النص المفهرس

صفحات 201-220

رکعتین، وتجوّز فیھما)). ثم قال:
((إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، والإِمام يخطب، فليركع ركعتين، وليتجوز
فيهما)).
أخرجه مسلم (٣ / ١٤ - ١٥) وغيره، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود))
(١٠٢٣).
الآخر: قوله {آلآل :
((إذا قلت لصاحبك: أنصت. يوم الجمعة، والإِمام يخطب؛ فقد لغوت)).
متفق عليه، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (٦١٩).
فالحديث الأول صريح بتأكد أداء الركعتين بعد خروج الإِمام، بينما حديث
الباب ينهى عنهما! فمن الجهل البالغ أن ينهى بعض الخطباء عنهما من أراد أن
يصليهما وقد دخل والإِمام يخطب؛ خلافاً لأمره وَله، وإني لأخشى على مثله أن
يدخل في وعيد قوله تعالى: ﴿أرأيتَ الذي يُنْهى. عَبْداً إِذا صَلَّى﴾(١)، وقوله:
﴿فَلْيَحْذَرِ الذينَ يُخالِفُونَ عَنْ أمرِهِ أنْ تُصيبَهُمْ فِتْنَةٌ أو يُصيبَهُم عذابٌ أليمٌ﴾(٢)، ولهذا
قال النووي رحمه الله :
((هذا نص لا يتطرق إليه التأويل، ولا أظن عالماً يبلغه ويعتقده صحيحاً
فيخالفه)».
والحديث الآخر يدل بمفهوم قوله: ((والإِمام يخطب)) أن الكلام والإِمام لا
يخطب لا مانع منه، ويؤيده جريان العمل عليه في عهد عمر رضي الله عنه، كما قال
ثعلبة بن أبي مالك:
(١) العلق: ٩ - ١٠.
(٢) النور: ٦٣ .
٢٠١

((إنهم كانوا يتحدثون حين يجلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر،
حتى يسكت المؤذن، فإذا قام عمر على المنبر، لم يتكلم أحد حتى يقضي خطبتيه
كلتيهما)).
أخرجه مالك في ((موطئه)) (١ / ١٢٦)، والطحاوي (١ / ٢١٧) والسياق له،
وابن أبي حاتم في ((العلل)) (١ / ٢٠١)، وإسناد الأولين صحيح.
فثبت بهذا أن كلام الإِمام هو الذي يقطع الكلام، لا مجرد صعوده على المنبر،
وأن خروجه عليه لا يمنع من تحية المسجد، فظهر بطلان حديث الباب، والله تعالى
هو الهادي للصواب.
٨٨ - (الزَّرْعُ للزَّارِعِ، وإِنْ كانَ غاصِباً).
باطل لا أصل له. قال الصنعاني في «سبل السلام)) (٣ / ٦٠):
((لم يخرجه أحد، قال في ((المنار)): وقد بحثت عنه فلم أجده. والشارح نقله،
وبيض لمخرجه)).
وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (٥ / ٢٧٢):
((ولم أقف عليه، فلينظر فيه)).
قلت: نظرت فيه، فلم أعثر عليه، بل وجدته مخالفاً للأحاديث الثابتة في
الباب:
الأول: ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرقٍ ظالم حق)).
أخرجه أبو داود (٢ / ٥٠) بسند صحيح عن سعيد بن زيد رضي الله عنه،
وحسنه الترمذي (٢ / ٢٢٩)، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (١٥٥٠).
قال في ((النهاية)):
٢٠٢

(((وليس لعرق ظالم حق)؛ هو أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله،
فيغرس فيها غرساً غصباً ليستوجب به الأرض، والرواية: (لعرق) بالتنوين، وهو على
حذف المضاف، أي: لذي عرق ظالم، فجعل العرق نفسه ظالماً، والحق لصاحبه،
أو يكون الظالم من صفة صاحب العرق، وإن روي (عرق) بالإِضافة، فيكون الظالم
صاحب العرق، والحق للعرق، وهو أحد عروق الشجرة)).
قلت: فظاهر الحديث يدل على أنه ليس له حق في الأرض، ويحتمل أنه حق
مطلقاً لا في الأرض ولا في الزرع، ويؤيده الحديث التالي، وهو:
الثاني: ((من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وترد
عليه نفقته)).
أخرجه أبو داود (٢ / ٢٣)، والترمذي (٢ / ٢٩١)، وابن ماجه (٢ / ٩٠)،
والطحاوي في ((المشكل)) (٣ / ٢٨٠)، والبيهقي (٦ / ١٣٦)، وأحمد (٤ / ١٤١)
من حدیث رافع بن خديج، وقال الترمذي :
((حديث حسن غريب، والعمل عليه عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد
وإسحاق(١)، وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث
حسن)) .
قال الصنعاني : وله شواهد تقویه .
قلت: وقد خرجتها مع الحديث، وبينت صحته في ((إرواء الغليل)) (١٥١٩)،
فلیراجعه من شاء.
(١) قلت: وقد فات هذا الإمام الطحاوي، فقال:
(لا نعلم أحداً من أهل العلم تعلق بهذا الحديث، وقال به؛ غير شريك بن عبد الله النخعي،
فأما مَن سواه من أهل العلم؛ فهو على خلافه. وهو قول حسن؛ لما قد شده من حديث رسول الله
وهذا ... )).
٢٠٣

