الله يسألُ عن صحبةٍ ساعةٍ).
اشتهر هكذا على الألسنة، ولا أعرفه بهذا اللفظ، وهو بمعنى الحديث الآتي،
وهو:
٢٤٦

١٢٤ - (ما مِن صاحِب يَصْحَبُ صاحِباً ولو ساعةً مِن نهارٍ؛ إلا
سُئِلَ عن صحبتِهِ: هل أقامَ فيها حقَّ اللهِ أم أضاعَه؟).
موضوع. أورده الغزالي في ((الإِحياء)) (٢ / ١٥٤) جازماً بنسبته إليه وَ له بلفظ:
((إنه دخل غيضة مع بعض أصحابه، فاجتنى منه سواكين، أحدهما معوج
والآخر مستقيم، فدفع المستقيم إلى صاحبه، فقال له: يا رسول الله! كنت والله أحق
بالمستقيم مني، فقال:)) فذكره. قال الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء)):
((لم أقف له على أصل)). وذكر نحوه السبكي في ((الطبقات)) (٤ / ١٥٦).
وأقول: قد وجدت له أصلاً، ولكنه موضوع؛ لأنه من رواية أحمد بن محمد بن
عمر بن يونس اليمامي؛ قال ابن أبي حاتم في ترجمته (١ / ١ / ٧١):
((سألت أبي عنه، فقال: قدم علينا، وكان كذاباً، وكتبتُ عنه، ولا أحدث عنه)).
فقال الذهبي في ترجمته من ((الميزان)):
«روی عن عمر بن یونس - يعني جده - عن أبيه سمع حمزة بن عبدالله بن عمر
عن أبيه أن رسول الله وَ ل﴿ دخل غيضة، فاجتنى سواكين؛ أحدهما مستقيم)).
قلت: فذكر الحديث بتمامه؛ إلا أنه قال: ((إنه ليس من صاحب يصاحب
صاحباً، ولو ساعة، إلا سأله الله عن مصاحبته إياه)).
قلت: أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ١٤٣ - ١٤٤). ورواه الطبري (٥
/ ٥٣) عن فلان عن الثقة عنده مرفوعاً نحوه، وهذا مرسل ضعيف.
١٢٥ - (سوءُ الخُلُقِ ذنبٌ لا يُغْفَرُ، وسوءُ الظَّنِّ خطيئةٌ تفوحُ).
باطل لا أصل له. وقد أورده الغزالي (٣ / ٤٥) جازماً بنسبته إليه كله .
وإذا جاز أن يخفى عليه بطلانه من الناحية الحديثية، فلست أدري كيف خفي
٢٤٧

عليه بطلانه من الناحية الفقهية؟! فإن الحديث معارض تمام المعارضة لقوله تعالى :
﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دونَ ذلك لِمَنْ يَشاءُ﴾(١).
ولعل في هذا عبرة لمن يتساهلون برواية الأحاديث، ونسبتها إليه ◌َّ؛ دون أن
يتثبتوا من صحتها على طريقة المحدثين، جزاهم الله عن المسلمين خيراً.
وهذا الحديث أورده السبكي في ((الطبقات)) (٤ / ١٦٢) في (فصل الأحاديث
التي لم يجد لها إسناداً مما وقع في كتاب ((الإِحياء))).
وأما الحافظ العراقي فإنه استشهد له في تخريجه إياه بالحديث الآتي، وهو:
١٢٦ - (ما مِنْ شيءٍ إلا لهُ توبَةٌ؛ إلا صاحِبُ سوءِ الخُلُق، فإنهُ لا
یتوبُ مِن ذنبٍ؛ إلا عادَ في شرٍّ منهُ).
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ١١٤)، والأصبهاني في
((الترغيب)) (١٥١ / ١) من طريق عمرو بن جميع عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن
محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة مرفوعاً .
وقال الطبراني :
((لم يروه عن يحيى إلا عمرو، ولا يُروى عن عائشة إلا بهذا الإِسناد)).
قلت: وهو موضوع، فإن عمراً هذا؛ قال النقاش :
((أحاديثه موضوعة، وكذَّبه يحيى بن معين)).
وقال ابن عدي :
((کان یتَّهم بالوضع)).
ومنه تعلم أن قول الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣ / ٤٥) بعد أن عزاه
(١) النساء: ١١٦ .
٢٤٨

