النص المفهرس

صفحات 1101-1120

((كذبوا! الآن جاء القتال ، لا تزال من أمتي أمَّةٌ قائمة على الحق ، ظاهرة
على الناس ، يُزيغ الله قلوب قوم قاتلوهم لينالوا منهم)) .
وقال وهو مُوَلِّ ظهره إلى اليمن : ... فذكر الحديث ، وزاد :
((ولقد أوحي إليّ أني مكفوف(١) غير مُلَبِّث، وتتبعوني أفناداً ، والخيل معقود
في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، وأهلها معانون عليها)).
قلت : وإسناده صحيح من الوجه الأول عن الوليد بن عبدالرحمن ، وهو ثقة
من رجال مسلم .
وفي الوجه الآخر بكر بن سهل ؛ فيه ضعف .
وشيخ عبدالله بن صالح الحمصي لم أعرفه ! ثم تبين أن اسم أبيه محرف ،
صوابه (سالم) ، فقد رأيت البيهقي قد أخرج الحديث في ((الأسماء والصفات))
(ص ٤٦٢ - ٤٦٣) من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني : أنا عبدالله بن
يوسف : أنا عبد الله بن سالم الحمصي : ثنا إبراهيم بن سليمان الأفطس به .
قلت : فهو إسناد صحيح أيضاً ؛ لأن عبدالله بن سالم الحمصي - وهو الأشعري -
ثقة اتفاقاً ، ومن رجال البخاري .
ومن ضلال الشيخ الكوثري ، ومعاداته للسنة وأحاديث الصفات ، وتضليله
للقراء : تعليقه في حاشية ((الأسماء)) على ابن سالم هذا بقوله :
«كان أبو داود يذمه)) !
(١) كذا الأصل! وفي ((الجامع الكبير)) (٣٠٦/١) برواية الطبراني: ((مقبوض))، وكذلك
هو عنده في رواية أخرى .
١١٠٠
بـ

فتعامى عن أقوال الأئمة المجمعة على توثيقه ، وتشبث بذم أبي داود إياه
لمذهبه، وقد أخرج له في ((سننه))، وهو يعلم أن ذلك لا يضر في عدالته وصحة
حديثه عند العلماء تنصيصاً وتفريعاً ، مع أن الحديث ليس له علاقة بالصفات ؛
كما يأتي عن ابن تيمية .
على أنه قد توبع في الوجه الأول كما رأيت ، فلا يضره الذم المذكور لو كان
قدحاً في ثقته ، ولكن هذا هو شأن أهل الأهواء ؛ لا يخلصون للبحث العلمي ، وإنما
يتبعون منه ما يوافق أهواءهم ! والله المستعان .
واعلم أن هذا الحديث قد جاء في بعض طرقه زيادة أخرى بلفظ :
(عقر دار المؤمنين بالشام))
.
وكنت خرجته في المجلد الرابع (١٩٣٥) ، فأعدت تخريجه هنا لحديث
الترجمة ، مستدركاً به على تخريجي إياه في ((الضعيفة)) في المجلد الثالث (١٠٩٧)،
لكن من حديث أبي هريرة ، فهذا شاهد قوي له من حديث سلمة بن نفيل ،
أوجب علي تخريجه هنا ، والتنبيه على أن الحديث صار به صحيحاً ، والحمد لله
على توفيقه ، وأسأله المزيد من فضله .
هذا؛ ويبدو أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يذهب إلى ثبوت
الحديث ، فقد رأيته سئل عن حديث: ((الحجر الأسود يمين الله في الأرض))، وعن
هذا الحديث في ((مجموع الفتاوى)) (٣٩٧/٦ - ٣٩٨)؟ فضعف الأول ، دون هذا ،
وقال مبيناً معناه ، وأنه ظاهر فيه ؛ فقال :
((فقوله في : ((اليمن)) يبين مقصود الحديث ؛ فإنه ليس لليمن اختصاص
بصفات الله تعالى حتى يظن ذلك ، ولكن منها جاء الذين يحبهم ويحبونه ، الذين
١١٠١

