النص المفهرس

صفحات 881-900

قلت : وهذا إسناد صحيح غاية متصل بالتحديث ، وهو على شرط الشيخين ،
وقد أخرجاه كما يأتي :
فقد أخرجه البخاري (٦٥١٤/٣٦٢/١١) من طريق الحميدي ، وكذا أبو نعيم
في ((الحلية)) (٤/١٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٠٥٦/٢٥٩/١٤) من طريق
البخاري، وكذا في ((تفسيره)) (٥١٨/٨)، وقال :
(متفق على صحته)) .
وأخرجه من طريق أحمد : أبو نعيم أيضاً (٣١٠/٧) ، وقال :
((صحيح ثابت)) .
وأخرجه من طريق ابن المبارك: الترمذيُّ (٢٣٨٠) ، وقال :
((حديث حسن صحيح)).
وأخرجه مسلم (٢١١/٨ - ٢١٢)، والنسائي (٢٧٤/١) ، وابن حبان في
(صحيحه)) (٣٠٩٧/٤٢/٥)، والحاكم (٧٤/١)، وأبو نعيم أيضاً (٤/١٠)،
والبيهقي في ((الزهد)) (٦٩٥/٢٦٨). وقال أبو نعيم أيضاً عقبه :
(ثابت صحیح)) .
وتابعه قتادة عن أنس به مرفوعاً نحوه أتم منه ، وقال في الأهل والمال :
((فذلك أهله وحشمه)) .
رواه ابن حبان ، والحاكم ، وصححه على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ،
وجود إسناده الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢٣٣/٣)، وتقدم تخريجه
برقم (٢٤٨١) تحت حديث النعمان بن بشير بنحوه ، وجود إسناده العراقي
٨٨٠

أيضاً ، وفيه أنه قال في الأهل والمال :
((فذلك خدمه وأهله)) .
كما في ((جامع المسانيد)) (٩٥٠٣/١٦٥/١٢)، و((مجمع الزوائد» (٢٥١/١٠)،
و((الترغيب)) (١٠٠/٤)، وقال:
((رواه الطبراني في ((الكبير)) بأسانيد أحدها صحيح)).
و(الحشم) بمعنى: (الخدم)، ففي ((النهاية)):
(الحشم - بالتحريك -: جماعة الإنسان، اللائذون به لخدمته)) .
قلت : فقوله في الحديث : ((وماله)) هو من إطلاق الكل وإرادة الجزء ، وهو
أسلوب معروف في القرآن والسنة واللغة ، فمن الواضح أن المراد هنا عبيد الميت
الذين كانوا يخدمونه ، بل هو منصوص عليه في حديث النعمان وغيره ، وقد قال
ابن الأثير في «النهاية» :
(«المال في الأصل : ما يملك من الذهب والفضة ، ثم أطلق على كل ما يقتنى
ويملك من الأعيان ، وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل ؛ لأنها كانت أكثر
أموالهم)» . قال :
((وقد تكرر ذكر ((المال)) على اختلاف مسمَّياته في الحديث ، ويفرق فيها
بالقرائن)» .
قلت : والشواهد على ما ذكر من الكتاب والسنة - فضلاً عن اللغة - كثيرة
جدّاً، كمثل قوله { ل :
((إنما يكفيك من جمع المال خادم ، ومركب في سبيل الله)).
٨٨١

((المشكاة)) (٥١٨٥) .
وقوله خ لأبي طلحة الأنصاري - لما عزم على أن يتصدق بأحب أمواله إليه
(بَيْرُحاء) -:
((ذلك مال رابح)) (مرتين). البخاري (١٤٦١).
وحديث والد أبي الأحوص لما سأله ◌َ له: ((هل عندك من مال؟)). قال:
من كل المال آتاني الله ؛ من الإبل والغنم والخيل والرقيق. ((غاية المرام))
(٧٥/٦٣) .
ومن هنا فسر العلماء قوله # في حديث الترجمة: ((ماله)):
((أي: عبيده))؛ جزم به العلامة أبو الحسن السندي في حاشيته على
((النسائي)) .
وقال علي القارئ في ((المرقاة)) (٢٣/٥ - ٢٤):
((كالعبيد والإماء والدابة والخيمة ونحوها)).
وقال الحافظ في ((الفتح)) (٣٦٥/١١) :
((قوله: ((يتبعه أهله وماله)) هذا يقع في الأغلب، ورُبَّ ميت لا يتبعه إلا
عمله فقط ، والمراد مَن يتبع جنازته من أهله ورفقته ودوابه على ما جرت به عادة
العرب)).
قلت : ونحوه اليوم خروج أقارب الميت ؛ وفيهم أولاده في سياراتهم لتشييعه
ودفنه .
٨٨٢

