النص المفهرس
صفحات 1121-1140
(رواه الطبراني، وفيه (يحيى بن سليمان الحُفْري)، وقد تقدم الكلام عليه .. وبقية رجاله ثقات)). وفي المكان الذي أشار إليه ؛ ساق حديثاً آخر عن ابن مسعود قد خرجته في ((الضعيفة)) (٦٦٥٠)، وبينت هناك حال (يحيى الحُفْري) هذا ، وأن قول الذهبي فيه : ((ما علمت به بأساً)) ! ليس له وجه ، فلا داعي للإعادة . ٣٣٧٣ - (يجيءُ الرَّجُلُ يومَ القيامة مِنَ الحسناتِ ما يظن أنه ينجو بها ، فلا يزالُ يقومُ رجلٌ قد ظَلَمَهُ مَظْلمَة ، فيؤخذ من حسناته ؛ فیعطی المظلومُ حتى لا تبقى له حسنةٌ ، ثم يجيءُ مَنْ قد ظَلَمَهُ؛ ولم يَبْقَ من حسناتِهِ شيءٌ، فيؤخذ من سيئاتِ المظلوم فتُوضَعُ على سيئاته). أخرجه البزار في مسنده («البحر الزخار)» (٤٩٠/٦ - ٢٥٢٤/٤٩١)، وعنه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٣١٦/٦ - ٦١٥٣/٣١٧): حدثنا عبدالله بن إسحاق العطار قال : أخبرنا خالد بن حمزة العطار قال : أخبرنا عثمان بن غياث قال : أخبرنا أبو عثمان عن سلمان رضي الله عنه: أن رسول الله ◌َ ةٍ قال : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات من رجال ((التهذيب))؛ غير خالد بن حمزة العطار، وذكره المزي في الرواة عن عثمان بن غياث ، ووصفه بـ (الأحمر)، ولم أجد له ترجمة . وأما الهيثمي ؛ فقال (٣٥٣/١٠) : (رواه الطبراني ، والبزار عن عبد الله بن إسحاق العطار عن خالد بن حمزة ، ولم أعرفهما ، وبقية رجاله رجال (الصحيح))). قلت : الأول مترجم في ((التهذيب))؛ كما تقدمت الإشارة إليه ، وهو عبدالله ابن إسحاق بن محمد الناقد أبو جعفر الواسطي ، ويقال : البغدادي ، وذكره ابن ١١٢٠ حبان في ((الثقات)) (٣٦٢/٨)، وروى له في ((صحيحه)) (١٤٢/٨ - ٦٤٥٥/١٤٣) بواسطة شيخ له ، وهو من شيوخ جمع من الحفاظ ، كابن ماجه وابن جرير، وبحشل الواسطي في ((تاريخ واسط)) (ص ٢٣٧) ، فالإسناد صحيح ، لولا خفاء حال خالد بن حمزة علينا ، لكنه قد توبع ، فقال خالد الحذاء : سمعت أبا عثمان النهدي يحدث أن النبي بصير قال : (يرفع للرجل الصحيفة يوم القيامة ، فما تزال مظالم بني آدم تتبعه ... )) الحديث نحوه باختصار ، قال : فقلت له ، أو قال له عاصم: عمن يا أبا عثمان؟! فقال : عن سلمان ، وسعد، وابن مسعود، حتى عد ستة أو سبعة من أصحاب رسول الله ◌َ ه ، قال شعبة : فسألت عاصماً عن هذا الحديث؟ فحدثنيه عن أبي عثمان عن سلمان ، وأخبرني عثمان بن عتاب أنه سمع أبا عثمان يحدث بهذا عن سلمان وأصحاب رسول الله څ﴾ . أخرجه الحاكم (٥٧٤/٤) ، وقال : ((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي ! وأقول : إنما هو على شرط مسلم ؛ لأن أبا داود الراوي عن شعبة لم يخرج له البخاري إلا تعليقاً ، وهو الطيالسي . ورواية الحاكم هذه مما فات المنذري؛ فإنه ساقها في ((الترغيب)) (١٣/١٤٥/٣) من طريق أبي عثمان عن سلمان الفارسي وسعد .. إلخ قالوا : إن الرجل لا ترفع له يوم القيامة صحيفته حتى يرى أنه ناج ، فما تزال مظالم بني آدم ... إلخ ، هكذا ذكره موقوفاً . وقال : ((رواه البيهقي في ((البعث))، وإسناده جيد)). ١١٢١ قلت: كتاب ((البعث)) هذا لم يطبع منه إلا الجزء الثاني والأخير منه ، ولذلك لم يتيسر لي الوقوف على إسناده، ويغلب على الظن أنه من طريق الطيالسي . والله أعلم . وللحديث شواهد كثيرة في «مجمع الزوائد» ؛ من أحسنها حديث أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله ێان : ((يجيء الظالم يوم القيامة ؛ حتى إذا كان على جسر جهنم بين الظلمة