النص المفهرس
صفحات 921-940
الأحمر : ثنا شعبة عن يزيد بن خُمَيْرٍ عن حبيب بن عبيد عن عوف بن مالك
قال: قال رسول الله :... فذكره .
قلت : وقال الهيثمي - وسقط من المطبوعة (١١٩/٤) عزوه للطبراني -:
((وفيه الحسين بن عبدالأول ، وهو ضعيف)).
قلت: هو مختلف فيه ، قال في ((الميزان)) و((اللسان)):
((قال أبو زرعة: ((لا أحدث عنه)). وقال أبو حاتم: «تكلم فيه الناس)). وكذبه
ابن معين. وقال أبو زرعة أيضاً: ((روى أحاديث؛ لا أدري ما هي؟)). وذكره ابن
حبان في (الثقات)). (١٨٧/٨).
ثم ذكر له الحافظ حديثاً منكراً من روايته عن أبي معاوية عن عثمان بن واقد
عن موسى بن يسار عن أبي هريرة رفعه :
((إن السماوات السبع والأرضين السبع لتلعن العجوز الزانية والشيخ الزاني)) (١).
قلت : وتعصيب جناية هذا الحديث بالحسين بن عبدالأول ليس بأولى من
تعصيبها بعثمان بن واقد؛ فإن فيه ضعفاً؛ قال الذهبي في ((المغني)) :
((وُثِّقَ ، وضعفه أبو داود)) .
ثم على فرض أن حسيناً هو العلة ؛ فذلك لا يستلزم تضعيفه مطلقاً؛ لأن
أحداً لا يخلو من الوهم ، كما لا يخفى على أهل العلم ، ولعل هذا الحديث هو
السبب في رمي ابن معین إیاه بالكذب ، ویکون ذلك من تشدده الذي عرف به ،
أقول هذا لأنني رأيت من التوثيق لهذا الرجل - مما لم يذكره الحافظ - ما جعلني لا
(١) وقد روي من حديث بريدة، وهو مخرج في ((الضعيفة)) (٣٠١١).
٩٢٠
أعتد بما قيل فيه مما تقدم؛ لأنه ظاهر في أنهم لم يدروا حديثه ولم يسبروه ، ألا وهو
قول الإمام العجلي في ((تاريخ الثقات)) (٢٩٠/١١٩):
(كوفي، ثقة، عالم)). وسكت عنه البخاري في ((التاريخ)) (٣٩٣/٢/١).
ولذلك؛ فإني أرى أن الحديث حسن على الأقل ؛ فإن من فوقه ثقات من
رجال مسلم ، لا سيما وقد جاء من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب بن
عبيد أن حبيب بن مسلمة أتي برجل قد غلَّ ، فربطه إلى جانب المسجد ، وأمر
بمتاعه فأحرق ، فلما صلى قام في الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر الغلول وما
أنزل الله فيه ، فقام عوف بن مالك فقال :
يا أيها الناس ! إياكم وما لا كفارة من الذنوب ؛ فإن الرجل يُربي ثم يتوب ،
فيتوب الله عليه ، وإن الله تعالى يقول: ﴿وما كان لنبي أن يَغُلَّ ومَنْ يَغْلُلْ يأتِ بما
غَلَّ يوم القيامة﴾، وإن الله يبعث آكل الربا يوم القيامة مجنوناً مخنقاً)) .
أخرجه الطبراني أيضاً (رقم ١٠٩) بسندٍ صحيح عن أبي بكر بن أبي مريم ،
وهو ضعيف مختلط ، ولا يمنع ذلك من الاستشهاد به ؛ فقد كان من العُبَّاد وأحد
أوعية العلم ، وقال ابن عدي :
((أحاديثه صالحة، ولا يحتج به)) .
وأما ما رواه حُصَيْنُ بن مُخَارق عن حمزة الزيات عن أَبَانَ عن أنس مرفوعاً
بلفظ :
(يأتي آكل الربا يوم القيامة مُخَبَّلاً يَجُرُّ شِقَّهُ، ثم قرأ: ﴿لا يقومون إلا كما
يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾)).
أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب)) (١٣٧٤/٥٧٤/٢)، وأشار المنذري في
٩٢١
(ترغيبه)) (٥٢/٣) إلى تضعيفه مع حديث الترجمة! وشتان ما بينهما؛ فهذا
موضوع ؛ آفته حصين هذا ؛ قال الدارقطني :
((يضع الحديث)) .
وأبان : هو ابن أبي عياش ، وهو متروك .
وأما الأول ؛ فقد عرفت أنه حسن .
وأما السيوطي؛ فسكت عن الاثنين - كعادته - في ((الدر المنثور)) (٣٦٤/١)،
وكذلك سكت عن الأول في ((الجامع الكبير)).
