النص المفهرس
صفحات 721-740
كنا جلوساً عند النبي {لله ، وقد ذهب عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني ،
فقال ونحن عنده : ... فذكر الحديث ، فوالله! ما زلت وجلاً أتشوَّف داخلاً
وخارجاً حتى دخل فلان : الحكم [بن أبي العاصي] .
والزيادة للبزار ، وقال :
((لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن عبدالله بن عمرو بهذا الإسناد)).
قلت : وهو إسناد صحيح على شرط مسلم ، وقال الهيثمي (٢٤١/٥) :
(رواه أحمد والبزار والطبراني في «الأوسط))، ورجال أحمد رجال (الصحيح))).
وله شاهدان قویَّان ساقهما البزار :
أحدهما : من طريق الشعبي قال : سمعت عبدالله بن الزبير يقول - وهو
مستند إلى الكعبة -: وربّ هذا البيت ! لقد لعن الله الحكم - وما ولد - على لسان
نبيه ة .
وقال البزار :
((لا نعلمه عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد)».
قلت : وهو إسناد صحيح أيضاً ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير شيخ
البزار (أحمد بن منصور بن سَيَّر) ، وهو ثقة ، ولم يتفرد به كما يشعر بذلك تمام
كلام البزار :
((ورواه محمد بن فُضَيل أيضاً عن إسماعيل عن الشعبي عن ابن الزبير)).
ولذلك لم يسع الحافظَ الذهبي - مع تحفظه الذي سأذكره - إلا أن يصرِّح في
(«تاريخ الإسلام)» (٥٧/٢) بقوله :
٧٢٠
((إسناده صحيح)). وسكت عنه في ((السير)) (١٠٨/٢)؛ ولم يعزه لأحد !
وقد أخرجه أحمد أيضاً (٥/٥): ثنا عبدالرزاق: أنا ابن عينية عن إسماعيل
ابن أبي خالد عن الشعبي .
وهذا صحيح على شرط الشيخين كما ترى .
والشاهد الآخر: يرويه عبدالرحمن بن مَعْنِ (وهو ابن مَغْرَاءَ) : أنبأ إسماعيل
ء
ابن أبي خالد عن عبد الله البَهِيِّ - مولی الزبير - قال :
كنت في المسجد ، ومروان يخطب ، فقال عبدالرحمن بن أبي بكر: والله ! ما
استخلف أحداً من أهله . فقال مروان : أنت الذي نزلت فيك ﴿والذي قال لوالديه
أفَّ لكما﴾، فقال عبد الرحمن: كذبت، ولكن رسول الله عَ ليه لعن أباك، وقال البزار:
((لا نعلمه عن عبدالرحمن إلا من هذا الوجه)).
قلت : وإسناده حسن كما قال الهيثمي، وأقره الحافظ في ((مختصر الزوائد))
(٦٨٦/١).
وقد وجدت لابن مغراء متابعاً قويّاً ، وهو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، وقد
ساقه بسياق أتم وأوضح ، رواه عنه ابن أبي حاتم - كما في ((تفسير ابن كثير))
(١٥٩/٤) - عن عبد الله البهي قال:
إني لفي المسجد حين خطب مروان فقال : إن الله تعالى قد أرى أمير المؤمنين
في (يزيد) رأياً حسناً وأن يستخلفه ، فقد استخلف أبو بكر عمر - رضي الله عنهما -.
فقال عبدالرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهما -: أهرقلية؟! إن أبا بكر - رضي
الله عنه - ما جعلها في أحد من ولده ، وأحد من أهل بيته ، ولا جعلها معاوية إلا
رحمة وكرامة لولده ! فقال مروان : ألست الذي قال لوالديه : ﴿أفِّ لكما﴾؟ فقال
٧٢١
عبدالرحمن: ألست يا مروان ! ابن اللعين الذي لعن رسولُ الله ◌َ﴿ أباك؟! قال :
وسمعتهما عائشة - رضي الله عنها -، فقالت : يا مروان ! أنت القائل لعبد الرحمن
كذا وكذا؟! كذبت ! ما فيه نزلت ، ولكن نزلت في فلان بن فلان . ثم انتحب
مروان (!) ثم نزل عن المنبر حتى أتى باب حجرتها ، فجعل يكلمها حتى انصرف .
قلت : سکت عنه ابن کثیر ، وهو إسناد صحيح .
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٤٨٢٧) بإسناد آخر مختصراً ، وفيه :
فقال (مروان) : خذوه ! فدخل بيت عائشة ، فلم يقدروا عليه .
وفيه إنكار عائشة على مروان .
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٤٥٨/٦ - ٤٥٩) من طريق ثالثة من رواية
شعبة عن محمد بن زياد قال :
لما بايع معاوية لابنه قال مروان : سنة أبي بكر وعمر ! فقال عبدالرحمن بن
أبي بكر : سنة هرقل وقيصر !
