النص المفهرس
صفحات 381-390
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات رجال مسلم ؛ لكنْ فيه علتان : الأولى : الانقطاع بين عبد الرحمن بن سابط وجابر؛ فقد سئل ابن معين : سمع عبدالرحمن من جابر؟ قال : ((لا، هو مرسل)). الثانية : جهالة حال الربيع بن سعد الجعفي ؛ قال الذهبي : ((لا يكاد يعرف))؛ وساق له هذا الحديث من الطريق المذكورة . وأما ابن حبان؛ فذكره في (الثقات)) على قاعدته ! وهو عمدة قول الهيثمي في ((مجمعه)) (١٨٧/١٠) : (رواه أبو يعلى، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ غير الربيع بن سعد؛ وقيل : ابن سعيد ، وهو ثقة)) ! وقد صح الحديث في حق عبدالله بن سلام في قصة رواها مسلم (١٦١/٧)، وابن ماجه (٤٥٤/٢ - ٤٥٥) من حديث عبدالله بن سلام نفسه . ثم ترجح عندي ثبوت الحديث - والحمد لله - باندفاع العلتين المذكورتين : أما الأولى : فقد وجدت سماع عبدالرحمن بن سابط في حديث آخر ، تقدم تخريجه برقم (٢٩٢٦) ، وانضم إلى ذلك شهادة ابن أبي حاتم باتصاله بقوله في ترجمة ابن سابط : (روى عن عمر مرسل، وعن جابر متصل)). وكذلك أثبته الحافظ في ((الإصابة)) وأما الأخرى ؛ فبقول أبي حاتم في الربيع بن سعد : ((لا بأس به)). ١٧٣٣ وبتوثيق الفسوي أيضاً وابن شاهين إياه ، ورواية خمسة من الثقات عنه ، كما أثبته في كتابي الجديد («تيسير الانتفاع))؛ يسر الله إتمامه. ثم رأيت الحديث في ((كشف الأستار عن زوائد البزار)) (٢٦٣٧/٢٣٠/٣): حدثنا إبراهيم بن سعيد : ثنا أبو أسامة وعبدالله بن نُمير عن الربيع بن سعد بإسناده عن جابر نحوه بلفظ : ((من سره أن ينظر إلى أشبه الناس برسول الله عَ ليه ؛ فلينظر إلى الحسن بن علي)) . وإسناده إلى الربيع صحيح على شرط مسلم . فلعل الربيع كان يروي بإسناده المذكور متنين ، أحدهما : في الحسين ، والآخر: في أخيه الحسن . والله أعلم . ٤٠٠٤ - (يا سفيانَ بنَ سهْل! لا تُسْبِلْ، فإنّ اللهَ لا يحبُّ المسْبلينَ). أخرجه ابن أبي شيبة (٣٩٥/٨)، وعنه ابن ماجه (٣٥٧٤) ، وابن حبان (١٤٤٩)، وأحمد (٢٤٦/٤ و٢٥٠ و٢٥٣)، والبغوي في ((الجعديات)) (٢/١٠١) عن شريك عن عبدالملك بن عُمَير عن حُصَين بن قَبِيصة عن المغيرة بن شعبة مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لسوء حفظ شريك - وهو ابن عبدالله القاضي .. ثم وجدت للحديث شاهدین یتقوی بهما : الأول : عن أبي أمامة قال : بينما ونحن مع رسول الله ؛ إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة : ١٧٣٤ إزار ورداء قد أسبل .. فقال رسول الله عَ ليه: (( .. يا عمرو بن زرارة! إن الله لا يحب المسبلين)). أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٧٧/٨ - ٧٩٠٩) من طريقين عن إبراهيم ابن العلاء الحمصي : ثنا الوليد بن مسلم عن الوليد بن أبي السائب عن القاسم عنه . وقد تقدم تحت الحديث (٢٦٨٢) ؛ ونقلنا هناك عن الهيثمي أنه قال (١٢٤/٥) : (رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها ثقات)). وأقول الآن : والظاهر أنه يعني هذا الإسناد ، وهو كما قال ، وهو حسن لولا أن الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية . والآخر : يرويه أبو الحجاج عن سعيد الثقفي عن رجل من قومه قال : رجل يجر إزاره ، فقال له : مر برسول الله ((ارفع إزارك؛ فإن الله عز وجل لا يحب المسبلين)). فقال: إن في ساقيَّ حموشة؟! فقال رسول الله : ((ما بإزارك أقبح مما بساقك)). أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢/٢٣٢/٢ -١/٢٢٣). قلت : ورجاله ثقات ؛ غير أبي الحجاج وشيخه الثقفي ؛ فلم أعرفهما . وبالجملة ؛ فالحديث حسن بمجموع طرقه . والله أعلم . ١٧٣٥ ٤٠٠٥ - (اللهمَّ! إنِّي أعوذُ بكَ من العجْزِ والكسَلِ، والجُبْنِ والبُخْلِ ، والهَرم ، وعذَابِ القَبْرِ. اللهمَّ! آت نفْسي تقْواها، وزكِّها أنتَ خيْرُ مَنْ زِكَّاها ، أنتَ وليُّها ومَوْلاها . اللهمَّ ! إنِّي أعوذُ بكَ من عِلْم لا ينفعُ ، ومن قَلْبٍ لا يخشعُ ، ومن نَفْسٍ لا تشبعُ ، ومن دعوةٍ لا يستجابُ لها) . أخرجه مسلم (٨١/٨)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٥٨/٥) - وصححه -، وابن أبي شيبة (٣٧٤/٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٠٨٥/٢٢٧/٥) من طريق عبدالله بن الحارث وأبي عثمان النهدي كلاهما عن زيد بن الأرقم قال : لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله عَ ليه يقول، كان يقول : ... فذكره . ورواه النسائي (٣١٥/٢ و٣٢٢، وأحمد (٣٧١/٤)، وعبد بن حميد (٢٤٥/١ /٢٦٧) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٠٨٦ و٥٠٨٨) كلهم عن عبدالله بن الحارث وحده ، وزاد الطبراني - بعد قوله: ((وعذاب القبر)) - : ((وفتنة الدجال))، وإسنادها حسن ، ولكنها شاذة في هذا الحديث ؛ إلا أنها قد ثبتت في غير ما حديث صحيح ، ولعل هذا هو الذي سوغ للحافظ السيوطي أن يذكرها في الحديث برواية : (حم، عبد بن حميد ، م، ن)! وعلى ذلك ؛ فقد قصر حيث لم يعزه للطبراني الذي تفرد بهذه الزيادة دون الآخرين . ١٧٣٦ ٤٠٠٦ - (أمَا إِنَّها ستكونُ لكمُ الأنماطَ) . أخرجه البخاري (٣٦٣١ و٥١٦١)، ومسلم (١٤٦/٦)، وأبو داود (٤١٤٥)، والنسائي (٩٤/٢)، والترمذي (٢٧٧٤) - وصححه -، وأحمد (٢٩٤/٣) كلهم من طريق محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي صَلاة: ((هل لكم من أنماط؟)). قلت : وأنّى يكون لنا الأنماط؟! قال : ... فذكره . قال جابر: فأنا أقول لها - يعني : امرأته - : أخِّرِي عنا أنماطك ، فتقول : ألم يقل النبي بَخّةٍ: ((إنها ستكون لكم الأنماط))؟! فأدعها ! ٤٠٣٣ - (قالَ اللهُ عزّ وجلَّ: افترضتُ على أمَّتك خمْسَ صلواتٍ ، وعهدتُ عندي عهْداً: أنّه من حافظَ عليهنَّ لوقتهنَّ؛ أدخلتُه الجنّةَ ، ومن لم يحافظ عليهنَّ؛ فلا عهْدَ له عندِي) . أخرجه ابن ماجه (١٤٠٣)، وابن نصر في ((قيام الليل)) (ص١١٣) من طريق بقية بن الوليد : ثنا ضُبَارة بن عبد الله بن أبي السَّليل أخبرني دُوَيَدُ بن نافع عن الزهري قال : قال سعيد بن المسيب : إن