٣٣١٤ - (وُزِنْتُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتي فرجَحْتُهم ، فجعلُوا يتناثرونَ عليّ
منْ كِفَّةِ الميزانِ) .
أخرجه البزار في «مسنده)) (٢٣٧٢/١١٦/٣ - كشف الأستار) : حدثنا
العباس بن عبدالعظيم العنبري: ثنا النضر بن محمد الجُرَشي : ثنا عكرمة بن
عمار عن أبي زُمْيَل عن مالك بن مَرْتَدٍ عن أبيه عن أبي ذر قال : قال رسول الله
ـة :... فذكره .
قال البزار : وبإسناده قال : قال رسول الله
((يا أبا ذر! رأيت كأني وُزِنْتُ بأربعين أنت فيهم؛ فوزنتهم)).
وقال البزار :
((وأحاديث النضر لا نعلم أحداً شاركه فيها))!
:
قلت : هذا غير معقول ! أو لعل في العبارة شيئاً؛ فقد قال العجلي في ((تاريخ
الثقات)) (١٦٩٢/٤٤٩):
٩٢٢
«ثقة ، وهو من أروى الناس عن عكرمة بن عمار اليمامي ؛ سمع من عكرمة
ابن عمار ألف حديث)» .
قلت : فمن يحفظ هذا العدد عن شیخ واحد - فضلاً عما يحفظه عن شيوخه
الآخرين - أن لا يتابع على شيء منها؛ وإلا كان ضعيفاً(١)؛ لأن أئمة الجرح
يجرحون الراوي بمثل قولهم: ((لا يتابع على حديثه))؛ كما هو معلوم .
وإن مما يؤكد بطلان عموم قول البزار المذكور؛ أننا وجدنا له متابعين في بعض
أحاديثه، فانظر مثلاً حديثاً في ((الأدب المفرد)) (٨٩١) ؛ فإنه من رواية عبدالله بن
رجاء قال: أخبرنا عكرمة بن عمار ... وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٥٧٢) من
رواية جمع من الحفاظ منهم الترمذي وابن حبان ، أخرجاه من طريق النضر بن
محمد : حدثنا عكرمة به .
وآخر في ((صحيح مسلم)) (٢٧/٨) من طريق عمر بن يونس عن عكرمة بن
عمار بإسناد له عن أنس ، وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٥٧٦١) من طريق النضر
ابن محمد عن عكرمة به، وقد سقته من رواية مسلم في «الصحيحة» تحت
الحديث (٨٢) .
وإنما علة الحديث جهالة (مرثد) وهو (الزِّمّاني) - بكسر الزاي - والد (مالك) ،
قال الذهبي :
((لا يعرف)). وقال الحافظ :
((مقبول)) .
(١) كذا الأصل، ولعله سقطت ((لا يضره)) قبل ((أن لا يتابع)). (الناشر).
٩٢٣
وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)) (٤٤٠/٥)!
لكن الحديث حسن ؛ فقد وجدت له بعض الشواهد :
١ - عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
((وُزُنتُ بالخلْقِ كلهم ، فرجحت بهم ، ثم وزن أبو بكر ... ))
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)» (٣٢٥/٦ -٣٢٦) من طريق معروف بن أبي
معروف البلْخي : ثنا جرير : ثنا ليث عن مجاهد عنه .
وهذا إسناد ضعيف ؛ ليث : هو ابن أبي سليم ؛ كان اختلط .
ومعروف هذا ؛ مجهول ، ليس بمعروف ؛ كما قال ابن عدي .
٢ - عن أبي أمامة مرفوعاً بلفظ :
((أُتيتُ بكِفَّةٍ فوضعت فيها ، ووضعت أمتي في كفة ، فرجحت بها ، ثم أُتي
بأبي بكر ... )) الحديث .
أخرجه أحمد في «المسند» (٢٥٩/٥) وفي ((الفضائل)) (١٩٤/١ - ١٩٦)،
وعنه الخطيب في «التاريخ» (٧٨/١٤) من طريق مُطَّرِح بن يزيد عن عبيد الله بن
زَحْر عن علي بن يزيد عن القاسم عنه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالضعفاء : علي بن يزيد - وهو الألهاني -
واللذان دونه ، وضعفه العراقي في ((المغني)) (٣٥٩/٤).
ورواه الطبراني (٢٥٤/٨ - ٢٥٥) من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي عن
عبيد الله بن زحر به . والعرزمي متروك .
٩٢٤
ثم رواه (٧٩٢٣/٢٨١/٨) من طريق صدقة بن عبد الله عن الوليد بن جميل
قال : سمعت القاسم بن عبدالرحمن به .
قلت : وصدقة هذا ضعيف ، وشیخه الوليد خير منه .
وحديث (المطرح) قد خرجته في ((الضعيفة)) (٥٣٤٦) ؛ لنكارة فيه .
٣ - عن ابن عمر مرفوعاً نحوه .
