النص المفهرس

صفحات 761-780

يظن أنه لا يمر أحد بين يديه ، كما نسمع ذلك من كثير من الناس حينما تأمرهم
بالصلاة إلى سترة ، فيستغربون ذلك ويبادروننا بقولهم : يا أخي ما في أحد !
فنذكرهم بهذه القصة وقوله تعالى في إبليس : ﴿إنه يراكم هو وقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا
تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧]. و﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى
السمع وهو شهيد﴾ [ق: ٣٧] .
٣٢٥٢ - (ما كانَ لي ولِبَني عبدِ المطَّلِبِ؛ فَهُوَ لكم).
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٥٣٠٣/٢٦٩/٥) و((الصغير)) (٢٣٦/١ - ٢٣٧)
و(«الأوسط)) (٤٦٣٠): حدثنا عبيدالله بن رُمَاحِس الجشمي: ثنا أبو عمرو زياد بن
طارق - وكان قد أتت عليه عشرون ومئة سنة - قال : سمعت أبا جَرْول زهير بن
صُرَدِ الْجُشَمِي يقول :
يوم حنين - يوم هوازن - ، وذهب يفرِّق الشبان
لما أسَرَنا رسولُ الله
والسبي ؛ أنشدته هذا الشعر :
امنن علينا رسول الله في كرم فإنك المرءُ نرجوه وننتظر
مفرَّقاً شملها في دهرها غيّرُ
امنن على بيضةٍ قد عاقها قَدَر
على قلوبهمُ الغماءُ والغُمُرُ
أبقت لنا الدهرَ هتَّافاً على حزنٍ
يا أرجَحَ الناس حلماً حين يُختبرُ
إن لم تداركھُم نعماء تنشُرُها
وإذ يزينُك ما يأتي وما تذرُ
امنن على نسوة قد كنتَ تَرضَعُها
فاستبقِ منّا فإنا مَعْشرٌ زُهَرُ
لا تجعلنا کمنْ شالتْ نعامته
إنا لنشكُرُ للنعماءِ إِذْ كُفِرَتْ
وعندنا بعد هذا اليوم مُدَّخَرُ
٧٦٠

فَألْبِسِ العفْوَ مَنْ قد كنتَ تَرَضَعُه من أمّهاتك إنّ العفوَ مشتَهَرُ
عند الهياج إذا ما استُوقِدَ الشَّررُ
یا خیر من مرحت کمْتُ الجیادِ به
هادي البريَّةِ إذْ تعفُو وتنتصِرُ
إنا نؤمّل عقْواً منك نلبسُهُ
يوم القيامة إذ يَهدِي لك الظفَرُ
فاعفُ عفا الله عمّا أنت راهبُهُ
فلما سمع هذا الشعر قال :... فذكره . وقالت قريش : ما كان لنا ؛ فهو لله
ولرسوله ، وقالت الأنصار: ما كان لنا ؛ فهو لله ولرسوله .
وقال الطبراني :
((لا يروى عن زهير بهذا التمام إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبيدالله بن رُماحس)).
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٨٧/٦):
(رواه الطبراني في (الثلاثة) ، وفيه من لم أعرفهم)).
قلت : يعني ابن رُماحس هذا وشيخه زياد بن طارق .
أما الأول؛ فما قاله فيه عجيب ؛ فقد أورده الذهبي في ((الميزان)) برواية جمع
عنه غير الطبراني ، منهم أبو سعيد بن الأعرابي ، وقال :
((ما رأيت للمتقدمين فيه جرحاً، وما هو بمعتمد عليه)).
وقد رد عليه الحافظ في ((اللسان)) بما خلاصته ؛ أنه روى عنه جماعة بلغ
عددهم عنده أربعة عشر نفساً ، فليس بمجهول ، مع أنه نقل عن أبي منصور
الباوردي أنه قال: ((عبيدالله وزياد مجهولان)). وعن علي بن السكن : ((إسناده
مجهول)) . ثم قال الحافظ :
٧٦١