٨٩ - (صاحِبُ الشيءِ أَحَقُّ بحملِهِ؛ إلا أنْ يكونَ ضعيفاً يعجزُ
عنهُ، فيعينُهُ أخوهُ المسلمُ).
موضوع. رواه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (٢٣٥ / ١ - ٢)، وابن بشران في
((الأمالي)) (٢ / ٥٣ - ٥٤)، والحافظ محمد بن ناصر في ((التنبيه)) (١٦ / ١ -٢) من
طريق يوسف بن زياد البصري عن عبدالرحمن بن زياد بن أنعم عن الأغر أبي مسلم
عن أبي هريرة قال:
دخلت مع رسول الله سير السوق، فقعد إلى البزازين، فاشترى سراويل بأربعة
دراهم، قال: وكان لأهل السوق رجل يزن بينهم الدراهم يقال له: فلان الوزان، قال:
فدُعي ليزن ثمن السراويل، فقال له النبي ◌َّ: ((اتَّزِن وأرجح)). فقال الوزان: إن هذا
القول ما سمعته من أحد من الناس، فمن أنت؟ قال أبو هريرة: فقلت: حسبك من
الرهق والجفاء في دينك ألا تعرف نبيك! فقال: أهذا نبي الله؟ وألقى الميزان، ووثب
إلى يد رسول الله وَل﴿، فجذبها رسول الله وَ الل وقال: ((مه! إنما يفعل هذا الأعاجم
بملوكها، وإني لست بملك، إنما أنا رجل منكم)). ثم جلس، فاتّزن الدراهم، وأرجح
كما أمره النبي وَلير، فلما انصرفنا تناولت السراويل من رسول الله وسلّ لأحملها عنه،
فمنعني، وقال :... الحديث. قال: قلت: يا رسول الله! أو إنك لتلبس السراويل؟
قال: ((نعم، بالليل والنهار، وفي السفر والحضر - قال يوسف: وشككت أنا في قوله:
ومع أهلي - فإني أمرت بالستر، فلم أجد ثوباً أستر من السراويل)).
قلت: وهذا إسناد واهٍ بمرةٍ؛ يوسف هذا قال البخاري في ((التاريخ الكبير))
(٤ / ٢ / ٣٨٨) :
((منكر الحديث)).
وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٤٧) من طريق ابن عدي عن
یوسف هذا، ثم قال:
٢٠٤

((لا يصح. قال الدارقطني في ((الأفراد)): الحمل فيه على يوسف بن زياد؛ لأنه
مشهور بالأباطيل، ولم يروه عن الإِفريقي غيره)).
وقال المناوي في ((الفيض)):
((قال الحافظ العراقي وابن حجر: ضعيف. وقال السخاوي: ضعيف جداً، بل
بالغ ابن الجوزي فحكم بوضعه، وقال: فيه يوسف بن زياد عن عبدالرحمن
الإِفريقي، ولم يروه عنه غيره. ورده المؤلف (يعني السيوطي) أنه لم يتفرد به يوسف،
فقد خرجه البيهقي في ((الشعب))، و((الأدب)) من طريق حفص بن عبدالرحمن. ويرد
بأن عبدالرحمن (يعني الإِفريقي)؛ قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات،
فهو کاف بالحكم بوضعه)».
قلت: والحق مع ابن الجوزي لما سيأتي، وما ذكره المناوي عن السيوطي من
متابعة حفص بن عبدالرحمن؛ لعله تحريف، فالذي رأيته في ((التعقبات على
الموضوعات)) للسيوطي (ص ٣٢ - ٣٣) جعفر بن عبدالرحمن بن زياد، ولا آمن على
نسخة ((التعقبات)) وكذا ((الفيض)) التحريف، وعلى كل حال لم أعرف ابن عبدالرحمن
هذا، والله أعلم(١).
وكلام ابن الجوزي السابق نقله السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٦٣)،
وارتضاه؛ لأنه لم يتعقبه بشيء، لكنه قال: ((أخرجه الطبراني))!
وقال في ((الحاوي)) (٢ / ١٠١) بعد أن عزاه للطبراني وأبي يعلى:
«ویوسف وشیخه ضعیفان».
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ١٢١ - ١٢٢):
(١) ثم تبيَّن لي أن الصواب ما في ((الفيض)): ((حفص بن عبدالرحمن))، فإنه كذلك في
(الشعب)) (٢ / ٢٣٦ / ١)، وكذا في ((الآداب)) (رقم ٧٥٨) من طريق فتح بن الحجاج عنه.
لكنْ فتح هذا وشيخه حفص؛ لم أعرفهما.
٢٠٥

