النص المفهرس

صفحات 321-340

الثالثة : عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً نحو حديث
الترجمة ؛ وفي آخره :
((ألا ليُذَادَنَّ رجال عن حوضي؛ كما يذاد البعير الضال ، أناديهم: ألا هلمَّ !
فيقال : إنهم قد بدَّلوا بعدك ، فأقول: سحقاً سحقاً !)).
أخرجه مسلم (١٥٠/١ - ١٥١)، وأبو عوانة (١٣٨/١)، والبيهقي (١٦١)،
وأحمد (٣٠٠/٢ و ٤٠٨).
الرابعة: عن محمد بن زياد: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه عن النبي ﴿ قال :
((والذي نفسي بيده! لأذودن رجالاً عن حوضي ؛ كما تذاد الغريبة من الإبل
عن الحوض)).
أخرجه البخاري (٢٣٦٧) - وهذا لفظه -، ومسلم (٧٠/٧)، والبيهقي (١٦٥)،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٣٤٥/١٧٢/١٥)، وأحمد (٢٩٨/٢ و٤٥٤). وقال
البغوي :
((هذا حديث متفق على صحته)).
الخامسة : عن عبيد الله بن أبي رافع عنه مرفوعاً مختصراً جداً .
أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (٧٦٩) .
السادسة : عن الوليد بن رباح عنه مرفوعاً مختصراً أيضاً .
أخرجه ابن أبي عاصم (٧٧٥) .
وللحديث شواهد كثيرة ، استوعب طائفةً طيبةً منها البخاريُّ ، وابن أبي
عاصم ، والبيهقي ، وغيرهم بألفاظ مختلفة ؛ منها المطول ، ومنها المختصر .
١٦٧٣

٣٩٥٣ - (لا تُحْلفُوا بآبائكم (وفي روايةٍ: بغيرِ اللهِ) ، وإذا خلْوتُم ؛
فلا تستقبلُوا القِبلةَ ولا تسْتدبرُوها ، ولا تستنجُوا بعظُم ولا بِبَعْرٍ) .
أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٤١٢/٣) - والسياق له -، وأحمد (٤٨٧/٣)
- والرواية الأخرى له - كلاهما من طريق ابن جريج : أخبرني عبدالكريم بن أبي
المخارق عن الوليد بن مالك - رجل من عبدالقيس - عن محمد بن قيس - مولی
. حدثه قال : قال لي
سهل بن حنيف - عن سهل بن حنيف أن رسول الله
:
رسول الله
((أنت رسولي إلى مكة ؛ فأقرئهم مني لهم السلام ، وقل لهم : إن رسول الله
ـزة يأمركم بثلاث :... )) فذكر الحديث.
رواه الدارمي (١٧٢/١) مختصراً، لم يذكر من الثلاث إلا الجملة الأخيرة .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل :
الأولى : عبدالكريم بن أبي المخارق ؛ فإنه ضعيف ، كما قال الحافظ في
((التقريب)).
الثانية : الوليد بن مالك - وهو ابن عباد بن حنيف الأنصاري -، لم يذكروا
عنه راوياً غير عبدالكريم بن أبي الخارق ؛ ولذلك قال عنه الحسيني :
«مجهول ، غیر مشهور)) .
وأقره الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) (١١٥٥/٤٣٢). والعجب من ابن حبان ؛
فإنه ذكره في ((الثقات)) (٥٥٢/٧) من رواية عبدالكريم هذا عنه ، وقد قال في
ترجمة عبدالكريم من ((ضعفائه)) :
١٦٧٤

((كان كثير الوهم ، فاحش الخطأ ... )).
فكان الأحرى به أن يلحق الشيخ بالراوي عنه في ((الضعفاء» .
والوليد هذا : هو غير ابن أبي مالك الهمداني الدمشقي ، وهذا ثقة ، ونبهت
على هذا؛ لأن المترجم وقع في (المستدرك))، و((تلخيصه)) :
((الوليد بن أبي مالك))، فخشيت أن يلتبس بالمترجم .
الثالثة : محمد بن قيس مولى سهل ؛ فإنه مجهول أيضاً؛ لأنه لم يرو عنه إلا
الوليد المجهول كما تقدم بيانه .
وأما ما وقع في ((الجرح والتعديل)) (٦٢/١/٤) أنه روى عنه أيضاً عبد الكريم
ابن أبي المخارق ؛ فهو وهم ، تبعه عليه الحسيني في كتابه ، تعقبه عليه الحافظ ابن
حجر في ((التعجيل)) (٩٦٩/٣٧٥) بقوله :
((وإنما روى عبدالكريم عنه بواسطة الوليد ، كذا هو عند أحمد من طريق ابن
جريج ... فذكر الحديث)).
وكذلك ذكره البخاري في كتابه ، وابن حبان في ((ثقاته)) (٣٧٣/٥) برواية
الوليد بن مالك فقط .
وإذا عرفت هذا ؛ تبين لك خطأ ابن حبان أيضاً في ذكر محمد بن قيس هذا
في ((الثقات))؛ لأنه برواية مجهول عنه .
ومع هذا الضعف الظاهر في إسناد الحديث ؛ فقد بيض له الحاكم ، وتبعه
الذهبي ، ثم ابن الملقن في كتابه ((مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك
أبي عبدالله الحاكم)) ، فلم يذكره فيه إطلاقاً !
١٦٧٥