((فالحديث حسن الإسناد ؛ لأن راوييه مستوران لم يتحقق أهليتهما ، ولم
يُجرحا ، ولحدیثهما شاهد قوي».
وقال في ((العُشاريّات)) (الحديث الأول) منه (ق٣/ب) :
((ورواه الحافظ ضياء الدين المقدسي في كتابه ((الأحاديث المختارة مما ليس في
واحد من الصحيحين)) من وجهين إلى الطبراني))، وقال بعده :
((زهير لم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم في كتابيهما ، ولا زياد بن طارق ،
وقد روى محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحو هذه
القصة والشعر . وساقه من طريقه الطبرانيُّ بتمامه . قلت : ولا أعلم للحافظ ضياء
الدين في تصحيحه سلفاً ؛ لكن رواته لم يجرحوا ، وقد صرح كل منهم بالسماع
من شیخه ، فهو فرد غریب ، لا وجه لتضعیفه)» !
وأقول : أما من جهة ابن رُماحس ؛ فنعم ؛ لا وجه لتضعيفه .
وأما بالنسبة لزياد بن طارق ؛ فالوجه تضعيفه به ؛ لأنه مجهول ؛ كما تقدم
نقله من الحافظ عن الباوردي أنه مجهول ، وأقره عليه ، وكذلك صنع في ترجمته
من («اللسان» ، كما أقر الذهبي على قوله فيه :
«نکرة لا یعرف» .
فأنى لإسناد حديثه الحسن؟! لا سيما وقد أعله الذهبي بعلة قادحة كما بدا
له ؛ لكن الحافظ قد رد ذلك عليه وأصاب ، فالعلة جهالة زياد .
نعم ؛ يمكن أن يقال : إنه حسن لغيره ؛ للشاهد الذي أشار إليه الضياء
المقدسي من رواية ابن إسحاق عند الطبراني ، فقد أخرجه - عقب حديث الترجمة
٧٦٢

مباشرة (٥٣٠٤) - من طريق محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده .
أن وفد هوازن لما أتوا رسول الله ، بالجِعْرانة وقد أسلموا قالوا: إنا أهل
وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك ، فامنن علينا منَّ الله عليك ،
وقام رجل من هوازن - ثم أحد بني سعد بن بكر - يقال له : زهير ، يكنى بأبي
صرد ، فقال : ... فذكره بنقص البيتين الأخيرين ، والقصة أتم .
وهذا إسناد حسن ؛ لولا عنعنة ابن إسحاق ، لكنه قد صرح بالتحديث في
كتابه ((السيرة)) التي اختصرها ابن هشام من رواية زياد بن عبدالله البَكَّائي عن ابن
إسحاق قال : فحدثني عمرو بن شعيب به . (ج٣ ص٤٨٨ - ٤٩٠).
فهذا شاهد قوي لحديث الترجمة ؛ كما قال الحافظ في ((اللسان)).
٣٢٥٣ - (أنتَ مَعَ مَنْ أَحببتَ ، ولكَ ما احتسبْتَ).
رواه عبد الرزاق في («المصنف» (٢٠٣١٩/٢٠٠/١١)، وعنه البيهقي في
(الشعب)) (٩٠١١/٤٨٩/٦) : أخبرنا معمر عن الأشعث بن عبدالله عن أنس بن
مالك قال :
مرَّ رجل بالنبي ، وعنده ناس ، فقال رجل ممن عنده : إني لأحب هذا لله .
فقال النبي است :
((أَعْلَمْتَهُ؟)). قال: لا . قال :
((فقم إليه فأعْلِمْه)) .
فقام إليه فأعلمه ، فقال :
٧٦٣

أحبَّك الذي أحببتني له .
*:... فذكره .
قال : ثم رجع إلى النبي ﴾ فأخبره بما قال ، فقال النبي
قلت : وهذا إسناد صحيح ؛ إن كان الأشعث - وهو الحُدَّاني - سمعه من
أنس ، فقد قال ابن حبان في ((الثقات)): ((ما أراه سمع من أنس)).
ولعل السبب في ذلك أن حفص بن غياث رواه عنه عن الحسن عن أنس به
مختصراً بلفظ :
((المرء مع من أحب، وله ما اكتسب)).
رواه الترمذي (٢٣٨٦) ، وقال :
((حديث حسن غريب من هذا الوجه)).
قلت : لكن فيه أبو هشام الرفاعي - واسمه محمد بن يزيد -، قال الحافظ :
((ليس بالقوي)).
قلت : فلا يحتج به ، وقد خالف في إسناده ومتنه : أما السند ؛ فهو أنه أدخل
بين الأشعث وأنس : الحسن ، وهو البصري .
وأما المتن ؛ فهو قوله: ((وله ما اكتسب))! والصحيح: ((ولك ما احتسبت))؛
كما في حديث الترجمة .
نعم ؛ للحديث أصل عن الحسن ؛ فقد قال المبارك بن فَضَالة : ثنا الحسن :
أخبرني أنس بن مالك قال :
كنت عند رسول اللّه ◌َ ل في بيته ، فجاء رجل فقال: يا رسول الله ! متى
الساعة؟ قال: ((أما إنها قائمة، فما أعددت لها؟))، قال: والله يا رسول الله !
٧٦٤

