النص المفهرس
صفحات 1281-1300
((رواه البزار والطبراني، وإسناده حسن))! وكذا حسنه الحافظ في ((مختصر الزوائد» (٣٦٦/٢)! فغضًّا البصر عن عنعنة ابن إسحاق ، وكان عليهما هنا أن يلفتا النظر إلى تصريحه بالتحديث في رواية أحمد المتقدمة ، ولكن هكذا قُدِّرَ . ولا اختلاف بينهما وبين رواية الآخرين ؛ لإمكان الجمع بينهما ، وذلك بضم ما في إحداهما إلى الأخرى ، فيقال : إن الرجل الآخر سأل ما سأل الأول ، وزاد عليه أنه سأل أيضاً عمن آمن به ◌َي ليه و ... ولم يره ، ويكون حاصل الجواب : طوبى لمن رآني ، وطوبى ، ثم طوبى ، ثم طوبى لمن لم يرني ، ! هذا ما يقتضيه علم (مختلف الحديث) . والله أعلم . وقد روى ابن لهيعة شيئاً من ذلك مع مخالفته لابن إسحاق في سنده ؛ فقال ابن لهيعة : عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بَيْهَس الثقفي عن عبدالرحمن بن أبي عمرة الأنصاري عن أبيه - لا أعلم ذلك إلا - عن رسول الله له : أنه قيل له : يا رسول الله ! أرأيت من آمن بك ولم يرك ، وصدقك ولم يرك (!) ماذا لهم؟ قال : ((طوبى لهم (مرتين) ، أولئك منا، أولئك منا)). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٧٦/١٨٢/١). وأخرجه في «الأوسط)) (٨٦١٩/٢٨٣/٩) من طريق أخرى عن ابن لهيعة قال : حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج به ؛ فأسقط منه يزيد بن أبي حبيب ! ولعله من تخاليط ابن لهيعة . ١٢٨٠ وللزيادة التي في ((المسند)) شاهد حسن بلفظ : (( .. وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرات)). وسبق تخريجه تحت الحديث (٢٨٨٨). ٣٤٣٣ - (مَنْ أَخافَ هذا الحيَّ من الأنصار؛ فقدْ أخافَ ما بينَ هذين ؛ يعني : جَنْبَيْه) . أخرجه الطيالسي في «مسنده)) (١٧٦٠/٢٤٢)، ومن طريقه : البزار في ((مسنده)) (٢٨٠٥/٣٠٤/٣) - والسياق له - : حدثنا طالب بن حبيب عن عبدالرحمن ابن جابر بن عبدالله عن أبيه : أنه خرج يوم الحَرَة ، فكبت قدمه [بحجر] ، فقال : تعس من أخاف رسول الله ◌ُخيّ! [قلت: ومن أخاف رسول الله عَليه؟] قال: قال رسول الله ثلان :... فذكره؛ والزيادات من الطيالسي . قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير طالب بن حبيب ، وهو صدوق يهم؛ كما في ((التقريب)). وقال البزار عقبه : ((لا نعلم يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد))! قلت : قد جاء بإسناد آخر يرويه محمد بن كليب - وهو ثقة ؛ كما قال أبو زرعة - عن محمود ومحمد ابني جابر سمعا جابراً قال: سمعت النبي لة يقول : ((من أخاف الأنصار ... )) الحديث . أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (١١٠/٥٣/١/١ و١٧٦٧/٤٤/١/٤)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٥٢٩٣/١٤٣/٦) بلفظ: قالا : ١٢٨١ خرجنا يوم دخل جيش ابن دلجة المدينة بعد الحرة بعام ، فدخل المدينة حتى ظهر المنبر، ففزع الناس ، فخرجنا بجابر في الحرة ؛ وقد ذهب بصره ، فنكبه الحجر ، فقال: أخافه الله من أخاف رسول الله ! فقالها مرتين أو ثلاثاً قبل أن نسأله ، فقلنا: يا أبتاه! ومن أخاف رسول الله عَ انٍ؟! فقال: أشهد لسمعت رسول الله عَ ليه يقول : ... فذكره . وقال : ((لا يروى هذا الحديث عن محمد ومحمود ابني جابر إلا بهذا الإسناد ، تفرد به موسى بن شيبة)» . قلت: وهو لين الحديث؛ كما في ((التقريب))، ولكنه شاهد جيد لحديث طالب بن حبيب . ومحمد ومحمود؛ ذكرهما ابن حبان في ((الثقات))؛ كما تقدم تحت الحديث (٢٣٠٤) ، فأحدهما يقوي الآخر . وقد أخرجه البخاري (١١٠/٥٣/١/١)، والطبراني في ((الأوسط)) أيضاً (٥٤/٢ - ١٠٩٣/٥٥)، وكذا أحمد في ((فضائل الصحابة)) (١٤٢١/٧٩٤/٢) من طريق يحيى بن عبدالله بن يزيد بن عبدالله بن أنس أبي زكريا الأنصاري قال : حدثني محمد بن جابر بن عبدالله بن عمرو الأنصاري عن أبيه جابر مرفوعاً مثل حديث الترجمة. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٨/١٠) : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، والبزار، ورجال البزار رجال ((الصحيح))؛ غير طالب بن حبيب ، وهو ثقة ، وأحمد بنحوه إلا أنه قال: ((من أخاف أهل المدينة ... ))، ورجال أحمد رجال (الصحيح))) . قلت : لفظ أحمد إسناده منقطع كما كنت بينت في المكان المشار إليه آنفاً ١٢٨٢ من (الصحيحة))، وهو رواية عن محمد بن جابر بن عبدالله عن أبيه ؛ كما تراه مخرجاً هناك . (تنبيه) : إنما آثرت أن أسوق حديث الترجمة - مع مناسبته - من رواية البزار دون رواية الطيالسي - مع أنها الأصل -؛ لأنه سقط منها التصريح برفع الحديث إلى النبي ، وكذلك وقع في ترتيبه ((منحة المعبود)) (٢٥١١/١٣٨/٢). ٣٤٣٤ - (ما ضرّ امرأةً نزلتْ بين بَيتين من الأنصار، أو نزلتْ بين أبويْها) . أخرجه ابن حبان (٢٢٩٦)، والحاكم (٨٣/٤)، وأحمد (٢٥٧/٦) ، وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٢٤/٩)، والبزار في مسنده (٣٠٤/٣ - ٢٨٠٦/٣٠٥) من طريق روح بن عبادة : حدثنا هشام بن حسان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله عَليه ... فذكره . وقال البزار: ((لا نعلم أحداً رواه هكذا إلا هشام بن حسان، ولا عنه إلا روح)». قلت : هو ثقة احتج به الشيخان وغيرهما ، وكذلك من فوقه ، فهو صحيح على شرط الشيخين ؛ كما قال الحاكم . وبيض له الذهبي ! وقال الهيثمي (٤٠/١٠) : ((رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال (الصحيح)))! قلت : البزار رواه عن شيخه يحيى بن حبيب: ثنا روح بن عبادة ... ويحيى ليس من رجال ((الصحيح))، فالصواب أن يقال: ((ورجال أحمد رجال (الصحيح))) . ١٢٨٣ والحديث أعله أبو حاتم بالمخالفة والوقف، فذكر ابنه في ((العلل)) (٣٥٣/٢ - ٣٥٤) أنه سأل أباه عنه؟ وعما رواه يحيى بن معين عن السكن بن إسماعيل الأصم عن هشام بن حسان عن هشام بن عروة عن يحيى بن سعيد عن عائشة قالت : ما ضر امرأة كانت بين حيين من الأنصار أن لا تكون بين أبويها؟ فأجاب أبو حاتم بقوله : ((هذا الحديث أفسد حديث روح بن عبادة ، وبيّن علته ، وهذا الصحيح ، ولا يحتمل أن يكون عن أبيه عن عائشة عن النبي ﴿يت))! قلت : وهذا - في نقدي - إعلال غريب ، يخالف المعروف والمقرر في علم الحديث من ترجيح الأحفظ والأوثق على من دونه ، والسكن هذا - وإن كان ثقة -؛ فليس هو مثل روح بن عبادة . ونظرة سريعة في ترجمتيهما تظهر الفرق بينهما ، فالأول احتج به الأئمة كما تتقدم ، والآخر لم يخرجوا له ألبتة ، اللهم ! إلا أبو داود ، فأخرج له في ((فضائل الأنصار)) ، فأين الثريا من الثرى؟! ٣٤٣٥ - (شهدتُ رسولَ الله ◌ٍَّ يدعُو لهذا الحِيِّ من (النَّخَع) ، أو قال : يُثني عليهم ؛ حتّى تمنيتُ أنّ رجلٌ منهم) . أخرجه الإمام أحمد (٤٠٣/١) : حدثنا طلق بن غَنَّام بن طلق : ثنا زكريا بن عبدالله بن يزيد عن أبيه قال : حدثني شيخ من بني أسد - إما قال : شقيق ، وإما قال : زر - عن عبد الله قال :... فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات مترجمون في ((التهذيب))؛ غير زكريا ابن عبدالله بن يزيد - وهو الصهباني النخعي -؛ ترجمه ابن أبي حاتم (٥٩٨/٢/١) ١٢٨٤ برواية جمع من الثقات ، ويضم إليهم طلق