النص المفهرس

صفحات 121-140

ضعيف جداً كما أشار إليه الحافظ ابن حجر بقوله في ((التقريب)):
((متروك الحديث)).
وذلك لأنه قد قال فيه ابن معين :
((كان كذاباً))؛ كما في ((كامل)) ابن عدي.
وقال ابن خراش :
((كذاب، يضع الحديث)).
:
وقد تفرد بهذا الحديث كما قال الطبراني وابن عدي والبيهقي، وقال :
((وهو ضعيف)).
وقال ابن عدي بعد أن ساق الحديث في أحاديث أخرى له:
((وعامة حديثه غير محفوظ)).
ومما سبق تعلم أن قول ابن حجر الهيتمي في ((الجوهر المنظم)) (ص ٧):
«إن ابن عدي رواه بسند يحتج به)).
مما لا يلتفت إليه، فلا يغتر به أحد كما فعل الشيخ محمد أمين الكردي في
((تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب))، حيث نقل (ص ٢٤٥) ذلك عنه مرتضياً له!
فوجب التنبيه عليه .
ثم وقفت على متابع لحفص بن سليمان، فقال الطبراني في ((الأوسط)) (١ /
١٢٦ / ٢ - من زوائد المعجمين): حدثنا أحمد بن رشدين: ثنا علي بن الحسن بن
هارون الأنصاري: حدثني الليث ابن بنت الليث بن أبي سليم: حدثتني عائشة بنت
يونس امرأة الليث بن أبي سليم عن ليث بن أبي سليم به. وقال:
((لا يروى عن الليث إلا بهذا الإِسناد، تفرد به علي)).
قلت: ولم أجد له ترجمة، ومثله الليث ابن بنت أبي الليث، وامرأته عائشة لم
١٢١

أجد من ذكرها، وبها أعل الهيثمي الحديث في ((المجمع)) (٤ / ٢)، فقال:
((لم أجد من ترجمها)).
وهذا إعلال قاصر لما علمتَ مِن حال مَن دونها .
ثم إن شيخ الطبراني فيه أحمد بن رشدين؛ قال ابن عدي :
:
((كذبوه، وأنكرت عليه أشیاء)).
وذكر له الذهبي أحاديث من أباطيله!
ومن طريقه رواه الطبراني في ((الكبير)) أيضاً.
وإذا عرفت حال هذا الإِسناد؛ تبين لك أن المتابعة المذكورة لا يعتد بها ألبتة،
فلا تغتر بإيراد السبكي إياها في ((شفاء السقام)) (ص ٢٠)؛ دون أن يتكلم عليها، ولا
على الطريق إليها! وقد قال المحقق العلامة محمد بن عبدالهادي في الرد عليه في
((الصارم المنكي)) (ص ٦٣):
((ليس هذا الإِسناد بشيء يعتمد عليه، ولا هو مما يُرجع إليه، بل هو إسناد مظلم
ضعيف جداً؛ لأنه مشتمل على ضعيف لا يجوز الاحتجاج به (وهو ليث بن أبي
سليم)، ومجهول لم يعرف من حاله ما يوجب قبول خبره، وابن رشدين شيخ الطبراني
قد تكلموا فيه، وعلي بن حسن الأنصاري ليس هو ممَّن يحتج بحديثه، واللیث ابن
بنت الليث بن أبي سليم وجدَّته عائشة مجهولان؛ لم يشتهر من حالهما عند أهل العلم
ما يوجب قبول روايتهما، ولا يعرف لهما ذكر في غير هذا الحديث)).
قال :
((والحاصل أن هذا المتابع الذي ذكره المعترض (السبكي) من رواية الطبراني،
لا يرتفع به الحديث عن درجة الضعف والسقوط، ولا ينهض إلى رتبة تقتضي الاعتبار
والاستشهاد؛ لظلمة إسناده، وجهالة رواته، وضعف بعضهم واختلاطه، ولو كان
الإِسناد صحيحاً إلى ليث بن أبي سليم لكان فيه ما فيه، فكيف والطريق إليه ظلمات
١٢٢