(رواه أبو يعلى، والطبراني في ((الأوسط))، وفيه يوسف بن زياد البصري، وهو
ضعيف)) .
قلت: فذهل عن كونه شديد الضعف، وعن علته الأخرى، وهي ضعف
الإِفريقي .
ویوسف هذا ترجمه الخطيب في ((تاريخه» (١٤ / ٢٩٥ - ٢٩٦)، وروی عن
النسائي أنه قال: ليس بثقة. وعن البخاري والساجي: منكر الحديث. وكذا قال أبو
حاتم كما في ((الجرح والتعديل)) (٤ / ٢٢٢)، فهو متهم.
ثم رأيت السخاوي قد أورد الحديث في ((الفتاوى الحديثية)) (ق١/٨٦)(١)، وقال:
((سنده ضعيف جداً، واقتصر شيخنا في ((فتح الباري)) على ضعف رواته،
ولشدة ضعفه جزم بعض العلماء بأنه ولا ولم يلبس السراويل)).
٩٠ - (عليكُمْ بِلِياسِ الصوفِ؛ تجدوا حلاوةَ الإِيمانِ في
قلوبِكُم، وعليكُم بلباسِ الصوفِ؛ تَجِدوا قلةَ الأكلِ ، وعليكُم
بلباس الصوفِ؛ تُعرفونَ بهِ في الآخرةِ، وإنّ لباسَ الصوفِ يورثُ
القلبَ التفكُّرَ، والتفكُّرُ يورثُ الحكمَةَ، والحكمَةُ تجري في الجوفِ
مجرى الدمِ، فَمَن كثرَ تفكّرُه؛ قلَّ طعمهُ، وكلَّ لسانُه، ورقَّ قلبُه،
ومَن قلَّ تفكّرُه؛ کَثُرَ طعمُهُ، وعظُمَ بدنُهُ، وقسا قلبُه، والقلبُ القاسي
بعيدٌ مِن الجنةِ، قريبٌ مِن النارِ).
موضوع. رواه أبو بكر ابن النقور في ((الفوائد) (١ / ١٤٧ - ١٤٨)، وابن
بشران في ((الأمالي)) (٢ / ٩ / ١)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٢ / ٢٨١)،
(١) مخطوط في مكتبة شيخ الإسلام في المدينة المنورة.
٢٠٦

وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٤٨) من طريق الخطيب عن محمد بن يونس
الكديمي: حدثنا عبدالله بن داود الواسطي التمَّار: حدثنا إسماعيل بن عياش عن ثور
ابن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي أمامة مرفوعاً به .
ثم قال ابن النقور:
((غريب، تفرد به عبدالله بن داود الواسطي التمار، وفيه نظر، وعنه الكديمي)).
وقال ابن الجوزي :
«لا یصح، الکدیمي یضع، وشیخه لا يحتج به)).
وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٦٤)، إلا أنه بيَّن أن في الحديث إدراجاً،
فقال :
((قلت: قال البيهقي في ((شعب الإِيمان)): أنبأنا أبو عبدالله الحافظ (هو الحاكم
صاحب ((المستدرك))): أنبأنا أبو بكر الفقیه: أنبأنا محمد بن يونس.
قلت: فساق إسناده مثلما تقدم مقتصراً من المتن على قوله: ((عليكم بلباس
الصوف؛ تجدوا حلاوة الإِيمان)».
قال البيهقي : وأنبأنا أبو عبدالرحمن .
قلت: فساق إسناده إلى الكديمي مثله، وزاد في الحديث [متناً](١) منكراً،
فضربتُ علیه، وهو قوله:
((عليكم بلباس الصوف تجدون قلة الأكل ... إلخ)) الحديث.
ويشبه أن يكون من كلام بعض الرواة، فألحق بالحديث، والله أعلم)).
وفي العبارة تشويش يوضحها ما في ((فيض القدير)):
(١) هذه الزيادة استدركتها من («شعب الإيمان)) (٢ / ٢٢٥ / ٢)، وهي ترفع التشويش الآتي
ذكره، وتؤيد ما في ((الفيض))، و((المدرج))، وكان في الأصل أخطاء أخرى، فصححتها منه.
٢٠٧

