النص المفهرس
صفحات 981-1000
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ، ولا يحول بيني وبين الجزم بصحته
إلا أمران معروفان في ترجمة السبيعي :
أحدهما : اختلاطه ، لكنا قد أمنًا هذا منه برواية الثوري عنه ، فإن من
المشهور أنه روى عنه قبل الاختلاط ، وروايته عنه في ((الصحيحين)). وقد تابعه
سلام بن سليم كما تقدم ، وقد أخرجاله عنه في ((الصحيحين)) أيضاً .
والآخر : عنعنته ، فقد رمي بالتدليس ، وهذا في نقدي غير وارد هنا ، وذلك
لما يأتي :
أولاً : أنهم قد ذكروا في ترجمة السبيعي أنه روى عن ابن عمر ، ومن ذكر
ذلك ابن أبي حاتم عن أبيه ، فلو أن السبيعي أراد التدليس لأسقط مجاهداً من
البَيْن ، ولرواه عن ابن عمر مباشرة ؛ ولو أنه فعل لصدق عليه وصف التدليس هنا ،
وقد أشار إلى هذا ابن أبي حاتم في روايته عن أبيه في ((المراسيل)) (ص٩٤) أنه
قال :
((لم يسمع أبو إسحاق من ابن عمر ، إنما رآه رؤية)).
ثانياً: روى في ((الجرح)) بسندٍ صحيح عن الطيالسي قال :
((قال رجل لشعبة : سمع أبو إسحاق من مجاهد؟ قال : ما كان يصنع بمجاهد؟!
كان هو أحسن حديثاً من مجاهد ، ومن الحسن ، وابن سيرين)).
قلت : فهذا شعبة يكبره أن يروي عن مجاهد ؛ لأنه أجلّ منه عنده ، ومع
ذلك فإنه لما احتاج إلى حديثه ؛ رواه عنه وأثبته ولم يدلسه ، فهذا مما يدفع عنه
شبهة التدليس هنا .
٩٨٠
ثالثاً : لو كانت عنعنته هنا علة ؛ لتمسك بها أبو حاتم نفسه حينما أورد هذا
الحديث في كتابه ((العلل))، والواقع أنه أعله بعلة أخرى ، وهي غير قادحة إن شاء
الله كما سأبينه قريباً بإذن الله تعالى ، فثبت أن الإسناد صحيح جزماً ، والحمد لله .
وكأنه لذلك أورده الضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)»، كما كنت ذكرت
في ((صفة الصلاة))، وإلى ذلك يجنح كلام الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في
تعليقه المتقدم على ((الترمذي)).
ولا يشكل على هذا التصحيح اقتصار الترمذي على التحسين ؛ لأنه لم يكن
- فيما أرى - إلا بسبب خوفه أن يكون أبو أحمد الزبيري وهم في رواية الحديث
عن سفيان ، أما وقد تابعه عبدالرزاق ؛ كما أسلفت ؛ فقد زال الإشكال . والحمد لله .
وأما ما أعله به أبو حاتم؛ فهو ما في كتاب ابنه ((العلل))؛ قال (١٠٥/١):
((سألت أبي عن حديث رواه أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن مجاهد عن
ابن عمر ... (فذكر الحديث)؟ قال أبي :
ليس هذا الحديث بصحيح ، وهو عن أبي إسحاق مضطرب ، وإنما روى هذا
ـا))!
الحديث نفيع الأعمى عن ابن عمر عن النبي
فأقول : هذا الإعلال غريب جدّاً ، وبخاصة من مثل هذا الإمام النقاد ! فإنه لو
صب كلامه على إسناد الحديث فقط ؛ لكان أهون من نفيه صحة الحديث ، فإنه
لا يخفى على أهل العلم أن الحديث قد لا يصح بإسناد ، ويصح بإسناد آخر ، أو
بشواهد ، أو بمجموع طرقه ، ولذلك نصوا على أن من وقف على حديث بإسناد
ضعيف؛ لا يقول: ((حديث ضعيف))، وإنما: ((إسناده ضعيف))؛ إلا إن كان من
الحفاظ الجامعين للطرق والأسانيد ، فله ذلك .
٩٨١
إذا عرفت هذا ؛ فمن الميسور أن تتبين خطأ الإمام من وجوه :
الأول : أنه خطّأ (أبا الأحوص) الثقة في إسناده - عن أبي إسحاق عن مجاهد
عن ابن عمر - برواية مجهولة عن نفيع الأعمى ، لم يسق إسنادها لننظر فيه هل
يصح أن يعارض لمثله إسناد هذا الثقة ، أم هو مثل إسناد ذاك المخالف المتقدم : عمار
ابن رزيق؟
الثاني : لو فرض أن الإسناد الذي لم يسقه هو صحيح إلى نفيع ، وكان
مداره على أبي إسحاق ؛ فلا ينهض لمعارضة رواية أبي الأحوص لمتابعة سفيان
وإسرائيل إياه .