ما أعددت لها من كثير عمل ؛ غير أني أحب الله ورسوله . قال: ((فإنك مع من
أحببت ، ولك ما احتسبت ... )).
أخرجه أحمد (٢٢٦/٣ و٢٨٣) وأبو يعلى (٢٧٥٨/١٤٤/٥) ومن طريقه: ابن
حبان (٥٦٥/٣٨٧/١) .
قلت : وهذا إسناد جيد قد صرح فيه المبارك والحسن بالتحديث ، وهو شاهد
قوي للفظ حديث الترجمة . والله أعلم .
وللمبارك إسناد آخر؛ فقد قال : حدثنا ثابت البناني عن أنس أن رجلاً كان
عند النبي ... الحديث إلى قوله: ((أحبك الذي أحببتني له)).
أخرجه أبو داود (٥١٢٥) والحاكم (١٧١/٤) - وصححه -، وأحمد (١٥٠/٣).
وتابعه الحسين بن واقد : حدثني ثابت به . أخرجه ابن حبان (٥٧٠)،
وأحمد (١٤٠/٣ - ١٤١).
وتابعه عبدالله بن الزبير الباهلي : حدثنا ثابت به . أخرجه أبو يعلى
(٣٤٤٢/١٦٢/٦)، ومن طريقه: ابن عدي في ((الكامل)) (١٧٥/٤)، وعلي بن
الجعد ؛ كما تقدم برقم (٤١٨) .
والحديث في ((الصحيحين)) وغيرهما من حديث أنس وابن مسعود مثل
حديث المبارك عن الحسن عن أنس ؛ لكن بلفظ :
((المرء مع من أحب)).
وهو مخرج في ((الروض النضير)) وغيره؛ فانظر ((صحيح الجامع الصغير)) (٦٥٦٥) .
والداعي إلى تخريج حديث عبدالرزاق: هنا إنما هو أنني لما خرجت ((المشكاة))
٧٦٥

قديماً ؛ رأيت المؤلف قد عزاه (٥٠١٧) للبيهقي في ((شعب الإيمان))، ولم يتيسر لي
يومئذ الوقوف على إسناده ولو عند غيره ، فبيضت له وعزوته لأبي داود فقط ،
والآن وقفت على إسناده عند عبد الرزاق ؛ فخرجته .
ثم وجدت حدیث ثابت عن أنس شاهداً من حديث ابن عمر قال :
بينا أنا جالس عند النبي 8؛ إذ أتاه رجل فسلم عليه، ثم ولى عنه ،
فقلت : يا رسول الله ! إني لأحب هذا لله ، قال :
((فهل أعلمته ذاك؟)).
قلت : لا . قال :
((فأعلم ذاك أخاك)).
قال : فاتبعته فأدركته ، فأخذت بمنكبه ، فسلمت عليه ، وقلت : والله ! إني
لأحبك لله. قال هو: والله إني لأحبك لله. قلت: لولا أن النبي ◌َ ﴾ أمرني أن
أعلمك لم أفعل .
أخرجه ابن حبان (٥٦٨/٣٨٨/١)، والطبراني في ((المعجم الكبير» (٣٦٦/١٢/
١٣٣٦١) من طريق الأزرق بن علي أبي الجهم قال : حدثنا حسان بن إبراهيم قال :
حدثنا زهير بن محمد عن عبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة عن نافع قال :
سمعت ابن عمر يقول : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات ، وفي حسان - وهو الكرماني - وزهير
ابن محمد كلام لا يضر هنا . وقال الهيثمي (٢٨٢/١٠):
(رواه الطبراني في ((الكبير)) و(«الأوسط))، ورجالهما رجال ((الصحيح))؛ غير
الأزرق بن علي وحسان بن إبراهيم ، وكلاهما ثقة)) .
٧٦٦

(فائدة) : زاد أبو يعلى - بعد قوله: ((ولك ما احتسبت)) -:
ثم قال :
((تسألوني عن الساعة؟ والذي نفسي بيده! ما على الأرض نفس منفوسة
اليوم تأتي عليها مئة سنة)) .
قال: فصلى رسول الله عَ ليه ، ثم قال :
((أين السائل عن الساعة؟)). فجيء بالرجل تُرعَد فرائصه ، فنظر رسول الله
وَّ إلى غلام من دَوْسٍ يقال له : سعد، فقال :
((إن يعش هذا لا يهرم حتى تقوم الساعة)).
قال أنس : وأنا يومئذٍ قدر الغلام .
وعند أحمد قضية الصلاة وقوله: ((أين السائل ... )) إلخ.
وأخرجها ابن حبان في «صحيحه)) (٥٦٥/٣٨٧/١ و٢٩٧٩/٢٨٠/٤) مفرقاً
في موضعين من طريق أبي يعلى .
وأخرجها مسلم (٢٠٩/٨)، وابن حبان (٥٦٦/٣٨٧/١)، وأحمد (٤٢٨/٣)،
وأبو يعلى (٣٢٧٧) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس .
والجملة الأخيرة - جملة الهرم - أخرجها البخاري (٦١٦٧)، ومسلم أيضاً،
وأحمد (١٩٢/٣) من طريق قتادة عن أنس .
ثم رواه مسلم من طريقين آخرين عن أنس .
ثم وجدت لهذه الجملة الأخيرة طريقاً أخرى يرويها قيس بن وهب الهَمْداني
عنه ، وفيه قصة السؤال عن الساعة وقوله :
٧٦٧