أخرجه أحمد أيضاً وغيره بإسناد فيه عبيدالله بن مروان ، وهو مجهول كما
بينته في ((الضعيفة)) (٦٤٨٦) ، وقد صحح إسناده بعض إخواننا المحققين ؛ فوهم ؛
كما ذكرت هناك .
٤ - عن معاذ بن جبل مرفوعاً بلفظ :
«أُرِيتُ أني وضعت في كفة ؛ وأمتي في كفة ؛ فعدلتها ، ثم وضع أبو
بكر ... )).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨٦/٢٠ - ٨٧)، وابن عساكر في
(«التاريخ» (٢٠٤/١١) من طريق عمرو بن واقد: نا يونس بن ميسرة عن أبي
إدريس عنه .
قلت: وعمرو هذا متروك؛ كما في ((التقريب)). وقال الهيثمي (٥٩/٩):
(رواه الطبراني ، وفيه عمرو بن واقد ، وهو متروك ؛ ضعفه الجمهور ، وقال
محمد بن المبارك الصوري: كان صدوقاً ، وبقية رجاله ثقات)) .
والخلاصة ؛ أن حديث الترجمة بهذه الشواهد لا ينزل إن شاء الله عن مرتبة
الحسن ؛ فإن أكثرها خالية عن الضعف الشديد . والله سبحانه وتعالى أعلم .
٩٢٥
وقد جاء حديث أبي ذر من طريق أخرى عنه بنحوه مطولاً ، فيه ضعف
وانقطاع ونكارة ، وهو عند البزار أيضاً (٢٢٧١) ، فانظر تعليقي عليه في ((ضعيف
زوائد البزار».
ولعل البعض يتساءل فيقول : إن الشواهد المذكورة أعم من حديث الترجمة؟
فأقول : لا بأس من ذلك؛ لأن الأعم يصلح شاهداً للأقل ، ولا عكس كما لا
يخفى على أهل العلم ، لا سيما وقد جاء في طريق أبي ذر المشار إليها آنفاً من
التفصيل ما يؤكد ذلك ويبين أن الوزن تعدد ؛ ففيه :
((أتاني ملكان .. فقال أحدهما: زنه برجل ، فوزنت برجل فرجحته .. ))
الحديث ، وفيه : ((ثم قال : زنه بألف ، فوزنني بألف فرجحتهم ، فقال أحدهما
للآخر: لو وزنته بأمته رجحها ... )) الحديث .
من معجزاته
٣٣١٥ - (هلْ لكَ أنْ أُرَيَكَ آيةً؟ وعندَه نخْلٌ وشجرةٌ ، فدعا رسولُ
الله ◌َّهِ عِذْقاً منها، فأقبلَ إليه؛ وهو يسجدُ ويرفعُ رأسَهُ ، حتّى انتھَى
إليه، فقامَ بينَ يديْه، فقالَ له رسولُ الله ◌َّةٍ: ((ارجعْ إلى مكانِك))،
فرجعَ إِلی مکانِه) .
أخرجه أبو إسحاق الحربي في ((غريب الحديث)) (١/٨٤/٥)، وأبو يعلى في
((مسنده)) (٢٣٦/٤ - ٢٣٧)، وابن حبان (٢١١١ - موارد)، والطبراني في ((المعجم
الكبير» (١٢٥٩٥/١٠٠/١٢) - والسياق له -، وأبو نعيم في ((الدلائل)) (٣٣٥)،
وكذا البيهقي (١٦/٦ - ١٧) من طرق عن عبد الواحد بن زياد: ثنا الأعمش عن
سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس قال :
٩٢٦
جاء رجل من بني عامر إلى رسول الله { # - وكان يداوي ويعالج -، فقال : يا
محمد! إنك تقول أشياء، فهل لك أن أداويك؟ قال: فدعاه رسول الله مح﴿ إلى
الله عز وجل ، ثم قال :... فذكر الحديث . قال العامري: والله ! لا أكذبك بقول
أبداً . ثم قال : يا آل بني صعصعة! والله ! لا أكذبه بشيء يقوله أبداً .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين .
وللأعمش فيه شيخ آخر ، فقال : عن أبي ظبيان عن ابن عباس به نحوه ،
لكنه قال في آخره :
فقال العامري : يا آل بني عامر ! ما رأيت كاليوم رجلاً أسحر!
أخرجه الدارمي (١٣/١)، وأحمد (٢٢٣/١)، والبيهقي أيضاً (١٥/٦ -١٦).
قلت : وإسناده صحيح أيضاً .
وتابعه سماك عن أبي ظبيان به إلا أنه قال : فأسلم الأعرابي .