الثالث : هب أن رواية نفيع هي الأرجح من رواية الثلاثة ؛ فهناك الطريقان
الآخران عن ابن عمر ، والشاهد عن ابن مسعود ، وكل ذلك مما يدفع الترجيح
المذكور .
الرابع : لو سلمنا جدلاً بهذا الترجيح ؛ فذلك لا يستلزم تضعيف الحديث لما
ذكرته من الأسباب بين يدي الوجه الأول ، وهي كلها متوفرة في هذا الحديث كما
تقدم بيانه ، وبخاصة بالنسبة لركعتي الفجر؛ فقد ذكر الحافظ في ((الفتح))
(٤٧/٣) لحديث ابن عمر هذا شواهد من حديث عائشة ، وابن مسعود (الماضي)،
وأنس ، وجابر ، وأبي هريرة ؛ وقد عزاها إلى مصادرها من كتب السنة ، وأصحها
حديث أبي هريرة ؛ فإنه في ((صحيح مسلم))، و((أبي عوانة))، وهو مخرج في
((صحيح أبي داود)) برقم (١١٥٠).
وهناك إعلال آخر للحديث يشبه ما تقدم في الغرابة ، ويشترك معه في الغفلة
عن الطريق الصحيحة ، ويزيد عليه أنه نقد الطريق الضعيفة المتقدمة من رواية ليث
ابن أبي سليم ، فقال ابن نصر عقبها :
٩٨٢
((وهذا غير محفوظ عندي ؛ لأن المعروف عن ابن عمر رضي الله عنه : أنه
روى عن حفصة رضي الله عنها: أن النبي ﴿ كان يصلي الركعتين قبل الفجر ،
وقال: تلك ساعة لم أكن أدخل على النبي ـ
صَلى اللهُ فيها))!
قلت : إنما يستقيم على قوله في الحديث : إنه غير محفوظ ! وهذا مردود بما
تقدم من الطريق الصحيح عن مجاهد عن ابن عمر ، ومن الظاهر أن ابن نصر لم
يقف عليها ؛ وإلا لساقها ولم يعقب عليها بما تقدم منه .
ثم إنه ليس في حديث الليث الذي ساقه - فضلاً عن غيره مما لم يحط به
علمه - أن ابن عمر رآه تلك المرات الكثيرة في حالة الإقامة حتى يرد عليه حديث
أخته حفصة، فيمكن أن يكون ذلك والنبي ** خارج بيته في بعض المناسبات
كغزوة الخندق ، وهذا بالنسبة لركعتي المغرب ، وأما بالنسبة لركعتي الفجر؛ فمن
الثابت أنه لو كان لا يدعهما سفراً ولا حضراً، ولا بد أن ابن عمر سافر معه
كثيراً كحجة الوداع ، فرآه في بعض أسفاره يصليها ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
وإن من جنف بعض الطلبة المغرورين الذين لم يعرفوا بعدُ قدر العلم والعلماء
- على السنة الصحيحة - أن أحدهم ألف رسالة بعنوان : ((نظرات في صفة صلاة
النبي ◌َّهُ))؛ ضعف فيها عشرات الأحاديث الصحيحة ، مقدماً فيها ما قيل في
بعضها من الجرح والعلة ، دون أن يدرس هل هي علة قادحة أم لا؟! ودون التفات
إلى قاعدة تقوية الحديث بكثرة الطرق ، ودون اعتداد بموقوفات الصحابة التي هي
في حكم المرفوع ، حتى وصل به الأمر إلى تضعيف حديث الاستفتاح بـ:
((سبحانك اللهم وبحمدك ... )) مع وروده عن خمسة من الصحابة وغيرهم،
وتعليم عمر رضي الله عنه الناس وهو يصلي بهم ويرفع صوته به يعلمهم ، وهو
صحيح الإسناد عنه كما اعترف هو به ؛ ومع ذلك انتقده عليّ! وهذا مثال آخر بين
٩٨٣
يديك ؛ فإنه نقل إعلال أبي حاتم وابن نصر لحديث ابن عمر ، دون أن يتنبه أنه
محصور في بعض الطرق ، وأنه لا يلزم من الضعف المذكور - لو سُلِّمَ به - ضعف
الحديث لطرقه الأخرى ، والشواهد التي منها حديث أبي هريرة في ((صحيح
مسلم))؛ فاعتبروا يا أولي الأبصار !
٣٣٢٩ - (إنكِ لسْتِ مِثْلي، إنّما جُعلَ قُرَّةُ عيْني في الصَّلاةِ) .
أخرجه ابن نصر في «تعظيم قدر الصلاة)) (ق٢/٦٨) : حدثنا يحيى بن
عثمان : ثنا هِقْل عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس :
قام من الليل ؛ وامرأة تصلي بصلاته ، فلما أحس التفت
إليها ، فقال لها :
أن رسول الله
(اضطجعي إن شئت)) .