بعضها فوق بعض؟!)).
واعلم أنه قد جاءت أحاديث أخرى في زيارة قبره وَّ، وقد ساقها كلها السبكي
في ((الشفاء))، وكلها واهية، وبعضها أوهى من بعض، وهذا أجودها كما قال شيخ
الإِسلام ابن تيمية في كتابه الآتي ذكره، وقد تولى بيان ذلك الحافظ ابن عبدالهادي
في الكتاب المشار إليه آنفاً بتفصيل وتحقيق لا تراه عند غيره، فليرجع إليه من شاء(١).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((القاعدة الجليلة)) (ص ٥٧):
((وأحاديث زيارة قبره وسي٤ كلها ضعيفة، لا يعتمد على شيء منها في الدين،
ولهذا لم يرو أهل الصحاح والسنن شيئاً منها، وإنما يرويها من يروي الضعاف،
كالدارقطنى، والبزار، وغيرهما)).
ثم ذكر هذا الحدیث، ثم قال:
((فإن هذا كذبه ظاهرٌ، مخالف لدين المسلمين، فإن مَن زاره في حياته، وكان
مؤمناً به؛ كان من أصحابه، لا سيما إن كان من المهاجرين إليه، المجاهدين معه،
وقد ثبت عنه وَليل أنه قال:
((لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحدٍ ذهباً؛ ما بلغَ
مدَّ أحدهم ولا نصيفه)). خرجاه في الصحيحين.
والواحد من بعد الصحابة لا يكون مثل الصحابة بأعمال مأمور بها واجبة
كالحج، والجهاد، والصلوات الخمس، والصلاة عليه وَّر، فكيف بعمل ليس بواجب
باتفاق المسلمين (يعني زيارة قبره ﴿ ﴿﴿)، بل ولا شُرِع السفر إليه، بل هو منهي عنه،
وأما السفر إلى مسجده للصلاة فيه، فهو مستحب)).
(تنبيه): يظن كثير من الناس أن شيخ الإسلام ابن تيمية ومن نحى نحوه من
(١) ثم خرجنا بعضها في كتابنا ((إرواء الغليل)) برقم (١١٢٨).
١٢٣

السلفيين يمنع من زيارة قبره ◌َچ1، وهذا كذب وافتراء، وليست هذه أول فرية على ابن
تيمية - رحمه الله تعالى - وعليهم، وكل من له اطلاع على كتب ابن تيمية يعلم أنه
يقول بمشروعية زيارة قبره ولي﴿ واستحبابها إذا لم يقترن بها شيء من المخالفات
والبدع، مثل شد الرحل، والسفر إليها، لعموم قوله وكثير:
((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)).
والمستثنى منه في هذا الحدیث لیس هو المساجد فقط۔۔ کما یظن کثیرون - بل
هو كل مكان يُقصد للتقرب إلى الله فيه، سواء كان مسجداً، أو قبراً، أو غير ذلك،
بدلیل ما رواه أبو هريرة قال (في حديث له):
فلقيتُ بصرة بن أبي بصرة الغِفاري، فقال: من أين أقبلت؟ فقلت: من الطور.
فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت! سمعتُ رسول الله وَل يقول:
((لا تُعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد ... )) الحديث.
أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح، وهو مخرَّج في ((أحكام الجنائز)) (ص
٢٢٦).
فهذا دليل صريح على أن الصحابة فهموا الحديث على عمومه، ويؤيده أنه لم
ينقل عن أحد منهم أنه شد الرحل لزيارة قبرما، فهم سلف ابن تيمية في هذه المسألة،
فمن طعن فيه، فإنما يطعن في السلف الصالح رضي الله عنهم، ورحم الله من قال:
وكُلُّ شَرِّ في ابْتِداعٍ مَن خَلَفْ
وكل خيرٍ في اتِّبَاعِ مَن سَلَفْ
٤٨ - (الوَلَدُ سِرُّ أبیهِ).
لا أصلَ له. قاله السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (ص ٧٠٦)، والسيوطي في
((الدرر)) (ص ١٧٠)؛ تبعاً للزركشي في ((التذكرة)) (ص ٢١١)، وأورده الصغاني في
((الأحاديث الموضوعة)) (ص ٤).
١٢٤

ومعناه ليس مضطرداً، ففي الأنبياء مَن كان أبوه مشركاً عاصياً؛ مثل آزر والد
إبراهيم عليه السلام، وفيهم من كان ابنه مشركاً؛ مثل ابن نوح عليه السلام.
٤٩ - (مَن زارَ قبرَ أَبَوَيْهِ أو أحَدِهِما في كلِّ جمعةٍ؛ غُفِرَ له، وكُتِبَ
براً).
موضوع. أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (ص ١٩٩)، وفي ((الأوسط)) (١ / ٨٤
/ ١ - من زوائد المعجمين)، وعنه الأصبهاني في ((الترغيب)) (٢٢٨ / ٢) من طريق
محمد بن النعمان بن عبدالرحمن عن يحيى بن العلاء البجلي عن عبدالكريم أبي أمية
عن مجاهد عن أبي هريرة مرفوعاً، وقال:
((لا يُروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإِسناد)).
قلت: وهو موضوع. محمد بن النعمان هذا؛ قال في ((الميزان))، وتبعه في
((اللسان)):
(مجهول، قاله العقيلي، ويحيى متروك)).
قلت: ويحيى هذا مجمع على ضعفه، وقد كذَّبه وكيع، وكذا أحمد، فقال:
((كذاب يضع الحديث)).
وقال ابن عدي :
((والضعف على رواياته بيِّن، وأحاديثه موضوعات)).
وشيخه عبدالكريم أبي أمية هو ابن أبي المخارق، ضعيف أيضاً، ولكنه لم
يتهم، ولذلك لم يصب الحافظ الهيثمي حين أعل الحديث به فقط، فقال (٣ /
٦٠) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الصغير))، وفيه عبدالكريم أبو أمية، وهو
ضعيف)).
١٢٥

