النص المفهرس
صفحات 301-320
أخرجه النسائي (٣١٩/٢)، وهذا أصح؛ لأن ابن عجلان قد تابعه عليه
عبد الرحمن بن إسحاق القرشي ، وصححه الحاكم على شرط مسلم ، ووافقه
الذهبي ، وقد سبق تخريجه برقم (١٤٤٣)، وذكرت له هناك شاهداً من حديث
عقبة بن عامر ، فلا داعي للإعادة .
والمقصود : أن هذا الشاهد والمتابعة المذكور تؤكد شذوذ رواية سليمان بن حيان
بلفظ: ((الدنيا))، بل هو باطل ؛ كما يدل عليه سياق الأحاديث كلها ، فضلاً عن
ألفاظها .
وبهذه المناسبة ؛ لا بد لي من بيان ما يأتي - دفاعاً عن الحديث النبوي، وردّاً
على من يتبع هواه فيضعف ما صح منه ، ويصحح ما ضعِّف بل ما هو باطل -،
أعني به هنا : الشيخ أحمد الغماري المغربي ؛ فإنه تجاهل الشذوذ المشار إليه ، بل
إنه قلب الأمر فادعى صحته وضعف ما خالفه ، وأنه من تصرف الرواة ! فقد ذكر
في كتابه ((المداوي)) (٢٥٨/١) الحديث المعروف بوضعه وبطلانه: ((ادفنوا موتاكم
وسط قوم صالحين ؛ فإن الميت يتأذى بجار السوء، كما يتأذى الحي بجار السوء»!
فحلا له تصحيحه ولو بقلب الحقائق العلمية ! فقد ساق طرقه ، وتكلم على بعضها
نقلاً عن ابن الجوزي وابن حبان ، وأنه باطل موضوع ؛ لأن فيه (سليمان بن عيسى
السِّجْزي) الكذاب ، ولكنه سكت عن بعضها مما تعقب به السيوطي ابن الجوزي ،
وتساهله في ذلك معروف ؛ ومنها حديث عليّ الطويل ، وفيه :
قيل: يا رسول الله! وهل ينفع الجار الصالح في الآخرة؟ قال: ((هل ينفع في
الدنيا؟))، قالوا: نعم. قال: ((كذلك ينفع في الآخرة))!
قلت : وهذا أيضاً فيه الكذاب المذكور، والغماري يعلم ذلك من كتابي
١٦٥٣
((الأحاديث الموضوعة)) (٦١٣)، وهو كثير الاستفادة منه؛ ولكن على الصمت !
كما يتبين ذلك لمن يقابل تخريجاتي فيه بما يخرجه هو في ((المداوي))، فكتم علة
هذا الحديث ؛ تکثراً وتضليلاً للقراء ، وإیهاماً لهم بأنه شاهد معتبر !
ولو فرضنا أنه لم يقف على هذه العلة ؛ لم يجز له جَعْله شاهداً مع جهله حال
أحد من رواته ؛ كما لا يخفى على أهل العلم .
وإن من دعاويه الباطلة ، وتضليله لتلامذته السُّنَّج ؛ قوله عقب تلك الأحاديث
الباطلة :
((قلت : غفل الحافظ السيوطي رحمه الله عن شاهد صحيح وجدته لهذا
الحديث في ((الأدب المفرد)) للبخاري ... ))! فساقه بإسناده ، مع رواية الحاكم
المخالفة لمتنه ؛ وشاهدها المؤيد لها ، ورد ذلك كله بشطبة قلم فقال :
((وهو عندي من تصرف الرواة ، والصحيح ما رواه البخاري (!)؛ فإن (دار المقامة)
في لسان الشرع هي الآخرة لا الدنيا . وأيضاً لا خصوصية للبادية على الحاضرة في
هذا ، فالحديث كما عند البخاري (!) يشير إلى سؤال مجاورة الصالحين في الدفن ،
فيكون شاهداً صحيحاً لحديث الكتاب . والله أعلم))!
فأقول ـ وبالله استعین - :
ما أظن - بعد كل ما تقدم - أن عامة القراء - فضلاً عن خاصتهم - بحاجة إلى
مزيد من البيان لبطلان هذا الكلام الذي ختم به الرجل تصحيحه للحديث الباطل
بالحديث الشاذ ، ومع ذلك فإني أرى أن من الخير رده ببيان ما فيه من الزور
والمغالطة ، والتقول على الشارع الحكيم ، فأقول :
أولاً: قوله: ((فإن (دار المقام) في لسان الشارع هي الآخرة لا الدنيا))!