قال فيهم : ﴿من يرتَدَّ منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾؛
وقد روي أنه لما نزلت هذه الآية ؛ سئل عن هؤلاء؟ فذكر أنهم قوم أبي موسى
الأشعري(١). وجاءت الأحاديث الصحيحة ، مثل قوله: ((أتاكم أهل اليمن ، أرق
قلوباً ، وألين أفئدة ، الإيمان يمان ، والحكمة يمانية)) (٢). وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل
الردة ، وفتحوا الأمصار، فبهم نَفَّس الرحمن عن المؤمنين الكربات ، ومن خصص
ذلك بأویس ؛ فقد أبعد)) .
قلت : وعلى هذا المعنى فليس الحديث من أحاديث الصفات ، ولذلك لم
يورده الحافظ الذهبي في جملة أحاديثها في كتابه ((العلو)) الذي كنت اختصرته ،
وهو مطبوع ، خلافاً للشيخ زاهد الكوثري الذي غمز من صحته كما تقدم مع الرد
عليه ، ولذلك كذّب ابن تيمية رحمه الله ما حكاه الغزالي عن بعض الحنابلة أن
الإمام أحمد لم يتأول إلا ثلاثة أشياء ؛ منها هذا الحديث ، فقال (٣٩٨/٥) :
«فهذه الحكاية كذب على أحمد ، لم ينقلها أحد عنه بإسناد ، ولا يعرف أحد
من أصحابه نقل ذلك عنه ، وهذا الحنبلي مجهول لا يعرف)).
ثم رأيت ابن الأثير قد أورد الحديث في مادة (نفس) من ((النهاية))، وقال :
((قيل : عنى به الأنصار؛ لأن الله نفس بهم الكرب عن المؤمنين ، وهم يمانون ؛
لأنهم من الأزد ، قال الأزهري : (النَّفَس) في الحديث اسم وضع موضع المصدر
الحقيقي من : (نَفَّسَ ينفّس تنفيساً ونَفَساً)، كما يقال: (فرَّج يُفَرِّج تفريجاً وفَرَجاً)؛
كأنه قال : أجد تنفيس ربكم من قبل اليمن)) .
(١) فيه عدة أحاديث يدل مجموعها على صحة ذلك ؛ انظر الحديث الآتي .
(٢) متفق عليه، وهو مخرج في ((الروض النضير)) (١٠٤٥).
١١٠٢

٣٣٦٨ - (لما نزلت هذه الآية: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا من يرتَدَّ منكم
عن دينه فسوفَ يأتي اللهُ بقوم يحبُّهم ويحبُّونه﴾ ؛ أوْماً رسولُ الله
إلى أبي موسَى بشيءٍ كان معه ، فقال :
((هُمْ قومُ هذا))) .
أخرجه الحاكم (٣١٣/٢)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢٥/١٢)، وابن
سعد في ((الطبقات)) (١٠٧/٤)، وابن جرير في ((التفسير)) (١٨٣/٦)، والطبراني
في ((المعجم الكبير)) (١٠١٦/٣٧١/١٧) من طرق عن شعبة عن سماك بن حرب
عن عياض الأشعري قال :... فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٦/٧):
((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح)).
وأقول : عياض : هو ابن عمرو الأشعري ، مختلف في صحبته . فقال الحافظ
في ((التقريب)):
((صحابي ، له حديث ، وجزم أبو حاتم بأن حديثه مرسل ، وأنه رأى أبا عبيدة
ابن الجراح ؛ فيكون مخضرماً)) .
قلت : وقد جاء موصولاً ؛ فقال ابن جرير : حدثنا ابن المثنى قال : ثنا أبو
الوليد قال : ثنا شعبة عن سماك بن حرب ، قال : سمعت عياضاً يحدث عن أبي
موسى: أن النبي ◌َ ﴾ قرأ هذه الآية ... الحديث نحوه .
قلت : وهذا إسناد صحيح متصل ؛ فإن أبا الوليد هذا - واسمه هشام بن
١١٠٣

عبدالملك - ثقة ثبت من رجال الشيخين؛ كما في ((التقريب))، فالظاهر أن شعبة
كان يرسله تارة ويسنده أخرى ، فقد تابعه على إسناده عبدالصمد بن عبدالوارث :
حدثنا شعبة به :
أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١/١٣/٣).
ويشهد لهذا المسند : أنه قد توبع عليه من عبدالله بن إدريس عن أبيه عن
سماك بن حرب به .
أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة)) (٣٥١/٥) من طريق عبدالله بن أحمد بن
حنبل قال : ثنا أبو معمر : حدثنا عبدالله بن إدريس به .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم أيضاً؛ غير عبدالله بن أحمد ،
وهو ثقة ، وكذلك من دونه .
وللحدیث شواهد :
أولاً: عن معاوية بن حفص قال : حدثنا أبو زياد - يعني : إسماعيل بن زكريا -
عن محمد بن قيس عن محمد بن المنكدر عن جابر قال :
سئل رسول الله :﴿﴿ عن قوله : ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾؟ قال :
((هؤلاء قوم من اليمن ، ثم من كِنْدة، ثم من السَّكون، ثم من تُجِيبَ)) .
أخرجه ابن أبي حاتم أيضاً ، والطبراني في «المعجم الأوسط)) (١٤١٤/٢٣٢/٢)،
وقال ۔۔ والسیاق له -:.
((لم يروه عن محمد بن قيس الأسدي إلا أبو زياد ، ولا عن أبي زياد إلا
معاوية ، تفرد به أبو حميد)) .
١١٠٤