قالت : إني أجد نشاطاً؟! قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ؛ غير يحيى بن
عثمان - وهو أبو زكريا الحربي البغدادي -؛ قال أبو زرعة :
((ثقة)) . وقال ابن معين :
((ليس به بأس))، كما في ((الميزان)) و((التعجيل))، و((تاريخ الإسلام)) (٤٠٣/١٧).
وفاتهما قول صالح بن محمد جزرة :
((صدوق، وكان من العباد))؛ رواه عنه الخطيب (١٩١/١٤). وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وقال (٢٦٣/٩) :
((ربما وهم)) .
٩٨٤
والحديث أخرجه العقيلي (٤٢٠/٤) - مختصراً -، والخطيب (١٩٠/١٤) - أتم
منه - من طريقين آخرين عن يحيى بن عثمان به . وقال العقيلي :
((لا يتابع على حديثه)).
وقال الخطيب :
(«تفرد بروايته هكذا موصولاً: هِقل بن زياد عن الأوزاعي، ولم أره إلا من
رواية يحيى بن عثمان عن هقل ، وخالفه الوليد بن مسلم فرواه عن الأوزاعي عن
إسحاق عن النبي {﴿ مرسلاً؛ لم يذكر فيه أنساً)) .
ثم ساق إسناده إلى الوليد ، وفيه أن المرأة : من أزواجه .
وأقول : هقل ثقة متقن من رجال مسلم ، وبخاصة في روايته عن الأوزاعي ،
فقد کان کاتبه ، حتى قال أحمد :
((لا يُكتب حديث الأوزاعي عن أوثق من هقل)).
ونحوه قول أبي مسهر :
((ما كان ههنا أحد أثبت في الأوزاعي من هقل)).
ولذلك ؛ فروايته أرجح من رواية الوليد بن مسلم ، ولا سيما ومعه زيادة في
الإسناد ، فيجب قبولها حسب القاعدة المعروفة ، وبخاصة أن رواية الوليد بن مسلم
عن الأوزاعي متكلم فيها .
ولجملة (القُرة) منه طريق آخر عن أنس ، وهو مخرج في ((المشكاة)) (٥٢٦١)،
و(الروض النضير)) (رقم ٥٣)، و(«الرد على الهدام)) (رقم: ١٤١).
وقد مضى قريباً من حديث المغيرة (٣٢٩١)، وقد سبق في (١١٠٧ و١٨٠٩)
مكرراً .
٩٨٥
٣٣٣٠ - (إذا أرادَ اللهُ جلّ ذِكْره أنْ يخلُقَ النَّسَمَةَ، فجامعَ الرجلُ
المرأةَ ؛ طارَ ماؤه في كلِّ عِرْق وعَصبٍ منها ، فإذا كانَ يومُ السّابع ؛ أحضرَ
اللهُ له كلّ عرقٍ بينه وبين آدمَ ، ثم قرأ: ﴿في أيِّ صُورةٍ ما شاءَ ركَبِكَ﴾) .
أخرجه الحافظ يعقوب الفسوي في ((المعرفة)) (٣٤٢/١)، ومن طريقه البيهقي
في ((الأسماء)) (ص٣٨٧)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦٤٤/٢٩٠/١٩)،
و («الأوسط)» (١٦٣٦/٣٦٥/٢)، و((الصغير)» (ص٢١ - هند، الروض ٨٥٠)، وأبو
نعيم في ((الطب النبوي)) (ق١/١٩)، وابن منده في ((التوحيد)) (٢٣١/١ - ٨٩/٢٣٢
و٢٢٠/٨٠/٢) من طريقين عن أُنّيْس بن سَوَّار الجَرْمي: ثنا أبي: ثنا مالك بن
الحويرث قال: قال رسول الله ◌َ ةٍ :... فذكره . وقال الطبراني :
((لا يروى عن مالك بن الحويرث إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن سوار)).
وقال ابن منده :
((هذا إسناد متصل مشهور على رسم أبي عيسى والنسائي وغيرهما)).
قلت : يشير إلى أنه حسن على شرط أبي عيسى الترمذي وسائر أصحاب
((السنن))؛ وهو كما قال إن شاء الله تعالى؛ فإن أنيس بن سوار وأباه ترجمهما
البخاري وابن أبي حاتم ، ولم يذكرا فيهما جرحاً ولا تعديلاً ، وذكرهما ابن حبان
في ((الثقات))، فقال في (سوار) (٣٣٧/٤):
(سوار الجرمي ، بصري ، يروي عن مالك بن الحويرث ، روى عنه ابنه قتادة
ابن سوار ، وأنيس بن سوار الجرميان ، وأبو قلابة)).
كذا قال في ((طبقة التابعين)). ثم أورده في ((طبقة أتباع التابعين))، فقال
(٤٢٢/٦) :
٩٨٦
((سوار الجرمي ، من أهل البصرة ، يروي عن أبي قلابة . روى عنه ابنه قتادة
ابن سوار)) .