والوعرة؛ لقيه المظلوم ، فعرفه ؛ وعرف ما ظلمه به ، فما يبرح الذين ظلموا يقتصون من الذين ظلموا ؛ حتى ينزعوا ما في أيديهم من الحسنات ، فإن لم يكن لهم حسنات ؛ رُدَّ عليهم من سيئاتهم مثلُ ما ظلموا ، حتى يوردوا الدرك الأسفل من النار)) . أخرجه البخاري في «التاريخ» (٢٢٨/١/٢ - ٢٢٩) - ولم يسق لفظه -، وحسين المروزي في ((زوائد الزهد)) (١٤٢٠/٤٩٩)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٥٩٧٣/٤٥٥/٦) - والسياق له - من طريق حسين المعلم عن أيوب عن الجهم بن فضالة عنه . وقال الطبراني : ((لم يروه عن أيوب إلا حسين المعلم، تفرد به ابن أبي عدي)). قلت : تابعه عند البخاري روح - وهو ابن عبادة - ، ورجاله ثقات معروفون من رجال الشيخين؛ غير الجهم بن فضالة ، لم يوثقه غير ابن حبان (١١٣/٤)، وذكر أنه روی عنه سوید أبو قزعة . قلت : وسويد ثقة ، ومثله أيوب هنا ، فقد روى عنه ثقتان ، فهو حسن الحديث أو قریب منه ، فيصلح للاستشهاد به . ومن تلك الشواهد حديث أنس بن مالك ، وقد تقدم تخريجه برقم (٣٢٦٥) . ١١٢٢ ٣٣٧٤ - (ثلاثةٌ لا يردُّ اللهُ دُعاءَهم: الذاکرُ اللهَ كثيراً، ودعوةٌ المظلوم ، والإمامُ المقْسِط). أخرجه البزار (٣١٤٠/٣٩/٤ - كشف الأستار)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٨٨/٤١٩/١ و٧٣٥٨/١١/٦) من طرق عن حميد بن الأسود : نا عبدالله بن سعيد بن أبي هند عن شَريك بن أبي نَمِرِ عن عطاء بن يسار قال : سمعت أبا هريرة عن النبي قال :... فذكره . قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير حميد بن الأسود ، فروى له البخاري مقروناً، كما في ((مقدمة الفتح)»؛ وفيه كلام يسير لا يضر ، ولا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن إن شاء الله تعالى . (تنبيه) : لم يسق الهيثمي من الحديث إلا طرفه الأول ، ساقه عقب الحديث الذي قبله بلفظ : («ثلاث حق على الله أن لا يرد لهم دعوة : الصائم حتى يفطر، والمظلوم حتى ينتصر ، والمسافر حتى يرجع)) . وفي إسناده إبراهيم بن خثيم ، وهو متروك ؛ فساق عقبه حديث الترجمة بلفظ : ((ثلاث لا يرد دعاؤهم: الذاكر لله .. قلت: فذكر نحوه)» ! قلت : فأوهم أن تمامه مثله في المعنى ، والفرق كما ترى . ٣٣٧٥ - (لا ينظرُ اللهُ يومَ القيامة إلى الشّيخ الزّاني ، ولا إلى العجوز الزانيةِ) . أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٨٣٩٦/١٨٤/٩) قال : حدثنا موسى ١١٢٣ ابن سهل قال : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : حدثنا محمد بن ربيعة الكلابي عن عثمان بن واقد عن مسلم (!) بن يسار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله عليه :... فذكره . قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات من رجال ((التهذيب))، وفي بعضهم كلام لا يضر؛ إلا شيخ الطبراني - وهو أبو عمران الجَوْني كما في أول أحاديثه التي ساقها له الطبراني في ((أوسطه)) (٨٣٦٧) -، وقد قال فيه الدارقطني : ((ثقة))؛ كما في ترجمته من («تاريخ بغداد)) (٥٦/١٣ - ٥٧)، وخفي هذا على الشيخ الهيثمي ، فقال (٢٥٥/٦) : (رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن شيخه موسى بن سهل ؛ ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات)) ! (تنبيه) : تابعي هذا الحديث (مسلم بن يسار) ؛ هكذا وقع في مطبوعة ((الأوسط))! وأنا أظن أن الصواب (موسى بن يسار) ؛ لأنه هو الذي ذكروه في شيوخ عثمان بن واقد ، وفي الرواة عن أبي هريرة ، دون (مسلم بن يسار) ، وكلاهما