النص المفهرس

صفحات 201-220

وأبو صالح هذا لا بأس به، كما قال أبو زرعة ، كما في ((الجرح والتعديل))
(٣٩٢/٩) .
أما حديث جابر ؛ فله طرق وألفاظ ، ويرويه عنه جماعة :
١ - زيد بن أسلم عنه :
رواه أحمد (٢٩٢/٣) من طریق زهير عن زيد به ، وفيه :
((وذلك يوم تنفي المدينة الخبث؛ كما ينفي الكير خبث الحديد)).
٢ - الحارث بن أبي يزيد عنه :
رواه أحمد (٣٨٥/٣) من طريق محمد بن أبي يحيى عن الحارث به ، وفيه :
((إنما المدينة كالكير؛ تنفي الخبث؛ كما ينفي الكير خبث الحديد)).
٣ - أبو الزبير عنه :
رواه أبو يعلى (٢١٧٤) من طريق الحجاج بن أبي عثمان عن أبي الزبير به ،
وفيه :
((إنها طيبة؛ تنفي خبث الرجال ؛ كما ينفي الكير خبث الحديد)).
أما اللفظ الآخر ، وهو :
((المدينة كالكير؛ تنفي خبثها ، وتنصع طيبها)) :
فقد رواه البخاري (١٨٨٣ و٧٢٠٩) و(٧٢١١ و٧٢١٦ و٧٣٢٢) من طريق محمد
بن المنكدر عن جابر بن عبدالله :
أن أعرابيّاً بايع رسول الله تَّ هَ على الإسلام، فأصاب الأعرابيَّ وعكٌ بالمدينة ،
١٥٥٣

فأتى الأعرابي إلى رسول الله عَ ليه ، فقال: يا رسول الله ! أقلْني بيعتي. فأبى رسول
الله مرثية، ثم جاء فقال: أقلني بيعتي. فأبى، ثم جاءه فقال : أقلني بيعتي .
فأبى، فخرج الأعرابي ، فقال رسول الله خلاله :... فذكره.
وقد رواه مسلم (١٣٨٣)، ومالك (٨٤/٣)، والنسائي (١٥١/٧)، والترمذي
(٣٩٢٠)، والحميدي (١٢٤١)، وأحمد (٣٠٦/٣ و٣٠٧ و٣٦٥ و٣٩٢)، والطيالسي
(٢٦٢٩ و٢٧٢٨ - ترتيبه)، وابن حبان (٣٧٢٤ و٣٧٢٧)، والبغوي في ((شرح
السنة)) (٢٠١٥)، وأبو يعلى (٢٠٢٣)، وعبد الرزاق (١٧١٦٤) ، وابن أبي شيبة
(١٢٤٧٢)، والفسوي (٣٤٧/١) من طريق محمد بن المنكدر به .
أما حديث أبي أمامة ؛ فيرويه ابن ماجه (٤٠٧٧) ضمن حديث طويل ، وفيه :
(( .. فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات ، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا
خرج إليه [أي: الدجال]، فتنفي الخبث منها؛ كما ينفي الكير خبث الحديد ... )).
وهو - بطوله - ضعيف؛ وقد خرجته في ((المشكاة)) (٦٠٤٤)، و((ظلال الجنة))
(٣٩١) .
وأما حديث أبي قتادة؛ فرواه عمر بن شبّة في «تاريخ المدينة)) (١٦٣/١) من
طريق موسى بن عُبَيْدَة الرَّبَدي عن عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه مرفوعاً ، ولفظه :
(«هذه طيبة أسْكُنِّيها ربي؛ تنفي خبث أهلها؛ كما ينفي الكير خبث
الحديد ... )) .
وقد قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (٩٧/٤) - بعد ذكره شيئاً من
ألفاظ حديث الترجمة: ((الرجال)) و((الذنوب)) و((الخبث))، مشيراً إلى اللفظ
الأخير: ((الخبث)) ، وأنه من رواية غندر - :
١٥٥٤

(( .. أثبت الناس في شعبة ، وروايته توافق رواية حديث جابر الذي قبله ،
حيث قال فيه : ((تنفي خبثها))، وكذا أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ :
((تخرج الخبث))، ومضى - في أوائل فضائل المدينة - من وجه آخر عن أبي هريرة :
(تنفي الناس))، والرواية التي هنا - بلفظ: ((تنفي الرجال)) - لا تنافي الرواية بلفظ:
((الخبث))، بل هي مفسرة للرواية المشهورة، بخلاف: ((تنفي الذنوب))، ويحتمل أن
يكون فيه حذف تقديره : «أهل الذنوب))، فليتم مع باقي الروايات)).
قلت: والخلاصة عندي: أن أصح الألفاظ روايةً؛ إنما هو لفظ: ((الخبث))،
والألفاظ الأخرى دونه صحة، وبعضها - كلفظ: ((الرجال))، و((الناس)) - يمكن
اعتبارها مفسرة للخبث ؛ كما ذكر الحافظ رحمه الله .
وسبب ورود الحديث - في رواية محمد بن المنكدر عن جابر - صريح في
ذلك ، والله أعلم .
٣٥٨٤ - (للمهاجرينَ منابرُ من ذهب يجلسونَ عليها يومَ القيامةِ،
قد أَمِنُوا من الفَزَع) .
أخرجه ابن حبان (١٥٨٢) - من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري -، والبزار
(١٧٥٣/٣٠٦/٢) - عن سفيان بن حمزة -، والحاكم (٧٦/٤) - من طريق أحمد بن
عبدالرحمن بن وهب : حدثني عمي - ثلاثتهم عن كثير بن زيد عن عبدالرحمن
ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: قال رسول الله :... فذكره . قال أبو
سعيد الخدري :
والله ! لو حبوت بها أحداً؛ لحبوت بها قومي .
وقال الحاكم :
١٥٥٥