ويلاحظ أنه ذكر أبا قلابة في الموضع الأول في الرواة عنه ، وفي الموضع الآخر
أنه روى هو عنه ، وهذا هو الصواب لموافقته لما في كتابي البخاري وابن أبي حاتم :
أنه روى عن مالك بن الحويرث ، وأبي قلابة .
ولزيادة الفائدة أذكر أن ابن أبي حاتم أفاد أنه روى عنه ابنه (واهب) أيضاً ، فقد
روى عنه أبناؤه الثلاثة ، أوثقهم أنيس ؛ فقد قال فيه ابن حبان (٨٢/٦ و١٣٤/٨):
((أنيس بن سوار الجرمي ، يروي عن أبيه عن مالك بن الحويرث ، روى عنه أبو
بكر عبدالله بن أبي الأسود)).
ذكره في الطبقة الثالثة ، ثم في (الرابعة) ؛ ولا وجه له !
ولم يذكر فيه البخاري -رحاً ولا تعديلاً ، وكذلك ابن أبي حاتم ، لكنه أفاد
أنه روى عنه أيضاً ابن مُقَدَّم ، وخليفة بن خياط، وحُمَيْد بن مَسْعَدة ، وكل هؤلاء
ثقات .
ولذلك قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٣٤/٧) :
((رواه الطبراني في (الثلاثة)، ورجاله ثقات)).
وقال السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٢٣/٦) :
((أخرجه الحكيم الترمذي ، والطبراني ، وابن مردويه بسند جيد ، والبيهقي
في ((الأسماء والصفات)) عن مالك بن الحويرث .. )).
وذكر له شاهداً فقال :
٩٨٧
((وأخرج البخاري في ((تاريخه))، وابن جرير ، وابن المنذر، وابن شاهين ، وابن
قانع ، والطبراني ، وابن مردويه من طريق موسى بن عُلَيّ بن رباح عن أبيه عن
جده : أن النبي ﴾ قال له :
((ما ولدك؟)).
قال : يا رسول الله ! ما عسى أن يولد لي؟! إما غلام ، وإما جارية . قال :
((فمن يشبه؟)) .
قال: يا رسول الله ! ما عسى أن يشبه؟! إما أباه ، وإما أمه . فقال النبي
عندها :
((مه ! لا تقولن هذا ، إن النطفة إذا استقرت في الرحم ؛ أحضرها الله كل نسب
بينها وبين آدم ، فركب خلقه في صورة من تلك الصور ، أما قرأت هذه الآية في
كتاب الله : ﴿في أي صورة ما شاء ركبك﴾؛ من نسلك ما بينك وبين آدم؟!)).
قلت : وسكت عنه فما أحسن ؛ لأنه من رواية مُطَهِّرٍ بن الهيثم الطائي : ثنا
موسی بن عُلَي بن رباح به .
هكذا هو عند ابن جرير في «تفسيره)) (٥٦/٣٠)، والطبراني في ((المعجم
الكبير)) (٤٦٢٤/٧٢/٥). وقال الهيثمي (١٣٥/٧):
(رواه الطبراني، وفيه مطهر بن الهيثم، وهو متروك)).
وكذا قال الحافظ في ((التقريب)).
وذكر في ((التهذيب)) عن أبي سعيد بن يونس أنه قال :
((متروك الحديث، روى عن موسى بن علي عن أبيه عن جده حديثاً منكراً)).
٩٨٨
قلت : يشير إلى هذا ، وله حديث آخر بهذا الإسناد ؛ لكن ذكر مكان (جده) :
(أبا هريرة) بحديث لعن من يلعب بالشطرنج .
ذكره ابن حبان في ترجمته من ((الضعفاء)). وقال (٢٦/٣)
((يأتي عن موسى بن علي بما لا يتابع عليه ، وعن غيره من الثقات ما لا يشبه
حديث الإثبات)) .
وقال ابن كثير عقبه - وبعد أن قال : ((إسناده ليس بالثابت)) -:
((ولكن في ((الصحيحين)) عن أبي هريرة: أن رجلاً قال: يا رسول الله ! إن امرأتي
ولدت غلاماً أسود! قال: ((هل لك من إبل؟))، قال: نعم. قال: ((فما لونها؟))، قال :
حُمْر. قال: ((فهل فيها من أورق؟))، قال: نعم. قال: ((فأنى أتاها ذلك؟))، قال:
عسى أن يكون نزعة عرق ! قال: ((وهذا عسى أن يكون نزعة عرق!)) ... )).
قلت : وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) رقم (٢٠٥٦). ويشير الحافظ ابن
كثير به إلى أن فيه شاهداً قويّاً لقوله في حديث الترجمة: ((أحضر الله له كل
عرق ... )) إلخ . والله أعلم .
٣٣٣١ - (كان إذا ركعَ؛ لو صُبَّ على ظهرِهِ ماءٌ لاستقرّ).