((قال البيهقي: وهذه زيادة منكرة، ويشبه كونها من كلام ... )).
ثم وجدت العبارة قد نقلها السيوطي في ((المدرج إلى المدرج)) (٦٤ / ٢) على
الصواب، فقال ما نصه :
((أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان))، وقال: إن المرفوع منه: ((عليكم بلباس
الصوف تجدون حلاوة الإِيمان في قلوبكم)) فقط. والباقي زيادة منكرة، قال:
ويشبه ... )).
قلت: وهذا هو مستند السيوطي في اقتصاره في ((الجامع الصغير)) على الشطر
الأول من الحديث، عازياً له للحاكم والبيهقي، وماذا يفيده هذا ما دام المزيد عليه
كالمزيد؛ كلاهما من طريق محمد بن يونس الوضاع؟! وقال ابن حبان: لعله وضع
أكثر من ألفي حدیث!
ثم رأيته في ((المستدرك)) (١ / ٢٨) من هذا الوجه مقتصراً على الجملة الأولى
منه، أورده شاهداً، وقال الذهبي :
((طريق ضعيف)).
لكن أخرجه الديلمي أيضاً من طريق عبدالرحمن بن محمد المروزي: حدثنا
أحمد بن عبدالله: حدثنا أخي محمد عن إسماعيل بن عياش به نحوه.
قلت: والمروزي هذا الظاهر أنه ابن حبيب الحبيبي المروزي؛ قال في
((اللسان)):
((قال الدارقطني : يحدث بنسخ وأحاديث مناكير)).
وأحمد بن عبدالله، أظنه الجويباري الكذاب المشهور.
وأخوه محمد؛ أرى أنه الذي في ((اللسان)):
((محمد بن عبدالله الجويباوي، عن مالك، قال الخطيب: (مجهول))).
٢٠٨

٩١ - (لأنْ أحْلِفَ باللهِ وأكذِبَ أحَبُّ إليَّ مِن أنْ أحْلِفَ بغيرِ اللهِ
وأصدُقَ).
موضوع. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٧ / ٢٦٧)، وفي ((أخبار أصبهان))
(٢ / ١٨١) من طريق محمد بن معاوية: ثنا عُمر بن علي المقدمي: ثنا مسعر عن
وبرة عن همام عن ابن مسعود مرفوعاً. وقال أبو نعيم في ((الأخبار)):
((ورواه الناس موقوفاً)).
وقال في ((الحلية)):
«تفرد به محمد بن معاوية)).
قلت: وهو النيسابوري، كذبه الدارقطني. وقال ابن معين:
كذاب .
والمعروف - كما ذكر أبو نعيم - أن الحديث من قول ابن مسعود.
كذلك رواه الطبراني في «الكبير» (٣ / ١٧ / ٢) بسند صحيح، ورجاله رجال
الصحيح؛ كما في ((المجمع)) (٤ / ١٧٧).
٩٢ - (ثلاثٌ مَن كُنَّ فيهِ نَشَرَ الله عليهِ كَتَفَهُ، وأدخَلَهُ الجنةَ: رفقٌ
بالضعيفِ، والشفقةُ على الوالدينِ، والإِحسانُ إلى المملوكِ).
موضوع. أخرجه الترمذي (٣ / ٣١٦) من طريق عبدالله بن إبراهيم الغفاري
المديني: ثني أبي عن أبي بكر بن المنكدر عن جابر مرفوعاً. وقال الترمذي:
«هذا حدیث غریب)).
قلت: عبدالله بن إبراهيم؛ نسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث، وقال
٢٠٩

الحاكم :
((روى عن جماعة من الضعفاء أحاديث موضوعة لا يرويها غيره)).
قلت: وأبوه مجهول كما في ((التقريب)).
فالحديث بهذا الإسناد موضوع. وقد أورده المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ٤٩)
مشيراً لضعفه بزيادة:
((وثلاث مَن كنَّ فيه أظله الله عز وجل تحت عرشه يوم لا ظل إلا ظله: الوضوء
في المكاره، والمشي إلى المساجد في الظُّلم، وإطعام الجائع)).
وقال :
(رواه الترمذي بالثلاث الأول فقط، وقال: حديث غريب. ورواه أبو الشيخ في
((الثواب))، وأبو القاسم الأصبهاني بتمامه)).
٩٣ - (يصفُّ الناسُ يومَ القيامةِ صفوفاً، فيمرُّ الرجلُ مِن أهلِ
النارِ على الرجل ، فيقولُ: يا فلانٌ! أما تَذْكُرُ يومَ استسقَيْتَ، فسقيتُكَ
شَربةً؟ قال: فيُشْفَعُ له. ويمرُّ الرجلُ فيقولُ: أما تَذْكُرُ يومَ ناوَلْتُكَ
طَهوراً؟ فيُشْفَعُ له. ويمرُّ الرجلُ فيقولُ: يا فلانُ! أما تَذْكُرُ يومَ بعَثْتَنِي
في حاجةٍ كذا وكذا، فذهبْتُ لكَ؟ فُيُشْفَعُ له).
ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٩٤) من طريق يزيد الرقاشي عن أنس
مرفوعاً.
ويزيد هذا هو ابن أبان، وهو ضعيف كما قال الحافظ وغيره، وقد روى غيره
نحو هذا عن أنس، ولا يصح منها شيء.
انظر ((الترغيب)) (٢ / ٥٠ - ٥١).
٢١٠