:
وفي ظني أنهم أشاروا بذلك إلى أمرين اثنين : وضوح ضعف إسناده ، والآخر
صحة متنه ، وهذا أمر لا يخفى على كل متشبع بالمعرفة بالسنة المحمدية ؛ فإن
الجمل الثلاث قد جاءت مفرقة في أحاديث عدة :
١ - أما قوله: ((لا تحلفوا بآبائكم))؛ فأخرجه البخاري، ومسلم في ((صحيحيهما))
من حديث ابن عمر ، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٢٥٦٠)، وصح من حديث أبي
هريرة أيضاً وغيره بزيادة في متنه ، وهو مخرج في ((المشكاة)) (٣٤١٨/التحقيق الثاني) .
٢ - وأما جملة النهي عن الاستقبال والاستدبار؛ ففيه أحاديث ؛ أصحها
حديث أبي أيوب الأنصاري ، بلفظ :
((إذا أتيتم الغائط؛ فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا)).
رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((الإرواء)) برقم (٦٠).
٣ - وأما الجملة الأخيرة؛ فلها شاهد من حديث جابر بن عبدالله رضي الله
عنه قال :
نهانا رسول الله / أن نتمسح بعظم أو بعر .
رواه مسلم ، وأبو عوانة في ((صحيحيهما))، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود))
برقم (٢٩) . وله شاهد من حديث ابن مسعود مرفوعاً بزيادة :
((فإنه زاد إخوانكم من الجن)).
أخرجه مسلم ، وأبو عوانة أيضاً ، لكن في متنه اختلاف واضطراب كثير،
كنت من أجله خرجته في ((الأحاديث الضعيفة)) برقم (١٠٣٨)، فراجعه إن شئت .
هذا ، ولقد كان من دواعي تخريج حديث الترجمة بهذا التحقيق الذي رأيته :
١٦٧٦

أن أخانا الفاضل (أبا إسحاق الحويني) سئل في فصله الخاص الذي تنشره له مجلة
(التوحيد) الغراء في كل عدد من أعدادها ، فسئل - حفظه الله وزاده علماً وفضلاً -
عن هذا الحديث في العدد (الثالث - ربيع أول - ١٤١٩)؟ فضعّفه ، وبيّن ذلك
ملتزماً علم الحديث وما قاله العلماء في رواة إسناده ، فأحسن في ذلك أحسن
البيان ، جزاه الله خيراً ، لكني كنت أود وأتمنى له أن يُتْبِعَ ذلك ببيان أن الحديث
بأطرافه الثلاثة صحيح ؛ حتى لا يتوهمن أحد من قرَّاء فصله أن الحديث ضعيف
مطلقاً سنداً ومتناً ، كما يُشعر بذلك سكوته عن البيان المشار إليه . أقول هذا؛ مع
أنني أعترف له بالفضل في هذا العلم ، وبأنه يفعل هذا الذي تمنيته له في كثير من
الأحاديث التي يتكلم على أسانيدها ، ويبين ضعفها ، فيتبع ذلك ببيان الشواهد
التي تقوي الحديث ، لكن الأمر - كما قيل -: كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه .
٣٩٥٤ - (دخَلَ النبيُّ ◌َ﴿ نخْلاً لبني النّجار، فسمعَ أصواتَ
رجالٍ من بني النّجارِ ماتُوا في الجاهليّة ، يعذَّبُون في قبورِهم؛ فخرجَ
رسولُ الله ◌َّهِ فَزْعاً، فأمَر أصحابَه أن يَتَعوَّذُوا من عذَابِ القَبرِ) .
أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٦٧٤٢/٥٨٤/٣)، ومن طريقه : الإمام أحمد
في («المسند) (٢٩٥/٣ - ٢٩٦)، وكذا في كتاب ((السنة)) له (١٤٣٢/٦٠١/٢) من
طريق ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ كما قال الحافظ في ((فتح
الباري)) (٣٢١/١)؛ يردُّ به على من اعتمد على رواية ابن لهيعة بلفظ :
((فسمعهم يعذبون في القبور بالنميمة))، وهو حديث منكر؛ كما بينته في
((الضعيفة)) برقم (٦٩٤٦) .
١٦٧٧