للطبراني: ((وإسناده ضعيف))(١) قصور؛ إلا أن يُلاحظ أن الموضوع من أنواع
الضعيف؛ كما هو مقرر في المصطلح .
وقال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٨ / ٢٥):
(رواه الطبراني في ((الصغير))، وفيه عمرو بن جميع، وهو كذاب)).
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع)) برواية أبي الفتح الصابوني في
((الأربعین)) عن عائشة، ويُعترض علیه من وجهين :
الأول: إيراده فيه مع أنه ليس على شرطه لتفرد الكذاب به!
الآخر: اقتصاره في العزو على الصابوني، فأوهم أنه ليس عند من هو أشهر منه!
ثم إن الحديث أورده العراقي (٢) شاهداً للحديث الذي قبله، وليس بصواب؛
لأمرين :
الأول: أنه ليس فيه أن سوء الخلق ذنب لا يغفر.
الآخر: أنه ليس فيه: ((وسوء الظن خطيئة تفوح))، وهو تمام الحديث قبله.
١٢٧ - (صلاةُ بعِمامَةٍ تعدِلُ خمساً وعشرينَ صلاةً بغيرِ عمامةٍ ،
وجمعةٌ بعمامَةٍ تَعْدِلُ سبعينَ جمعةً بغيرِ عمامَةٍ . إنَّ الملائِكَة لَيَشْهِدونَ
الجمعةَ معْتَمِّينَ، ولا يزالونَ يُصَلَّون على أصحاب العَمائِمِ حتى
تغرب الشمسُ).
موضوع. أخرجه ابن النجار بسنده إلى محمد بن مهدي المروزي: أنبأنا أبو
بشر بن سيار الرقي: حدثنا العباس بن كثير الرقي عن يزيد بن أبي حبيب قال: قال
لي مهدي بن میمون :
(١و٢) وقد قلده العجلوني في ((الكشف)) (١ / ٤٥٧) في الأمرين، فلا تغتر به.
٢٤٩

دخلت على سالم بن عبدالله بن عمر وهو يعتمّ، فقال لي: يا أبا أيوب! ألا
أحدثك بحديث تحبه وتحمله وترويه؟ قلت: بلى، قال: دخلت على عبدالله بن عمر
وهو يعتمُّ، فقال: يا بني! أحب العمامة، يا بني! اعتمَّ؛ تجل وتكرم وتوقر، ولا يراك
الشيطان إلا ولَّى هارباً، إني سمعت رسول الله وَلويقول: فذكره. قال الحافظ ابن
حجر في ((لسان الميزان)) (٣ / ٢٤٤):
«هذا حديث موضوع، ولم أر للعباس بن كثير في ((الغرباء)) لابن يونس، ولا
في ((ذيله)) لابن الطحان ذكراً، وأما أبو بشر بن سيار؛ فلم يذكره أبو أحمد الحاكم في
((الكنى))، وما عرفت محمد بن مهدي المروزي، ولا مهدي بن ميمون الراوي
للحديث المذكور عن سالم، وليس هو البصري المخرج في («الصحيحين»، ولا
أدري ممن الآفة)).
ونقله السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص ١١٠)، وأقره، وتبعه ابن
عراق (١٥٩ / ٢).
ثم ذكر السيوطي أنه أخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) من طريق عيسى بن
يونس، والديلمي من طريق سفيان بن زياد المخرمي ؛ كلاهما عن العباس بن كثير به.
قلت: ثم ذهل عن هذا السيوطي، فأورد الحديث في ((الجامع الصغير)) من
رواية ابن عساكر عن ابن عمر. وتعقبه المناوي في ((شرحه)) بأن ابن حجر قال: إنه
موضوع. ونقله عنه السخاوي، وارتضاه.
قلت: ولو تعقبه بما نقله السيوطي نفسه في ((الذيل)) عن ابن حجر كان أولى ؛
كما لا يخفى، وكلام السخاوي المشار إليه في ((المقاصد)) (ص ١٢٤).
ونقل الشيخ علي القاري في ((موضوعاته)) (ص ٥١) عن المنوفي(١) أنه قال:
(١) هو علي بن محمد المصري الشاذلي أبو الحسن، من فقهاء المالكية، توفي سنة
(٩٣٩هـ).
٢٥٠