أخرجه البخاري في ((التاريخ)» (٣/١/٢)، وعنه الترمذي (٣٦٣٢) ، وابن
سعد (١٨٢/١)، والحاكم (٦٢٠/٢)، ومن طريقه: البيهقي أيضاً (١٥/٦)،
والطبراني في «الكبير» (١٢٦٢٢/١١٠/١٢) من رواية شريك عنه. وقال الترمذي:
(حديث حسن صحيح)) !
وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)) ! ووافقه الذهبي !
كذا قالا ! وشريك - وهو ابن عبدالله القاضي - لم يخرج له مسلم إلا متابعة ؛
على ضعف فيه . وقد تنبه لهذا المعلق على ((مسند أبي يعلى))؛ ولكنه غفل عن
٩٢٧
شيء آخر ، فقال عقبه :
((نقول: نعم ، شريك ضعيف ، لكن تابعه عليه الأعمش؛ كما تقدم)).
قلت : تلك متابعة قاصرة ؛ إذ ليس في حديث الأعمش عن شيخه الأول أن
الأعرابي أسلم ، بل في روايته عن شيخه الثاني ما ينافيه ، وهو اتهامه للنبي
بالسحر! ولا يعارضه قول شيخه الأول: والله! لا أكذبه في شيء أبداً؛ لأن هذا
لا يستلزم الإسلام، بل هو على حد قوله تعالى في اليهود: ﴿يعرفونه كما يعرفون
أبناءهم﴾، ومع ذلك فقد عاندوا ولم يسلموا. ولذلك قال ابن كثير في ((التاريخ))
(١٢٤/٦) عقب هذا القول :
«وهذا يقتضي أنه سالم الأمر ، ولم یجب من كل وجه)) .
وخالف البيهقي ؛ فقال (١٧/٦):
((في هذه الرواية تصديق الرجل إياه ؛ كما هو في رواية سماك - يعني : برواية
شريك عنه - ، ويحتمل أنه توهمه سحراً، ثم علم أنه ليس بساحر ، فآمن وصدق .
والله أعلم)» .
فأقول : لا شك في تَوَهُّمِهِ المعجزةَ سِحْراً ، وإنما الشك في إيمانه بعد ذلك ،
وهذا ما تفرد به شريك ، وهو ضعيف عند التفرد ، فكيف إذا خالف؟!
نعم ؛ قد روي إسلام الرجل في قصة تشبه هذه ، لكنها لا تصح ؛ لأنها من
رواية حِبَّان بن علي: ثنا صالح بن حَيَّن عن عبدالله بن بُرَيدة عن أبيه قال :
جاء رجل إلى النبي 8، فقال: أُرِنِي آيةً، قال: ((اذهب إلى تلك الشجرة،
فادعها)) .. الحديث نحوه وفيه :
٩٢٨
فقام الرجل ، فقبَّل رأسه ويديه ورجليه ، وأسلم .
أخرجه البزار في «مسنده)) (١٣٢/٣ - ١٣٣ - كشف الأستار)، وكذا ابن
الأعرابي في ((كتاب القُبَلِ)) (ص٦)، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (ص٣٣٢ -
٣٣٣) . وقال البزار :
((لا نعلم من رواه عن صالح إلا حبان ، ولا نعلم يروى في تقبيل الرأس إلا
هذا)) .
قلت : وإسناده ضعيف ؛ لأن كلاً من صالح وحبان ضعيف ؛ كما في
((التقريب)) وغيره .
وفي الباب قصة أخرى نحو حديث الترجمة من رواية ابن عمر - رضي الله
عنهما - بسند صحيح عند البزار وغيره ، صححه ابن حبان وغيره ، وهو مخرج في
((المشكاة)) برقم (٥٩٢٥) .
وقد خلط الشيخ حبيب الأعظمي - عفا الله عنا وعنه - في تعليقه عليه في
((كشف الأستار)) (١٣٣/٣) بينه وبين حديث عمر - رضي الله عنه - ؛ يرويه من
طريق علي بن زيد عن أبي رافع عنه ، فقال في التعليق عليه :
((قال الهيثمي : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ، ورواه أبو يعلى أيضاً ،
والبزار (٢٩٢/٨). قلت (الأعظمي): وفي إسناده علي بن زيد ، وهو حسن
الحديث عند الهيثمي والبزار)) !
قلت : ومحل الخلط أنه زعم أن في حديث ابن عمر عند البزار علي بن زيد -
وهو ابن جدعان -! وهو وهم محض ، وإنما هو في إسناد حديث عمر كما رأيت .
وقد ذكره الهيثمي في مكان آخر ، وقال فيه (١٠/٩) :
٩٢٩
((رواه البزار وأبو يعلى ، وإسناد أبي يعلى حسن)) !
قلت : وتخصيصه أبا يعلى بالذكر خطأ ، وكذلك تحسينه لإسناده ؛ فإنه عنده
- كالبزار - من طريق علي بن زيد ، وهو ضعيف .