وفيه أن عائشة قالت رداً على مروان :
كذب والله ! ما هو به ، ولو شئت أن أسمي الذي أُنزلت فيه لسمَّته ، ولكن
رسول الله ◌َ اءٍ لعن [أبا](١) مروان، ومروان في صلبه فَضَض (٢) من لعنة الله .
قلت : وإسناده صحيح، وعزاه الحافظ في ((الفتح)) (٥٧٧/١٣)، والسيوطي في
((الدر)) (٤١/٦) لعبد بن حميد ، وابن المنذر، والحاكم - وصححه -، وابن مردويه .
(١) سقطت من ((سنن النسائي))، واستدركتها من ((الدر)).
(٢) أي: قطعة وطائفة منها؛ كما في ((النهاية))، وفي ((الدر)): (فضفض)! فهو
تصحيف ، وكذلك وقع في ((تفسير ابن كثير))، فليصحح .
٧٢٢
ثم وجدت لحديث الترجمة طريقاً أخرى عن ابن عمرو ، من رواية ابن
عبدالبر في ((الاستيعاب)) بإسناده الصحيح عن عبدالواحد بن زياد : حدثنا عثمان
ابن حكيم قال : حدثنا شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص عن
عبدالله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله
:... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح أيضاً ؛ فإن رجاله كلهم ثقات ، وعبدالواحد بن زياد
ثقة محتج به في ((الصحيحين)) ، ولم يتكلموا فيه إلا في روايته عن الأعمش
خاصة ، وهذه ليست منها كما ترى ، وعليه : يكون لعثمان بن حكيم إسنادان
صحيحان في هذا الحديث ، وذلك مما يزيد في قوّته . والله سبحانه وتعالى أعلم .
وهذه الطريق كالطريق الأولى؛ سكت عنها الذهبي في ((التاريخ)) !
هذا؛ وإني لأعجب أشدَّ العجب من تواطؤ بعض الحفاظ المترجمين لـ (الحكم)
على عدم سوق بعض هذه الأحاديث وبيان صحتها في ترجمته ، أهي رهبة
الصحبة ، وكونه عمَّ عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، وهم المعروفون بأنهم لا
تأخذهم في الله لومة لائم؟! أم هي ظروف حكومية أو شعبية كانت تحول بينهم وبين
ما كانوا يريدون التصريح به من الحق؟ فهذا مثلاً ابن الأثير يقول في («أسد الغابة»:
(«وقد روي في لعنه ونفيه أحاديث كثيرة ، لا حاجة إلى ذكرها ، إلا أن الأمر
المقطوع به: أن النبي :{198 - مع حلمه وإغضائه على ما يكره - ما فعل به ذلك إلا
لأمر عظيم» .
وأعجب منه صنيع الحافظ في ((الإصابة))؛ فإنه - مع إطالته في ترجمته -
صدرها بقوله :
دعا عليه ، ولم يثبت ذلك))!
((قال ابن السكن : يقال : إن النبي
٧٢٣
وسكت عليه ولم يتعقبه بشيء ، بل إنه أتبعه بروايات كثيرة فيها أدعية
مختلفة عليه ، كنت ذكرت بعضها في ((الضعيفة))، وسكت عنها كلها وصرح
بضعف بعضها ، وختمها بذكر حديث عائشة المتقدم: أن رسول الله ي لعن أباك
وأنت في صلبه . ولكنه - بديل أن يصرح بصحته - ألمح إلى إعلاله بمخالفته رواية
البخاري المتقدمة ، فقال عقبها :
((قلت : وأصل القصة عند البخاري بدون هذه الزيادة)) !.
فأقول : ما قيمة هذا التعقب ، وهو يعلم أن هذه الزيادة صحيحة السند ، وأنها
من طريق غير طريق البخاري؟! وليس هذا فقط ، بل ولها شواهد صحيحة أيضاً
كما تقدم؟! اكتفيت بها عن ذكر ما قد يصلح للاستشهاد به ! فقد قال في آخر
شرحه لحديث: ((هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش)) من ((الفتح)) (١١/١٣) :
((وقد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد . أخرجها الطبراني
وغيره ؛ غالبها فيه مقال ، وبعضها جيد ، ولعل المراد تخصيص الغلمة المذكورين
بذلك)»!
وأعجب من ذلك كلِّه تَحَقُّظُ الحافظ الذهبي بقوله في ترجمة (الحكم) من
((تاريخه)) (٩٦/٢):
((وقد وردت أحاديث منكرة في لعنه ، لا يجوز الاحتجاج بها ، وليس له في
الجملة خصوص من الصحبة بل عمومها)) !
