النص المفهرس
صفحات 1341-1353
(فائدة) : (الفواشي) : كل شيء ينتشر من المال ، كالغنم ، والإبل السائمة ، وهي جمع (فاشية) ، يقال : أفشى الرجل: إذا كثر فواشيه . و(فحمة العشاء) : شدة سواد الليل ، وذلك يكون في أول الليل ، حتى إذا سكن فوره ؛ قَلَّت الظُلمة ، شبه سواده بسواد الفحم . يقول : لا تسيروا في أول الليل حين تفور الظلمة ، ولكن أمهلوا حتى تعتدل الظلمة . قال ابن الأعرابي : يقال للظلمة بين الصلاتين : (الفحمة) ، وللظلمة التي بين العتمة والغداة : (العسعسة) . كذا في ((شرح السنة)) (٣٩٤/١١). (تنبيه): لقد تفردت رواية أبي الزبير المعنعنة بذكر: (( .. فواشيكم)) في الحديث دون رواية سفيان عنه المصرحة بالتحديث ، ودون من تابعه من الثقات كعطاء بن أبي رباح كما تقدم من رواية الشيخين ، وهي من رواية ابن جريج عنه . وقد تابعه عمرو بن دينار ، فقد قال ابن جريج عقبها : ((وأخبرني عمرو بن دينار سمع جابر بن عبدالله نحو ما أخبرني عطاء)). أخرجاه أيضاً؛ البخاري (٣٣٠٤)، ومسلم (١٠٩/٦) ، وكذلك أخرجه أبو عوانة (٣٣٣/٥) . وعليه ؛ فإني أخشى أن تكون غير محفوظة ؛ إلا إن وجد لها طريق آخر ، أو شاهد ؛ وإلا فهي منكرة أو شاذة ، وهذا ما أرجحه بعد البحث الشديد . والله تعالى أعلم . ١٣٤٠ ٣٤٥٥ - (رخَّصَ ◌َخالٍ للمسافر ثلاثةَ أيّام ولياليَهنَّ، وللمُقيم يوماً وليلةً - إذا تطهّر فلبسَ خُفّيْهِ - أَنْ يمسحَ عليهما) . أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٩٢/٩٦/١)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٥٠/١)، والدارقطني في «سننه» (١/١٩٤/١)، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١٥٥/١١) - والسياق لهم -، والشافعي في ((الأم)) (٢٩/١)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٧٩/١)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٨٧/٣٩) ،وابن حبان (١٨٤/٧٢ - الموارد)، وابن ماجه (٥٥٦)، والبيهقي في ((سننه)) (٢٨١/١) كلهم من طرق عن عبد الوهاب بن عبدالمجيد: نا المهاجر بن مَخْلَدِ أبو مَخْلَدٍ عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي ◌َّهِ: أنه رخص ... الحديث . ورواه بعضهم عنه؛ إلا أنه جعل مكان : (المهاجر): (خالداً الحذاء). أخرجه البيهقي (٢٧٦/١) ، وقال : ((ورواية الجماعة أولى أن تكون محفوظة)) . ثم روى عن الترمذي أنه سأل البخاري : أي حديث عندك أصح في التوقيت في المسح على الخفين؟ قال : ((حديث صفوان بن عَسَّالٍ ، وحديث ابن أبي بكرة حسن)). قلت : حديث صفوان صححه الترمذي ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، وهو مخرج في «الإرواء)) (١٠٤/١٤٠/١)، وإسناده حسن، فالحديث به صحيح ؛ لأن المهاجر بن مخلد مختلف فيه ، وقد صححه الشافعي ، كما رواه البيهقي في ((المعرفة)) (٣٤٢/١) فقال : ١٣٤١ ((قال الشافعي في رواية حرملة : وإنما أخذنا في التوقيت ؛ لحديث المهاجر ، وكان إسناداً صحيحاً ، وشد