النص المفهرس
صفحات 1161-1180
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي ! وقال البزار: ((لا نعلمه يروى عن النبي ◌َ من وجه صحيح إلا من هذا الوجه)). قلت : ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ فهو على شرطهما . (تنبيه): لقد ساق الهيثمي في تفسير سورة الإسراء من ((المجمع)) (٥٠/٧) هذه الرواية أولاً ، ثم أتبعها بقوله : ((وفي رواية: فدعا فأتاه جبريل ... )) فذكرها ، وهي رواية عمران المتقدمة ، ثم قال : ((ورجال الروايتين رجال ((الصحيح))؛ إلا أنه وقع في أحد طرقه : عمران بن الحكم، وهو وهم ، وفي بعضها : عمران أبو الحكم - وهو ابن الحارث -، وهو الصحيح ، ورواه البزار)»! والمقصود أنه لم يذكر من أخرج الروايتين ، فالظاهر أنه كان في الأصل : ((رواه أحمد))؛ لأنه هو الذي أخرج الروايتين كما تقدم ، فسقط ذلك من الناسخ أو الطابع . والله أعلم . ٣٣٨٩ - (مَنْ أحْسن فيما بقيَ؛ غُفرَ له ما مضَى ، ومن أَساءَ فيما بقيَ ؛ أُخِذَ بما مضَى وما بقيَ) . أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٦٨٠٢/٤١٣/٧)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٣٧٧/١٨) من طریقین عن سليمان بن عبدالرحمن قال : حدثنا يحيى بن حمزة عن الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد عن أبي ذر قال : قال رسول الله ية : ... فذكره . وقال الطبراني : ١١٦٠ (لم يروه عن الوضين بن عطاء إلا يحيى بن حمزة)). قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين ، وسائر الرجال ثقات ، وفي الوضين ، وسليمان بن عبدالرحمن - وهو ابن بنت شرحبيل - كلام من جهة حفظهما ، لا ينزل به حديثهما عن درجة الحسن . ولذلك قال المنذري في ((الترغيب)) (٧٩/٤) - وتبعه الهيثمي (٢٠٢/١٠) -: ((رواه الطبراني بإسناد حسن)). ورواه الأصبهاني في «الترغيب)) (١٥١/٩٤/١) مقطوعاً من قول الفُضَيْلِ بن عِیَاضٍ ، وفيه : ثم بكى الفضيل فقال : أسال الله أن يجعلنا وإياكم ممن يحسن فيما بقي . وقد خفي رفعه على بعض المتأخرين ، فقد أورده الشيخ العجلوني في ((كشف الخفاء)) ، وقال (٢٢٥/٢) : ((قال النجم : لم أجده في الحديث المرفوع ، وإنما أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب)) عن الفضيل بن عياض من قوله . وفي معناه ما أخرجه الشيخان وابن ماجه عن ابن مسعود ... ))، ثم ذكر الحديث الآتي بعد هذا ! وروى الدارمي في أول («سننه» (٣/١ - ٤) من طريق أخرى عن الوضين: أن رجلاً أتى النبي ◌َ ﴿ه، فقال: يا رسول الله ! إنا كنا أهل جاهلية وعبادة أوثان ، فكنا نقتل الأولاد ، وكانت عندي ابنة لي ، فلما أجابت ، وكانت مسرورة بدعائي إذا دعوتها ، فدعوتها يوماً ، فاتبعتني ، فمررت حتى أتيت بئراً من أهلي غير بعيد ، فأخذت بيدها ؛ فرديت بها في البئر ، وكان آخر عهدي بها أن تقول : ١١٦١ حتی وکف دمع عينيه ، فقال له رجل من يا أبتاه ! يا أبتاه ! فبكى رسول الله جلساء رسول الله ټ : أحزنت رسول الله ټچ ! فقال له : (كف ؛ فإنه يسأل عما أهمه)). ثم قال له : ((أعد عليَّ حديثك))، فأعاده ، فبكى حتى وَكَفَ الدمع من عينيه علی لحیته ، ثم قال له : ((إن الله قد وضع عن الجاهلية ما عملوا، فاستأنف العمل)). ویشهد له حديث ابن مسعود الآتي : ٣٣٩٠ - ( مَنْ أحْسنَ في الإِسلام؛ لمْ يُؤاخَذْ بما عمِلَ في الجاهليّة ، ومَنْ أساءَ في الإسلام؛ أَخِذَ بالأوّل والآخرِ) . أخرجه البخاري (٦٩٢١)، ومسلم (٧٧/١ - ٧٨)، وأبو عوانة (٧١/١) والدارمي (٣/١)، وابن ماجه (٤٢٤٢)، والطحاوي في ((مشكل الآثار) (٢١١/١)، والبيهقي في ((السنن)) (١٢٣/٩)، و((الشعب)) (٢٣/٥٧/١)، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (١٩٦٨٦/٤٥٤/١٠)، وأحمد (٤٠٩/١ و٤٣١) من طريق منصور والأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رجل : يا رسول الله! أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال : ... فذكره. ٣٣٩١ - (نَعَمْ، تفعلُ الخيرات ، وتتركُ السيئات ، فيجعلُهنَّ اللهُ لكَ خيراتٍ كلَّهنَّ) . أخرجه البزار في («مسنده)) (٧٩/٤ - ٣٢٤٤/٨٠ - كشف الأستار)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٨٨/٥ - ٢٧١٨/١٨٩)، ومن طريقه ابن الأثير في ١١٦٢ («أسد الغابة)) (٣٧٢/٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٧٥/٧ - ٧٢٣٥/٣٧٦)، ومن طريقه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة))/ شَطْب) من طريقين عن أبي المغيرة : ثنا صفوان بن عمرو: ثنا عبدالرحمن بن جُبَيْر عن أبي طويل شَطْب الممدود : أنه أتى رسول الله ◌َ ﴿﴿ فقال: أرأيت رجلاً عمل الذنوب كلها؛ فلم يترك منها شيئاً ، وهو في ذلك لم يترك حاجَةً ولا داجَةً إلا أتاها ، فهل له من توبة؟ قال : ((فهل أسلمت؟)) . قال : أما أنا ؛ فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك رسول الله ، قال :... فذكره . قال : وغَدَراتي ، وفجراتي؟ قال : ((نعم)) . قال : الله أكبر ! فما زال يكبر حتى توارى . وأخرجه ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) من طريق أبي علي سعيد بن عثمان بن سكن عن محمد بن هارون أبي نشيط - أحد الطريقين عن أبي المغيرة -. ثم قال : ((قال أبو علي : لم أجد لشطب الممدود أبي طويل غير هذا الحديث)). قلت: وأما الحافظ ؛ فنقل في ((الإصابة)) عن ابن السكن أنه قال : ((لم يروه غير أبي نشيط)) يعني : عن أبي المغيرة عن صفوان بن عمرو ! فتعقبه الحافظ بقوله : ((قلت : وهو حصر مردود ، فقد أخرجه الطبراني من غير طريقه ، وقال ابن منده: ((غريب، تفرد به أبو المغيرة)). قلت: هو على شرط ((الصحيح))، وقد وجدت ١١٦٣ له طريقاً أخرى قال ابن أبي الدنيا في كتاب ((حسن الظن))(١): حدثنا عبيدالله بن جرير : حدثنا مسلم بن إبراهيم : حدثنا نوح بن قيس عن أشعث بن جابر عن مكحول عن عمرو بن عَبَسَةَ قال : إن شيخاً كبيراً أتى النبي ◌َ ﴿ه، وهو يدَّعم على عصا، فقال: يا نبي الله! إن لي غدرات وفجرات ، فهل تُغْفرلي؟ ... الحديث. وهذا ليس فيه [غير] انقطاع بين مكحول وعمرو بن عبسة)) . قلت : ولي هنا ملاحظات : الأُولى : لعل الأَولى أن يقال : وقد وجدت له شاهداً؛ لأنه أوضح للمراد كما هو ظاهر . الثانية : أنه قد أبعد النُّجعة في عزوه لابن أبي الدنيا ، فأوهم أنه لم يروه من هو أعلى طبقة وأشهر! وليس كذلك ، فقد أخرجه الإمام أحمد في ((المسند)) (٣٨٥/٤): ثنا سُرَيْجُ بن النعمان : ثنا نوح بن قيس به . الثالثة: أنه ليس فيه حديث الترجمة؛ خلافاً لما يوهمه قوله: (( .. الحديث))! الرابعة : قوله: ((ليس فيه غير انقطاع ... )) يشعر أن رجاله ثقات ، وأنه لولا الانقطاع كان صحيح الإسناد ، فهذا يخالف قول شيخه الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٢/١): ((رواه أحمد والطبراني، ورجاله موثقون ؛ إلا أنه من رواية مكحول عن عمرو ابن عبسة ، فلا أدري أسمع منه أم