أبا قتادة بن ربعي أخبره أن رسول الله ثم قال : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، دويد موثق ؛ لكن ضبارة مجهول ؛ كما في ((التقريب)). والحديث إنما يصح من قوله ﴿ه، وليس حديثاً قدسيّاً؛ كما ورد عن عبادة ابن الصامت: عند مالك، وأبي داود وغيرهما، وهو مخرج في ((الترغيب)) (١٤٢/١). ١٧٣٧ ثم وجدت للحديث شاهداً من حديث كعب بن عُجْرة من طريقين عنه ، فاطمأنت النفس لثبوته عنه :﴿ حديثاً قدسيّاً ، فأوردته في هذه ((السلسلة)) من أجلهما ، وفي ((صحيح أبي داود)) أيضاً برقم (٤٥٥). والله تعالى هو الهادي . ٤٠٣٤ - (إذا أبردثمُ إليَّ بَريداً؛ فابعثُوه حَسَنَ الوجْهِ ، حَسَنَ الاسْمِ) . أخرجه البزار في («مسنده)) بإسناده الصحيح عن قتادة عن عبدالله بن بريدة عن أبيه مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد صحيح ، وقد صححه الهيثمي ، والحافظ ابن حجر العسقلاني في ((مختصر الزوائد)) (١٧٠٠/٢٠٣/٢ - المطبوعة)، وذلك منهما إشعار بعدم اعتدادهما بعنعنة قتادة ؛ فإنه كان معروفاً بالتدليس ، ولعل ذلك لأنه كان لا يدلس إلا عن ثقة، كما نقله العلائي في ((التحصيل)) ص (١١٢)، أو لقلة تدليسه ، فقد قال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) (ص٤٣٦) : ((أحد الأثبات المشهورين ، كان يضرب به المثل في الحفظ ؛ إلا أنه كان ربما دلس)). ولذلك اقتصر في ((التقريب)) على قوله : ((ثقة ثبت)) . فلم يتعرض لوصفه بالتدليس مطلقاً .. ولذلك نجد كثيراً من الحفاظ المتقدمين يحتجون بحديثه ، من ذلك حديثه عن قَسَامة بن زهير عن أبي هريرة بلفظ : ((إذا حُضر المؤمن أتته ملائكة الرحمة ... )) ؛ صححه ابن حبان ، والحاكم، والذهبي ، وسبق تخريجه برقم (١٣٠٩). ٠ ١٧٣٨ ومثله حديث أبي سعيد بلفظ : ((ليأخذن الرجل بيد أبيه يوم القيامة ... )) المروي في (صحيح الموارد)) (١٨ - باب)، وهو مخرج في ((التعليقات الحسان)) (٢٥٢/٢٣٥/١). وحديث علي بلفظ : ((بول الغلام يُنْضَحُ، وبول الجارية يُغْسَلُ)). وإسناده صحيح ؛ كما قال الحافظ ، وصححه جماعة منهم الترمذي ، والحاكم ، والذهبي، وهو مخرج في ((الإرواء)) برقم (١٦٦)، و((صحيح أبي داود)) (٤٠٢). وحديث ((المرأة عورة ... )). حسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان؛ وهو مخرج في ((الإرواء)) (رقم ٢٧٣)، وفيما تقدم من هذه ((السلسلة)) (٢٦٨٨). وأكتفي الآن بهذه الأمثلة ؛ فإني لا أزال في مرضي طريح الفراش ؛ راجياً من الله الشفاء العاجل ، مع استعانتي بابني عبدالمصور ، أسعده الله ووفقه . ولقد تجشمت وتكلفت إملاء هذا - على الرغم مما أنا فيه - حينما رأيت الأخ الفاضل (علي رضا) ذهب إلى تضعيف الحديث ، معللاً إياه بعنعنة قتادة ، وحكى هناك تصحيحه عن الهيثمي والسيوطي والألباني في ((الصحيحة)) (١١٨٦)، وقد كنت خرجته هناك ، وذكرت له بعض الشواهد ، انتقدني فيها في كتابه الذي هو بعنوان: «لا تكذب عليه متعمداً))، وقد أهداه إليَّ جزاه الله خيراً بتاريخ ١٤١٨/١١/٧، ومع أنه