لقد تعامى عن هذه الحقائق العلمية والتاريخية والواقعية : ذاك الطبيب
البيطري (إسماعيل منصور المصري) ، وفسر - بجهله البالغ ، وعناده المعادي للسنة -
المال في الحديث بمعناه العام ! وَرَتب عليه جهلاً أكبر؛ وهو تكذيبه بالحديث
وسخريته بالقائلين به ، والمؤمنين بصحته ، فقال :
((وأبسط اختبار لكشف الكذب في هذا الحديث : أن نسأل الذين يؤمنون به
قائلين : هل وجدتم حالة واحدة في العالم يتبع الميت فيها ماله؟؟ (!) نريد إجابة
علمية واقعية ، فنحن لم نر ولم نسمع عن ميت واحد - في تاريخ البشرية - تبعه
ماله وهو متجه إلى القبر ... )) إلى آخر هرائه في تمام صفحتين ، وختمه بقوله :
(إنها الخرافة التي صاغتها الحكايات ، وقصص الليل ، وتصورات العجائز،
وأمنيات السُّذَّج ، وخيالات العوام)) !!
وأقول : لقد كنت - ولا أزال ـ أشكو من انحراف السقاف وحسان وأمثالهما
عن السنة ، وتضعيفهما الأحاديث الصحيحة ، فلما وقفت على كلام هذا الدكتور
البيطري كدت أن أنسى جنايتهما على السنة ! ولست أشك أن مثله لا يعدو أن
يكون أحد رجلين؛ إما عميلاً لجهة تعادي الإسلام، وتسخِّر لذلك بعض ضعفاء
الإيمان لمحاربة الإسلام باسم الإسلام ، وإما رجل أخْرَقُ جاهل يظن أنه على شيء
من العلم والفهم ، وهو في الحقيقة من الذين ﴿يحسبون أنهم يحسنون صنعاً﴾،
أو من الذين قال الله فيهم: ﴿لهم قلوب لا يفقهون بها .. ﴾، وهذه الآية وإن كان
المقصود بها الكفار والمشركين ؛ فلمن سار مسيرتهم من المسلمين في نقد الأحاديث
نصيب كبير منها ، مثل المعتزلة قديماً ، وأذنابهم حديثاً ، كهذا الطبيب البيطري
مثلاً ، كيف لا ، وهو يأتي إلى أحاديث صحيحة اتفق علماء المسلمين قاطبة على
ثبوتها وتلقيها بالقبول ؛ فيبطلها بجهله المركب ، فيقع في وعيد قوله تعالى: ﴿ومن
٨٨٣

يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غَيْرَ سبيل المؤمنين نولِّه ما تولی
ونُصْلِهِ جهنم وساءت مصيراً﴾ [النساء: ١١٥].
وليس يشك كل ذي عقل ولب حقّاً ، أن من خالف سبيل المؤمنين في أمر ما :
أنه يكون أحد الرجلين المشار إليهما آنفاً ، وأحلاهما مر؛ إذ ليس من المعقول يقيناً
أن يكون هو محقّاً فيما يبطل ، وهم مبطلون فيما يقولون ويعتقدون ، والله عز وجل
يقول: ﴿فماذا بعد الحق إلا الضلال﴾ [يونس: ٣٢]، وهنا يأتي قوله { ل:
((من قال: هلك الناس؛ فهو أهلكهم)). رواه مسلم في ((صحيحه)).
ولا مجال الآن للإشارة إلى الأحاديث الأخرى التي أبطلها بعقله الكاسد ،
وجهله البالغ تحت عنوان: ((أحاديث صحيحة السند فيها مخالفة صريحة للكتاب)) !
وحسب القارئ الكريم أن يعلم أن ذلك مما أودعه في مقدمة كتابه الذي أسماه (شفاء
الصدر بنفي عذاب القبر)) الثابت كتاباً وسنة وبإجماع أهل السنة والجماعة والسلف
الصالح ، ويكفيك من المكتوب عنوانه ! ومثله كتابه الآخر: ((تذكير الأصحاب
بتحريم النقاب)» الذي أشار به في المقدمة المذكورة (ص٨)، وهو فيها - كغيرها -
مهذار، كثير الكلام والثناء على نفسه ، وتفصيل القول في جهوده في دراساته التي
حصَّل بها كثيراً من الشهادات منها ((شهادة الدكتوراه في الطب البيطري))! ولعل
هذا هو مجال اختصاصه ، فحمله حب الظهور إلى أن يكتب فيما لا يحسنه ، مما لا
يستطيع الخوض فيها إلا كبار العلماء والذين يخشون الله ، والكتابان المذكوران
يؤكدان أنه ليس منهم بسبيل ، وهو مع ذلك (كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد) !
فاستمع إليه كيف يتفاخر في تأليفه للكتابين بقوله - مما نظن أنه ليس صادقاً فيه - :
((وقد علم تبارك اسمه أني لم أخط فيهما حرفاً أو كتبت كلمة ؛ إلا وتوضأت
قبلها ، وصلیت رکعتین)) !!
٨٨٤