((صحيح الإسناد))! ورده الذهبي بقوله :
((قلت : أحمد - يعني: ابن عبد الرحمن بن وهب ـ واه)).
قلت : هو عند ابن حبان والبزار من غير طريقه كما سبقت الإشارة إليه . وأما
قول المناوي في ((فيض القدير)) :
((فتعقبه الذهبي بأن أحمد بن سليمان بن بلال - أحد رواته - واه ؛ فالصحة
من أين؟!)) !
أقول : أحمد بن سليمان بن بلال شخصية لا وجود لها ، وإنما رواه الحاكم من
طريق أحمد بن عبدالرحمن بن وهب : حدثني عمي : أخبرني سليمان بن بلال ...
قلت : فتأمل كيف اختلط الأمر على المناوي ، فتركب في ذهنه من ثلاثة
أسماء في هذا الإسناد ذاك الاسم الذي لا وجود له !
والذي دارت عليه الطرق: كثير بن زيد - وهو الأسلمي المدني - مختلف
فيه ، وقد قال فيه أبو زرعة - وتبعه الذهبي في ((الكاشف)) -:
((صدوق، فيه لين)). وقال العسقلاني :
((صدوق يخطئ)).
وقد ساق له ابن عدي في ((الكامل)) (٦٧/٦ - ٦٩) أحاديث من رواية بعض
الثلاثة عنه ، وقال :
((ولم أر بحديثه بأساً)) .
قلت : ويبدو لي من قوله هذا ، وأقوال الأئمة الآخرين : أنه وسط حسن
الحديث ما لم يخالف ، ولذلك حسنت له بعض الأحاديث فيما تقدم من هذه
١٥٥٦

((السلسلة))، فانظر مثلاً (١١٢٨ و١٢٩٦) من المجلد الثالث .
هذا .. ولم يتنبه الشيخ الغماري في كتابه الحاوي الذي أسماه «المداوي لعلل
الجامع الصغير وشرحي المناوي)) للخلط الذي وقع فيه المناوي بين الأسماء الثلاثة !
وإنما تعقبه فيما قاله في رواية البزار بلفظ: ((إن للمهاجرين)) لقوله في شيخ البزار:
((مجهول))، وعقب عليه برواية الحاكم المتقدمة ، وقال :
((فإن كان البزار رواه من غير طريقه (يعني: أحمد بن عبدالرحمن) ؛ فهو
شاهد جید له)) !
قلت : وهذا - مع الأسف ـ مما يشعر الباحث أن الشيخ الغماري رحمه الله يهتم
بنقد الأشخاص وتتبع زلاتهم كأنها غاية عنده ، ولا يهتم بنقد الحديث وتتبع
طرقه وبيان صحيحه من ضعيفه ، وهو الغاية عند أهل العلم ؛ كما لا يخفى !
فانشغل بالوسيلة عن الغاية ، ألا تراه علق قوله : ((فهو شاهد جيد)) على كون طريق
البزار من غير طريق (أحمد بن عبدالرحمن) ، وهذا صريح في أنه لم يرجع إلى
(البزار)) فضلاً عن ((ابن حبان)) !!
ثم كيف يكون شاهداً جيداً ، وهو لا يدري هوية الشاهد ، فلعله يكون كذاباً أو
متروكاً لا يصلح للشهادة؟!
ثم لنفترض أنه صالح - كما هو الواقع -؛ فكان عليه أن يتم المداواة والمعالجة ؛
بأن يبين سلامة الحديث من العلة ، وصلاحيته للحجة - كما قدمنا -؛ أو إذا كان
معلولاً عنده ممن فوق المتابعين ، حتى تتم الفائدة من النقد . والله المستعان .
وأما الهيثمي؛ فقال في ((المجمع)) (٢٥٤/٥ - ٢٥٥):
((رواه البزار عن شيخه حمزة بن مالك؛ ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات))!
١٥٥٧

