النص المفهرس
صفحات 681-700
والآخران من أتباع التابعين :
أحدهما : (٤٢٦/٧) نُسب إلى جده ابن أبي عياش ، يروي عن عطاء بن
يسار . وعنه أبو أويس .
والآخر: (٤٢٧/٧) روى عن عبد الله بن عبد الرحمن عن علي ، وعنه
شريك .
وإذا عرفت هذا ؛ فمن الصعب تحديد أيّهم المراد في هذا الحديث ! على أنه لا
فائدة تُذكر من وراء ذلك ؛ لأنهم جميعاً في حكم المجهولين ، مع أن صنيع البخاري
في (التاريخ)) (٢٣٦/١/١) إلى أنه التابعي الراوي عن ابن عباس .
وإن مما يلفت النظر أن ابن أبي حاتم لم يذكر هذا مطلقاً ، وإنما ذكر الذي روى
عنه أبو أويس ، وآخر روى عن القاسم بن مُخَيْمِرَةَ ، وعنه الأوزاعي ، وقال أبوه فيه :
«مجهول)» .
ومن العجيب أن أحداً من هؤلاء الأربعة لم يُذكر في ((الميزان)) ولا في ((اللسان)).
نعم ، المذكور أولاً - وهو الراوي عن ابن عباس - قد ذُكِر في ((التهذيب)) ، وقال
في ((التقريب)» :
((مستور) .
وأورده في ((التعجيل)» أيضاً ، ونقل عن الحسيني قوله :
«مجهول)» . وأقره .
هذا ما يقال في محمد بن أبي موسى .
وأما شيخه زياد الأنصاري ؛ فمن المحتمل ما ذكره الهيثمي أنه زياد أبو يحيى
٦٨٠
الأنصاري الذي ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢٦١/٤).
وأما جزمه بأنه ثقة ؛ فلا وجه له ؛ لأنه ليس بالمشهور، ولم يوثقه غير ابن
حبان . والله أعلم .
ومما سبق تعلم أن قول الشيخ المعلق على ((الأحاديث المختارة)):
((إسناده حسن)) !
غير حسن ؛ للجهالة التي بيِّنًّا . والله ولي التوفيق .
٣٢٢٥ - (اللَّهمَّ! أَعزَّ الإسلامَ بعمرَ بنِ الخطّابِ خاصّةً) .
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢١٨٠ - موارد) من طريق عبدالله بن
عيسى الفَرْوي ، وكذا البيهقي في ((سننه)) (٣٧٠/٦)، وابن عدي في ((الكامل))
(٣١٠/٦)، وعنه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٧١٨/١٢) - وكنوه بأبي علقمة -
قال : حدثنا عبدالملك بن الماجشون : حدثني مسلم بن خالد عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة: أن النبي ﴿ قال :... فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف الفروي هذا ، ويُستغرب تصحيح ابن
حبان إياه ، مع أنه قد ذكره في ((الضعفاء)) باسمه وكنيته (٤٥/٢) ، وقال :
(يروي العجائب ، ويقلب على الثقات الأخبار التي يعرفها مَنِ الحديثُ
صناعتُه أنها مقلوبة)) .
وضعفه غيره أيضاً. وسمَّاه الحسيني في (الإكمال)) (٨٤/٧): ((عبدالله بن
محمد الفروي)» !
ومَنْ فوقه ثقات ، لولا أن مسلم بن خالد سيئ الحفظ ، وهو الزَّجي المكي
٦٨١
الفقيه من شيوخ الإمام الشافعي ، وقد وثقه بعضهم ، ومنهم ابن حبان ، لكنه أشار
إلى ضعف حفظه، فقال في ((ثقاته)) (٤٤٨/٧) :
((يخطئ أحياناً)).
قلت : فمثله يُحتج به عند المتابعة على الأقل .
وقد وجدت له متابعاً قويّاً ، فقال عبد العزيز بن عبدالله الأويسي : ثنا
الماجشون بن أبي سلمة عن هشام بن عروة به .
أخرجه الحاكم (٨٣/٣)، وعنه البيهقي، ومن طريقه: ابن عساكر (٧١٩/٦)،
وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي .
وقال الحافظ في ((الفتح)) (٤٨/٧) :
((أخرجه الحاكم بإسناد صحيح)) .
وهو كما قال ؛ فإن الماجشون هو عبدالعزيز بن عبدالله بن أبي سلمة المدني ؛
ثقة فقيه من رجال الشيخين .
وعبدالعزيز بن عبدالله الأويسي ثقة من شيوخ البخاري .
ومن دونه ثقات حفاظ .
وهذه المتابعة مما فات المعلق على ((إحسان المؤسسة)) (٣٠٦/١٥)؛ فإنه وقف
مع الضعف الظاهر في إسناد ابن حبان بسبب الزنجي والفروي !