وقد تابع ابنَ جريج : سفيانُ - وهو الثوري -: عند ابن أبي داود في ((البعث))
(١٣/٤٢)، وموسى بنُ عقبة: عند البزار في ((كشف الأستار)) (٨٧١/٤١٢/١)
كلاهما عن أبي الزبير عن جابر به .
ومن الغرائب : أن ابن لهيعة وافقهم جميعاً إسناداً ومتناً في رواية خرجها
الشجري في ((الأمالي))؛ كما ذكرت هناك في («الضعيفة)).
ثم إن أبا الزبير قد خالفه أبو سفيان ، فقال: عن جابر عن أم مبشِّر قالت :...
فذكرت الحديث .
أخرجه ابن حبان وغيره ، وسبق تخريجه برقم (١٤٤٤) ، وهو مخرج أيضاً في
((الظلال)) برقم (٨٧٥) .
٣٩٥٥ - (أتموا الصّفوفَ (وفي رواية: استؤُوا، استؤُوا) [وتراصُوا]؛
ءُ
فإني أراكُم خلْفَ ظهْرِي [كما أراكُم من بينِ يدَيَّ]).
أخرجه مسلم (٣٠/٢ - ٣١)، وأبو عوانة (٤٣/٢) من طريق عبد العزيز بن
صهيب عن أنس مرفوعاً مختصراً دون الزيادات .
وأخرجه أبو عوانة أيضاً، وابن حبان برقم (٢١٧٠)، وأحمد (١٨٣/٣ و ٢٦٣)
من طريق حميد عن أنس قال :
أقبل علينا رسول الله عَ ليه بوجهه حين قام إلى الصلاة قبل أن يكبر ،
فقال :... فذكر الحديث؛ وفيه الزيادة الأولى .
وتابعه ثابت عن أنس بالرواية الثانية ، والزيادة الأخيرة .
أخرجه أبو عوانة ، وأحمد (٢٦٨/٣) .
١٦٧٨

وقد مضى حديث حميد برواية البخاري بزيادة هامة في آخره في لصق
المنكب بالمنكب ، والقدم بالقدم من الصحابة ؛ تجاوباً منهم مع أمر الرسول عليه
السلام بالتراص ، فراجعه برقم (٣١) .
٣٩٥٦ - (أُتَيتُ بالبُراق ، وهو دابةٌ أبيضُ طويلٌ ، فوقَ الحِمارِ ودونَ
البغّلِ ، يضعُ حافرَه عند منتهى طرْفهِ ، قال : فركبتُه حتى أتيتُ بيتَ
المقدس ، قال : فربطتُه بالحلْقَةِ التي يربطُ بها الأنبياءُ ، قال: ثمّ دخلتُ
المسجدَ فصلّيتُ فيه ركعتينٍ ، ثم خرجتُ فجاءني جبريلُ عليه السّلامُ
بإناءٍ من خمر ، وإناء من لبن ؛ فاخترتُ اللّبن ، فقال جبريل عليه
السلام : اخترتَ الفِطْرَّةَ .
ثمّ عُرِجَ بنا إلى السّماءِ ، فاستفتَحِ جبريلُ ، فقيل : من أنتَ؟ قال :
جبريلُ . قيل : ومن معَكَ؟ قال : محمّدٌ . قيل: وقد بُعثَ إليه؟ قال :
قد بُعثَ إليه ، ففُتَحَ لنا ؛ فإذا أنا بآدمَ ، فرحّبَ بي ودعا لي بخيرٍ .
ثمّ عُرِجَ بنا إلى السماء الثانيةِ ، فاستفتحَ جبريلُ عليه السلام ،
فقيل : من أنتَ؟ قال : جبريلُ . قيل : ومن معكَ؟ قال : محمّدٌ . قيل :
وقد بُعثَ إليه؟ قال : قد بُعثَ إليهِ ، ففتحَ لنا؛ فإذا أنا بابني الخالةِ :
عيسى ابن مريمَ ويحيى بن زكريّا صلوات الله عليهما، فرحّبا ودعَوا
لي بخير .
ثمّ عُرِجَ بي إلى السّماءِ الثالثةِ ، فاستفتحَ جبريلُ ، فقيل : من
أنت؟ قال: جبريلُ. قيل: ومن معك؟ قال: محمّد ◌َ ◌ّةٍ. قيل: وقد
١٦٧٩