قلت : هو - أولاً - متابع كما تقدم ، وثانياً : روى عنه أبو حاتم ؛ ولم يضعفه .
٣٥٨٥ - ( إنّها مُباركةٌ، إنها طعامُ طُعْم).
جاء من حديث أبي ذَرّ ، وابن عباس :
أولاً : حديث أبي ذَرّ ، وله عنه طريقان :
الأول : عن عبدالله بن الصامت :
رواه مسلم (١٥٢/٣ -١٥٥) من طريق حُميد بن هلال عن عبدالله بن الصامت
عن أبي ذَرّ قال :
خرجنا من قومنا غفار - وكانوا يحلون الشهر الحرام -، فخرجت أنا وأخي أنيس
وأمُّنا ، فنزلنا على خال لنا ، فأكرمنا خالنا ، وأحسن إلينا ، فحسدنا قومه ، فقالوا :
إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس ، فجاء خالنا ، فنثا علينا الذي قيل
له ، فقلت : أمَّا ما مضى من معروفك فقد كدَّتَه ، ولا جماع لك فيما بعد ، فقربنا
صرْمَتنا فاحتملنا عليها ، وتغطی خالنا ثوبه ، فجعل يبكي ، فانطلقنا حتی نزلنا
بحضرة مكة ، فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها ، فأَتًّا الكاهن ، فخيَّر أنيساً ،
فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها ، قال : وقد صليت يا ابن أخي ! قبل أن ألقى
رسول الله : ﴿ بثلاث سنين ، قلت: لمن؟ قال : لله ، قلت : فأين توجه؟ قال :
أتوجه حيث يوجهني ربي ، أُصلي عشاءً حتى إذا كان من آخر الليل ، ألقيت كأني
خِفَاءٌ حتى تعلوني الشمس ، فقال أنيس : إن لي حاجة بمكة فاكفني ، فانطلق
أنيس ، حتى أتى مكة ، فراث عليَّ، ثم جاء ، فقلت: ما صنعت؟ قال : لقيت
رجلاً بمكة على دينك ، يزعم أن الله أرسله ، قلت : فما يقول الناس؟ قال : يقولون :
شاعر ، كاهن ، ساحر ، وكان أنيس أحد الشعراء ، قال أنيس : لقد سمعت قول
١٥٥٨

الكهنة ، فما هو بقولهم ، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر، فما يلتئم على لسان
أحد بعدي أنه شعر ، والله ! إنه لصادق ، وإنهم لكاذبون ، قال : قلت : فاكفني حتى
أذهب فأنظر ، قال : فأتيت مكة ، فتضعَّفْتُ رجلاً منهم ، فقلت : أين هذا الذي
تدعونه الصابئ؟ فأشار إليَّ، فقال : الصابئ؟! فمال على أهل الوادي بكل مدرة
وعظم حتى خررت مغشياً عليَّ ، قال : فارتفعت حين ارتفعت كأني نصبٌ أحمر ،
قال : فأتيت زمزم ، فغسلت عني الدماء ، وشربت من مائها ، ولقد لبثت - يا ابن
أخي - ثلاثين بين ليلة ويوم ، ما كان لي طعام إلا ماء زمزم ، فسمنت حتى
تكسرت ◌ُكَن بطني ، وما وجدت على كبدي سُخفة جوع ، قال : فبينا أهل مكة
في ليلة قمراء إضْحِيان؛ إذ ضرب على أسمختهم ، فما يطوف بالبيت أحد ،
وامرأتان منهم تدعوان إسافاً ونائلة ، قال : فأتتا عليَّ في طوافهما ، فقلت : أنكحا
أحدهما الأخرى ، قال : فما تناهتا عن قولهما ، قال: فأتتا عليَّ، فقلت: هَنٌ مثل
الخشبة ، غير أني لا أكني ، فانطلقتا تولولان وتقولان : لو كان هاهنا أحد من أنفارنا !
قال: فاستقبلهما رسول الله عَل وأبو بكر وهما هابطان، قال: ((ما لكما؟))، قالتا :
الصابئ بين الكعبة وأستارها ، قال: ((ما قال لكما؟))، قالتا: إنه قال لنا كلمة تملأ
الفم ، وجاء رسول الله يل حتى استلم الحجر ، وطاف بالبيت هو وصاحبه ، ثم
صلى ، فلما قضى صلاته قال أبو ذَرّ : فكنت أنا أول من حيَّاه بتحية الإسلام ،
قال : فقلت : السلام عليك يا رسول الله ! فقال: ((وعليك ورحمة الله))، ثم قال :
((من أنت؟))، قال: قلت : من غفار، قال: فأهوى بيده ، فوضع أصابعه على
جبهته ، فقلت في نفسي : كره أن انتميت إلى غفار؟! فذهبت آخذ بيده ، فَقَدَعَنِي
صاحبه - وكان أعلم به مني - ثم رفع رأسه ، ثم قال: ((متى كنت هاهنا؟)) ، قال :
قلت : قد كنت هاهنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم، قال: ((فمن كان يطعمك؟))،
١٥٥٩

