النص المفهرس
صفحات 161-180
قال رسول الله عليه ، يعني : عن الله عز وجل)) ! قلت : وفيه ملاحظتان : الأولى: أنه ليس عند أحد من المذكورين قوله : ((يعني: عن الله))؛ وإنما هو عندهم كما ذكرت آنفاً . والأخرى : ذِكْرُهُ البخاريَّ معهم! وهو وهم، تبعه عليه السيوطي في ((جامعيه)) ! ولم يعزه إليه المزي في ((التحفة)) (١٣٩٠٨/٢٠٦/١٠) ، ولا أصحاب الفهارس ، ولا الحافظ في ((فتح الباري/ كتاب الرقائق)). ٣٥٥٥ - (إنّكم ستَرونَ بعدي أثَرةً وأمُوراً تَنْكرونها ، قالُوا: فما تأمُرنا يا رسولَ الله؟! قال: أَدُّوا إليهم حقّهم، وسلُوا الله حقَّكم) . أخرجه البخاري (٧٠٥٢)، ومسلم (١٧/٦ - ١٨)، والترمذي (٢١٩٠)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (١٤٦/٤)، وأحمد (٤٣٣/١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)» (١٠٠٧٣) من طريق زيد بن وهب قال: سمعت عبدالله قال: قال لنا رسول الله طان :... فذكر الحديث. ٣٥٥٦ - (لا يجلس الرجلُ بين الرجلِ وابنِه في المجلس) . أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٣٥٨/٤ - ٤٤٢٩/٣٥٩) من طريق عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز - وهو البغوي -، وهذا في ((حديث علي بن الجعد)) (ق١/١٧٥ ورقم ٣٠٥٧ - ط) : ثنا محمد بن حبيب بن محمد الجارودي قال : نا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله اخطاء :... فذكره . ١٥١٣ قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير الجارودي هذا ، وقد ترجمه الخطيب في ((التاريخ)) فقال (٢٧٧/٢): ((بصري ، قدم بغداد وحدَّث بها عن عبد العزيز بن أبي حازم . روى عنه أحمد بن علي الخزاز، والحسن بن عليل العنزي ، وعبد الله بن محمد البغوي ، وكان صدوقاً)) . وذكره ابن حبان في ((الثقات» ، وقال : (روى عن [ابن] أبي حازم ، حدثنا عنه عبدالله بن محمد البغوي)). ومن الغريب أن الهيثمي لم يعرفه ، فقال في ((مجمع الزوائد» (٦١/٨): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه من لم أعرفه)) ! مع أنه ذكره في كتابه ((ترتيب ثقات ابن حبان)) ، فلم يتذكره ؛ فسبحان من أحاط بكل شيءٍ علماً ! وأما المناوي ؛ فأقر الهيثمي على قوله المتقدم، ولخص ذلك في ((التيسير)) فقال : «وفیہ مجهول)» ! وهذا منه غير جيد ؛ لأنه لا يلزم من عدم معرفة الهيثمي إياه أن يكون مجهولاً ، والمثال بین یدیك ! فتنبه . وللحديث شاهد من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صَلى الله قال : ((لا يجلس بين رجلين إلا بإذنهما)). أخرجه أبو داود (٤٨٤٤) ، وإسناده حسن . ١٥١٤ ٣٥٥٧ _ (كانَ تنامُ عَيناهُ ، ولا ينامُ قلبُه) . أخرجه الحاكم (٤٣١/٢) من طريق يعقوب بن محمد الزهري : ثنا عبدالعزيز ابن محمد عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس رضي الله عنه قال : ... فذكره . وقال : ((صحيح على شرط مسلم)) ! كذا قال ! وردَّه الذهبي بقوله : ((قلت : يعقوب ضعيف ، ولم يرو له مسلم)). وأقول : هذا الحديث من الأحاديث المشهورة عند السلف ، بحيث يغني ذلك عن الإسناد، وأصل ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما في صلاة النبي بطية في الليل : ثم اضطجع فنام حتى نفخ ، ثم قام إلى صلاة الفجر فصلى ولم يتوضأ . أخرجه الشيخان وغيرهما ، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) برقم (١٢٢٤ - ١٢٢٩) مطولاً ومختصراً. ففي رواية للبخاري (١٣٨ - فتح) في هذا الحديث من طريق سفيان عن عمرو بن دينار ... فساق الحديث ، وفيه : قلنا لعمرو: إن ناساً يقولون: إن رسول الله ◌َ ، تنام عينه ولا ينام قلبه ... وإن مما لا شك فيه : أن الناس الذين يشير إليهم عمرو : هم من الصحابة الذين لقيهم عمرو، أو من كبار التابعين ، ولهذا جزم به سفيان في رواية مسلم (١٨٠/٢)، فقال : قال سفيان: وهذا للنبي عليه خاصة؛ لأنه بلغنا أن النبي لة تنام عيناه ، ولا ينام قلبه . ١٥١٥ ومن هذا القبيل: ما أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٣٢/١) بسند رجاله ثقات عن إبراهيم : أن النبي صلّ نام في المسجد حتى نفخ، ثم قام فصلى ولم يتوضأ، كان النبي لت تنام عيناه ولا ينام قلبه . وإبراهيم هذا : هو ابن يزيد النخعي التابعي الفقيه . فأقول : هذه المراسيل والمعاضيل ؛ اجتماعها يعطي قوة للحديث . ومن ذلك حديث شهر بن حوشب : قال ابن عباس : حضرتْ عصابةٌ من اليهود نبيَّ الله ◌َ﴿ يوماً ، فقالوا : يا أبا القاسم ! حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي؟ قال : (سلوني ما شئتم ... )). فذكر أسألتهم وجواب النبي ◌َخل عليهم ، وفيه أنه قال لهم : ((هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه؟!)). قالوا : اللهم ! نعم . وقد جاءت هذه القصة بسند آخر خير من هذا؛ أخصر من هذه؛ وفيها أنهم قالوا : أخبرنا عن علامة النبي؟ قال : ((تنام عيناه، ولا ينام قلبه)). رواه جمع منهم الترمذي وصححه؛ وهو مخرج في «الصحيحة» (١٨٧٣). فهذا يبين أن أصل تلك المراسيل وكذا حديث أبي هريرة ؛ إنما هو من قول النبي . وهكذا رواه محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عنه تخية ؛ وهو مخرج في ((الصحيحة)) أيضاً (٦٩٦) . ١٥١٦ وأقوى من ذلك كله : حديث عائشة قالت : يا رسول الله ! أتنام قبل أن توتر؟ قال : ((يا عائشة! إن عينيَّ تنامان، ولا ينام قلبي)). رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج هناك؛ وفي ((صحيح أبي داود)) (١٢١٢). فصح الحديث والحمد لله . ٣٥٥٨ - (كان ضخْمَ اليدَينِ والقدمَينِ، حسنَ الوجهِ ، لم أرَ بعدَه ولا قبلَه مثله) . أخرجه البخاري (٥٩٠٦ - ٥٩١٢)، وأحمد (١٢٥/٣)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٤١٤/١) من طرق عن قتادة عن أنس به ؛ والسياق للبخاري. وعزاه في ((الفتح الكبير)) - للنبهاني - للبخاري ؛ بزيادة فقال: كان ضخم الرأس واليدين والقدمين . وهذه الزيادة مقحمة في هذا الحديث ، ليس لها أصل عند البخاري ولا عند الآخرین ، فلعله سبق قلم منه ! ومن المصادفات الغريبة: أن الحافظ ابن حجر - أو ناسخ كتابه ((الفتح)) - وقع في مثله ؛ فإنه لما نقل المتن لشرحه ذكره (٣٥٨/١٠) بلفظ: ضخم الرأس والقدمين ! وهذه الجملة : ضخم الرأس .. قد جاءت من طرق عن علي رضي الله عنه ، وقد مضى تخريجه برقم (٢٠٥٣) . ١٥١٧ ٣٥٥٩ - (أفْشِ السَّلامَ وابذُلِ الطعامَ . واستحْي من الله استحْياءَك رجلاً من أهلك . وإذا أسأتَ فأحْسِنْ ، ولْتُحَسِّن خُلُقَك ما استطعتَ). أخرجه ابن نصر المروزي في ((الإيمان)) (ق ١/٢٢٦)، والبزار (٢١٧٢ - كشف الأستار) عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل : أن رسول الله صَ ل بعثه إلى قوم، فقال: يا رسول الله! أوصني؟ قال :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف لحال ابن لهيعة. وبه أعله الهيثمي (٢٣/٨)؛ وعزاه للبزار فقط ! وقد أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٧٢/٨ - ٢٧٣) من طريق أبي عبدالملك عن القاسم عن أبي أمامة في حديث طويل في غزوة خيبر ، وفيه ذكر أبي الطفيل، وفيه أن النبي ◌ّ له قال له :... فذكر الحديث؛ إلا أنه قال: ((وإذا أسأت فأحسن؛ فإن الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات». وأعله الهيثمي (١٤٨/٦) بقوله : (رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد، وهو ضعيف)) ! قلت : وهو أبو عبد الملك الراوي عن القاسم - وهو ابن عبدالرحمن - صاحب أبي أمامة . وإن من تخاليط المناوي : أنه نقل عن الهيثمي إعلال حديث أبي أمامة بابن لهيعة ! وإنما هو في حديث معاذ كما سبق ، ولم يعزه إليه السيوطي . ١٥١٨ هذا .. وقد كنت برهة من الزمن حشرت هذا الحديث في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة))، ثم تبينت أن له شواهد توجب نقله إلى هنا ((الصحيحة))، وقد سبق تخريجها ؛ فأنا أحيل عليها ؛ ليكون القراء على بينة من الأمر ، فأقول : أما الفقرة الأولى ؛ فقد تقدمت من حديث عبدالله بن سلام برواية جمع منهم الترمذي وصححه ، وقد تقدم (٥٦٩) . وأما الفقرة الثانية ؛ فمضت من حديث سعيد بن يزيد الأنصاري برواية أحمد وغيره بسند جيد ، وتقدم (٧٤١) . 1 وأما الفقرة الثالثة والأخيرة ؛ فسبقت من حديث عبدالله بن عمرو برواية ابن حبان وغيره بسند حسن ، وتقدم (١٢٢٨). فصح الحديث والحمد لله . ٣٥٦٠ - (أَلا إِنّ لكلِّ شَيءٍ تَرِكَةً وضَيعَةً ، وإن ترِكَتي وضيعَتي الأنصارُ، فاحفظوني فيهم) . أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)» (٥٣٩٨/٣٠٩/٥) من طريق الوليد بن شُجَاع قال : نا عمر بن حفص بن ثابت الأنصاري عن عبدالرحمن بن أبي الرِّجَال عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن أنس بن مالك قال : خرج علينا رسول الله عليه فقال : ... فذكره . وقال : ((لم يروه عن ربيعة إلا ابن أبي الرجال، تفرد به عمر بن حفص الأنصاري)). قلت : لم أجد له ترجمة إلا في ((التاريخ الكبير)) للبخاري ، فذكر أنه روى عن أبيه ، سمع النعمان بن بشير رضي الله عنهما ، وقال داود بن رشيد : حدثنا عمر ابن حفص بن عمر بن ثابت أبو سعد الأنصاري عن أبيه ... فساق له أثراً عن عائشة . وقال : ١٥١٩ ((في الشاميين)) . قلت : فاستفدنا من هذا النص فائدتين : إحداهما : أنه شامي ، فهو على شرط ابن عساكر، ولم يورده في ((تاريخ دمشق)). والأخرى : أنه روى عنه داود بن رُشَيد ، وهو ثقة ، ومثله الوليد بن شجاع ، فهذان ثقتان رويا عنه ، فهو على شرط ابن حبان في ((ثقاته))، وقد ذكره فيهم (٤٣٩/٨ - ٤٤٠) برواية داود بن رشيد فقط. ولعله لهذا قال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٢/١٠) : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وإسناده جيد)). والأحاديث في الوصية بالأنصار خيراً كثيرة مشهورة ، وأحدها عن أنس من طريق آخر عنه ، وقد تقدم تخريج الكثير الطيب منها برقم (٩١٦ و٩١٧ و٣٤٣٠). ٣٥٦١ - (لمْ يبعثِ اللهُ نبيّاً إلا بِلُغةِ قومِه) . أخرجه أحمد (١٥٨/٥): ثنا وكيع عن عمر بن ذَرِّ قال: قال مجاهد: عن أبي ذر قال: قال رسول الله عَ ليه : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري ؛ لكن قال أبو حاتم : ((مجاهد عن أبي ذر مرسل)). وبهذا أعله الهيثمي في ((المجمع)) (٤٣/٧). لكن الحديث صحيح قطعاً؛ لأنه يشهد له قوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾. ويشير إلی ذلك قوله ١٥٢٠ ((وكان النبي يبعث إلى قومه خاصةً ، وبعثت إلى الناس كافةً)). متفق عليه ؛ وهو مخرج في (الإرواء)) (٣١٥/١ - ٣١٦). ٣٥٦٢ - (لو جُعلَ القُرآنُ في إهابٍ ، ثم ألقيَ في النّارِ؛ ما احترقَ). أخرجه الدارمي في «سننه» (٤٣٠/٢)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)» (٣٩٠/١)، وأحمد (١٥١/٤)، وأبو القاسم بن عبدالحكم في ((فتوح مصر)) (٢٨٨)، وأبو يعلى في (مسنده)) (١٧٤٥/٢٨٤/٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٠٨/١٧)، وابن عدي في ((الكامل)) (٤٦٩/٦)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢٦٩٩/٥٥٤/٢) وفي ((الأسماء والصفات)) (٢٦٤) ؛ أخرجوه من طرق ، منها: عبدالله بن يزيد المقرئ عن عبدالله بن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر قال رسول الله تَ ◌ّةٍ :... فذكره . قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات ؛ على ضعف في مشرح بن هاعان ؛ كما بينت في ((تيسير الانتفاع))، ردّاً على قول الحافظ فيه : ((مقبول))! وقد قال فيه ابن عدي: (صدوق ، لا بأس به)). وعبد الله بن لهيعة هنا صحيح الحديث ؛ كما هو معروف من ترجمته ، فقد غفل عن هذه الحقيقة الهيثمي فأعله به . فقال (١٥٨/٧) : (رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وفيه خلاف))! ونقله الأخ حسين في تعليقه على ((مسند أبي يعلى)) وأقره ! بل إنه صرح فقال في مطلع التخريج : ١٥٢١ (إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة)) ! ثم إن الحديث قد روي عن صحابيين آخرين : أحدهما : عِصْمة بن مالك الخَطْمِيُّ . والآخر : سهل بن سعد الساعدي . أما الأول ؛ فيرويه الفضل بن المختار عن عبدالله بن مَوْهِب عنه به . أخرجه الطبراني (٤٩٨/١٨٦/١٧)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢٧٠٠/٥٥٥/٢). وقال الهيثمي : (رواه الطبراني، وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف)). وأما حديث سهل ؛ فيرويه عبدالوهاب بن الضحاك : ثنا ابن أبي حازم عن أبيه عنه . أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٥٩٠١/٢١٢/٦)، وابن عدي في ((الكامل)) (٣٢/١ و٢٩٥/٥) . وقال الهيثمي : ((رواه الطبراني، وفيه عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك)). والحديث تكلم عليه المناوي في ((فيض القدير))، ونقل أقوال العلماء الذين أعلوه من جميع طرقه ، واستدرك عليهم بقوله : ((لكنه يتقوى بتعدد طرقه)) . وقد أطال النفس في شرحه وبيان المراد منه دون طائل ، والظاهر أن المراد ما قاله أئمة الحديث ، منهم البيهقي ، فقال في ((الشعب)) عن أبي عبدالله : ((يعني : أن من حمل القرآن وقرأه؛ لم تمسه النار)) . ١٥٢٢ وأبو عبدالله: هو البوشنجي. وروى مثله في ((الأسماء)) عن الإمام أحمد . وإن مما لا شك فيه : أن المراد حامل القرآن وحافظه وتاليه لوجه الله تبارك وتعالى، لا يبتغي عليه جزاءً ولا شكوراً إلا من الله عز وجل ، وإلا ؛ كان كما قال