مسح المسافر حديث صفوان بن عسال)). قال الحافظ في ((التلخيص)) (١٥٧/١): ٩ ((وصححه الخطابي أيضاً). ويزيده قوةً حديثُ أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : ((إذا أدخل أحدكم رجليه في خفيه وهما طاهرتان ؛ فليمسح عليهما ... )) الحديث مثله . رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٢٠١)، وذكرت تحته طريقاً أخرى لحديث صفوان بإسناد صحيح عنه . وبهذه المناسبة أقول : أما ما رواه ابن أبي شيبة (١٨٦/١) من طريق إسماعيل بن سُمَيْع قال: حدثني أبو رزين قال : قال أبو هريرة : ما أبالي على ظهر خفي مسحت ، أو على ظهر حمار !! فهو منكر جدّاً ، وإن كان رجال إسناده ثقاتٍ من رجال مسلم ؛ فإن قول ابن سميع عن أبي رزين : ((قال : قال أبو هريرة)) صورته صورة تعليق ، فيخشى أن يكون مرسلاً منقطعاً . وابن سميع قد تكلموا فيه لمذهبه ؛ فإنه كان من الصفرية الخوارج . وروى العقيلي (٧٩/١) بسندٍ جيد عن أبي نعيم الفضل بن دكين : أنه كان جار المسجد أربعين سنة ، لم ير في جمعة ولا جماعة ! ١٣٤٢ . ومن المعلوم أن الخوارج لا يرون المسح على الخفين ، فروايته هذه تؤيد مذهبه ، ولعله لذلك أنكرها بعض الحفاظ منهم ابن عبدالبر في ((التمهيد))، فإنه لما عد جماعة من الصحابة ممن مسح على الخفين ابتداءً بعمر وعلي ، وانتهاءً بأبي هريرة قال (١٣٨/١١): ((ولم يرو عن غيرهم منهم خلاف ؛ إلا شيء لا يثبت عن عائشة ، وابن عباس ، وأبي هريرة)) . وعقب عليه الحافظ في ((التلخيص)) بقوله (١٥٨/١): ((قلت : قال أحمد: لا يصح حديث أبي هريرة في إنكار المسح، وهو باطل)). وهنا ملاحظتان ، لا بد لي من ذكرهما : الأولى : ذكر ابن عبدالبر أبا هريرة في جملة من مسح على الخفين ؛ فإني إلى الآن لم أجد عنه ذلك بسند تقوم به الحجة ، اللهم ! إلا ما ذكرته من روايته عن النبي ◌َةٍ : أنه قال مثل حديث الترجمة ، وإلا ؛ ما أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٤/١) من طريق أبان بن عبدالله عمن حدث عن أبي هريرة : أن النبي : مسح على الخفين. ومن هذا الوجه أخرجه أحمد (٣٥٨/٢)، والبيهقي (١٠٧/١) بأتم منه بلفظ : حدثني مولى لأبي هريرة قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله ((وضِّئْني !))، فأتيته بوَضوء ، فاستنجى ، ثم أدخل يده في التراب فمسحها ، ثم غسلها ، ثم توضأ ومسح على الخفين ، فقلت: يا رسول الله ! رجلاك لم تغسلهما؟! قال : ١٣٤٣ ((إني أدخلتهما وهما طاهرتان)). وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة مولى أبي هريرة ، والاختلاف في توثيق الراوي عنه أبان بن عبدالله - وهو البجلي الكوفي -، قال الحافظ : ((صدوق في حفظه لين)) . فهو حسن الحديث . وبالأول أعله الهيثمي ، فقال (٢٥٤/١): ((رواه أحمد، وفيه رجل لم يسم)). وله طريق آخر مختصراً ، رواه عبدالحكم بن ميسرة عن قيس بن الربيع عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : رأيت رسول