لا؟)) . (١) (ص١٤٤/١١٨). ١١٦٤ قلت : هو معروف بالتدليس والإرسال ، فما لم يصرح بالتحديث فهو منقطع ، ولا سيما أن عمرو بن عبسة لم يذكر في جملة الصحابة الذين سمع منهم ، على قلتهم . ثم إن قوله : ((ورجاله موثقون» فيه نظر؛ لأنه يشعر بأن في بعضهم كلاماً ، ولا شيء من ذلك ، وبخاصة رجال إسناد أحمد ؛ فإنهم ثقات كلهم ، فعبارة الحافظ أدق وأصح . وقال الهيثمي في حديث الترجمة : (رواه الطبراني والبزار بنحوه، ورجال البزار رجال ((الصحيح))؛ غير محمد بن هارون أبي نشيط ، وهو ثقة)). وقال المنذري (٨٠/٤ - ٤١/٨١) : ((رواه البزار، والطبراني - واللفظ له -، وإسناده جيد قوي، و(شَطْب) قد ذكره غير واحد في (الصحابة)؛ إلا أن البغوي ذكر في ((معجمه)) أن الصواب عن طويلاً شطباً ... عبدالرحمن بن جبير بن نفير مرسلاً: أن رجلاً أتى النبي و(الشطب) في اللغة: الممدود، فصحَّفه بعض الرواة ، وظنه اسم رجل. والله أعلم)) ! قلت : هذا الإعلال مردود ؛ لأنه مجرد دعوى ، وتوهيم للثقة بدون بينة أو حجة . والذي نقله الحافظ عن البغوي أنه قال : ((أظن أن الصواب ... )) وهذا أقرب إلى ما ذكرته . والله أعلم . ٣٣٩٢ - (والله ! لَلدُنيا أَهونُ على الله من هذه السَّخلة على أهلها، فلا أُلفينَّها أهلكتْ أَحدَاً منكُم) . أخرجه البزار في ((مسنده)) (٣٦٩٠/٢٦٨/٤ - الكشف) : حدثنا محمد بن ١١٦٥ عامر : ثنا الربيع : حدثني محمد بن مهاجر عن يونس بن حَلْبَسَ عن أبي إدريس عن أبي الدرداء قال : مر النبي ﴿﴿ بِدِمنةٍ قوم ، فيها سخلة ميتة ، فقال : ((ما لأهلها فيها حاجة؟)). قالوا: يا رسول الله ! لو كان لأهلها فيها حاجة ما نبذوها ، فقال :... فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين ؛ غير محمد ابن عامر - وهو الأنطاكي -، روى عنه جماعة من الحفاظ منهم النسائي ؛ وقال : ((ثقة)). وكذا قال الحافظ . والحديث ذكره المنذري في («الترغيب)» (٣٩/١٠١/٤) من حديث أبي الدرداء ، وقال : (رواه البزار، والطبراني في ((الكبير)) من حديث ابن عمر بنحوه، ورواتهما ثقات)). وكذا قال الهيثمي (٢٨٧/١٠)؛ لكنه عزاه إلى ((الأوسط)) أيضاً، وهو عنده (٢٩٣٤/٤٣٣/٣)، وفيه (سُقير) والد (بكار)، ولم يوثقه غير ابن حبان (٣٥٠/٤)، ولم يرو عنه غير ابنه ، وليس فيه قوله: ((فلا ألفينها .. » إلخ. والأحاديث بدون هذه الزيادة كثيرة عن جمع من الصحابة ، خرجت طائفة منها في ((الصحيحة)) (٢٤٨٢). ثم استدركت فقلت : قال البزار عقب الحديث : ((قد روي هذا الحديث من وجوه ، وأعلى من رواه أبو الدرداء ، وإسناده صحيح شاميون ، وفيه زيادة: ((فلا ألفينها أهلكت أحداً منكم)) ... )) . ١١٦٦ ٣٣٩٣ - (إنّ اللهَ ليبْتَلي عبدَه بالسَّقم، حتّى يُكفِّر ذلكَ عنه كلَّ ذَنْبٍ) . أخرجه الحاكم (٣٤٧/١ - ٣٤٨) من طريق عبدالرحمن بن سلمان الحَجَريِّ عن عمرو بن أبي عمرو عن المقْبُرِي عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله يقول :... فذكره . وقال : ((صحيح على شرط الشيخين))! ووافقه الذهبي! وأقره المنذري في ((الترغيب)) (٦٣/١٥٣/٤)! فأقول : عبد الرحمن بن سلمان الحجري لم يخرج له البخاري مطلقاً ، بل قال فيه : ((فيه نظر)). ووثقه غيره ، وضعفه بعضهم ، وقال أبو حاتم : ((صالح الحديث)) . وفي ((التقريب)): ((لا بأس به)) . فالإسناد حسن ، وعلى شرط مسلم . وخالفه يعقوب بن عبدالرحمن - وهو ثقة من رجال الشيخين - فقال : عن عمرو بن أبي عمرو عن عبدالرحمن بن الحويرث عن محمد