١٦٥٤
قلت : وهذا كذب وزور ، وتقول على الشارع الحكيم بتحميل كلامه ما لا
يتحمل ؛ فإنه يشير بذلك إلى قوله تعالى في أهل الجنة :
﴿جناتُ عدن يدخلونها يُحَلَّوْن فيها من أساور من ذهب ولؤلؤاً ولباسهم
فيها حرير. وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحَزَنَ إنّ ربنا لغفور شكور. الذي
أحلنا دار المُقَامة من فضله لا يَمسُّنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لُغُوبِ﴾ .
فأنت ترى أن (دار المقامة) في الآية أريد بها الجنة ؛ لأن من دخلها أقام فيها
ولم يخرج منها ألبتة ، بخلاف (النار) فليست كذلك ؛ فإنه يخرج منها الموحدون
كما هو معلوم ، فوسع ذاك المأفون معنى هذه الكلمة ، فقال : هي الآخرة ، فدخل
فيها النار أيضاً ، وهذا باطل بداهة ! فعل ذلك ليدخل فيها الحياة البرزخية ؛ تمهيداً
للاستشهاد بالحديث - مع شذوذه - على صحة الحديث الباطل ! وقد أشار إلى هذا
المعنى الذي ذكرته الراغبُ الأصبهاني في كتابه الفذ («المفردات في غريب القرآن)»
فقال (٢/٤١٨) :
((و(المقامة): الإقامة، قال تعالى: ﴿الذي أحلنا دار المقامة من فضله﴾ نحو
(دار الخلد) ، و(جنات عدن)). وقال قتادة في تفسير الآية :
((أقاموا فلا يتحولون ولا يُحَوَّلون))(١) .
فالكلمة معناها لُغوي محض في القرآن والحديث ، ليس لها معنى خاص في
الشرع كما زعم المأفون ، فهي تقابل معنى التحول الذي صرح به الحديث في قوله :
((جار البادية يتحول)). ولهذا قال ابن الأثير في ((غريب الحديث)):
(١) ((الدر المنثور)) (٢٥٤/٥) .
١٦٥٥
(«هو الذي يكون في البادية ومسكنه المضارب والخيام ، وهو غير مقيم في
موضعه ، بخلاف جار المقام في المدن)) .
ثانياً : قوله : ((وأيضاً لا خصوصية للبادية على الحاضرة في هذا))!
قلت : هذه سفسطة ومكابرة ذات قرون ؛ من ناحيتين :
الأولى : ضربه الأحاديث الصحيحة - بالحديث الشاذ - المصرحة بالفرق الذي
نفاه .
والأخرى : جحده للمعروف عن أهل البادية أنهم لا يستقرون ولا يقيمون في
مكان واحد ، بل يتنقلون من مكان إلى آخر للماء والمرعى لمواشيهم، حتى إن
بعض العلماء لم يوجبوا عليهم الجمعة ؛ لأنهم غير مقيمين .
ومما سبق ؛ يتبين لكل ذي بصيرة سقوط ما نفاه من الحقائق العلمية في ختام
كلامه ، وهو قوله : ((فالحديث كما عند البخاري يشير إلى سؤال مجاورة الصالحين
في الدفن ... )) !!
وخلاصة ذلك؛ أن حديث البخاري في ((الأدب المفرد)» شاذ لا يستحق
التحسين فضلاً عن التصحيح ؛ وأن الصحيح إنما هو باللفظ المخالف له: ((البادية)).
٣٩٤٤ - (إنّي لكُمْ فرَطٌ على الحوضِ ، فإيّايَ! لا يأتينَ أحدكُم
فيُذَبَّ عَنِّي كما يُذبُّ البعيرُ الضّالُ، فأقولَ: فيمَ هذا؟ فيُقال : إنّك لا
تدري ما أحدثُوا بعدَك؟! فأقول : سُحْقاً) .
أخرجه مسلم (٦٧/٧)، والنسائي في ((التفسير - الكبرى)) (١٨١٧٣/١٦/١٣
- تحفة الأشراف)، وأحمد (٢٩٧/٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٩٧/٢٣
و٤١٣) عن عبدالله بن رافع مولى أم سلمة زوج النبي ﴿ أنها قالت:
١٦٥٦
كنت أسمع الناس یذکرون الحوض ؛ ولم أسمع ذلك من رسول الله
،
بهُ
فلما كان يوماً من ذلك والجارية تمشطني ، فسمعت رسول الله يقول :
((أيها الناس !)).
فقلت للجارية : استأخري عني ؛ قالت : إنما دعا الرجال ، ولم يدعُ النساء !
فقلت: إني من الناس ! فقال رسول الله { 28 :... فذكره. والسياق لمسلم؛ ولفظ
أحمد :
((أيها الناس ! بينما أنا على الحوض؛ جيء بكم زُمَراً ، فتفرقت بكم الطرق،
فناديتكم : ألا هلموا إلى الطريق ! فنادى منادٍ من بعدي : إنهم قد بدلوا بعدك ،
فقلت: ألا سحقاً! ألا سحقاً!).
وإسناده جيد على شرط مسلم .