٩٤ - (ُرى الإِسلامِ وقواعِدُ الدينِ ثلاثةٌ، عليهِنَّ أُسِّسَ
الإِسلامُ، مَن تَرَكَ واحدةً منهنَّ؛ فهو بها كافرٌ حلالُ الدَّم : شهادَةُ أنْ
لا إلهَ إلا الله، والصلاةُ المكتوبةُ، وصومُ رمضانَ).
ضعيف. رواه أبو يعلى في ((مسنده)) (ق ١٢٦ / ٢)، واللالكائي في ((السنة))
(١ / ٢٠٢ / ١) من طريق مؤمل بن إسماعيل قال: ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن
مالك النكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس - قال حماد: ولا أعلمه إلا قد رفعه إلى
النبي وَ لـ ـ قال ... فذكره. قال المنذري (١ / ١٩٦)، وتبعه الهيثمي (١ / ٤٨):
«وإسناده حسن)).
قلت: وفيما قالاه نظر، فإن عمراً هذا لم يوثقه غير ابن حبان (٧ / ٢٢٨ و ٨ /
٤٨٧)، وهو متساهل في التوثيق، حتى إنه ليوثق المجهولين عند الأئمة النقاد كما سبق
التنبيه على ذلك مراراً(١)، فالقلب لا يطمئن لما تفرد بتوثيقه، ولا سيما أنه قد قال هو
نفسه في مالك هذا:
((يعتبر حديثه من غير رواية ابنه يحيى عنه، يخطىء ويغرب))(٢).
فإذا كان من شأنه أن يخطىء ويأتي بالغرائب، فالأحرى به أن لا يحتج بحديثه
إلا إذا تُوبِعَ عليه، لكي نأمن خطأه، فأما إذا تفرَّد بالحديث كما هنا؛ فاللائق به
الضعف .
وأيضاً، فإن مؤمل بن إسماعيل صدوق كثير الخطأ؛ كما قال أبو حاتم وغيره .
(١) انظر (ص ٨٠ / الحديث ٢٣).
(٢) كذا نقله الحافظ في ((التهذيب))، وليس في مخطوطة الظاهرية من ((الثقات)) (٢ /
٢١٢) ولا في المطبوعة قوله:
«یخطیء ویغرب».
٢١١

ويغلب على الظن أن الحديث إن كان له أصل عن ابن عباس رضي الله عنه،
فهو موقوف عليه، فقد تردَّد حماد بن زيد بعض الشيء في رفعه إلى النبي ◌َّر .
نعم، جزم برفعه إلى النبي ◌َليل سعيد بن زيد أخو حماد، لكنْ سعيد هذا ليس
بحجة؛ كما قال السعدي، وقال النسائي وغيره:
((ليس بالقوي)).
ثم إن ظاهر الحديث مخالف للحديث المتفق على صحته:
- ((بُني الإِسلام على خمّس ... )) الحديث، وذلك من وجهين:
الأول: أن هذا جعل أسس الإِسلام خمسة، وذاك صيّرها ثلاثة.
الآخر. أن هذا لم يقطع بكفر مَن ترك شيئاً من الأسس، بينما ذاك يقول:
((مَن ترك واحدة منهن فهو كافر)).
وفي رواية سعید بن حماد:
((فهو بالله كافر)).
ولا أعتقد أن أحداً من العلماء المعتبرين يكفِّر من ترك صوم رمضان مثلاً غير
مستحل له، خلافاً لما يفيده ظاهر الحديث، فهذا دليل عملي من الأمة على ضعف
هذا الحديث. والله أعلم.
ومما لا شك فيه أن التساهل بأداء ركن واحد من هذه الأركان الأربعة العملية
مما يعرض فاعل ذلك للوقوع في الكفر؛ كما أشار إلى ذلك قوله (الآتى :
(بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة)).
رواه مسلم وغيره(١).
(١) وهو مخرَّج في ((الروض النضير)) (٢٢٤ و٢٢٥)، و((صحيح الترغيب)) (٥٦٣).
٢١٢