«هذا حدیث باطل)).
ثم تعقبه القاري بأن السيوطي أورده في ((الجامع الصغير))، مع التزامه بأنه لم
يذكر فيه (الموضوع)، ونقل العجلوني نحوه عن النجم.
قلت: وهذا تعقُّب باطل؛ تغني حكايته عن إطالة الرد عليه، وما جاءهم ذلك
إلا من حسن ظنهم بعلم السيوطي، وعدم معرفتهم بما في ((الجامع الصغير)) من
الأحاديث الموضوعة التي نص هو نفسه في غير ((الجامع)) على وضع بعضها، كهذا
الحديث وغيره مما سبق ويأتي، فكن امرءاً لا يعرف الحق بالرجال، بل اعرف الحق
تعرف الرجال.
وقد علمت مما سبق أن الحافظ ابن حجر إنما حكم بوضع هذا الحديث من
قبل ما فيه من مبالغة في الفضل لأمر لا يشهد له العقل السليم بمثل هذا الأجر، ولولا
هذا لاكتفى بتضعيفه؛ لأنه ليس في سنده من يتّهم. فإذا عرفت هذا أمكنك أن تعلم
حکم الحدیث الذي بعده من باب أولى، وهو:
١٢٨ - (ركعتانِ بعَمامَةٍ خيرٌ مِن سبعينَ رَكْعَةً بلا عَمامَةٍ).
موضوع. أورده السيوطي في (الجامع الصغير)) برواية الديلمي في ((مسند
الفردوس)) عن جابر! وكان حقه أن يورده في ((ذيل الأحاديث الموضوعة))؛ كما صنع
بالحديث الذي قبله؛ لأنه أشد مبالغة في فضل الصلاة بالعمامة من ذاك، فكان
الحکم علیه بالوضع أولی وأحری.
هذا، وقال المناوي في ((شرح الجامع)):
((ورواه عن جابر أيضاً أبو نعيم(١) ومن طريقه، وعنه تلقاه الديلمي، فلو عزاه إلى
الأصل؛ لكان أولى. ثم إن فيه طارق بن عبدالرحمن، أورده الذهبي في ((الضعفاء))،
(١) قلت: وإليه وحده عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٢ / ٤٠ / ٢).
٢٥١

وقال: قال النسائي: ليس بقوي عن محمد بن عجلان. ذكره البخاري في
((الضعفاء))، وقال الحاكم: سيىء الحفظ. ومن ثم قال السخاوي: هذا الحديث لا
يثبت)) .
قلت: محمد بن عجلان ثقة، حسن الحديث، فلا يُعَلَّ بمثله هذا الحديث.
وطارق بن عبدالرحمن؛ اثنان :
أحدهما: البجلي الكوفي ؛ روى عن سعيد بن المسيب ونحوه، وهو ثقة من
رجال الشیخین .
والآخر: القرشي الحجازي، يروي عن العلاء بن عبد الرحمن، ونحوه؛ قال
الذهبی :
((لا يكاد يُعرف، قال النسائي: ليس بالقوي)).
فالظاهر أن هذا هو المراد، وليس الأول؛ لأنه في طبقته، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، فلعله هو علة الحديث، وإلا فمن دونه، ويؤسفني أنني لم أقف على سند
الحديث؛ لأنظر فيه، مع أن المناوي ذكر فيما تقدم أن أبا نعيم رواه أيضاً، ولم أجده
في ((البغية في ترتيب أحاديث الحلية)) للشيخ عبد العزيز بن محمد بن الصديق
الغماري، فالله أعلم.
ثم رأيت بخط الحافظ ابن رجب الحنبلي في قطعة من شرحه على الترمذي
(٨٣ / ٢) ما نصه :
((سُئل أبو عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل - عن شيخ نصيبي يُقال له: محمد
ابن نعيم؛ قيل له: روى شيئاً عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ: صلاة
بعمامة أفضل من سبعين صلاة بغير عمامة؟ قال: هذا كذاب، هذا باطل)).
ثم رأيت رواية أبي نعيم، فتأكدت أن آفة الحديث ممن دون طارق بن
عبدالرحمن، فخرجته فيما سيأتي (برقم ٥٦٩٩).
٢٥٢٠