تابعي ثقة ، وكذلك وقع في النسخة المصورة التي عندي . وقال الطبراني عقب الحديث : (لم يروه عن مسلم بن يسار إلا عثمان بن واقد ، تفرد به محمد بن ربيعة)) ! فالله سبحانه وتعالى أعلم . ٣٣٧٦ - (لا، ولكنك تَفَلَّتَ بينَ يديْكَ، وأنتَ تؤُمُّ النّاسَ ، فآذيتَ الله وملائكته) . أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٤٣/١٣ - ١٠٤/٤٤) قال : حدثنا إسماعيل بن الحسن قال : ثنا أحمد بن صالح قال : ثنا ابن وهب قال : حدثني ١١٢٤ حُيي عن أبي عبدالرحمن عن عبدالله بن عمرو قال : أمر رسول الله : ** رجلاً يصلي بالناس صلاة الظهر ، فتفل في القبلة وهو يصلي للناس ، فلما كان صلاة العصر؛ أرسل إلى آخر ، فأشفق الرجل الأول ، فجاء إلى النبي عليه، فقال: يا رسول الله عَ ليه! أنزل فيّ؟ قال :... فذكره . قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات مترجمون في ((التهذيب))؛ على ضعف يسير في حيي - وهو ابن عبدالله المعافري المصري -؛ سوى إسماعيل بن الحسن ، ولم أعرفه ، وهو الخفاف المصري ، وقد أكثر عنه الطبراني في ((كتاب الدعاء»، فروى عنه فيه (١٤) حديثاً، كما في مقدمة محققه للدكتور البخاري (١٨٧/١)، وروى له في ((الأوسط)) (٥/٤ - ٦) حديثين، وفي ((الصغير)) حديثاً واحداً (٧١٥ - الروض)، وجلها عن أحمد بن صالح هذا - الحافظ المصري -، ولا بد أنه أكثر عنه جدّاً في ((المعجم الكبير))، فهو من أشار الحافظ الذهبي إلى إجازة حديث مثله في بعض تراجم كتابه ((الميزان))؛ وكأنه لذلك قال المنذري في ((الترغيب)) (٩/١٢٢/١): (رواه الطبراني في ((الكبير)) بإسناد جيد)). وقال الهيثمي (٢٠/٢) : (رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله ثقات)). وله شاهد من حديث أبي سهلة السائب بن خلاد نحوه ؛ رواه أبو داود وابن حبان، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) رقم (٥٠١)، وفي ((التعليق الرغيب)) (٨/١٢٢/١)، وسكت عنه الحافظ في ((الفتح)) (٥٠٨/١). (تنبيه) الحديث - كما رأيت - من رواية (عبدالله بن عمرو)، ووقع في ((الترغيب)) : ١١٢٥ ( .. عمر) بدون واو، وكذلك هو في طبعة المحققين الثلاثة (٤٣٩/٢٧٥/١)! ٣٣٧٧ - (استحيُوا؛ فإنّ اللهَ لا يستحي من الحقّ ، لا تأْتُوا النّساءَ في أدْبارهنّ) . أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٩٠٠٩/٣٢٢/٥)، والبزار في مسنده ((البحر الزخار)) (٣٣٩/٤٧٤/١)، والخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (٢٠٩ - ٢١٠/ ٤٦٦ - ٤٦٧)، وأبو يعلى في ((المسند الكبير)) (٧٧٩/٣٤٤/٢ - المقصد العلي) عن عثمان بن اليمان عن زمعة بن صالح عن ابن طاوس [عن أبيه] عن عبدالله بن الهاد عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله عا طلين :... فذكره، والزيادة للخرائطي ، وفيه خلاف آخر يطول ذكره ، منه أن النسائي ذكر مكانها : (عن عمرو ابن دینار) . وهذا الاختلاف يحتمل أنه من (عثمان بن اليمان) ، فقد قال ابن حبان في ((الثقات)) (٤٥٠/٨): ((ربما أخطأ)). أو هو من (زمعة بن صالح) ؛ فإنه ضعيف كما في ((التقريب)) وغيره ، فإعلاله به أولى ، وقد اختلف عليه بوجوه أخرى؛ ذكرها الدارقطني في ((العلل» (١٦٦/٢ - ١٦٧) ، وقال : ((وقول عثمان بن اليمان أصحُّها . والله أعلم)) . قلت : لكن اختلف عليه فيه أيضاً ، والدارقطني إلا الوجه الثاني الذي فيه زيادة [عن أبيه] ! ١١٢٦ ومن هذا التخريج والتحقيق ؛ يتبين لك خطأ قول المنذري في ((الترغيب)) (٢٠٠/٣) : ((رواه أبو يعلى بإسناد جيد))! وقول الهيثمي في ((المجمع)) (٢٩٨/٤ - ٢٩٩) : ((رواه أبو يعلى، والطبراني في ((الكبير))، والبزار ، ورجال أبي يعلى رجال ((الصحيح))؛ خلا عثمان(١) بن اليمان؛ وهو ثقة)) ! كذا قال! ولم أره في ((كبير الطبراني))، لا في ((مسند عمر)) ولا في ((مسند خزيمة بن ثابت)). ثم إن زمعة بن صالح - مع ضعفه - لم يحتج به في ((الصحيح)) لا في ((صحيح البخاري))، ولا في ((صحيح مسلم))، وإنما روى هذا له مقروناً بغيره . نعم ؛ الحديث صحيح بما له من الشواهد . منها : عن جابر بن عبدالله الأنصاري مرفوعاً نحوه . أخرجه الطحاوي (٢٦/٢)، والدارقطني في ((سننه)) (١٦٠/٢٨٨/٣) من طريق الحسن بن عرفة : نا إسماعيل بن عياش عن سهيل بن أبي صالح عن محمد بن المنكدر عنه . قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ، فهو صحيح ؛ لولا أن ابن عياش ضعيف في رواية غير الشاميين عنه ، وهذه منها . وقد تابعه الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر به مختصراً بلفظ : (١) الأصل : (يعلى)! وهو خطأ مطبعي . ١١٢٧ نهى عن مَحَاشِّ النساء . أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٧٧١٨/٣٥١/٨) بسند جيد . ومنها : عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه :... فذكره. أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٩٠١٠/٣٢٢/٥)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٩٠/١ -١٩١) من طريق عبدالملك بن محمد الصنعاني: نا سعيد بن عبدالعزيز عن الزهري عن أبي سلمة عنه . وهذا إسناد ضعيف؛ الصنعاني هذا لين الحديث ؛ كما في ((التقريب))؛ فمثله يستشهد به ، ومن فوقه ثقات . ومنها : عن خزيمة بن ثابت مرفوعاً بألفاظ متقاربة ، بعضها مثل حديث الترجمة ، ومن طرق عنه ، بعضها صحيح ، وهي مخرجة في ((إرواء الغليل)) (٦٥/٧ - ٦٨)، فليراجعها من شاء . ٣٣٧٨ - (من أَتى النِّساءَ في أعْجازِهنّ؛ فقدْ كَفَرَ) . أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٩١٨٠/٨٥/٩): حدثنا مورِّع بن عبدالله قال : حدثنا عمر بن يزيد السَّيَّري قال : حدثنا عبد الوارث [عن ليث] عن أيوب عن مجاهد عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال : ((لم يروه عن ليث إلا عبدالوارث، تفرد به عمر بن يزيد)). قلت : هو صدوق ، ومن فوقه ثقات ؛ غير ليث ؛ وهو ابن أبي سُليم الحمصي كما يستفاد من ترجمته في ((تهذيب الحافظ المزي)»، فقد ذكر في الرواة عنه عبدالوارث هذا - وهو ابن سعيد التنوري - . ١١٢٨ وقد سقط ذكر الليث هذا من الإسناد ، فاستدركته من تعقيب الطبراني المذكور على الحديث ، ولذلك جعلته بين المعكوفتين ، مشيراً بذلك إلى سقوطه من الإسناد ، ولعله سقطٌ قديمٌ حمل الحافظ المنذري على أن يقول في تخريج الحديث (٢٠١/٣) : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورواته ثقات)) وتبعه الهيثمي فقال (٢٩٩/٤) : ((رواه الطبراني، ورجاله ثقات))! وإطلاقه العزو للطبراني يوهم أنه في ((المعجم الكبير))، ولم أره فيه . والليث هذا ضعيف لاختلاطه . على أن شيخ الطبراني مورع بن عبدالله - وهو أبو ذُهْلِ المِصِّيصي - لم أجد له ترجمة ، ويبدو أنه ليس من شيوخه المشهورين ؛ فإن الطبراني لم يرو له في ((الأوسط)) إلا سبعة أحاديث، هذا أحدها، ولم يروله في ((الصغير)) شيئاً، وكذلك في كتابه ((الدعاء)). وإن مما يؤيد نكارة الحديث ، وأنه من رواية ليث وتخاليطه : أنه رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠٩٥٨/٤٤٣/١١) - عن