هذا ، وما يأتي متابعاً له ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأورده ابن حبان في كتابه ((الثقات)) (٢٥٢/٨) من رواية أحد الثقات قتيبة بن سعيد . وتَرَدُّدُ عبد الله بن يزيد في شيخه؛ هل هو (شقيق) أو (زر)؟! مما لا يؤثر في صحة الحديث ؛ لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة ؛ كما قال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - في تعليقه على ((المسند)) (٣١٧/٥). على أن الراجح عندي أنه (زر بن حبيش) ؛ لأنه قد جاء ذلك من طريقين آخرين عن ابنه زكريا بن عبدالله : أحدهما : عن يحيى بن أبي زكريا : ثنا زكريا بن عبدالله بن يزيد الصُّهْبَاني به . أخرجه البزار (١٨٤٨/٢٣٥/٤ - البحر الزخار) نحوه . وقال : ((لا يروى بهذا اللفظ إلا عن عبدالله بهذا الإسناد)). والآخر: عن يحيى الحِمَّاني : ثنا زكريا بن عبدالله الصهباني به . أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (١٠٢١٢/١٦٣/١٠). قلت : والحماني ، ويحيى بن أبي زكريا - وأظنه الغساني(١) - فيهما ضعف ، لكن أحدهما يقوي الآخر ، فيصلح الترجيح بمجموعهما . والله أعلم . والحديث قال الهيثمي (٥١/١٠) : ((رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجال أحمد ثقات)). قلت : وقد فاتت رواية أحمد هذه جماعةً من المؤلفين في الرجال ، ابتداء من (١) ولكني أخشى أن يكون الصواب: (يحيى أبا زكريا) وهذه كنية الحماني . ١٢٨٥ الأزدي ، وانتهاءَ بالعسقلاني؛ فقد أورد الذهبي في ((ميزانه)) (زكريا بن عبدالله بن يزيد الصهباني) ، وقال : ((حدث عنه يحيى الحماني، قال الأزدي: منكر الحديث)). وأقره العسقلاني في ((اللسان))؛ وزاد عليه ، فقال : ((أورد له [يعني: الأزدي] عن زر بن حبيش ... )). قلت : فساق الحديث ! وهذا من الغرابة بمكان أن يخفى عليهم رواية أحمد من طريق طلق بن علي من جهة ، وترجمة ابن أبي حاتم لزكريا هذا برواية جمع عنه - كما تقدم - من جهة أخرى ، فلا يلتفت إلى قول الأزدي فيه: ((منكر الحديث)) ؛ لأنه وهم ناشئ من عدم اطلاعه على رواية الثقات والمشار إليهم عن (زكريا) ، وظنه أنه لم يرو عنه إلا (يحيى الحماني) ؛ ولا سيما وهو معروف بأن في جرحه عنتاً وشدة ! والله أعلم . ٣٤٣٦ - (غلَظُ القلوب والجفاءُ في المشْرق ، والإيمانُ في أهْل الحجاز). هو من حديث جابر - رضي الله عنه -، وله عنه طرق : الأولى : عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول : قال رسول الله عالية :... فذكره . أخرجه مسلم (٥٣/١)، وأبو عوانة (٦٠/١)، وابن حبان (٧٢٥٢/٢٠٤/٩) ، وأحمد في ((المسند)) (٣٣٥/٣) و((فضائل الصحابة)) (١٦١١/٨٦٣/٢) من طريق ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير به . وتابعه موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر به ؛ إلا أنه قال : ١٢٨٦ ((والإِيمان يمان ، والسكينة في أهل الحجاز)). أخرجه البزار (٣١٥/٣ - كشف الأستار) من طريق إسماعيل بن أبي أويس : ثنا ابن أبي الزناد عنه . وقال : «قد روي عن جابر من غير وجه)). قلت : وهو من هذا الوجه ضعيف ؛ قال الهيثمي (٥٣/١٠) : ((رواه البزار، وفيه ابن أبي الزناد، وفيه خلاف، وبقية رجاله (رجال الصحيح))! قلت : نعم ؛ لكن إسماعيل بن أبي أويس ليس أحسن حالاً من ابن أبي الزناد - واسمه عبدالرحمن - ، قال الحافظ : ((صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهاً)). وقال في إسماعيل بن أبي أويس : ((صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه)). وقال في ((مقدمة