١٢٩ - (الصلاةُ فى العَمامَةِ تُعْدَلُ بعشرة آلافِ حسنةٍ).
موضوع. أورده السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص ١١١) من رواية
الديلمي (٢ / ٢٥٦) بسنده إلى أبان عن أنس مرفوعاً، وقال:
((أبان متهم)) .
وتبعه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٢٥٧ / ٢).
قلت: وقال الحافظ السخاوي في ((المقاصد)) (ص ١٢٤)؛ تبعاً لشيخه
الحافظ ابن حجر:
«إنه موضوع)).
وقال المنوفي :
((إنه حديث باطل))؛ كما في ((موضوعات)) الشيخ القاري (ص ٥١).
ولا شك عندي في بطلان هذا الحديث، وكذا الحديثين قبله؛ لأن الشارع
الحكيم يزن الأمور بالقسطاس المستقيم، فغير معقول أن يجعل أجر الصلاة في
العمامة مثل أجر صلاة الجماعة، بل أضعاف أضعافها! مع الفارق الكبير بين حكم
العمامة وصلاة الجماعة، فإن العمامة غاية ما يمكن أن يقال فيها: إنها مستحبة،
والراجح أنها من سنن العادة لا من سنن العبادة، أما صلاة الجماعة؛ فأقل ما قيل
فيها: إنها سنة مؤكدة. وقيل: إنها ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا بها. والصواب
أنها فريضة تصح الصلاة بتركها مع الإِثم الشديد، فكيف يليق بالحكيم العليم أن
يجعل ثوابها مساوياً لثواب الصلاة في العمامة، بل دونها بدرجات؟! ولعل الحافظ ابن
حجر لاحظ هذا المعنى حين حكم على الحديث بالوضع .
ومن آثار هذه الأحاديث السيئة، وتوجيهاتها الخاطئة، أننا نرى بعض الناس
حين يريد الدخول في الصلاة يكوِّر على رأسه أو طربوشه منديلاً؛ لكي يحصل بزعمه
٢٥٣

على هذا الأجر المذكور، مع أنه لم يأت عملًا يطهر به نفسه ويزكيها!
ومن العجائب أن ترى بعض هؤلاء يرتكبون إثم حلق اللحية، فإذا قاموا إلى
الصلاة لم يشعروا بأي نقص يلحقهم بسبب تساهلهم هذا، ولا يهمهم ذلك أبداً، أما
الصلاة في العمامة؛ فأمر لا يستهان به عندهم! ومن الدلیل علی هذا أنه إذا تقدَّم رجل
ملتحٍ يصلي بهم لم يرضوه حتى يتعمم، وإذا تقدم متعمم - ولو كان عاصياً بحلقه
للحيته -؛ لم يزعجهم ذلك، ولم يهتموا له؛ فعكسوا شريعة الله حيث استباحوا ما
حرمه، وأوجبوا ۔ أو كادوا أن يوجبوا - ما أباحه.
والعمامة - إن ثبت لها فضيلة - فإنما يُراد بها العمامة التي يتزين بها المسلم في
أحواله العادية! ويتميز بها عن غيره من المواطنين، وليس يراد بها العمامة المستعارة
التي يؤدَّى بها عبادة في دقائق معدودة؛ فما يكاد يفرغ منها حتى يسجنها في جيبه!
والمسلم بحاجة إلى عمامة خارج الصلاة أكثر من حاجته إليها داخلها، بحكم أنها
شعار للمسلم تميزه عن الكافر، ولا سيما في هذا العصر الذي اختلطت فيه أزياء
المؤمن بالكافر، حتى صار من العسير أن يفشي المسلم السلام على من عرف ومن
لم يعرف، فانظر كيف صرفهم الشيطان عن العمامة النافعة إلى العمامة المبتدعة،
وسوَّل لهم أن هذه تكفي وتغني عن تلك، وعن إعفاء اللحية التي تميز المسلم من
الكافر؛ کما قال ێلت :
((خالفوا المشركين، احفوا (وفي رواية: قصُّوا) الشوارب، وأوفوا اللحى)).
رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عمر وغيره، وهو مخرج في «حجاب المرأة
المسلمة)» (ص ٩٣ - ٩٥).
وما مثل من يضع هذه العمامة المستعارة عند الصلاة إلا كمثل من يضع لحية
مستعارة عند القيام إليها! ولئن كنا لم نشاهد هذه اللحى المستعارة في بلادنا، فإني
لا أستبعد أن أراها يوماً ما بحكم تقليد كثير من المسلمين للأوروبيين، فقد قرأت في
((جريدة العَلَم)) الدمشقية عدد (٢٤٨٥) بتاريخ ٢٥ ذي القعدة سنة ١٣٦٤ هـ ما نصه:
٢٥٤