أبو عبدالرحمن - وهو عبد الله بن يزيد المقرئ - كما في ((مسند أبي يعلى)): ((تفسيره : أن من جمع القرآن ، ثم دخل النار؛ فهو شر من خنزير)). ٣٥٦٣ - (إذا ضحَّى أحدكم ؛ فليأكل من أُضْحِيَّتِهِ) . أخرجه أحمد (٣٩١/٢)، وابن عدي (١/٨٨ -٢)، والخطيب في ((التاريخ)) (٣٤/٧) من طريقين عن الحسن بن صالح عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي عليه قال :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ؛ غير ابن أبي ليلى - واسمه محمد بن عبد الرحمن الكوفي القاضي الفقيه - ؛ أورده الذهبي في ((الضعفاء))، وقال : (صدوق سيئ الحفظ ... ). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق سيئ الحفظ جداً)). وأعله أبو زرعة وأبو حاتم بالإرسال ؛ كما حكاه عنهما ابن أبي حاتم في (العلل)) (٣٨/٢ و٤١) ! والذي وصله ثقة ، فالعلة ما ذكرته . وإذا عرفت هذا؛ فقول الهيثمي (٢٥/٤) - وإن تابعه المناوي -: ((رواه أحمد ورجاله رجال (الصحيح)))! ١٥٢٣ ليس بصحيح ؛ فإن ابن أبي ليلى - مع ضعفه المذكور - لم يُخَرَّج له في ((الصحيح))، ولعلهما ظناه عبدالرحمن بن أبي ليلى والد محمد ؛ فهو الذي خُرِّجَ له في ((الصحيحين))؛ ولكن ليس به ، فتنبه . نعم ؛ يمكن أن يقال : إن الحديث حسن بشاهده المروي عن ابن عباس مرفوعاً : (ليأكل كل رجل من أضحيته)). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١٧٤/٣)، وعنه أبو نعيم في (الحلية)) (٣٦٢/٤) من طريق عبدالله بن خِرَاش عن العوام بن حوشب عن عبدالله ابن أبي الهُدَيل عن ابن عباس مرفوعاً . وقال أبو نعيم : ((غريب من حديث عبدالله ، لم نكتبه إلا بهذا الإسناد)). قلت : وهو ضعيف جدّاً؛ فإنّ عبد الله بن خراش متفق على تضعيفه . وقال الساجي : ((ضعيف الحديث جدّاً، ليس بشيء ، كان يضع الحديث)) . ونحوه قول البخاري : ((منكر الحديث)) . وجملة القول ؛ أنه شديد الضعف ؛ فلا يصلح للاستشهاد به ، فيبقى الحديث على ضعفه . والله أعلم . ثم وجدت ما يقويه من رواية شريك عن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه وقتادة أن رسول الله مظاليم قال : ((كلوا لحوم الأضاحي وادَّخروا)). أخرجه أحمد (٤٨/٣). ١٥٢٤ ثم أخرجه (٨٥/٣) ، وكذا مسلم وغيره من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري وحده بلفظ : ((كلوا ، وأطعموا ، واحبسوا)). والأحاديث بهذا المعنى كثيرة ، وقد خرجت بعضها في ((صحيح أبي داود)» (٢٥٠٣)، و((الإرواء)) (٣٦٩/٤ - ٣٧٠)، وتقدم بعضها في ((الصحيحة)) (٢٩٦٩). من أجل ذلك ؛ رأيت إيداع حديث الترجمة في ((الصحيحة)) أيضاً . ٣٥٦٤ - (من أُعْمِر شيئاً فهو لِمُعْمَرِهِ؛ محياهُ ومِماتَهُ ، ولا تُرِقِبُوا؛ فمن أرقبَ شيئاً ؛ فهو سبيلُه . وفي رواية : سبيلُ الميراثِ) . أخرجه أبو داود (٣٥٥٩)، والنسائي (١٣٥/٢)، وابن ماجه (٢٣٨١) - مختصراً -، وكذا ابن حبان (١١٤٩ و١١٥٠)، وأحمد (١٨٢/٥ و١٨٦ و١٨٩)، والطبراني في «المعجم الكبير)» (١٧٩/٥ - ١٨٢) من طرق عن حُجْرِ المَدَرِيِّ عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله عطية :... فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح . وله شاهد من حديث جابر عند مسلم وغيره ، وهو مخرج في ((الإرواء)) (١٦٠٧ - ١٦٠٩). (فائدة) : روى أبو داود (٣٥٦٠) بسند جيد عن مجاهد قال : (((العمرى) : أن يقول الرجل للرجل: هو لك ما عشت. و(الرقبى): هو أن يقول الإنسان : هو للآخر مني ومنك)) . وقال أبو الحسن السندي في ((حاشية النسائي)»: (((الرُّقبى) على وزن (حُبلى) ، وصورتها : أن يقول : جعلت لك هذه الدار ، ١٥٢٥ فإن مت قبلك فهي لك ، وإن مت قبلي عادت إلى ؛ من المراقبة ؛ لأن كلاً منهما يراقب موت صاحبه)). وقال في (العمرى) : («هي كـ (حبلى) كما سبق ؛ اسم من أعمرتك الدار ؛ أي : جعلت سكناها لك مدة عمرك» . قلت : وكل من (العمرى) و(الرقبى) توجبان الملك لـ (المعمر) و(المرقب)، ولعقبه من بعده، ولا رجوع فيهما، كما قال الشوكاني وغيره، انظر («الروضة الندية)) (١٦٧/٢ - ١٦٨). ٣٥٦٥ - (مَن صلّى صلاتَنا، واستقبلَ قبلتَنا ، وأكلَ ذبيحتنا ؛ فذلكَ المسْلم الذي له ذمّةُ اللهِ وذمَّةُ رسولِه ، فلا تُخْفِروا اللهَ في ذمتِه) . أخرجه البخاري (٣٩١)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (١١٧٢٨/٥٣٠/٢) - دون جملة الذمة - من طريق منصور بن سعد عن ميمون بن سِيَاهِ عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد حسن ؛ فإن ميمون بن سياه - مع أنه من رجال البخاري - ففيه كلام أشار إليه الحافظ بقوله في ((التقريب)) : ((صدوق عابد يخطئ)) . وهو تلخيص لقول ابن عدي في آخر ترجمته من ((الكامل)» بعد أن ساق له أحاديث هذا أحدها (٤١٤/٦ - ٤١٥) : ((أحد من كان يعد في زهاد البصرة ، ولعل ليس له من الحديث غير ما ذكرت ١٥٢٦ من المسند ، والزهاد لا يضبطون الأحاديث كما يجب ، وأرجو أنه لا بأس به)). قلت : فأنا أخشى أن يكون وهم في ذكر جملة الذمة في الحدیث ، دخل عليه حديث في حديث ؛ فإنها معروفة وثابتة في أحاديث : ((من صلى صلاة الصبح ؛ فهو في ذمة الله ... )) إلخ، وقد سبق تخريجه برقم (٢٨٩٠) . وميمون نفسه لم يذكرها في رواية عنه ، فقال حميد : سأل ميمون بن سیاه أنس بن مالك قال : يا أبا حمزة ! ما يحرم دم العبد وماله؟ فقال : من شهد أن لا إله إلا الله ، واستقبل قبلتنا ، وصلى صلاتنا ، وأكل ذبيحتنا ؛ فهو المسلم ، له ما للمسلم ، وعليه ما على المسلم . أخرجه البخاري (٣٩٣) . ولعل الإمام النسائي أشار إلى ما ذكرت من الخشية بحذفه الجملة المذكورة . والله سبحانه وتعالى أعلم . ٣٥٦٦ - (مَن ماتَ يشْركُ بالله شَيئاً؛ دخلَ النّار) . هو من حديث ابن مسعود ، يرويه عنه شقيق أبو وائل ، وله عنه طرق : الأولى : الأعمش : حدثنا شقیق به ؛ وزاد : وقلت أنا (يعني : ابن مسعود) : من مات لا يشرك بالله شيئاً ؛ دخل الجنة . أخرجه البخاري (١٢٣٨ و٤٤٩٧ و٦٦٨٣)، ومسلم (٦٥/١)، والنسائي في (الكبرى)) (١١٠١١/٢٩٤/٦)، وابن خزيمة في («التوحيد)) (ص٢٣٣) ، وأحمد (٤٦٢/١ و٤٦٤) من طرق عن الأعمش به . ١٥٢٧ الثانية : سَيَّار أبو الحكم عن أبي وائل به . أخرجه ابن خزيمة ، وأحمد (٣٧٤/١) . الثالثة : المغيرة عن أبي وائل به . أخرجه ابن حبان (٢٥١/٢٣٥/١) ، وأحمد أيضاً؛ قرنه بـ(سيار). الرابعة : عاصم عن شقيق به . أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (١٠٤١٠/٢٣١/١٠)، ولفظ الموقوف: قال عبدالله: وأخرى لم أسمعها من رسول الله ◌َظه، أرجو أن يكون حقّاً : لا يموت عبد وهو لا يجعل لله نداً؛ إلا أدخله الله الجنة . وإسناده حسن . ثم روى (١٠٤١٦) من طريق آخر عن عاصم به المرفوع فقط . وله طريق أخرى عن ابن مسعود ؛ يرويه أبو بحر البكراوي عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عنه بالمرفوع والموقوف . أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٤٨/٤)، وقال: ((تفرد به عبد الرحمن بن عثمان البكراوي عن شعبة)). قلت : والبكراوي هذا ضعيف ، والمحفوظ عن شعبة الرواية الأولى عن الأعمش ، وستأتي الإشارة إلى روايته عنه في كلام ابن خزيمة الآتي قريباً إن شاء الله تعالى . (تنبيه) : واعلم أنه قد وقع لبعض الرواة الحفاظ خطأ فاحش في هذا الحديث ، ونحوه لأحد الحفاظ المتأخرين . ١٥٢٨ أما الأول ؛ فهو أبو معاوية فقال : ثنا الأعمش عن شقيق به ؛ إلا أنه انقلب عليه متنه ؛ فجعل المرفوع موقوفاً ، والموقوف مرفوعاً . أخرجه ابن خزيمة أيضاً ، وأبو عوانة في (صحيحه)) (١٧/١)، وأحمد أيضاً (٣٨٢/١ و٤٢٥). وقال ابن خزيمة - بعد أن عقب عليه برواية ابن نمير عن الأعمش مثل رواية الجماعة عنه - : ((قلب ابن نمير المتن على ما رواه أبو معاوية ؛ وتابع شعبة في معنى المتن ، وشعبة وابن نمير أولى بمتن الخبر من أبي معاوية، وتابعهما أيضاً سيار أبو الحكم ... )) فساق روايته . ولذلك قال الحافظ في ((الفتح)) (١١١/٣): ((ولم تختلف الروايات في ((الصحيحين)) في أن المرفوع: الوعيد ، والموقوف : الوعد ، وزعم الحميدي في ((الجمع)) - وتبعه مغلطاي في ((شرحه)) ، ومن أخذ عنه - أن في رواية مسلم من طريق وكيع وابن نمير بالعكس ؛ بلفظ : ((من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة)) ، وقلت أنا: من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار . وكأن سبب الوهم في ذلك : ما وقع عند أبي عوانة والإسماعيلي من طريق وكيع بالعكس ؛ لكن بيَّن الإسماعيلي أن المحفوظ عن وكيع كما في ((البخاري))، قال : وإنما المحفوظ أن الذي قلبه أبو معاوية(١) وحده، وبذلك جزم ابن خزيمة في ((صحيحه))، والصواب رواية الجماعة . وهذا هو الذي يقتضيه النظر؛ لأن جانب الوعيد ثابت بالقرآن ، وجاءت السنة على وفقه ؛ فلا يحتاج إلى استنباط ، بخلاف (١) الأصل (أبو عوانة)، وفي الهامش: في نسخة: ((أبو معاوية)). قلت : وهو الصواب ، ولا يستقيم المعنى إلا به . ١٥٢٩ جانب الوعد ؛ فإنه في محل البحث ؛ إذ لا يصح حمله على ظاهره؛ كما تقدم . وكأن ابن مسعود لم يبلغه حديث جابر الذي أخرجه مسلم بلفظ : قيل : يا رسول الله ! ما الموجبتان؟ قال: ((من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ، ومن مات يشرك بالله شيئاً دخل النار)) ... )) . وكذا أبو عوانة (١٨/١)، وأحمد (٣٩١/٣). وأقول : لقد ألقي في نفسي أن قول ابن مسعود هذا يشبه إلى حد كبير قول ابن عمر في (التحيات) بعد الشهادة : وزدت فيها : وحده لا شريك له ... وهي ثابتة في (تحيات) غير واحد من الصحابة (١)، فالظاهر أنهما قالا ما قالا ؛ اعتماداً على غيرهما من الصحابة الذين سمعوا ذلك من النبي # دونهما، فلم يرفعاه إلى النبي ◌َ له. وقد يشير إلى هذا - بالنسبة لابن مسعود - قوله في رواية عاصم المتقدمة : لم أسمعها من رسول الله فلعل هذا أولى من تأويل أنه قال ذلك استنباطاً ؛ تمسكاً بدليل الخطاب . والله سبحانه وتعالى أعلم . وأما الحافظ المتأخر ؛ فهو الإمام السيوطي ؛ فإنه أورد الموقوف على ابن مسعود في ((الجامع الكبير)) (٨٣٥/٢) من رواية (حم، خ، م) عن ابن مسعود . (حم ، والدارمي، طب ، والبغوي) عن أبي أيوب . (حم ، بز، وابن خزيمة ، ن ، حل) عن أبي الدرداء . (ع) عن أبي سعيد)) . فأوهم أن الحديث مرفوع عند الشيخين ؛ كما هو عند الآخرين ، وزاد في الإيهام في كتابه الآخر (الجامع الصغير))؛ فإنه اختصر التخريج فيه ، فلم يذكره إلا من رواية ابن مسعود برمز (حم ، ق) ! (١) انظر ((صفة الصلاة)) (١٦٣). ١٥٣٠ وإن من غرائبه : أنه أخلى ((جامعيه)) من حديث ابن مسعود هذا المرفوع، وهذا نوع جديد من القلب . والله المستعان . ٣٥٦٧ - (نهَى أَنْ يضَعَ (وفي رواية: يرفَعَ) الرَّجلُ إحدى رجلَيه على الأخرى - زاد في الرواية الأخرى - وهو مُستلق على ظهْره) . أخرجه أبو داود في «سننه» (٤٨٦٥) هكذا : حدثنا قتيبة بن سعيد : حدثنا الليث . (ح) وحدثنا موسى بن إسماعيل : حدثنا حماد عن أبي الزبير عن جابر قال :... فذكره، واللفظ الثاني ، والزيادة لقتيبة . ورواية الليث أخرجها مسلم ، وأحمد (٣٤٩/٣) من طرق أخرى عنه باللفظ الثاني والزيادة . وذكره باللفظ الأول والزيادة الحافظ ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٠٤/٩) من رواية الليث بن سعد وابن جريج وحماد بن سلمة ؛ رووه عن أبي الزبير عن جابر به . ورواية ابن جريج : عند مسلم ، وأحمد أيضاً باللفظ الأول نحوه . وقد كنت خرجت الحديث مبسطاً فيما مضى برقم (١٢٥٥) ، وفاتني هناك عزوه لرواية أبي داود، والآن - وأنا في صدد تهذيب ((صحيح الجامع))، و((ضعيف الجامع)) منذ بضعة أشهر - وجدت السيوطي قد أورد حديث الترجمة باللفظ الأول من رواية (حم - عن أبي سعيد) ، فاستغربت عزوه لحديث أبي سعيد ؛ فإني لما رجعت إلى التخريج المبسط ؛ وجدته مخرجاً من حديث جابر ، وابن عباس ، وأبي هريرة دون أبي سعيد ، فرابني الأمر ، فأخذت أبحث من جديد ، واضعاً نصب عيني احتمال أن یکون فاتني الوقوف علیه یومئذٍ ، ولكن دون جدوی ، فلم أجد له أثراً فيما لدي من المصادر أصولها وفروعها، ومن هذه ((مجمع الزوائد». ولكني ١٥٣١ رأيت المناوي قد انطلى عليه عزو السيوطي ، وغفل عن الخطأ الذي فيه ، فأقره عليه ، بل واستدرك عليه ، فقال : «ورواه الطبراني أيضاً ، ورمز المصنف لحسنه ، وهو تقصير ، بل حقه الرمز لصحته ، فقد قال الهيثمي : رجاله ثقات)) ! والهيثمي إنما قال هذا في رواية الطبراني عن جابر، ولم يذكره ألبتة من حديث أبي سعيد ! ثم قال المناوي : ((وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجاً في أحد ((الصحيحين)) ، بل ولا لأحد من الستة ؛ وإلا لما اقتصر على غيره ، وهو غفلة ؛ فقد خرجه مسلم والبخاري في اللباس باللفظ المذكور ، لكنه قال : (يرفع) بدل (يضع))) !! وهذا خطأ آخر ومزدوج ؛ فإن مسلماً أخرجه باللفظين ؛ كما تقدم . وأما البخاري ؛ فلم يخرجه مطلقاً ، لا في (اللباس) ، ولا في غيره . ومن عجائبه : قوله في آخر كلامه : (( .. وذهل عن رد الحافظ ابن حجر له بأنه عند البخاري في (اللباس))) ! والحافظ نفسه إنما عزاه في آخر (اللباس) (٣٩٩/١٠) لمسلم فقط ! نعم ؛ لقد ذكر رحمه الله في (الاستئذان) (٨١/١١) بأنه قد سبقه القلم في (أبواب المساجد) فكتب ((صحيح البخاري))، والمراد ((صحيح مسلم)). ٣٥٦٨ - (نهى عن الأَكلِ والشُّرْبِ في آنيةِ الذَّهبِ والفضَّةِ). أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (١٦٦٣٢/١٤٩/٤)، وكذا البيهقي ١٥٣٢