بُعثَ إليه؟ قال: قد بُعثَ إليه. ففتحَ لنا؛ فإذا أنا بيوسفَ ◌َّهِ؛ إذا هو
قد أُعطيَ شِطْرَ الْحُسْنِ ، فرحَّبَ ودعا لي بخير .
ثم عُرِجَ بنا إلى السّماءِ الرّابعةِ ، فاستفتحَ جبريلُ عليه السّلام .
قيل : من هذا؟ قال : جبريلُ. قيل : ومن معك؟ قالَ: محمّدٌ . قال :
وقد بُعثَ إليه؟ قال : قد بُعثَ إليه . ففُتحَ لنا ؛ فإذا أنا بإدريس ، فرحّبَ
ودعا لي بخير ، قالَ اللهُ عزّ وجلّ : ﴿ورفعْناهُ مكاناً عليّاً﴾ .
ثم عُرجَ بنا إلى السّماءِ الخامسةِ ، فاستفْتحَ جبريلُ . قيلَ : من هذا؟
فقال : جبريلُ . قيلَ : ومن معك؟ قال: محمّدٌ . قيلَ: وقد بُعثَ إليه؟ قال :
قد بُعثَ إليه . ففتحَ لنا؛ فإذا أنا بهارُون ◌َ يهِ ، فرحّبَ ودعا لي بخير.
ثمّ عُرجَ بنا إلى السّماءِ السادسةِ ، فاستفْتحَ جبريلُ عليه السلام ،
قيلَ : من هذا؟ قال : جبريلُ . قيلَ: ومن معك؟ قال: محمّدٌ . قيل:
وقد بُعثَ إليه؟ قال: قد بُعثَ إليه، ففتحَ لنا؛ فإذا أنا بموسَى وَهِ،
فرحّبَ ودعا لي بخير .
ثمّ عُرِجَ بنا إلى السّماءِ السّابعةِ ، فاستفتحَ جبريلُ فقيلَ : من هذا؟
قال: جبريلُ. قيلَ: ومن معكَ؟ قال: محمّد ◌َهُ. قيلَ: وقد بُعثَ
إليه؟ قال: قد بُعثَ إليه ، ففتحَ لنا؛ فإذا أنا بإبراهيمَ ،َ هُ مُسْنِداً ظهرَه
إلى البيتِ المعمور، وإذا هو يدخلُه كلَّ يوم سبعونَ ألْفَ ملَك لا
يعودُون إليه .
ثمّ ذهبَ بي إلى السِّدْرةِ المنتهَى ، وإذا ورقُها كآذان الفيلة ، وإذا
١٦٨٠

ثَمَرُها كالقلالِ ، قال : فلمّا غَشِيَها من أمْرِ اللهِ ما غَشِي ؛ تغيرت ، فما
أحدٌ من خلْق الله يستطيعُ أن ينعتَها ؛ من حُسْنها .
فأوحَى اللهُ إليّ ما أوحَى ، ففرضَ عليَّ خمسينَ صلاةً في كلّ يوم
وليلة، فنزلتُ إلى موسَى ◌َّهِ، فقالَ: ما فرضَ ربك على أمّتكَ؟
قلت : خمسينَ صلاة ، قال : ارجعْ إلى ربّكَ فاسأله التّخفيفَ ؛ فإنّ
أَمّتَكَ لا يُطيقونَ ذلك ؛ فإنّي قد بلوتُ بني إسرائيلَ وخَبَرتهم .
قال : فرجعتُ إلى ربِّي، فقلتُ: يا ربّ! خفّف علَى أمّتي، فَحَطّ
عني خَمْساً، فرجعتُ إلى موسَى ، فقلتُ: حطّ عني خَمْساً . قال : إنّ
أمّتك لا يُطيقونَ ذلكَ ؛ فارجعْ إلى ربّك فاسأله التّخفيفَ . قال : فَلَمْ
أَزَلْ أَرجِعُ بينَ ربِّي تباركَ وتَعالى وبينَ موسى عليه السلام ؛ حتّى قال :
يا محمّد! إنّهنّ خمسُ صلواتٍ كلَّ يوم وليلة ، لكلِّ صلاة عشْر؛
١١
فذلكَ خَمسونَ صلاةً .
ومَنْ همّ بحسَنةٍ فلمْ يعملْها؛ كُتبتْ له حسَنةً ، فإنْ عملَها كُتبت
له عَشْراً، ومن همّ بسيّئةٍ فِلمْ يعملْها؛ لم تكتبْ شيئاً ، فإن عملَها
كُتبتْ سيئةً واحدةً .
قال : فنزلتُ حتّى انتهيتُ إلى موسَى ◌َ﴿ فأخبرتُه ، فقال : ارجعْ
إلى ربِّك فاسأله التّخفيفَ. فقالَ رسولُ الله ◌َّةٍ: فقلتْ: قد رجعتُ
إلى ربِّي حتّى استحييتُ منه) .
أخرجه مسلم (٩٩/١ - ١٠١)، وأبو عوانة (١٢٦/١ - ١٢٨)، وأحمد (١٤٨/٣)،
١٦٨١