قال : قلت : ما كان لي طعام إلا ماء زمزم ، فسمنت حتى تكسرت ◌ُكن بطني ،
وما أجد على كبدي سُخفة جوع ، قال : ... فذكره .
فقال أبو بكر: يا رسول الله ! ائذن لي في طعامه الليلة؟! فانطلق رسول الله
عليه وأبو بكر ، وانطلقت معهما ، ففتح أبو بكر باباً ، فجعل يقبض لنا من زبيب
الطائف ، وكان ذلك أول طعام أكلته بها ، ثم غَبَرْتُ ما غَبَرْتُ ، ثم أتيت رسول
اللّه ◌َليل فقال: ((إنه قد وجهت لي أرض ذات نخل، لا أراها إلا يثرب ؛ فهل
أنت مُبَلِّغٌ عني قومك ، عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم)) .
فأتيت أنيساً ، فقال : ما صنعت؟ قلت : صنعت أني قد أسلمت وصدقت ،
قال : ما بي رغبة عن دينك ؛ فإني قد أسلمت وصدقت ، فأتينا أُمَّنا فقالت : ما بي
رغبة عن دينكما ، فإني قد أسلمت وصدقت ، فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفاراً،
فأسلم نصفهم ، وكان يؤمهم إيماء بن رَحَضَة الغفاري ، وكان سيدهم ، وقال
نصفهم: إذا قدم رسول الله ◌َ ي المدينة أسلمنا، فقدم رسول الله عملية المدينة ،
فأسلم نصفهم الباقي ، وجاءت أسلم ، فقالوا : يا رسول الله ! إخوتنا؛ نسلم على
الذي أسلموا عليه! فأسلموا، فقال رسول اللّه ◌َ ا: ((غفار غفر الله لها، وأسلم
سالمها الله)).
وقد رواه عن حُميد جماعةٌ - مطولاً ومختصراً ۔:
أولهم : خالد الحذاء :
وهي رواية مسلم - المتقدمة -. ورواه أيضاً البزّار في ((مسنده)) (١١٧١) بلفظ:
((زمزم: طعام طعم، وشفاء سقم))، والفاكهي في ((أخبار مكة)) (١٠٨٠) بلفظ:
((إنها طعام طعم، وشفاء سُقم)) .
١٥٦٠

الثاني : سُليمان بن المغيرة :
رواه ابن أبي شيبة (١٨٤٤٧) بلفظ: ((إنها مباركة ؛ إنها طعام طعم)) ، وابن
حبان (٧١٣٣)، وأحمد (١٧٤/٤ - ١٧٥ و١٧٥) من طريقين عن سُليمان بن المغيرة
- ولم يسق متنه في الموضع الثاني -، والطيالسي (٦١)، وابن سعد في ((الطبقات
الكبرى)» (٢١٩/٤ - ٢٢٢)، والفاكهي في ((أخبار مكة)) (١٠٨١) - وعزا المتن دون
إيراده لما قبله، وقال: وزاد فيه: ((إنها مباركة))، والبيهقي في ((الدلائل)) (٢١١/٢)
و («السنن)) (١٤٧/٥) بلفظ: ((إنها مباركة؛ إنها طعام طعم، وشفاء سقم))، وأبو
نعيم في ((الدلائل)) (ص٢٠٧ - ٢١٠) - دون قوله: ((وشفاء سقم))، وفي ((الحلية))
(١٥٧/١ و١٥٩) مختصراً جدّاً، ولم يسق حديث الترجمة.
الثالث : ابن عون :
رواه الأزرقي في ((تاريخ مكة)) (٥٣/٢) بلفظ: ((إنها طعام طعم))، والبزّار
(١١٧٢) - ولم يسق لفظه -، والفاكهي (١٠٨٢) - ولم يُسق لفظه -، وابن عدي
في ((الكامل)) (٢٣٠١/٦) بلفظ: ((زمزم طعام طعم، وشفاء سقم)).
الرابع : عبد الله بن بكر الْمُزَني :
رواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (٩٤٧ - ((الروض النضير))) بلفظ: ((إنها
مباركة ؛ إنها طعام طعم ، وشفاء سقم)) .
الخامس : أبو هلال الراسبي :
رواه أبو نعيم في «الحلية)) (١٥٧/١ - ١٥٩) مختصراً جدّاً ، وليس فيه حديث
الترجمة .
١٥٦١

السادس : عبد العزيز بن المختار :
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٦٤٠) بلفظ: ((إنها مباركة؛ إنها طعام
طعم)) .
السابع : عَمرو بن مُرّة :
رواه الطبراني في «الكبير» (١٦٣٩) - ولم يسق لفظه ..
قلت: وقد شذّت رواية الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٨٦٣) عن رواية
الجماعة المذكورين عن حُميد ، فجاءت عنده من طريق الطيالسي عن سُليمان بن
المغيرة (عن أبي عمران الجوني) عن عبدالله به !
وقد أورد الحافظُ الحديث في ((المطالب العالية)) (١٤٠٤ - النسخة المسندة)
عاطفاً إسناده على إسناد ابن أبي شيبة من طريق سليمان بن المغيرة على الجادّة .
وقال البوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة)) (٣٥٢٤ - المسندة) :
((إسناده صحيح)) .
أمّا الطريق الثاني عن أبي ذَرّ؛ فهو من طريق أبي ليلى الأشعري عنه :
وهو في ((معجم الطبراني الكبير)) (٧٧٣) و((الأحاديث الطوال)) (رقم: ٥) له ،
وعنه: أبو نعيم في ((الحلية)) (١٥٧/١ - ١٥٨)، والحاكم (٣٤١/٣)، وسكت عنه !
وقال الذهبي في ((التلخيص)»:
«إسناده صالح)) .
وأما حديث ابن عباس ؛ فقد رواه الطبراني وغيره بلفظ: ((خيرُ ماء على وجه
الأرض ماءُ زمزم ؛ فيه طعامٌ من الطعم ، وشفاء من السقم)) .
وهو مخرَّج فيما تقدم من هذه «السلسلة)) (برقم ١٠٦٥).
١٥٦٢

