النص المفهرس
صفحات 1001-1020
ووصفه في ((تذكرة الحفاظ)) (١٠٤٩/٣) بـ: ((مسند خراسان)). مات سنة (٤٠٩). والحديث عزاه المنذري في ((الترغيب)) (١٨/١٥٣/٢) للبيهقي ، وسكت عنه . وأما المعلقون الثلاثة عليه في طبعتهم التجارية الجديدة (!) فجزموا (٢٠٦/٢) بأنه : ((ضعيف))؛ مع أنهم عزوه للمكان المتقدم الإشارة إليه من ((شعب الإيمان))! وهذا من الأدلة الكثيرة على أنهم جهلة بهذا العلم ، يخبطون فيه خبط عشواء في الليلة الظلماء ، فهلا ذكروا - على الأقل - علة ضعفه ، وهكذا تراهم يصححون ويضعفون بغير حجة ، ولا كتاب منير ، هداهم الله ، وألهمنا الله وإياهم الإخلاص في القول والعمل . آمين ! ومع هذا الإجحاف والاعتداء ؛ فإن للحديث طريقاً أخرى ، وشاهداً! أما الطريق ؛ فيرويه محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح به نحوه أتم منه . أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٢٧١/١٠٤/٢٥). وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٠٤/١٠): ((رواه الطبراني، ورجاله ثقات؛ إلا أن ابن إسحاق مدلس)). وسكت عنه الحافظ في ترجمة (أم مبشر الأنصارية) من ((الإصابة))؛ وكأن ذلك لطرقه أو شواهده . وأما الشاهد ؛ فهو من حديث ابن عباس عند الحاكم وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا ، وقد سبق تخريجه برقم (٦٩٨)، فلا داعي للإعادة . ١٠٠٠ ٣٣٣٤ - (لا تتَّهم الله تباركَ وتعالَى في شيءٍ قَضَى لكَ به) . أخرجه أحمد (٣١٨/٥ - ٣١٩): ثنا حسن: ثنا ابن لهيعة : ثنا الحارث بن يزيد عن عُلَيّ بن رباح : أنه سمع جنادة بن أبي أمية يقول : سمعت عبادة بن الصامت يقول : إن رجلاً أتى النبي ◌َ ل فقال: يا نبي الله ! أي العمل أفضل؟ قال : ((الإيمان بالله ، وتصديق به ، وجهاد في سبيله)) . قال : أريد أهون من ذلك يا رسول الله ! قال : ((السماحة والصبر)) . قال : أريد أهون من ذلك يا رسول الله ! قال : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد في المتابعات جيد ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم - والحسن : هو ابن موسى الأشيب -؛ غير ابن لهيعة ؛ فهو سيِّئ الحفظ إلا فيما رواه العبادلة عنه ، فهو صحيح الحديث ، أو توبع ، وكل ذلك متحقق هنا كما سأبينه . أما الأول؛ فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الرضا عن الله)) (ص ٨٢ - ٨٣) من طريق يعقوب بن محمد الزهري : حدثنا عبدالله بن وهب عن الحارث بن يزيد دون جملة: ((السماحة والصبر)» . كذا وقع فيه : ((عبد الله بن وهب عن الحارث ... ))، وكذا في مخطوطة (الرضا)) (ق ١/٧ - ظاهرية) ! فالظاهر أنه سقط من السند (ابن لهيعة) ، وظني أنه من يعقوب الزهري ؛ فإنه كثير الوهم كما في ((التقريب)). ولم يذكروا لابن وهب رواية عن الحارث بن يزيد ، ولا يمكنه أن يسمع منه ، فإنه مات سنة (١٣٠)؛ ولا بن وهب خمس سنوات . ١٠٠١ ومما يدل على السقط المذكور : أنه رواه غير واحد عن ابن لهيعة ، منهم الوليد ابن مسلم في ((تاريخ ابن عساكر» (٨١٠/٩)، ومنهم محمد بن معاوية - وهو النيسابوري المتروك - عند البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩٧١٤/١٢٣/٧). فالظاهر أن عبدالله بن وهب رواه أيضاً عن ابن لهيعة ، فإن ثبت ذلك فالسند صحيح . والله أعلم . وأما المتابعة ؛ فقد رواه ابن أبي الدنيا أيضاً (٥/٤٢) من طريق يحيى بن سُليم عن محمد بن مسلم قال: بلغني أن رجلاً ... الحديث مقتصراً على حديث الترجمة . وهذا إسناد صالح للاستشهاد به على إعضاله ؛ فإن يحيى ومحمداً - وهما طائفيان - لا صلة بينهما وبين ابن