ذكره ابن أبي حاتم في ((كتاب العلل)) (١٤٢/١) من رواية أبي يحيى الحِمَّاني
عن الثوري عن مسلم أبي (الأصل : ابن) فروة الجُهَني عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى عن البراء بن عازب مرفوعاً . وقال :
((سمعت أبي يقول: ليس ذكره: ((عن البراء)) بمحفوظ)). وقال ابن أبي حاتم
عقبه :
٩٨٩
((روى هذا الحديث حسين بن حفص عن سفيان في ((جامعه الكبير)): عن
مسلم الجهني عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: كان رسول الله عَ ليه ... مرسل ،
وروى عبدالرحمن بن مهدي عن الثوري عن مسلم الجهني عن عبدالرحمن بن
أبي ليلى عن رسول الله ملچل)).
قلت : وهذا إسناد مرسل صحيح ؛ لاتفاق الثقتين على روايته عن الثوري عن
مسلم الجهني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى .
ومسلم : هو ابن سالم النهدي أبو فروة الأصغر الكوفي الجهني ، ثقة من رجال
الشيخين .
وقد توبع سفيان؛ فقال أبو داود في ((المراسيل)) (٤٣/٩٥) : حدثنا حفص بن
عمر : حدثنا شعبة ، عن أبي فروة به .
وقد ظن المعلق على ((المراسيل)) أن أبا فروة هذا هو عروة بن الحارث الهمداني ،
وهو أبو فروة الأكبر، وهو ثقة أيضاً من رجال الشيخين ، وهو في هذا الظن معذور؛
لأنه قد شارك أبا فروة الأصغر في الرواية عن ابن أبي ليلى ، وفي رواية الثوري
عنه ، لكن رواية ابن أبي حاتم التي فيها (مسلم الجهني) هي التي كشفت عن
هوية (أبي فروة) هذا .
ثم إن أبا يحيى الحماني الذي أسنده عن البراء ؛ متكلم فيه من قبل حفظه ،
مع أنه من رجال الشيخين ، ووثقه ابن معين وغيره ، وضعفه آخرون ، فقال الحافظ
في ((التقريب)):
((صدوق يخطئ)).
ولذلك رجح أبو حاتم المرسل على إسناده إياه عن البراء . لكن يبدو أنه لم
٩٩٠
يتفرد به ، فقال عبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (١٢٣/١): وجدت في كتاب
أبي قال : أُخبرت عن سنان بن هارون : ثنا بيان عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال :
كان رسول الله عَ ل8 إذا ركع؛ لو وضع قدح من ماء على ظهره لم يهراق .
وقد ذكره الدارقطني في ((العلل)» (٢٧٥/٣ - ٢٧٦) من رواية أحمد هذه ،
ثم قال :
((وخالفهم سلم بن سلام أبو المسيب الواسطي ، فرواه عن سنان بن هارون عن
بيان عن ابن أبي ليلى عن البراء . وهو أشبه بالصواب)) .
ثم ساق إسناده من طريقين عن مصعب بن عبدالله الواسطي - شيخان لقبه - :
ثنا سلم بن سلام : ثنا سنان بن هارون عن بيان عن ابن أبي ليلى عن البراء بذلك .
وأخرجه بحشل في ((تاريخ واسط)) (٢٤٧) قال : ثنا مصعب بن عبدالله بن
مصعب به .
قلت : وهذا إسناد حسن ، مصعب هذا وثقه ابن حبان (١٧٥/٩)؛ وهو من
شيوخه ، وروى عنه جماعة آخرون من الثقات ، كما أثبتُّه في ((تيسير الانتفاع)).
وسلم بن سلام یکنی بأبي المسيب الواسطي ، روى عنه جمع غفير سماهم
الحافظ المزي في ((التهذيب))، فيهم جماعة من الثقات ، فهو على شرط ابن
حبان ؛ فلا أدري لم لم يورده في ((الثقات))؟! وقال فيه الحافظ :
«مقبول)) !
وحقه عندي أن يقول: ((صدوق))، كما فهمنا من تخريجاتهم وكثير من
ممارساتنا لأقوالهم في بعض التراجم .
٩٩١
على أن للحديث شواهد أحدها في ((ابن ماجه))، وسائرها عند الطبراني
وغيره؛ كنت قويته بها في أصل ((صفة الصلاة)) اعتماداً على تخريج الهيثمي
والحافظ إياها ، وأشرت إلى ذلك في «صفة الصلاة))، أخرجه الهيثمي عن ابن
عباس ووثق رجاله ، وضعف الحافظ إسناده ، ومن حديث أبي برزة ، ووثق رجاله ،
وحسن إسناده الحافظ ! ومن حديث علي - وقد عرفت حاله - ، ومن حديث أنس ،
وضعفا إسناده .