من طريق حماد بن سلمة : حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله
م ◌َا قال :... فذكره بطوله .
وبإسناد مسلم المتقدم عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله
ـة :
((أُتيت ، فانطلقوا بي إلى زمزم ، فشرح عن صدري ، ثم غسل بماء زمزم ، ثم
أنزلت ... )) .
وتابعه شريك بن عبدالله بن أبي نمر قال : سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن
ليلة أسري برسول الله طة من مسجد الكعبة :
أنه جاء ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه ، وهو نائم في المسجد الحرام ... وساق
الحديث بقصته ، نحو حديث ثابت البناني ؛ وقدم فيه شيئاً وأخر ، وزاد ونقص .
أخرجه البخاري (٣٥٧٠)، ومسلم، وأبو عوانة (١٢٥/١ -١٢٦ و١٣٥ - ١٣٧)
ولكنه لم يذكر: ((وهو نائم))؛ إشارةً منه إلى نكارة هذه الزيادة ، وهي تنافي كل
أحاديث الإسراء والمعراج التي تدل أنهما كانا يقظة لا مناماً ، ولذلك عدهما
العلماء من معجزاته { ** التي فضله الله بها على سائر خلقه .
وإن مما يؤكد ذلك ؛ رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة أن رسول الله
◌َ الله قال :
((بينما أنا بين النائم واليقظان؛ إذ سمعت قائلاً يقول: أحد الثلاثة بين
الرجلين ، فأُتيت بطست ملئ حكمة وإيماناً ، فشق من النحر إلى مَراقِّ البطن ، ثم
أخرج القلب ؛ فغسل بماء زمزم ، وملئ حكمة وإيماناً .
وأتيت بدابة - دون البغل وفوق الحمار - أبيض، يقال له: البراق ... )) وذكر
الحديث .
١٦٨٢

أخرجه البخاري (٣٢٠٧)، ومسلم (١٠٣/١ - ١٠٤)، وأبو عوانة (١١٦/١)
۔ والسیاق له ۔ .
وصرح قتادة بالتحديث عند البخاري ، وهو صريح في أنه لم يكن نائماً ، وإنما
كان بين النائم واليقظان حينما جاءه ثلاثة النفر، وشقوا بطنه خطته.
٣٩٥٧ - (آمُرُكُم بأربع ، وأنهاكُم عن أربع :
الإيمان بالله ، ثمّ فسّرها لهُم ، فقال: شَهادة أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأنّ
محمّداً رسولُ الله - وعقدَ واحدةَ -، وإِقام الصّلاةِ ، وإيتاءِ الزكاةِ ،
وأنْ تؤدُّوا خُمُسَ ما غنمْتُم ، وأنهاكُم عن الدُّاءِ ، والحنْتَم ، والنَّقير،
والمقيَّر) .
أخرجه البخاري (٥٣/١٢٩/١ - ((فتح الباري)))، ومسلم (٣٥/١)، وأبو داود
(٣٦٩٢/٩٤/٤)، والترمذي (٢٦١١)، والنسائي (٢٧٢/٢)، والبيهقي في ((السنن))
(٢٩٤/٦ - ٢٩٥ و٣٠٣) وفي ((شعب الإيمان)) (٥٠/١ - ٥١) وفي ((دلائل النبوة))
(٣٢٣/٣ - ٣٢٤) كلهم من طريق أبي جمرة عن ابن عباس قال :
قدم وفد عبدالقيس على رسول الله ﴿﴿ ، فقالوا: يا رسول الله ! إنا - هذا
الحيَّ -: من ربيعة ، وقد حالت بيننا وبينك كفارُ مضر، فلا نخلص إليك إلا في
شهر الحرام ، فَمُرنا بأمر نعمل به ، وندعو إليه من وراءنا؟ قال : ... فذكره .
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري بنحوه .
أخرجه مسلم (٣٦/١)، والبيهقي في «دلائل النبوة)) (٣٢٦/٥)، وأحمد
(٢٣/٢٢/٣).
١٦٨٣

٣٩٥٨ - (أحياناً يأُتيِنِي في مثْلِ صَلْصلَةِ الْجَرَسِ ، وهو أشدُّه عليَّ،
ثمّ يَفْصِمُ عنِّي وقد وَعَيْتُه ، وأحياناً ملَكٌ في مثْل صُورةِ الرّجُلِ ، فَأُعِي
ما يقولُ) .
أخرجه البخاري برقم (٢، ٣٢١٥)، ومالك في ((الموطأ)) (٢٠٦/١ - ٢٠٧)،
والترمذي (٢٥٢/٩ - ٢٥٣) - وقال: ((حديث حسن صحيح)) -، والنسائي (١٤٧/١ -
١٤٨)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٢٣/١ - ٣٨/١٢٤)، والبيهقي في ((السنن))
(١٥٢/٧ - ١٥٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٢١/١٣ - ٣٧٣٧/٣٢٢)، وأحمد
(١٥٨/٦ و١٦٣ و٢٥٦ - ٢٥٧)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٩٣/٣ - ٣٣٤٣/٣٩٤
و٣٣٤٤) كلهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة :
أن الحارث بن هشام سأل النبي لة : كيف يأتيك الوحي؟ فقال :... فذكره .
وقال البغوي :
((هذا حديث متفق على صحته)).
قلت : وزاد الطبراني في رواية أخرى من روايتيه - بعد قوله في آخره - :
((يكلمني كلاماً، وهو أهون عليّ))؛ فهذه الزيادة: ((وهو أهون عليّ)) في إسنادها
عنده : عاصم بن هلال ، وهو - كما قال الحافظ -:
((فيه لين)) .
لكن ذكر في ((فتح الباري)» (٢٠/١) أن هذه الزيادة عند أبي عوانة ؛ إلا أنني
لم أر الحديث في الجزء الأول من ((صحيح أبي عوانة)) ، فلا أدري إذا كان عنده من
طريق عاصم هذا ، أو عن غيره؟!
١٦٨٤