لهيعة المصري ، وهما صدوقان في حفظهما ضعف ، ومحمد بن مسلم من طبقة ابن لهيعة ، فهو متابع له - إن شاء الله - في الجملة . على أنه يبدو أن له متابعاً آخر ، فقد أورد الهيثمي الحديث في ((المجمع)) (٢٧٨/٥ - ٢٧٩) بسياق أتم من سياق أحمد ، وعن عبادة بن الصامت ، وقال : (رواه الطبراني بإسنادين ، في أحدهما ابن لهيعة ، وحديثه حسن، وفيه ضعف ، وفي الآخر سويد بن إبراهيم ، وثقه ابن معين في روايتين ، وضعفه النسائي ، وبقية رجالهما ثقات)). وإن ما يؤسف له أن الجزء الذي فيه مسند عبادة بن الصامت من ((معجم الطبراني الكبير)) لم يطبع بعد ، لنعلم هل هناك فرق بين الإسنادين؟! وننظر في إسناد (سويد بن إبراهيم) هل هو متابع لابن لهيعة متابعة تامة ، أم أن متابعته إياه ١٠٠٢ بإسناد آخر عن عبادة؟! وإنما قلت مع ذلك : إنه متابع له ؛ لأنه في طبقة ابن لهيعة ، وأقدم وفاة منه ، فإنه توفي قبله بنحو عشر سنين ؛ ثم هو مختلف فيه كما تقدم عن الهيثمي . وقال الحافظ في «التقريب)» : ((صدوق سيئ الحفظ ، له أغلاط)). فمثله يستشهد به أيضاً . والحديث أورده المنذري أيضاً في ((الترغيب)) بسياق أتم أيضاً مثل سياق ((المجمع))؛ وقال (١٧٦/٢) : ((رواه أحمد والطبراني بإسنادين، أحدهما حسن؛ واللفظ له)). ولست أدري أي الإسنادين حسن؟! ولكن مما لا شك أنه حسن على الأقل بمجموعهما ، فضلاً عما إذا أضيف إليهما ما قدمنا . وأما المعلقون على طبعة ((الترغيب)) الجديدة؛ فلم يعبأوا بتصريح المنذري بالتحسين ، ولا بمجموع الطريقين ، ولا بكلام الهيثمي أيضاً؛ وقد نقلوه عنه كما هي عادتهم ، وصدروا ذلك بقولهم : ((ضعيف)) !! ٣٣٣٥ - (غنيمةُ مجالس الذِّكر ؛ الجنّةُ) . أخرجه أحمد (١٧٧/٢ و١٩٠) من طريقين عن ابن لهيعة : ثنا راشد بن يحيى المعافري : أنه سمع أبا عبدالرحمن الحُبُلي يحدث عن عبد الله بن عمرو قال : قلت : يا رسول الله ! ما غنيمة مجالس الذِّكْر؟ قال :... فذكره. ١٠٠٣ قلت : وهذا إسناد ضعيف ، راشد بن يحيى - ويقال : ابن عبدالله - أبو يحيى مجهول ، كما قال الحسيني ، ولم يرو عنه إلا ضعيفان : أحدهما : ابن لهيعة ، والآخر: عبدالرحمن بن زياد الإفريقي ، انظر ((تيسير الانتفاع))، وقد سبق تخريج حديث الإفريقي عنه برقم (٢٦٣٩) لشاهد له ، ولهذا أخرجت أيضاً حديثه هنا كما يأتي. وقد قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٧٨/١٠): ((رواه أحمد والطبراني ، وإسناد أحمد حسن)) ! وكذا قال المنذري في «الترغيب» (٢٣٤/٢) ! إلا أنه لم يذكر الطبراني، وقلدهما المعلقون على الطبعة الجديدة من ((الترغيب)) (٢٢٣٤/٣٨١/٢) دون أي بيان كما هي عادتهم ، وقد عرفت أن ما حسنوه مداره على ضعيف عن مجهول ! ومن أجل ذلك كنت ذكرته في ((ضعيف الجامع الصغير))، قبل أن يطبع القطعة التي فيها هذا الحديث من الجزء (١٣) من («معجم الطبراني الكبير)) ، فرأيته فيه (٣٦/٢١) من طريق رشدين بن سعد، وخالد بن حميد المهراني (الأصل: الهمداني) عن زهرة بن معبد عن أبي عبدالرحمن الحبلي به . وخالد بن حميد ثقة من رجال التهذيب ، ورشدين بن سعد ؛ وإن كان ضعيفاً؛ فهو متابع ، ولولا أن في الطريق إليهما ضعفاً - لا أرى فائدة تذكر ببيانه - لقلت : إن الحديث صحيح ، لكن حسبي أن أقف عند القول بحسنه بمجموع الطريقين عن الحبلي . وأما الشيخ أحمد شاكر رحمه الله ؛ فقد صرح بتصحيح إسناد أحمد (١٧٩/١٠) بناءً على اعتداده بتوثيق ابن حبان ، ولو للمجهولين ، وعدم اعتداده بأقوال الحفاظ المضعفين لابن لهيعة ، حتى الذين فصلوا بين ما رواه العبادلة عنه فهي صحيحة ، وبين ما رواه غيرهم ! والله الموفق . ١٠٠٤ ٣٣٣٦ - (قلْ: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلاّ اللهُ، واللهُ أكبرُ . فعقدَ الأعرابيُّ على يدِهِ، ومَضى وتفكّر ثمّ رجعَ، فتبسم النبيُّ ◌َةِ؛ قال : تفكّر البائسُ . فجاء فقال : يا رسولَ الله ! سبحانَ الله، والحمدُ لله ، ولا إله إلاّ الله ، والله أكبر؛ هذا لله، فما لي؟ فقالَ له النبي : يا أعرابيُّ! إذا قلتَ: سبحانَ الله ؛ قالَ اللهُ: صدقْتَ ، وإذا قلتَ : الحمدُ لله ؛ قال اللهُ: صدقْتَ، وإذا قلتَ: لا إله إلا اللهُ؛ قال اللهُ: صدقْتَ ، وإذا قلتَ : اللهُ أكبرُ؛ قال اللهُ: صدقْتَ . وإذا قلتَ : اللهمّ! اغفرْ لي ؛ قالَ الله : قد فعلْتُ، وإذا قلتَ : اللهمّ! ارحمْنِي ؛ قال الله : [قدْم فعلْتُ، وإذا قلتَ: اللهمّ ! ارزقني؛ قالَ الله: قد فعلْتُ. فعقَدَ الأعرابيُّ على سبْع في يدِهِ ، ثم ولّى) . أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٣١/١ - ٦١٩/٤٣٢) من طريق الحسن ابن ثواب أبي علي : حدثني عمار بن عثمان الحلبي أبو عثمان - وكان أحمد بن حنبل يوثقه ، وتأسف على أنه لم يكتب عنه شيئاً -: حدثني جعفر بن سليمان الضُّبَعي عن ثابت عن أنس قال : جاء أعرابي إلى النبي ◌َ ◌ّةٍ، فقال: يا رسول الله ! علمني خيراً، فأخذ النبي بيده فقال : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات ، أما من دون الحسن بن ثواب ؛ فثقات حفاظ معروفون ، ولذلك لم أذكرهم . وأما الحسن بن ثواب ؛ فقد أضناني البحث عنه حتى وجدته ، فسجدت لله ١٠٠٥ شكراً على توفيقه ، فأسأله المزيد من فضله ، فترجمه الخطيب البغدادي في ((التاريخ)) (٢٩١/١٠ - ٢٩٢) برواية جمع من الحفاظ عنه، وروى عن الدارقطني أنه قال: ((بغدادي ثقة)). مات سنة (٢٦٨) . ومن جملة من روى عنه أبو بكر الخلال ، وقال : ((كان شيخاً جليل القدر، وكان له بأبي عبدالله أُنس شديد ، قال لي: كنت إذا دخلت إلى أبي عبدالله يقول لي : إني أفشي إليك ما لا أفشيه إلى ولدي ، ولا إلى غيره . فأقول له : لك عندي ما قال العباس لابنه عبدالله : إن عمر بن الخطاب يكرمك ويقدمك ، فلا تفشين له سرّاً ، فإن أمت فقد ذهب ، وإن أعش فلن أحدث بها عنك يا أبا عبدالله ! فيفشي إليه أشياء كثيرة . وكان عنده عن أبي عبدالله جزء كبير، فيه مسائل كبار لم يجئ بها غيره مشبعة)) . ثم ساق عنه بعض المسائل . وأما عمار بن عثمان الحلبي ؛ فهو بصري روى عنه أيضاً ((حميد بن الربيع وأهل العراق)) كما في ((ثقات ابن حبان)) (٥١٨/٨)؛ ووثقه الإمام أحمد أيضاً كما ترى في إسناد الحديث ، والظاهر أنها من الفوائد التي تلقاها الحسن بن ثواب عن الإمام أحمد ، ولعلها في الجزء الذي أشار إليه أبو بكر الخلال رحمه الله . وبالجملة ؛ فهذا الإسناد صحیح کما یتبین من هذا التحقيق ، وهو من نفائس هذا الكتاب بفضل الله ؛ فإن المنذري في ((الترغيب)) أشار إلى تضعيفه بتصديره إياه بقوله «وروي عن أنس .. »، وقال : (رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي، وهو في ((المسند))، و((سنن النسائي)) من حديث أبي هريرة بمعناه)) ! ١٠٠٦ وأما المعلقون الثلاثة على ((الترغيب)» في طبعتهم الجديدة الحسناء! فقد اهتبلوا الإشارة المذكورة ليتظاهروا أنهم على معرفة بهذا العلم ، فكشفوا عن جهلهم به حیث قالوا : ((وفيه جعفر بن سليمان الضُّبَعي: ينفرد بأحاديث عُدت مما ينكر: ((ميزان الاعتدال)) (٤٠٨/١))). هكذا نقلوا من ((الميزان))! وهو نقل مبتور ، لعله غير مقصود ! متوهمين أنهم نقلوا ما يؤيد تضعيفهم للحديث ، وذلك من الأدلة الكثيرة على جهلهم بهذا العلم ، وتطفلهم عليه ؛ فإن العبرة بكون الراوي ثقة أو صدوقاً ، ولا يضره بعد ذلك أن يكون له أحاديث أنكرت عليه ، فإن الجرح لا يثبت بهذا ، وإنما إذا كثرت مناكيره ، وحينئذ يقال في مثله : منكر الحديث ؛ وجعفر هذا ليس كذلك ، والعجيب أن كلام الذهبي يدل على ذلك ويؤكده ! فإنه قال - بعد أن ذكر كلام الأئمة فیہ کالمخلص لها ۔ : ((وهو صدوق في نفسه ، وينفرد بأحاديث عُدت مما ينكر ، واختلف في الاحتجاج بها، منها ... )) ثم ساق ستة أحاديث ، وعقب عليها بقوله : ((وغالب ذلك في ((صحيح مسلم)) ... )). قلت : وبعضها عنده من روايته عن جعفر عن ثابت عن أنس ، وهو حديث : ((إنه حديث عهد بربه))؛ وهو مخرج في ((الإرواء)) (٦٧٨/١٤٣/٣) (١)، و((مختصر (١) تنبيه: وقع تخريج هذا الحديث في الصفحة الأخرى تحت حديث آخر ، وهو ضعيف. ووقع تخريج الثاني تحت الحديث الأول ! وهو حديث صحيح ، وهو من أفحش الأخطاء المطبعية التي وقعت في ((الإرواء))، بسبب عدم إشرافي على تصحيح تجاربه ، وجهل المشرف عليها ! وقد استغل هذا الخطأ - الذي لا إرادة لي فيه - بعض الحاقدين من المبتدعة ، فنسب إلي أني ضعفت الحديث ! عامله الله بما يستحق . ١٠٠٧ العلو)) (٢٥/٩٣)، و((ظلال الجنة)) (٦٢٢/٢٧٦/١)، وهذا الحديث واحد من ستة أحاديث عند مسلم بهذه الرواية ، ولقد كان هذا وحده يكفي رادعاً لهؤلاء الجهلة عن تضعيفهم لحديث الترجمة بجعفر هذا ، لو كانوا يعلمون ! فكيف وهناك عشرات الأحاديث من رواية جعفر هذا اتفق الحفاظ على تصحيحها قديماً وحديثاً ، كالترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبي والعسقلاني وغيرهم؟! وهي معروفة مبثوثة في مختلف أبواب كتب السنة . ولذلك قال الذهبي في ترجمة جعفر من ((المغني)) : ((صدوق، صالح ، ثقة ، ضعفه يحيى القطان وغيره، فيه تشيع، وله ما ينكر)). وقال في «الكاشف)» : (ثقة ، فيه شيء ، مع كثرة علومه) . ولذلك أورده في كتابه «معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد» (ص ٨١ - ٨٢) ، وذكر فيه نحو ما تقدم . وقال الحافظ في ((التقريب)): «صدوق زاهد ، لكنه کان یتشیع)) . والخلاصة : أن الرجل صدوق حجة ما لم يظهر خطؤه ؛ كسائر الثقات الذين فيهم شيء من الضعف ، فتضعيفهم للحديث به مما يشعر أنهم يظنون - البالغ جهلهم - أن کل کلام في الراوي هو جرح مقبول ، وهذا ما لا يقبله حتى من كان مبتدئاً في هذا العلم . والله المستعان . ٣٣٣٧ - (قُولي (وفي رواية: تقولينَ): اللهمَّ ! إنّك عفوٌ تحبُّ العفْوَ؛ فَاعْفُ عنِّي) . أخرجه الترمذي (٢٥٠٨) والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٧٢ - ٨٧٥)، ١٠٠٨ ومن طريقه ابن السني (٧٦٣/٢٤٦)، وابن ماجه (٣٨٥٠)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣٣٨/٣ - ٣٣٩)، و((الأسماء والصفات)) (ص ٥٥)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (١٧٧٢/٧٢٨/٢)، وأحمد (١٧٠/٦ و١٨٢ و١٨٣ و٢٠٨) من طرق عن ابن بريدة - وقال بعضهم : عبدالله بن بريدة - عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله ! أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر؛ ما أقول فيها؟ قال :... فذكره . والسياق للنسائي والترمذي ، وقال : «حديث حسن صحيح)) . وأقره المنذري في ((الترغيب)) (١٤٤/٤)، والنووي في ((الأذكار))، و((المجموع)» (٤٤٧/٦)، وهو حري بذلك؛ فإن عبدالله بن بريدة ثقة من رجال الشيخين. وقد أعل بما لا يقدح، فقال الدارقطني في ((سننه)) (٢٣٣/٣) - وتبعه البيهقي (١١٨/٧) - في حديث آخر لعبدالله بن بريدة(١): ((لم يسمع من عائشة شيئاً))! كذا قالا ! وقد كنت تبعتهما برهة من الدهر في إعلال الحديث المشار بالانقطاع، في رسالتي ((نقد نصوص حديثية)) (ص ٤٥)، والآن ؛ فقد رجعت عنه ؛ لأني تبينت أن النفي المذكور لا يوجد ما يؤيده ، بل هو مخالف لما استقر عليه الأمر في علم المصطلح أن المعاصرة كافية لإثبات الاتصال بشرط السلامة من (١) أخرجه أحمدُ وغيره بلفظ: جاءت فتاة إلى النبي ﴿﴿. فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته ، قال : فجعل الأمر إليها ، فقالت : قد أجزت ما صنع بي ، ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء . ١٠٠٩ التدليس ، كما حققته مبسطاً في تخريج بعض الأحاديث ، وعبدالله بن بريدة لم يرم بشيء من التدليس ، وقد صح سماعه من أبيه كما حققته في الحديث المتقدم (٢٩٠٤) وغيره ، وتوفي أبوه سنة (٦٣)، بل ثبت أنه دخل مع أبيه على معاوية في ((مسند أحمد)) (٣٤٧/٥)، ومعاوية مات سنة (٦٠)، وعائشة ماتت سنة (٥٧)، فقد عاصرها يقيناً ، ولذلك أخرج له الشيخان روايته عن بعض الصحابة ممن شاركها في سنة وفاتها أو قاربها ، مثل عبدالله بن مغفل ، وقريب منه سمرة بن جندب مات سنة (٥٨). بل وذكروه فيمن روى عن عبدالله بن مسعود المتوفى سنة (٣٢)، ولم يعلوها بالانقطاع، ولعله - لما ذكرت - لم يعرج الحافظ المزي على ذكر القول المذكور ، إشارة إلى توهينه ، وكذلك الحافظ الذهبي في ((تاريخه)) ، ونحا نحوهما الحافظ العلائي في ((جامع التحصيل)» (٣٣٨/٢٥٢)، فلم يذكره بالإرسال إلا بروايته عن عمر، وهذا ظاهر جدّاً؛ لأنه ولد لثلاث خلون من خلافة عمر . وما تقدم من التحقيق ونفي الانقطاع يقال ، لو لم يكن هناك ما يمكن دعم الحدیث به ؛ فکیف وثمة أمران : أحدهما : أن بعض الرواة سمى (ابن بريدة): (سليمان) كما وقع في ((النسائي)» (٨٧٧/٥٠٠)، و((المستدرك)) (٥٣٠/١) من طريق علقمة بن مرثد عنه ، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي ، وأقره المنذري . لكن تعقبه الحافظ في ((تخريج الأذكار)» - كما قال ابن علان في ((الفتوحات)) (٣٤٦/٤) - بقوله : ((وفي ذلك نظر؛ فإن البيهقي جزم في كتاب الطلاق من ((السنن)) أن عبدالله بن بريدة لم يسمع من عائشة)» ! ١٠١٠ وأقول : سبق الجواب عن هذا ، وكان الأولى أن يكون النظر من جهة أن سليمان بن بريدة ليس من رجال البخاري ، وأن الأشهر - كما نقله ابن علان أيضاً من قبل عن الحافظ - أنه عن أخيه (عبدالله) . ثم إن قوله : ((كتاب الطلاق)) سبق قلم ، وإنما هو ((كتاب النكاح))، وقد تقدمت الإشارة إلى موضعه منه جزءً وصفحة . على أن الإمام أحمد أخرج الحديث (٢٥٨/٦) من الطريق المذكورة دون تسمية ابن بريدة، وكذلك رواه الطبراني في ((الدعاء)) (٩١٦/١٢٢٨/٢). فيبدو لي أن الحديث حديث عبدالله، وأن ذكر (سليمان) شاذ. والله أعلم . وكان الغرض من ذكر الحديث من روايته دفع الإعلال بالانقطاع ؛ لأن (سليمان) لم يقل فيه أحد ما قالوا في أخيه ، ولكن ما دام أنه لم يصح ذكره ؛ فلم يتحقق الغرض ؛ فحسبنا ما تقدم ويأتي . والأمر الآخر : أنه ثبت عن عائشة أنها قالت : لو علمت أي ليلة ليلة القدر؛ لكان أكثر دعائي فيها أن أسأل الله العفو والعافية . رواه النسائي (٨٧٨)، والبيهقي في ((الشعب)) (٣٧٠٢) من طريقين عنها ، ومن الظاهر أنها لا تقول ذلك إلا بتوقيف . والله أعلم . (تنبيه): وقع في ((سنن الترمذي)) بعد قوله: ((عفو)) زيادة: (كريم))! ولا أصل لها في شيء من المصادر المتقدمة ، ولا في غيرها ممن نقل عنها ، فالظاهر أنها مدرجة من بعض الناسخين أو الطابعين ؛ فإنها لم ترد في الطبعة الهندية من (سنن الترمذي)) التي عليها شرح ((تحفة الأحوذي)) للمباركفوري (٢٦٤/٤)، ولا ١٠١١ في غيرها . وإن مما يؤكد ذلك : أن النسائي في بعض رواياته أخرجه من الطريق التي أخرجها الترمذي ، كلاهما عن شيخهما (قتيبة بن سعيد) بإسناده دون الزيادة . وكذلك وقعت هذه الزيادة في رسالة أخينا الفاضل علي الحلبي : ((مهذب عمل اليوم والليلة لابن السني)) (٢٠٢/٩٥)، وليست عند ابن السني ؛ لأنه رواه عن شيخه النسائي - كما تقدم - عن قتيبة ، ثم عزاه للترمذي وغيره ! ولقد كان اللائق بفن التخريج أن توضع الزيادة بين معكوفتين كما هو المعروف اليوم []، وينبه أنها من أفراد الترمذي . وأما التحقيق فيقتضي عدم ذكرها مطلقاً؛ إلا لبيان أنه لا أصل لها ، فاقتضى التنبيه . ٣٣٣٨ - (يا أمَّ رافع! إذا قمْتِ إلى الصّلاةِ ؛ فسبِّحي الله عشْراً، وهلِّليه عشْراً، واحمديه عشْراً، وكبّريه عشْراً، واستغْفريه عشْراً؛ فإنّك إذا سبّحتِ عشْراً قال : هذا لي ، وإذا هلَّتِ قال : هذا لي ، وإذا حمدتٍ قال : هذا لي ، وإذا كبَّرتِ قال: هذا لي ، وإذا استغفرتٍ قال : قد غفرتُ لكِ) . أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٧ - ١٠٥/٣٨)، ومن طريقه الديلمي (٣١١/٣)، والحافظ ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (٣٨٩/١ - ٣٩٠) من طريق ابن منده من طريقين عن عَطَّاف بن خالد : حدثني زيد بن أسلم عن أم رافع رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله! دُلني على عمل يأجرني الله عز وجل عليه؟ قال : ... فذكره، وقال الحافظ : ((هذا حديث حسن ، ورجاله موثقون، لكن في (عطاف) مقال يتعلق ١٠١٢ بضبطه ، وقد تابعه بُكير بن مسمار عن زيد بن أسلم ، وسمَّى (أم رافع) ؛ فقال : عن سلمى أم بني رافع ... فذكر الحديث نحوه ، لكن أطلق موضع القول ، والشيخ (يعني: عطافاً) حمله على الإرادة ، ووقع لنا من وجه آخر ما قد يدل على أنه داخل الصلاة)) . قلت : ثم ساقه من طريق ابن منده أيضاً بسنده الصحيح عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبدالله بن وهب عن أم رافع أنها قالت : يا رسول الله ! أخبرني بعمل أفتتح به صلاتي ... فذكر الحديث نحوه . قال : ((وأخرج الترمذي وصححه عن أنس أن أم سليم قالت : يا رسول الله ! علمني كلمات أقولهن في صلاتي ... فذكر نحوه . وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن أنس بلفظ : ((إذا صليت المكتوبة .. )). وأفادت رواية هشام بن سعد زيادة راوٍ بين زيد بن أسلم وأم رافع. والله أعلم)). قلت : يشير إلى (عبدالله بن وهب) ، ولم يتكلم الحافظ عنه بشيء ، ولا أستبعد أنه (عبد الله بن وهب بن زمعة بن الأسود بن المطلب الأسدي الأصغر) ؛ فإنه مدني من هذه الطبقة ، وروى عن أم سلمة ، وروى عنه جمع ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤٨/٥)، وحسن له الترمذي (٣٨٧٣). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((ثقة)). وأما متابعة بكير بن مسمار التي ذكرها الحافظ ؛ فقد أخرجها الطبراني في ١٠١٣ ((المعجم الكبير)) - بإسناد رجاله ثقات غير شيخ الطبراني - نحوه ، كما قال الحافظ ولكنه مختصر عن هذا ، ولذلك خرجته في الكتاب الآخر (٦٦٢٠)، ولكنه شاهد جيد لهذا في الجملة . ومثله حديث أنس عند الترمذي وغيره ، وفيه مكان الجملة الأخيرة من حديث الترجمة : ((ثم سليه حاجتكِ، يقول: نعم ، نعم)) . وقد خرجته من أجلها هناك أيضاً (٣٦٨٨). وللحديث شاهد من رواية محمد بن عمرو بن عطاء قال : قال النبي لسودة : ((سبحي الله كل غداة عشراً، وكبري عشراً، واحمدي عشراً ، وقولي : اغفر لي (عشراً)؛ فإنه يقول: قد فعلت ، قد فعلت)) . أخرجه ابن أبي شيبة في («المصنف» (٩٤٨٠/٢٩٤/١٠) من طريق شبيب بن غرقدة عنه . قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين ، لكنه مرسل ؛ محمد ابن عمرو بن عطاء : هو القرشي العامري ، تابعي مات في حدود العشرين بعد المائة . وقد صح من فعله ** ما يؤكد أن الذكر الوارد في الحديث أنه في الصلاة ، وهو ما جاء من طرق عن عائشة قالت : كان ◌َ إذا قام من الليل يفتتح صلاته: كان يكبر عشراً، ويحمد عشراً، ويسبح عشراً ، ويهلل عشراً ، ويستغفر عشراً ... الحديث ، رواه أبو داود وغيره ، وهو مخرج في ((صحيح أبو داود)) (٧٤٢)، و((صفة الصلاة)). ١٠١٤ ٣٣٣٩ - (كانتْ تأخذُ رسولَ الله ◌َ ◌ّهِ الخاصرةُ، فاشتدّتْ به جدّاً؛ وأخذتْه يوماً، فأُغمي على رسولِ اللهِ نَ ◌ّهِ، حتّى ظننا أنه قد هلكَ على الفراش ، فلددْناه ، فلمّا أفاقَ عرفَ أنّا قد لددْناه ، فقال : كنتُم ترونَ أنّ اللهَ كان يسلِّطُ عليّ ذات الجنْب؟ ما كانَ اللهُ ليجعلَ لها عليّ سُلْطاناً ، والله لا يبقَى في البيتِ أحدٌ إلا لد دْتموه إلاّ عمِّي العباس . قالت : فما بقي في البيت أحد إلاّ لُدّ ، فإذا أمرأةٌ من بعض نسائه تقول: أنا صائمة! قالوا: ترين أنّا ندعك وقد قال رسول الله صليالله: لا يبقى أحد في البيت إلاّ لُدَّ؟! فلددناها وهي صائمة). أخرجه أحمد (١١٨/٦): ثنا سليمان بن داود، وابن سعد (٢٣٥/٢): أخبرنا محمد بن الصباح ، وأبو يعلى (٣٥٣/٨ - ٣٥٤): حدثنا محمد بن بكار؛ قالوا - والسياق لابن سعد -: أخبرنا عبدالرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ إلا أن ابن أبي الزناد إنما أخرج له البخاري تعليقاً (١) ، ومسلم في المقدمة ، وذلك لأن في حفظه ضعفاً ، لكن الذي رجحه الذهبي أنه حسن الحديث ، وبخاصة في رواية المدنيين عنه . وإلى ذلك أشار الحافظ بقوله في ((التقريب)): ((صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد)). (١) ومن ذلك هذا الحديث، لكنه لم يسق لفظه (١٤٨/٨ - فتح)، وقد وصله أيضاً الطحاوي في ((المشكل)) (٣٨٢/٢). ١٠١٥ وقد استثنى من البغداديين الذين رووا عنه سليمان بن داود الهاشمي؛ فقال : ((أحاديثه عنه مقاربة)). وقال ابن معين : ١ ((هو أثبت الناس في هشام بن عروة)). قلت : وهذا الحديث من روايته عنه كما تری ، وقد رواه عنه - عند أحمد - سليمان بن داود الهاشمي ، فهو من صحيح حديثه إن شاء الله تعالى ، وكأنه لذلك سكت عنه الحافظ في ((الفتح)) (١٤٨/٨)، ولم يعزه إلا لابن سعد. وله طریق أخری ، وشاهد . أما الطريق ؛ فأخرجه الحاكم (٤٠٥/٤)، وأحمد (٢٧٤/٦) من حديث محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة : أنها حدثته : قال - حين قالوا : خشينا أن الذي برسول الله ذات الجنب -: أن رسول الله ◌َّ ((إنها من الشيطان ، وما كان الله ليسلطه عليّ)). قلت : وهذا إسناد حسن ؛ صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث . وقال الحاكم : «هذا حديث على شرط مسلم)) ؛ ووافقه الذهبي ! وابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة ، لكن قد توبع في الطريق الأولى ،. فهو بهذا الاعتبار على شرط مسلم ، والله أعلم . وأما الشاهد ؛ فيرويه أحمد (٤٣٨/٦): حدثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن ١٠١٦ الزهري قال : أخبرني أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام عن أسماء بنت عُمَيْس قالت : ﴿ في بيت ميمونة ، فاشتد مرضه حتى أغمي أولَ ما اشتكى رسول الله عَ عليه ، فتشاور نساؤه في لدّه ، فلدّوه ، فلما أفاق قال : ((ما هذا؟!)). فقلنا(١) : هذا فعل نساء جئن من ههنا ، وأشار إلى