وأما شيخه العراقي، فقد أعله في ((تخريج الإحياء)) (٤ / ٤١٨) بما نقلته آنفاً
عن ((الميزان))، فأصاب، وكذلك أخطأ السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٢٣٤)، حيث
قال : .
((عبدالكريم ضعيف، ويحيى بن العلاء ومحمد بن النعمان مجهولان)).
فإن يحيى بن العلاء ليس بالمجهول، بل هو معروف، ولكن بالكذب!
ثم إن للحديث علة أخرى، وهي الاضطراب، فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في
((القبور))، ومن طريقه عبدالغني المقدسي في ((السنن)) (٩٢ / ٢) عن محمد ابن
النعمان، يرفع الحديث إلى النبي بَّر. وهذا معضل.
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٢٠٩):
((سألت أبي عن حديث رواه أبو موسى محمد [بن] المثنى عن محمد بن
النعمان أبي النعمان الباهلي عن يحيى بن العلاء عن عمه خالد بن عامر عن أبي
هريرة عن النبي ◌َّلة في الرجل يعق والديه أو أحدهما، فيموتان، فيأتي قبره كل ليلة؟
قال أبي : هذا إسناد مضطرب، ومتن الحديث منكر جداً، كأنه موضوع)).
٥٠ - (مَن زارَ قبرَ والِدَيْهِ كلَّ جُمُعَةٍ، فقرأْ عندَهما أو عندَه
[يَس]؛ غُفِرَ له بعدَدِ كلِّ آيةٍ أو حرفٍ).
موضوع. رواه ابن عدي (٢٨٦ / ١)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ /
٣٤٤ - ٣٤٥)، وعبدالغني المقدسي في ((السنن)) (٩١ / ٢) من طريق أبي مسعود
يزيد بن خالد: ثنا عمرو بن زياد: ثنا يحيى بن سليم الطائفي عن هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة عن أبي بكر الصديق مرفوعاً .
وكتب بعض المحدثين - وأظنه ابن المحب أو الذهبي - على هامش نسخة
(سنن المقدسي)):
١٢٦

((هذا حديث غير ثابت)).
وقال ابن عدي :
((باطل، ليس له أصل بهذا الإِسناد)).
ذكره في ترجمة عمرو بن زياد هذا، وهو أبو الحسن الثوباني، مع أحاديث
أخری له، قال في أحدها:
«موضوع)).
ثم قال :
((ولعمرو بن زياد غير هذا من الحديث، منها سرقة يسرقها من الثقات، ومنها
موضوعات، وكان هو يُتَّهَم بوضعها)).
وقال الدارقطني :
((يضع الحديث)).
ولهذا أورد الحديث ابن الجوزي في ((الموضوعات)» (٣ / ٢٣٩) من رواية ابن
عدي، فأصاب. وتعقبه السيوطي في ((اللآلىء)) (٢ / ٤٤٠) بقوله :
((قلت: له شاهد)).
ثم ساق سند الحديث الذي قبله! وقد علمتَ أنه حديث موضوع أيضاً! ولو قيل
بأنه ضعيف فقط؛ فلا يصلح شاهداً لهذا؛ لوجهين:
الأول: أنه مغاير له في المعنى، ولا يلتقي معه إلا في مطلق الزيارة.
الآخر: ما ذكره المناوي في شرحه على ((الجامع الصغير)»، فإنه قال بعد أن نقل
كلام ابن عدي المتقدم :
((ومن ثمَّ اتجه حكم ابن الجوزي عليه بالوضع. وتعقبه المصنف بأن له شاهداً
(وأشار إلى الحديث المتقدم)، وذلك غير صواب؛ لتصريحهم - حتى هو - بأن
١٢٧