كذا قال ! ولم يتفرد به - وهو ثقة - ؛ فقد تابعه محمد بن المصفى عند ابن
أبي حاتم ، ولكنه مضعف ، قال الحافظ :
((صدوق ، له أوهام، وكان يدلس)).
قلت : وقد صرح بالتحدیث ، لكنه لم يذكر في إسناده : (محمد بن قيس
الأسدي) ، فلعل ذلك من أوهامه ! وعلى كل حال فالإسناد جيد ، رجاله كلهم
ثقات ؛ غير معاوية بن حفص - وهو الشعبي الحلبي -، قال الحافظ :
((صدوق)) .
ولذلك قال الهيثمي :
(رواه الطبراني في ((الأوسط))، وإسناده حسن)).
ثانياً : قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج : حدثنا عبدالله بن الأجلح
عن محمد بن عمرو عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثل حديث
جابر؛ لكنه لم يذكر: ((ثم من تُجِيبَ)).
وإسناده جيد حسن؛ ومحمد بن عمرو: هو ابن علقمة المدني ، وسالم هو
ابن عبدالله بن عمر . وقد روي عن أبيه شيء من هذا ؛ وهو :
ثالثاً : أخرج البخاري في ((تاريخه)) عن القاسم بن مُخَيْمِرَة قال:
أتيت ابن عمر ، فرحّب بي ثم تلا: ﴿من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي
الله بقوم يحبهم﴾ ، ثم ضرب على منكبي ؛ وقال :
أحلف بالله ؛ إنهم منكم أهل اليمن (ثلاثاً) .
ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢٩٢/٢).
١١٠٥

رابعاً : قال شُرَيْحُ بن عُبَيْدٍ :
لما أنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه ... ﴾ إلى آخر
الآية ؛ قال عمر: أنا وقومي هم يا رسول الله؟! قال :
((لا ، بل هذا وقومه))؛ يعني : أبا موسى الأشعري .
أخرجه ابن جرير . وإسناده مرسل صحيح رجاله كلهم ثقات ؛ فهو شاهد قوي
في الجملة . والله سبحانه وتعالى أعلم .
٣٣٦٩ - (لما نزلتْ: ﴿إِذا جَاءَ نصْرُ الله والفتْحِ﴾؛ قال: أَتَاكُم أهلُ
اليمن ؛ هُمْ أرقّ قلوباً ، الإِيمانُ يمان ، الفقهُ يمان ، الحكمةُ يمانية) .
أخرجه عبدالرزاق في «تفسيره)) (٤٠٤/٢) ومن طريقه أحمد في ((مسنده))
(٢٧٧/٢) : أنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين قال : سمعت أبا هريرة
يقول : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
وقد أخرجه مسلم (٥٢/١) وغيره من طريق أخرى عن ابن سيرين به دون
الآية .
وكذلك أخرجه هو ، والبخاري (٤٣٨٨ - ٤٣٩٠) ، وابن حبان (٧٢٥٣ و٧٢٥٥
- ٧٢٥٦)، وأبو عوانة (٥٩/١ - ٦٠) وغيرهم من طرق أخرى عن أبي هريرة به ،
وهو مخرج في ((الروض النضير)) (١٠٤٥).
لکن لزيادة الآية شاهد قوي من حديث ابن عباس ، وله عنه طريقان ، بل
ثلاثة :
١١٠٦

الأولى : الحسين بن عيسى الحنفي : حدثنا معمر عن الزهري عن أبي حازم
عنه قال :
بينما النبي
بالمدينة ؛ إذ قال :
(الله أكبر، الله أكبر، جاء نصر الله ، وجاء الفتح ، وجاء أهل اليمن ، قوم نقية
قلوبهم ، لينة طاعتهم ، الإيمان يمان ، والفقه يمان ، والحكمة يمانية)).
أخرجه ابن حبان (٢٢٩٩ - موارد)، والطبري في «تفسيره)) (٢١٥/٣٠)، والبزار
(٢٨٣٧/٣١٦/٣ - كشف الأستار) - مختصراً -، ولفظه :
(( .. إذ قال: الله أكبر ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾، وجاء أهل اليمن ... )).
وقال البزار :
((لا نعلم أسند الزهري عن أبي حازم غير هذا» .
قلت : ورجاله ثقات ؛ غير الحسين بن عيسى ، وهو ضعيف .
وقد خالفه في إسناده ابن ثور؛ فقال هذا : عن معمر عن عكرمة :
لما نزلت ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾؛ قال النبي لة:
((جاء نصر الله والفتح، وجاء أهل اليمن ... )) الحديث .
أخرجه ابن جرير ، وإسناده مرسل صحيح ، وقد جاء عنه مسنداً عن عكرمة
عن ابن عباس ، وهو التالي :
الثانية : عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال :
لما نزلت ﴿إذا جاء نصر الله والفتح ... ﴾ إلى آخر السورة؛ قال: نُعيت
١١٠٧