أرض الحبشة ، وكانت أسماء بنت عميس فيهن ، قالوا : كنا نتهم فيك ذات الجنب يا رسول الله ! قال : ((إن ذلك لداء ما كان الله عز وجل ليُقْرِفني به ، لا يبقين في هذا البيت أحد إلا التدَّ؛ إلا عمَّ رسول الله تَ ﴿هُ)) يعني: العباس . قال: فلقد التدَّت ميمونة يومئذٍ ؛ وإنها لصائمة ؛ لعزمة رسول الله وإسناده صحيح؛ كما قال الحافظ في ((الفتح)). وقال الهيثمي (٣٣/٩): ((ورجاله رجال الصحيح)) . وأقول هو على شرط الشيخين . ورواه الطحاوي أيضاً عن عبدالرزاق . وقد أخرجه البخاري (٤٤٥٨)، ومسلم (٢٤/٧) من طريق أخرى عن عائشة مختصراً بلفظ : (١) كذا الأصل، وكذلك هو في ((جامع المسانيد)) (٢٥٧/١٥)! وسقط من ((الفتح)) قوله : ((ما هذا؟ فقلنا))، ومن ((المجمع)) قوله: ((فقلنا))، فصار قوله: ((هذا فعل نساء جئن من ههنا)) من قوله ◌َ ﴿ٍ! وهو بعيد. والله أعلم ١٠١٧ لددنا رسول الله :﴿﴿ في مرضه ، فأشار أن لا تُدّوني ، فقلنا: كراهية المريض للدواء ، فلما أفاق قال : ((لا يبقى أحد منكم إلا لُد ؛ غير العباس؛ فإنه لم يشهدكم)) . واللفظ لمسلم . وزاد البخاري - بعد قوله : فلما أفاق قال -: ((ألم أنهكم أن تلدوني؟!))، [قال:] قلنا: كراهية المريض للدواء! فقال ... )). وكذا أخرجه برقم (٥٧١٢ و ٦٨٩٧) . (تنبيه): من أوهام المعلق على ((مسند أبي يعلى)): أنه أخرج تحت حديث الترجمة هذا المختصر من رواية الشيخين دون أن يسوق لفظه ، أو أن يبين أنه ليس فيه ما في حديث الترجمة ، أو على الأقل أن يقول : (( .. مختصراً)) كما قلنا !!! ونحوه قول الحافظ في حديث الترجمة : ((ثبت في ((الصحيح)) ... ))! فإنه يوهم أنه في أحد ((الصحيحين))؛ كما نبهت عليه في ((الضعيفة)) تحت الحديث (٦٦٢٦) ، وقد ذكرت فيه حديث ابن لهيعة المنكر المخالف لهذا الحديث بلفظ : مات رسول الله ية من ذات الجنب. إلا أن قول الحافظ يمكن تأويله بأنه أراد: ((الحديث الصحيح))، وليس المعنى المتبادر منه ؛ أي: أحد ((الصحيحين)) اصطلاحاً . غريب الحديث ١ - (الخاصرة)؛ أي: وجع الخاصرة، قيل: إنه وجع الكليتين. كذا في ((النهاية)). ١٠١٨ وأقول : لا مسوغ لتمريض القول الثاني ، فقد جاء في رواية أحمد وأبي يعلى لحديث الترجمة ما يدل على أن (الخاصرة) هي وجع الكلية ، ولفظه : كانت تأخذه (الخاصرة) ، فيشتد به جداً، فكنا نقول : أخذ رسول الله عرق الكلية ، لا نهتدي أن نقول : (الخاصرة) . ٢ - (فلددناه) ؛ أي : جعلنا في جانب فمه دواءً بغير اختياره ، وهذا هو اللدود . ((فتح)) . ٣٣٤٠ - (لما سارَ رسولُ الله ◌َللهِ إلى بدْرِ؛ خرجَ فاستشارَ النّاسَ، فأشارَ عليه أبو بكر رضي الله عنه ، ثم استشارهم فأشارَ علیه عمرُ رضي الله عنه ، فسكتَ ، فقال رجلٌ من الأنصار: إنما يريدُكم ، فقالوا : [تستشيرُنا] يا رسولَ الله؟! والله لا نقولُ كما قالتْ بنو إسرائيلَ لموسى عليه السلام: ﴿اذهبْ أنتَ وربُّك فقاتلا إنا ههنا قاعدُون﴾! ولكنْ والله لو ضربْتَ أكبادَ الإبلِ حتّى تبلغَ بَرك الغِمادِ ؛ لكنّا معكَ) . أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٨٥٨٠/١٧٠/٥ و١١١٤١/٣٣٤/٦)، وأحمد (١٠٥/٦ و١٨٨) - والسياق والزيادة له -، وأبو يعلى (٣٧٦٦/٤٠٧/٦ و٣٨٠٣/٤٣٠)، ومن طريقه ابن حبان في ((صحيحه)) (٤٧٢١/٢٣/١١ - المؤسسة) من طريقين عن حميد عن أنس قال : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، على ما هو معروف عند العلماء من تسليك الحفاظ لعنعنة حميد عن أنس ، نظراً لكون الواسطة بينهما ثابتاً البناني؛ كما في ((جامع التحصيل)) للعلائي (٢٠١ - ٢٠٢) . وقال ابن حبان في ((الثقات)) (١٤٨/٤) : ١٠١٩