((أين السائل عن الساعة؟)). وقوله :
ومر سعد فقال رسول الله عيان :
((إنَّ هذا عُمِّر حتى يأكل عمره؛ لم يبق منكم عين تطرف)).
أخرجه أبو يعلى (٤٠٤٩/١٠٤/٧) بسند ضعيف .
وعنده طريق أخرى (٣٩٢٠/٢٣/٧) ، وسنده حسن .
ثم وجدت للمبارك بن فضالة متابعاً ، وهو عمران القطان : ثنا الحسن عن
أنس ... مثل رواية المبارك عند أبي يعلى .
أخرجه أحمد (٢١٣/٣) .
٣٢٥٤ - (تكونُ فتنةٌ ؛ النائم فيها خيرٌ من المصْطجع ، والمضطجعُ
فيها خيرٌ من القاعد ، والقاعدُ فيها خيرٌ من القائم ، والقائمٌ خيرٌ من
الماشي ، والماشي خيرٌ من الراكب ، والراكبُ خيرٌ من المُجْري ، قتلاها
كلَّها في النّار. قال : قلتُ: يا رسولَ الله ! ومتى ذلكَ؟ قال: ذلكَ أيامَ
الهَرْجِ. قلتُ : ومتى أيامُ الهرْجِ؟ قال: حينَ لا يَأْمنُ الرجلُ جليسَهُ.
قال: فَبِمَ تأُمُرني إنْ أدركْتُ ذلكَ الزَّمَانَ؟ قال: اكْفُفْ نَفْسِكَ ويدَكَ ،
وادخلْ دارَكَ . قال: قلتُ: يا رسولَ الله! أرأيتَ إنْ دخَلَ عليَّ داري؟
قال : فادخلْ بيتَكَ . قال: قلتُ: يا رسولَ الله! أرأيتَ إنْ دخَلَ علي
13
بيتي؟ قال : فادخلْ مسجدَكَ ، واصنعْ هكذا - وقَبَضَ بيمينهِ على
الكوعِ - وقلْ: ربِّيَ اللهُ؛ حتّى تموتَ على ذلكَ).
رواه عبدالرزاق في «المصنف» (٢٠٧٢٧/٣٥٠/١١)، ومن طريقه : أحمد
٧٦٨

(٤٤٨/١)، والحاكم (٤٢٦/٤ - ٤٢٧) عن معمر عن إسحاق بن راشد عن عمرو
ابن وابصة الأسدي عن أبيه قال :
إني لَبِالكوفة في داري ؛ إذ سمعت على باب الدار: السلام عليكم ، أَلِجُ؟
قلت : وعليك السلام ؛ فَلِجْ . فلما دخل إذا هو عبد الله بن مسعود . قال : فقلت : يا
أبا عبد الرحمن ! أية ساعة زيارة هذه؟ وذلك في نحر الظهيرة ، قال : طال علي النهار
فتذكرت من أتحدث إليه، قال: فجعل يحدث عن رسول الله عَ ﴿ وأحدثه . قال :
ثم أنشأ يحدثني فقال: سمعت رسول الله عَ ليه يقول : ... فذكره. وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي . وهو كما قالا.
وتابعه عبدالله بن المبارك : أنا معمر به .
أخرجه أحمد (٤٤٩/١). وقال الهيثمي (٣٠٢/٧) :
(رواه أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات)).
قلت : يعني بالأول : روايته من طريق عبدالرزاق ، وبالآخر : روايته من طريق
ابن المبارك ، ولا فرق بينهما في الحقيقة ؛ لولا أنه في الرواية الأولى لم يقع له
تسمية إسحاق بن راشد ، بل قال فيها : (عن رجل) وهو إسحاق كما في رواية
(المصنف)) و((المستدرك))، ورواية ((المسند)) الأخرى.
ولم يتنبه لها الشيخ الأعظمي في تعليقه على ((المصنف))! فلم يعز لأحمد
إلا الرواية الأولى !
هذا؛ وقد أدخل بعض الرواة بين إسحاق وعمرو : رجلاً لا يعرف ، وهي رواية
شاذة بل منكرة ، وبيان ذلك إن شاء الله تعالى في أول ((كتاب الفتن)) من ((صحيح
سنن أبي داود)) .
٧٦٩