فيُخشى على من تهاون بالصلاة أن يموت على الكفر والعياذ بالله تعالى. لكن
ليس في هذا الحديث الصحيح، ولا في غيره، القطع بتكفير تارك الصلاة، وكذا تارك
الصيام، مع الإِيمان بهما، بل هذا مما تفرد به هذا الحديث الضعيف. والله أعلم.
وأما الركن الأول من هذه الأركان الخمسة: ((شهادة أن لا إله إلا الله))؛ فبدونها
لا ينفع شيء من الأعمال الصالحة، وكذلك إذا قالها ولم يفهم حقيقة معناها، أو
فهم، ولكنه أخل به عملياً، كالاستغاثة بغير الله تعالى عند الشدائد، ونحوها من
الشرکیات .
٩٥ - (التَّائِبُ حبيبُ اللهِ).
لا أصل له بهذا اللفظ. وقد أورده الغزالي في ((الإِحياء)) (٤ / ٤٣٤) جازماً
بنسبته إلى النبي ◌َير! وقال الشيخ تاج الدين السبكي في ((الطبقات)) (٤ / ١٤ -
١٧٠ ) :
((لم أجد له إسناداً)).
ونحوه الحدیث الآتي :
٩٦ - (إنَّ الله يُحِبُّ العبدَ المؤمِنَ المفتنَ التوابَ).
موضوع. أخرجه عبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (رقم ٦٠٥، ٨١٠)،
ومن طريقه أبو نُعيم في ((الحلية)) (٣ / ١٧٨ - ١٧٩) عن أبي عبد الله مسلمة الرازي
عن أبي عمرو البجلي عن عبدالملك بن سفيان الثقفي عن أبي جعفر محمد بن علي
عن محمد بن الحنفية عن أبيه مرفوعاً .
وهذا إسناد موضوع؛ أبو عبدالله مسلمة الرازي لم أجد له ترجمة، ولم يورده
الحافظ ابن حجر في ((تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة)) مع أنه على شرطه،
٢١٣

وقد فاته من مثله تراجم كثيرة .
وأبو عمرو البجلي؛ قال الذهبي في ((الميزان))، ثم الحافظ في ((التعجيل)):
((يقال: اسمه عَبيدة، حدث عنه حرمي بن حفص، قال ابن حبان: لا يحل
الاحتجاج به)).
وقد جزم الحافظ في ((الكنى)) من ((لسان الميزان)) (٦ / ٤١٩) بأنه هو عبيدة بن
عبد الرحمن، ويؤيده أن الذهبي ثم العسقلاني أورداه في ((الأسماء)) هكذا:
«عبيدة بن عبدالرحمن أبو عمرو البجلي، ذكره ابن حبان فقال: روی عن یحیی
ابن سعيد، حدث عنه حرمي بن حفص، يروي الموضوعات عن الثقات، روى عن
يحيى عن سعيد بن المسيب عن أبي أيوب قال:
أخذت من لحية النبي وَله شيئاً، فقال: لا يصيبك السوء أبا العرب)).
قلت: وقد أورده ابن أبي حاتم فيمن اسمه ((عَبيدة)) بالفتح (٣ / ١ / ٩٢)،
ولم یذکر فیه جرحاً ولا تعديلاً.
وفي هذا تنبيه على أنه لا ينبغي أن يُحمل سكوت ابن أبي حاتم عن الرجل على
أنه ثقة؛ كما جرى عليه بعض المحدثين المعاصرين، وبعض مدَّعي العلم، فإنك
ترى هذا الرجل قد سكت عنه، ويبعد جداً أن يكون عنده ثقة، مع قول ابن حبان فيه
ما تقدم، فتأمل.
بل إن ابن أبي حاتم رحمه الله قد نصَّ في أول كتابه (١ / ١ / ٣٨) على أن
الرواة الذين أهملهم من الجرح والتعديل؛ إنما هو لأنه لم يقف فيهم على شيء من
ذلك، فأوردهم رجاء أن يقف فيهم على الجرح والتعديل، فيلحقه بهم.
وعبدالملك بن سفيان الثقفي؛ قال الحسيني :
((مجهول)). وأقره الحافظ في ((التعجيل)).
٢١٤

والحديث في ((مجمع الزوائد)) (١٠ / ٢٠٠)، وقال:
((رواه عبدالله وأبو يعلى، وفيه من لم أعرفه)).
وعزاه إليهما شيخه العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٤ / ٥)، وقال:
((سنده ضعيف)).
ثم رأيته في ((مفتاح المعاني)) (٦٧ / ١) من طريق الواقدي: ثنا إبراهيم بن
إسماعيل عن عبدالله بن أبي سفيان عن يزيد بن ركانة عن محمد بن الحنفية به .
لكن الواقدي كذاب؛ فالحديث موضوع، وإن ذكره في ((الجامع)) من الطريق
الأولى .
٩٧ - (إنَّ الله يُحِبُّ الشَّابَّ التائِبَ).
ضعيف. قال العراقي في ((التخريج)) (٤ / ٤ - ٥):
((رواه ابن أبي الدنيا في ((التوبة))، وأبو الشيخ في كتاب ((الثواب))؛ من حديث
أنس، بسند ضعيف)).
٩٨ - (إِنَّ الله يُحِبُّ الشَّابَّ الذي يُفني شبابَهُ في طاعةِ اللهِ عزّ
وجلَّ).
موضوع. رواه أبو نُعيم (٥ / ٣٦٠)، وعنه الديلمي في ((مسند الفردوس))
(١ / ٢ / ٢٤٧) من طريق محمد بن الفضل بن عطية عن سالم الأفطس عن عمر بن
عبدالعزيز عن عبدالله مرفوعاً .
وهذا إسناد موضوع؛ محمد بن الفضل كذاب، وقد تقدم، هذه هي علة
الحدیث.
٢١٥