والحديث في ((زوائد الجامع للسيوطي)) برواية مسلم فقط ؛ وقد سبقت الإشارة
إليها تحت الحديث (٢٩٤٨) .
٣٩٤٥ - (إنِّي لم أُبعَثْ لعَاناً، وإنّما بعثْتُ رِحْمةً).
أخرجه مسلم (٢٤/٨)، والبخاري في «الأدب المفرد)) (٣٢١)، وأبو بكر أحمد
ابن جرير السَّلَمَاسِيُّ في «حديث أبي علي اللحياني)» (ق٥ - ٦) من طريق مروان
الفزاري عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال :
قيل : يا رسول الله ! ادع على المشركين . قال :... فذكره .
وتابعه هُيَّاجِ بن بِسْطام قال : حدثنا يزيد بن كيسان به ؛ بتقديم الجملة الأخرى
على الأولى .
١٦٥٧
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٦٦/٤) في ترجمة (هياج) هذا ، وقال :
((ولا يتابع عليه ، ولا على شيء من حديثه . والحديث من غير هذا الطريق
معروف بإسناد صالح)) .
قلت : كأنه يشير إلى ما قبله . والله أعلم .
وللشطر الثاني من الحديث طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ :
(يا أيها الناس! إنما أنا رحمة مُهداة)).
وقد سبق تخريجه في المجلد الأول برقم (٤٩٠).
وللجملة الأولى شاهد من حديث كريز بن أسامة مرفوعاً .
رواه الطبراني بسند ضعيف؛ وقد كنت ذكرته تحت الحديث (٣٢٢٠ -
(الضعيفة)))؛ لتأكيد أن لفظ أبي بكر السلماسي لحديث الترجمة: ((عذاباً)) مكان:
(لعاناً)) شاذ . والله سبحانه وتعالى أعلم .
ومن غرائب الشيخ الغماري ، وإهماله الدفاع عن الحديث الصحيح ، بل
وموهماً القراء أنه حديث ضعيف بسبب تخصصه في نقد الشيخ المناوي وتتبع
زلاته ، وبعضها شكلي لا يخرج عن ملخص نقده إياه ؛ من ذلك هذا الشاهد ، فقد
أعله المناوي بالجهالة ، غاية الأمر أنه في ((الشرح الكبير)) نقل عن الهيثمي أن فيه
من لم يعرفهم، وفي ((الصغير)) قال: ((فيه مجهول)) ؛ فتنطع الشيخ الغماري ، وسود
صفحة كاملة (٣٠/٣ - ٣١) في نقده، وبيان تناقض المناوي! وأما الحديث فسكت
عنه ، وأوهم القراء بذلك ضعفه ، وكيف لا ؛ وهو قد بين أن فيه ثلاثة مجاهيل؟ !!
فمن الواضح أنه كان عليه من الواجب أن يبين لقرائه أنَّ متن الحديث صحيح
لرواية مسلم إياه من طريق أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه . فاللهم هداك !!
١٦٥٨
٣٩٤٦ - (اتّقُوا اللهَ، واعدِلُوا بينَ أولادِكم؛ كما تُحبُّون أنْ يَبَرُّوكم) .
ذكره السيوطي في ((الجامعين)): ((الكبير))، و((الصغير)) من رواية الطبراني في
(المعجم الكبير)) من حديث النعمان بن بشير، وسكت عنه كغالب عادته ، ولم
يورده الهيثمي في ((مجمعه))؛ لأن أصله في ((الصحيحين)) وغيرهما؛ كما يأتي ،
لكن ليس فيهما جملة (الحب) ، فكان ذلك من الأسباب التي حملتني على
إيراده في ((ضعيف الجامع)) يوم جعلت ((الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع
الصغير)) للشيخ النبهاني على قسمين : صحيح وضعيف ، والآن وقد تفضل الله
تبارك وتعالى عليَّ بشيء من النشاط والقوة على البحث والكتابة في مرضي الذي
اقعدني - وأنا في صدد تهذيب ((الفتح الكبير)) -؛ كان لا بد من تكوين رأي علمي
حول هذا الحديث وأمثاله مما كنت بيضت له ؛ للسبب المذكور ونحوه مما هو مشروح
في مقدمة (القسمين) المشار إليهما ، فقد جددت البحث عن الحديث ؛ فلم أجده
في ((معجم الطبراني)) ؛ لأن المجلد الذي فيه مَنْ أولُ اسمه حرفُ النون لم يطبع
بعد ، لكن وفقني الله تعالى ، فوجدته في مصدر ؛ نادراً ما يرجع الباحثون إليه ،
ووجدت ما یشهد له ویقویه ، فأقول :
أخرجه مسلم الواسطي المعروف بـ (بحشل) في ((تاريخ واسط)) (٢٢٤ - ٢٢٥)
من طريق علي بن عاصم عن داود بن أبي هند وحُصَين بن عبدالرحمن وإسماعيل
ابن أبي خالد ومطرِّف وأبي إسحاق الشيباني عن عامر قال : سمعت النعمان بن
بشير وهو يخطب على المنبر فقال :
تصدق أبي عليَّ بصدقة ، فقالت عمرة بنت رواحة : لا أرضى حتى تُشْهِدَ
عليها رسولَ الله :﴿28، فأتى بشير رسول الله عليه، فقال : إني تصدقت على ابني
١٦٥٩
؟
بصدقة ، فقالت عمرة بنت رواحة : لا أرضى حتى تُشْهِدَ عليها رسولَ الله
فقال :
((ألك بنون غيره؟)). قال : نعم . قال :
((فكلَّهم أعطيت مثلما أعطيت؟)). قال: لا . قال :
((هذا جور؛ فلا تشهدني عليه، اتقوا الله ... )) الحديث.