٣٥٨٦ - (إنّ المؤْمنَ لَيُنْضِي شياطينَه؛ كما يُنضِي أَحدُكُم بَعيرَه
في السَّفْرِ) .
أخرجه أحمد (٣٨٠/٢) قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا ابن لهيعة
عن موسى بن وردان عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد حسن ؛ لأن ابن لهيعة صحيح الحديث من رواية قتيبة ؛
كما قدمت أكثر من مرة .
وموسى بن وردان صدوق ؛ كما قال الذهبي وغيره ، ومرت له أحاديث ،
فانظر مثلاً المجلد الأول رقم (٢٢٥ و٤٦٧) .
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع)) للحكيم أيضاً ، وابن أبي الدنيا في
((مكايد الشيطان)) ، فقال المناوي :
((قال الهيثمي - تبعاً لشيخه الحافظ العراقي -: فيه ابن لهيعة . وأقول : فيه
أيضاً سعيد بن شرحبيل ، أورده الذهبي في ((الضعفاء))، وعده من المجاهيل . وفي
((الميزان)): قال أبو حاتم : مجهول . وموسى بن وردان ضعفه ابن معين ، ووثقه أبو
داود)» !
قلت : ابن شرحبيل هذا ليس له ذكر في إسناد أحمد ، خلافاً لما أوهمه
كلام المناوي .
وموسى بن وردان ؛ الراجح فيه أنه وسط حسن الحديث كما تقدم ، وإلى
ذلك يشير قول الذهبي المذكور. ومثله - أو نحوه - قول الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق ربما أخطأ)).
ثم رأيت الشيخ أحمد الغماري قد حمل في كتابه ((المداوي)) على المناوي حملة
١٥٦٣

شعواء لوهمه المذكور، وأطال النفس في ذلك في صفحتين (٤١٤/٢ - ٤١٥) دون
فائدة تذكر بالنسبة لمتن الحديث ؛ فإنه سكت عن ابن لهيعة وإعلال العراقي ثم
الهيثمي الحديث به ، فلا يدري القارئ بعد قراءته الصفحتين ما موقفه من الحديث
ورواية ابن لهيعة؟ هل هو عنده ضعيف مطلقاً لسوء حفظه؟! أم يفرق بين ما يرويه
جمهور الرواة عنه فهو على الضعف ، وما يرويه العبادلة ونحوهم ممن سمع منه قديماً
مثل قتيبة بن سعيد الراوي عنه هنا ، كما عليه المحققون من الحفاظ؟ هذا هو المهم في
نقد الرجال ، سواءً كانوا من رواة الحديث أو من المخرجين له . لكن الشيخ الغماري
- عفا الله عنه - قد شغف قلبه بنقد المناوي وتتبع زلاته ، وشغله ذلك عن الغاية من
نقد الرجال ، كما ذكرت في الحديث الذي قبل هذا بحديث ، إلى سلاطة باللسان
ومبالغة في الكلام ؛ يذكرني بمن قال في ابن حزم رحمه الله : (لسان ابن حزم وسيف
الحجاج قرينان) . ولا أدل على ذلك من قوله في تضاعيف حملته المذكورة .
((فإن أكثر رجال ((الصحيح)) بل كلهم متكلّم فيهم)) !
٣٥٨٧ - (إنّها لا يُرمى بها لموت أحد ولا لحياته ؛ ولكنَّ ربَّنا تبارك
وتعالى اسمُه إذا قضى أمراً؛ سبَّح حَمَلَةُ العرش ، ثم سبّح أهلُ السماءِ
الذين يلونهم ، حتى يبلغَ التسبيحُ أهلَ هذه السماءِ الدنيا ، ثم قال الذين
يُلُونَ حَمَلَةَ العرش لحملة العرش : ماذا قال ربكم؟ فيُخبرونهم ماذا
قال ، قال : فيستخبرُ بعضُ أهل السماوات بعضاً، حتى يبلُغَ الخبرُ هذه
السماءَ الُّنيا ، فتخطَفُ الجنُّ السمْعَ ، فيقذفونَ إلى أوليائهم ، ويُرمَونَ
به ، فما جاؤوا به على وجههِ ؛ فهو حقٌ ، ولكنّهم يقرِفونَ فيه ويزيدُونَ) .
رواه مسلم (٣٦/٧) من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن
١٥٦٤

