النص المفهرس
صفحات 1181-1200
((رواه أحمد ، وفيه من لم أعرفه)) ! وهو يشير إلى (صدقة)! فقد قال (٣٠١/١): (رواه الطبراني في ((الأوسط))، وقال: ((تفرد به صدقة بن أبي سهل)). قلت : ولم أجد من ذکرہ)» ! قلت : وهذا من غرائبه ؛ فإنه مترجم عند البخاري - وتقدمت عبارته - وغيره من جاء بعده، ومنهم ابن حبان في ((ثقاته)) ، الذي كان الهيثمي نفسه قد رتبه ؛ ثم نسي ! وجل من لا ينسى . ولكنهم جَرَوْا على التفريق بين صدقة بن أبي سهل البصري - راوي هذا الحدیث عند البخاري كما تقدم -، وبين الذي قبله عنده ، قال : ((صدقة أبو سهل الهنائي، سمع عتبة(١) ، وابن سيرين ، وأبا عمرو الجملي - قال عبدالصمد : هو القطان -. روى عنه موسى، يعد في البصريين)). وتبعه على التفريق ابن أبي حاتم (٤٣١/١/٢ و١٩٠٧/٤٣٤) لكنه في كل من الترجمتين وقع عنده (صدقة أبو سهل الهنائي) ! ونظر فيه محققه اليماني رحمه الله، ومال إلى أن الصواب ما في ((التاريخ)): ((صدقة بن أبي سهل)) يعني: البصري . وكذلك عزاه في ((التعجيل)) إلى ترجمة البخاري ، وتبعه في التفريق ابن حبان أيضاً ، فأوردهما في طبقة (أتباع التابعين) (٤٦٨/٦)، وانتصر لهم الحافظ ، وختم كلامه بقوله : ((وصنيع الحسيني يقتضي أنهما واحد ؛ وليس كذلك؛ فإنه ذكر في ترجمة (١) كذا، ولم يدر المعلق من هو؟ وفي ((التعجيل)) (١٨٦) نقلاً عن البخاري: ((وسمع عبيداً . يعني : ابن .. )) هكذا بياض في الأصل . ١١٨٠ (سهل بن أبي صدقة) أنه هُنائي ، وأن ابن معين وثقه . وإنما قال ابن معين : صدقة أبو سهل الهنائي؛ ثقة)). قلت : لم أجد فيما ذكر الحافظ - فضلاً عمن تقدمه - ما يدل على التفريق المذكور؛ سوى اختلاف شيوخ المترجمين والرواة عنهما ، وهذا لا يكفي في ذلك ، ولا سيما وكلاهما بصري؛ كما صرح البخاري ، ومن طبقة واحدة؛ كما عند ابن حبان ، وبخاصة أن ابن أبي حاتم ذكر في كل منهما أنه (أبو سهل الهُنائي)، فالظاهر أنهما واحد ؛ كما ذهب إليه الحسيني . وإن مما يؤيد ذلك أن أبا أحمد الحاكم في ((الكنى))، والذهبي في ((المقتنى)) ذكرا في كنية (أبي سهل): صدقة الهنائي الراوي عن ابن سيرين وعنه موسى بن إسماعيل . وقد مر بك في رواية ((الأوسط)) التصريح بأن الراوي هنا عن كثير أبي الفضل : هو (صدقة بن أبي سهل أبو سهل الهنائي) ، فهذا يدل على أن (صدقة أبا سهل) يروي أيضاً عن كثير أبي الفضل کما روی عن ابن سیرین . وعليه ؛ فيكون قد روى عن صدقة جماعة من الثقات ، وهم : ١- مسلم بن إبراهيم الفراهيدي . ٢- قتيبة بن سعيد . ٣- أبو كامل الجحدري. ٤- موسى بن إسماعيل . ٥- أحمد بن عبدالملك . ٦ - سعيد بن أبي الربيع السمان . ١١٨١ ٧ - خالد بن خِداش . ٨- ومحمد بن معاذ العنبري . ٩ - ومعاوية بن الحارث بن شيطا . ١٠ - وداود بن منصور المِصِّيّصِيُّ. فخذها فائدة محررة لا تجدها في مكان آخر ، ومن تمامها أن توثيق ابن معين إياه ينبئ عن بالغ معرفته بالرجال . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . (تنبيه): وقع في كل المصادر المتقدمة : (صدقة بن أبي سهل) ومنها رواية عبدالله بن أحمد عن سعيد بن أبي الربيع ، فخطأها الحافظ ، فقال في ((التعجيل)) (ص٣٥٠) : : ((كذا وقع عنده! والصواب: عن (صدقة أبي سهل) ، و(أبو سهل) كنيته ، لا كنية أبيه ، واسم أبيه (سهل)، فهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه . وقد أخرج حديثه المذكور في ((المسند))، والطبراني في ((الدعاء)) .. ))، فذكر أنه فيه: ((صدقة بن سهل الهنائي)» ! فأقول: هذا مخالف لما في ((الدعاء)) المطبوع كما تقدم، ولما في (المسند)) معاً، وكذلك هو مخالف لترجمته المتقدمة عند البخاري، ولرواية ((الأوسط)» التي فيها الرد الصريح عليه : ((صدقة بن أبي سهل أبو سهل)) ؛ فهو ممن وافقت كنيته كنية أبيه لا اسم أبيه . فأتعجب من جزم الحافظ بالخطأ المذكور مع مخالفته لهذه المصادر، ودون أن يذكر حجته في ذلك! نعم ، قد وقع في ((ثقات ابن حبان)) المطبوع: (صدقة بن سهل) ، وأنا أجزم بخطئه لمخالفته لما ذكرت ، فتحرفت أداة الكنية : (أبو) إلى : (ابن) أو سقطت من الناسخ ، فيكون الصواب : (صدقة أبو ١١٨٢ .. سهل) أو (صدقة بن [أبي] سهل) ولعله أقرب ، وهكذا صححته في كتابي الجديد ((تيسير الانتفاع)) . والله أعلم . ومن الأوهام؛ قول الدكتور محمد البخاري في تعليقه على ((الدعاء))؛ فإنه بعد أن عزا الحديث لأحمد ، قال : ((وقال : ثناه سعيد بن الربيع ... ))! وهذا من رواية ابنه عبدالله ، فالظاهر أنه سقط ذكره من قلمه . ثم إن الحديث قد روي عن يوسف بن عبدالله بن سلام من طريق أخرى وبلفظ آخر فوجب بيان حاله . قال الإمام أحمد (٤٤٢/٦ - ٤٤٣) : ثنا محمد بن بكر قال : ثنا ميمون - يعني : أبا محمد المرائي التميمي - قال : ثنا يحيى بن أبي كثير عن يوسف بن عبدالله بن سلام قال : صحبت أبا الدرداء أتعلم منه ، فلما حضره الموت قال : آذنِ الناس بموتي ، فأذنت الناس بموته ، فجئت وقد ملئ الدار وما سواه ، قال : أخرجوني ، فأخرجناه ، قال : أجلسوني ، قال : فأجلسناه ، قال : يا أيها الناس ! إني سمعت رسول الله يقول : ((من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم صلى ركعتين يتمهما؛ أعطاه الله ما سأل معجَّلاً أو مؤخّراً)) . قال أبو الدرداء : يا أيها الناس ! إياكم والالتفات في الصلاة ؛ فإنه لا صلاة للملتفت ، فإن غُلبتم في التطوع ؛ فلا تغلبن في الفريضة . ١١٨٣ قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ؛ غير ميمون أبي محمد المرائي ؛ فإنه مجهول ؛ قال ابن معين عنه : ((لا أعرفه)) . قال ابن عدي في ((الكامل)» (٤١٦/٦) - بعد أن روى هذا عن يحيى بن معين - : ((وإذا لم يعرفه يحيى ؛ يكون مجهولاً» . : وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٧٨/٢) : ((رواه أحمد، والطبراني في ((الكبير))، وفيه ميمون أبو محمد ؛ قال الذهبي : لا يعرف» . ولهذا أشار المنذري في ((الترغيب)) (١٩١/١) إلى ضعفه، لكنه عزاه للطبراني وحده في ((الكبير)) وعقبه بقوله : ((وفي رواية له أيضاً قال: سمعت رسول الله عَ ليه يقول: ((من قام في الصلاة فالتفت ؛ رد الله عليه صلاته)) ... ) . وقال الهيثمي في هذه الرواية (٨١/٢) : (وفيه يوسف بن عطية ، وهو ضعيف)). قلت : بل هو ضعيف جداً ، قال الحافظ : ((متروك)). : قلت : ومما عرفت من حال (المرائي) هذا؛ يتبين لك خطأ السيوطي في تحسينِه لإسناده في ((اللآلئ)) (٤٧/٢). ١١٨٤ ٣٣٩٩ - (مَنْ بنَى مسْجداً لا يريدُ به رياءً ولا سُمْعةً؛ بنَى اللهُ له بيتاً في الجنّةِ) . أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٧٠٠١/٥/٨) من