قلت : ورجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير علي بن عاصم ، وهو صدوق يخطئ
ويصرُّ ، كما قال الحافظ .
ولكنه قد توبع ، فأخرجه مسلم (٦٦/٥ - ٦٧)، وأبو داود (٣٥٤٢) ، وابن
حبان (٥٠٨٤/الإحسان)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢٤٣/٢ - ٢٤٤ و٢٤٤)،
والبيهقي (١٧٧/٦ - ١٧٨ و١٧٨)، وأحمد (٢٧٠/٤) من طرق عن داود بن أبي
هند عن الشعبي وإسماعيل بن سالم ومجالد - عند أحمد - ثلاثتهم عن الشعبي
به نحوه ، وفي حديث داود :
ثم قال: ((أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواءً؟))، قال: بلى، قال: ((فلا إذن)).
وذکر مجالد في حديثه :
(إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم ، كما أن لك عليهم من الحق أن
يَبَرُّوك)) .
وأخرجه الطيالسي في «مسنده» (٧٨٩/١٠٧/١)، ومن طريقه : البيهقي
(١٧٧/٦): ثنا شعبة عن مجالد به . وقال البيهقي:
((تفرد مجالد بهذه اللفظة)) .
١٦٦٠
يعني لفظة: ((الحق))، لكن معناها صحيح ، يشهد له مجموع روايات الحديث
كما هو ظاهر .
وللطرف الأول من الحديث : (التقوى والعدل) طرق أخرى في ((الصحيحين))
وغيرهما ، وقد خرجت بعضها في ((الإرواء)) (٤١/٦ - ٤٢). وإنما كان المقصود هنا
العناية بتخريج الشطر الثاني منه ، والتوصل إلى معرفة مرتبته ، فقد تبين أنه
صحيح ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
٣٩٤٧ - (سبَابُ المسلم أخاه فسوقٌ، وقتالُهُ كفرٌ ، وَحُرْمَةُ ماله
٠٠
كحُرْمة دمه) .
هو من حديث عبدالله بن مسعود ، وله عنه طريقان :
الأولى : عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عنه قال : قال رسول الله
صَلاة :... فذكره .
أخرجه أحمد (٤١٦/١) .
وإبراهيم هذا لين الحديث ، لكن يقويه ما يأتي .
ومن طريقه: أخرج جملة الحرمة: أبو نعيم في ((الحلية))، وقد خرجتها مع
طرق أخرى - يأتي بعضها قريباً - في ((غاية المرام)) (٢٠٣ - ٣٤٥/٢٠٤).
والأخرى : عن ليث بن أبي سليم عن طلحة بن مُصرِّف عن مسروق عن
عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله عظمية : ... فذكره .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠٣١٦/١٩٧/١٠).
وليث بن أبي سليم ضعيف أيضاً .
١٦٦١
ولجملة (الحرمة) طريق ثالث: عند البزار (١٣٧٢/١٣٤/٢) وغيره عن أبي
وائل عنه ؛ وقد تكلمت عليها هناك .
ومن هذا الوجه أخرج البخاري (٨٨ - فتح)، ومسلم (٥٧/١ - ٥٨)، وأبو عوانة
(٢٤/١ - ٢٥) وغيرهم من طريقين عن أبي وائل: الجملة الأولى فقط.
ولسائره شاهد قوي من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((كل المسلم على المسلم حرام: دمه ، وماله ، وعرضه)).
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٢٤٥٠).
وبذلك صح الحديث بشطريه . والحمد لله رب العالمين .
٣٩٤٨ - (ذمَّةُ المسلمينَ واحدةٌ ، فإنْ جارَتْ عليهمْ جائرةٌ ؛ فلا
تُخْفرُوها ؛ فإن لكل غادر لواءَ يُعْرَفُ به يوم القيامة) .