كذا قال ! مع أنه - بعد صفحة واحدة - ساق رواية الشعبي عن ابن الزبير
مصححاً إسناده كما تقدم !! ومثل هذا التلون أو التناقض مما يفسح المجال لأهل
الأهواء أن يأخذوا منه ما يناسب أهواءهم ! نسأل الله السلامة .
٧٢٤
وبمناسبة قوله المذكور في صحبته ؛ أعجبتني صراحته فيها في ((السير)»
(١٠٧/٢) ؛ فقد قال :
((وله أدنى نصيب من الصحبة)) !
(تنبيه): وأما ما رواه الحاكم (٤٧٦/٣) من طريق إبراهيم بن محمد بن
عبدالعزيز بن عمر بن عبدالرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال :
بعث معاوية إلى عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - بمئة
ألف درهم بعد أن أبى البيعة ليزيد بن معاوية ، فردها عبدالرحمن وأبى أن
يأخذها ، وقال : أبيع ديني بدنياي؟! وخرج إلى مكة حتى مات بها .
بيض له الحاكم والذهبي ، وكأنه لظهور ضعفه ؛ فإن إبراهيم هذا قال ابن عدي :
((عامة أحاديثه مناكير)).
٣٢٤١ - (مَعَ أَحدٍ كُما جبريلُ ، ومَعَ الآخرِ ميكائيلُ ؛ وإسرافيلُ مَلَكٌ
عظيمٌ يشهدُ القتالَ ، أو قالَ: يشهدُ الصّفَّ. قاله لعليٍّ ولأبي بكرٍ) .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢٠٠٢/١٦/١٢)، وأحمد (١٤٧/١)،
وابن سعد في ((الطبقات)) (١٧٥/٣ - ١٧٦)، والبزار (١٧٦٥/٣١٤/٢)، وأبو يعلى
(٢٨٣/١ - ٢٨٣)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٥٧٤/٢ - ٥٧٥)، والحاكم (٦٨/٣)
من طريق مِسْعَر عن أبي عون الثقفي عن أبي صالح الحنفي عن علي قال : قال لي
النبي ◌ِّ ولأبي بكر - رضي الله عنه - يوم بدر :... فذكره . وقال الحاكم:
(صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي، وأقره الحافظ في ((الفتح)) (٣١٣/٧) ..
وقال البزار :
((لا نعلمه يروى عن النبي ﴿ إلا بهذا الإسناد)).
٧٢٥
٣٢٤٢ - (كان يومَ الأحزابِ (وفي رواية: يومَ الخندق)(١) ينقلُ معَنَا
الترابَ ، ولقدْ وارى الثُّرابُ بياضَ بْنِه (وفي رواية: شَعَرَ صدرِهِ)(٢)
[وَكانَ رَجُلاً كثيرَ الشَّعَر](٢)، وهو [يرتجزُ بَرَجَزِ عبدِ اللهِ بنِ رواحةَ](٤)، وهو :
ولا تصدّقْنا ولا صلّینا
والله لولا أنتَ ما اهتدينا
[وثبِّتِ الأقدامَ إِنْ لاقَيْنا](٥)
فَأَنْزِلَنْ سَكِینةٌ عَليْنا
إنّ الأُلَی قد أَبَوا (وفي رواية : بَغَوا)(٦) علينا
إذا أرادُوا فِتْنَةً أَبَينَا [أبينا](٧).
ویرفَعُ بها صوتَه) .
أخرجه البخاري (رقم ٢٨٣٧ و٤١٠٦ و٦٦٢٠ و٧٢٣٦) - والروايتان مع الزيادات
له -، ومسلم (١٨٧/٥ -١٨٨)، والدارمي (٢٢١/٢)، وابن حبان (٤٥١٨ - الإحسان)،
والبيهقي (٤٣/٧)، وفي ((الدلائل)) (٤١٣/٣ - ٤١٤)، وابن أبي شيبة (٤١٩/١٤)،
وأحمد (٢٨٢/٤ و٢٨٥ و٢٩١ و٣٠٠ و٣٠٢)، والطيالسي أيضاً (٧١٢/٩٧)،
(١) خ .
(٢) خ ، ش، حم، هق .
(٣) خ، هق .
(٤) خ ، ش ، حم، هق .
(٥) خ ، طیا ، حم.
(٦) خ .
(٧) خ، طيا .
٧٢٦
وأبو يعلى (١٧١٦/٣) من طرق ، منها : سفيان وشعبة عن أبي إسحاق عن البراء
ابن عازب به ؛ يزيد بعضهم على بعض كما أشرنا إلى ذلك بوضع الزيادات بين
المعكوفات ، ورمزنا في الحاشية لمخرجيها .
وللحديث شاهد من حديث أنس ، يرويه زكريا بن يحيى قال : سمعت ثابتاً
البُناني يحدِّث عنه بلفظ :
((كان يقول يوم الخندق :
والله لولا الله ما اهتدینا
ولا تصدقنا ولا صلینا
فأنزلَنْ سکینة علینا
أخرجه البزار (١٨٠٤/٣٣٢/٢) هكذا؛ دون قوله :
((وثبِّت الأقدام إن لاقينا))!