بن جبير بن مُطْعِم عن أبيه قال: قال رسول الله ◌َطاة : ... فذكره . ١١٦٧ أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٥٤٨/١٣٣/٢)، و((الأوسط)) (٨٧٤٠/٣٤٠/٩) ، وقال : ((لا يروى عن جبير بن مطعم إلا بهذا الإسناد)). قلت : وهو ضعيف ، عبد الرحمن هذا : هو ابن معاوية بن الحويرث ؛ قال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق ، سيِّئ الحفظ)) . وقال الهيثمي (٣٠٢/٢) : (رواه الطبراني في ((الكبير))، و((الأوسط))، وفيه عبدالرحمن بن معاوية بن الحويرث ، ضعفه ابن معين ، ووثقه ابن حبان)) . ومن طريق يعقوب: أخرجه ابن أبي الدنيا في ((المرض والكفارات)) (٢٢٧/١٠٧) ؛ لكنه لم يقل : عن أبيه .. فأرسله . وتابعه عنده (٢٤٨/١١٣) عبد العزيز بن محمد عن عمرو به . أخرجه من طريق إبراهيم بن حمزة عنه . وإبراهيم هذا : هو الزبيري المدني ، ثقة من شيوخ البخاري . وخالفه سليمان بن داود المِنْقَرِيِّ فقال : عن الدراوردي : أخبرني عمرو بن أبي عمرو عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً به . أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٦١٥/١٥). لكن سليمان هذا : هو الشاذكوني ، متروك ، رماه ابن معين بالكذب ، وقال البخاري : ((فيه نظر)). ١١٦٨ وروي من حديث ابن عمر مرفوعاً بلفظ : ((إن الله ليبتلي عبده بالبلاء والهم والغم، حتى يتركه من ذنبه كالفضة المصفاة)). أخرجه ابن عدي في «الكامل)) (١٦٩/١ - ١٧٠) من طريق أبي سمرة أحمد ابن سالم بن خالد بن جابر بن سمرة ... بسنده عنه . وقال : ((أحمد بن سالم هذا كوفي ليس بالمعروف ، وله أحاديث مناكير)). وللحديث طريق آخر بسند حسن عن أبي هريرة سبق تخريجه برقم (٢٢٨٠) . ٣٣٩٤ - (يا أيُّها النّاسُ! إنّ هذه الأمَّةَ تُبتَلَى في قبورها ، فإذا الإِنسانُ دُفنَ فتفرَّق عنه أصحابُه ؛ جاءهُ ملكٌ في يده مطْراق فأقعدَه ، قال : ما تقولُ في هذا الرجل؟ فإنْ كان مؤمناً؛ قال : أشهدُ أنْ لا إله إلاَّ اللهُ وأنّ محمّداً عبدُه ورسولُه ، فيقولُ: صدقْتَ ، ثمَّ يُفتحُ له بابٌ إلى النّار فيقولُ: هذا كان منزلَكَ لو كفرْتَ بربِّك؛ فأمّا إذ آمنتَ ؛ فهذا منزلُكَ ؛ فَيُفتحُ له بابٌ إلى الجنَّةَ ، فيريدُ أن ينهضَ إليه ، فيقولُ له : اسْكنْ ! ويُفسحُ له في قَبْرِه . وإن كان كافراً أو منافقاً؛ يقولُ له : ما تقولُ في هذا الرَّجلِ؟ فيقولُ : لا أَدْري ، سمعتُ النّاسَ يقولونَ شَيْئاً، فيقولُ : لا دريْتَ ولا تليْتَ ولا اهتديْتَ ! ثم يُفتحُ له بابٌ إلى الجنّةَ ، فيقولُ: هذا منزلُك لو آمَنْتَ برَبِّك ، فأمّا إِذْ كفرْتَ به ؛ فإنّ اللهَ عزّ وجلّ أبدَلك به هذا، ويُفتحُ له بابٌ إلى النّارِ، ثم يقمعهُ قَمْعة بالمطراق ، يسمعُها خَلْقُ الله كلّهم غيرَ الثّقلين . ١١٦٩ فقالَ بعضُ القوم : يا رسولَ اللهِ ! ما أحدٌ يقومُ عليهِ مَلَكٌ في يدِهِ مطراقٌ إلا هَبلَ عندَ ذلك؟! فقالَ رسول الله عَانِ: ﴿يثبتُ اللهُ الذين آمنُوا بالقولِ الثابت﴾) . أخرجه الإمام أحمد (٣/٣ - ٤): ثنا أبو عامر: ثنا عَبَّاد بن راشد عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : جنازة، فقال رسول الله ◌َ طام :... فذكره . شهدت مع رسول الله وكذلك أخرجه ابن جرير في ((التفسير)» (١٤٣/١٣)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٤١٧/٢ - ٨٦٥/٤١٨)، والبزار (٤١٢/١ -٤١٣) من طريقين آخرين عن أبي عامر عبدالملك بن عمرو به . قلت : وهذا