ومن تجرأ على الله فنسب إليه ما لا يعلم - لأنه غير واقع - أحرى به أن ينسب
إلى غيره من خلقه تعالى ما يخالف الواقع ، فها هو (ص ٢٠) ينسب إلى شيخ
الإسلام ابن تيمية أن الانتقاب للمرأة المحرمة غير جائز؛ لأنه يحدد معالم عظام
وجه المرأة ، وبالتالي يؤدي إلى الفتنة ! وهذا كذب على الشيخ بقصد أو سوء فهم ،
وقد يجتمعان ، وأقل ما يدل عليه أنه جاهل لا يفهم كلام العلماء ؛ وليس الآن
مجال بيان ذلك ، والله المستعان !
٣٣٠٠ - (إنِّي اتَّخذْتُ خَاتماً مِن وَرِقٍ ، ونقشْتُ فيه : «محمَّدٌ رسولُ
الله))، فلا ينقُشنّ أحدٌ على نقْشه) .
رواه البخاري (٥٨٧٧)، ومسلم (١٥١/٦)، وابن ماجه (٣٦٤٠)، والبيهقي
في ((السنن الكبرى)) (١٢٨/١٠)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي ح ◌ُ)) (ص١١٥)،
وأحمد (١٨٦/٣ - ١٨٧ و٢٩٠)، وأبو يعلى (٣٨٩٦ و٣٩٣٦ و٣٩٤٣)، وابن سعد
في ((الطبقات الكُبرى)) (٤٧٥/١) من طرق عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن
مالك - رضي الله عنه - :
أن رسول الله ◌َ انَّخذ خاتماً من فضة، ونقش فيه: ((محمد رسول الله))
وقال :... فذكره .
وله طريق آخر عن أنس :
فقد روى عبدالرزاق في ((المصنف)) (١٩٤٦٥) - وعنه أحمد (١٦١/٣)، ومن
طريقه: الترمذي (١٧٤٥)، والبغوي (٣١٣٧)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي مح له))
(١١٥ - ١١٦)، والبيهقي (١٨٢/١٠) - عن معمر عن ثابت عنه رضي الله عنه - :
أنَّ النبي ◌َّةٍ صنع خاتماً من وَرِق؛ فنقش فيه: ((محمد رسول الله))، ثم قال:
٨٨٥

((لا تنقشوا عليه)).
قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
ولم أقل : ((على شرط الشيخين))؛ لأن البخاري لم يخرج لمعمر عن ثابت في
((صحيحه)) إلا تعليقاً؛ كما قال الحافظ ابن حجر في ((هدي الساري)) (ص٤٤٤ -
٤٤٥) ، بينما مسلم أخرج له هكذا .
وفي ((تحفة الأشراف)) (١٥٠/١ - ١٥٤) - للحافظ المزي - سوق أسانيد معمر
على نسق ما أشار ابن حجر .
ولحديث الترجمة شاهد عن ابن عمر؛ خرجته في ((الإرواء)» (٨١٨).
٣٣٠١ - (إنِّي لأَعرفُ أصواتَ رُفْقةِ الأَشعَرِيّينَ بالقُرآنِ حين
يدخلُون باللَّيلِ ، وأعرفُ منازلَهم مِنْ أصواتِهم بالقرآنِ باللَّيل ؛ وإنْ
كنتُ لَمْ أَرَ منازلَهم حين نزلُوا بالنَّهارِ ؛ ومنهم حكيمٌ : إذا لَقِيَ الخيلَ
- أو قالَ: العدوَّ -، قال لهُم: إنَّ أصحابِي يأْمُرُونكم أن تَنْظُروهم) .
رواه البخاري (٤٢٣٢)، ومسلم (١٧١/٧)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٧٣١٨)
من طريق أبي أسامة : حدثنا بُريد بن عبدالله عن أبي بردة عن أبي موسى قال :
قال رسول الله
## :... فذكره .
(تنظروهم))؛ قال الحافظ في (الفتح)) (٤٨٧/٧):
أي : تنتظروهم)) .
قلت : وهو لفظ رواية أبي يعلى .
٨٨٦