فلا أدري أسقط من الناسخ أم من أحد رواته؟! فإنّ فيه ضعفاً ، خلافاً لقول
الهيثمي عقبه (١٣٣/٦) :
((رواه البزار وأبو يعلى، ورجاله ثقات))!
فأقول : زكريا بن يحيى - وهو أبو يحيى الذَّارع - لم يصرح بتوثيقه أحد ، غير
ابن حبان بإيراده إياه في كتابه «الثقات)» (٣٣٤/٦)، ومع ذلك فإنه غمزه بسوء
الحفظ ، فقال :
(يخطئ)) .
وتبناه الحافظ ؛ فقال في ((التقريب)):
((صدوق يخطئ)) .
٧٢٧
وأما الذهبي ؛ فمشّاه؛ فقال في («الميزان)) :
((اختلف في الاحتجاج به . كذا قال ابن الجوزي ، والرجل صدوق)).
قلت : فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى إذا لم يخالف الثقات ، وقد
خالفهم في لفظ الحديث كما يأتي بيانه قريباً إن شاء الله تعالى .
ومن طريقه رواه أبو يعلى (٨٤/٦) مختصراً بلفظ :
«كان يقول :
اللهم إن الخير خير الآخرة
فاغفر للأنصار والمهاجرة)).
قلت : ومع أن الراوي عن زكريا - عنده - سويد بن سعيد ، وهو ضعيف ، فهو
الصواب من حديث أنس ؛ لأن زكريا قد تابعه عليه حماد بن سلمة عن ثابت عنه
بلفظ أتم ، قال :
إن أصحاب محمد
كانوا يقولون يوم الخندق :
نحن الذين بايعوا محمدا على الإسلام ما بقينا أبدا
أو قال: على الجهاد - شك حماد - والنبي ﴿ يقول:
((اللهم إن الخير ... )) إلخ.
أخرجه مسلم (١٨٩/٥)، وأحمد (٢٥٢/٣ و٢٨٨)، وأبو يعلى أيضاً (٧٠/٦٪
٣٣٢٤)، والبيهقي في ((الدلائل)) (٤١١/٣)، وقد قرن هذا مع (ثابت) حُميداً .
أخرجه البخاري (٣٧٩٦ و٤٠٩٩)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٢٧٠/٥/
٨٨٥٩)، وابن سعد (٧٠/٢)، والبيهقي أيضاً (٤١٠/٣)، وفي (السنن)) (٤٣/٧)،
٧٢٨
وابن أبي شيبة (٤١٩/١٤)، وأحمد (١٨٧/٣ و٢٠٥) كلهم عن حميد مختصراً
ومطولاً ، وهذا لفظه : سمعت أنساً - رضي الله عنه - يقول :
خرج رسول الله ﴿ إلى الخندق ، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة
باردة ، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم ، فلما رأى ما بهم من النَّصَبِ
والجوع قال :
((اللهم إن العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة)).
فقالوا مجیبین له :
نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا
والسياق للبخاري .
ومن هذا التخريج يتبين خطأ رواية زكريا بن يحيى للحديث ؛ حيث خالف
الثقات عن ثابت ، وكذا عن حميد ، فجعل الحديث الذي رواه البراء لحديث
أنس ، وحديث أنس في (الصحيحين)) بلفظ آخر مخالف له كما ترى .
ومن الواضح أنه لا تعارض بين حديث البراء من جهة وحديث أنس بن
مالك من جهة أخرى ، مع ما بينهما من اختلاف لفظهما ؛ لأنه يمكن أن
يقال: إنهم كانوا يقولون تارة هذا، وتارة هذا، وهذا بيِّن لا يخفى . والله تعالى
أعلم .
هذا؛ وقد تقدم تخريج الحديث من رواية قتادة وغيره عن أنس مختصراً
برقم (٣١٩٩) .
٧٢٩
من أعلام نبوته له.
٣٢٤٣ - (الآنَ (وفي رواية: اليومَ) نغزوهُم (يعني: مشركي مكةً
الذينَ انهزمُوا في غزوة الخندق) ولا يغزُونا، [نحنُ نسيرُ إليهم]) .
أخرجه البخاري (٤١٠٩ و٤١١٠)، والطيالسي (١٢٨٩)، وأحمد (٢٦٢/٤)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦٤٨٤/١١٥/٧ و٦٤٨٥)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(٣٤٥/٤ و١٣٥/٧)، والبيهقي في ((الدلائل)) (٤٥٧/٣ - ٤٥٨) من طريق جمع
منهم سفيان وشعبة عن أبي إسحاق قال : سمعت سليمان بن صُرَّد قال : سمعت
النبي ◌َ له حين أُجليَ الأحزاب [يعني يوم الخندق] عنه ...