وكذلك تخصيصه الطبراني بالذكر دون البزار ، ولو أنه عكس لأصاب ؛ لأن
الطبراني رواه من طريق شيخه (الفضل بن أبي روح البصري) ، ولم يوثقه أحد ،
بل إن الشيخ حماد الأنصاري - رحمه الله - لم يعرفه ، فلم يذكره في كتابه
الفريد: ((بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني»، وقد روى له في
(معاجمه)) الثلاثة نحو خمسة أحاديث هذا أحدها ، ولكني أيضاً لم أجد له
ترجمة ، بينما البزار - مع كونه أعلى طبقة منه - قد رواه عن شيخه (علي بن
المنذر) ، وهو ثقة كما قال الذهبي ، ومن رجال ((التهذيب))؛ فكان الواجب ذكره
دون الطبراني ، كما لا يخفى على أهل العلم .
وجوب التطهر من الغائط
٣٣١٦ - (إذا تغوَّطَ أحدُكم ؛ فليمْسحْ ثلاثَ مرّاتٍ ، (وفي رواية) :
فَلْيتمسَّحْ بثلاثةِ أَحجارٍ ) .
ورد من حديث جابر ، والسائب بن خلاد ، وأبي أيوب الأنصاري :
أ - أما حديث جابر ؛ فله عنه طريقان :
الأولى : قال ابن لهيعة : ثنا أبو الزبير عنه أنه قال : سمعت رسول الله
ت :... فذكره بالرواية الأولى.
أخرجه أحمد (٣٣٦/٣).
٩٣٠
وابن لهيعة سيّئ الحفظ يستشهد به ، وأبو الزبير ثقة ، إلا أنه مدلس ، لكنه
قد توبع ، وهي الطريق :
الأخرى : قال عيسى بن يونس : نا الأعمش عن أبي سفيان عنه مرفوعاً بلفظ :
((إذا استجمر أحدكم؛ فليستجمر ثلاثاً)) .
أخرجه ابن خزيمة (٧٦/٤٢/١)، ومن طريقه: البيهقي (١٠٣/١ - ١٠٤)،
وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٥٥/١)، وأحمد (٤٠٠/٣). وقال الهيثمي
(٢١١/١) :
((ورجال أحمد ثقات)).
قلت : بل رجاله ثقات رجال مسلم ، فهو إسناد جيد . وقد عزاه الدكتور
الأعظمي في تعليقه على ((صحيح ابن خزيمة)) .
لـ: ((م الطهارة ٢٤ من طريق أبي الزبير عن جابر))!
وعليه مؤاخذتان :
إحداهما: أنه ليس عند مسلم (١٤٧/١ - استانبول): ((ثلاثاً))، وإنما عنده
مكانها: ((فليوتر))، وكذلك أحمد (٢٩٤/٣).
والأخرى : أنه عندهما طريق ابن جريج : أخبرني أبو الزبير : أنه سمع جابر
٠٠٠٨١٠٠
ابن عبد الله ...
فقد صرح أبو الزبير بالتحديث ، وهي فائدة مهمة ، فلا يليق إهمالها ؛ لما هو
معروف عن أبي الزبير من التدليس كما تقدم . ولعل في هذه الرواية قوة لرواية ابن
لهيعة المذكورة ، ولو في الجملة .
٩٣١
٢ - وأما حديث السائب؛ فيرويه عنه ابنه خلاد بن السائب الجُهَنِيُّ، وذكره
ابن حبان في («الثقات)) (٢٠١/٤)، وروى عنه جمع من الثقات، وقال الحافظ :
«صدوق)) ، وله عنه طرق ثلاث :
أحدها : يرويه حماد بن الجعد عن قتادة : حدثني خلاد الجهني عن أبيه
السائب مرفوعاً بالرواية الثانية .
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (١٥١/٢/٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(٦٦٢٣/١٦٧/٧) .
قلت : ورجاله ثقات ؛ غير حماد بن الجعد ؛ فهو ضعيف ؛ كما في
((التقريب))، وبه أعله الهيثمي ؛ إلا أنه قال :
((رواه الطبراني في ((الكبير))، و((الأوسط))، وفيه حماد بن الجعد ، وقد
أجمعوا على ضعفه)) !
كذا قال ! ولا إجماع عليه ، كيف وأبو حاتم الرازي - مع تشدده في الجرح -
قال فيه :
«ما بحديثه بأس)» .
قلت : فيمكن أن يستشهد به ، والله أعلم .
ثم إن عزوه لـ((الأوسط)) من هذا الوجه وهمٌ فيما نرى ؛ فإنه لم يذكره في كتابه
الآخر ((مجمع البحرين)) (٢٩٦/١ - ٢٩٧ - الرشد) إلا من الطريق الثالثة الآتية .
والطريق الثانية : عن محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي : ثنا أبي عن يحيى
ابن أبي كثير قال : أخبرني خلاد به أتم منه بلفظ :
٩٣٢
((وليتمسح ثلاث مرات)).