﴿ نفسه حين أنزلت ، فأخذ في أشد ما كان [قط] اجتهاداً في أمر
لرسول الله
الآخرة ، وقال رسول الله ټپڼ بعد ذلك :
((جاء الفتح، وجاء نصر الله، وجاء أهل اليمن)).
فقال رجل : يا رسول الله ! وما أهل اليمن؟ قال :
((قوم رقيقة قلوبهم ، لينة قلوبهم ، الإيمان يمان ، والحكمة يمانية ، والفقه يمان)).
ء
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (١١٧١٢/٥٢٥/٦)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (٣٢٨/١١ - ٣٢٩)، و («الأوسط)) (٢٠١٧/١٥/٣).
وروى أحمد الجملة الأولى منه (٢١٧/١) من طريق عطاء عن سعيد عن ابن
عباس . وقال الهيثمي (١٤٤/٧) عقبه :
((رواه أحمد ، والطبراني في حديث طويل .. وفي إسناده هلال بن خباب،
قال يحيى : ثقة مأمون لم يتغير ، ووثقه ابن حبان ، وفيه ضعف ، وبقية رجاله
رجال («الصحيح))، وفي إسناد أحمد عطاء بن السائب ، وقد اختلط)).
أما حديث هلال بن خباب؛ فحسن الإسناد، وقد قال الذهبي في ((الكاشف)»:
((ثقة)) .
والأقرب قول الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق تغير بأخرة)). ولذلك سكت في ((الفتح)) (١٠٠/٨) عن الحديث،
وقد عزاه للبزار .
الثالثة : وهي متابعة لهلال بن خباب من عبدالملك بن أبي بشير عن عكرمة
عن ابن عباس قال :
١١٠٨

كنا عند النبي ◌َلِيمٍ، فنزلت ﴿إذا جاء﴾، فقال :
((هم أهل اليمن)).
هكذا رواه البخاري في ((التاريخ)) (١٩٥/٢/٣)؛ فقال: وقال عبد العزيز: حدثنا
الخضر: حدثنا عمر عن عبدالملك بن أبي بشير ...
قلت : وهذا إسناد حسن أيضاً ، ومتابعة قوية من عبدالملك هذا ؛ فإنه ثقة ،
وكذلك من دونه .
وعمر : هو ابن مجاشع المدائني ، وفي ترجمته ساقه البخاري ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً ، وكذلك فعل ابن أبي حاتم ، لكن ذكره ابن حبان في ((الثقات))
(١٨٤/٧) من رواية الخضر هذا عنه - وهو ابن محمد الحراني -؛ لكن ذكر له في
((اللسان)) راويين آخرين ، وأن ابن معین قال: ((لا بأس به)) ، فراجعه إن شئت ، أو
((تيسير الانتفاع)).
قلت : له شاهد من حديث مِينَاءَ عن عبدالله بن مسعود به :
أخرجه أحمد (٤٤٩/١) ؛ لكن ميناء هذا متروك. وقد روي بإسناد آخر أسوأ
منه عن ابن مسعود مطولاً ، وقد خرجته في ((الضعيفة)) (٦٤٤٥) .
قلت : إن من فضل الله علي أن وفقني لتخريج هذه الفضائل لأهل اليمن
وإحيائها ، وبخاصة حديث الترجمة ، فقد خفي على كثير من الحفاظ والمخرجين
فضلاً عن غيرهم ؛ فإنه وإن كان هناك منهم من ذكر شيئاً من طرقه وألفاظه ؛ فما
منهم من أحد من أحاط بطرقه وشواهده التي تقويه ، ومن وجد شيئاً منها فبدون
تحقيق وتصحيح ، فلنذكر من وقفنا على كلامهم :
١١٠٩