وإذا عرفت هذا المتابع ؛ فلعله به يزول الاستغراب الذي سبق ذكره ؛ فإن
٦٨٢
الفروي الذي ضعفه ابن حبان يحتمل أن يكون عنده من أولئك الضعفاء الذين
يقول فيهم :
((لا يحتج به إلا فيما وافق فيه الثقات)).
فإن إخراجه لحديثه هذا في ((صحيحه)) يشير إلى هذا، وإلا ؛ كان متناقضاً،
وهذا غير لازم ما أمكن التوجيه الحسن ، كما هو معروف عند أهل العلم من باب :
(التمس لأخيك عذراً) . والله أعلم .
ولا منافاة بین هذا الحدیث وحديث ابن عمر :
((اللهم! أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك: أبي جهل بن هشام أو عمر بن
الخطاب)» .
رواه ابن حبان (٢١٧٩ - موارد)، وله شواهد، ذكرت بعضها في «تخريج
المشكاة)) (٦٠٣٦/التحقيق الثاني)، وقواه الحافظ (٤٨/٧) بشواهده.
* في أول الأمر ، فلما رأى
أقول : لا منافاة ؛ لاحتمال أن یکون هذا قاله
عناد أبي جهل وإصراره على معاداته ﴿ ؛ دعا لعمر خاصة ، واستجاب الله
دعاءه ، وأعز الله به دينه ، كما هو معروف في سيرته - رضي الله عنه - ، وهو ما
صرح به عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - بقوله :
((ما زلنا أعزَّة منذ أسلم عمر)» .
أخرجه البخاري (٣٦٨٤)، وابن حبان (٦٨٤١ - الإحسان)، وابن أبي شيبة
في ((المصنف)) (٢٢/١٢ -٢٣)، وابن سعد (٢٧٠/٣)، وغيرهم .
واستدركه الحاكم (٨٤/٣) على الشيخين ؛ فوهم على البخاري !
٦٨٣
a
(تنبيه) : أخرج ابن أبي عاصم حديث ابن عمر في كتابه ((السنة)) (رقم
١٢٦٤) من طريق أخرى عنه نحوه ، وزاد في آخره :
((قال ابن عمر: والله! ما ذكر رسول الله ﴾
پ یومئذ لنا أبا جهل)» !
فهي زيادة باطلة لمخالفتها لتلك الشواهد المشار إليها آنفاً ، مع ضعف الإسناد .
معتدَّة الوفاة تُحِدُّ بالسواد ثلاثاً فقط
٣٢٢٦ - (تَسلّبِي ثلاثاً، ثم اصْنَعي ما شئْتِ. قاله لأسماءَ بنت
عُميس لما أُصيبَ زوجُها جعفرُ بنُ أَبي طالبٍ) .
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٧٤٥ - موارد)، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) (٤٤/٢)، وأحمد (٤٣٨/٦)، وابن سعد (٢٨٢/٨)، وابن جرير
الطبري في ((التفسير)) (٣١٨/٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٣٩/٢٤/ ٣٦٩)،
وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (١٨٧/١)، والبيهقي في ((السنن)) (٤٣٨/٧)،
و((معرفة الآثار)) (٤٦٧٦/٦١/٦) من طرق كثيرة عن محمد بن طلحة بن مُصَرِّف عن
الحكم بن عُتَيبة عن عبدالله بن شداد بن الهاد عن أسماء بنت عُمَيس أنها قالت :.
لما أصيب جعفر بن أبي طالب؛ أمرني رسول الله عَ ليه فقال : ... فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين ، وقد أعله البيهقي
بالانقطاع بين عبدالله بن شداد وأسماء ، وبمحمد بن طلحة !
أما الانقطاع ؛ فدعوى باطلة ؛ فإن عبدالله من كبار التابعين الثقات ، ولد على
عهد النبي مح له، وأسماء خالته ، ولم يُرْمَ بتدليس .
وأما محمد بن طلحة ؛ فهو من رجال الشيخين ، وفيه كلام يسير لا يسقط به
٦٨٤
حديثه ، ولذلك جزم الذهبي في ((المغني)) بأنه ثقة . وقال الحافظ :
((صدوق له أوهام)) .
ولذلك قوى إسناده في ((الفتح)» (٤٨٧/٩) ، وذكر عن أحمد أنه صححه .
وقد رد ابن التركماني على البيهقي إعلاله بما تقدم ردّاً قويّاً ، فراجعه .
ومعنى قوله ﴿: ((تسلَّبي)) - كما قال ابن الأثير -:
((أي : البسي ثوب الحداد ، وهو (السِّلاب)، والجمع (سُلُب)، وتسلَّتِ المرأة:
إذا لبسته . وقيل : هو ثوب أسود تُغطي به المُحِدّ رأسها)).
فأقول : هذا المعنى هو صريح في رواية أحمد ؛ فإنها بلفظ :
(البسي ثوب الحداد ثلاثاً، ثم اصنعي ما شئت)).
ولكن في رواية أخرى له (٣٦٩/٦) بلفظ :
((لا تُحدِّي بعد يومك هذا)) .