أخرجه أبو يعلى في («مسنده)) (ق١/٢٠٢/ مصورة المكتب) : حدثنا محمد بن
عبدالرحمن بن سَهْم : ثنا أبو إسحاق الفزاري عن أبي سَعْدٍ عن عمرو بن مُرَّةً عن
أبي البَخْتَرِي الطائي عن عائشة قالت: قال رسول الله عَظُنٍ :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ؛ غير أبي سَعْدٍ ؛ فلم أعرفه .
وأما الهيثمي ؛ فكأنه عرفه؛ فقد قال (٣٢٩/٥):
(رواه أبو يعلى ، وفيه محمد بن أسعد ، وثقه ابن حبان ، وضعفه أبو زرعة ،
وبقية رجاله رجال (الصحيح)) .
ثم قال في الصفحة التالية وقد ذكره عنها بلفظ آخر :
١٦٦٢
٠
(رواه الطبراني في «الأوسط))، وأبو يعلى باختصار، ورجاله ثقات ، وإسناد
الطبراني ضعيف)) .
والحديث أخرجه الحاكم (١٤١/٢) من طريق محبوب بن موسى : ثنا أبو
إسحاق الفزاري عن عمرو بن مرة به !
كذا قال ؛ لم يذكر في إسناده : (عن أبي سعد) ! وقال :
((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي !
ثم بدا لي أمران :
أحدهما : أني لم أجد من كنى (محمد بن أسعد) بـ (أبي سَعْد) ؛ وإنما كنوه
بـ (أبي سعيد)، مثل ابن أبي حاتم في ((الجرح)) (٢٠٨/١/٣)، والدَّولابي في
((الكنى)» وغيرهما ؛ ولم يذكر ابن أبي حاتم في شيوخه (عمرو بن مرة) ، وفي الرواة
عنه (أبو إسحاق الفزاري) !
والآخر: أني وقفت بعد زمن على إسناد الطبراني في ((المعجم الأوسط))؛ فإذا
هو فيه (٥٦٢٨/٥/٦) من طريق أبي سعيد البقال، يرويه ضِرار بن صُرّد أبو نعيم
قال : نا علي بن هاشم بن البريد عنه عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عنها
مرفوعاً بلفظ :
(لكل غادر لواء يوم القيامة ، ذمة المسلمين واحدة ، يسعى بها أدناهم ، من
أخفر مسلماً؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يُقْبَلُ منه صرف ولا
عدل)).
فألقي في البال أن (أبا سعد) في الطريق الأولى ؛ لعله (أبو سعد البقال)
١٦٦٣
الاتحاد شيخهما ، لكن ضرار بن صرد ضعيف لا يحتج به ، بل هو متروك متهم .
والله أعلم .
وعلى كل حال ؛ فقد قررت نقل الحديث إلى هذه ((السلسلة الصحيحة))
لشواهده الكثيرة .
فالجملة الأولى في ذمة المسلمين ؛ لها شواهد كثيرة ، منها حديث علي :
((المدينة حرم .. )) وفيه :
((وذمة المسلمين واحدة ، يسعى بها أدناهم ، فمن أخفر مسلماً؛ فعليه لعنة
الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً)).
رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((الإرواء)) (١٠٥٨).
وجملة الغَدْر؛ جاءت بنصها عن جمع من الصحابة ، وهو مخرج فيما تقدم
برقم (١٦٩٠) .
٣٩٤٩ - (إن لي حوضاً ما بينَ الكعبة وبيتِ المقْدِسِ ، أبيضَ مثلَ
اللِّن ؛ أنيَتُهُ عدَدَ النُّجُومِ، وإني لأكثرُ الأنبياءِ تَبَعَاَ يومَ القيامةِ) .
أخرجه ابن ماجه (٤٣٠١) من طريق عطية عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ من أجل عطية - وهو العوفي - ؛ فإنه ضعيف
ومدلس .
لكن للحديث شواهد تدل على أنه صحيح ، قد أخرج الكثيرَ الطيبَ منها ابنُ
أبي عاصم في ((السنة))؛ فانظر الأحاديث (٧١٨ و٧١٩ و٧٢٣ - بتحقيقي) ..
١٦٦٤
٣٩٥٠ - (إن أربى الرِّبًا: استطالةٌ المرءِ في عرض أخيهِ).
رواه البزار (٣٥٦٩)، وابن عدي (٢/٣١١)، والبيهقي في ((الشعب))
(١/٣٠٩/٢)، وأبو بكر الشيرازي في ((سبعة مجالس من الأمالي)) (٢/٧) عن
النعمان بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال :
قال أبو علي الحافظ :
((لم يقل أحد: عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة إلا النعمان))!
وقال ابن عدي :
((وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات))!
كذا قال ! وهو مختلف فيه ، وأخرج له مسلم ، وأقرب ما قيل فيه قول النسائي :
((صدوق، فيه ضعف)).