طريق محمد بن عيسى بن سُمَيْع عن المثنى بن الصَّبَّاح عن عطاء عن عائشة عن النبي رجية : ... فذكره . وقال : ((لم يروه عن المثنى إلا محمد بن عيسى، تفرد به هشام بن عمار، ولم يروه عن عطاء عن عائشة إلا كثير بن عبدالرحمن الكوفي ، والمثنى بن الصباح)). قلت : قال الذهبي في ((الكاشف)) في المثنى : ((قال أبو حاتم وغيره: لين الحديث)). وقال الحافظ في («التقريب»: ((ضعيف اختلط بأخَرة)). قلت : فمثله يستشهد به إن شاء الله ، وقد أشار إلى ذلك ابن معين فقال : ((يكتب حديثه ولا يترك)). ومثله الراوي عنه محمد بن عيسى بن سميع ، فقد قال الذهبي في ((المغني)): ((قال أبو حاتم: لا يحتج به . وقال ابن عدي: لا بأس به)). وأما هشام بن عمار؛ فثقة من شيوخ البخاري ، وفيه كلام معروف . وأما كثير بن عبدالرحمن الكوفي الذي ذكره الطبراني متابعاً لابن الصباح ؛ فهو العامري المؤذن ، فقد ساق حديثه الطبراني في ((الأوسط)) أيضاً (٦٥٨٢/٣٠٤/٧) ١١٨٥ من طريق قيس بن الربيع عنه عن عطاء عن عائشة به دون قوله : (( .. لا يريد به رياءً ولا سمعة)). وقال : (لم يروه عن عطاء إلا كثير بن عبدالرحمن)). كذا قال ! وهو مخالف لروايته المتقدمة ، ولما عقب عليها ، من متابعة المثنى لكثير هذا . وقیس بن الربيع ضعیف ؛ لكنه قد توبع من قبل عبيدالله بن موسی : حدثنا کثیر بن عبدالرحمن به وزاد : قلت: يا رسول الله! وهذه المساجد التي في طريق مكة؟ قال: ((وتلك)). أخرجه البخاري في («التاريخ» (٣٣٢/١/١) - ولم يذكر الزيادة -، والبزار في ((مسنده)) (٤٠٤/٢٠٥/١)، والعقيلي في (الضعفاء)) (١٥٥٤/٣/٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢٩٣٩/٨١/٣)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٥٥٦/١٣/٤). وتابعه آخران عند ابن أبي شيبة (٣١٠/١). وقال العقيلي: ((كثير لا يتابع عليه . وهذا يروى بغير هذا الإسناد بإسناد أصلح من هذا». قلت : يعني دون هذه الزيادة ، ودون زيادة (الرياء) أيضاً ، وذلك عن جماعة من الصحابة ، منهم عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وحديثه في ((الصحيحين)) وغيرهما، وهو مخرج مع غيره في «الروض النضير)» (٨٨٣ و٩٥٣ و٩٥٤)؛ ولفظه : ((من بنى مسجداً لله؛ بنى الله له بيتاً في الجنة)) .. ١١٨٦ فقوله : ((لله)) ؛ أي : مخلصاً له ، فهو شاهد قوي لقوله : ((لا يريد به رياءً ولا سمعة)) . وبمعناه حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ : ((من بنى مسجداً يراه الله ؛ بنى الله له بيتاً في الجنة ... )) الحديث . أخرجه الطبراني في «الأوسط)) أيضاً (٨٤٧١/٢١٦/٩) من طريق عمران بن عبيدالله - مولى عبيد الصِّيد - قال: سمعت الحكم بن أبان يحدث عن عكرمة عن ابن عباس ... قال الهيثمي (٨/٢) في عمران هذا : ((ذكره البخاري في ((تاريخه))، وقال: ((فيه نظر))، وضعفه ابن معين أيضاً، وذكره ابن حبان في (الثقات)) . وقال في تخريج حديث عائشة الذي قبله : ((رواه البزار، والطبراني في ((الأوسط)) - باختصار - وفيه كثير بن عبدالله، ضعفه العقيلي ، وذكره ابن حبان في (الثقات))). وسكت عنه ابن أبي حاتم (٣٠١/١/٣). والخلاصة : أن الحديث حسن أو صحيح بهذه الشواهد . والله أعلم . ٣٤٠٠ - (إنّه ليسَ من مصلٍّ إلا وهو يناجي ربَّه ؛ فلا يجهرْ بعضُكم على بعْضِ بالقراءة) . أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٣٣٦٠/٢٦٤/٢)، وابن عبدالبر في ء ١١٨٧ (التمهيد)) (٣١٧/٢٣ و٣١٨) من طرق عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار من بني بياضة: أنه سمع رسول اللّه حَ الٍ - وهو مجاور في المسجد يوماً -؛ فوعظ الناس وحذرهم ورغبهم ، ثم قال :... فذكره . ثم رواه النسائي من طرق أخرى عن محمد بن إبراهيم مختصراً ومطولاً ، ومرسلاً ومتصلاً . وهذا إسناد متصل صحيح ؛ كما قال ابن عبدالبر ؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين . وقد رواه مالك في ((الموطأ)) (١٠١/١ - ١٠٢)، وعنه أحمد (٣٤٤/٤) عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي حازم التمار عن البياضي: أن رسول الله صَلاة ... الحديث . ورواه عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي حازم به ، وعن محمد ابن إبراهيم عن غير أبي حازم، على وجوه ذكرتها قديماً في («الصحيحة» (١٥٩٧)، فأعللته باضطراب (عبد ربّه) ، وبأن البياضي لم يسم ؛ فهو مجهول ، لكني صححت الحديث هناك بشاهده من حديث أبي سعيد الخدري المخرج في ((صحيح أبي داود)) برقم (١٢٠٣). ومع ذلك استدرك علي بعض الإخوان - جزاه الله خيراً - بحديث مالك المذكور هنا عن البياضي ، وأنه يدفع الاضطراب الذي في حديث عبد ربه ، ويرجح روايته عن محمد عن أبي سلمة عن البياضي . وهذا صحيح ، ولكنه أخطأ في قوله : إن البياضي هذا هو (سلمة بن صخر البياضي) الذي ظاهر من امرأته ! فإنهم ذكروا أنه ليس له من الحديث إلا حديث المظاهرة . وقد قال ابن عبدالبر تحت حديث مالك : ١١٨٨ ((وأما البياضي ؛ فيقولون: اسمه (فروة بن عمرو بن وَدْقَة) .. فَخِذٌ من الخزرج)). وجزم بهذا في ترجمة (فروة .. ) من ((الاستيعاب))، وقال: ((ولم يختلف في اسم البياضي هذا)). قلت : وسواء ثبت هذا أم لا ؛ فإن المهم أن نتأكد من كون راوي هذا الحديث عنه صحابيّاً ، وليس تابعيّاً مجهولاً ، كما كنت ذكرت هناك . فلما ورد علي الاستدراك المشار إليه ؛ حفزني إلى أن أتتبع الموضوع من جديد ، ولا سيما وقد ساعد على ذلك صدور بعض الأصول الحديثية التي لم تكن مطبوعة من قبل ، فوجدت تصريح البياضي بسماعه الحديث من النبي لة ، فهو صحابي ؛ سواء علينا أعرفنا اسمه أم لم نعرف؛ لأن أصحاب النبي ◌َ ي كلهم عدول، فهم من هذه الحيثية يختلفون عمن بعدهم، كما هو مقرر عند أهل السنة ، خلافاً للمبتدعة والرافضة ، وهذا هو الوجه لإخراج إمام السنة لحديث البياضي هذا في ((مسنده)) ولغيره . والله ولي التوفيق . ٣٤٠١ - (إنّ للمساجد أوْتاداً ، الملائكةُ جلساؤُهم ، إِنْ غابُوا يفتقدُونهم ، وإنْ مرضُوا عادُوهم ، وإنْ كانُوا في حاجةٍ أعانُوهم . وقال : جليسُ المسجدِ على ثلاث خصالٍ : أخ مستفادٍ ، أو كلمةٍ حكمةٍ ، أو رحمةٍ مُنتَظرةٍ) . أخرجه الإمام أحمد (٤١٨/٢) : ثنا قتيبة قال : حدثني ابن لهيعة عن دراج عن ابن حُجيرة عن أبي هريرة عن النبي بَ ارٍ قال :... فذكره. قلت : وهذا إسناد حسن ؛ فإن دراجاً مستقيم الحديث إلا ما كان عن أبي ١١٨٩ الهيثم ؛ كما قال أبو داود ، وتبعه الحافظ ؛ وهو الذي اطمأنت إليه النفس وانشرح له الصدر أخيراً، كما كنت بينته تحت الحديث المتقدم (٣٣٥٠) ، وابن حجيرة هو الأكبر، واسمه عبد الرحمن ؛ وهو ثقة