وأما قول الهيثمي عقب الحديث بهذه الزيادة :
(رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات))!
قلت : ففيه وهم ، أو تسامح في التخريج ؛ لأن الإسناد الذي وثق رجاله هو
عنده بدون الزيادة مثل رواية الجماعة ، ولكنها غير منافية لروايتهم .
(تنبيه) : من عجائب التخريج: أن المعلق على ((شرح السنة)) للبغوي لم يعزه
لغير مسلم ، مع أن البغوي عزاه للبخاري أيضاً !
٣٩٥٩ - (إذا أحسَنَ أحدُكم إسلامَه؛ فكلُّ حسنة يعمَلُها تُكتبُ
بعشر أمثالها ؛ إلى سَبْع مِئَةٍ ضعْف ، وكلُّ سيئة يعملُها تُكتبُ له بمثلها ،
حتّى يلقَى اللهَ عزّ وجلٌ) .
أخرجه البخاري (٤٢)، ومسلم (٨٢/١)، وأبو عوانة (٨٣/١ - ٨٤)، وابن
حبان في (صحيحه)) (٢٢٦/١ - ٢٢٨)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات))
(ص٧١)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤١٤٨/٣٣٩/١٤)، وأحمد (٣١٧/٢)
كلهم من طريق عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا أبو
هريرة رضي الله عنه عن محمد رسول الله ثانٍ .
وهو في ((صحيفة همام بن منبه)) (١٠٣/٤٣).
(تنبيه): وإن من عجلة المعلق على ((البغوي))، وقلة تحقيقه : أنه عزاه للبخاري
في (باب قول الله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾)) !! وليس فيه هذا
الحديث ، وإنما فيه حديث آخر لأبي هريرة في الحسنات والسيئات ، اشتبه عليه
بهذا .
١٦٨٥

٣٩٦٠ - (إذا اختلفتم في الطريق ؛ جُعلَ عَرضُه سُبْعَ أَذْرِع).
جاء من حديث أبي هريرة ، وابن عباس، وعبادة بن الصامت ، وأنس بن
مالك ، وجابر بن عبد الله .
١ - أما حديث أبي هريرة ؛ فله عنه طرق :
الأولى : عن خالد الحذاء عن يوسف بن عبدالله بن الحارث عن أبيه عن أبي
هريرة مرفوعاً به .
أخرجه مسلم (٥٩/٥)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٧١/٢) ، وابن حبان
في ((صحيحه)) (٥٠٤٤/٢٦١/٧)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢١٧٥/٢٤٨/٨)،
وأحمد (٢٢٨/٢)، وكذا البيهقي (١٥٤/٦).
الثانية : عن المثنى بن سعيد الضُّبَعي عن قتادة عن بُشَير بن كعب العدوي
عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه .
أخرجه أبو داود (٣٦٣٣/٤٨/٤)، والترمذي (١٣٥٦/٣٦/٥) - وصححه -،
وابن ماجه (٢٣٣٨)، والطحاوي (٧٠/٢)، وأحمد (٤٢٩/٢ و٤٦٦ و٤٧٤)، وابن
أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٠٧٥/٢٥٥/٧).
الثالثة : عن جرير بن حازم عن الزُّبَير بن خِرِّيت عن عكرمة : سمعت أبا
هريرة رضي الله عنه قال :
قضى النبي ﴿﴿ إذا تشاجروا في الطريق الميتاءِ : بسبعة أذرع .
أخرجه البخاري برقم (٢٤٧٣ - ((فتح))) - واللفظ له -، وابن عدي في ((الكامل))
(١٢٧/٢)، ولفظه :
١٦٨٦

((إذا اشتجرتم في الطريق ؛ فاجعلوها سبعة أذرع)).
ونحوه في ((مسند أحمد)) (٤٩٥/٢)، و(سنن البيهقي)) (٥٤/٦).
وقال الحافظ في ((الفتح)) (١١٩/٥) :
((وقد أورد ابن عدي هذا الحديث في أفراد جرير بن حازم ، فهو من غرائب
((الصحيح))، لكن شاهده في ((مسلم)) من حديث عبدالله بن الحارث عن ابن عباس ،
وعند الإسماعيلي من طريق وهب بن إسماعيل عن أبيه : سمعت الزبير بن خِرِّيت)).
قلت : وقوله : (((مسلم) من حديث عبدالله بن الحارث عن ابن عباس))!
لعله سبق قلم منه ؛ فإنما رواه مسلم كما تقدم من رواية عبدالله بن الحارث
عن أبي هريرة .
وما ذكره عن ابن عدي ؛ فهو لأن الزبير بن خريت - مع كونه ثقة - ؛ قد
خالف جماعة من الثقات في متنه وإسناده .
أما المتن : فهو أنه زاد فيه (الميتاء) ، وهي زيادة شاذة ، لم ترد إلا في رواية
المستملي عن البخاري ، ولذلك قال الحافظ :
((ولم يتابع عليه ، وليست بمحفوظة في حديث أبي هريرة)).
ثم ساق لها ثلاثة أسانيد ، وختمها بقوله :
((وفي كل من الأسانيد الثلاثة مقال)).
وسيأتي الكلام عليها قريباً إن شاء الله .
وأما السند ؛ فهو أن الزبير بن خريت خالف الجماعة ، وفيهم بعض الثقات
فقالوا : عن عكرمة عن ابن عباس ؛ كما يأتي عقبه .
١٦٨٧