البخاري)) ما خلاصته : ((لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في (الصحيح)). قلت : فأخشى أن يكون وهم في متن هذا الحديث؛ فزاد فيه: ((والإيمان يمان))، وهذا قد ثبت في أحاديث ؛ فانظر الحديث المتقدم (١٧٧٠) ، فكأنه دخل عليه حديث في حديث؛ كما أنه غلط فجعل ((السكينة في أهل الحجاز))، مكان: ((الإيمان)). وتابعه ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر به ؛ إلا أنه قال : ((والإيمان والسكينة في أهل الحجاز)) . ١٢٨٧ وهذا من تخاليط ابن لهيعة . أخرجه أحمد (٣٤٥/٣)، والطبراني في «المعجم الأوسط)) (٢٨/١٠ / ٩٠٦٧). وهو ما فات الهيثمي فلم يورده في ((مجمع الزوائد)) ! الطريق الثانية : عن سليمان عن جابر بلفظ : ((الإيمان في أهل الحجاز، وغلظ القلوب والجفاء في الفدَّادين؛ في أهل المشرق)). أخرجه أحمد (٣٣٢/٣) وإسناده صحيح ، رجاله رجال الشيخين؛ غير سليمان هذا ، وهو ابن قيس اليشكري ، وهو ثقة . الثالثة : عن أبي سفيان عن جابر مثله ؛ إلا أنه قال : ((وغلظ القلوب قبل المشرق ؛ في ربيعة ومضر)). أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢٤٨٠/١٨٣/١٢). وإسناده صحيح على شرط مسلم . ٣٤٣٧ - (يطلُعُ عليكم أهلُ اليمنِ كأنّهم السّحاب ، همْ خیارُ مَنْ في الأرضِ . فقال رجلٌ من الأنصار: ولا نحنُ يا رسولَ الله؟! فسكتَ، قال : ولا نحنُ يا رسولَ الله؟! فسكتَ ، قال: ولا نحنُ يا رسولَ الله؟! فقالَ في الثالثة كلمةً ضعيفةً : إلا أنتُم) . أخرجه أحمد في ((المسند)) (٨٤/٤) وفي ((الفضائل)) (٨٦٣/٢ - ١٦١٣/٨٦٤) قال : ثنا يزيد بن هارون قال : أنا ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبدالرحمن عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : بينا نحن مع رسول الله ﴾ بطريق مكة؛ إذ قال :... فذكره . ١٢٨٨ وبهذا الإسناد أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٨٣/١٢ - ١٢٤٨٢/١٨٤) بنحوه مختصراً . وأخرجه أبو يعلى (٧٤٠١/٣٩٨/١٣)، والبزار (٢٨٣٨/٣١٧/٣) - معلقاً - والطبراني (١٥٤٩/١٣٤/٢)، والبيهقي في «دلائل النبوة)) (٣٥٣/٥) من طرق عن يزيد بن هارون به . وقد توبع يزيد ؛ فقال الطيالسي في ((مسنده)) (٩٤٥/١٢٧/٢) : حدثنا شعبة عن ابن أبي ذئب عن خاله الحارث بن عبدالرحمن به . ومن طريق الطيالسي : أخرجه البزار (٢٨٣٧)، وكذا البخاري في ((التاريخ)) (٢٤٣٤/٢٧٢/٢/١) . وتابعه الحارث بن يزيد الحضرمي عن الحارث [خال] ابن أبي ذئب : أن رسول اللّه ◌َ له رفع رأسه إلى السماء، فقال : ((أتاكم أهل اليمن كقطع الليل المظلم - وفي رواية: كقطع السحاب -... ))؛ والباقي نحوه . أخرجه الطبراني (١٥٥٠)، وأحمد (٨٢/٤) - والرواية الأخرى له -، كلاهما من طريق ابن لهيعة عنه ؛ إلا أن أحمد قال : عن الحارث بن يزيد عن الحارث بن أبي ذباب - إن شاء الله - عن محمد بن جبير ... قلت: هكذا وقع في ((المسند)): ( .. ابن أبي ذباب)، وكذا هو في (أطراف المسند)) (١٨٦/٢ - ٢٠٧٣/١٨٧) لابن حجر(١). وفي ((الطبراني)): ( .. ابن أبي (١) ولم يذكر هذه الطريق الحافظ ابن كثير فى ((جامع المسانيد)) (٦٢٩/٢). ١٢٨٩ ذئب) ، والزيادة بين المعكوفتين ظناً مني؛ أنه الصواب بناءً على الروايتين المتقدمتين ، ومنعني من الجزم بذلك رواية أحمد هذه ، وأني لم أجد من ذكر (ابن أبي ذباب) في الرواة عن (محمد بن جبير بن مطعم) أو في شيوخ (الحارث بن يزيد الحضرمي) ؛ وهو الحارث بن عبدالرحمن بن عبدالله بن سعد بن أبي ذباب الدوسي ، وهو صدوق يهم، ومن رجال مسلم؛ كما في ((التقريب))، فالله أعلم ! فالأمر بحاجة إلى مزيد من التحقيق ، فمن وجد فليُدْلِ به ، وجزاه الله خيراً . والحديث أورده الهيثمي (٥٤/١٠ - ٥٥)، وقال: ((رواه أحمد، وأبو يعلى .. ، والبزار بنحوه ، والطبراني ، وأحد إسنادي أحمد ، وإسناد أبي يعلى والبزار رجاله رجال (الصحيح))). (تنبيه) : ذكرت آنفاً أن البخاري أخرج الحديث في ((التاريخ))، وقد سبقني إلى العزو إلى (البخاري) الأخ الفاضل (وصي الله) في تعليقه على ((الفضائل))، ولكنه أطلق العزو إليه ، ولم يقيده بـ ((التاريخ))، فأوهم أنه في ((الصحيح))! فاقتضى التنبيه . ٣٤٣٨ - (إنّ قوْماً يأتونَ من بعْدَي، يودّ أحدُهم أنْ يفتدِيَ برؤيتي أهله وماله) . أخرجه البزار في «مسنده)) (٢٨٤١/٣١٩/٣): حدثنا أحمد بن عمرو بن عُبَيْدَة العُصْفُري : ثنا عبيد الله بن عبدالمجيد الحنفي : ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عمرو بن أبي عمرو عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات؛ على خلاف في عبدالرحمن بن أبي الزناد ، ١٢٩٠ وكلهم من رجال ((التهذيب))؛ غير أحمد بن عمرو بن عبيدة العصفري ؛ فإني لم أجد له ترجمة ولا ذكراً في شيء من كتب التراجم ، ولا ذكروه في الرواة عن عبيدالله الحنفي ، ولا فيمن نسبته (العصفري). ومع ذلك قال الهيثمي في ((المجمع)) (٦٦/١٠) : (رواه البزار ، وفيه عبدالرحمن بن أبي الزناد ، وحديثه حسن ، وفيه ضعف ، وبقية رجاله ثقات)»! فلا أدري هل عنى بهذا التوثيق (العصفري) هذا أم لا؟! ويبدو لي أن الحافظ ابن حجر يرى الأول ؛ فإنه قال في ((مختصر الزوائد)) (٣٨٩/٢ - ٢٠٧٢/٣٩٠) : «قلت : إسناده صحيح)) ! نعم ، الحديث صحيح ؛ فقد جاء بإسناد آخر عن سهيل بن أبي صالح ؛ فقال مسلم في (صحيحه)) (١٤٥/٨)، وأحمد في ((مسنده)) (٤١٧/٢): حدثنا قتيبة ابن سعيد : حدثنا يعقوب (يعني : ابن عبدالرحمن) عن سهيل به ، ولفظه : ((من أشد أمتي حبّاً لي : ناس يكونون بعدي ، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله)) . وله شاهد عند أحمد من حديث أبي ذر مرفوعاً ، سبق تخريجه في المجلد الثالث برقم (١٩١٨). وأما ما أخرجه البزار (٢٨٤٢) من طريق عبد الله بن داود الحراني - وهو أخو عبدالغفار -: ثنا عبدالله بن لهيعة عن أبي عُشَّانة قال : سمعت أبا اليقظان عمار ابن ياسر يقول : ١٢٩١ والله! لأنتم أشد حبّاً لرسول الله عَ ليه ممن رآه - أو من عامة من رآه .. وقال البزار : ((لا نعلم له إسناداً عن عمار إلا هذا»! قلت : وهو إسناد ضعيف ؛ لضعف ابن لهيعة ، وجهالة عبد الله بن داود الحراني ؛ فإني لم أجد له ترجمة ، ومتنه - على وقفه - منكر . والله أعلم . وقال الهيثمي : ((رواه البزار، والطبراني ، وفيه عبدالله بن داود الحراني - أخو عبد الغفار -، ولم أعرفه ، وبقية إسناد البزار حديثهم حسن)) ! ٣٤٣٩ - (الحمّامُ حرامٌ على نِساء أمّتي) . أخرجه الحاكم (٢٨٩/٤) فقال : أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني : ثنا جدي : ثنا سعيد بن أبي مريم : ثنا نافع بن يزيد : حدثني يحيى بن أبي أُسَيْد عن عُبَيْد بن أبي سَوِيَّة أنه سمع سُبَيْعَة الأسلمية تقول : دخل على عائشة نسوة من أهل الشام ، فقالت عائشة : ممن أنتن؟ فقلن : من أهل حمص . فقالت : صواحب الحمامات؟ فقلن : نعم . قالت عائشة رضي الله عنها : سمعت رسول الله صلية يقول ... فذكر الحديث . فقالت امرأة منهن : فلي بنات أمشطهن بهذا الشراب؟ قالت : بأي الشراب؟ فقالت : الخمر! فقالت عائشة - رضي الله عنها - : أفكنت - طيبة النفس أن تمتشطي بدم خنزير؟ قالت : لا ، قالت : فإنه مثله . وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي، وأقره الحافظ العراقي في ((تخريج ١٢٩٢ الإحياء)) (١٤٠/١)، ثم الزَّبيدي في ((شرح الإحياء)) (٤٠٧/١)، ومن قبلهم الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (٤/٨٩/١). فأقول : هذا إسناد جيد متصل إن شاء الله تعالى ، ولتحقيق ذلك لا بد من الكلام على رواته فرداً فرداً : ١ - عُبَيد بن أبي سَوِيَّة؛ نسب إلى جده ، فهو: عبيد بن سوية بن أبي سوية الأنصاري أبو سَوِيَّة المصري). ذكره الحافظ في كتابه ((التهذيب)) برواية أربعة من الثقات عنه ، وحكى خلافاً في اسمه وكنيته ، وقال : ((والصواب : أبو سوية)). وهكذا وقع في حديث آخر ، رواه أبو داود ، وابن حبان ، وكذا ابن خزيمة ، وقد تقدم تخريجه برقم (٦٤٢) . ثم قال : ((وروى النسائي في ((الكنى)) من طريق يحيى بن أبي أسيد عن عبيد بن أبي سوية أنه سمع سبيعة الأسلمية أنها قالت: دخلت على عائشة ... فذكر الحديث في الحمام. ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم في ((المستدرك)). وقال الدَّولابي (٢٠١/١): ((أبو سوية سمع سبيعة الأسلمية)). وقال ابن حبان في ((الثقات)) (١٩٣/٦): ((حميد(١) بن سويد أبو سويد)). قال: ((ومن قال : أبو سوية فقد وهم)). وقال ابن يونس: ((كان رجلاً صالحاً، وكان يفسر القرآن)) ... )). وقال الأمير ابن ماكولا في ((الإكمال)) (٣٩٤/٤): ((كان فاضلاً، روى عنه حيوة بن شريح، وعمرو بن الحارث وغيرهما)). (١) وقع في ((التهذيب)): ((عبيد))! وهو خطأ، والتصويب من ((الثقات))، و((الإحسان)) أيضاً (٣١١/٦ - المؤسسة) ، أقول هذا مع أن الواقع هو الصواب. ١٢٩٣ قلت : إذا عرفت هذا؛ فهو معروف ، فلا يضره قول ابن خزيمة في إسناد الحديث المشار إليه آنفاً : ((لا أعرفه بعدالة ولا جرح))! ولذلك قال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق ، من الثالثة)). وكذلك لا يضره ما جاء في ((التهذيب)) أن روايته عن سبيعة الأسلمية مرسلة ، بعد أن صرح في الحديث بسماعه منها ؛ وجزم بذلك الحافظ الدَّولابي ؛ كما تقدم نقلاً عن ((تهذيب الحافظ))، وهو لازم قوله المذكور آنفاً: ((من الثالثة))؛ فتنبه . ٢- یحیی بن أبي أُسید؛ قال ابن أبي حاتم (١٢٩/٢/٤): . ((مصري، روى عن أبي فراس . روى عنه عمرو بن الحارث ، وحيوة بن . شريح ، وابن لهيعة)) . وكذا في «تاريخ البخاري)» (٢٩٢٥/٢٦١/٢/٤) ؛ إلا أنه لم يذكر ابن لهيعة . وأورده ابن حبان في ((الثقات)) (٢٥١/٩) برواية الليث بن سعد وعمرو بن الحارث ؛ فقد روى عنه أربعة من الثقات ، ويضم إليهم خامس وهو (نافع بن يزيد) راوي هذا الحديث عنه . وله عنه حديث آخر عند الحاكم (٥٤٤/١) ، لكن شيخه فيه ضعيف ، ولذلك كنت خرجته في ((الضعيفة)) (٣٢٠٠). ٣ و٤- نافع بن يزيد ، وسعيد بن أبي مريم ؛ ثقتان من رجال مسلم ، مشهوران ، فلا داعي لإطالة الكلام بترجمتيهما . ١٢٩٤ ٥- الفضل بن محمد الشعراني - جد إسماعيل -؛ فهو من شيوخ ابن خزيمة وغيره من الحفاظ ، قال ابن أبي حاتم(١) في كتابه (٦٩/٢/٣): ((كتبت عنه بالري ، وتكلموا فيه)) . قلت : وهذا جرح مبهم غير مفسر ، فلا يضر؛ لأنه يحتمل أنهم تكلموا فيه لمذهب له ، وهذا هو الظاهر؛ فقد قال الذهبي عقبه في ((سير أعلام النبلاء)) (٣١٨/١٣) : ((وقال أبو عبدالرحمن بن الأخرم : صدوق غالٍ في التشيع . وقال الحاكم : لم أر خلافاً بين الأئمة الذين سمعوا منه في ثقته وصدقه ، رضوان الله عليه ، وكان أديباً فقيهاً ، عالماً عابداً ... وقال مسعود السِّجْزي : سألت الحاكم عن الفضل بن محمد؟ فقال: ثقة مأمون ، لم يطعن في حديثه بحجة)) . قلت : على أنه قد توبع كما سأبينه . ٦ - إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني ؛ ترجمه السمعاني في مادة (الشعراني)؛ (٤٣٣/٣) وقال : ((قال الحاكم أبو عبدالله : كان كثير السماع من جده وأبيه ، وكان أحد المجتهدين في العبادة، وكنت أستخير الله في إخراجه في ((الصحيح))، فوقعت الخيّرة على ذلك ، والكلام فيه يطول)). وذَكَرَ مُخْتَصَرَ هذا الذهبيُّ في «تاريخ الإسلام» (٣٧٣/٢٥ - ٣٧٤)، وزاد : ((روى عنه الحاكم وقال: لم أرْتَبْ في شيء من أمره إلا روايته عن عمير بن (١) وقع في ((الميزان)) و((اللسان)): ((قال أبو حاتم))! وهو خطأ . ١٢٩٥ مرداس ، فالله أعلم ! وسألته : أين كتبت عن عمير؟ قال : لما رحلت إلى مصر (!) ابن أيوب ؛ فلعله كما قال)) . قلت : وهذا لا يوجد ريبة فيمن لا شك فيمن لقيه من شيوخه ، مثل جده هذا ، ولا يستلزم تضعيفه مطلقاً ، فالأصل فيه تسليك حديثه ولذلك لم يورده الذهبي في («المغني في الضعفاء والمتروكين))، مع أنه ذكره مختصراً جدّاً في (الميزان)) . والله أعلم . ومع ذلك كله ؛ فقد توبع ، بل ربما توبع جدُّه الفضل ، كما سبقت الإشارة إليه ؛ فقد تقدم أنه أخرجه النسائي في ((الكنى))، وقد توفي سنة (٣٠٣)، والحفيد توفي سنة (٢٨٢) ، فهما متعاصران ، فأستبعد أن يكون رواه عنه ، وإنما هو أو شيخه متابع له ، فلعل النسائي رواه عن أحد شيوخه المصريين مثل (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبدالحكم بن أعين المصري) ، فقد روى هذا عن (سعيد بن الحكم بن أبي مريم) الثقة ، وهو (سعيد بن أبي مريم) شيخ (الفضل بن محمد الشعراني) هنا ، والله سبحانه وتعالى أعلم . وجملة القول ؛ أننا بهذا التحقيق نخلص إلى أن إسناد الحديث قوي ، وأن من صححه من الحفاظ المتقدمين ما أبعد النُّجعة ، لا سيما وله شواهد تؤيد معناه ؛ منها حديث عائشة من طريق أبي المليح قال : دخل نسوة من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها ، فقالت : ممن أنتن؟ ... الحديث نحوه ، لكن لفظ المرفوع : ((ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها ؛ إلا هتكت ما بينها وبين ربها)). وهو مخرج في «آداب الزفاف» (ص١٤١)، وانظر ((صحيح الترغيب والترهيب)) رقم (١٦٣) من الطبعة الجديدة لمكتبة المعارف . ١٢٩٦ تنبيه وفائدة : لقد توقفت برهة مديدة من الزمن عن تصحيح هذا الحديث ؛ من أجل يحيى ابن أبي أُسَيد هذا، من يوم بدأت بتقسيم كتاب ((الترغيب)) إلى قسميه : ((صحيح)) و((ضعيف))، وذلك قبل نحو أربعين عاماً تقريباً ، ومن ذلك خلت الطبعات الثلاث منه ، ولذلك أسباب كثيرة سأذكر ما يتيسر لي منها في مقدمة الطبعة الرابعة من ((صحيح الترغيب)) إن شاء الله سبحانه وتعالى . ولكني سأذكر منها سبباً واحداً يتعلق بحديثنا هذا ؛ فأقول : لم تكن المراجع والمصادر التي تساعد على التحقيق في معرفة الرجال ، وتمييز ((الصحيح)) و(الضعيف)) يومئذٍ متوفرة ، رغم أنني كنت أعيش في دار الكتب الظاهرية ، وملازماً لها أكثر من موظفيها بعناية الله وفضله ، وهي الدار العامرة بمختلف الكتب المطبوعة والمخطوطة ، رغم ذلك كانت تنقصني كثير من المصادر، ولا يزال الأمر كذلك؛ ولو بنسبة أقل ، وها هو المثال بين يدي : ترجمة (يحيى بن أبي أسيد) وحديثه هذا ، فقد مررت بمراحل عدة حتى تيسرت أسباب الحكم عليه بالصحة ، فلا بأس من سردها أمام القراء ؛ للتاريخ والعبرة والفائدة ؛ فأقول : أولاً: لما جاء دور التعليق