ثم إني أخشى أن يكون منقطعاً بين عمر بن عبدالعزيز وابن عمر، فقد كانت
سن عمر يوم وفاة ابن عمر نحو ثلاثة عشر سنة.
٩٩ - (إِنَّ الله يُحِبُّ الناسِكَ النَّظيفَ).
موضوع. أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (١٠ / ١١ - ١٢) من طريق عبد الله
ابن إبراهيم الغفاري عن المنكدر بن محمد عن أبيه محمد بن المنكدر عن جابر
مرفوعاً.
وهذا سند موضوع؛ الغفاري متهم بالوضع، والمنكدر لين الحديث؛ كما قال
الحافظ في ((التقريب)).
وهذا الحديث والذي قبله من موضوعات ((الجامع الصغير))!
١٠٠ - (حسناتُ الأبرارِ سيِّئَاتُ المُقَرَّبينَ).
باطل لا أصل له. وقد أورده الغزالي في ((الإِحياء)) (٤ / ٤٤) بلفظ:
((قال القائل الصادق: حسنات الأبرار ... )).
قال السبكي (٤ / ١٤٥ - ١٧١):
((ينظر إن كان حديثاً، فإن المصنف قال: قال القائل الصادق. فينظر من أراد)).
قلت: الظاهر أن الغزالي لم يذكره حديثاً، ولذلك لم يخرجه الحافظ العراقي
في ((تخريج أحاديث الإِحياء))، وإنما أشار الغزالي إلى أنه من قول أبي سعيد الخراز
الصوفي، وقد أخرجه عنه ابن الجوزي في ((صفوة الصفوة)) (٢ / ١٣٠ / ١)، وكذا
ابن عساكر في ترجمته كما في ((الكشف)) (١ / ٣٥٧)، قال:
((وعده بعضهم حديثاً، وليس كذلك)).
٢١٦

قلت: وممَّن عده حديثاً: الشيخ أبو الفضل محمد بن محمد الشافعي، فإنه
قال في كتابه ((الظل المورود)) (ق ١٢ / ١):
((فقد رُوي أنه وَلّ قال :... ))، فذكره.
ولا يشفع له أنَّه صدَّره بصيغة التمريض - إن كانت مقصودة منه - لأن ذلك إنما
یفید فیما کان له أصل ولو ضعيف، وأما فیما لا أصل له ۔ کھذا - فلا .
قلت: ثم إن معنى هذا القول غير صحيح عندي؛ لأن الحسنة لا يمكن أن
تصير سيئة أبداً؛ مهما كانت منزلة من أتى بها، وإنما تختلف الأعمال باختلاف مرتبة
الآتين بها إذا كانت من الأمور الجائزة التي لا توصف بحسن أو قبح، مثل الكذبات
الثلاث التي أتى بها إبراهيم عليه السلام، فإنها جائزة؛ لأنها كانت في سبيل
الإصلاح، ومع ذلك فقد اعتبرها إبراهيم عليه السلام سيئة، واعتذر بسببها عن أن
يكون أهلاً لأن يشفع في الناس صلى الله عليه وعلى نبينا وسائر إخوانهما أجمعين.
وأما اعتبار الحسنة التي هي قربة إلى الله تعالى سيئة بالنظر إلى أن الذي
صدرت منه من المقربين، فمما لا يكاد يَعقل.
ثم وقفت على كلام مطول في هذا الحديث لشيخ الإسلام ابن تيمية قال فيه:
((هذا ليس محفوظاً عمَّن قوله حجة، لا عن النبي وَلَّ، ولا عن أحد من سلف
الأمة وأئمتها، وإنما هو كلام [لبعض الناس](١)، وله معنى صحيح، وقد يُحمل على
معنی فاسد».
ثم أفاض في بيان ذلك، فمَن شاء الاطلاع عليه فليراجعه في رسالته في التوبة
(ص٢٥١ - ٢٥٥) من جامع الرسائل، تحقیق صدیقنا الدكتور محمد رشاد سالم
رحمه الله تعالى .
(١) بياض في الأصل، نبه عليه المحقق، واستدركته من ((مجموع الفتاوى)) (٨ / ٣٨٣).
٢١٧