والسياق للبخاري مع الزيادة الأولى ، وهي للبيهقي أيضاً ، والزيادة الأخيرة
لأحمد ، والرواية الثانية للطبراني وهي من طريق شعبة .
وقال أبو نعيم عقب الحديث :
«مشهور من حديث الثوري ؛ ثابت صحيح)) .
قلت : وله شاهد من حديث جابر بن عبدالله ، يرويه عُبَيدة بن الأسود عن
مجالد عن عامر عنه .
وهذا إسناد حسن في الشواهد ، عُبيدة هذا صدوق ربما دلس ، ومجالد - وهو
ابن سعيد - ليس بالقوي، كما في ((التقريب)) للحافظ ، ومع ذلك فإنه جزم في
((الفتح)) (٤٠٥/٧) بحسن إسناده ! وفيه ما ذكرت وما يأتي ، فقد قال البزار عقبه :
((قد اختلفوا في إسناده ؛ فرواه زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن الحارث
ابن البَرْصاء . وقال مجالد: عن الشعبي عن جابر)).
٧٣٠
قال الحافظ عقبه في ((مختصر الزوائد)) (٣٧/٢):
((والصواب رواية زكريا)).
وأقول : كان ينبغي أن يكون الأمر كما قال الحافظ ؛ لأن زكريا أوثق وأحفظ
من مجالد ؛ لولا أمران اثنان :
الأول: أنه كان يدلِّس، كما ذكر ذلك الحافظ نفسه في ((التقريب)).
والآخر : أنه قد خالفه عبدالله بن أبي السَّفَرِ . فقال : عن عامر الشعبي عن
عبدالله بن مطيع بن الأسود عن أبيه مطيع قال: سمعت رسول الله ◌َيٍُ حين أمر
بقتل هؤلاء الرهط بمكة يقول : ... فذكر الحديث ، ولفظه :
((لا تغزى مكة بعد هذا العام أبداً ، ولا يقتل قرشي بعد هذا العام أبداً».
وهو مخرج في المجلد الخامس من هذه السلسلة الصحيحة برقم (٢٤٢٧) .
وأزيد هنا فأقول : إن زكريا قد وافق - في رواية يحيى بن سعيد وغيره - عبدَالله
ابنَ أبي سفر؛ فقال : ثنا عامر به ؛ إلا أنه لم يذكر الجملة الأولى منه .
أخرجه ابن حبان (٢٧١٠/١٣/٦)، وأحمد (٤١٢/٣ ٢١٢/٤) .
قلت : وبهذا التخريج تتبين لنا حقيقتان اثنتان :
الأولى : أن رواية زكريا عن الشعبي عن الحارث بن بَرْضَاء خطأ منه ، وأن
الصواب روايته الموافقة لرواية عبدالله بن أبي السفر عن الشعبي عن عبدالله بن
مطيع عن أبيه .
الأخرى : أن مَتْنَ حديثه - أعني زكريا ؛ على الوجهين المرويين عنه - غيرُ متن
حديث الترجمة ؛ فإنه بلفظ :
٧٣١
((لا تغزی مكة بعد اليوم ... )) .
هذا قاله في حق مكة ، وهو فيها بعد فتحها ، وذاك قاله في المشركين
المنهزمين عن الخندق، وهو ﴿﴿ في المدينة؛ وكلاهما صحيح والحمد لله، وإنما
يختلفان من حيث وضوح المراد منهما ؛ فإن هذا أشكل على بعضهم ، كما شرحه
الإمام أبو جعفر الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٢٧/٢ - ٢٢٩).
فمعنى الفقرة الأولى منه : ((لا تكفر قریش - سكان مكة يومئذ - حتى تغزی
على الكفر))؛ كقوله في تمامه: ((ولا يقتل قرشي .. )) أي: لا يرتد فيقتل صبراً.
وأما حديث الترجمة ؛ فهو كما قال الحافظ في ((الفتح)) :
((علم من أعلام النبوة؛ فإنه ﴿ اعتمر في السنة المقبلة ، فصدَّته قريش عن
البيت ، ووقعت الهدنة بينهم إلى أن نقضوها ، فكان ذلك سبب فتح مكة ، فوقع
ـلِمُ )).