ولذلك قال في ((التقريب)) :
((صدوق سيِّئُ الحفظ)).
وقال البزار عقبه :
((لا نعلم رواه عن الزهري إلا النعمان ، وحدث عنه جماعة جملة ، منهم ابن
جريج ، وجرير بن حازم ، ووهيب بن خالد)).
قلت : وقد روي من وجوه أخرى عن أبي هريرة :
الأول : عن عبد الله بن سعيد المقْبُرِيِّ عن أبيه (وفي رواية: عن جده) عنه .
أخرجه البزار (٣٥٧٠)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (رقم ١٧٣)،
١٦٦٥
والأصبهاني في ((الترغيب)) (١٣٨٢/٥٧٩/٢ - طبعة فدا). قال البيهقي (١/١٤٠/٢):
((وعبدالله ضعيف)) .
قلت: بل هو متروك، وعليه ؛ فقول المنذري في ((الترغيب)) (٢٩٦/٣):
۔
((رواه البزار بإسنادين أحدهما قوي))!
فليس بالمسلَّم ! ومثله قول الهيثمي (٩٢/٨):
((رواه البزار بإسنادين، ورجال أحدهما رجال ((الصحيح))؛ غير محمد بن أبي
نعيم ، وهو ثقة ، وفيه ضعف)) !
وهما يعنيان إسناد النعمان بن راشد، وقد أغمضا أعينهما عن الكلام الذي
فيه مما أشرت إليه آنفاً .
الثاني : عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي
هريرة به .
أخرجه البيهقي (١/٤٣٠/٢) من طريقين عنه، وضعفهما .
الثالث : عن جعفر بن محمد بن الحسن : ثنا قتيبة بن سعيد : ثنا ابن لهيعة
عن أبي الأسود عن يحيى بن النضر عنه .
قلت : وهذا إسناد جيد ؛ لولا أني لم أجد لجعفر هذا ترجمة .
وسائر رواته ثقات ، وقتيبة ممن سمع من ابن لهيعة قديماً ، قبل احتراق كتبه .
ثم تبينت أنَّ جعفراً هذا: هو أبو بكر الفريابي ، وهو ثقة حافظ مأمون ، مترجم
في ((تاريخ بغداد)) (١٩٩/٧ - ٢٠٣)، و((تذكرة الحفاظ))، فصح الحديث والحمد لله .
١٦٦٦
وله شاهدٌ من حديث سعيد بن زيد: عند أحمد (١٩٠/١)، والبيهقي في
((الشعب)) (٦٧١٠/٢٩٧/٥) بسند صحيح .
الرابع : عن زهير بن محمد عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عنه بلفظ :
((من الكبائر: استطالة الرجل في عرض رجل مسلم ، ومن الكبائر: السَّبَّتان
بالسبة)) .
أخرجه ابن أبي الدنيا (٧٢٧) ، وكذا أبو داود (٤٨٧٧).
ورجاله كلهم ثقات رجال ((الصحيح))؛ غير أن زهيراً هذا ضعيف في رواية
الشاميين عنه ، وهذه منها ، فهي صالحة في المتابعات .
وبالجملة ؛ فالحديث صحيح بهذه الطرق ، وبما له من الشواهد ، فأذكر ما تيسر
لي منها :
الأول: عن سعيد بن زيد عن النبي ◌َ﴿ قال:
((إن من أكبر الكبائر: استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق ، ومن
الكبائر : السَّبَّتان بالسبة)) .
أخرجه أبو داود (٤٨٧٦)، والبيهقي (١/٣٠١/٢)، وأحمد (١٩٠/١).
قلت : وإسناده صحيح .
الثاني : عن قيس بن سعد أن النبي ﴿يوم قال :
((إن أربى الربا : أن يستطيل الرجل في شتم أخيه ، وإن أكبر الكبائر: أن
يشتم الرجل والديه))؛ قالوا: وكيف يشتمهما يا رسول الله؟! قال: ((يشتم الرجلَ
فيشتمهما)).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨٩٩/٣٥٣/١٨) من طريق طاهر بن
١٦٦٧
خالد بن نزار، حدثني أبي : ثنا سفيان بن عيينة عن أبي نَجِيح عن أبيه عنه .
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٧٣/٨) :
(رواه الطبراني، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ غير طاهر بن خالد بن نزار، وهو
ثقة ، وفيه لین)» !
كذا قال ! وفاته أن أباه خالد بن نزار ليس من رجال ((الصحيح))، ثم هو
صدوق يخطئ كما في ((التقريب)) .
ولكن حديثه هذا صحيح بلا ريب ؛ فإن شطره الأول يشهد له ما قبله ،
وشطره الآخر يشهد له حديث ابن عمرو في ((الصحيحين)) نحوه ، ولفظ مسلم
(٦٤/١ - ٦٥) إليه أقرب.