من رجال مسلم ، وكأنه لما ذكرت أعله المنذري بقوله (١٣٢/١): ((رواه أحمد من رواية ابن لهيعة)). مشيراً إلى ما فيه من الضعف. وصرح بذلك الهيثمي فقال (٢٢/٢) : ((رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام)). فلم يعلاه بـ (دراج) ، وما ذلك إلا لما تقدم . والله سبحانه وتعالى أعلم . وأما إعلالهما إياه بـ (ابن لهيعة) ؛ فقد سلكوا فيه الجادة ، ولم يتنبهوا أنه من رواية قتيبة - وهو ابن سعيد المصري -، وروايته عنه صحيحة كرواية العبادلة عنه ؛ كما تقدم التنبيه على ذلك غير ما مرة . وله شاهد قوي من حديث عبدالله بن سلام قال : ... فذكره موقوفاً ؛ ليس فيه رفعه ، ولكنه في حكمه ؛ لأنه لا يقال بالرأي ، وليس فيه : ((جليس المسجد ... )) إلخ. أخرجه الحاكم (٣٩٨/٢) من طريق الحسن بن مُكْرَم البزاز: أنبأ يزيد بن هارون : أنبأ أبو غسان محمد بن مُطَرِّف الليثي : ثنا أبو حازم عن سعيد بن المسيَّب عنه . وقال : ((صحيح على شرط الشيخين موقوف)) . ووافقه الذهبي . وأقره المنذري ! وأقول : إنما هو صحيح فقط؛ لأن الحسن بن مُكْرَم البزاز ليس من رجال ١١٩٠ الشيخين ، ويزيد بن هارون ليس من شيوخهما ، وهذا من شرطه الذي عرفناه بالاستقراء : أن ينتهي إسناده عن شيخه ومن فوقه إلى شيخ من شيوخ الشيخين ، ويكون من فوقه من رجالهما أيضاً ، وإن كان هذا قد أخلَّ به كثيراً كما هو معروف عند الحذاق بهذا الفن . على أن ما ذكرته من الشرط هو اصطلاح خاص به ، اصطلح هو عليه ؛ وإلا فهو لا يستقيم إلا حين يكون رجال الإسناد كلهم على شرط الشيخين ، وهذا لا يمكن إلا إذا كان المسند من طبقتهما كما هو ظاهر عند العلماء ، وكذلك رأيناه - في كثير مما صححه على شرطهما أو أحدهما - لا يصح إسناده إلى شيخهما ! ثم إن الحديث - دون (جملة الجليس) - أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٢٠٥٨٥/٢٩٧/١١) عن معمر عن عطاء الخراساني ... رفع الحديث فذكره نحوه . وعطاء هذا تابعي ضعيف ، قال الحافظ : ((صدوق يهم كثيراً ، ويرسل ، ويدلس)) . (تنبيه) : عرفت أن حديث عبدالله بن سلام موقوف عند الحاكم ، وقد عزاه إليه المنذري دون قوله : ((موقوف))؛ فأضفته إليه في كتابي ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٣٢٤/٢٠٣/١)؛ فإنه قال: ((رواه أحمد من رواية ابن لهيعة ، ورواه الحاكم من حديث عبدالله بن سلام دون قوله: ((جليس المسجد ... )) إلى آخره، وقال: ((صحيح على شرطهما))! ثم جاء المعلقون الثلاثة الذين أفسدوا الكتاب بتعليقاتهم الكثيرة الفجة ! فخلَّطوا فيها تخليطاً عجيباً تدل الباحث على أنهم ما شموا رائحة هذا العلم؛ فضلاً عن أن يكونوا محققين فيه ، وقد سبق أن ذكرنا نماذج من تخاليطهم ، ومنها ١١٩١ قولهم على ما ذكرنا من تخريج المنذري (٢٩٨/١) : ((موقوف صحيح ، رواه أحمد (٤١٨/٢)، والحاكم (٢٩٨/٢)، وهو صحيح ، ولا بد من إضافة لفظة: ((موقوف)) بعد قول المصنف: ((على شرطهما؛ لأن الحديث موقوف ، وليس مرفوعاً)) !! فخلطوا المرفوع بالموقوف ، وجعلوه كله - بجهلهم البالغ - موقوفاً! وقد عرفت أن في المرفوع ما ليس في الموقوف، وهو قوله: ((جليس المسجد ... )) كما صرح المنذري ، فعَمُوا عن ذلك كله ، وأنكروا الحديث المرفوع جملة وتفصيلاً، فكأنهم لم يروه في الكتاب منسوباً إلى النبي صراحة وبرواية أحمد !! والله المستعان . ٣٤٠٢ - (إنّ المسلمَ يصلِّي وخَطاياهُ مرفوعةٌ على رأْسِه، كلّما سجَدَ تحانَّتْ عنْه، فيفرُعُ من صلاته؛ وقد تحاتَّتْ خطاياهُ) . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦١٢٥/٣٠٧/٦)، وفي (الصغير)) (ص٢٣٧)، وابن أبي حاتم في «العلل)) (٣٤٢/١٢٤/١)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (١٩٥٧/٨٠٠/٢) من طرق عن بشر بن آدم : ثنا أشعث بن أشعث السعداني : ثنا عمران القطان : ثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ... فذكره . وقال الطبراني : ((تفرد به بشر)) . قلت : وهو مختلف فيه ، ولخص أقوالهم الحافظ كعادته في ((التقريب)): ((صدوق فيه لين)). ١١٩٢ وقال الذهبي في ((المغني)): ((بصري، من شيوخ النُّبَّل ، ثقة، قال النسائي وأبو حاتم: ليس بقوي)). وقال في ((الكاشف)» : ((صدوق)). وأعله ابن أبي حاتم بقوله : ((هذا خطأ؛ إنما هو عن سلمان قولَه، وأشعث مجهول لا يعرف))! كذا قال ! وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٢٨/٨ - ١٢٩)، وقال : ((يُغْرِب)) . وأقره الحافظ في ((اللسان» ، وزاد : ((وقال البزار: ليس به بأس ، حدث عنه أصحابنا ؛ بشر بن آدم ، وأحمد بن عمر بن عبيدة ، وغيرهما)) . قلت : ومع هذا كله مما تقدم من كلام أبي حاتم فيه ، وتوثيق ابن حبان والبزار إياه ؛ لم يعرفه المنذري وغيره ، فقال في ((الترغيب)) (١٣/١٣٩/١): ((رواه الطبراني في «الكبير))، و((الصغير))، وفيه أشعث بن أشعث السعداني ، لم أقف على ترجمته)) ! وتبعه الهيثمي (٣٠٠/١)، وقلدهما المعلقون الثلاثة على ((الترغيب)) (٣١١/١ -٣١٢)، فصرحوا بتضعيف الحديث ! ولو أن الرجل كان مجهولاً كما ظنوا ؛ فلا يلزم منه ضعف الحديث ؛ لأن له شاهداً من حديث ابن عمر من طرق عنه بعضها صحيح ، وقد مضى بيان ذلك وتخريجه برقم (١٣٩٨)، ولعله لذلك لم يصرح ١١٩٣ المنذري بما صرحوا به ، بل إنه أشار إلى تقويته بتصديره إياه بقوله : ((وعن))، دون قوله : ((وروي))! فهذا مما يدل أنهم لا يحسنون حتى التقليد ، فهم يخبطون خبط عشواء في الليلة الظلماء ! ثم إن الهيثمي زاد في التخريج، فعطف على ((المعجمين))؛ فقال : «والبزار)) ! فأقول : في هذا العزو تسامح وتساهل لا يخفى على من وقف على رواية البزار، فقد قال في ((مسنده)) (٤٧/٦ - ٤٧٧ - البحر الزخار): حدثنا بشر بن آدم ... فساق إسناده كما تقدم إلى سلمان مرفوعاً ، لكن بلفظ : ((إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ، ثم صلى الصلوات الخمس ؛ تحاتت خطاياه كما يتحات هذا الورق))؛ ثم تلا رسول الله عَ ليه: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار وزُلَفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات﴾(١). قلت : وأنا أخشى أن يكون في المطبوعة سقط ؛ فإن هذا اللفظ إنما هو من حديث علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي عن سلمان ، كما رواه أحمد (٤٣٧/٥ - ٤٣٩) وغيره مثل ابن نصر في «تعظيم قدر الصلاة)) (٨٣/١٥٠/١)؛ أو هو من أوهام البزار نفسه . وقد روي حديث الترجمة من طريق أبان بن أبي عياش عن سعيد بن جبير عن مسروق عن سلمان مرفوعاً بلفظ : ((إن العبد المؤمن إذا قام في الصلاة ؛ وضعت ذنوبه على رأسه ؛ فتفرق عنه ، كما تفرق