أخرجه الطبراني أيضاً في ((الكبير)) (رقم ٦٦٢٤)، والدَّولابي في ((الكنى))
(٢٦/١ - ٢٧) - والسياق له ؛ فإن الطبراني لم يسقه -، وفيه :
(( .. وإذا خرج الرجلان جميعاً؛ فليتفرقا ، ولا يجلس أحدهما قريباً من
صاحبه ، ولا يتحدثان ، فإن الله يمقت على ذلك)) .
وهو بهذه الزيادة صحيح ؛ فإن لها شاهداً قويّاً من حديث جابر - رضي الله
عنه -، مضى الكلام عليه برقم (٣١٢٠) .
وإسناده هنا ضعيف ؛ من أجل يزيد بن سنان الرهاوي وابنه .
والطريق الثالثة : يرويه أبو غسان محمد بن يحيى الكناني (الأصل :
الكسائي !) قال : حدثني أبي عن ابن أخي ابن شهاب عن ابن شهاب قال :
أخبرني خلاد (الأصل: ابن خلاد) أن أباه سمع النبي ◌ِ﴿ يقول :... فذكره
مثل الرواية الأولى .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٤١٦/٢ - ١٧١٧/٤١٧ - ط)، وقال :
((لم يروه عن الزهري إلا ابن أخيه ، ولا عن ابن أخي الزهري إلا أبو غسان (!)،
تفرد به محمد بن يحيى النيسابوري)) .
قلت: كذا الأصل: ((إلا أبو غسان))! وكذا في أصله المصور (٢/٩٢/١)،
وكذا في ((مجمع البحرين)» (٢٩٧/١)، وهو خطأ ظاهر لم يتنبه له المعلقان على
الأصل، و((المجمع))! فإن ظاهره أن (أبا غسان) هو الذي رواه عن ابن أخي الزهري ،
والذي في الإسناد أن بينهما (أبا أبي غسان) ، وهو علة الإسناد ، واسمه (يحيى
٩٣٣
ابن علي بن عبدالحميد الكناني)، ترجمه ابن أبي حاتم (١٧٥/٢/٤) برواية ابنه
(أبي غسان) فقط عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ..
ولم يتكلم الهيثمي على هذا الإسناد ؛ توهماً منه أن فيه (حماد بن الجعد)
المذكور في الطريق الأولى ؛ كما تقدم التنبيه عليه فيها .
٣ - وأما حديث أبي أيوب؛ فيرويه عمرو بن هاشم البيروتي : ثنا الهِقْل بن
زياد عن الأوزاعي عن عثمان بن أبي سودة عن أبي شعيب الحضرمي عنه مرفوعاً
بالرواية الثانية ، وزاد :
((فإن ذلك يكفيه)).
أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٤٠٥٥/٢٠٨/٤)، و ((الأوسط)) (١١٢/٤ -
٣١٧٠/١١٣) ، وقال :
((لم يروه عن الأوزاعي إلا الهقل ، تفرد به عمرو)).
قلت : هو صدوق يخطئ ، كما قال الحافظ ، فإن لم يُحَسَّنْ حديثه ؛ فلا أقل
من أن يستشهد به ، على أنه قد توبع في ((التمهيد)) (٣١١/٢٢) ، وحسنه ..
ومن فوقه ؛ ثقات من رجال ((التهذيب))؛ غير أبي شعيب الحضرمي ، أورده
ابن أبي حاتم برواية الأوزاعي هذه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ فهو مجهول .
وقال الهيثمي :
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، ورجاله موثقون ؛ إلا أن أبا شعيب
صاحب أبي أيوب لم أرفيه تعديلاً ولا تجريحاً))!
قلت : قد فاته أنه ذكره ابن حبان في «ثقات التابعین» (٥٧٢/٥) ، وليس هو
٩٣٤
في كتابه ((ترتيب الثقات))، فإما أن يكون سقط منه أثناء ترتيبه إياه ، أو أنه لم
يكن في نسخته من ((الثقات)). والله أعلم .
هذا ؛ وللحديث في معناه أحاديث كثيرة صحيحة ، أقربها إليه ما رواه ابن
عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة قال :
كان رسول الله لم يأمرنا إذا أتى أحدنا الغائط بثلاثة أحجار .
أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٧٣/١) وغيره ، وإسناده جيد . وصححه
البغوي في ((شرح السنة)) (٣٥٦/١)، وهو في ((صحيح أبي داود)) (٦).
وله شواهد أخرى مخرجة في ((الإرواء)) (٤٤/٨٤/١)، و((صحيح أبي داود))
(رقم ٣١ و٣٢) .
(فائدة): قال في ((النهاية)):
((وقد تكرر ذكر (الغائط) في الحديث بمعنى الحدث والمكان)).