٣٣٠٢ - (إنّي لأعرفُ غَضَبَكِ ورضَاكِ، قال: إنّك إذا كُنت
راضيةً؛ قلت : بلى، وربِّ محمد! وإذا كُنت ساخطَةً ؛ قلت : لا ،
وربِّ إبراهيمَ !) .
رواه البخاري (٥٢٢٨ و٦٠٧٨)، ومسلم (١٣٥/٧) من طريقين عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صَظمة :... فذكر
القطعة الأولى منه .
قالت : قلتُ : وكيف تعرفُ ذلك يا رسول الله؟!
قال :... فذكره القطعة الثانية منه .
قالت : قلتُ : أجل ، لا أهجر إلا اسمك .
ورواه البخاري - أيضاً - في ((الأدب المفرد)) (٤٠٣) ، وابن حبان (٢١١٧)،
والبغوي (٢٣٣٨)، والبيهقي (٢٧/١٠)، وأحمد (٦١/٦ و٢١٣)، وأبو يعلى
(٤٨٩٣ و٤٨٩٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٣/رقم: ١١٩ و١٢٠ و١٢١ و١٢٢)،
والخطيب في ((تاريخه)) (٦١/٣)، من طرق عن هشام به.
قلت : وخالف جميعَ الرواة عن هشام : عبَّادُ بنُ عِبَاد :
فرواه أحمد (٣٠/٦) - ومن طريقه: أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٢٧/٩) - عن
عبّاد هذا عن هشام به .. لكنّه وهم في ضبط لفظه ؛ فجعل القطعة الثانية منه
بلفظ :
((إذا غضبتٍ؛ قلتِ : يا محمد ! وإذا رضيتٍ ؛ قلت: يا رسول الله!)).
وعبّاد: هو الأزدي العَتكيُّ ، وهو - على ثقته - يغلط ؛ كما قال ابن سعد ،
٨٨٧

وابن جرير، فيما نقله المزي في ((تهذيب الكمال)) (١٣١/١٤)، وقال الحافظ ابن
حجر في ((التقريب)) :
((ثقة ، رُبما وهم)). وهذا غلط ظاهر منه ، والله تعالى أعلم .
٣٣٠٣ - (إنّ لأَعلمُ كلمةً لو قالَها؛ لذَهبَ عنْه ما يجدُ ، لو قالَ :
أعوذُ بالله من الشيطانِ الرجيم) .
جاءَ من حديث سليمان بن صُرَدٍ ، ومعاذ ، وابن مسعود ، وأُبَيّ بن كَعب :
أما حدیث سليمان بن صُرد :
فرواه البخاري في ((صحيحه)) (٣٢٨٢ و٦٠٤٨ ٦١١٥)، وفي ((الأدب المفرد))
(٤٣٤)، ومسلم في ((صحيحه)) (٣١/٨)، وابن أبي شيبة (٥٣٣/٨ ٣٤٩/١٠ -
٣٥٠)، وأحمد (٣٩٤/٦)، وأبو داود (٤٧٨١)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))
(٣٩٢ و٣٩٣)، وابن حبان (٥٦٩٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦٤٨٨
و٦٤٨٩)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٣٣٣)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)) (٢٣٤٩ و٢٣٥٠) من طرق عن الأعمش قال: سمعتُ عدي بن ثابت
يقول : حدثنا سليمان بن صُرَد قال :
استبَّ رجلان عند النبي ◌ّ ، فجعل أحدهما یغضب ، ويحمرُ وجهه ؛ فنظر
إليه النبي ﴿لله، فقال :... فذكره.
قال: فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي عليه ، فقال : أتدري ما قال رسول
الله ◌َطاء آنفاً؟ قال :... فذكره .
فقال له الرجل : أمجنوناً تراني؟!
٨٨٨

تنبيهان :
الأول: روى الحاكم الحديث في ((مستدركه)) (٤٤١/٢)، وفيه عنده زيادة(١):
فتلا رسول الله ﴿﴿: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزعٌ فاستعذ بالله من
الشيطان الرجيم ﴾
وصححه ، ووافقه الذهبي !
وهو كما قالا ؛ لولا تفرد شيخ الحاكم - عبد الله بن محمد بن شاكر - بالزيادة
عن سائر من رواه عن الأعمش ؛ فهي شاذة .
الثاني: روى ابن أبي عاصم الحديث في ((الآحاد والمثاني)) (٢٣٥١) ؛ فجعل
بین (عدي بن ثابت) و(سلیمان بن صرد) : زرّ بن حُبیش !!
ولا أراه إلا من أوهام شيخ شيخ ابن أبي عاصم - مهدي بن جعفر -؛ حيث
رواه عن أبي معاوية عن الأعمش هكذا !! وهو ((صدوق له أوهام))؛ كما قال
الحافظ ابن حجر في ((التقريب)).
وأما حديث معاذ :
فرواه أبو داود (٤٧٨٠)، والترمذي (٣٤٤٨)، والنسائي في ((عمل اليوم
والليلة)) (٣٨٩ و٣٩٠)، وابن السني (٤٥٤)، وابن أبي شيبة (٥٣٤/٨ و٣٥٠/١٠)،
وعبد بن حميد في ((مسنده)) (١١١ - ((المنتخب)) منه)، والطيالسي (٥٧٠)،
وأحمد (٢٤٠/٥) من طرق عن عبدالملك بن عُمَير عن عبدالرحمن بن أبي ليلى
... بنحوه.
عن معاذ عن النبي
(١) أجمل السيوطيُّ في ((الدُّرِّ المنثور)) (٣٦٥/٥) بعزوه - بالزيادة - لجميع مصادر التخريج !
٨٨٩