ولما يسر الله لبعضهم طبع المصادر التي عزوا الحديث إليها ؛ لم يعد يناسب
أصول التخريج الاعتماد فيه على العازين إليها ، دون الرجوع مباشرة إليها ،
وبخاصة أن هناك تناقضاً بين الشيخ وتلميذه في الحكم - كما رأيت - على بعضها ،
ولذا فقد صار لزاماً علي أن أستقي مباشرة منها ، وأصدر الحكم على أسانيدها ،
تجاوباً مع الحكمة القائلة : (ومن ورد البحر استقل السواقيا) .
فأقول ؛ وبالله التوفيق :
أولاً: حديث ابن عباس؛ قال الهيثمي (٢٤١/٢):
((رواه الطبراني في ((الكبير))، وأبو يعلى، ورجاله موثقون))!
كذا قال ! وإسناده عند أبي يعلى (٢٤٤٧/٣٣٥/٤) : حدثنا أبو الربيع :
حدثنا سلام بن سليم عن زيد العَمِّيِّ عن أبي نضرة عن ابن عباس ...
ومن هذا الوجه رواه الطبراني (١٢٧٨١/١٦٧/١٢): حدثنا الحسين بن إسحاق
التُّسْتَري : ثنا أبوالربيع الزهراني : ثنا سلام الطويل به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً ، سلام الطويل متروك ؛ كما قال الذهبي في
(المغني))، والحافظ في ((التقريب))، وهو قول الهيثمي في أكثر تخريجاته ؛ (انظر
٩٩٢
فهارس ((المجمع))) (ص٣/٣٠٥). وعليه فقول الحافظ في ((التلخيص)) (٢٤١/٢):
((إسناده ضعيف)) ! تساهل لا وجه له .
وزيد العمي ضعيف، وقد توبع لكن السند إليه واه ؛ لأنه من رواية عُلَيْلَةَ بن
بدر : ثنا سَيَّر بن سلامة عن أبي العالية عن ابن عباس ...
أخرجه الطبراني أيضاً (١٢٧٥٥/١٥٩/١٢).
وعليلة لقب ، واسمه : الربيع ، وهو متروك أيضاً ، ولم يشر الهيثمي ولا الحافظ
إلى هذه الطريق .
ثانياً : حديث أبي برزة الأسلمي ؛ قال الهيثمي :
(رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، ورجاله ثقات)).
وقال الحافظ بعدما عزاه للطبراني :
((وإسناده حسن)).
قلت: قد وقفت على إسناد ((الأوسط)) (٥٦٧٢/٣١٦/٦ -ط) فوجدته إسناداً
ضعيفاً ، أخرجه من طريق يحيى بن سعيد العطار عن حماد بن سلمة عن سعيد
بن جمهان عنه ، وقال :
((لم يروه عن حماد إلا يحيى العطار الحمصي)).
ويحيى هذا؛ قال الذهبي في («الميزان)» :
((كان صاحب حديث ، وله رحلات إلى مصر ، والعراق ، والحرمين .. قال ابن
مصفى : ثقة . وقال ابن معين : ضعيف . وقال أبو داود : جائز الحديث . وقال ابن
خزيمة : لا يحتج به . وقال ابن عدي : بيِّن الضعف)).
٩٩٣
ولهذا قال الحافظ في ((التقريب)):
((ضعيف)) .
قلت : ولهذا؛ فتحسين إسناده بعيد ، لكن يمكن أن يقال : إنه صالح للاستشهاد
به ، أو إن حديثه حسن بغيره ، والله أعلم .
وما أظن أن إسناده في ((كبير الطبراني)» إلا من هذا الوجه ، أقول هذا؛ لأن
الجزء الذي فيه مسند (أبي برزة) واسمه (نضلة) لم يطبع بعد .
ثالثاً : حديث علي سبق تخريجه ، وعرفت أنه حسن الإسناد من رواية
الدارقطني ، ويزداد قوة بالذي قبله ، وبالآتي بعده .
رابعاً : حديث أنس بن مالك ؛ يرويه محمد بن ثابت عن أبيه عنه .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير))، وقد خرجته في ((الروض النضير))
(رقم ٧٨) ، فلا أطيل الكلام عليه .
ومحمد بن ثابت ضعيف ؛ كما قال الهيثمي والعسقلاني .
خامساً : حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو ؛ وهذا ذكره الحافظ دون شيخه
الهيثمي من رواية الطبراني ، وقال :
(إسناد حسن))!
كذا قال! وفيه نظر؛ فإنه في ((المعجم الكبير)) للطبراني (٦٧٤/٢٤٢/١٧) من
طريق علي بن الجعد : ثنا عبدالملك بن الحسين عن عبدالملك بن عمير عن أبي
عبدالله البراد عن عقبة بن عمرو .