معمر -، وابن أبي شيبة (٢٥٢/٤) - عن حفص - كلاهما عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة أنه قال : من أتى ذلك فقد كفر . وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٩٠١٨/٣٢٣/٥ و٩٠١٩) من طريق سفيان عن ليث بلفظ : إتيان النساء والرجال في أدبارهن كفر . ١١٢٩ ثم رواه (٩٠٢١) من طريق علي بن بَذِيمة عن مجاهد به . قلت : وهذه متابعة قويّة من علي بن بذيمة. ولذلك نقل السيوطي في (الدر المنثور)) (٢٦٤/١) عن الحافظ ابن كثير أنه قال : ((هذا الموقوف أصح)). قلت : ذكر ابن كثير هذا في ((تفسيره/البقرة)) (٢٦٤/١)، وهو مما لا شك فيه . لكن لحديث الترجمة شاهد قوي من طريق أخرى عن أبي هريرة عن النبي لة قال : ((من أتى حائضاً ، أو امرأة في دبرها، أو كاهناً؛ فقد كفر بما أنزل على محمد)). وإسناده جيد، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٦٨/٧ - ٦٩)، و((آداب الزفاف)) (١٠٥ - ١٠٦)، وغيرهما . واعلم أن كون الأصح في الحدیث الوقف ؛ لا ینافي رفعه بعد ثبوته ، بل ذلك مما يدعمه ويقويه ؛ لأنه يبعد جدّاً أن تتتابع الآثار بكون الشيء كفراً ، وليس له أصل في السنة ، ومثله أن تتتابع الآثار بتحريمه كما لا يخفى على أهل العلم ، وقد جاءت أحاديث كثيرة في تحريم الدبر، فيها الصحيح والحسن وما يعتضد به ، وقد خرج العلماء الكثير الطيب منها ، كابن كثير في ((التفسير))، وابن حجر في ((التلخيص))، ثم السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢٦٤/١ - ٢٦٥)، وقد استنكرت منه ختمه لتخريجه إياها بقوله : ((قال الحفاظ في جميع الأحاديث المرفوعة في هذا الباب - وعدتها نحو عشرين حديثاً -: كلها ضعيفة لا يصح منها شيء، والموقوف منها هو الصحيح))! فيا سبحان الله ! كيف يستقيم هذا القول؟! ومِن السيوطي المعروف تساهله ١١٣٠ في التحسين والتصحيح؟! فلو سلمنا جدلاً بضعفها - كما زعم - فلم لا يقال : يقوي بعضها بعضاً؛ كما هي القاعدة المعروفة عند العلماء؟! فأين هذا القول وقائله من قول الحافظ الذهبي وقائله : ((قد تيقنا بطرق لا محيد عنها نهي النبي لة عن أدبار النساء ، وجزمنا بتحريمه ، ولي في ذلك مصنف کبیر)»؟! انظر («آداب الزفاف)) (ص ١٠٦ - طبع المكتبة الإسلامية) . ٣٣٧٩ - ( مَن استَطاعَ منكم أنْ لا يحولَ بينَه وبينَ الجنة ملْءُ كفّ منْ دم امرئ مسلم أن يُهريقَه ؛ كأنّما يذبحُ به دجاجةً ، كلّما تعرّضَ لباب من أبواب الجنة ؛ حال اللهُ بينَه وبينَه ، ومن استطاعَ أنْ لا يجعلَ في بطْنِه إلا طيِّباً؛ فإنَ أوَّلَ ما يُنِنُ من الإنسان بطنُه). أخرجه الطبراني فى ((المعجم الكبير)) (١٦٦٢/١٧١/٢) - عن أبي كامل الجحدري -، و(المعجم الأوسط)) (٨٤٩٠/٢٢٥/٩)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٣٥٠/٣٤٧/٤) - كلاهما عن أبي بكر بن أبي الأسود - قالا : ثنا أبو عوانة عن قتادة عن الحسن عن جندب بن عبدالله قال: قال رسول الله عزلةٍ : ... فذكره، - والسياق للبيهقي -، وقال : ((وكذلك رواه أبو كامل عن أبي عوانة مرفوعاً، والصحيح موقوف))! وقال الهيثمي : (٢٩٧/٧) : (رواه الطبراني في ((الأوسط))، و((الكبير))، ورجاله رجال (الصحيح)). وهذا أدق من قول المنذري (٢٠٣/٣) : (رواه الطبراني، ورواته ثقات)). ١١٣١ قلت : وأبو عوانة ثقة من رجال الشيخين ، وكذلك من فوقه ؛ فهو إسناد صحيح لولا عنعنة الحسن - وهو البصري - . لكنه قد صح مرفوعاً من غير طريقه ، فلا وجه لإعلاله بالوقف ؛ لأن الرفع زيادة يجب قبولها ، ولا سيما أن الذي أوقفہ کان اختلط ، وهو سعید بن إياس الجريري ، فقد قال : عن طريف أبي تميمة قال : شهدت صفوان وجندباً وأصحابه وهو يوصيهم ، فقالوا : هل سمعت من رسول الله شيئاً؟ قال : سمعته يقول : ((من سمَّعَ سمَّع الله به يوم القيامة)) . قال : ((ومن يُشَاقِقْ يَشْقُقِ الله عليه يوم القيامة)) . قالوا : أوصنا ! قال : ((إن أول ما يُنْتِنُ .. )) فذكر الحديث مختصراً جملةَ الدجاجة وأبواب الجنة ، مع تقديم وتأخير . هكذا أخرجه البخاري (٧١٥٢)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٤/٥/ ٥٧٥٣). وقال الحافظ في ترجمة الجريري من ((التقريب)): ((ثقة ، اختلط قبل موته بثلاث سنين)). وعندي جواب آخر على افتراض أن الجريري حفظه - وهو قولُ الحافظ في ((الفتح)» (١٢٩/١٣) -: ((وهذا لو لم يرد مصرحاً برفعه ؛ لكان في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال بالرأي)). قلت : فكيف وقد صح مرفوعاً؟! فقال هشام بن عمار: ثنا علي بن سليمان ١١٣٢ الكلبي : حدثني الأعمش عن أبي تميمة عن جندب بن عبدالله الأزدي - صاحب النبي مُ ل . - قال : انطلقت أنا وهو إلى البصرة ، حتى أتينا مكاناً يقال له : (بيت المسكين) ، وهو من البصرة مثل (الثَّويَّة) من الكوفة ، فقال : هل كنت تدارس أحداً القرآن؟ فقلت : نعم ، قال : فإذا أتينا البصرة ؛ فأتني بهم ، فأتيته بصالح بن مُسَرَّح ، وبأبي بلال ، ونجدة ، ونافع بن الأزرق ، وهم في نفسي يومئذٍ من أفاضل أهل البصرة(١)، فأنشأ یحدثني عن رسول الله ﴾﴾ ، فقال جندب : قال رسول الله چچ : ((مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه ؛ كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه)) . وقال رسول الله چين : (( لا يحولن بين أحدكم وبين الجنة - وهو ينظر إلى أبوابها - ملء كف دم مسلم أهراقه ظلماً)) . قال : فتكلم القوم ، فذكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو ساكت یستمع منهم ، ثم قال : لم أر كاليوم قط قوماً أحق بالنجاة إن كانوا صادقين . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٦٨١/١٧٨/٢). قلت: وهذا إسناد جيد - وحسنه المنذري في ((الترغيب)) (١٣/٧٧/١) -، رجاله ثقات من رجال البخاري ؛ غير علي بن سليمان الكلبي ، وهو ثقة ، وثقه هشام بن عمار . وقال أبو حاتم : (١) قال الحافظ (١٢٩/١٣): ((قلت: وهؤلاء الأربعة من رؤوس الخوارج)). ١١٣٣ ((ما أرى بحديثه بأساً، صالح الحديث ، ليس بمشهور). وذكره ابن حبان في ((الثقات)» ، وقال : (يغرب)). انظر («تيسير انتفاع الخلان)). قلت : ومع ذلك كله لم يعرفه الهيثمي ؛ كما يأتي . وله طريق أخرى ؛ يرويه ليث عن صفوان بن محرز عن جندب بن عبدالله : أنه مر بقوم يقرأون القرآن ، فقال : لا يغرنك هؤلاء ؛ إنهم يقرأون القرآن اليوم ، ويتجادلون بالسيوف غداً ! ثم قال : ائتني بنفر من قراء القرآن ، وليكونوا شيوخاً ، فأتيته بنافع بن الأزرق ، ومرداس بن أبي بلال ، وبنفر معهما ستة أو ثمانية ، فلما أن دخلنا على جندب، قال: إني سمعت رسول الله ثم له ... (قلت: فذكر مثل من يعلم الناس الخير) ، قال : ((ومن رايا الناس بعلمه ؛ رايا الله به يوم القيامة ، ومن سمّع الناس بعمله ؛ سمّع الله به ؛ فاعلموا أن أول ما ينتن ... )) الحديث مثل رواية البخاري . أخرجه الطبراني (١٧٩/٢ - ١٦٨٥/١٨٠)، ورجاله ثقات؛ غير ليث - وهو ابن أبي سُليم - وهو ضعيف لاختلاطه . ومن طريقه: روى جملة العلم أبو الشيخ في ((الأمثال)» (٢٧٦/١٨١). وذكر الهيثمي رواية صفوان هذه ، وطرفاً من رواية علي بن سليمان الكلبي المتقدمة ، ثم قال : ((رواه الطبراني من طريقين، في أحدهما ليث بن أبي سُليم؛ وهو مدلس ، ١١٣٤ وفي الأخرى علي بن سليمان الكلبي ، ولم أعرفه ، وبقية رجالهما ثقات))! وقلده المعلقون الثلاثة ! قلت : أما الليث ؛ فوصفه إياه بالتدليس من أوهامه المتكررة التي خالف فيها الأولين والآخرين ، كما نبهنا عليه مراراً . وأما جهله بالكلبي ؛ فمن غرائبه ؛ فإن الرجل معروف ثقة كما تقدم، بل هو في كتابه ((ترتيب ثقات ابن حبان)) فيما أظن؛ لأنه في أصله كما سبق ، وإنما لم أجزم بذلك ؛ لأن الجزء الثالث الذي فيه حرف (العين) لم أقف عليه ، والله أعلم . ثم إن الجملة الأولى من الحديث قد رواها أيضاً إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جندب مرفوعاً . أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٨٢٥٠/٢٦/١٠)، والرُّوياني في ((مسنده)) (٦٦٢/١٤٣/٢)، والطبراني أيضاً في ((المعجم الكبير)) (١٦٦٠/١٧٠/٢ و١٧١/ ١٦٦١) . وبالجملة ؛ فالحديث بهذه الطرق والمتابعات صحيح مرفوعاً ، ولا يضره وقف من أوقفه ، ولذلك سكت عن هذه الطرق الحافظ في ((الفتح))، بل صرح بأن الموقوف في حكم المرفوع؛ كما تقدم عنه ، فاتفقت الروايات ، وزال الخلاف من بينها . والحمد لله رب العالمين . تنبيهان : ١ - علّق الشيخ الأعظمي على رواية إسماعيل بن مسلم هذه عند عبدالرزاق بقوله : ((أخرجه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله رجال ((الصحيح)). قاله الهيثمي ٢٩٧:٧))! ١١٣٥ قلت : وهذا من أوهامه رحمه الله ؛ فإن الهيثمي إنما قال هذا في رواية قتادة عن الحسن ؛ كما تقدم ، وتبعه على هذا الوهم أخونا حمدي السلفي في تعليقه على رواية إسماعيل هذه، وفي الموضعين المشار إليهما من ((الطبراني))! وإسماعيل ابن مسلم هذا : هو المكي البصري وهو ضعيف ؛ وليس هو العبدي البصري ، وهذا ثقة ؛ وهما - وإن كانا من طبقة واحدة - يشتركان في الرواية عن الحسن البصري ، فيمكن في كثير من الأحيان تحديد المراد منهما بالنظر إلى الراوي عنه ، كما هو الشأن هنا ؛ فإن الثوري يروي عن المكي دون العبدي كما أفاده الخطيب رحمه الله . ٢ - تحرف اسم راوي الحديث: (جندب) في ((المعجم الأوسط)) في بعض طبعاته إلى (خبيب) ! فاقتضى التنبيه . ثم إن جملة: ((مثل العالم الذي يعلم الناس ... )) قد أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب)) (٢١٤٤/٨٧٦/٢) من طريق هشام بن عمار: ثنا علي بن سليمان الكلبي - قال هشام : وهو من أهل دمشق ثقة حدث عنه الوليد -... ٣٣٨٠ - (ألا أخبرُكم برجالِكم في الجنّةِ؟! النبيُّ في الجنة ، والصدّيقُ في الجنّة ، والشّهيدُ في الجنّة ، والمولودُ في الجنّة ، والرجلُ يزورُ أخاهُ في ناحيةِ المِصْر - لا يزورهُ إلا الله - في الجنّة . ألا أخبرُكم بنسائكم في الجنّة؟! كلُّ ودودٍ ولود ، إذا غضبتْ أو أَسيءَ إليها [أو غضبَ زوجُها]؛ قالتْ: هذه يدي في يدكَ ؛ لا أكتحلُ بغمْض حتّی ترضَى) . روي من حديث أنس ، وابن عباس ، وكعب بن عُجْرة . ١١٣٦ ١ - أما حديث أنس ؛ فيرويه إبراهيم بن زياد القرشي عن أبي حازم عنه . أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١٧٦٤/٢٤٢/٢)، و((الصغير)) (ص٢٣ - هند) ؛ وقال : ((لم يروه عن أبي حازم سلمة بن دينار الزاهد إلا إبراهيم بن زياد ، ولا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد)). ومن هذا الوجه أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب)) (٦٢٦/٢ - ١٤٩٨/٦٢٧)؛ والزيادة له . قلت : ورجاله ثقات ؛ غير القرشي هذا؛ فهو مجهول ، قال المنذري في ((الترغيب)) (٧٧/٣) : ((رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في ((الصحيح))؛ إلا إبراهيم بن زياد القرشي ؛ فإني لم أقف فيه على جرح ولا تعديل . وقد روي هذا المتن من حديث ابن عباس ، وكعب بن عجرة ، وغيرهما)). وقال الهيثمي (٣١٢/٤): ((رواه الطبراني في ((الصغير))؛ و((الأوسط))، وفيه إبراهيم بن زياد القرشي ، قال البخاري : ((لا يصح حديثه)). فإن أراد تضعيفه فلا كلام ، وإن أراد حديثاً مخصوصاً فلم يذكره ، وأما بقية رجاله ؛ فهم رجال (الصحيح))! قلت : إنما قال البخاري في إبراهيم هذا : ((لم يصح إسناده)). ١١٣٧ ٠ رواه عنه العقيلي في ((الضعفاء» (٥٣/١). وكذلك هو في ((التاريخ الكبير)) (٢٨٧/١١). وعقب عليه الذهبي في ((الميزان)) بقوله : ((قلت : ولا يعرف من ذا؟)). وعزاه الدكتور القلعجي للحافظ في «اللسان»، وهو وهم منه في جملة أوهامه الكثيرة . ٢ - وأما حديث ابن عباس؛ فقد تقدم تخريجه في المجلد الأول برقم (٢٨٧) ، وأزيد هنا فأقول : أخرجه أيضاً الضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (١/٢٦٣/٦١ -٢) من طريق خلف بن خليفة وغيره بسنده المتقدم عنه، وروى الأصبهاني (١٥٠٧/٦٣٠/٢) النصف الأول منه، ورواه البيهقي في ((الشعب)) (٨٧٣٢/٤١٨/٦ و٩٠٢٨/٢٩٤) بتمامه . ٣ - وأما حديث كعب بن عجرة؛ فيرويه السَّريُّ بن إسماعيل عن الشعبي عنه به . أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٠٧/١٤/١٩)، و(الأوسط)) (٣٠١/٦)، وقال : ((لا يروى عن كعب بن عجرة إلا بهذا الإسناد)). قلت : والسري هذا متروك؛ كما قال الهيثمي (٣١٢/٤)، فالعمدة على اللذين قبله . ٠٠ ١١٣٨ ٣٣٨١ - (إنّ الحياءَ، والعفافَ، والعِيَّ - عِيَّ اللسانِ لا عِيَّ القلبِ . والفقه(١) : من الإيمانِ ، وإنّهنّ يزدْنَ في الآخرةِ ويَنْقُصْنَ من الدُّنيا ، وما يزدْنَ في الآخرةِ أكثرُ مما ينقصْنَ من الدُّنيا . وإنّ الشُّحَّ والفُحْشَ والبَذَاءَ من النّفاق ، وإنّهنّ يَنْقُصْنَ من الآخرةِ ، ويزدْنَ في الدُّنيا ، وما يَنْقُصْنَ من الآخرةِ أكثرُ مَّا يَزِدْنَ من الدُّنيا). أخرجه يعقوب بن سفيان الفَسَوِيُّ في ((المعرفة)) قال (٣١١/١): حدثنا محمد بن أبي السَّرِيِّ : حدثني بكر بن بشر العسقلاني : حدثني عبد الحميد بن سَوَّار: حدثني إياس بن معاوية بن قُرَّة المزني عن أبيه عن جده قرة المزني قال : كنا عند رسول الله ◌َ ، فذُكِرَ عنده الحياء ، فقالوا: يا رسول الله ! الحياء من . . فذكره . : الدین؟ فقال رسول الله قال إياس : فحدثت به عمر بن عبد العزيز ، فأمرني فأمليتها عليه ، ثم كتبه بخطه ، ثم صلى بنا الظهر والعصر ، وإنها لفي كفه ما يضعها . ومن طريق يعقوب: أخرجه البيهقي في ((الآداب)) (١٩٩/١٣٢)، و((الشعب)) (١٣٤/٦ - ١٣٥)، وابن عساكر (٦/١٠ - ٧). ثم أخرجه البيهقي في ((الشعب)) أيضاً، وفى ((السنن الكبرى)) (١٩٤/١٠ - ١٩٥)، وكذا البخاري في ((التاريخ)» (١٨١/١/٤)، وابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق)) (٨٧/١٩)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٩/١٩ - ٣٠)، وخلف - وكيع في «القضاة» (٣١٨/١ - ٣١٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٢٥/٣)، كلهم من (١) الأصل: ((العقل))، وهو هنا بمعنى الفقه، والمثبت من ((مكارم ابن أبي الدنيا)). وعند الآخرين: ((والعمل))، ولعله أنسب. وانظر ((صحيح الترغيب)). ١١٣٩