وقال الترمذي :
((وهذا حديث مرسل؛ وعبدالرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن
جبل ، مات معاذ في خلافة عمر بن الخطاب ، وقُتل عمر بن الخطاب
وعبدالرحمن بن أبي ليلى غُلام ابن ست سنين .
هكذا روى شعبة عن الحكم عن عبدالرحمن بن أبي ليلى ؛ وقد روى
عبدالرحمن بن أبي ليلى عن عمر بن الخطاب ، ورآه .
وعبدالرحمن بن أبي ليلى يُكنى أبا عيسى ، وأبو ليلى اسمه يسار .
وروي عن عبدالرحمن بن أبي ليلى ، قال : أدركت عشرين ومئة من الأنصار،
من أصحاب النبي {يٍ)).
قلت : وهذا مرويٌّ في كتاب ((العلم)) (رقم: ٢١ - بتحقيقي) لأبي خيثمة ؛
فانظره .
أما حديث ابن مسعود :
فرواه الطبراني في ((الصغير)) (٩١/٢) و((الأوسط)) (٧٠٢٢)، ومن طريقه
الخطيب في ((تاريخه)) (٣٩٩/٣)؛ وفي إسناده ضعف ونكارة؛ من قبل أبي طَيْبَةَ .
وهو عيسى بن سليمان -؛ إذ جعله عن ابن مسعود ! وهو حديث معاذ .
وهو مخرج عندي في ((الروض النضير)) (٦٣٥).
أما حديث أُبيِّ بن كعب :
فقد رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٩١) من طريق الفضل بن
موسى عن يزيد بن زياد عن عبد الملك بن عمير عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن
أبي بن كعب ... نحوه .
٨٩٠

قلت : وهذا شاذٍّ أو منكر ، فالفضل بن موسى - على ثقته - قال الحافظ :
((ربما أغرب))؛ فالحديث حديث معاذ من هذا الطريق .
وقد أشار إلى هذا الإمامُ ابنُ كثير في ((جامع المسانيد)» (١٣١/١).
(تنبيه) : اكتفى محقق ((عمل اليوم والليلة)) الدكتور فاروق حمادة بقوله في
الحاشية :
((هذا إسناد متصل)) !!
٣٣٠٤ - (أَهْرِيقُوا عَليَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لم تُحْلَلْ أَوكِيتُهنَّ؛ لعلِّي
أعهدُ إلى النّاسِ) .
جاء من حديث عائشة ، ومعاوية - رضي الله عنهما - :
أما حديث عائشة ؛ فله عنها طريقان :
الأول : عبيد الله بن عبدالله بن عتبة :
رواه البخاري (١٩٨ و٤٤٤٢ و٥٧١٤)، والنسائي في ((السنن الكبرى))
(٧١٨٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٨٢٥)، والبيهقي في ((سننه)) (٣١/١)،
وفي «الدلائل)» (١٧٣/٧)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٤٥٧٩)، وابن سعد في
(الطبقات)) (٢٣٢/٢) من طرق عن الزُّهري قال : أخبرني عبيد الله بن عبدالله بن
عتبة أن عائشة قالت :
لما تَقُلَ النبي صَلَه، واشتد به وجعه؛ استأذن أزواجَه في أن يُمَرَّض في
بيتي ، فأذِنَّ له، فخرج النبي بَ له بين رجلين، تَخُطُّ رجلاه في الأرض: بين
عباس ورجل آخر - قال عبيد الله : فأخبرت عبدالله بن عباس ، فقال : أتدري من
٨٩١