أولاً : الحافظ ابن كثير؛ فإنه مع كثرة استحضاره لأحاديث ((المسند)) وعزوه إليه
كثيراً، حتى قيل : إنه من أعلم الناس به ، ومع ذلك ؛ فقد فاته حديث الترجمة ،
فلم يذكره في تفسير سورة (النصر) (٥٦٢/٤)، وإنما ذكر حديث ابن عباس من
الوجهين عنه من رواية ابن جرير والطبراني ، وحديث عكرمة المرسل ، وفاتته رواية
البخاري عنه عن ابن عباس !
ثانياً : الحافظ ابن حجر ؛ فإنه مع توسعه المعروف في تتبع ألفاظ الحديث في
((الفتح)) وتخريجها ، وتمييز صحيحها من ضعيفها في الغالب ، بحيث إننا لا نعرف
له نظيراً في ذلك ، ومع ذلك ؛ فقد فاته حديث الترجمة وما تحته ؛ إلا حديث هلال
ابن خباب، ومن رواية البزار فقط، مع أنه شرح قوله { : «أتاكم أهل اليمن ... »
في أكثر من موضع من ((الفتح))، وأورده في ((أطراف المسند)) (١٠٢٢٣/٣٦/٨) من
رواية عبدالرزاق ، لكن دون آية النصر !
ثالثاً: الحافظ السيوطي؛ فإنه مع ذكره لحديث الترجمة في ((الدر المنثور))
(٤٠٨/٦)، ولحديث ابن عباس أيضاً؛ فإنه قد أبعد النُّجعة في تخريجهما، فإنه
عزا الأول لابن مردويه فقط! والآخر لابن عساكر فحسب! وسكت عن إسنادهما
على عادته الغالبة . .
رابعاً وأخيراً: قول مصحح ((تاريخ البخاري)) والمعلق عليه تعليقات علمية
مفيدة ، وهو الشيخ الفاضل عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليماني ؛ قال في التعليق
على قوله في الحديث ﴿إذا جاء﴾ :
((كذا في الأصل ، ولعل ما بعد: ((إذا جاء)) سقط من الأصل ، فالله أعلم
أي: ((إذا جاء)) أراد)).
قلت : قد تبين - والحمد لله - من هذا التحقيق والتخريج أنه أراد ﴿إذا جاء
١١١٠

نصر الله والفتح﴾ ، وعندي أنه لا سقط فيه ، وأنه من اختصار البخاري نفسه ،
وهي عادة له - لا تخفى على الشيخ الفاضل - في كثير من أحاديث الكتاب التي
يذكر في بعض التراجم ، وقد يكون الاختصار أحياناً اختصاراً شديداً يشبه اللغز،
مثل قوله في ترجمة (عمر بن مسكين) :
((يروي عن نافع عن ابن عمر في الجنائز)).
لكن الباحث - أو الحافظ - من السهل عليه أن يهتدي إلى الحديث المشار
إليه . وبالله التوفيق .
٣٣٧٠ - (كُفْرٌ بامْرئ ادِّعاءُ نَسَبِ لا يَعْرفُه، أوْ جَحْدُهُ وإن دقَّ).
أخرجه ابن ماجه (٢٧٤٤/٩١٦/٢)، والطبراني في ((المعجم الأوسط))
(٧٩١٥/٤٤٦/٨)، و((الصغير)) (ص ٢٢٢ هند) من طريقين عن يحيى بن سعيد :
عطية :... فذكره .
حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله
قلت : وهذا إسناد حسن . وقول الطبراني فيه :
(لم يروه عن يحيى بن سعيد إلا أبو ضمرة أنس بن عياض))! فهو بالنسبة لما
أحاط به علمه ؛ وإلا فهو عند ابن ماجه من طريق سليمان بن بلال عن يحيى .
وهذا ثبت في بعض نسخ ((ابن ماجه)) دون بعض ؛ كما نبه على ذلك الحافظ في
((النكت الظراف)) (٣٤١/٦ - ٣٤٢)، ولذلك لم يعزه المنذري في ((الترغيب)) لابن
ماجه ؛ فقال (٨٨/٣) :
((رواه أحمد والطبراني في (الصغير))!
وفاته عزوه لـ ((الأوسط)) أيضاً !
وأما أحمد؛ فرواه من طريق أخرى عن عمرو بن شعيب ؛ فقال (٢١٥/٢) :
١١١١