٢ - وأما حديث ابن عباس؛ فيرويه سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن
عباس مرفوعاً .
أخرجه ابن ماجه (٢٣٣٩)، والطحاوي (٧٠/٢)، والبيهقي (٦٩/٦ و١٥٥)،
وابن أبي شيبة (٣٠٧٦)، وأحمد (٢٣٥/١ و٣٠٣ و٣١٣ و٣١٧) من طرق منها :
سفيان الثوري عن سماك به ، وزاد أحمد في رواية من طريق جابر عن عكرمة
لفظة :
((الميتاء))، وهي منكرة .
٣ - وأما حديث عبادة بن الصامت ؛ فيرويه البيهقي (١٥٥/٦)، وعبدالله بن
أحمد في «زوائده)) (٣٢٦/٥ - ٣٢٧) من طريق إسحاق بن يحيى بن الوليد بن
عبادة بن الصامت عنه قال :
: أنه قضى في الرحبة تكون بين الطريق ، ثم يريد
إن من قضاء رسول الله
أهلها البناء فيها ، فقضى أن يترك للطريق منها سبعة أذرع ، قال : وكانت تلك
الطرق تسمى (المئتاء) .
قلت : وهذا إسناد منقطع ضعيف ؛ من أجل إسحاق هذا ، فقد قال الحافظ
في ((التقريب)) :
((أرسل عن عبادة ، وهو مجهول الحال)).
٤ - وأما حديث أنس ؛ فيرويه عَبَّاد بن المنصور الناجي عن أيوب السَّخْتِياني
عن أبي قلابة عنه قال :
قضى رسول اللّه ◌َ ه في الطريق الميتاء الذي تؤتاه من كل مكان ، إذا استأذن
أهله فيه ؛ فإن عرضه سبعة أذرع .
١٦٨٨

قلت : هذا إسناد ضعيف ، ومتن منكر ، قال الحافظ :
((عباد بن منصور الناجي؛ صدوق رمي بالقدر، وكان يدلس ، وتغير بآخرة)).
٥ - وأما حديث جابر؛ فيرويه سُوَيد بن عبد العزيز عن أبي الزبير عن جابر
مرفوعاً مختصراً بلفظ :
((حد الطريق سبعة أذرع)).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٩٢٢٤/٩٦/٩)، وقال :
((لم يروه عن أبي الزبير إلا سويد)).
قلت: وهو ضعيف؛ كما في ((التقريب)). وبه أعله الهيثمي؛ فقال في ((المجمع))
(١٦٠/٤) :
((وفيه سويد بن عبد العزيز، وثقه دُحيم ، وضعفه جمهور الأئمة)).
٣٩٦١ - (إذا استيقظَ أحدُكم من منامِه، فتوضّاً؛ فليستنثرْ ثلاثاً ؛
فإنّ الشّيطانَ يبيتُ على خَيشُومه) .
أخرجه البخاري (٣٢٩٥ - ((فتح)))، ومسلم (١٤٦/١ - ١٤٧) ، وأبو عوانة
(٢٤٨/١)، والنسائي (٢٧/١)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٤٩/٧٧/١)، والبيهقي
(٤٩/١)، وأحمد (٣٥٢/٢).
٣٩٦٢ - (إذا اصطحبَ رجلان مُسلمان، فحالَ بينهما شجَرٌ أو
حجرٌ أو مَدَرٌ؛ فليسلّم أحدُهما على الآخرِ ، ويتبادلانِ السّلامَ) .
أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٨٨٦٠/٤٥١/٦) من طريق بَقيَّة قال :
١٦٨٩