الرجل الآخر؟! قلت: لا، قال: هو علي -، وكانت عائشة - رضي الله عنها -
تحدث أن النبي لة قال - بعدما دخل بيته، واشتد وجعه -:... فذكره(١).
وأجلس في مخضب لحفصة زوج النبي ﴿ ، ثم طَفِقّنا نصبُّ عليه تلك؛
حتى طفق يشير إلينا أن: ((قد فعلتن)) ثم خرج إلى الناس .
ورواه مسلم (٢٠/٢ - ٢١)، وكذا البخاري (٦٨٧) - مختصراً - من طريق
موسى بن أبي عائشة عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن عائشة ... ضمن
القصة نفسها بنحوه ، ولكنه اقتصر على قوله څاري :
((ضعوا لي ماءً في المخضب)).
الطريق الثاني : عن عروة :
رواه ابن حبان (٦٥٩٩)، والحاكم (١٤٥/١)، وابن خزيمة (٢٥٨)، والنسائي
في ((الكبرى)) (٧٠٨٢)، والدارمي (٣٨/١)، وعبد الرزاق (١٧٩)، وأبو يعلى (٤٧٧٠)،
والطبراني في ((الأوسط)) (٦٧١٤)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢٤٣٨/٦) من ثلاثة
طرق عن عروة عن عائشة مرفوعاً ، بلفظ :
((صُبُّوا ... )).
ورواه ابن خزيمة (٢٥٨)، وابن حبان (٦٥٩٦ و٦٦٠٠)، وأحمد (١٥٥١/٦
و٢٢٨)، والبيهقي (٣١/١) من طرق عن معمر عن الزهري عن عروة - أو عن عمرة -
عن عائشة مرفوعاً بالشك .
(١) ولفظه عند البخاري: ((هريقوا)» بغير همز؛ وهي رواية الأكثر، ووقع عند الأصيلي:
((أهريقوا)) بالهمز. أفاده الحافظ في ((الفتح)) (٣٠٣/١).
٨٩٢

وهو اختلاف لا يضر ؛ فعروة وعمرةُ ثقتان معروفان بالرواية عن عائشة رضي
الله عنها .
وشذت رواية الحاكم (١٤٤/١ - ١٤٥) - وعنه البيهقي (٣١/١) -؛ إذ جعله
من طريق عروة عن عمرة عن عائشة مرفوعاً !
وأما حديث معاوية :
فرواه الطبراني في «الأوسط)) (٧٠١٧) من طريق محمد بن إسحاق عن
الزهري عن أيوب بن بشير قال : سمعت معاوية بن أبي سفيان به مرفوعاً ؛ فذكره
بلفظ :
«صبُّوا .. )).
وعزاه الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٤٢/٩) للطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير))،
ثم قال :
(وإسناده حسن)) !
قلت : وعليه ملاحظتان :
الأولى : أن رواية ((المعجم الكبير)) (١٩/رقم: ٧٩٢) مختصرة ؛ ليس فيها
حديث الترجمة .
الثانية : أن في إسناده محمد بن إسحاق - وهو مدلس - وقد عنعنه .
ثم تبين لي أنه مضطرب ، وأن الصواب فيه حديث عائشة .
فرواه الطبراني في «الأوسط)) (٥٥٢٨) من طريق محمد بن إسحاق عن
الزهري وأيوب بن بشير الأنصاري عن عروة بن الزبير عن عائشة عن النبي
٨٩٣
پته
.

ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤٠٨/١/١) من طريق الزُّبيدي عن
الزهري عن أيوب بن بشير الأنصاري عن عَبَّاد بن عبدالله بن الزبير عن عائشة عن
النبي {# .
واللهُ تعالى أعلم .
٣٣٠٥ - (أوّلُ الآياتِ : طُلُوعُ الشّمسِ من مغرِبها).
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨٠٢٢)، والخطيب في ((تاريخ بغداد))
(١٥٦/٢ و٢٤/٥)، وابن حبان في ((المجروحين)) (٢٠٤/٢)، وابن عدي في
((الكامل)) (٢٠٤٧/٦)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٦٥/٥) من طريق طالوت
ابن عبّاد عن فضَّال بن جُبَيْرٍ عن أبي أمامة عن النبي ◌َ ه قال : ... فذكره .
وهذا إسناد ضعيف ؛ فضَّال بن جبير؛ ضعفه أبو حاتم الرازي ؛ كما في
((الميزان)) .
وقال ابن حبان: ((لا يحل الاحتجاج به بحالٍ)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٩/٨):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه فضالة بن جبير، وأنكر هذا الحديث))!
قلت : أما أنه في ((الأوسط))؛ فلا ؛ فلعلَّ ما عند الهيثمي وهم ، أو تصحيف !
وفضالة : تصحیف من فضَّال المذكور !
وقوله : ((وأُنكر هذا الحديث))؛ لعله إشارة إلى صنيع ابن عدي في سياقه هذا
الحديث من مناكير فضّال هذا .
٨٩٤