((لندن - عندما اشتدت وطأة الحر، وانعقدت جلسة مجلس اللوردات، سمح
لهم الرئيس بأن يخلعوا لحاهم المستعارة!)).
فهل من معتبر؟!
١٣٠ - (إنَّ الله تعالى لا يُعَذِّبُ حسانَ الوجوهِ، سودَ الحِدَقِ).
موضوع. أخرجه الديلمي: أنبأنا بنجير بن منصور عن جعفر بن محمد بن
الحسين الأبهري وعن علي بن أحمد الحروري عن جعفر بن أحمد الدقاق عن
عبدالملك بن محمد الرقاشي عن عمرو بن مروزق عن شعبة عن قتادة عن أنس
مرفوعاً .
أورده السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ١١٣ - ١١٤) عند كلامه على الحديث
الآتي بعد هذا، كأنه ساقه شاهداً له، وسكت عنه، فرأيت أن أتكلم عنه، وأكشف
عن علته، ولا سيما أنه قد سألني عنه أقرب الناس إلي، وهو والدي رحمه الله، وجزاه
عني خير الجزاء، فأقول:
علة هذا الحديث من الرقاشي فمن دونه، وكلهم مجهولون، لم أجد لهم ذكراً
في شيء من كتب الرجال التي تحت يدي، إلا الرقاشي، فإنه من رجال ابن ماجه،
وله ترجمة واسعة في ((تهذيب التهذيب)) (٦ / ٤١٩ - ٤٢١)، و((تاريخ بغداد))
(١٠ / ٤٢٥ - ٤٢٧)، ويتلخص مما جاء فيها أنه في نفسه صدوق، لكنه اختلط حين
جاء بغداد، فكثر خطؤه في الأسانيد والمتون. فلعل هذا الحديث من تخاليطه! وإلا
فهو من وضع أحد أولئك المجهولین .
وقال ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (١ / ١٧٤):
((في سنده جعفر بن أحمد الدقاق، وهو آفته فيما أظن، والله أعلم)).
قلت: ولست أشك في بطلان هذا الحديث؛ لأنه يتعارض مع ما ورد في
٢٥٥
٠٠

الشريعة، من أن الجزاء إنما يكون على الكسب والعمل؛ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خيراً
يَرَهُ. ومَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَراً يَرَهُ﴾(١)، لا على ما لا صنع ولا يد للإِنسان فيه؛
كالحسن، أو القبح، وإلى هذا أشار له بقوله:
((إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صورِكُم، ولكن ينظر إلى قلوبكم
وأعمالكم)).
رواه مسلم (٨ / ١١)، وغيره، وهو مخرج في ((غاية المرام)) (٤١٥)، وراجع
التعليق عليه في مقدمتي على ((رياض الصالحين)) للنووي (صفحة: ل ـ ن)؛ فإنه
مهم جداً.
ومثل هذا الحديث الموضوع في البطلان الحديث الآتي، وهو:
١٣١ - (عَلَيْكُم بالوُجوهِ المِلاحِ ، والحِدَقِ السودِ؛ فإنَّ الله
يَسْتَحِي أنْ يعذبَ وجهاً مليحاً بالنَّارِ).
موضوع. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٧ / ٢٨٢ - ٢٨٣) في ترجمة الحسن
ابن علي بن زكريا بإسناده عن شعبة عن توبة العنبري عن أنس رفعه. وأورده ابن
الجوزي في ((الموضوعات))، وقال:
((آفته الحسن بن عليّ بن زكريا العدوي؛ يضع الحديث)).
قال السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ١١٣):
((هو أحد المعروفين بالوضع)).
وقال الشيخ القاري (ص ١١٠):
((فلعنة الله على واضعه الخبيث)).
ثم وجدت له طريقاً أخرى، فقال لاحق بن محمد في ((شيوخه)) (١١٤ /
(١) الزلزال: ٧ - ٨.
٢٥٦