قلت : عبدالملك بن الحسين إن كان أبا مالك النخعي الواسطي ؛ فهو متروك ؛
٩٩٤
كما قال الحافظ نفسه في ((التقريب))، ولم يوثقه أحد ، فكيف يحسن الحافظ
إسناده؟! لا وجه لهذا إلا غلبة الطبيعة البشرية ، أو أن يكون قد وقع في اسمه
شيء من التحريف في طبعة ((المعجم))؛ وهذا ما أستبعده . والله أعلم .
ثم وجدت ما استبعدته ، فقد رأيت الحديث في ((المعجم الأوسط)) للطبراني
من الوجه المذكور في ((المعجم الكبير))، وفيه (٥٢٠١/٩٦/٦) التصريح في الإسناد
بأنه (عبدالملك بن حسين أبو مالك النخعي) ، وقال الطبراني :
((لم يروه عن عبدالملك بن عمير إلا عبدالملك بن حسين)).
ثم قال الحافظ - وأجاد -:
((وعزاه القاضي حسين في ((تعليقه)) لرواية عائشة ، ولم أره من حديثها .
قلت : معناه عند مسلم من حديثها : كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ،
ولكن بين ذلك . وقد تقدم معنى هذا من حديث أبي حميد)) .
قلت : يشير إلى حديث البخاري (رقم ٨٢٨) عنه : أنه كان جالساً مع نفر من
أصحاب النبي ﴾ ، فقال أبو حميد :
أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله عَ ليه، رأيته إذا .. ركع أمكن يديه من
ركبتيه، ثم هَصَر ظهره ... )) الحديث. وهو مخرج في ((الإرواء)) (١٣/٢ - ١٤)،
و((صحيح أبي داود)) (٧٢٢) .
وفسر الحافظ قوله: (مصر) فقال في ((الفتح)) (٣٠٨/٢):
((أي : ثناه في استواء من غير تقويس ؛ ذكره الخطابي)).
وهو في معنى حديث الترجمة لمن تأمله ، وقد أشار إلى ذلك الحافظ آنفاً ،
٩٩٥
ومثله حديث عائشة الذي ذكره. وهو مخرج في ((الإرواء)) (٢٠/٢ - ٢٣)، و((صحيح
أبي داود)) (٧٥٢) .
والخلاصة : أن حديث الترجمة صحيح بلا ريب ؛ لحسن إسناد الدارقطني
وبحشل ، كما سبق بيانه ، ولا يعل برواية مسلم الفروي ؛ لأنه من طريق بيان -
وهو ابن بشر الأحمسي ، وهو ثقة ثبت -، ثم هو يرتقي إلى درجة الصحة ببعض
الشواهد الخمسة التي تقدم ما يصلح للشهادة منها مما لا يصلح ، وأخيراً شهادة
حديث أبي حميد وعائشة من حيث المعنى ، مع ملاحظة أن ألفاظهم فيها من
إنشائهم وتعابيرهم ، وهي وإن اختلفت لفظاً؛ فهي متحدة معنى ، كما أشار إلى
ذلك الحافظ رحمه الله . فاغتنمه تحقيقاً قد لا تراه في مكان آخر . والله الموفق .
٣٣٣٢ - (كان يحبُّ عليّاً).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٥٨٢٨/٣٨٩/٦)، و((المعجم الصغير))
(١٩٩ - هندية) : حدثنا محمد بن الحسين أبو حُصين القاضي: قال : حدثنا عون
ابن سلام قال : حدثنا عيسى بن عبدالرحمن السُّلَمي عن السُّدِّي عن أبي عبدالله
الجَدَلي قال :
قالت لي أم سلمة: أيُسب رسول الله عَّه بينكم على المنابر؟! قلت : سبحان
الله! وأنى يسب رسول الله ﴿؟! قالت :
أليس يُسَبُ علي بن أبي طالب ومن يحبه؟ وأشهد أن رسول الله عَلٍ كان
يحبه ! وقال الطبراني :
((لم يروه عن السدي إلا عيسى)).
٩٩٦
قلت: ومن طريقه أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٤٤٤/١٢ - ٤٤٥)، والطبراني
أيضاً في ((المعجم الكبير)) (٧٣٨/٣٢٣/٢٣) من طرق أخرى عن عيسى به .
قلت : وهذا إسناد جيد ، ورجاله كلهم ثقات ، وفي السدي - واسمه
إسماعيل بن عبدالرحمن - كلام يسير لا يضر ، وهو من رجال مسلم . وأما إعلال
المعلق على ((المسند)) بقوله :
((رجاله ثقات إلا أنه - عندي - منقطع، ما علمت رواية الإسماعيل بن
عبد الرحمن السدي عن أبي عبدالله الجدلي فيما اطلعت عليه . والله أعلم))!