الشواهد لا أثر لها في الموضوع، بل في الضعيف ونحوه)).
والحديث يدل على استحباب قراءة القرآن عند القبور، وليس في السنة
الصحيحة ما يشهد لذلك، بل هي تدل على أن المشروع عند زيارة القبور إنما هو
السلام عليهم، وتذكَّر الآخرة فقط، وعلى ذلك جرى عمل السلف الصالح رضي الله
عنهم، فقراءة القرآن عندها بدعة مكروهة؛ كما صرَّح به جماعة من العلماء
المتقدمين، منهم أبو حنيفة، ومالك، وأحمد في رواية؛ كما في ((شرح الإِحياء))
للزبيدي (٢ / ٢٨٥)؛ قال:
((لأنه لم ترد به سنة، وقال محمد بن الحسن وأحمد في رواية: لا تكره؛ لما
روي عن ابن عمر أنه أوصى أن يُقرأ على قبره وقت الدفن بفواتح سورة البقرة
وخواتمها)).
قلت: هذا الأثر عن ابن عمر لا یصح سنده إليه، ولو صح؛ فلا يدل إلا على
القراءة عند الدفن، لا مطلقاً؛ كما هو ظاهر.
فعليك أيها المسلم بالسنة، وإياك والبدعة، وإن رآها الناس حسنة، فإن ((كل
بدعة ضلالة))؛ كما قال رَله .
٥١ - (إِنَّ الله يُحِبُّ عبدَهُ المؤمِنَ الفَقيرَ المُتَعَفَّفَ أبا العِيالِ).
ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٥٢٩)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٣٦١)
من طريق حماد بن عيسى: ثنا موسى بن عبيدة: أخبرني القاسم بن مهران عن عمران
ابن حصين مرفوعاً. وقال العقيلي في ترجمة القاسم:
٠
((لا يثبت سماعه من عمران بن حصين، رواه عنه موسى بن عبيدة، وهو
متروك)).
وأقره البوصيري في ((الزوائد)) (٢٥٣ / ٢)، وقال:
١٢٨

((هذا إسناد ضعيف)).
قلت: فللحديث علتان تبيَّنتا في كلام العقيلي، وهما: الانقطاع، وضعف ابن
عبيدة .
وله علة ثالثة: وهي جهالة ابن مهران هذا. قال الحافظ في ((التقريب)):
«مجهول)).
وعلة رابعة: وهي حماد بن عيسى، وهو الواسطي. قال الحافظ:
((ضعيف)).
ولذلك قال العراقي :
((سنده ضعيف))؛ كما نقله المناوي، وضعفه السخاوي أيضاً في ((المقاصد))
(رقم ٢٤٦).
قلت: وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى، ولكنه لا يزداد بها إلا ضعفاً؛ لأنه
من رواية محمد بن الفضل عن زيد العمي عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين
به دون قوله: «أبا العيال)».
أخرجه ابن عدي (٢٩٥ / ١)، وأبو نُعيم (٢ / ٢٨٢)، وقال:
«غریب من حديث محمد بن سیرین، لم نکتبه إلا من حدیث زید ومحمد بن
الفضل بن عطية)).
قلت: وفي هذا السند ثلاث علل أيضاً:
الأولى: الانقطاع بين عمران وابن سيرين، فإنه لم يسمع منه كما قال
الدارقطني ؛ خلافاً لما رواه عبد الله بن أحمد عن أبيه .
الثانية : زید العمي، وهو ابن الحواري؛ ضعيف .. .
الثالثة: محمد بن الفضل بن عطية، وهو كذاب؛ كما قال الفلاس وغيره.
١٢٩

٥٢ - (إِذا اسْتَصْعَبَتْ على أحدِكُم دابَّتُه، أو ساءَ خُلُقُ زوجَتِهِ،
أو أحدٍ من أهلٍ بِيتِهِ؛ فلْيُؤَذِّنْ في أُذُنِهِ).
ضعيف. أورده الغزالي (٢ / ١٩٥) جازماً بنسبته إليه والتر! وقال مخرجه الحافظ
العراقي :
(رواه أبو منصور الديلمي في ((مسند الفردوس)) من حديث الحسين بن علي بن
أبي طالب بسند ضعيف نحوه)).
قلت: ولفظه كما في ((الفردوس)) (٣ / ٥٥٨):
((من ساء خلقه من إنسان أو دابة؛ فأذنوا في أذنيه)).
٥٣°- (عليكُمْ بدينِ العَجَائِزِ).
لا أصل له. كذا قال في ((المقاصد))، وذكره الصغاني في ((الأحاديث
الموضوعة)) (ص٧)، وأورده الغزالي (٦٧/٣) مرفوعاً إليه وَ له! وقال مخرجه العراقي:
((قال ابن طاهر في ((كتاب التذكرة)) (رقم ٥١١): تداوله العامة، ولم أقف له
على أصل يُرجع إليه من رواية صحيحة ولا سقيمة، حتى رأيت حديثاً لمحمد بن
عبدالرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر عن النبي وَلآ)).
قلت: ثم ذكر الحديث الآتي :
٥٤ - (إذا كانَ في آخِرِ الزَّمانِ، واخْتَلَفَتِ الأهواءُ؛ فعليْكُم بدينِ
أهل الباديةِ والنّساءِ).
موضوع. قال ابن طاهر:
((وابن البيلماني (يعني الذي في سنده) له عن أبيه عن ابن عمر نسخة كان يتهم
بوضعها)).
١٣٠