٣٢٥٥ - (إنَّما يَهْدِي إِلى أحْسنِ الأَخلاق: اللهُ، وإنّما يصرفُ من
أَسوَئها هُوَ) .
رواه عبدالرزاق في ((المصنف» (٢٠١٥٦/١٤٦/١١) عن طاوس قال: قال
رسول الله ◌َي وهو على المنبر :... فذكره.
قلت : إسناده صحيح مرسلاً، وقد وصله الطبراني في ((المعجم الكبير))
(١٠٨٩٦/١٧/١١) من طريق شاهين بن حَيَّان: ثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن
دينار عن طاوس عن ابن عباس: أن رسول الله ◌َ ، قال في خطبته ... فذكره .
وشاهین هذا ؛ قال أبو حاتم :
((ضعيف الحديث)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
لكن للحديث شاهد قوي من حديث علي - رضي الله عنه - في استفتاحه
الصلاة ؛ وفيه قوله :
((اللهم ! اهدني لأحسن الأخلاق ، لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف
عني سيئها ، لا يصرف عني سيئها إلا أنت)) .
أخرجه أحمد (١٠٢/١)، ومسلم، وأبو عوانة في ((صحيحيهما))، والترمذي -
وصححه - وغيرهم ، وهو مخرج في ((صحيح سنن أبي داود)) (رقم ٧٣٨).
وله شاهد من حديث جابر بلفظ :
((اللهم ! اهدني لأحسن الأعمال وأحسن الأخلاق ؛ لا يهدي لأحسنها إلا
أنت ، وقني سيئ الأعمال وسيئ الأخلاق ؛ لا يقي سيئها إلا أنت)).
رواه النسائي وغيره بسند صحيح ، وهو مخرج في المصدر السابق برقم (٧٣٩) .
٧٧٠

(تنبيه) : إنما حملني على هذا التخريج : أنني رأيت الشيخ الأعظمي في تعليقه
على ((المصنف)) لم يزد في تخريج الحديث على عزوه للطبراني ! هذا من جهة ، ومن
جهة أخرى: رأيت صاحبنا عبد المجيد السلفي في تعليقه على ((الطبراني)) أعل
الحديث بشاهين المذكور ، ولما كان ذلك يشعر القراء بضعفه ؛ رأيت من الواجب بيان
صحته بالشاهدين المذكورين من حديث علي وجابر . والله سبحانه هو الموفق .
٣٢٥٦ - (قدِ اختلفْتُم وأنا بينَ أَظْهُركم ، وأَنْتُم بعْدِي أشدُّ اختلافاً).
أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٢٠٨١٨/٣٨٩/١١)، ومن طريقه :
الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٤٦/٣) عن معمر عن الزهري عن سنان بن أبي
سنان أنه سمع حسین بن علي یحدث :
أن النبي ◌َ ﴾ خبأ لابن صياد (دخاناً) ، فسأله عما خبأ له؟ فقال : دخ . فقال :
((اخسأ؛ فلن تعدو قدرك)).
فلما ولَّى قال النبي ﴾﴾ :
((ما قال؟)).
فقال بعضهم :
دخ . وقال بعضهم :
لة :... فذكره .
بل قال : زخ(١) . فقال النبي
قلت : وهذا إسناد صحيح .
(١) الأصل (ريح)! وقال المعلق عليه: في ((الكنز)) من ((طب)): ((ذخ)).
قلت : وهو قريب مما أثبته أخذاً من روايتي الطبراني . والله أعلم .
٧٧١

ثم رواه الطبراني (٢٩٠٩) من طريق عبدالله بن صالح : حدثني الليث :
حدثني عُقَيل [عن] ابن شهاب به . وقال الهيثمي (٥/٨) :
((رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح)).
وكأنه يعني الأول ، والثاني كذلك عندي لولا أن عبدالله بن صالح فيه
ضعف من قبل حفظه ، ولكنه ممن يستشهد به ، فيزداد الحديث به قوة على قوة .
واعلم أن أحاديث ابن صياد وسؤال النبي ﴿ إياه عن (الدخان) وعجزه عن
الجواب كثيرة، وبعضها في ((الصحيح)) و((السنن))، فانظر: ((المشكاة)) (٥٤٩٤)،
و((صحيح سنن أبي داود)) (الملاحم) ، وليس هذا فيها ، وإنما خرجته هنا لأمرين :
أصحابه عما قال ابن صياد ،
الأول : لما فيه من الزيادة عليها من سؤاله
ورده مي عليهم بقوله: ((قد اختلفتم ... ».
والآخر : أنني أردت أن أذكر به أولئك الغافلین الذین ینسبون إلی الدین ما
ليس منه، فيقولون: إن النبي ﴿ قال: ((اختلاف أمتي رحمة)) أو: ((اختلاف
أصحابي لكم رحمة))، وغير ذلك مما بينت وضعه في محله ، ولهذا فهم يقرون
الاختلاف الشديد بين المذاهب ويتخذونه ديناً ، خلافاً للكتاب والسنة كما بينه
العلماء - رحمهم الله تعالى -، ويغلو بعض أولئك فيزعم أن لكل قول من تلك
الأقوال المتناقضة دليلاً من السنة؛ كخروج الدم مثلاً، فيتخيلون أن النبي وزارة
سئل مرة عنه ، فأجاب بأنه ينقض الوضوء ، وسئل مرة أخرى فأجاب بأنه لا
ينقض ! ونحو ذلك من التخيلات التي لا أصل لها في السنة ، وينشدون بهذه
المناسبة قول (بُوصیرِّهم) في مدح النبي
وكُلَّهِم مِنْ رَسُولِ اللهِ مُلْتمِس
٧٧٢