علي بن حسين أنَّ عبدالله بن عباس قال : أخبرني رجلٌ من أصحاب النبي
من الأنصار :
أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول اللّه ◌ُ له؛ رُمي بنجم، فاستنار، فقال
لهم رسول ◌َ: ((ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رُمي بمثلِ هذا؟)).
قالوا : الله ورسوله أعلم! كُنّا نقول : وُلد الليلةَ رجلٌ عظيمٌ ، ومات رجلٌ
عظيمٌ، فقال رسولُ الله ◌َظَّةِ: ((فإنها ... )) فذكره .
ورواه الترمذي (٣٢٢٤)، والنسائي في ((السُّنن الكبرى)) (١١٢٧٢)، وعنه
الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٣٣٤)، وأحمد (٢١٨/١)، والبيهقي في ((الدلائل))
(٢٣٦/٢ - ٢٣٧) وفي ((الأسماء والصفات)) (٢٠٣ - ٢٠٤)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(١٤٣/٣) من طرق عن الزهري به .
وقد وقع في بعض هذه المصادر: عن رجال ... ، وهو روايةٌ عند مسلم أيضاً ،
وهي بمعنى الرواية الأولى؛ بقوله فيها: ((إنهم ... )).
ورواه الترمذي (٣٢٢٤)، وأحمد (٢١٨/١)، والبيهقي في ((الدلائل)»
(٢٣٨/٢)، وعبد بن حُميد (٦٨٢) من طرق عن الزهري عن علي بن حسين عن
ـي ... به .
ابن عباس قال : كان رسولُ الله
قلت : والأسانيد كلها صحيحةٌ ؛ فسواءً كان راويه ابن عباس عن النبي
أو ابن عباس عن صحابي آخر عنه ◌َّهِ، فالأمرُ واسعٌ بحمد الله ، والصحابة كلُّهم
عدولٌ مأمونون .
وللحديث شاهدٌ عن عائشةَ بنحوه مختصراً :
رواه البخاري (٥٧٦٢ و٧٥٦١)، ومسلم (٣٦/٧)، وأحمد (٨٧/٦).
١٥٦٥

٣٥٨٨ - (إنّهم كانوا يُسمُّون بأنبيائهم والصّالحينَ قبلَهم) .
رواه مسلمٌ (١٧١/٧) من طريق سماك بن حرب عن علقمة بن وائلٍ عن
المغيرة بن شعبة قال :
لمّا قدمتُ نجرانَ سألوني ، فقالوا: إنكم تقرؤون : ﴿يا أُختَ هَارُونَ﴾ ، وموسى
قبل عيسى بكذا وكذا؟! فلما قدمتُ على رسول الله :﴿ه؛ سألته عن ذلك؟
فقال :... فذكره .
ورواه الترمذي (٣١٥٥)، والنّسائي في («الكبرى» (١١٣١٥)، وأحمد
(٢٥٢/٤)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٦٢٥٠ - الإحسان)، والبغوي في ((شرح
السنة)) (٣٣٦٢) وفي ((تفسيره)) (٢٢٩/٥)، والطبري في ((تفسيره)) (٥٩/١٦)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٠/رقم ٩٨٦)، والبيهقي في ((الدلائل)) (٣٩٣/٥)
من طرق عن سماك به .
٣٥٨٩ - (إنّهم خَيّروني [بين] أنْ يسأَلوني بالفُحْشِ ، أو يُبخِّلوني؛
فلستُ بباخِلِ) .
رواه مسلم (١٠٣/٣)، وأحمد (٢٠/١ و٣٥) من ثلاثة طرق عن الأعمش
عن أبي وائل عن سلمان بن ربيعة قال : قال عُمر بن الخطّاب رضي الله عنه :
قَسَمَ رسول الله ◌َّهُ قَسْماً، فقلت: والله يا رسول الله ! لَغَيْرُ هؤلاء كان أحقَّ
به منهم؟ قال :... فذكره .
والزيادة لأحمد في الموضع الثاني .
وقد اختلف على الأعمش فيه :
١٥٦٦

فرواه الحاكم في ((المستدرك)) (٤٦/١)، وأبو يعلى في ((المسند الكبير)) - كما
في (مسند الفاروق)) (٢٦٠/١) لابن كثير، و((مجمع الزوائد» (٩٤/٣ - ٩٥)
للهيثمي - من طريق عبدالله بن بشر عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن
عمر مرفوعاً .
وصححه الحاكم على شرط الشيخين . وقال الهيثمي :
((رجاله ثقات)).
ورواه أحمد (٤/٣ و١٧)، والحاكم (٤٦/١)، والبزّار (٩٢٥ - زوائده)، وابن
حبان (٣٤١٤ - الإحسان) من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي
صالح عن أبي سعيد الخدري عن عمر مرفوعاً .
ورواه أبو يعلى (١٣٢٧)، والبزّار (٩٢٤) من طريق جرير عن الأعمش عن
عطية عن أبي سعيد قال :... فذكر الحديث بنحوه ، مع القصّة.
وفيها بعدُ : فقال عُمر ...
وقد قال الحاكم في حديث عبدالله بن بِشر:
((هذا الحديث ليس بعلّةٍ لحديث الأعمش، عن أبي صالح؛ فإنه شاهدٌ له
بإسناد آخر».
قلت : والجادةُ - والله أعلم - رواية مسلم؛ لأنها من رواية جماعة - وهم ثقات
أثبات - عن الأعمش بسنده المذكور .
ويحتملُ أن تكونَ روايةُ عبدالله بن بشر طريقاً آخر - كما أشار الحاكم -؛ فإن
الأعمش حافظٌ متسع الرواية .
١٥٦٧