١٠١ - (أَمَا إِنِّي لا أنْسى، ولكِنْ أُنَسَّى لأشرِّعَ).
باطل لا أصل له. وقد أورده بهذا اللفظ الغزالي في ((الإِحياء)) (٤ / ٣٨)
مجزوماً بنسبته إليه وَالر، فقال العراقي في ((تخريجه)»:
((ذكره مالك بلاغاً بغير إسناد، وقال ابن عبد البر: لا يوجد في ((الموطأ)) إلا
مرسلاً لا إسناد له، وكذا قال حمزة الكناني: إنه لم يرد من غير طريق مالك. وقال أبو
طاهر الأنماطي : وقد طال بحثي عنه وسؤالي عنه للأئمة والحفاظ، فلم أظفر به، ولا
سمعت عن أحد أنه ظفر به. قال: وادَّعى بعض طلبة الحديث أنه وقع له مسنداً)).
قلت: فالعجب من ابن عبدالبر كيف يورد الحديث في ((التمهيد)) جازماً بنسبته
إلى النبي ◌َّ في غير موضع منه، فانظر (١ / ١٠٠ و٥ / ١٠٨ و١٠ / ١٨٤)؟!
والحديث في ((الموطأ)) (١ / ١٦١): عن مالك أنه بلغه أن رسول الله وَّالله قال:
((إني لأنسى أو أُنَسَّى لأسن)).
فقول المعلق على ((زاد المعاد)) (١ / ٢٨٦): ((وإسناده منقطع))؛ ليس بصحيح
بداهة؛ لأنه كما ترى بلاغ لا إسناد له، ولذلك قال الحافظ فيما نقل الزرقاني في
((شرح الموطأ)) (١ / ٢٠٥):
«لا أصل له)).
وظاهر الحديث أنه و # لا ينسى بباعث البشرية، وإنما ينسيه الله ليشرع، وعلى
هذا فهو مخالف لما ثبت في ((الصحيحين)) وغيرهما من حديث ابن مسعود مرفوعاً:
((إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكِّروني)).
ولا ینافي هذا أن یترتب علی نسیانه چ# حِگم وفوائد من البيان والتعلیم،
والقصد أنه لا يجوز نفي النسيان الذي هو من طبيعة البشر عنه 8* لهذا الحديث
الباطل! لمعارضته لهذا الحديث الصحيح .
٢١٨

١٠٢ - (النَّاسُ نيامٌ، فإذا ماتوا؛ انْتَبَهوا).
لا أصلّ له. أورده الغزالي (٤ / ٢٠) مرفوعاً إليه وَّر! فقال الحافظ العراقي،
وتبعه السبكي (٤ / ١٧٠ - ١٧١):
((لم أجده مرفوعاً، وإنما يُعزى إلى علي بن أبي طالب)).
ونحوه في ((الكشف)) (٢ / ٣١٢).
١٠٣ - (جالِسوا التَّوَّابِينَ؛ فإِنَّهم أرَقُّ أفئدةٌ).
لا أصل له. أورده الغزالي مرفوعاً إلى النبي وَله! فقال مخرجه العراقي (٤ /
٣١)، وتبعه السبكي (٤ / ١٧١):
((لم أجده مرفوعاً)).
قال العراقي :
((وهو من قول عون بن عبدالله رواه ابن أبي الدنيا في التوبة)).
١٠٤ - (مَن لَمْ يَكُنْ عندَهُ صدقةٌ؛ فَلْيَلْعَنِ اليهودَ).
موضوع. أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٢٧٠ / ١٤) من طريق علي بن
الحسين بن حبان قال: وجدت في كتاب أبي - بخط يده - قال أبو زكريا (يعني ابن
معین): يعقوب بن محمد الزهري صدوق، ولکن لا يبالي عمن حدث، حدث عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً به. قال ابن معين:
«هذا كذب وباطل، لا يحدث بهذا أحد يعقل)).
وقد أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ١٥٧) من طريق الخطيب، ثم
قال ابن الجوزي :
٢١٩

((يعقوب؛ قال أحمد بن حنبل: لا يساوي شيئاً)).
وتعقبه السيوطي (٢ / ٧٦) بنقول أوردها، فيها توثيق ليعقوب هذا، ثم لم
يكشف القناع عن علة هذا الحديث الباطل، وهي الانقطاع، فقد قال الذهبي في
ترجمة يعقوب :
((وأخطأ من قال: إنه روى عن هشام بن عروة، لم يلحقه، ولا كأنه ولد إلا بعد
موت هشام)).
ثم قال :
((وأرداً ما روى: عن رجل عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعاً هذا الحديث)).
قلت: ولعل هذا الرجل الذي لم يسم هو عبدالله بن محمد بن زاذان المدني،
وهو هالك كما يأتي، فقد أخرج الحديث ابن عدي، ومن طريقه السهمي في ((تاريخ
جرجان)) (٢٨٢)، وكذا الضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (٣٣ / ٢) من طريق
عبدالله هذا عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً به.
أورده ابن الجوزي من هذا الوجه أيضاً، وأعله بقوله :
((قال ابن عدي: عبدالله بن محمد بن زاذان؛ له أحاديث غير محفوظة)).
وقال الذهبي في ((الميزان)):
((هالك)) .
ثم ساق له هذا الحديث من طريق ابن عدي، قال الذهبي :
((هذا كذب)).
وأقره الحافظ في ((اللسان)).
وللحديث طريق أخرى رواه الخطيب أيضاً (١ / ٢٥٨) من طريق إسماعيل
ابن محمد الطلحي عن سليم - يعني المكي - عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبي
٢٢٠