وغير ذلك من الأقوال التي لم يقلها عالم من قبل .
فلعل في أولئك الغافلين من يتنبه من غفلته ، ويعود إلى رشده حين يرون
النبي ◌َ لا يرضى من الصحابة - رضي الله عنهم - اختلافهم في تحديد ما قال
ابن صياد ؛ هل هو (الدُّخ) أو (الزخ)؟ مع أن مثل هذا الاختلاف ليس له علاقة
بالدين مطلقاً كما هو ظاهر، لعلهم حين يتنبهون لهذا يتبين لهم أنه سي لا يرضى
منهم الاختلاف في الدين ولا يقره من باب أولى .
فالحق أن الخلاف - وهو الذي یسمیه ابن تیمیة - رحمه الله - اختلاف تضاد -
إنما هو نقمة وليس برحمة .
وحسب المسلم البصير في دينه أن يعتذر عن المختلفين بعذر معقول ، ويعتقد
بأنهم جميعاً مأجورون على التفصيل الوارد في الحديث . أما أن يقر الاختلاف
نفسه ويدافع عنه ، بدعوى الدفاع عن الأئمة ، كما يعلن ذلك بعضهم في بعض
الإذاعات الإسلامية ؛ فذلك من التدليس على الناس ، والخلط بين الحق والباطل .
نسأل الله السلامة في ديننا وعقولنا .
٣٢٥٧ - (لا يدخلُ الجنةَ مَنْ كانَ في قلبه مثقالُ حبَّة من خَردل
مِن كِبْرِ) .
أخرجه عبدالله بن أحمد في ((زوائد الزهد)) (ص١٨٢)، والأصبهاني في
((الترغيب)) (١/٦٥ -٢) (٦٠٠/٢٧٠/١ط) - والزيادة له -، وكذا الطبراني في
((الكبير)) (٣٦٣/١٤٧/١٣) عن [إسماعيل بن] سنان - يعني: العُصْفُرِيَّ -،
والحاكم (٤١٦/٣)، والخرائطي في ((المساوئ)) (٢٦٥) عن سالم بن إبراهيم
صاحب المصاحف ، والأصبهاني أيضاً (١/٢٤٥) (٢٣٣١/٩٥٦/٢ط) عن عمر بن
٧٧٣

يونس اليمامي - ثلاثتهم - عن عكرمة بن عمار عن القاسم بن محمد قال : زعم
عبد الله بن حنظلة :
أن عبدالله بن سلام مر في السوق ، وعليه حزمة من حطب ، فقيل له : أليس
الله قد أغناك عن هذا؟ قال: بلى ، ولكن أردت أن أدفع به الكبر ، سمعت رسول
الله ية يقول :... فذكره . وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه في ذكر عبدالله بن سلام)).
فتعقبه الذهبي بقوله :
(قلت : سالم واهٍ)) .
قلت : قد تابعه من تقدم قَرْنه به .
وإسماعيل بن سنان العصفري ما بحديثه بأس ، كما قال أبو حاتم (٥٩٢/١٧٦/٢).
وعمر - وفي الأصل : عثمان ، وهو خطأ من الناسخ - ابن يونس اليمامي ثقة
من رجال الشيخين .
والراوي عنه سليمان بن داود : هو ابن محمد بن شعبة بن يزيد بن النجار
اليمامي ، أثنى عليه ابن معين خيراً ، وقال :
((قلَّ من رأيت أفهم بحديث اليمامة منه)). وقال أبو حاتم (٤٩٥/١١٤/٤):
((صدوق)) .
قلت : فإسناد الأصبهاني جيد ، وهو من فوائد كتابه العزيزة .
والحديث قال المنذري (١٨/٤) :
((رواه الطبراني بإسناد حسن، والأصبهاني؛ إلا أنه قال: مثقال ذرة من كبر)).
٧٧٤