وأما الروايتان الأخريان ؛ ففي أسانيدهما مغمز؛ سواءٌ رواية أبي بكر بن
عياش ، أو رواية جرير - وهو ابن عبد الحميد الضبي -؛ فإنّ في حفظهما كلاماً .
٣٥٩٠ - (إِنِّي أُعطِي قُريشاً أتألَّفُهم ؛ لأنّهم حديثُ عَهْدٍ بِجاهليةٍ) .
رواه البخاري في ((صحيحه)) (٣١٤٦) من طريق أبي الوليد : حدثنا شعبة عن
قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي لة : ... فذكره .
ورواه - أيضاً - (٤٣٣٤) من طريق محمد بن جعفر - غُنْدَر - عن شعبة قال :
سمعتُ قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :
جمع النبي يل ناساً من الأنصار ، فقال :
((إن قُريشاً حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ ومصيبةٍ ، وإنّي أردتُ أن أجبرهم وأتألَّفهم ،
أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا ، وترجعون برسول الله - عَ الله - إلى بيوتكم؟!)).
قالوا : بلى . قال :
((لو سلك الناس وادياً، وسلكت الأنصار شعباً؛ لسلكت وادي الأنصار، أو
شعب الأنصار)) .
قلت : ويستفاد من هذه الرواية سبب ورود حديث الترجمة .
ورواه مسلم (١٠٦/٣)، والترمذي (٣٩٠١)، وأحمد (١٧٢/٣)، وأبو يعلى
(٣٠٠٢) من طرق عن غندر به .
ورواه البخاري (٣١٤٧ و٤٣٣١)، ومسلم (١٠٥/٣)، وعبدالرزاق (١٩٩٠٨)،
وابن حبان (٧٢٧٨) ، وأبو يعلى (٣٥٩٤) من طرق عن الزهري عن أنس مرفوعاً بلفظ :
((إني لأُعطي رجالاً حديثي عهدٍ بكفرٍ ؛ أتألفُهم)).
١٥٦٨

٣٥٩١ - (إنّي أُعْطِي قَوماً؛ أَخافُ ظَلَعَهُم وجَزَعُهُم ، وأَكِلُ أقْواماً
إلى ما جَعلَ اللهَ في قلوبهم من [الغِنَى و] الخير؛ [منهم عمرو بن
تغلبَ]) .
رواه البخاري (٩٢٣ و٣١٤٥ و٧٥٣٥)، وأحمد (٦٩/٥) من طرق عن جرير
ابن حازم عن الحسن : سمعت عمرو بن تَغْلِب قال :
أعطى رسول الله له قوماً، ومنع آخرين ؛ فكأنهم عَتِبوا عليه، فقال :...
فذكره .
فقال عمرو بن تغلب: ما أحبُّ أنَّ لي بكلمة رسول الله تَّهِ حُمْرَ النَّعَم .
واللفظ للبخاري - في الموضع الثاني منه -، والزيادتان من الموضعين الآخرين .
وله طريق آخر عن الحسن :
رواه الطيالسي في («مسنده)) (١١٧٠)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني))
(١٦٦٥) من طريق مبارك عن الحسن به .
ومبارك : هو ابن فَضَالة ؛ مدلِّس مشهور .
وما قبله مُغْنٍ عنه .
وله شاهد عن سعد بن أبي وقاص مرفوعاً :
((إني لأعطي رجالاً، وأدع من هو أحبُّ إليَّ منهم - فلا أعطيه شيئاً -؛ مخافة
أن يُكَبُّوا في النار على وجوههم)) .
رواه البخاري (٢٧ و ١٤٧٨)، ومسلم (٩١/١ -٩٢ و١٠٤/٣)، وأبو داود
(٤٦٨٥)، والنسائي في ((السنن الصغرى)) (١٠٣/٨ - ١٠٤ و١٠٤) و((الكبرى))
١٥٦٩