وقال البغوي في ((شرح السنة)) (٣٥٧/١) :
(وأصل الغائط : المطمئن من الأرض ، كانوا ينتابونه للحاجة ، فكنَوا به عن
نفس الحدث ؛ كراهية ذكره بخاص اسمه)) .
(تنبيه): كنت خرجت قديماً حديث الترجمة في ((الضعيفة)) برقم (٢٤٦١)
من طريق أبي الزبير المعنعنة ، وحديث السائب عند الطبراني ، وقبل أن يطبع
((أوسط الطبراني))، فلما وقفت عليه ، وعلى الطرق الأخرى والشواهد ؛ بادرت إلى
تخريجه هنا، ونقله من ((ضعيف الجامع الصغير)) إلى ((صحيحه))، أداءً للأمانة
العلمية ، وتبرئةً للذمة ، ولا علي بعد ذلك ما قد يتقوله المتقولون ، ويأفكه
٩٣٥
. الحكيم : ((يبصر أحدكم القذاة في عين
الأفاكون ، الذين لا يعتبرون بقوله
أخيه ، ولا يرى الجذع في عينه))، وقد سبق تخريجه برقم (٣٣) مرفوعاً وموقوفاً،
والمعصوم من عصمه الله .
٣٣١٧ - (اللهمّ! سُقْ إلى هذا الطعام عبْداً تحبُّه ويحبُّك ، فطلعَ
سعدُ [بنُ أبي وقّاص]) .
أخرجه البزار في «البحر الزخار)) (١٢١٠/٤٦/٤) من طريق مَعْن بن عيسى ،
قال : حدثتني عُبَيْدَةُ بنت نابِل عن عائشة بنت سعد عن أبيها :
أن النبي ◌َ﴿ كان بين يديه طعام، فقال :... فذكره . وقال:
((لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن سعد بهذا الإسناد)).
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات ؛ غير عبيدة بنت نابل ، وقد ذكرها ابن
حبان في ((الثقات)) (٣٠٧/٧) برواية (الخَصِيب بن ناصح) عنها ، وقد روى عنها
جمع آخر منهم (معن بن عيسى)؛ كما ترى في هذا الإسناد ، وإسحاق بن محمد
الفروي؛ كما في ((التهذيب))، وعثمان بن عبد الرحمن الحراني ؛ كما قال البزار في
((البحر الزخار)) (٤٤/٤)، ورواية الفروي عنها عنده برقم (١٢٠٥ - ١٢٠٨)، ورواية
الحراني عنها برقم (١٢٠٩)، فهي صدوقة، خلافاً لقول الحافظ فيها: ((مقبولة))!
ولذلك لم يذكرها الذهبي في (فصل النساء المجهولات) في آخر («الميزان»، بل
صحح حديثها كما يأتي .
وأما رواية (الخصيب) عنها؛ فأخرجها الحاكم في ((المستدرك)) (٤٩٩/٣) من
طريق الربيع بن سليمان : ثنا الخصيب بن ناصح: ثنا عبيدة بنت (الأصل : بن)
نابل (الأصل : نائل) عن عائشة بنت سعد به ، وقال :
٩٣٦
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي .
وعلقه ابن أبي حاتم في «العلل» (٣٧١/٢ - ٣٧٢) من رواية سعيد بن أسد
قال : حدثني الخصيب بن ناصح به . وذكر أنه سأل أبا زرعة عنه؟ فقال أبو زرعة :
((خالف (معن) فقال: عن عبيدة بنت نابل (الأصل: نائل!) أنها سمعت أم
عمرو بنت سعد تحدث عن أبيها أن النبي ( 8 كان بين يديه ... فسمعت أبا
زرعة يقول : حديث (معن) أصح من حديث الخصيب بن ناصح)) .
فأقول : لا أرى خلافاً جوهرياً بين حديثه وحديث معن الذي ذكره أبو زرعة ،
فقد اتفقا على أن الراوي عن سعد - رضي الله عنه - هي ابنته ، كل ما في الأمر أن
الأول ذكرها باسمها (عائشة) ، والآخر بكنيتها (أم عمرو) ، والجمع بين الروايات
هو الأصل ما أمكن ، وهو هنا يمكن بكل يسر، فهي (أم عمرو عائشة بنت سعد) ،
ويؤيد ذلك رواية معن عند البزار؛ فقد ذكرها باسمها كما رأيت ، فهل يقال :
خالف معن معناً؟ ! غاية ما في الأمر أن بعض الرواة عنه ذكرها باسمها ، والبعض
الآخر بكنيتها .
فلا اختلاف بين رواية من سماها ، وبين رواية من كناها ، أقول هذا على
التسليم برواية الكنية ؛ فإني لم أرها إلا عند أبي زرعة ولا وقفت على إسنادها ،
النقابله بإسناد البزار الصحيح إلى (معن بن عيسى) ، وإن كان الظن بأبي زرعة أنه
لا يذكر إلا ما صح إسناده ؛ لما عرف عنه من الحفظ والنقد للرواة والأسانيد .