قال الحافظ العراقي :
((وهذا اللفظ من هذا الوجه رواه ابن حبان في ((الضعفاء)) في ترجمة ابن
البيلماني)).
قلت: من طريق ابن حبان أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٢٧١)،
ومنه تبين أن فيه علة أخرى؛ لأن راويه عن ابن عبدالرحمن البيلماني محمد بن
الحارث الحارثي، وهو ضعيفٌ، وفي ترجمته أورد الحديث ابن عدي (٢٩٧ / ٢)،
وقال :
((وعامة ما يرويه غير محفوظ)).
ثم قال ابن الجوزي :
((لا يصح؛ محمد بن الحارث ليس بشيء، وشيخه كذلك حدَّث عن أبيه
بنسخة موضوعة، وإنما يُعرف هذا من قول عمر بن عبدالعزيز)).
وأقره السيوطي في ((اللآلىء المصنوعة)) (١ / ١٣١)، وزاد عليه، فقال:
((قلت: محمد بن الحارث من رجال ابن ماجه، وقال في ((الميزان)): هذا
الحديث من عجائبه)).
قلت: الحمل فيه على ابن البيلماني أولى من الحمل فيه على ابن الحارث،
فإن هذا قد وثقه بعضهم، بخلاف ابن البيلماني، فإنه متفق على توهينه، وقد أشار
إلى ما ذهبت إليه بعض الأئمة، فقال الآجري :
((سألت أبا داود عن ابن الحارث، فقال: بلغني عن بندار قال: ما في قلبي منه
شيء، البلية من ابن البيلماني)).
وقال البزار:
((مشهور، ليس به بأس، وإنما تأتي هذه الأحاديث من ابن البيلماني)).
١٣١

فثبت أن آفة الحديث من ابن البيلماني. وبه أعله الحافظ ابن طاهر كما تقدم،
وكذا السخاوي فى ((المقاصد)).
وقال الشيخ علي القاري :
«حدیث موضوع)).
ثم؛ أليس من العجائب أن يورد السيوطي هذا الحديث في ((الجامع الصغير))
مع تعهده في مقدمته ((أن يصونه مما تفرَّد به كذَّاب أو وضَّاع))، مع أن الحديث فيه ذاك
الكذاب ابن البيلماني، ومع إقراره ابن الجوزي على حكمه عليه بالوضع؟!
وقد أقرهما على ذلك ابن عراق أيضاً في ((تنزيه الشريعة)) (١٣٦ / ١)، فإنه
أورده في ((الفصل الأول)) الذي يورد فيه ما حكم ابن الجوزي بوضعه، ولم يخالف
فيه كما نص عليه في المقدمة .
٥٥ - (سرعةُ المَشْيِ تُذْهِبُ بهاءَ المؤمِنِ).
منکر جداً. وقد روي من حديث أبي هريرة وابن عمر وأنس وابن عباس.
١ - أما حديث أبي هريرة؛ فقد رُوي من ثلاث طرق عن أبي سعيد المقبري
عنه .
الأولى: عن محمد بن يعقوب الفرجي قال: نبأنا محمد بن عبدالملك بن
قريب الأصمعي قال: نبأنا أبي عن أبي معشر عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة.
أخرجه أبو سعد الماليني في ((الأربعين في شيوخ الصوفية)) (٥ / ١)، وأبو نعيم
في ((الحلية)) (١٠ / ٢٩٠)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١ / ٤١٧)، ومن طريقه
ابن الجوزي في ((الواهيات)» (١١٧٨)، وقال:
((لم أسمع لمحمد بن الأصمعي ذكراً إلا في هذا الحديث)).
قال الذهبي في ترجمته :
١٣٢