حدثنا عبد الله بن العَوْذِ الأُملوكي عن أبي أَمِين الحِمْيَرِي عن القاسم بن عبدالرحمن
عن أبي الدرداء مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ بقية وإن كان قد صرح بالتحديث عن عبد الله
ابن العوذ الأملوكي ؛ فإن هذا قد ترجمه ابن أبي حاتم فقال: (١٣٣/٢/٢):
((روى عن أبي أمين الحميري صاحب أبي الدرداء (؟) روى عنه بقية بن الوليد ،
وروى عبدالسلام بن محمد الحضرمي المعروف بـ (سُليم الحمصي) عن جده عنه)) .
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فكأنه من شيوخ بقية المجهولين .
وقوله عنه : ((صاحب أبي الدرداء)) ! لعله سبق قلم ؛ فإن بينه وبين أبي
الدرداء : القاسم بن عبدالرحمن - وهو الدمشقي -.
وأبو أمين هذا له ترجمة في ((تعجيل المنفعة)) (١٢٢٦/٤٦٥) ؛ يؤخذ منها أنه
مجهول الحال .
وبالجملة؛ فهو إسناد مُظلم ، وقد أجمل الكلام فيه المناوي في ((شرح الجامع))
(٢٨٨/١)، فقال :
((وفيه بقية ، وحاله مشهور ، لكن له شواهد ، وذكر بعضهم أن المؤلف رمز
لحسنه ، ولم أره في خطه)) .
قلت: ومن الملاحظ أن الرمز للحديث في ((نسخة الجامع)) التي عليها شرح
المناوي ؛ إنما هو بالضعف ، وهذا مما يشعر القارئ أن الشرح ليس على النسخة التي
كان يملكها المناوي من ((الجامع)) .
ثم إن بعض الشواهد التي أشار إليها المناوي صحيح عن أبي هريرة موقوفاً
ومرفوعاً، وقد مضى تخريجه في المجلد الأول من هذه ((السلسلة)) برقم (١٨٦).
١٦٩٠

٣٩٦٣ - (إذا أُقَعِدَ المؤمنُ في قبرِهِ؛ أُتي، ثمّ شهِدَ أنْ لا إله إلا اللّهُ،
وأنّ محمّداً رسولُ الله ، فذلك قوله: ﴿يثبّتُ اللّهُ الذينَ آمنوا بالقولِ
الثابتِ﴾ [قال : نزلت في عذاب القبر]) .
أخرجه البخاري (١٣٦٩ و٤٦٩٩) - والزيادة له في الرواية الأخرى -، ولفظه
في الرواية الأخرى :
((المسلم إذا سئل في القبر؛ يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله،
فذلك قوله : ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي
الآخرة﴾)).
وبنحوه أخرجه مسلم (٢٦٢/٨)، وأبو داود (٤٧٠٠)، والترمذي (٣١٢٠)،
والنسائي (٢٩٠/١)، وابن ماجه (٤٢٦٩)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٢٠٦)،
والبغوي في ((شرح السنة)) (١٥٢٠)، والطيالسي (٧٤٥)، وأحمد (٢٨٢/٤ و٢٩١
- ٢٩٢) كلهم من طريق شعبة : أخبرني علقمة بن مَرْتَدٍ قال : سمعت سعد بن
عُبَيْدَةً عن البراء بن عازب مرفوعاً به . وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)) . وقال البغوي :
((حديث متفق على صحته)).
وله طريق أخرى ؛ يرويها سفيان عن أبيه عن خيثمة عن البراء بن عازب
مختصراً بلفظ :
((﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾؛
نزلت في عذاب القبر)).
وله طريق ثالثة عن البراء بن عازب مطولاً جدّاً ، في نحو أربع صفحات .
١٦٩١

رواه أبو داود وغيره، وهو مخرج في ((أحكام الجنائز)) (١٩٨ - ٢٠٢).
ورواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ١٠٠ - هندية)، وفي ((الأوسط)) رقم
(٣٦٦٤) قال : حدثنا شعيب بن عمران العسكري قال : نا عَبْدان بن محمد
العسكري قال : نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة : نا الأعمش قال : حدثني سعد
ابن عبيدة به وأتم منه ، ولفظه :
((يقال للكافر : من ربك؟ فيقول : لا أدري ، فهو تلك الساعةَ أصمُّ أعمى
أبكم ، فيضرب بِمَرْزَبَّة لو ضرب بها جبل ؛ صار تراباً ، فسمعها كل شيء غير
الثقلين))، قال: وسمعت رسول الله ◌َ ، قرأ: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول
الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين) . وقال :
((لم يروه عن الأعمش إلا يحيى بن زكريا)).
قلت : وهما ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين ؛ لكن العسكريان دونهما
لم أعرفهما .
٣٩٦٤ - (إذا أُقيمت الصّلاةُ وأحدُكم صائمٌ ؛ فلْيبدَأْ بالعَشَاءِ قبلَ
صلاةِ المغْربِ ، ولا تَعجَلُوا عن عَشائكم).
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢٠٦٥)، والطبراني في ((المعجم الأوسط))
(٥٠٧٥)، أخرجاه من طريقين عن أحمد بن عبدالملك بن واقد الحَرَّاني قال : نا
موسى بن أَعْيَنَ قال : نا عمرو بن الحارث عن ابن شهاب أنه سمع أنس بن مالك
يخبر عن رسول الله ﴿ قال :... فذكره . وقال الطبراني :
(لم يقل في هذا الحديث: ((وأحدكم صائم فليبدأ بالعشاء قبل صلاة المغرب))
إلا عمرو بن الحارث ، تفرد به موسى بن أعين)) .
:
١٦٩٢