إسناد صحيح كما قال المنذري (١٠/١٨٣/٤)، وعزاه لأحمد . وقال الهيثمي (٣٨/٣) : ((رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال (الصحيح))). قلت : وفي عباد بن راشد كلام يسير لا يضر . وقد أشار لذلك ابن كثير بقوله في (تفسيره)) عقب رواية أحمد (٥٣٣/٢): : ((وهذا إسناد لا بأس به ؛ فإن عباد بن راشد التميمي روى له البخاري مقروناً، ولكن ضعفه بعضهم)) . وقال الذهبي في (المغني)): ((صدوق)) . وكذا قال الحافظ في ((التقريب» ، وزاد : ((وله أوهام)). ١١٧٠ ومن الغريب أنهما لم يشيرا إلى أنه مقرون عند البخاري ، وقد صرح بذلك أصلهما ((تهذيب الكمال)» للحافظ المزي ، بل صرح به الحافظ نفسه في ((مقدمة الفتح))، بل أفاد أن له حديثاً واحداً في ((الصحيح))؛ فقال بعد ذكر أقوال الأئمة فیہ (ص٤١٢) : ((قلت: له في ((الصحيح)) حديث واحد في ((تفسير سورة البقرة)) بمتابعة يونس له عن الحسن البصري عن معقل بن يسار)). قلت : وقوله في آخر الحديث : فقال بعض القوم ... لعلها عائشة ، فقد روى البزار (٨٦٨/٤١٠/١) عنها قالت : قلت : يا رسول الله ! أتبتلى هذه الأمة في قبورها ، فكيف وأنا امرأة ضعيفة؟! قال : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ . ٣٣٩٥ - (يُحشرُ النّاسُ على ثلاث طرائقَ : راغبينَ وراهبينَ ، واثنان على بعير ، وثلاثةٌ على بعير ، وأربعةٌ على بعير ، وعشَرةٌ على بعير ، ويَحْشِرُ بقيتَهم النّارُ؛ تقيلُ معَهم حيثُ قالُوا ، وتبيتُ معهم حيثُ باتُوا ، وتصبحُ معهم حيثُ أَصبحُوا ، وتُمسي معهم حيثُ أمسُوا) . أخرجه البخاري (٦٥٢٢)، ومسلم (١٥٧/٨)، والنسائي (٢٩٥/١) ، وابن حبان في «صحيحه» (٧٢٩٢/٢١٧/٩)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٤٨/١٣/ ١٦٢٤٥)، وابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) (٢٣٥/٢٣٩)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣٥٩/٣١٨/١)، والطبراني في «المعجم الأوسط)) (٥١٠٣/٥٠/٦)، والبغوي ١١٧١ ٠ في ((التفسير)) (١٧٦/٥)، و((شرح السنة)) (١٢٤/١٥ - ٤٣١٤/١٢٥) - وصححه - من طرق كثيرة عن وُهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عَ ﴾ قال :... فذكره. وقال الطبراني : عن النبي ((لم يروه عن ابن طاوس إلا وهيب وابن جريج، تفرد به حجاج الأعور عن ابن جريج)) . قلت : ولم أقف على متابعة ابن جريج هذه . (تنبيه هام): هكذا ثبت الحديث في المصادر المذكورة ؛ إلا ((سنن النسائي))؛ فإنه ساقه بزيادة: ((يحشر الناس يوم القيامة))، فهي زيادة شاذة بلا شك ، ومفسدة للمعنى أيضاً؛ فإن الركوب الوارد فيه ليس من أهوال يوم القيامة . ويعود الفضل في التنبيه على زيادة النسائي هذه إلى الحافظ إبراهيم الناجي في كتابه القيم ((عجالة الإملاء» (ق٢/٢٢٤ - ١/٢٢٥)، وإن كان لم يصرح بشذوذها ، ولكنه بحث في معنى الحديث ، وحكى أقوال العلماء فيه ، وجمع أطراف بعض الأحاديث التي تخالف الزيادة ؛ وختم بحثه بقوله : ((وهذا كله يدل على أن هذا في الدنيا قبل الآخرة . والله أعلم)). وهو في ذلك موافق لما انتهى إليه بحث شيخه ابن حجر في ((الفتح)) (٣٧٩/١١ -٣٨٢)؛ فإنه أطال النفس جدّاً في حكاية أقوال العلماء المختلفة في ذلك ومناقشتها وبيان ما لها وما عليها ، ورجح ما تقدم عن تلميذه ؛ فليراجعه من شاء . بيد أن هذه الزيادة وقع لبعضهم أوهام حولها ، فكان من المفيد بيانها ، فأقول : أولاً: لقد ذكر الحديث الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (١٣/١٦٤/٤) بهذه الزيادة معزوّاً للشيخين! ولم يتنبه لذلك المعلقون الثلاثة - كعادتهم - فتابعوه في ١١٧٢ . الوهم ، وزادوا في الإيهام بأنهم عزوا الحديث إليهما بالأرقام ! (انظر طبعتهم المنمقة ٢٩٠/٤)! ثانياً : صرح بعض المحدثين بنسبة الزيادة إلى البخاري ؛ حكاه الحافظ في (الفتح)) (٣٨٢/١١) عن الطيبي أنه قال: ((ثم رأيت في ((صحيح البخاري)) في ((باب الحشر)) (يعني : الذي فيه الحديث بالرقم المتقدم!): ((يحشر الناس يوم القيامة)) ... ))! ثالثاً : فردَّ عليه الحافظ ، وعارضه ، معقباً عليه بقوله : ((قلت : ولم أقف في شيء من طرق الحديث الذي أخرجه البخاري على لفظ: (يوم القيامة))؛ لا في (صحيحه)) ولا في غيره، وكذا هو عند مسلم والإسماعيلي وغيرهما ؛ ليس فيه : يوم القيامة)). قلت : ففاتته رواية النسائي ، فجل من أحاط بكل شيء علماً . ٣٣٩٦ - (لو أنّ ما يُقلُّ ظفرٌ مَّا في الجنّةِ بدَا؛ لتزخْرِفَتْ له خَوافقُ السماوات والأرض ، ولو أنَّ رجُلاً من أهْلِ الجنّةِ اطّلع فبدَا أساورُه؛ لطمسَ ضَوْءَ الشّمسِ كما تطمسُ الشّمسُ ضَوءَ النُّجومِ) . هو من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، وله عنه طريقان : الأولى : عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، وله عنه طريقان : ١ - عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده عن النبي قال : ... فذكره . ١١٧٣ أخرجه الترمذي (٢٥٤١)، ونعيم بن حماد في ((زوائد الزهد)) (٤١٦/١٢٦)، وأحمد (١٦٩/١ و١٧١)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٨٨٧٥/٤٠٧/٩)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٣٧٧/٢١٤/١٥) من طرق ، أحدها : عبدالله بن المبارك : أخبرنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن داود بن عامر ... وقال الترمذي ، والبغوي : (حدیث غریب)) ! كذا وقع فيهما! ونقل المنذري في ((الترغيب)) عن الترمذي (٣/٢٧٧/٤) أنه قال: ((حديث حسن غريب)). فزاد كلمة ((حسن)). وهذا هو اللائق بحال إسناده ؛ فإن رجاله ثقات كلهم رجال مسلم ؛ غير ابن لهيعة ، وحديثه صحيح إذا كان من رواية أحد العبادلة ، وهذا منه كما ترى. ولقد كنت غفلت عن هذه الحقيقة في تعليقي على ((المشكاة)» (رقم ٥٦٣٧) ؛ لأسباب منها ما هو مذكور في المقدمة ، وكان ذلك قبل نحو أربعين سنة ، ولله عاقبة الأمور. ولقد قلدني في هذه الغفلة المعلقون الثلاثة على ((الترغيب)) (٤٧٠/٤) ، فضعفوا الحديث ، مع أنهم يرون أنني صححته في ((صحيح الجامع الصغير)) (رقم ٥١٢٧/ الطبعة الأولى الشرعية)، وقد ألفته بعد التأريخ المذكور ببضع سنين ، وقد تنبه لهذا كله الأخ علي رضا في تعليقه على ((صفة الجنة)) (٨١/١)؛ فأنصفني جزاه الله خيراً، ولم يستغل الغفلة كما يفعل كثير من المبتدعة ، وبعض الحاسدين الحاقدين الجهلة . وإن من جهل أولئك الثلاثة وتقليدهم ، وعدم استفادتهم مما ينقلونه بواسطة الفهارس: أنهم عزوه بواسطة ((الموسوعة)) إلى ((البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١١٧٤ (٢٠٨/٦)))، وسكتوا! مع أنه عنده من غير طريق ابن لهيعة بإسناد جيد، وبمتابعة قوية لعامر بن سعد كما سيأتي بيانه ! ٢ - قال البخاري في الموضع المشار إليه آنفاً من ((التاريخ)): وقال ابن وهب : أخبرنا عمرو أن سليمان بن حميد حدثه أن عامر بن سعد بن أبي وقاص - قال سليمان: لا أعلمه إلا - عن أبيه عن النبي ◌َطرية . وقد