الأمر كما قال
(تنبيه) : حديث غزو مكة من رواية الحارث بن البرصاء عزاه الحافظ في
ترجمة (الحارث) من ((الإصابة)) للترمذي وابن حبان وصححاه! وما أظن عزوه
لابن حبان إلاّ وهماً؛ لأن المتبادر منه أنه يعني ((صحيح ابن حبان)» ولم نره في
ترتيبه المسمى بـ(«الإحسان)» للأمير علاء الدين الفارسي ، ولا في ترتيب زوائده
المعروف بـ((موارد الظمآن)) للحافظ الهيثمي، وليس له في ((الإحسان)) إلا حديث
واحد في اليمين الفاجرة، هو في ((الإحسان)) (٣٠٣/٧ - ٣٠٤)، وهو في ((الموارد))
برقم (١١٨٩)، فلو كان الحديث في ((صحيح ابن حبان))؛ لأورده الهيثمي إن شاء
الله في «موارد الظمآن)).
وبياناً للحقيقة أقول : ما ذكرته عن الموارد إنما هو من باب الاستشهاد لا
٧٣٢
الاحتجاج؛ فقد استخرجت أنا بنفسي عشرات الأحاديث من ((الإحسان)) مما فات
على الهيثمي فلم يوردها في ((موارد الظمآن))، وهي على شرطه ، فضممتها إليه في
مشروعي الذي أرجو أن يطبع قريباً بقسميه : ((صحيح موارد الظمآن في زوائد
صحيح ابن حبان)) و((ضعيفه)). والله ولي التوفيق .
٣٢٤٤ - (إِنِّي دافعٌ لِوَائي غَداً إلى رجُل يحبُّ اللهَ ورسولَه ، ویحبُّه
اللهُ ورسولُه ، لا يرجعُ حتّى يُفتحَ لهُ . يعني : علياً - رضي الله عنه -) .
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٨٤٠٢/١٠٩/٥)، والبيهقي في
((دلائل النبوة)) (٢١٠/٤)، وأحمد (٣٥٣/٥ - ٣٥٤ و٣٥٥) من طريق الحسين بن
واقد عن عبدالله بن بريدة قال : سمعت أبي بريدةَ يقول :
حاصرنا خيبر ، فأخذ اللواء أبو بكر ؛ ولم يُفتح له ، وأخذ من الغد عمر ؛
فانصرف ولم يُفتح له، وأصاب الناسَ يومئذ شدة وجَهد، فقال رسول الله عَاند
(فذكره)، وبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غداً، فلما أصبح رسول الله عَ ليه صلى
الغداة ، ثم قام قائماً ، ودعا باللواء والناس على مصافهم ، فما منا إنسان له منزلة
عند رسول الله :﴿﴿ إلا هو يرجو أن يكون صاحب اللواء ، فدعا عليَّ بن أبي طالب
وهو أرمد ، فتفل في عينيه ، ومسح عنه ، ودفع إليه اللواء ، وفتح الله له ، وأنا فيمن
تطاول إليها .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، والحسين بن واقد فيه كلام
يسير لا يضر، أشار إليه الحافظ بقوله : ((له أوهام)) .
وقد تابعه ميمون أبو عبد الله أن عبدالله بن بريدة حدثه به نحوه ، وزاد قصة
قتل علي - رضي الله عنه - لِمَرْحَبٍ في مبارزته إياه .
٧٣٣
أخرجه النسائي (٨٤٠٣)، والحاكم (٤٣٧/٣)، وابن أبي شيبة (٤٦٢/١٤/
١٨٧٥)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٦٠٨/٢)، والبزار في («مسنده)) (٣٣٨/٢/
١٨١٤) من طرق عن عوف عنه ؛ وزاد ابن أبي شيبة والبزار؛ ولم يذكرا إلا بعث
عمر :
«فلقي أهل خيبر ، فردوه و کشفوه هو وأصحابه ، فرجعوا إلى رسول الله
يجبِّن أصحابه ، ويجبِّنه أصحابه)) .
ولعل هذا من مناكير ميمون هذا ، وهو مولى عبدالرحمن بن سمرة ، فقد
أجمعوا على تضعيفه؛ خلافاً لابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٤١٨/٥)، ومع
ذلك قال :
(«كان يحيى القطان سيِّئ الرأي فيه» .
وذكره الذهبي في ((المغني)) ، وقال :
((وقال أحمد: أحاديثه مناكير)).
وتابعه أيضاً المسيب بن مسلم الأزدي قال : حدثنا عبدالله بن بريدة به ، وفيه
ذكر العمريين وقتالهم قتالاً شديداً دون فتح ، لكن فيه جملة (التجبين) .
أخرجه الحاكم (٣٧/٣) مختصراً، والبيهقي بتمامه (٢١٠/٤ - ٢١٢)، وقال
الحاكم :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي !
وأقول : المسيب هذا لم أجد له ترجمة فيما عندي من المصادر، ولا ذكره
المزي في الرواة عن عبدالله بن بريدة ، ولا في شيوخ يونس بن بكير الراوي عنه
هنا ، فالظاهر أنه مجهول . والله أعلم .
٧٣٤
وللحدیث شاهدان :
أحدهما : من حديث علي ؛ يرويه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
الحكم والمنهال عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عنه .