٢/١): أخبرنا أبو مسعود: ثنا لاحق بن الحسين المقدسي: ثنا محمد بن عبدالله بن
أبي دُرَّة القاضي: ثنا محمد بن طلحة العروقي: ثنا إبراهيم بن سليمان الزيات: ثنا
شعبة عن توبة العنبري عن أنس بن مالك مرفوعاً به .
قلت: وهذا کالذي قبله، أو شر منه، وفيه علل:
١ - الزيات هذا؛ قال ابن عدي :
«ليس بالقوي)).
٢ - والعروقي، والراوي عنه محمد القاضي؛ لم أعرفهما.
٣ - لاحق هذا، وهو آفة الحديث؛ فإنه كذاب وضَّاع، وقال الإِدريسي
الحافظ :
((كان كذاباً، أفاكاً، يضع الحديث على الثقات، لا نعلم له ثانياً في عصرنا مثله
في الكذب والوقاحة)).
وقال الشيرازي في ((الألقاب)) :
((حدثنا أبو عمر لاحق بن الحسين بن أبي الورد، فذكر خبراً موضوعاً ظاهر
الكذب، متنه: ((عليكم بالوجوه الملاح ... ))، فذكره)).
قلت: ومن أحاديث هذا العدوي الكذاب الحديث الآتي .
١٣٢ - (النَّظَرُ إلى الوَجْهِ الحَسَن يَجْلو البَصَرَ، والنّظَرُ إلى الوَجْهِ
القبيحِ يُورِثُ الكَلَحَ).
موضوع. أخرجه الخطيب (٣ / ٢٢٦)، ومن طريقه ابن الجوزي في
((الموضوعات)) (١ / ١٦٢ - ١٦٣) من طريق الحسن بن علي بن زكريا البصري:
حدثنا بشر بن معاذ: حدثنا بشر بن الفضل عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس
٢٥٧

مرفوعاً .
ورواه محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطرازي عن الحسن بن علي بن
زكريا بإسناد آخر عن أنس مرفوعاً، لكنها رواية أخطأ فيها الطرازي هذا، وقد روى
مناكير وأباطيل، والصواب عن الحسن بن زكريا الرواية الأولى؛ كما قال الخطيب.
والحسن هذا قال ابن عدي :
((عامة ما حدث به إلا القليل موضوعات، وكنا نتهمه، بل نتيقَّن أنه هو الذي
وضعها)).
وقال ابن حبان :
((لعله حدث عن الثقات بالأشياء الموضوعات ما يزيد على ألف حديث)).
وقال ابن الجوزي :
((لا نشك أن أبا سعيد هو الذي وضعه)).
ومثله :
١٣٣ - (النَّظَرُ إلى وجهِ المرأةِ الحسناءِ والخُضْرَةِ یَزيدانِ في
البَصَرِ).
موضوع. أخرجه أبو نُعيم في ((الحلية)) (٣ / ٢٠١ - ٢٠٢)، وعنه الديلمي
(٤ / ١٠٦) من طريق أحمد بن الحسين الأنصاري: ثنا إبراهيم بن حبيب بن سلام
المكي: ثنا ابن أبي فديك: ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر مرفوعاً.
إبراهيم هذا لم أجد من ترجمه، وكذا الراوي عنه أحمد بن الحسين. لكن
تابعه محمد بن يعقوب عن أبي الشيخ في ((التاريخ)) (٢٣٦)، إلا أنه قال:
(ثنا إبراهيم بن سلام المكي)).
وتابعه أيضاً محمد بن أحمد القاضي البوراني؛ قال: حدثنا إبراهيم بن
٢٥٨