((وهو حديث منكر جداً)). ثم ساقه بهذا السند، ثم قال:
((هذا غير صحيح)). وأقره الحافظ في ((اللسان)).
قلت: ولهذا الإِسناد ثلاث علل:
أ - ابن الأصمعي هذا، وهو مجهول كما يشير إليه كلام الخطيب السابق.
ب - الراوي عنه محمد بن يعقوب الفرجي، لم أجد له ترجمة، إلا أن الماليني
أورده في ((شيوخ الصوفية))، ولم يذكر فيه تعديلاً ولا جرحاً، وكذلك فعل الخطيب في
((تاريخ بغداد)) (٣ / ٣٨٨)؛ إلا أنه قال:
((وكان يحفظ الحديث)).
ولعله هو الآفة.
ج - أبو معشر، واسمه نجيح بن عبدالرحمن السندي؛ ضعيف اتفاقاً، وضعفه
يحيى بن سعيد جداً، وكذا البخاري، حيث قال:
((منكر الحديث)).
الطريق الثانية: قال عبدالله بن سالم: حدثنا عمَّار بن مطر الرهاوي - وكان
حافظاً للحديث -: حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة.
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٥ / ٧٢ - بيروت)، وعنه ابن الجوزي في
((الواهيات)) (٢ / ٢١٩)، وقال:
((لا يصح)).
وذكره الذهبي في ترجمة عمَّار هذا، وقال:
((هالك، وثَّقه بعضهم، ومنهم مَن وصفه بالحفظ)).
ثم ساقه، ثم ذكر له أحاديث منكرة، ثم ختم ترجمته بقوله :
((قال أبو حاتم الرازي: كان يكذب. وقال ابن عدي: أحاديثه بواطيل. وقال
١٣٣

الدارقطني : ضعيف)).
قلت: فهذه متابعة قوية لأبي معشر من ابن أبي ذئب، ولكنه لا يُعتد بها، فإنه
وإن كان ثقة؛ ففي الطريق إليه ذلك الهالك، لكنه رُوي من طريق غيره، وهو:
الطريق الثالثة: أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٥ / ٧٢) ومن طريقه ابن
الجوزي عن أبي شهاب عبدالقدوس بن عبدالقاهر بن أبي ذئب أبي شهاب، سمعه
من صدقة بن أبي الليث الحصني - وكان من الثقات - عن ابن أبي ذئب.
ذكره ابن حجر في ((اللسان)) في ترجمة عبدالقدوس هذا بعد أن قال فيه الذهبي :
((له أكاذيب وضعها)).
ثم ذكر منها حديثاً، ثم ذكر الحافظ منها حديثاً آخر هو هذا، ثم قال:
((وهذا إنما يُعرف برواية عمار بن مطر عن ابن أبي ذئب، وكان الناس ينكرونه
على عمار)).
وقد عرفت حال عمار آنفاً.
وخير هذه الطرق الأولى، ومع ذلك فهي واهية؛ لكثرة عللها، وقد قال الحافظ
في ((تخريج الكشاف)) (١٣٠ رقم ١٨١):
((وإسناده ضعيف)).
٢ - وأما حديث ابن عمر؛ فأخرجه عباس الدوري في ((تاريخ ابن معين)) (ق
٤١ / ٢)، وابن عدي (٥ / ١٣ و٧ / ٧٧)، والخطيب في ((الجامع)) (٥ / ٩١ / ٢
- نسخة الإِسكندرية)، والواحدي في ((الوسيط)) (٣ / ١٩٤ / ١)، والثعلبي في
((التفسير)) (٣ / ٧٨ / ٢)، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (١١٧٧) عن الوليد بن
سلمة - قاضي الأردن -: ثنا عمر بن صهبان عن نافع عنه. وقال ابن عدي :
((وعمر هذا عامة أحاديثه لا يتابعه الثقات عليه، ويغلب على حديثه المناكير)).
١٣٤

قلت: وهو ضعيف جداً؛ قال البخاري :
(منكر الحديث)).
وقال الدارقطني :
((متروك الحديث)).
قلت: لكن الراوي عنه الوليد بن سلمة شر منه، فقد قال فيه أبو مسهر ودحيم
وغيرهما :
«کذاب)) .
وقال ابن حبان :
((يضع الحديث على الثقات)).
وقد ساق ابن عدي له أحاديث، ومنها هذا الحديث؛ أورده في ترجمته أيضاً،
وقال - وكذا في ((المنتخب منه)) (ق ٣٥٠ / ١) وغيره:
((عامتها غير محفوظة)).
٣ - وأما حديث أنس؛ فأخرجه ابن بشران في ((الأمالي)) (٢٣ / ٦٩ / ٢)،
والخطيب في ((الجامع)) (٢ / ٢٢ / ١) من طريق محمد بن يونس: ثنا يوسف بن
كامل: ثنا عبد السلام بن سليمان الأزدي عن أبان عنه مرفوعاً بلفظ: (( ... بهاء
الوجه)).
وهذا إسناد باطل ليس فيهم من هو معروف بالثقة، باستثناء أنس طبعاً.
أما أبان؛ فهو ابن أبي عياش الزاهد البصري، وقال أحمد:
((متروك الحديث)).
وقال شعبة :
((لأن يزني الرجل خير من أن يروي عن أبان)).
مے
١٣٥