وصله أبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٥٧/٨٠/١) من طريق حرملة بن يحيى : ثنا ابن وهب به . قلت : وهذا إسناد جيد رجاله ثقات معروفون رجال مسلم؛ غير سليمان بن حميد - وهو المزني -، وثقه ابن حبان (٣٨٥/٦)، وأخرج له في ((صحيحه))، وروى عنه سبعة من الثقات، وقد ترجمه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٢٠/٢٢ - ٢٢٢) وذكر أنه مدني سكن دمشق، وروى له ابن حبان في ((صحيحه))، وانظر ((تيسير الانتفاع)» . وقد خفيت هذه الحقائق على الأخ (علي رضا) ؛ فجزم بأنه مجهول ! والطريق الأخرى : قال البخاري أيضاً : قال محمد بن المثنى : حدثنا وهب ابن جرير: حدثنا أبي : سمعت يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن عمر عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن النبي ◌َارةٍ ... فذكره . قلت : وهذا إسناد جيد أيضاً ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير عمر - وهو ابن سعد بن أبي وقاص -، قال الذهبي في («الميزان» : ((هو في نفسه غير متهم ؛ لكنه باشر قتال الحسين ، وفعل الأفاعيل)). قلت : ومع ذلك وثقه العجلي . وقال الحافظ : ((صدوق)) . ١١٧٥ ٣٣٩٧ - (مرْحباً بطَالبِ العلمِ، [إنّ] طالبَ العِلْم لتحفُّه الملائكةُ وتظلُّه بأجنحتِها ، ثمّ يركبُ بعضُهم بعضاً، حتّى يَبْلِغُوا السَّماءَ الدُّنيا؛ مِن حبِّهم لما يَطلُب) . أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٧٣٤٧/٦٤/٨)، وابن عدي في ((الكامل)) (٣٣١/٦)، وابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم)) (٣٢/١) عن الصَّعْق ابن حَزْن : ثنا علي بن الحكم البُناني عن المنهال بن عمرو عن زِرِّ بن حُبَيْش عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : حدث صفوان بن عَسَّال المرادي قال : أتيت رسول الله عَ ل ؛ وهو متكئ في المسجد على برد له [أحمر] ، فقلت له : يا رسول الله! إني جئت أطلب العلم ، فقال :... فذكره . قال : قال صفوان : يا رسول الله ! لا نزال نسافر بين مكة والمدينة ، فأفتنا عن المسح على الخفين؟! فقال له رسول الله عليه : ((ثلاثة أيام للمسافر ، ويوم وليلة للمقيم)). قلت: وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال ((الصحيح)) ، وفي بعضهم كلام لا يضر. وقال المنذري في ((الترغيب)) (٤/٥٤/١): ((رواه أحمد، والطبراني بإسناد جيد - واللفظ له ــ وابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم، وقال: ((صحيح الإسناد)) ... )). قلت : أخرجه الحاكم (١٠٠/١ - ١٠١) من طرق عن زر بن حبيش ، منها طريق الصعق هذه ، ولكنه لم يسق لفظه ، وذكر في إسناده عبدالله بن مسعود ، ولم يذكره في رواية أخرى له من طريق (عارم) ، وهي رواية ابن عبدالبر، وهي أصح ١١٧٦ لموافقتها لرواية أحمد (٢٣٩/٤ و٢٤٠) التي أشار إليها المنذري ، ومثلها رواية ابن حبان (٧٦/٤٨) من طريق عاصم عن زر عن صفوان به نحوه . وتابعه عبدالوهاب بن بَخْت عن زر به نحوه . أخرجه الحاكم - وصححه -، ووافقه الذهبي . وقصة توقيت المسح على الخفين معروفة في ((السنن)) من طريق عاصم ، وهي مخرجة في ((الإرواء)) (١٤٠/١ - ١٤١). ثم إن الحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٣١/١): ((رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله رجال (الصحيح))). وفي الوصية بطالب العلم والترحيب به حديث آخر يشبه هذا من حديث أبي سعيد الخدري ، تقدم