قلت : الذي في نسختنا من ((الأصبهاني)) هو باللفظ المذكور أعلاه، ولفظ
الطبراني عند المنذري :
((من في قلبه خردلة من كبر)).
وكذلك ذكره الهيثمي (٩٩/١)، وحسن إسناده أيضاً .
والحديث صحيح ، له شواهد كثيرة ، بعضها في ((صحيح مسلم)) عن ابن
مسعود ، وإنما آثرت هذا بالذكر ؛ لقصة عبدالله بن سلام - رضي الله عنه - .
من تربية نبينا وأخلاق سلفنا
٣٢٥٨ - (أَجلْ، فلا تَرُدَّ عليه، ولكنْ قَلْ: غَفَرَ اللهُ لك يا أبا بكر!
غَفَرَ اللهُ لكَ يا أبا بِكْرٍ !) .
أخرجه أحمد (٥٨/٤ - ٥٩)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤٥٧٧) من
طرق عن مبارك بن فَضَالة : ثنا أبو عمران الجَوْنِي عن ربيعة الأسلمي قال :
كنت أخدم رسول الله عَ ليه، فأعطاني أرضاً، وأعطى أبا بكر أرضاً، وجاءت
الدنيا فاختلفنا في عذق نخلة ، فقال أبو بكر: هي في حد أرضي ! وقلت أنا : هي
في حدي ! وكان بيني وبين أبي بكر كلام ، فقال لي أبو بكر كلمة كرهتها وندم ،
فقال لي : يا ربيعة ! رُدَّ علي مثلها حتى يكون قصاصاً . قلت : لا أفعل . فقال أبو
بكر: لتقولن أو لأستعدين عليك رسول الله فيه. قلت: ما أنا بفاعل . قال :
ورفض الأرض. فانطلق أبو بكر - رضي الله عنه - إلى النبي ◌َّ له، فانطلقت أتلوه ،
فجاء أناس من أسلم فقالوا : رحم الله أبا بكر ! في أي شيء يستعدي عليك رسول
الله ، وهو الذي قال لك ما قال؟! فقلت : أتدرون من هذا؟ هذا أبو بكر الصديق ،
٧٧٥

وهو (ثاني اثنين) ، وهو ذو شيبة المسلمين ، فإيَّاكم يلتفت فيراكم تنصروني عليه
فيغضب ، فيأتي رسول الله له، فيغضب لغضبه ، فيغضب اللهُ لغضبهما ، فيهلك
ربيعة . قالوا : فما تأمرنا؟ قال : ارجعوا . فانطلق أبو بكر - رضي الله عنه - إلى
رسول اللّه عليه، وتبعته وحدي، وجعلت أتلوه، حتى أتى النبي ﴿ فحدثه
الحديث كما كان . فرفع إلي رأسه فقال: ((يا ربيعة ! ما لك وللصدیق؟)) ، قلت : یا
رسول الله كان كذا وكان كذا ؛ فقال لي كلمة كرهتها ؛ فقال لي : قل كما قلتُ
ـي :... (فذكره) قال: فولى أبو بكر
لك حتى يكون قصاصاً . فقال رسول الله
-رحمه الله - وهو يبكي .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات ، وإنما يخشى من عنعنة ابن فضالة ،
وقد صرح بالتحديث ، ولذلك وثقه جماعة ، وقال أبو زرعة :
((إذا قال: (ثنا) فهو ثقة)).
٣٢٥٩ - (لا تحرِّم الإمْلاجةُ والإِمْلاجتانِ).
أخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (٢/١٣/٤)، ومن طريقه وطريق
غيره : مسلم في ((صحيحه)) (١٦٦/٤ - ١٦٧) عن المعتمر بن سليمان عن أيوب
يحدث عن أبي الخليل عن عبدالله بن الحارث عن أم الفضل قالت :
دخل أعرابي على نبي الله عَ ليه وهو في بيتي، فقال : يا نبي الله ! إني كانت
لي امرأة ؛ فتزوجت عليها أخرى ، فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي
الحدثى رضعة أو رضعتين، فقال نبي الله الخلية :... فذكره .
(قال ابن الأثير) :
٧٧٦