وقد خالفه في الشطر الأول : إسحاق بن إسماعيل الطَّالْقَاني؛ في إسناده
ومتنه ، فقال : حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن النبي به قال ...
فذكره مرسلاً بلفظ :
((أربى الربا: تفضيل المرء على أخيه بالشتم)).
أخرجه ابن أبي الدنيا في («الصمت)) (١٧٤) عنه .
وإسناده صحيح ؛ لولا أنه مرسل .
الثالث : عن عائشة قالت: قال رسول الله خلقه لأصحابه :
(أخبروني بأربى الربا؟)). قالوا : الله ورسوله أعلم ! قال :
((فإن أربى الربى عند الله عز وجل: استحلال عرض المسلم))، ثم قرأ: ﴿والذين
يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً﴾ .
١.٦٦٨
أخرجه أبو يعلى(١) ، والبيهقي وغيرهما بسند ضعيف . وقول المنذري ـ ثم
الهيثمي - :
(«رواته رواة (الصحيح))) !
من أوهامهما ؛ كما بينته في ((غاية المرام)) (٤٣٨) ؛ فليراجعه من شاء التفصيل .
٣٩٥١ - (أَتاني رجُلان، فَأَخذَا بضَبْعَيَّ، فَأَتْيَا بِي جَبَلاً وعراً،
فقالا : اصْعدْ . فقلتُ: إنّ لا أُطِيقُه. فقالا: إنّا سنُسهّله لك .
فصعدتُ حتّى إذا كنتُ في سَواءِ الجَبَل ؛ إذا أنا بأصواتٍ شديدة ،
قلتُ : ما هذه الأصواتُ؟ قالوا : هذا عُواء أهلِ النّارِ .
ثمّ انطلقَا بي ؛ فإذا أنا بقوم معلَّقينَ بعَراقِيبهم ، مشقّقة أشداقُهم ،
تسيلُ أشداقُهم دماً ، قال ، قلتُ : من هؤلاء؟ قال : هؤلاءِ الذين يفطرونَ
قبل تَحِلَّةِ صومِهم . فقال : خابتِ اليهودُ والنّصارى - فقال سليمان (٢): ما
أدري أسمعَه أبو أمامةَ من رسول اللّه ◌َ ه، أمْ شيءٌ من رأيه؟ ! ..
ثمّ انطلقَا [بي]؛ فإذا بقَوم أشدَّ شيءٍ انتفاخاً ، وأنتنِهِ ريحاً ، وأسوده
منظَراً ، فقلتُ : من هؤلاء؟ فقال : هؤلاءِ قَتْلَى الكفارِ .
ثمّ انطلقا بي ؛ فإذا بقوم أشدَّ شيءٍ انتفاخاً ، وأنتنه ريحاً، كأنّ
ريحَهم المراحيضُ ، قلتُ: من هؤلاء؟ قال : هؤلاء الزّانُون والزّواني.
(١) وتحرّف في ((مطبوعته)) (١٤٥/٨) إلى: ((أزنى الزِّنى))!
(٢) هو : ابن عامر أبو يحيى الراوي عن أبي أمامة رضي الله عنه .
١٦٦٩
ثمّ انطلقا بي ؛ فإذا أنا بنساء تنهشُ تُديَّهنَّ الحيّاتُ. قلتُ: ما بالُ
ء
هؤلاء؟! قال : هؤلاءِ اللاتي يمنعْنَ أولادَهنّ ألبانَهُنَّ .
ثمّ انطلقا بي ؛ فإذا أنا بغِلمان يلعبونَ بين نهْرَين ، قلتُ: منَ هؤلاء؟
قالا : هؤلاء ذراري المؤمنينَ .
ثم أشرفًا بي شَرَفاً ؛ فإذا أنا بنفر ثلاثةٍ يشربونَ من خمْرٍ لهُم ، قلتُ :
من هؤلاء؟ قال : هؤلاءِ جعفرٌ وزيدٌ وابنُ رواحةَ .
ثم أشرفا بي شَرَفاً آخرَ ؛ فإذا أنا بنفر ثلاثة ، قلتُ : من هؤلاء؟
قال: هذا إبراهيمُ ومُوسَى وعيسَى ، وهم ينتظرونَكَ) .
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٣٢٨٦/٢٤٦/٢/٤) - مختصراً -، وابن
خزيمة في ((صحيحه)) (١٩٨٦/٢٣٧/٣)، وعنه ابن حبان في ((الموارد)) (٤٤٥/
١٨٠٠)، والحاكم (٤٣٠/١ ٢٠٩/٢)، وعنه البيهقي (٢٦٦/٤)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (٧٦٦٧)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (٦٠٨/٢ - ٦٠٩) من طريق
عبدالرحمن بن يزيد بن جابر عن سُليم بن عامر أبي يحيى : حدثني أبو أمامة
الباهلي قال: سمعت رسول الله : ﴿ يقول :... فذكره. والسياق لابن خزيمة
وغيره ؛ مع تصحيح بعض الأخطاء وقعت فيه . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي .
ومن هذه الطريق ذكره الحافظ ابن كثير في ((تاريخه)) من طريق أبي زرعة ؛
وهو ۔ کما قال ابن کثیر ۔ :
((الإمام العالم الحافظ أبو زرعة عبيدالله بن عبدالكريم الرازي نضر الله وجهه ؛
في كتابه ((دلائل النبوة))، وهو كتاب جليل)).
١٦٧٠
ولم يعزه إلى غيره ، ومنه صححت بعض الأخطاء .
وقد تابع ابنَ جابر : معاويةُ بنُ صالح عن سليم بن عامر به .
أخرجه الطبراني برقم (٧٦٦٦). وأورد الحافظ المنذري في ((الترغيب والترهيب))
(٢/٧٤/٢) إلى قوله: ((قبل تحلة صومهم))، وقال :
((الحديث رواه ابن خزيمة، وابن حبان في ((صحيحيهما)) ... ))!
قلت : فقصر؛ لأنه لم يعزه إلى الحاكم بل ولا النسائي ، وقد روى منه جملة
المفطرين ؛ كما تقدمت الإشارة إلى ذلك .
وإن مما يحسن التنبيه عليه: أن الشيخ النابلسي في كتابه ((الذخائر)) (١٣٥/٣)
عزاه للنسائي في (الصوم)، وليس هو عنده في ((سننه الصغرى))، كما هو اصطلاح
النابلسي في ((ذخائره))؛ فقد خالف بذلك شرطه الذي نص عليه في المقدمة ؛ أنه
لا يخرج للنسائي إلا من ((سننه الصغرى)).
ثم رأيت الحافظ الناجي في ((عجالة الإملاء)) (ق/٢/١٢٤) تعجب من المؤلف
لعزوه الحديث لابن خزيمة وابن حبان ؛ قال :
((مع كونه في ((النسائي الكبير))!)).
(تنبيه) : قلت في تعليقي على ((صحيح موارد الظمآن)) ما نصه :
((أقول : هذه عقوبة من صام ثم أفطر عمداً قبل حلول وقت الإفطار، فكيف
يكون حال من لا يصوم أصلاً؟! نسأل الله السلامة والعافية في الدنيا والآخرة)).
وذكرت هناك ما مفاده أن من شؤم الاعتماد على المؤذنين الذين يؤذنون على
التوقيت الفلكي المذكور في (الروزنامات) ؛ أن بعض الناس سيفطر قبل الوقت ؛
١٦٧١
فإن بعضهم يؤذن قبل الوقت ، وبعضهم بعد الوقت ، وهذا أمر شاهدناه بأعيننا ،
وسمعناه بآذاننا ، فعلى المسلمين أن يحافظوا على الأذان الشرعي الذي يختلف
وقته من بلد إلى بلد آخر ، وأن يؤدوا العبادات في مواقيتها الشرعية !
٣٩٥٢ - (تَردُ عليَّ أَمَّتي الحوضَ، وأنا أذودُ النّاسَ عنْه؛ كما يذودُ
الرّجلُ إبلَ الرجلِ عن إبلهِ ، قالوا: يا نبيّ اللهِ! أتعرفُنا؟ قال : نعمْ ، لَكُم
سيْمَا ليستْ لأحدٍ غيركم ، تَرِدُونَ عليَّ غُرّاً محجَّلِينَ من آثارِ الوضُوءِ .
وليُصدِّنَ عنّي طائفةٌ منكُم ، فلا يَصِلُون ، فأقولُ : يا ربِّ ! هؤلاءِ
من أصحابي؟!
فيُجِيبُنِي ملَكٌ فيقولُ : وهل تدري ما أحدثُوا بعدَك؟!).
قلت : هذا حديث صحيح من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - ، وله عنه
طرق وألفاظ ، بعضها مطول كهذا ، وبعضها مختصر ، وإليك البيان :
الطريق الأولى : عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعاً به .
أخرجه مسلم (١٥٠/١) - والسياق له -، وأبو عوانة (١٣٧/١)، والبيهقي في
((البعث والنشور)) (١٥٨/١٠٢).
الثانية : عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة أنه كان يحدث - وفي رواية عن
ابن المسيب أنه كان يحدث - أن رسول الله عَللٍ قال :
((يرد عليَّ يوم القيامة رهط من أصحابي ، فيُجْلَوْن عن الحوض ، فأقول : يا ربِّ!
أصحابي؟! فيقول : إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك؛ إنهم ارتدوا على أدبارهم
القهقرى)» .
١٦٧٢