تخريجه برقم (٢٨٠) . ٣٣٩٨ - (من توضَّأَ فأحْسنَ وضوءَه، ثمّ قامَ فصلَّى ركعتين - أو أربعاً؛ شكَّ سهلٌ -، يُحسنُ فيها الذِّكرَ والخُشوعَ، ثمّ استغفرَ اللهَ؛ غُفِرَ له) . أخرجه أحمد في ((المسند)) (٤٥٠/٦): ثنا أحمد بن عبدالملك: حدثني سهل بن أبي صدقة قال : حدثني كثير بن الفضل الطَّفاوي : حدثني يوسف بن عبدالله بن سلام قال : أتيت أبا الدرداء في مرضه الذي قُبض فيه ، فقال لي : يا ابن أخي ! ما أعمدك إلى هذا البلد ، أو ما جاء بك؟ قال : قلت : لا ؛ إلا صلة ما كان بينك وبين والدي عبدالله بن سلام ، فقال أبو الدرداء : بئس ساعة الكذب هذه ، سمعت رسول الله ط يقول :... فذكره . ١١٧٧ قال عبد الله بن أحمد عقبه : ((وثناه سعيد بن أبي الربيع السمان ، قال : ثنا صدقة بن أبي سهل الهُنائي ... )). قال عبدالله : ((وأحمد بن عبدالملك وهم في اسم الشيخ فقال : (سهل بن أبي صدقة) ، وإنما هو (صدقة بن أبي سهل الهنائي))) . قلت : وهذا هو الصواب ؛ لأن سعيد بن أبي الربيع السمان - مع كونه ثقة (انظر الحديث المتقدم ٣١٥٤) -؛ فقد تابعه غير واحد، فقال البخاري في ((التاريخ)) (٢٨٩١/٢٩٧/٢/٢) تحت ترجمة (صدقة بن أبي سهل البصري) : ((سمع كثيراً أبا الفضل ، روى عنه مسلم بن إبراهيم وقتيبة . قال أبو كامل : نا صدقة : نا كثير عن يوسف بن عبدالله بن سلام : أتيت أبا الدرداء في مرضه الذي مات فيه)) . وأبو كامل هذا؛ يغلب على ظني أنه فضيل بن حسين الجَحْدري الثقة ، فقد ذكر المزي في ترجمته أنه : ((روى عنه البخاري تعليقاً، ومسلم، و .. و .. )).(١) وتابعه أيضاً خالد بن خداش ، وهو ثقة أيضاً من شيوخ مسلم ، فقال الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٥٠٢٢/١٤/٦): حدثنا محمد بن النضر الأزدي قال : حدثنا خالد بن خداش قال : حدثنا صدقة بن أبي سهل أبو سهل الهُنائي قال : حدثني كثير أبو الفضل عن يوسف بن عبدالله بن سلام قال : (١) ثم رأيت ما يؤكد ذلك، فقد ذكر الحافظ في ((التعجيل)) عن الطبراني - يعني: في ((الكبير)) - أنه أخرج عن أبي كامل الجحدري ... ١١٧٨ أتيت أبا الدرداء وهو بالشام ، فقال : ما جاء بك يا بني ! إلى هذه البلدة ، وما عناك إلى ذلك(١)؟ قلت : ما جاء بي إلا صلة ما كان بينك وبين أبي ، فأخذ بيدي فأجلسني ، فساندته ، ثم قال: بئس ساعة الكذب على رسول الله تحليله ، سمعت النبي . * يقول : ((ما من مسلم يذنب ذنباً ، فيتوضأ، ثم يصلي ركعتين ، أو أربعاً ، مفروضة أو غير مفروضة، ثم يستغفر الله ؛ إلا غفر الله له)) (٢). وقال: ((لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد ، تفرد به صدقة ابن أبي سهل)) . قلت : وهو ثقة على ما يأتي بيانه ، وسائر رجاله ثقات ، فهو إسناد صحيح . وقال المنذري في ((الترغيب» (١٠٦/١ و١٤٦) : (رواه أحمد بإسناد حسن)). وقال الهيثمي (٢٧٨/٢ - ٢٧٩) - وتبعه الحافظ العسقلاني في ((نتائج الأفكار)) (٢٩٩/٢) -: ((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) .. وإسناده حسن)). ثم نسي الهيثمي هذا في موضعين آخرين ! فقال (٢٠٧/١٠): (١) الأصل: إليها ... وعلى الهامش: ((هناك كلمة بين: ((إليها وقلت)) لم أستطع قراءتها)). قلت : وما أثبته هو الذي يمكن أن يقرأ . (٢) ثم رأيته قد أخرجه في ((الدعاء)) (١٦٢٦/٣ - ١٦٢٧) من هذا الوجه ، ومن طريق مسلم بن إبراهيم وعبدالله بن أحمد : ثنا سعيد بن أبي الربيع ثلاثتهم عن صدقة بن أبي سهل الهنائي ... ١١٧٩