ولكن الحديث صحيح بشاهده :
فقد رواه مسلم عن عبدالله بن عمرو ، وهو مخرج في تعليقي على ((الطحاوية))
(٥٠٤) .
٣٣٠٦ - (أوّل شَيْءٍ يأكلُهُ أهلُ الجنّة : زيادةُ كبدِ الحوتِ) .
رواه الطيالسي (٢٠٥١)، ومن طريقه: أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٥٢/٦) قال :
حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن النبي ◌َ لي : ... فذكره .
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
وورد من طریق حُمید عن أَنَس ۔ ضمن قصّة إسلام عبدالله بن سلام - رضي
الله عنه -، وفيه قوله ێ﴾ :
" .. وأما أول طعام يأكُلُه أهلُ الجنّةِ؛ فزيادة كبد الحوتِ ... )) .
رواه البخاري (٣٣٢٩ و ٣٩٣٨ و٤٤٨٠)، وابن حبان (٧١٦١)، والنسائي في
(السنن الكبرى)) (٩٠٧٤)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢٥/١٣)، وأبو نعيم
في ((صفة الجنة)) (٣٣٦)، وأحمد (١٠٨/٣ و١٨٩)، والبغوي في ((شرح السنة))
(٣٧٦٩)، والبيهقي في ((الدلائل)) (٥٢٨/٢ - ٥٢٩)، وأبو يعلى في ((مسنده))
{٣٨٥٦) من طرق عن حميد: حدثنا أنس أنّ عبدالله بن سلام بلغه مَقْدَمُ
النبي ◌َ المدينة ، فأتاه يسأله عن أشياء ... فذكر الحديث بطوله .
ويظهر لي أن حديث أنس الأول هو نفسه حديث عبدالله بن سلام هذا ،
لكنه لم يذكر ابن سلام فيه ـ قَبْلُ - على ما هو معلوم من ائتمان الصحابة بعضهم
بعضاً في الرواية .
٨٩٥

ويُؤَيد هذا رواية عند أحمد (٢٧١/٣) عن عفّان : حدثنا حميد : أخبرنا ثابت
وحميد عن أنس بن مالك ... فذكر قصة عبدالله بن سلام نفسها .
فجمع هذا الإسناد رواية ثابت - الأولى -، ورواية حميد - الثانية - في سياق
واحد .
ورواه ابن حبان (٧٤٢٣)، وأبو يعلى (٣٤١٤)، وأبو نعيم في «الدلائل)»
(ص ٣٠٠) من طريق حماد ، بهذا الإسناد .
وله شاهد عن ثوبان :
رواه مسلمٌ (١٧٣/١) - ضمن قصة - بلفظ :
.. قال اليهودي : فما تُحْفَتُهم حين يدخلون الجنة؟ قال :
((زيادة كبد النون)).
(تنبيه) :
علق البخاري في ((صحيحه)) (٤١٥/١١) لفظ حديث الترجمة قائلاً:
((وقال أبو سعيد: قال النبي حَ لالٍ:
((أول طعام يأكله أهل الجنة : زيادة كبد حوت)).
فقال الحافظ ابن حجر في ((تغليق التعليق)) (١٨٤/٥):
((هذا طرف من حديث الشفاعة ، وقد أسنده المؤلف - بطوله - في (التوحيد) ،
وفي صفة الجنة أيضاً في (بدء الخلق))) !
قلت : وليس هو في شيء من هذه المواضع !
٨٩٦

ولكنه ذكر عزوه - رحمه الله - على الصواب - في ((الفتح)) (٤١٩/١١) في
(باب : يقبض الله الأرض يوم القيامة) ، ثم قال :
((وهو مذكور هنا بالمعنى)).
يشير - رحمه الله - إلى حديث أبي سعيد الخدري أن النبي تح ميه قال:
((تكون الأرض يوم القيامة خبزةً واحدةً .. )) ، وفيه :
((ألا أخبرك بإدامهم - أي: أهل الجنة ؟))؛ قال :
((إدامهم بالامٌ ونون)) . قالوا : وما هذا؟ قال :
((ثورٌ ونونٌ ؛ يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفاً)) .
وهو في ((الصحيح)) برقم (٦٥٢٠) .
ورواه - أيضاً - مسلم (١٢٨/٨).
٣٣٠٧ - ( أوّلُ مَنْ يُدعَى يومَ القيامةِ: آدمُ ، فتراءى ذرِّيتُهُ ، فيقال :
هذا أبوكُم آدمُ ، فيقول : لبّيكَ وسعديكَ! فيقولُ: أَخرِجْ بعْثَ جهنَّمَ
من ذُريتك، فيقول : يا ربِّ! كم أُخرج؟ فيقول: أَخرج من كلِّ مئة
تسعة وتسعين ، فقالوا: يا رسول الله ! إذا أُخذَ منّا من كلِّ مئة تسعةٌ
وتسعون ؛ فماذا يبقى منّا؟! قال : إنَّ أُمَّتي في الأمم كالشَّعرةِ البيضاءَ
في الثَّورِ الأسودِ) .
رواه البخاري (٦٥٢٩)، وأحمد (٣٧٨/٢) من طريق ثور عن أبي الغيث عن
أبي هريرة أنَّ النبي ◌َرٍ قال :... فذكره.
وثورٌ : هو ابن زيد الدِّیلي .
٨٩٧