قلت: ولا يجوز أن يُقال مثل هذا؛ إلا فیمن هو كذاب معروف بذلك، وقد كان
شعبة یحلف على ذلك، ولعله كان لا یتعمد الكذب، فقد قال فیه ابن حبان:
((كان أبان من العباد يسهر الليل بالقيام، ويطوي النهار بالصيام، سمع من أنس
أحاديث، وجالس الحسن، فكان يسمع كلامه ويحفظ، فإذا حدَّث ربما جعل كلام
الحسن عن أنس مرفوعاً، وهو لا يعلم! ولعله روى عن أنس عن النبي بَ ◌ّر أكثر من
ألف حديث وخمس مئة حديث، ما لكبير شيء منها أصل يُرجع له))!
وأما عبدالسلام بن سليمان الأزدي؛ فالظاهر أنه أبو همام العبدي، فإنه من
طبقته، سمع داود بن أبي هند، روى عنه حرمي بن عمارة، وأبو سلمة، ويحيى بن
يحيى كما قال أبو حاتم على ما في ((الجرح والتعديل)) (٣ / ١ / ٤٦)، ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً، فهو مجهول الحال، وأما ابن حبان، فأورده في ((الثقات)) (٢ /
١٨٢) على قاعدته، وأورد قبله راوياً آخر، فقال:
((عبدالسلام بن سليمان يروي عن يزيد بن سمرة، عداده في أهل الشام، روى
عنه الأوزاعي)).
والظاهر أنه ليس هو راوي هذا الحديث، فإن إسناده ليس شامياً، فإنما هو
الذي قبله .
وأما يوسف بن كامل؛ فالظاهر أنه العطار، روى عن سويد بن أبي حاتم ونافع
ابن عمر الجمحي، روى عنه عمرو بن علي الصيرفي؛ كما في ((الجرح والتعديل» (٤
/ ٢ / ٢٢٨)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولعله في ((ثقات ابن حبان))، فليراجع
في ((أتباع أتباع التابعين)) منه، فإن نسختنا منه ينقص منها هذا المجلد وما دونه.
وأما محمد بن يونس؛ فهو الکديمي ؛ قال ابن عدي :
((قد اتهم بالوضع)).
وقال ابن حبان :
١٣٦

((لعله وضع أكثر من ألف حديث)).
وكذبه أبو داود، وموسى بن هارون، والقاسم بن المطرز، وقال الدارقطني :
((يتهم بوضع الحديث، وما أحسن فيه القول إلا من لم يخبر حاله)).
٤ - وأما حديث ابن عباس؛ فعزاه السيوطي في ((الجامع)) لابن النجار، ولم
أقف على إسناده، وغالب الظن أنه واوٍ كغيره، وقد بيَّض له المناوي .
فتبين من هذا التحقيق أن هذه الطرق كلها واهية جداً، فلا تصلح لتقوية
الطريق الأولى منها، وهي على ضعفها أحسنها حالاً، فلا تغتر بقول الحافظ
السخاوي في ((المقاصد)) (٢٤٠):
((وشواهده كثيرة)).
فإنها لا تصلح للشهادة كما ذكرنا.
والظاهر أن أصل الحديث موقوف، رفعه أولئك الضعفاء عمداً أو سهواً، فقد
رأيت في ((المنتقى من المجالسة)) للدينوري (٥٢ / ٢) بسند صحيح عن مغيرة قال:
قال إبراهيم :
((ليس من المروءة كثرة الالتفات في الطريق، ويُقال: سرعة المشي تذهب بهاء
المؤمن)».
وذكره الشيخ علي القاري في ((شرح الشمائل)) (١ / ٥٢) من قول الزهري.
ويكفي في رد هذا الحديث أنه مخالف لهدي النبي ◌َ ◌ّ في مشيه، فقد كان رقمية.
سريع المشي؛ كما ثبت ذلك عنه في غيرما حديث(١)، وروى ابن سعد في ((الطبقات))
(١) راجع (باب: ما جاء في مشية رسول الله (وَّة) من كتابي ((مختصر الشمائل للترمذي))
(ص ٧١)، وراجع (ص ٢٠) منه أيضاً، و((الأدب المفرد)) للبخاري (ص ١١٩)، وطبقات ابن سعد
(١ / ٣٧٩ - ٣٨٠)، و(«مجمع الزوائد)) (٨ / ٢٧٣ و٢٨١).
١٣٧