عذوق النخلة يميناً وشمالاً)) . (١) سقط هذا الحديث من جملة ما سقط من ((كشف الأستار)). ١١٩٤ أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٨٩/٦ - ٢٩٠). لكن أبان هذا متروك؛ وقال الهيثمي (٣٠١/١): ((ضعفه شعبة وأحمد وغيرهما ، ووثقه سَلْمٌ العلوي وغيره)). (تنبيه) : أشعث بن أشعث ؛ هكذا وقع في كل المصادر المتقدمة ؛ سوى (اللسان)) فهو فيه : (أشعث بن أبي أشعث) بزيادة : (أبي) بينها! وهو خطأ مطبعي ؛ فليصحح . ٣٤٠٣ - (مَن صلّى الغَدَاةَ في جماعةٍ، ثمّ قعَدَ يذْكرُ اللهَ حتَّى تطلعَ الشّمسُ ، ثمّ صلّى ركعتينٍ؛ كانتْ له كأَجْرِ حَجّةٍ وعُمْرةٍ ، تامّة تامّة تامّةٍ) . أخرجه الترمذي (٥٨٦)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (١٩٣٠/٧٩٠/٢) من # :... فذكره . وقال طريق أبي ظلال عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله الترمذي : ((حديث حسن غريب ، وسألت محمد بن إسماعيل (يعني: الإمام البخاري) عن أبي ظلال؟ فقال : هو مارب الحديث ، واسمه هلال)) . قلت : لكن الجمهور على تضعيفه ، ولذلك قال الذهبي في كتابه ((المغني)) : ((ضعفوه)) . وكذا قال في ((الكاشف» ، وزاد : ((سوى ابن حبان)). ١١٩٥ وقال الحافظ : ((ضعيف)). لكن قد تابعه القاسم عن أبي أمامة به . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٧٤١/٢٠٩/٨) من طريق عثمان بن عبدالرحمن عن موسى بن عُلَيّ عن يحيى بن الحارث عنه . قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات؛ على الخلاف المعروف في القاسم صاحب أبي أمامة . وعثمان بن عبدالرحمن : هو الحراني ، وفيه كلام لا يضرهنا . ولذلك قال المنذري (١٦٥/١)، والهيثمي (١٠٤/١٠): (رواه الطبراني، وإسناده جيد)). وله طريق أخرى ؛ يرويه الأحوص بن حكيم عن عبدالله بن غابر عن أبي أمامة مرفوعاً بلفظ : ((من صلى صلاة الصبح في مسجد جماعة ، يثبت فيه حتى يصلي صلاة الضحى؛ كان كأجر حاج أو معتمر ، تامّاً حجته وعمرته)) . أخرجه الطبراني أيضاً (٧٦٤٩/١٧٤/٨ و١٨٠ - ١٨١)، وابن عساكر في «تاریخ دمشق)) (٣٥٣/٧ -ط). والأحوص بن حكيم ضعيف ؛ لسوء حفظه . وعبدالله بن غابر - بالغين المعجمة -: هو أبو عامر الشامي الحمصي الألهاني ، وهو ثقة . ١١٩٦ ثم أخرجه الطبراني (٣١٧/١٢٩/١٧)، وابن عساكر أيضاً من طريقين آخرين عن الأحوص به ؛ إلا أنه قرن مع أبي أمامة : (عتبة بن عبد السلمي) . وقال المنذري (٨/١٦٥/١): ((رواه الطبراني، وبعض رواته مختلف فيه ، وللحديث شواهد كثيرة)). قلت : يشير إلى الأحوص بن حكيم . وقد بين ذلك الهيثمي فقال : ((رواه الطبراني ، وفيه الأحوص بن حكيم؛ وثقه العجلي وغيره ، وضعفه جماعة ، وبقية رجاله ثقات ، وفي بعضهم خلاف لا يضر)). ٣٤٠٤ - (كان يصلِّي قبلَ الظُّهرِ - بعْدَ الزّوالِ - أربعاً، ويقولُ: إنّ أَبْوابَ السّماءِ تُفْتحُ [فيها]، فأحبُّ أَنْ أقدِّم فيها عملاً صالحاً) . أخرجه الإمام أحمد (٤١١/٣) : ثنا أبو داود الطيالسي قال : ثنا [محمد بن] مسلم بن أبي الوضاح عن عبدالكريم عن مجاهد عن عبدالله بن السائب قال :... فذكره . وأخرجه الترمذي (٤٧٨) من طريق الطيالسي به . وقال : ((حديث حسن غريب، وقد روي عن النبي ﴿: أنه كان يصلي أربع ركعات بعد الزوال ، لا يسلم إلا في آخرهن)». قلت : وإسناد الحديث جيد ، وهو على شرط مسلم . وعبدالكريم : هو ابن مالك الجزري . وأبو داود الطيالسي : هو الحافظ سليمان بن داود ، صاحب ((المسند)) المعروف به ، وليس الحديث فيه . ١١٩٧ والحديث الذي علقه الترمذي؛ وصله الطيالسي في ((مسنده)) (٥٩٧/٨١) بسند ضعيف ، وقد رواه ابن ماجه وغيره أتم منه مثل حدیث الترجمة ، وزاد : لا يفصل بينهن بتسليم ... وهي زيادة منكرة ، وقد خرجته وتكلمت عليه في ((صحيح أبي داود)) (١١٦١). ولهذه الزيادة شاهد ، لكن إسنادها ضعيف جدّاً، ولذلك خرجت حديثها في ((الضعيفة)) (٦٧٢٧) . ٣٤٠٥ - (إنّ صاحبَ المَكْسِ في النّارِ) . أخرجه أحمد (١٠٩/٤): ثنا قتيبة بن سعيد قال : ثنا ابن لهيعة عن يزيد ابن أبي حبيب عن أبي الخير قال : عرض مَسْلَمَةُ بن مَخْلَدٍ - وكان أميراً على مصر - على رويفع بن ثابت أن يولِيه العُشور، فقال: إني سمعت رسول الله عَ ليه يقول :... فذكره . قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير ابن لهيعة ، وهو صحيح الحديث إذا روى عنه قتيبة بن سعيد المصري وأمثاله كالعبادلة المصريين كما تقدم تقريره مراراً. ولقد كنت برهة من الدهر أعامل حديث قتيبة غير معاملتي لحديث العبادلة ، حتى وقفت على كلام الحافظ الذهبي الذي بيَّن أن حديثه عن ابن لهيعة صحيح كحديث العبادلة - جزاه الله خيراً -، فاقتضى هذا العلم الجديد إعادة النظر في كل أحاديث قتيبة عنه ، وتصحيحها بعد تضعيفها إذا سَلِمَ ممن فوقه كهذا ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، ولذلك قررت نقله من ((ضعيف الجامع الصغير)) إلى ((صحيح الجامع))، وإيداعه في ((صحيح الترغيب)» بعد أن كان من المقرر إيداعه في ((ضعيف الترغيب))، والحمد لله الذي هدانا لهذا ؛ وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . ١١٩٨ ثم إن (أبا الخير) في الإسناد ؛ اسمه (مرثد بن عبدالله اليزني المصري) . وقد أخرج الحديثَ الطبرانيُّ أيضاً في ((المعجم الكبير)) (٤٤٩٣/١٨/٥) من طريق عبدالله بن صالح : حدثني ابن لهيعة به ؛ وزاد عقب الحديث : ((يعني : العَشَّار)) . وأعله المنذري في «الترغيب)) (٣/٢٧٩/١) بابن لهيعة، وتبعه الهيثمي (٨٨/٣)، وقلدهما المعلقون الثلاثة على ((الترغيب)) (٦١٧/١)، ولم يفرقوا بين رواية أحمد ، ورواية الطبراني ؛ ومع ذلك فالمنذري صدره بقوله : ((وعن أبي الخير ... )) المشعر بأنه حسن أو قريب من الحسن عنده . وأما المعلقون عليه ؛ فجروا على الجادة في حديث ابن لهيعة ، فقالوا : ((ضعيف))! ٣٤٠٦ - (ما تَعُدُّون الرَّقُوبَ فيكم؟ قال: قُلْنا: الذي لا يولدُ له . قالَ: ليسَ ذاكَ بالرّقُوبِ ، ولكنّه الرّجلُ الذي لم يقدِّمْ من ولده شيئاً . قال : فما تعدُّون الصُّرَعةَ فيكُم؟ قال: قُلْنا: الذي لا يصْرَعُه الرِّجالُ . قال : ليسَ بذلكَ ، ولكنَّه الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عندَ الغَضَبِ) . أخرجه مسلم (٣٠/٨)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ١٥٣)، والبيهقي في «السنن)) (٦٨/٤)، و((الشعب)) (٨٢٧٣/٣٠٦/٦ و٩٧٥٦/١٣٦/٧)، وأحمد (٣٨٢/١)، وأبو يعلى (٩٦/٩ - ٥١٦٢/٩٧)، ومن طريقه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢٩٣٩/٢٦٤/٤) من طرق عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سُوَيد ١١٩٩