((الملج : المصُّ، مَلَج الصبي أمه يَملُجها ملجاً، ومَلجَها يمِلَجها: إذا رضعها .
والملجة : المرة .
والإملاجة : المرة أيضاً ، من أملجته أمه ؛ أي : أرضعته ، يعني : أن المصة
والمصتين لا تحرمان ما يحرمه الرضاع الكامل)».
قلت : والحديث من الأدلة الكثيرة على أن الرضاع القليل لا يحرم ، وهي -
لصحتها - صالحة لتقييد قوله تعالى : ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من
الرضاعة﴾ [النساء: ٢٣]، فكما أن الآية مقيدة بالسنة في أنه لا رضاع إلا في
حولين ، فكذلك هي مقيدة بهذا الحديث وغيره ، فلا يغرنك ما صرح به الحنفية -
وبخاصة منهم أبو بكر الجصاص في ((أحكام القرآن)) (١٢٤/٢) -:
((ولا يجوز قبول أخبار الآحاد عندنا في تخصيص حكم الآية الموجبة للتحريم
بقليل الرضاع ... ))!
فإنهم لا يلتزمون هذا في كثير من فروعهم ، وهو الحق ؛ فإنهم مثلاً يحرمون
الفضة والذهب والحرير على الرجال ، مع مخالفة ذلك لعموم قوله تعالى : ﴿قل من
حَرَّمَ زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾؛ [الأعراف: ٣٢] والأمثلة
في ذلك كثيرة لا مجال للخوض فيها الآن ، والحُرُّ تكفيه الإشارة .
من بطولات الصحابيات
٣٢٦٠ - (يا أمَّ سُليم! إنَّ اللهَ عزّ وجلّ قدْ كَفَانا وأَحْسنَ).
أخرجه أحمد (٢٨٦/٣)، وإسحاق بن راهويه في (مسنده)) (١/١٥/٤) قالا:
ثنا عفان : ثنا حماد قال : أنا ثابت عن أنس :
٧٧٧

أن أم سُليم كانت مع أبي طلحة يوم حُنين ، فإذا مع أم سليم خنجر ، فقال أبو
طلحة : ما هذا معك يا أم سليم ؟! فقالت : اتخذته ؛ إن دنا مني أحد من الكفار
أَبْعَجُ به بطنه . فقال أبو طلحة : يا نبي الله ! ألا تسمع ما تقول أم سليم؟! تقول كذا
وكذا ! فقالت : يا رسول الله ! أَقْتُلُ من بعدنا من الطلقاء انهزموا بك يا رسول الله !
فقال : ... فذكره .
قلت : هذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
وقد أخرجه هو (١٩٦/٥) وأحمد (١٩٠/٣) من طرق أخرى عن حماد به .
ورواه أحمد (١٠٨/٣ - ١٠٩) من طريق حميد عن أنس به نحوه .
ورواه (٢٧٩/٣) من طريق إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس .
وإسناده ثلاثي؛ لكن بين حميد وأنس ثابت كما ذكروا . والله أعلم .
٣٢٦١ - (إنّ إِبليسَ يضعُ عرشَهُ على الماءِ (وفي طريق: البحر) ، ثمّ
يبعثُ سَرَايَاهُ ؛ فَأَدْناهُم منه منزلةً أعظمُهم فتنةً ، يجيءُ أحدُهم فيقولُ:
فعلتُ كذا وكذا ، فيقولُ: ما صنعتَ شيئاً، ثمَّ يجيءُ أحدُهم فيقولُ:
ما تركتُه حتّى فرّقْتُ بينَهُ وبينَ امرأته ، فيُدْنِيه منه ويقولُ : نِعْمَ أنتَ !
قال الأعمش : أراه قال : فيلْتزمُه) .
جاء من حديث جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - من طرق :
الأولى : الأعمش عن أبي سفيان عنه .
أخرجه مسلم (١٣٨/٨)، وأحمد (٣١٤/٣)، وعبد بن حميد في (المنتخب))
(١٠٣١/٢٠/٣) من طريق أبي معاوية: ثنا الأعمش به .
٧٧٨

ثم بدا لي إشكال على متن الحديث ، وهو أن فيه اختصاراً مُخلاً بينته في
((الضعيفة)) (٦١٠٢) ؛ فراجعه .
وتابعه جرير عن الأعمش به مختصراً بلفظ :
((إن عرش إبليس على البحر ، فيبعث سراياه ، فيفتنون الناس ، فأعظمهم
عنده أعظمهم فتنة)) .
أخرجه مسلم .
الثانية : أبو الزبير عن جابر به مختصراً مثل رواية جرير .
أخرجه مسلم (١٣٩/٨)، وأحمد (٣٣٢/٣ و٣٦٦ و٣٨٤)، وصرح أبو الزبير
بالتحديث في رواية لأحمد .
الثالثة : وهب بن مُنبِّه قال : أخبرني جابر بن عبدالله أنه سمع رسول الله
يقول : ... فذكره .
أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (رقم ٦١٥٤ - الإحسان) .
قلت : وإسناده صحيح .
الرابعة : ماعز التميمي عن جابر مرفوعاً .
أخرجه أحمد (٣٥٤/٣) .
قلت: ورجاله ثقات؛ غير ماعز هذا، قال الحافظ في ((التعجيل)):
((غير معروف، وهو غير ماعز بن عبدالرحمن العامري الذي في (ثقات
التابعين) لابن حبان)) .
٧٧٩