حبيب بن سلام به .
رواه أبو نُعيم أيضاً؛ كما ذكره السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ١١٦)، والبوراني
هذا ترجمه الخطيب (١ / ٢٩٥)، وروى عن الدارقطني أنه قال فيه:
((لا بأس به، ولكنه يحدث عن شيوخ ضعفاء)).
قلت: فالظاهر أن إبراهيم شيخ البوراني في هذا الحديث، من أولئك الشيوخ
الضعفاء، فهو آفة هذا الحديث، وقد ذكره الذهبي في ((الميزان)) في ترجمة محمد بن
عبدالرحمن أبي الفضل بسنده عن ابن أبي فديك به. وقال:
((خبر باطل)).
قلت: وأورده الصغاني في ((الأحاديث الموضوعة)) (ص ٧)، وقال ابن القيم:
((هذا الحديث ونحوه من وضع الزنادقة)).
قلت: وهو وما بعده مما سوَّد به السيوطي ((الجامع الصغير))، وقد أورده ابن
الجوزي في ((الموضوعات))، ولكن بلفظ آخر، وهو:
١٣٤ - (ثَلاثَةٌ يَزِدْنَ في قوةِ البَصَر: النّظَرُ إلى الخُضْرَةِ، وإلى
الماءِ الجاري، وإلى الوَجْهِ الحَسَنِ).
موضوع. أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ١٦٣) من طريق وهب
ابن وهب القرشي عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن علي بن الحسين عن جده
علي بن أبي طالب مرفوعاً. وقال ابن الجوزي :
((باطل، وهب كذاب)).
وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (١ / ١١٥ - ١١٧) بأن له طرقاً أخرى يرقى
الحديث بها عن درجة الوضع، ثم ساقها من حديث ابن عمرو وبريدة وعائشة وجابر،
٢٥٩

وقد تقدم قبل هذا، وأبي سعيد الخدري وابن عباس موقوفاً عليه.
قلت: وكل من هذه الطرق فيها ضعيف أو مجهول أو متهم، وبيان ذلك مما
يطول به الكلام جداً، فاكتفيت بالإِشارة، والحكم على هذا الحديث وما في معناه
بالوضع من قبل معناه، أقوى من الحكم عليه به من جهة الإِسناد، فقد قال ابن القيم
رحمه الله في رسالته («المنار)):
((فصل: ونحن ننبه على أمور كلية يُعرف بها كون الحديث موضوعاً)).
ثم ذكر في بيان ذلك فصولاً قيمة جداً، نقلها عنه الشيخ علي القاري في خاتمة
((الموضوعات))، قال (ص ١٠٩):
((فصل: ومنها أن يكون الحديث لا يشبه كلام الأنبياء، بل لا يشبه كلام
الصحابة، كحديث: ((ثلاثة يزدن في البصر: النظر إلى الخضرة، والوجه الحسن)).
وهذا الكلام مما يجل عنه أبو هريرة وابن عباس، بل سعيد بن المسيب والحسن، بل
أحمد ومالك)».
وتعقبه الشيخ القاري بأنه ضعيف لا موضوع.
قلت: لا تعارض بين قوليهما، فهو ضعيف سنداً، موضوع متناً. وقد سبق لهذا
بعض الأمثلة .
١٣٥ - (إذا سمعْتُمْ بجَبَلٍ زالَ عنْ مكانِهِ؛ فصَدِّقوا، وإذا سمعْتُم
برجلٍ تغيَّرَ عن خُلُقِهِ؛ فلا تصدِّقوا به، وإِنَّهُ يصيرُ إلى ما جُبلَ عليهِ).
ضعيف. أخرجه أحمد (٦ / ٤٤٣) من طريق الزهري أن أبا الدرداء قال:
((بينما نحن عند رسول الله و لل نتذاكر ما يكون؛ إذ قال رسول الله المالية:))
الحدیث.
وهذا إسناد منقطع .
٢٦٠