(١١٧٢٣)، وابن حبان (١٦٣)، وابن أبي شيبة (٣١/١١)، وابن نصر في ((الصلاة))
(٥٦٠)، واللالكائي في ((شرح أصول أهل السنة)) (١٤٩٦)، وابن منده في ((الإيمان))
(١٦١)، والطيالسي (٢٧ - ٢٨)، وأحمد (٦٩/٥)، والحميدي (٦٨)، وعبد بن
حميد (١٤٠)، وأبو يعلى (٧٣٣ و٧٧٨)، والهيثم الشاشي (٩١)، والبزار (١٠٨٧
- البحر الزخار)، والطبري في ((تهذيب الآثار)) (ص ٦٨٠ - مسند ابن عباس) ، وأبو
نعيم في ((الحلية)) (١٩١/٦)، والخطيب في ((تاريخه)) (١١٩/٣) من طرق عن
الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه مرفوعاً .
وألفاظهم متفاوتة ، والسياق لأحمد .
وقال البزار عقب روايته :
((وهذا الكلام روي عن سعد ، وعن عمرو بن تغلب ، وعن غيرهما ، وحديث
سعد إسنادٌ صحيح ؛ فاقتصرنا عليه)) .
قلت: وقوله : ((ظَلَعَهُم))؛ معناه: ميلهم عن الحق ، وضعف إيمانهم .
وقيل : ذنبُهُم .
وأصله : داءٌ في قوائم الدابة تَغْمِزُ منه ، ورجلٌ ظالع ؛ أي : مائل مذنب .
كذا في ((النهاية)) (١٥٩/٣) لابن الأثير.
٣٥٩٢ - (إنِّي خرجْتُ لأُخبرَكم بليلةِ القدْرِ، وإنه تَلاحَى فلانٌ
وفلانٌ ؛ فَرُفعتْ ، وعسَى أنْ يكونَ خيْراً لكُم ، التمسُوها في السَّبع
والتَّسْعِ والخَمْسِ) .
رواه البخاري (٤٩ و٢٠٢٣ و٦٠٤٩)، والشافعي في ((مسنده)) (٧٣٧)،
١٥٧٠

والدارمي (٢٧/٢ -٢٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٣٩٤ و٣٣٩٥) ، وابن أبي
شيبة في ((المصنف)) (٥١٤/٢ و٧٣/٣)، وابن خزيمة (٢١٩٨)، وابن حبان
(٣٦٧٩)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٨٢١)، والبيهقي (٣١١/٤)، وأحمد
(٣١٣/٥ و٣١٩)، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٠٠/٢) من طرق عن حميد عن
أنس قال : أخبرني عبادة بن الصامت :
أن رسول الله صل خرج يُخبر بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين ،
فقال : ... فذكره .
وأخرجه الطيالسي (٥٧٦)، وأحمد (٣١٣/٥) من طريق ثابت وحميد(١) عن
أنس عن عبادة .
ورواه أحمد (٤٢٤/٥) من طريق عبدالله بن محمد بن عقيل عن عمر بن
عبدالرحمن عن عبادة .
قلت : ولعله من أوهام ابن عقيل هذا ، فالحديث حديث حميد عن أنس عن
عبادة .
ورواه مالك (٢٩٨/١)، ومن طريقه: النسائي في ((الكبرى)) (٣٣٩٦) عن
حميد عن أنس عن النبي تصلي .
قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)» (٢٠٠/٢):
((هكذا روى مالك هذا الحديث ، لا خلاف عنه في إسناده ومتنه ، وإنما الحديث
لأنس ، عن عبادة بن الصامت ... ))؛ وأقرّه الحافظ في ((الفتح)) (٢٦٨/٤).
(١) وهذا يُؤْيّد ما ذُكر في ترجمته من أنَّ عامّة حديثه عن أنس إنّما سمعه من ثابت ،
فانظر ((تهذيب التهذيب)) (٣٩/٣) للحافظ ابن حجر .
١٥٧١

وعقّب المزي في ((تحفة الأشراف)) (٢٠١/١) على رواية النسائي عن أنس بقوله :
(رواه جماعة عن حميد، فزادوا في الإسناد: عبادة)).
وله شاهد عن الفَلَتَانِ بن عاصم :
رواه الطبراني في «الكبير» (٣٣٤/١٨ و٨٥٧/٣٣٥ و٨٦٠)، والبزار (٣٣٨٤ -
زوائده)، وابن أبي شيبة في «المصنف)) (٥١٤/٢ - ٥١٥)، وابن أبي عاصم في
(الآحاد والمثاني)) (١٠٤٠) - كلاهما مختصراً - من طرق عن عاصم بن كُليب عن
أبيه عن الفلتان ... فذكره بنحوه .
وقال الهيثمي في ((المجمع))(١) (١٧٨/٣) :
((رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله رجال (الصحيح)))!
وقال (٣٤٨/٧): ((رواه البزار، ورجاله ثقات))!
قلت : وعليه في هذا مؤاخذتان :
الأولى: أن كُليباً لم يُخرج له صاحبا ((الصحيح)) شيئاً !
والثانية : أن عاصماً صدوق - حَسْبُ -؛ كما قال الحافظ في ((التقريب)).
فالإسناد حسن .
٣٥٩٣ - (إنّي ذاكرٌ لكِ أمْراً، فلا عليكِ أن تستعجلِي؛ حتّى
تستأْمِري أبويكِ ، ثمّ قال : إنَّ اللهَ قال : ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قلْ لأزواجكَ ... ﴾
إلى تمام الآيتين) .
جاء من حديث عائشة ، وله عنها طرق :
(١) تصحّف اسمُ (الفلتان) فيه إلى: (الغَلْبان)! وهو تصحيف طريف !!
١٥٧٢