واسم أبي الغيث : سالم ؛ وهما ثقتان .
وله شاهدٌ عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله عَ ليه :
((يقول الله: يا آدم ! فيقول : لبّيك وسعديك ، والخير في يديك! قال : يقول :
أخرج بعث النار ، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسع مئةٍ وتسعة
وتسعين ، فذاك حين يشيب الصغير، ﴿وتضع كل ذات حمل حملها وترى
الناس سُكَارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد﴾))، فاشتد ذلك
عليهم ، فقالوا: يا رسول الله ! أيُّنا ذلك الرجل؟ قال: ((أبشروا؛ فإن من يأجوج
ومأجوج ألفاً ومنكم رجل)»، ثم قال: ((والذي نفسي بيده؛ إني لأطمع أن تكونوا
ثلث أهل الجنة))، قال : فحمدنا الله وكبرنا ، ثم قال : ((والذي نفسي بيده ! إني
لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة ، إن مثلكم في الأمم؛ كمثل الشعرة البيضاء في
جلد الثور الأسود ، أو كالرَّقْمَةِ في ذراع الحمار)) .
رواه البخاري (٦٥٣٠)، ومسلم (١٣٩/١ - ١٤٠) من طريق جرير عن الأعمش
عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله عَ ليه :... فذكره .
وهو في (صحيح الجامع)) (٧٩٩٨)، وقد تقدم تخريجه في هذه ((السلسلة))
(برقم ٣٢٥٠) .
٣٣٠٨- (ألا أحدثكُم بأمرِ إنْ أخذْتٌ به أدركْتُم من سبَقَكم ، ولم
يدركْكم أحدٌ بعدَكم ، وكنتُمْ خَيْرَ مَنْ أنتم بين ظهرانَيْه - إلا مَنْ عَمِلَ
مثْلَه -؟! تسبِّحون وتَحْمَدون وتكبّرون خلفَ كلّ صلاة ثلاثةً وثلاثينَ).
جاء من حديث أبي هريرة ، وأبي ذر ، وأبي الدرداء ، وابن عباس ، وابن عمر:
أما حديث أبي هريرة ؛ فرواه عنه جماعة :
٨٩٨

الأول : أبو صالح :
رواه البخاري (٨٤٣)، ومسلم (٩٧/٢)، وابن خزيمة (٧٤٩)، وابن حبان
(٢٠١٤)، وأبو عوانة (٢٧١/٢ - ٢٧٢)، والطبراني في ((الدعاء)) (٧٢٠ و٧٢٢)،
والبيهقي (١٨٦/٢) من طرق عن سُمَيَّ عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله
عنه - قال :
جاء الفقراء إلى النبي ◌َ له، فقالوا : ذهب أهل الدُّثور من الأموال بالدرجات
العُلى ، والنَّعيم المقيم ؛ يصلّون كما نصلي ، ويصومون كما نصوم ، ولهم فضل من
أموالهم يحجُّون بها ويعتمرون ، ويجاهدون ويتصدقون؟! قال :... فذكره .
فاختلفنا بيننا ؛ فقال بعضنا : نسبِّح ثلاثاً وثلاثين ، ونحمَد ثلاثاً وثلاثين ،
ونكبِّر أربعاً وثلاثين ، فرجعت إليه ، فقال :
تقول : سبحان الله، والحمد لله ، والله أكبر؛ حتى يكون منهنّ كلِّهنّ ثلاث
وثلاثون .
قلت : وهذا لفظ البخاري .
وقد خالف جميعَ الرواة عن سُمَيٍّ : ورقاءُ ؛ فرواه البخاري (٦٣٢٩) ، والبغوي
في ((شرح السنة)) (٧٢٠) و((التفسير)) (٣٦٦/٧)، والبيهقي (١٨٦/٢) ... فذكره ،
وفيه :
(( .. فتسبحون في دُبر كل صلاة عشراً، وتحمدون عشراً، وتكبرون عشراً)).
وقال الإمام البخاري - عَقِبَهُ -:
«تابعه عبيدالله بن عمر عن سمي .
ورواه ابن عجلان عن سمي ورجاء بن حيوة .
٨٩٩