الله عَ ل توضأ، ومسح على عمامته ، ومسح على خفيه. أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٢٠٥٤/٣٢/٣) ، وقال : ((لم يروه عن هشام إلا قيس ، تفرد به عبدالحكم بن ميسرة)). قلت : وبه أعله الهيثمى ، فقال : (( .. وهو ضعيف)). قلت : وقيس بن الربيع فيه ضعف . الملاحظة الثانية : قَرْنُ ابن عبد البر مع أبي هريرة عائشة ؛ فيه نظر ؛ فقد صح عنها أنها قالت : لأن أحزهما ، أو أحز أصابعي بالسكين ؛ أحب إلي من أن أمسح عليهما . ١٣٤٤ أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٦/١): حدثنا يحيى بن أبي بكير قال : حدثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص قال : سمعت عروة بن الزبير عن عائشة قالت : ... فذكره . وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين . وأخرج قبله : حدثنا ابن إدريس عن فطر قال : قلت لعطاء : إن عكرمة يقول : قال ابن عباس : سبق الكتاب الخفين؟ فقال عطاء : كذب عكرمة! أنا رأيت ابن عباس يمسح عليهما . وأخرجه البيهقي (٢٧٣/١) من طريق آخر عن فطر بن خليفة به ؛ إلا أنه قال : كذب عكرمة ! كان ابن عباس يقول : امسح على الخفين ؛ وإن خرجت من الخلاء . قال البيهقي : ((ويحتمل أن يكون ابن عباس قال ما روى عنه عكرمة ، ثم لما جاءه الثبت عن النبي صل أنه مسح بعد نزول المائدة؛ قال ما قال عطاء)). قلت : وفيه إشارة منه إلى ثبوت ما رواه عكرمة عن ابن عباس ، وإلا ؛ لما تأوله ، وذلك هو الصواب عندي ؛ لأن إسناد ابن أبي شيبة إلى عطاء وعكرمة جيد على شرط البخاري . وقول عطاء : كذب عكرمة ... بمعنى : أخطأ ، على حد قوله بص لة: ((كذب أبو السنابل)). ويشهد له ؛ ما أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً من طريق سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس : ما أبالي مسحت على الخفين أو مسحت على بختي هذا . ١٣٤٥ وإسناده صحيح أيضاً على شرط مسلم . ولهذا التحقيق ؛ لا أرى إطلاق القول بعدم الثبوت عن عائشة وابن عباس ، وإنما يقال : إن إنكارهم كان وقوفاً منهم مع علمهم بغسل القدمين ، ثم لما بلغهم الثبت عن غيرهم ؛ رجعوا إلى القول به والعمل ؛ فقد كانوا يأخذ بعضهم عن بعض ، ويثق بعضهم ببعض ، ولهذا كان من العلم (مراسيل الصحابة) ، وكثير من أحاديث أبي هريرة وابن عباس هي من هذا القبيل . وما لي أذهب بعيداً؛ فهذا أنس بن مالك - رضي الله عنه -، يقول عنه عاصم الأحول : رأيت أنس بن مالك بال ، ثم توضأ، ومسح على عمامته وخفيه . أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٣/١)، والبيهقي (٢٨٩/١)، وسندهما صحيح، وهو على شرط الشيخين عند الأول . ومع ذلك ؛ فإن أنساً لما سئل عن المسح على الخفين؟ قال : امسح عليهما ، ولما قيل له : أسمعته من النبي رحمه؟ قال : لا ، ولكن سمعته من لم يتهم من أصحابنا ؛ يقولون : المسح على الخفين وإن صنع كذا وكذا؛ لا يكني . أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٢/١): حدثنا ابن عُلَيَّة عن يحيى بن أبي إسحاق : أنه سمع أنس بن مالك سئل ... إلخ . وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . هذا .. ومما ينبغي التنبيه عليه: قول ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١٣٩/١١): ١٣٤٦ ((وروى أبو زرعة عن عمرو بن جرير عن أبي هريرة : أنه كان يمسح على خفيه ويقول: قال رسول الله عَ ليه: إذا أدخل رجليه في خفيه ... )) إلخ ! ففي هذا خطأ فاحش ؛ لعله من بعض النساخ! فإن صواب العبارة : (( .. أبو زرعة بن عمرو بن جرير قال: رأيت جريراً مسح على خفيه ، قال : وقال أبو زرعة قال: قال أبو هريرة قال رسول الله عَ ليه: إذا دخل ... )) إلخ. هكذا أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٩/١ و١٨٣)، وهو الذي سبقت الإشارة إلى أني خرجته في ((الصحيحة)) في أول هذا التخريج ، فالمسح المذكور هو لجرير ، وليس لأبي هريرة ، والصواب: وأبو زرعة بن عمرو .. وليس أبو زرعة عن عمرو .. وهو معروف بالرواية عن جده جرير بن عبدالله البجلي ، وليس له رواية عن أبيه عمرو ابن جرير . دعاء النبي ﴿ على الحكام الذين يضرّون بالأمّة ولا يحكُمون بالسُّنة ٣٤٥٦ - (اللهمّ! مَن وَلِيَ من أمْر أمّتي - شَيئاً فَشَقَّ عليهم ؛ فاشقُقْ عليه ، ومن وَليَ من أَمْر أمّتي شيئاً فرفَقَ بهم ؛ فارْفُقْ بهِ) . هو من حديث عائشة - رضي الله عنها - ، وله عنها طرق : الأولى : عن حرملة بن عمران التُّجِيبي عن عبدالرحمن بن شماسة قال : أتيت عائشة أسألها عن شيء؟ فقالت : ممن أنت؟ فقلت : رجل من أهل مصر ، فقالت : كيف كان صاحبكم لكم في غَزاتكم هذه؟ فقال : ما نَقمنا منه شيئاً؛ إن كان ليموت للرجل منا البعير؛ فيعطيه البعير ، والعبدُ؛ فيعطيه العبدَ ، ويحتاج إلى النفقة ؛ فيعطيه النفقة . فقالت: أما إنه لا يمنعني الذي فعل في ١٣٤٧ محمد بن أبي بكر - أخي - أن أخبرك ما سمعت من رسول الله عَلخلية يقول في بيتي هذا : ... فذكرته . أخرجه مسلم (٧/٦)، وأبو عوانة (٤١٢/٤) - والسياق لهما -، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٨٧٣/٢٧٥/٥) - الشطر الثاني منه -، وابن حبان (٥٥٤/٣٨٢/١ - الإحسان) ، والبيهقي في ((السنن)) (٤٣/٩ و١٣٦/١٠)، وأحمد (٩٣/٦ و٢٥٧ و٢٥٨)، والطبراني في «المعجم الأوسط)) (٩٤٤٥/٢٠٥/١٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٦٤/١٠ - ٢٤٧١/٦٥) من طريق مسلم ، ثم قال : ((هذا حديث صحيح)) . وزاد أبو عوانة في رواية : قال حرملة : سمعت عياش بن عباس يقول: قال النبي # :... فذكره بلفظ : ((من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم؛ فرفق الله به! ومن ولي منهم شيئاً فشق عليهم ؛ فعليه بهلة الله)). قالوا: يا رسول الله! وما بهلة الله؟ قال: ((لعنة الله)). قلت : وهذا منكر ؛ فإنه مع كونه معضلاً - لأن عياشاً هذا من أتباع التابعين - فإن شيخ أبي عوانة فيه (عيسى بن أحمد العسقلاني) عن ابن وهب عن حرملة .. فإن عيسى هذا قال الحافظ : ((ثقة يغرب)) . قلت : وهذا من غرائبه وأفراده ؛ فقد رواه جمع عن ابن وهب به دون هذه الزيادة واللفظ . وكذلك رواه متابعون لابن وهب عن حرملة في المصادر المتقدمة . ١٣٤٨ نعم؛ قد روي هذا اللفظ:((بهلة الله)) من رواية ابن مسعود وغيره مرفوعاً، وعن أبي بكر الصديق موقوفاً، وهو الراجح؛ كما حققته في ((الضعيفة)) (٦٨٦٧). وبهذه المناسبة يحسن بي أن أذكر بأن الحافظ المنذري قد أورد الحديث - دون القصة - من رواية مسلم والنسائي ، ثم قال (٣٤/١٤٠/٣): ((ورواه أبو عوانة في (صحيحه)) وقال فيه ... )). قلت : فذكر الشطر الثاني الذي فيه : ((بهلة الله))، وسكت عنه ! فما أحسن ؛ لأنه أوهم أنه صحيح ، ومن مسند عائشة ، وكل ذلك خطأ؛ لأنه ضعيف منكر معضل كما تقدم ، فتنبه وكن على بصيرة ، ولا تكن إمَّعَةً كالثلاثة المعلقين الذين يتكلمون بغير علم ، ويصححون بغير فهم ! والله المستعان . وبهذا ينتهي الكلام على الطريق الأولى . والطريق الثانية: عن جعفر بن بُرْقَان عن عبدالله البَهِيِّ عن عائشة رضي اللّه عنها مرفوعاً مختصراً بلفظ : ((اللهم! من رفق بأمتي فارفق به ، ومن شق عليهم فشُقَّ عليه)). وهذا إسناد جيد على شرط مسلم، أخرجه أحمد في ((المسند)) (٦٢/٦ و٢٦٠). الطريق الثالثة : عن محمد بن آدم المِصِّصِيِّ قال: حدثنا عبدالله بن مبارك عن سفيان الثوري عن جعفر بن برقان عن عبدالله بن دينار عنها به . أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٦٩١١/٤٦٥/٧)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (٢١٥٥/٨٨١/٢) . وقال الطبراني : (لم يروه عن سفيان إلا ابن المبارك)). ١٣٤٩ قلت : وهما ثقتان إمامان مشهوران لا يسأل عن مثلهما ، وسائر رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير محمد بن آدم المصيصي ، وهو ثقة . وفي جعفر بن برقان کلام لا يضر ، فالإسناد جيد . الرابعة : ابن لهيعة عن عمرو بن الحارث عن أبي علي الهَمْداني عن عائشة رضي الله عنها . أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) أيضاً (٣٦٢/٢٣٥/١) ، وقال : (لم يروه عن عمرو بن الحارث إلا ابن لهيعة)). قلت : وهو ضعيف يستشهد به في المتابعات والشواهد . ٣٤٥٧ - (إنّ لأَنقلبُ إلى أَهْلي، فأجدُ التّمرةَ ساقطةً على ٠ فراشِي ، فأرفعُها لآكلَها، ثمّ أخشَى أنْ تكونَ صدقةً ! فأُلقيها) . هو من حديث أبي هريرة ، وله عنه طريقان : الأول : همام بن مُنَبِّه : رواه البخاري عنه - معلقاً - (عقب حديث ٢٠٥٥)، ووصله (٢٤٣٢) ، وكذا مسلم (١٠٧٠)، وعبدالرزاق في ((المصنف)) (١) (٦٩٤٤) - بلفظ قريب -، وعنه أحمد (٣١٧/٢ - ضمن سرده صحيفة همام)، والبيهقي في ((السنن)) (٣٣٥/٥)، و((الشعب)) (٥٧٤٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٠/٢)، وأبو نُعيم في : ((الحلية)) (١٨٧/٨)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٦٠٦) من طرق عن معمر عنه به. ٠ (١) واكتفى محقّقه الشيخ الأعظمي - غفر الله له - بقوله: ((صحيح الإسناد)» ! ١٣٥٠ وقال البيهقي - عقب روايته - : ((أخرجه البخاري ، فقال: وقال همام)) ! قلت : وكأنه فاتته روايته الموصولة !! ثم رأيت ابن التركماني يستدرك هذا عليه في ((الجوهر النقي)) (٣٣٥/٥)؛ فالحمد لله . الثاني : أبو يونس - مولى أبي هريرة - : رواه مسلم (١١٧/٣)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٣٢٩٢ - الإحسان)، والبيهقي في ((سننه)) (٢٩/٧) من طرق عن ابن وهب عن عمرو عنه به . ٣٤٥٨ - (أَلا أُخبرُكم بخيرِ الشُّهداءِ؟! الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسأَلَها) . رواه مسلم (١٣٢/٥ -١٣٣)، وأبو عوانة في «صحيحه)) (١٩/٤)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٨٧/١١)، وأبو داود (٣٥٩٦)، والترمذي (٢٢٩٦) ، والنسائي في «الكبرى» (٦٠٢٩)، ومالك (١٩٨/٢)، وابن حبان (٥٠٧٩)، وأحمد (١١٥/٤ و١١٦ و١١٧) (١٩٨/٥ و١٩٣)، وعبد الرزاق (١٥٥٥٧)(١)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٥٢/٤)، والبيهقي (١٥٩/١٠)، والبغوي (١٣٨/١٠)، وأبو نعيم في («الحلية)) (٣٤٧/٦)، والطبراني في «الكبير» (٥١٨٢ و٥١٨٣ و٥١٨٤) من طرق عن عبدالله بن عمرو بن عثمان عن ابن أبي عمرة (وفي بعض المصادر: أبي عَمْرة) الأنصاري عن زيد بن خالد الجُهني أن النبي ◌َّه قال :... فذكره. (١) ورواه عبدالرزاق (١٥٥٥٨) عن إبراهيم بن مَيْسَرة - بلاغاً -! ١٣٥١ ورواه البخاري في ((تاريخه))، وابن ماجه (٢٣٦٤)، والبيهقي (١٥٩/١٠)، وابن عدي في ((الكامل)) (٤١١/١) من طريق أبي بن العباس عن أبي بكر بن عبدالرحمن عن عبدالله بن عمرو بن عثمان : أخبرني خارجة بن زيد قال : أخبرني عبدالرحمن بن أبي عمرة عن زيد ... به . فزاد أبي : خارجة بن زيد !! وهي زيادة شاذة أو منكرة؛ فأُبيُّ لا تُحْتَمل هذه الزيادة منه؛ إذ ((فيه ضعف))؛ كما قال الحافظ في ((التقريب)). فائدتان : الأولى : في رواية الحديث ؛ فقد قال الترمذي عقب روايته له : ((واختلفوا على مالك في رواية هذا الحديث : فروى بعضهم عن أبي عمرة ، وروى بعضهم عن ابن أبي عَمْرَةَ ؛ وهو عبد الرحمن بن أبي عَمْرَة الأنصاري ؛ وهذا أصح عندنا ... )). وهو المذكور عن معظم الرواة عن مالك؛ كما تراه في ((التمهيد)) (٢٩٨/١٧) لحافظ المغرب الإمام ابن عبدالبر رحمه الله تعالى . الفائدة الثانية : في دراية الحديث ؛ فقد قال الإمام البغوي في ((شرح السنة)) (١٣٨/١٠) مُشيراً إلى الجمع بين حديث الترجمة، وحديث: ((خير الناس قرني .. - وفيه - ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون ... )) - وهو مخرج في هذه السلسلة (٦٩٩ و٧٠٠) بألفاظ وطرق - ؛ بقوله : ((واختلفوا في وجه الجمع بين الحديثين؛ قيل .. )). فذكر أقوالاً ؛ أوجهها عندي : أن الحديث الثاني محمول على شهادة الزور ؛ فلا إشكال . والله الموفق . تم بحمد الله القسم الثاني ويليه إن شاء الله القسم الثالث