وإن مما يؤكد الجمع المذكور؛ أن من المعلوم أن سعداً - رضي الله عنه - قد خلَّف
جمعاً من الذكور ، ولم يخلف إلا بنتاً واحدة ، وهي عائشة هذه ، فإذا قال بعض
الرواة : (أم عمرو بنت سعد) ، فهي (عائشة) يقيناً؛ كما هو ظاهر جلي ؛ والحمد لله .
٩٣٧
ولقد رأيت أخانا الفاضل (أبا إسحاق الحويني) قد دندن حول هذا الجمع في
تعليقه على ((مسند سعد بن أبي وقاص))، فقال (٢١٦) - بعد أن ساق ما في
((العلل)) - :
رواية
صح ((قلت: رواية معن هنا توافق رواة الخصيب بن ناصح، ولعل ((أم عمرو)) كنية
((عائشة بنت سعد))، فتلتقي الروايتان، والله أعلم)).
ولكنه جزم بضعف إسناده كما ضعفه في أحاديث ثلاثة قبله ، بدعوى أن
(عبيدة بنت نابل) مجهولة الحال ، تابعاً في ذلك قول ابن حجر المتقدم: ((مقبولة))!
أو مستأنساً به ؛ فإنه بمعناه ، والصواب ما تقدم بيانه أنها صدوقة . وإن مما يؤيد
ذلك؛ أن الحافظ قال في ((الفتح)) (١٠٠/٤) - في حديث آخر من طريقها -:
((رجاله ثقات)).
ونقله الأخ الفاضل عنه (ص٢١٤) . فهذا - مع ما قدمته من البيان - يلقي
في النفس الاطمئنان لصحة حديثها . والله أعلم .
(تنبيه): هذا الحديث مما سقط من كتاب الهيثمي («مجمع الزوائد))، ولذلك
لم يعلق عليه الشيخ الأعظمي المقلِّد للهيثمي في كتابه الآخر ((كشف الأستار))
(٢٥٨١/٢٠٧/٣) ؛ لأنه لم يجد ما ينقله ! ذلك مبلغ علمه وتحقيقه الذي أشاد به
الطابع لتعليقاته !
هذا ؛ وقد روى عاصم بن أبي النَّجود عن مصعب بن سعد عن أبيه :
أن رسول الله ◌َ لي أتي بقصعة فأكل منها ، ففضل منها فضلة ، فقال:
((يجيء (وفي رواية: يطلع) رجل من هذا الفج من أهل الجنة ؛ فيأكل هذه)).
٩٣٨
قال سعد : وكنت تركت (عُميراً) أخي يتوضأ ، فقلت : هو عمير ، فجاء عبدالله بن
سلام ، فأكلها)) .
أخرجه ابن حبان (٧١٢٠/١٤٨/٩)، والحاكم (٤١٦/٣)، وأحمد (١٦٩/١)،
والبزار في ((البحر)) (١١٥٦/٣٥٥/٣)، وأبو يعلى (٧٢١/٧٥/٢ و٧٥٤/٩٨) من
طريق حماد بن سلمة وغيره عنه . وقال البزار :
((لا نعلم رواه عن مصعب بن سعد إلا عاصم ، ورواه عن عاصم غير واحد)).
قلت : وعاصم متكلّم في حفظه ، والذي استقر عليه رأي العلماء : أنه حسن
الحديث إذا لم يخالف ، فإن كان حفظه فالحديث حسن ، وتكون القصة تكررت ،
فروى مصعب عن أبيه هذه ، وروت أخته عائشة عن أبيها نحوها . وصحح إسناد
أخيها الحاكمُ والذهبي . والله أعلم .
٣٣١٨ - (لا يَعْطِفُ عليكُنَّ بعْدِي إلّ الصّادِقُونَ الصَّابِرُونَ) .
أخرجه البزار في «مسنده)) (٢٥٩٠/٢١٠/٣ - كشف): حدثنا عبدالله بن
شبيب : ثنا محمد بن عبدالله بن يزيد : ثنا محمد بن طلحة الطويل عن محمد بن
عمرو عن أبي سلمة قال :... قال عبدالرحمن بن عوف: سمعت رسول الله مخ الهند
يقول : ... فذكره .
قال عبد الرحمن : فبعت من عبدالله بن سعد بن أبي سَرْح شيئاً - قد سماه
- بأربعين ألفاً، فقسمته بينهن - يعني: بين أزواج النبي ﴿ ورحمهن الله -. وقال
البزار :
((روي عن عبد الرحمن من وجه آخر، ولا نعلمه يروى من وجه عنه أحسن
من هذا)) .
٩٣٩