ثنا علي بن عاصم عن المثنى بن الصَّبَّاح عن عمرو بن شعيب به مع تقديم
وتأخير ، ولفظه :
((كفر ؛ تبرؤ من نسب وإن دق ، أو ادعاء إلى نسب لا يعرف)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف إلى عمرو؛ لحال المثنى وعلي بن عاصم ، ولكنه لا
يضر الطريق الأولى عن عمرو ، ولذلك لم يعله المنذري بهما ، وتبعه الهيثمي ،
فقال (٩٧/١) :
((رواه أحمد، والطبراني في ((الصغير))، و(الأوسط))؛ وهو من رواية عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده)) .
يشير بذلك إلى أنها رواية حسنة ، احتج بها الأئمة أحمد وغيره ؛ كما هو
مبين في محله .
قلت: ومن جهل المعلقين الثلاثة على ((الترغيب))، وقلة فهمهم فيه : أنهم لم
ينتبهوا إلى ما أشرت إليه من صنع المنذري والهيثمي ! وما دلني على ذلك أنهم لما
نقلوا كلام الهيثمي المذكور بتروا منه قوله: ((وهو من رواية ... )) إلخ؛ لأنهم - لجهلهم
البالغ - لم يفهموا له معنى ! ولذلك تطاولوا عليه وعلى المنذري ؛ فتعقبوهما بقولهم
- وكأنهم اكتشفوا كنزاً ! -:
((قلنا (!) : في إسناده المثنى بن الصباح؛ ضعيف اختلط بأخرة))!
وهذا كذب بالنسبة لرواية الطبراني ؛ لأنها سالمة منه ؛ كما قد رأيت ، ولكذبهم
هذا جنوا على الحديث بتصديرهم الكلام عليه بقولهم : ((ضعيف))! ولم يضعفه
أحد من قبل فيما علمت ؛ فهذا هو الحافظ ابن حجر الذي من ((تقريبه)) نقلوا
تضعيف المثنى؛ قد ذكر الحديث في ((الفتح)) (٤٢/١٢) من رواية أحمد ، ولم
١١١٢

يضعفه ، بل أشار إلى تقويته بسكوته عنه كما هي قاعدته ، وبقوله :
((وله شاهد عن أبي بكر الصديق)).
وعزاه في مكان آخر (ص ٥٥) للطبراني .
وهذا الشاهد قد روي مرفوعاً وموقوفاً : أما المرفوع ؛ فله طريقان :
أحدهما : يرويه السَّريُّ بن إسماعيل عن بيان عن قيس بن أبي حازم عن
أبي بكر الصديق مرفوعاً .
أخرجه البزار في ((البحر الزخار)) (٧٠/١٣٩/١)، وأبو يعلى في ((المسند
الكبير)) (١/٤/٢ - المطالب العالية المسندة)، والطبراني في (المعجم الأوسط))
(٣٩٠/٣ - ٣٩١)؛ وقال :
((لم يروه عن بيان إلا السري)).
قلت : وهو متروك؛ كما قال الهيثمي والعسقلاني .
والطريق الآخر؛ يرويه عمر بن موسى الحادي : حدثنا حماد بن سلمة عن .
الحجاج بن أرطاة عن الأعمش عن عبدالله بن مرة عن عبدالله بن سخبرة عن أبي
بكر الصديق مرفوعاً .
أخرجه ابن عدي (٥٤/٥)، والطبراني أيضاً في ((الأوسط)) (٢٦١/٩/ ٨٥٧٠)،
والخطيب في ((التاريخ)) (١٤٤/٣) - واستغربه -. وقال الطبراني:
((تفرد به عمر بن موسى الحادي)) .
قلت : قال ابن عدي :
((ضعيف ، يسرق الحديث ، ويخالف في الأسانيد)).
١١١٣

والحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعنه . وذهل الهيثمي عن العلة الأولى ، وعن
علة الحجاج الحقيقية ، فقال :
(رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه الحجاج بن أرطاة ، وهو ضعيف)) !!
قلت : فأطلق الضعف عليه ، وهو خطأ؛ فإنه ثقة في نفسه ، وإنما علته أنه
يدلس ، فإذا صرح بالتحديث ؛ فهو حجة ، وهنا قد عنعنه فهي العلة . وقد خولف ؛
كما يأتي .
وأما الموقوف ؛ فقال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣١٦٠/٥٣٨/٨): حدثنا ابن
نمير عن الأعمش عن عبدالله بن مرة عن أبي معمر قال : قال أبو بكر :
(كفر بالله من ادعى نسباً لا يُعلم ، وتبرأ من نسب وإن دق)).
وتابعه شعبة عن سليمان - وهو الأعمش -. أخرجه الخطيب .
وأبو معمر : هو عبدالله بن سخبرة .
قلت : وهذا إسناد صحيح موقوف ، وهو - في نقدي - في حكم المرفوع؛ لأنه
لا يقال بالاجتهاد والرأي . والله أعلم .
٣٣٧١ - (مَنْ شابَ شيْبةً في سبيل اللهِ (وفي رواية: في الإِسلام)؛
كانتْ له نوراً يوم القيامة. فقال رجل عند ذلك : فإنَّ رجالاً ينتفون
الشيب؟ فقال :
من شاء ؛ فليَنْتِفْ نُورَهُ) .
أخرجه أحمد (٢٠/٦) : ثنا قتيبة بن سعيد: ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي
١١١٤