قد صدر تضعيفه للحديث بقوله (ص٤٩) : ((من أصعب علوم الحديث: الحكم على المتن ؛ بالرغم من كون الأسانيد التي روي بها ذلك المتن متعددة وكثيرة ؛ يمكن القول بتقوية الحديث بها)) ! ١٧٣٩ ثم لا أدري ما الذي حمله على الجزم بضعف الحديث ، وعدم تقويته بأسانيده المتعددة ، كما هي القاعدة المعروفة في علم المصطلح؟! هذا على فرض التسليم بضعف حدیث بريدة ؛ فإن ضعفه ليس شديداً ، وكذلك بعض شواهده التي كنت ذكرتها هناك، ونقلها هو عني مضعفاً . وفي ظني أن الحامل له على مخالفة القاعدة ، توهمه أن الحدیث یشبه بعض الأحاديث الصوفية المنكرة - بل الباطلة - كحديث : ((من عشق فكتم فمات ؛ مات شهيدا)) !! والواقع أنه لا شيء من ذلك في هذا الحديث ، بل هو على الجادة التي جاء ذكرها في أحاديث التفاؤل والنهي عن الطيرة ، ومنها قوله عليه السلام: ( .. ويعجبني الفأل الصالح: الكلمة الحسنة)) ؛ رواه الشيخان وغيرهما ، وسبق تخريجه برقم (٧٨٦)، وراجع لمزيد الفائدة ((الكلم الطيب)) (٦٠ - فصل الفأل والطيرة/ ص١٢٥ - ١٢٧ - بتخريجي) . ٤٠٣٥ - (إنْ كانَ في شيءٍ شفاءً؛ ففي شَرطةٍ مِحْجَم، أو شَرْبةٍ عَسَل ، أو كَيّة تصيبُ ألماً ، وأنا أكرهُ الكيَّ ولا أحبُّه) . ءُ أخرجه أحمد في «مسنده)) (١٤٦/٤)، وكذا الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٨٨/١٧ - ٢٨٩)، وفي ((الأوسط)) (٩٣٣٩) من طريق عبد الله بن الوليد عن أبي الخير عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله مح 48 :... فذكره . قلت : هذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير عبد الله بن الوليد - وهو ابن قيس التُّجيبي البصري -، وقد روى عنه جماعة من الثقات ، ووثقه ابن حبان . وقال الدارقطني : ((لا يعتبر به)) . ١٧٤٠ لكن له شواهد ؛ منها : عن معاوية بن حُدَيج مرفوعاً مثله . أخرجه أحمد في ((المسند)) (٤٠١/٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠٤٤/٤٣٠/١٩)، وفي («الأوسط)) (٩٣٣٧/١٣٤/٩) من طريق سعيد بن أبي أيوب : ثنا يزيد بن أبي حبيب عن سُوَيد بن قيس عن معاوية بن حديج قال : قال رسول الله علان : ... فذكره . وله شاهدان آخران من حديث جابر بن عبدالله ، وعبدالله بن عمر؛ وهما مخرجان فيما تقدم من هذا الكتاب برقم (٢٤٥) . (تنبيه): وقع في رواية عبدالله بن الوليد لفظ: ((ثلاثة)) في أوله ؛ وهي منكرة أو شاذة ؛ لما عرفت من حال عبدالله بن الوليد . ووقع في ((مسند أحمد)): ((ثلاثاً))؛ على النصب ، وهي أنكر ؛ لأنه لا أصل له في شيء من الأحاديث المشار إليها آنفاً . وقد توهم السيوطي أن اللفظ الأول من صلب الحديث ، فذكره تحت (حرف الثاء) : ((ثلاث إن كان ... ))! وقد نبهت على ذلك في التعليق عليه. هذا آخر ما حققه الشيخ من هذه ((السلسلة)) المباركة إن شاء الله ، وكان ذلك أواخر شهر جمادى الأولى عام ١٤٢٠ ، نسأل الله أن يجعله علماً نافعاً يُجرى له أجره إلى يوم القيامة ، إنه سميع مجيب . ١ اللهم اغفر له وارحمه ، إنك أنت الغفور الرحيم . ١٧٤١