قلت : وهذا من أسمج ما رأيت من كلامه ؛ فإن السدي تابعي روى عن أنس
في ((صحيح مسلم))، ورأى جماعة من الصحابة مثل الحسن بن علي ، وعبدالله بن
عمر، وأبي سعيد ، وأبي هريرة كما في ((تهذيب المزي)) ، يضاف إلى ذلك أن السدي
لم يرم بتدليس ، فيُكتَفى في مثله المعاصرة ، كما هو مذهب جمهور الحفاظ الأئمة ،
فلعله جنح به القلم إلى مذهب الإمام البخاري في ((صحيحه)) الذي يشترط اللقاء
وعدم الاكتفاء بالمعاصرة ، وما أظنه يتبناه ؛ وإلا انهار مئات التصحيحات
والتحسينات التي قررها ، ويغلب عليه التساهل في الكثير منها ، وبخاصة ما كان
فيها من الرواة ممن لم يوثقهم أحد غير ابن حبان ، وهو لا يشترط اللقاء !
ومحمد بن الحسين شيخ الطبراني؛ مما فات على صاحبنا الشيخ الأنصاري
رحمه الله أن يترجم له في كتابه النافع: ((بلغة القاصي والداني)) ، وقد ترجم له
الخطيب (١٢٩/٢) ترجمة حسنة، وأنه روى عنه جماعة من الحفاظ ، وفاته
الطبرانيُّ ، ثم قال :
((وكان فهماً، صنف ((المسند)). وقال الدارقطني: كان ثقة . وقال إبراهيم بن
إسحاق الصواف : أبو حصين صدوق ، معروف بالطلب ، ثقة. مات سنة (٢٩٦))).
٩٩٧
هذا ، وقد تابع السديَّ: أبو إسحاق وهو السبيعي ؛ رواه فطر بن خليفة عنه
عن أبي عبدالله الجدلي قال :
قالت أم سلمة: يا أبا عبد الله! أيسب رسول الله مثَّة فيكم؟ قلت : ومن
يسب رسول الله ◌َ ةٍ؟ قالت :... فذكره .
أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٧٣٧/٣٢٢/٢٣) .
قلت : ورجاله ثقات؛ على الكلام المعروف في أبي إسحاق ، وقد اختلف
عليه في إسناده ومتنه ، فرواه بعضه عنه بلفظ :
(من سب علياً فقد سبني ، ومن سبني سبه الله)).
وهو بهذا اللفظ منكر، ولذلك أوردته في («الضعيفة)» (٢٣١٠)، وخرجته
هناك ، وتعقبت من صححه ، فليراجع في المجلد الخامس منه ، وهو تحت الطبع ،
وسيكون بين أيدي القراء قريباً إن شاء الله تعالى ، وقد طبع بحمد الله ومنته .
والأحاديث في حب النبي :{ 18 لعلي رضي الله عنه كثيرة جداً، أصحُّها
:
حديث إعطائه الراية يوم خيبر ، وقوله
((لأعطين هذه الراية رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسولُه ... )).
رواه جمع من الصحابة في ((الصحيحين)) وغيرهما ، وقد خرجت بعضها فيما
تقدم (٣٢٤٤)، وفي ((تخريج الطحاوية)) (٧١٣/٤٨٤) .
٣٣٣٣ - (خيرُ النّاس منزلةً: رجلٌ على متن فرسه، يُخيفُ العدوَّ
ويُخيفونَه) .
أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٢٩١/٤٢/٤) : أخبرنا أبو محمد
٩٩٨
عبدالله بن يوسف الأصبهاني : أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري : نا
عبدالله بن أيوب المُخَرِّمي: نا سفيان بن عيينة عن عبدالله بن أبي نَجِيح عن
مجاهد عن أم مُبَشِّرٍ تبلغ به النبي ◌َ ه قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد ، سفيان فمن فوقه ثقات معروفون من رجال
الشيخين ، ليسوا بحاجة إلى التعريف بهم ، وإنما من دونهم ، فأقول :
١ - عبد الله بن أيوب المخرمي؛ قال ابن أبي حاتم (١١/٢/٢):
(روى عن سفيان بن عيينة، و ... سمعت منه مع أبي، وهو صدوق)).
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٣٦٢/٨)، وذكر أنه مات بعد سنة (٢٥٠)،
ونسبه (البغدادي) أيضاً ، ولم يورده الخطيب في ((تاريخه)).
٢ - أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري: هو الحافظ الثقة المعروف
بـ (ابن الأعرابي)، مترجم في ((تذكرة الحفاظ))، و((سير أعلام النبلاء)) وغيرهما ،
وله في المكتبة الظاهرية بعض الأجزاء والكتب ؛ أهمها ((المعجم)).
٣ - أبو محمد عبدالله بن يوسف الأصبهاني، شيخ البيهقي؛ ترجم له الذهبي
في «السیر» (٢٣٩/١٧) ، ووصفه بـ :
((الإمام المحدث الصالح))؛ وقال :
((أكثر عنه البيهقي)) .
وقال في ترجمته من («تاريخ الإسلام)» (١٨٧/٢٨):
((صحب أبا سعيد بن الأعرابي، وأكثر عنه .. انتخب عليه الحفاظ ، ورحلوا
إليه)).
٩٩٩