حبيب عن عبدالعزيز بن أبي الصعبة عن حَنَش(١) عن فضالة بن عُبَيْد أن النبي
قال :... فذكره .
ومن هذا الوجه: أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٠٤/١٨ - ٣٠٥)؛
إلا أنه جمع بين الروايتين فقال :
((في الإسلام في سبيل الله)).
وأخرجه البزار (٢٩٧٣/٣٧١/٣) من طريق أبي الأسود النضر بن عبدالجبار
المصري : ثنا ابن لهيعة ... بالرواية الأخرى .
وابن عدي في ((الكامل)) (١٥٢/٤) من طريق ثالث عن ابن لهيعة به مختصراً .
وقد تابعه يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب ... بالرواية الأخرى .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٨٢/٣٠٤/١٨)، وفي («الأوسط)) أيضاً
(٥٤٨٩/٢٣١/٦) من طريق وهب بن جرير بن حازم : ثنا أبي قال : سمعت يحيى
ابن أيوب به .
وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٦٣٨٨/٢١٠/٥) - من هذين الطريقين عن
يزيد بن أبي حبيب - وكذا الشجري في ((الأمالي)) (٢٤٢/٢) من طريق الطبراني
من الوجهين .
إذا ثبت هذا ؛ فرجال الإسناد كلهم ثقات معروفون ؛ غير عبدالعزيز بن أبي
الصعبة ؛ فقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١١١/٧)؛ ومع أنه لم يرو عنه غير
(١) قلت: وقع فيه: (حسن) مكان: (حنش)! وهو خطأ قديم من بعض الرواة ، كما
بينت في ((تيسير الانتفاع))، وهو ابن عبدالله الصنعاني الدمشقي .
١١١٥

يزيد هذا ، وعمران بن موسى ، ومع ذلك ؛ قال ابن المديني :
«ليس به بأس ، معروف)) .
فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى ، وهو الذي كنت جنحت إليه فيما
تقدم تحت حديث ابن عدي المشار إليه آنفاً برقم (١٢٤٤) .
وإنما أعدت تخريجه هنا بشيء زائد في الفائدة والتخريج : أنني رأيت المنذري
في ((الترغيب)) - وأنا في صدد تهيئة الجزء الثاني والثالث من ((صحيح الترغيب)) -
رأيته قد أعل الحديث بابن لهيعة؛ فقال (٢/١١٣/٣):
(رواه البزار، والطبراني في ((الكبير))، و((الأوسط)) من رواية ابن لهيعة ، وبقية
إسناده ثقات)» !
قلت : ونحوه في «مجمع الزوائد» (١٥٨/٥)!
فأقول : في هذا التخريج - على إيجازه - أمور عجيبة من الخلط ؛ لم ينبه عليها
الحافظ الناجي :
أولاً : لم يعزواه لأحمد ، وهو أولى بالعزو لجلالته وعلو طبقته ؛ كما هو
معلوم .
ثانياً : غفلا عن متابعة يحيى بن أيوب - وهو الغافقي المصري - لابن لهيعة
في ((كبير الطبراني)»؛ فلم يبق وجه لإعلاله بابن لهيعة ، وقد كان من آثارها أن
اغتر بهذا الإعلال المعلقون الثلاثة ؛ فضعفوا الحديث !
ثالثاً: أخطأ في نسبة رواية ابن لهيعة للطبراني في ((الأوسط))؛ وإنما عنده
المتابعة المذكورة .
٠٠
١١١٦

رابعاً: لا يتوجه الإعلال المذكور بالنسبة لرواية قتيبة بن سعيد عن ابن
لهيعة ؛ لأنها صحيحة ملحقة برواية العبادلة عنه ؛ كما في ترجمة ابن لهيعة في
((سير أعلام النبلاء)) (١٥/٨)، وقد سبق بيان هذا في غيرما موضع.
٣٣٧٢ - (إنّ أطولَ النّاسِ جُوعاً يومَ القيامةِ ؛ أكثرُهم شِبَعاً في
الدُّنيا) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٢٧/١٢٦/٢٢): حدثنا عبدان بن
أحمد : ثنا محمد بن خالد الكوفي : ثنا إسحاق بن منصور: ثنا عبدالسلام بن
حرب عن أبي رجاء عن أبي جُحَيْفة قال :
تجشأت عند النبي ◌َخيالية ، فقال :
((ما أكلت يا أبا جحيفة؟!)). فقلت: خبز ولحم ، فقال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير محمد بن خالد
الكوفي ، وأنا أظن أنه الذي في «ثقات ابن حبان)) (١٣٣/٩):
((محمد بن خالد بن صالح التميمي ، أبو عبدالله ، كوفي ، يروي عن أبي
نعيم وأهل بلده ، حدثنا عنه محمد بن المنذر بن سعيد وغيره)) .
قلت : أظنه هذا؛ لأنه من هذه الطبقة ؛ فإن عبدان بن أحمد ، الثقة الحافظ
من طبقة محمد بن المنذر بن سعيد ، هذا توفي سنة ثلاث وثلاثمائة ، وذاك توفي
سنة ست وثلاثمائة .
وخفي حاله على الهيثمي فلم يعرفه، فقال في ((المجمع)) (٣١/٥):
(رواه الطبراني في ((الأوسط))، و((الكبير)) بأسانيد، وفي أحد أسانيد ((الكبير))
١١١٧