أخرجه النسائي (١٠٨/٥ - ١٠٩)، والحاكم (٣٧/٣)، والبيهقي (٢١٢/٥ -
٢١٣)، وابن أبي شيبة (١٨٧٢٩)، وقرن (عيسى) مع (الحكم والمنهال) ، وهو عند
الحاكم مكان (المنهال) ، وقال :
((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي .
ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى سيّئ الحفظ معروف بذلك ، فهو صالح
للاستشهاد به ، وفيه عند غير الحاكم ذكر (العمريين) دون (التَّجْبين).
وله طريق أخرى عن علي ؛ يرويه نُعيم بن حكيم عن أبي مريم الحنفي عن
علي به .
أخرجه البزار (١٨١٥) - مطولاً ، وفيه ذكر عمر وأصحابه مهزومين -، والحاكم ،
ولم يسقه بتمامه ، ولكنه ذكر الهزيمة وزاد (التجبين) ، وقال - هو والذهبي - :
((صحيح الإسناد)).
وأقول : أبو مريم الحنفي هذا لم يتبين لي حاله ، فقد اختلفوا في نسبته هل هو
الحنفي أم الثقفي؟! وفي اسمه هل هو (قيس) أم (إياس)؟! وقيس وثقه ابن حبان
وغيره ، وإياس لم يوثقه غيره ، فإن كان ثقة فالسند صحيح ، وإلا ؛ فهو صحيح بما
تقدم من الطرق والشواهد .
والشاهد الآخر : عن سلمة بن عمرو بن الأكوع ؛ يرويه محمد بن إسحاق
في «السيرة)) (٣٨٥/٣ - ٣٨٦ - ابن هشام)، ومن طريقه: الحاكم (٣٧/٣)،
٧٣٥
والبيهقي (٢٠٩/٤ - ٢١٠) قال: حدثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي عن
أبيه سفيان عنه به ، وفيه ذكر (العمریین) .
لكن بريدة هذا اتفقوا على تضعيفه ، بل قال الدارقطني :
((متروك)) . وقال ابن عدي :
((منكر الحديث جداً)) .
وشذ ابن حبان فذكره في «الثقات» ، فلا يعبأ به ، وفيما تقدم من الأسانيد
والطرق ما يغني عنه ، وبخاصة طريق بُرَيدة بن الحُصَيب ؛ فإنها أصحها ، وهي
تشهد على أن النبي ية أرسل أولاً أبا بكر، فلم يفتح له ، وثانياً عمر، فلم يفتح
له ، ثم كان الفتح على يد علي ، خصوصية خصه الله بها دونهما - رضي الله
عنهم - أجمعین .
لكن بقي النظر في جملة (تجبين عمر) ؛ فإن النفس لم تطمئن لثبوتها في
الحديث ؛ لعدم ورودها في الطريق الصحيحة وغيرها أولاً ، ولعدم وجود شاهد
معتبر ثانياً ، اللهم إلا إن صحت رواية أبي مريم الحنفي ، وقد ذكرتُ ما فيها
عندي . والله أعلم .
فإن قيل: ألا يقويها ما أخرجه الحاكم (٣٨/٣) من طريق القاسم بن أبي
شيبة : ثنا يحيى بن يعلى : ثنا مَعْقِل بن عبيدالله عن أبي الزبير عن جابر :
أن النبي ◌َ لي دفع الراية يوم خيبر إلى عمر - رضي الله عنه -، فانطلق فرجع
يجبِّن أصحابه ويُجَبِّنونه . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم))!
٧٣٦
وردّه الذهبي بقوله :
((قلت : القاسم واهٍ)) .
قلت : وهو القاسم بن محمد بن أبي شيبة العبسي أخو الحافظين أبي بكر
وعثمان ، وقد تركه أبو زرعة وأبو حاتم ، وقال الساجي :
((متروك الحديث)) .
وشذ ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (١٨/٩)، ولكنه قال:
((يخطئ ويخالف)) !
ثم أقول : إن سلم منه ؛ فلن يسلم من شيخه (يحيى بن يعلى) ، وهو
الأسلمي؛ فإنه ((ضعيف شيعي))؛ كما في ((التقريب)).
فتبين أن حديث جابر هذا في منتهى درجات الضعف ، فلا يصلح
للاستشهاد به . والله ولي التوفيق .
(تنبيه وفائدة) :
عزا الحافظ في ((الفتح)) (٤٧٦/٧) حديث بريدة هذا لـ((أحمد والنسائي وابن
حبان والحاكم))، وليس هو في ((صحيح ابن حبان)) يقيناً، لا في ((الإحسان)) ولا
في ((الموارد)). ولم أره في ((مستدرك الحاكم)) بعد البحث عنه في مظانِّه ، والاستعانة
عليه بالفهارس الخاصة والعامة .