عن الشفاء بنت عبدالله أم سليمان قالت:
كان عمر إذا مشى أسرع.
ولعل هذا الحديث من افتراء بعض المتزهدين الذين يرون أن الكمال أن يمشي
المسلم متباطئاً متماوتاً كأن به مرضاً!
وهذه الصفة ليست مرادة قطعاً بقوله تعالى: ﴿وعِبادُ الرَّحْمْنِ الذينَ يَمْشونَ
على الأرْضِ هَوْناً وإِذا خاطَبَهُمُ الجاهِلونَ قالوا سلاماً﴾(١).
قال الحافظ ابن كثير في تفسيرها :
((﴿هوناً﴾: أي بسكينة ووقار من غير جبرية ولا استكبار، كقوله تعالى: ﴿ولا
تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحاً﴾(٢)، فأما هؤلاء فإنهم يمشون بغير استكبار ولا مرح، ولا أشر
ولا بطر، وليس المراد أنهم يمشون كالمرضى تصنعاً ورياءً، فقد كان سيد ولد آدم عليه
الصلاة والسلام إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وكأنما تُطوى الأرض له.
وقد كره بعض السلف المشي بتضعف، حتى رُوي عن عمر أنه رأى شاباً يمشي
رويداً، فقال: ما بالك؟ أأنت مريض؟ قال: لا يا أمير المؤمنين. فعَلاهُ بالدِّرَّة، وأمره
أن يمشي بقوة.
وإنما المراد بـ (الهون) هنا: السكينة والوقار)).
وقد روى الإمام أحمد (رقم ٣٠٣٤) من حديث ابن عباس :
((أن النبي ◌َ ◌ّر كان إذا مشى مشى مجتمعاً؛ ليس فيه كسل)).
ورواه البزار أيضاً (٢٣٩١ - زوائده)، وسنده صحيح .
وله شاهد عن سيار أبي الحكم مرسلاً، رواه ابن سعد (١ / ٣٧٩).
(١) الفرقان : ٦٣.
(٢) الإسراء: ٣٧ .
١٣٨

٥٦ - (لولا النِّساءُ؛ لَعُبِدَ الله حقاً حقاً).
موضوع. وله طريقان :
الأول: عن محمد بن عمران الهمذاني : نا عيسى بن زياد الدورقي - صاحب
ابن عيينة - قال: ثنا عبدالرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن عمر
ابن الخطاب مرفوعاً .
أخرجه ابن عدي (ق ٣١٢ / ١)، وقال:
((هذا حديث منكر، ولا أعرفه إلا من هذا الوجه، وعبدالرحيم بن زيد العمي
أحاديثه كلها لا يتابعه الثقات عليها)).
قلت: وقال البخاري :
(«تركوه)) .
وقال أبو حاتم :
((يترك حديثه، منكر الحديث، كان يفسد أباه؛ يحدث عنه بالطامات)).
وقال ابن معين :
(کذاب خبیث)).
قلت: وأبوه زيد ضعيف؛ كما تقدم (٥١).
والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٢٥٥) من طريق ابن
عدي، ثم قال:
((لا أصل له، عبدالرحيم وأبوه متروكان، ومحمد بن عمران منكر الحديث)).
قلت: الظاهر أن ابن الجوزي توهم أن محمد بن عمران هذا هو الأخنسي
:
الذي قال فيه البخاري في ((تاريخه الكبير)) (١ / ١ / ٢٠٢):
١٣٩

((كان ببغداد، يتكلمون فيه، منكر الحديث عن أبي بكر بن عياش)).
وليس صاحب هذا الحديث هو الأخنسي، بل هو الهَمْداني؛ كما صرح ابن
عدي في روايته، وهو ثقة، وله ترجمة جيدة في ((تاريخ بغداد)) (٣ / ١٣٣ - ١٣٤)،
فعلة الحدیث ممن فوقه .
وأما السيوطي فخفي عليه هذا، فإنه إنما تعقب ابن الجوزي بقوله في
((اللآلىء)) (١ / ١٥٩):
«قلت: له شاهد)»!
ومع ذلك فهذا تعقب لا طائل تحته؛ لأن الشاهد المشار إليه ليس خيراً من
المشهود له! وهو:
الطريق الآخر: عن بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي عن أنس مرفوعاً
بلفظ :
((لولا النساء؛ دخل الرجال الجنة)).
رواه أبو الفضل عيسى بن موسى الهاشمي في ((نسخة الزبير بن عدي)) (١ /
٥٥ / ٢)، وأبو نُعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٣٠)، والثقفي في ((الثقفيات)).
قلت: وبشر هذا متروك يكذب؛ كما تقدم (٢٨)، ومن طريقه رواه الديلمي
في ((مسند الفردوس))، بلفظ:
((لولا النساء؛ لُعُبدالله حق عبادته))؛ كما في ((فيض القدير)).
وقد اقتصر السيوطي في ترجمة بشر هذا على قوله عقب الحديث:
«متروك)).
فتعقبه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٢ / ٢٠٤):
((بل كذاب وضَّاع، فلا يصلح حديثه شاهداً)).
١٤٠