محمد بن خالد الكوفي ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات)) .
قلت : وهذا النفي منه هو الذي أهاب بي لتخريج الحديث هنا مرة أخرى ،
بعد أن كنت خرجته قديماً عن جمع من الصحابة منهم أبو جحيفة هذا ، ومن
ثلاثة طرق عنه ، منها طريق أبي رجاء هذه ، في المجلد الأول من هذه السلسلة برقم
(٣٤٣) ، وفي الطبعة الجديدة منه نقلت فيه النفي المذكور دون أي تعقيب عليه ؛
لأن المصادر التي ساعدتني الآن على معرفة محمد بن خالد الكوفي هذا لم تكن
مطبوعة يومئذٍ؛ مثل ((ثقات ابن حبان))، و((معجم الطبراني الكبير)).
وقد كنت نقلت عن المنذري أنه قال في أحد إسنادي البزار: ((رواته ثقات)).
ولما وقفت على إسناده بواسطة ((كشف الأستار))؛ جودت إسناده في الطبعة
الجديدة قائلاً :
((فهو جيد ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير شيخ البزار: العباس بن جعفر
- وهو البغدادي -؛ ثقة)).
ولم أكن أعلم أنه متابع لمحمد بن خالد لما ذكرت من فقد ((المعجم الكبير)) ،
والآن وبمقابلة إسناده بإسناد البزار؛ فقد تبينت المتابعة ؛ فإن إسناد البزار هكذا :
((حدثنا العباس بن جعفر: ثنا إسحاق بن منصور به)) .
فهذه متابعة قوية لمحمد بن خالد تدل على أنه قد حفظ الحديث ، ولذلك فما
كان ينبغي للهيثمي أن يعله به ، ولو فرض أنه مجهول لا يعرف ؛ كما هو معلوم عن
العارفين بهذا العلم ، ولكن يظهر أنه فاتته رواية البزار هذه فلم يقف على المتابعة ؛
فقال ما قال ! يدل على ذلك عدم عزوه إياه ، بخلاف المنذري رحمه الله تعالى .
فهذا هو السبب في إعادة تخريج الحديث .
١١١٨

ثم رأيت البيهقي أخرجه في ((الشعب)) (٥٦٤٣/٢٦/٥) من طريق عبيد الله
ابن أحمد بن منصور الكسائي الهمداني : ثنا محمد بن خُليد(١) الحنفي : ثنا
عبد الواحد بن زياد ، عن مسعر عن علي بن الأقمر عن عون بن أبي جحيفة عن
أبيه به .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير محمد بن خليد الحنفي ؛ ضعفه ابن
منده وابن حبان والدارقطني؛ كما في ((اللسان)).
وعبيدالله بن أحمد بن منصور الكسائي؛ ترجمه الخطيب في ((التاريخ))
(٣٣٩/١٠ - ٣٤٠)، وروى عن الحافظ أبي الفضل صالح بن أحمد أنه قال:
((محله الصدق)).
والمعروف : عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة مباشرة ، وقد كنت خرجته
هناك قديماً من وجهين عنه ، أحدهما : من طريق مالك بن مغول عنه به ؛ لكن
أعله أحمد ، فلما وقفت على رواية مسعر عنه ؛ بادرت إلى إخراجها والنظر في
إسنادها ، فتبين ضعفها ، فالعمدة في تصحيح الحديث على الإسناد الذي صدرت
به التخريج ، مع الشواهد المذكورة هناك ، والله ولي التوفيق .
وإن مما يحسن التنبيه عليه هنا : أنني كنت ذكرت هناك في الشواهد حديث
ابن عباس ، ونقلت تضعيفه عن الحافظ العراقي ، وتضعيف رواية (يحيى بن
سليمان الحُفْري) من أبي نعيم في ((الحلية)).
ثم رأيت الهيثمي قد ذكر الحديث في ((المجمع)) (٢٥٠/١٠ - ٢٥١)، ومال إلى
تقوية الراوي بقوله :
(١) الأصل: (خالد)، والتصحيح من ((تاريخ بغداد)).
١١١٩