وذكر في ترجمة (محمود بن مسلمة) من ((الإصابة)) أنه ورد في ((زيادات
المغازي)) ليونس بن بكير عن الحسين بن واقد عن عبدالله بن بريدة : أخبرني أبي
قال :
٧٣٧
لما كان يوم خيبر؛ أخذ اللواءَ أبو بكر ، ثم عمر ، فلم يفتح لهما ؛ وقتل محمود
ابن مسلمة . وهو عند أحمد عن زيد بن الحباب عن الحسين نحوه .
فأقول: ليس عند أحمد هذه الفائدة ، وهي: ((وقتل محمود بن مسلمة)).
والله سبحانه وتعالى أعلم .
٣٢٤٥ - (صدَقَ الخبيثُ. يعني : الجنيَّ في قوله : يُجيرُ الإنسَ من
الجنِّ آيةُ ﴿الكرسيِّ﴾) .
أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٦٠/٥٣٣)، وابن حبان (١٧٢٤)،
والحارث في ((زوائده)) (ق٢/١٢٥)، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (١٦٥٠/٥)، وأبو
نعيم في «دلائل النبوة)) (ص٥٢٥)، وكذا البيهقي في ((الدلائل)) (١٠٨/٧ - ١٠٩)،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٦٢/٤ - ٤٦٣) من طرق عن الأوزاعي قال : حدثنا
يحيى بن أبي كثير قال : حدثني ابن أبيّ : أن أباه أخبره :
أنه كان لهم جُرن فيه تمر ، وكان أبي يتعاهده ، فوجده ينقص ، فحرسه ، فإذا
هو بداية تشبه الغلام المحتلم ، قال : فسلمتْ ، فرد السلام ، فقلت : من أنت أجن
أم إنس؟ قال : جن ! قال : فناولني يدك، فناولني يده، فإذا هي يد كلب وشعر
كلب . قال : هكذا خلق الجن؟ قال : لقد علمتِ الجن ما فيهم أشد مني . قال له
أبي : ما حملك على ما صنعت؟ قال : بلغنا أنك رجل تحب الصدقة ، فأحببنا أن
نصيب من طعامك . قال أبي : فما الذي يجيرنا منكم؟ قال : هذه الآية : آية
﴿الكرسي﴾. ثم غدا إلى النبي لة، فأخبره، فقال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد متصل مسلسل بالتحديث ، رجاله كلهم ثقات ؛ غير ابن
أبي بن كعب ، وقد كان لأُبيِّ ثلاثةٌ من الولد : محمد ، والطفيل - وبه يكنى -،
٧٣٨
وعبد الله ؛ والأولان ثقتان معروفان ، فإن كان السند دار على أحدهما فهو صحيح ،
وإلا؛ فعبدالله غير معروف إلا في هذا الحديث فيما رواه أبو يعلى في ((مسنده
الكبير)) كما ذكر الحافظ في ((النكت الظراف)) (٣٨/١)، أخرجه عن أحمد بن
إبراهيم الدَّورقي عن مبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي بهذا الإسناد ، لكن قال :
((عن عبدالله بن أبي بن كعب؛ أن أباه أخبره)).
وأقول : الدورقي هذا ثقة حافظ ، لكني أرى أنه شذ هو أو شيخه مبشر بن
إسماعيل في هذه التسمية ، وذلك لأمور ثلاثة يقطع الواقف عليها بشذوذها :
١ - أنه خالف عبدالحميد بن سعيد - شيخ النسائي؛ وقد وثقه بقوله : لا
بأس به - ، فقال : حدثنا مبشر ... فذكره دون التسمية .
٢ - إذا لم نقل بأن الدورقي هو الذي شذ - لما ذكرتُ من حفظه، ولأن
عبدالحميد بن سعيد دونه في الحفظ ؛ كان لا بد من القول بأن الذي شذ هو مبشر
ابن إسماعيل هذا؛ لأنه خالف الجماعة ، وهم الوليد بن مسلم عند ابن حبان
وأبي الشيخ والبغوي ، وهِقْل بن زياد عند الحارث وأبي نعيم ، والوليد بن مَزيد عند
البيهقي . وإن مما لا ريب فيه أن رواية الجماعة أقوى من رواية الفرد ، ولا سيما إذا
وافقهم أحياناً ، كما هو الواقع هنا .
٣ - قد جاء الحديث من طريق آخر عن يحيى بن أبي كثير بإسناد آخر عن
أُبيّ بن کعب سمی ابنه (محمداً) ، فقال معاذ بن هانئ : حدثنا حرب بن شداد :
حدثني يحيى : حدثنا الحضرمي بن لاحق التميمي قال : حدثني محمد بن أبي
ابن کعب قال : كان جدي جرن ...
أخرجه النسائي (٩٦١) هكذا: ((كان لجدي ... )) وهذا معناه - كما هو ظاهر -
٧٣٩