إبان ذلك الوقت المديد في ((التعليق الرغيب))؛ كتبت عليه ما نصه - بعد سوق إسناده من (الحاكم)) - : ((ومن هذا الوجه أخرجه النسائي في ((الكنى))؛ كما في ((التهذيب))، وقال الحاكم : ((صحيح)). ووافقه الذهبي. قلت : ورجاله ثقات ؛ غير ابن أبي أسيد هذا ، فلم أرَ من ذكره ، وقد أورده في ((التهذيب)) فيمن روى عن (عبيد بن أبي سوية))) . ١٢٩٧ ثانياً : ثم بعد زمن ؛ عقبت عليه بقولي : ((ثم رأيته في ((الجرح والتعديل)) (١٢٩/٢/٤) من رواية ثلاثة ثقات عنه، فلعله في ((ثقات ابن حبان))، ويشهد له بعض أحاديث الباب)). ثالثاً: ثم بعد هجرتي إلى (عَمان) سنة (١٤٠٠هـ) واستقراري فيها ؛ امتلكت نسخة مطبوعة في الهند من ((ثقات ابن حبان)) ، وذلك من نحو عشر سنين ، ثم رتبته على الحروف قبل أن أمتلك فهارسه المطبوعة بعنوان ((الجامع ... ))، ومع الزمن أخذ فهرسي يكتسي ثوباً جديداً من التعليق والتحقيق ، لا يوجد مثله عند محقق ((الثقات))، فضلاً عن مؤلف ((الجامع))، وذلك مثل تأكيد ثقة بعض الرواة ، أو تجريحهم ، أو تجهيلهم ، وغير ذلك من الفوائد ؛ كالإشارة إلى بعض أحاديثهم . ولما كنت في هذه الأيام في صدد تصحيح تجارب الطبعة الجديدة لكتابي ((ضعيف الترغيب))، والقيام على إعادة النظر في أصله (التعليق الرغيب))؛ وجدت فيه حديث الترجمة ، بناءً على التعليق القديم الذي سبقت الإشارة إليه في (أولاً) ، فرجعت إلى كتابي ((ترتيب الثقات))(١) ، فوجدتني قد علقت عليه بنحو ما تقدم آنفاً من رواية الثقات الخمسة عن راويه (يحيى بن أبي أَسَيد) ، وتصحيح الحاكم والذهبي للحديث ، وختمت التعليق بقولي : ( .. فهو صدوق)). فغلب على ظني أن الحديث قوي ؛ لزوال جهالة (يحيى) ، ولكن من تمام التحقيق والاحتياط في حديث رسول الله خلقه ، وأن لا ننسب إليه ما لم نتأكد من صحته ؛ أوردت على نفسي سؤالاً ، ألا وهو : لعل فيمن دونه من الرواة من يضعف (١) وقد سميته ((تيسير انتفاع الخلان بثقات ابن حبان)). ١٢٩٨ الحديث بسببه ، وبخاصة من ليس لهم ترجمة في (التهذيب))؛ لأنهم ليسوا من رجال الستة وغيرهم ممن يترجم لهم ، كشيخ الحاكم وشيخ شيخه؟ فكان الجواب : أن السؤال وارد علمياً ، وكان الجواب عمليّاً ، وهو : رابعاً : تتبعت ترجمة الشيخين المشار إليهما ، فوجدت أن حديثهما لا ينزل عن مرتبة الحسن ، ولا سيما وقد توبعا من قبل الإمام النسائي على ما قدمت بيانه ، فثبت الحديث ، والحمد لله ، فحذفته من ((ضعيف الترغيب))؛ ونقلته إلى تجربة ((صحيح الترغيب)) الذي هو تحت الطبع؛ والله تعالى ولي التوفيق(١) تلك هي قصة هذا الحديث والمراحل التي مررت بها حتى تمكنت من الحكم عليه بالصحة - ومثله كثير وكثير جداً -؛ فلا يستغربن أحد من القراء إذا ما عشر على حكمين مختلفين في حديث واحد ، صدرا من شخص واحد ، كالألباني ؛ فإن لذلك أسباباً كثيرة ، منها ما جرى لي في هذا الحديث مما هو فوق طاقة البشر ، ولا يدخل في باب التكليف ، ويأتي بعد ذلك أنني بشر ، أخطئ وأصيب ، كما قال الإمام مالك رحمه الله : ((ما منا من أحد إلا رَدَّ أو رُدَّ عليه؛ إلا صاحب هذا القبر))، وأشار إلى قبر النبي ﴾﴾ . ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد﴾ !! ٣٤٤٠ - (إن خيارَ عباد الله : الذينَ يراعُونَ الشّمسَ والقمرَ والنُجومَ والأَظلّة؛ لذكْرِ الله عزّ وجلّ) . أخرجه ابن شاهين في ((الأفراد)» (ق ١/٥)، والبزار في («مسنده)) (١٨٦/١/ ٣٦٦)، والطبراني في ((الدعاء)) (١٨٧٦/١٦٣٧/٣)، والحاكم (٥١/١)، ومن طريقه: ١٢٩٩ (١) ثم طبع بحمد الله. (الناشر).