وهو شاذ عندي بهذا اللفظ ؛ لمخالفته للطرق المتقدمة من جهة ، وللحديث
المتواتر عن جمع من أمهات المؤمنين وغيرهن - من جهة أخرى - الصريح في أن
المتوفى عنها زوجها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً، وهو مخرج في (الإرواء)) (٢١١٤).
فذهب بعض العلماء إلى أن هذا الحديث المتواتر ناسخ لحديث الترجمة ،
ومنهم أبو جعفر الطحاوي .
فأقول : لو كان الحديث محفوظاً باللفظ الثاني ؛ لكان القول بالنسخ مما لا بد
منه ، أما والمحفوظ إنما هو باللفظ الأول: ((تسلبي ثلاثاً))؛ فهو أخص من الحديث
المتواتر ، فيستثنى الأقل من الأكثر، أي : تحد بما شاءت من الثياب الجائزة غير
٦٨٥
السواد ؛ إلا في الثلاثة أيام ، وهذا هو اختيار الإمام ابن جرير ، قال - رحمه الله - :
((فإنه غير دالٌّ على أن لا إحداد على المرأة ، بل إنما دَلَّ على أمر النبي إياها
بالتسلب ثلاثاً ، ثم العمل بما بدالها من لبس ما شاءت من الثياب مما يجوز
للمعتدة لبسه ؛ مما لم يكن زينة ولا طيباً؛ لأنه قد يكون من الثياب ما ليس بزينة
ولا ثياب تسلُّب، وذلك كالذي أذن ◌َ للمتوفى عنها أن تلبس من ثياب
العَصْب وبرود اليمن؛ فإن ذلك لا من ثياب زينة ، ولا من ثياب تسلُّب)).
قلت : وهذا هو العلم والفقه والجمع بين الأحاديث ، فعَضَّ عليه بالنواجذ .
والله هو الموفق لا رب سواه .
(تنبيه) : إن من أعجب وأغرب التحريفات التي مرَّت بي في حياتي العلمية
- وقد دخلت في الثمانين من عمري - ما أصاب هذا الحديث في لفظ (تسلَّبي) :
فقد وقع في ((الموارد)) (٧٤٥): ((سلِّمي)) وكذلك وقع في أصله ((صحيح ابن حبان))
(٣١٣٨ - دار الكتب - بيروت)! وفي طبعة المؤسسة (٣١٤٨) ((تسلّمي))، وكذا في
((طبقات ابن سعد)) (٢٨٢/٨)!
وفي ((شرح المعاني))، و((المعجم الكبير)): ((تسكني))!
وفي ((سنن البيهقي)): ((تسلبني))، وفي ((المعرفة)): ((لا تسلني)) بدون الباء
الموجودة ، ولكني أظن أنه خطأ مطبعي ؛ لأن المعلق عليه أفاد أن الفرق بين كتابي
البيهقي (السنن)) و((الآثار)) إنما هو زيادة حرف (لا) النافية، وقال: ((كذا في المخطوطة))
يعني أن فيها: ((لا تسلبني))!
وقد نبَّه الحافظ - رحمه الله - في ((الفتح)) (٤٤٨/٩) على خطأ ابن حبان ،
وجزم بأن الصواب ما أثبتُه أعلاه . ثم قال :
٦٨٦
أن أتسلب
((وقد وقع في رواية البيهقي وغيره: ((فأمرني رسول الله
ثلاثاً))، فتبين خطؤه)) .
ولم أقف على هذه الرواية عند البيهقي ولا عند غيره من أصحاب المصادر
المتقدمة ، والله أعلم .
نعم ؛ لفظ رواية أحمد يعطي معناها ؛ فإنه قال :
((البسي ثوب الحداد ثلاثاً، ثم اصنعي ما شئت)).
وما أثبتُّه هو لفظ الطبري وأبي نعيم .
وإن من ذلك التحريف: ما وقع في («مجمع الزوائد» (١٧/٣) معزوّاً لرواية
أحمد : ((تسلَّ))!
ولا وجود لها في («مسنده)) المطبوع!
وأعجب من ذلك كله : أن الأخ الفاضل حمدي السلفي أورد في فهرسه
القيم ((مرشد المحتار)) (٣٢/٢) الحديث بلفظه الصحيح: ((تسلبي .. )) معزوّاً لأحمد
بالرقم المتقدم مني (٤٣٨/٦)، وليس هو فيه - من الطبعة الميمنيّة - أيضاً إلا باللفظ
الذي ذكرته آنفاً : ((البسي ثوب الحداد .. ))!
٣٢٢٧ - (اللهمَّ! عَلِّمْ معاويةَ الكتابَ والحسابَ ، وَقِهِ العذابَ).
روي من حديث العرباض بن سارية ، وعبدالله بن عباس ، وعبدالرحمن ابن أبي
عَمِيرة المزني ، ومَسْلَمة بن مُخَلَّد ، ومرسل شُرَيْح بن عُبَيد ، ومرسل حَرِيز بن عثمان .
١ - أما حديث العرباض؛ فيرويه يونس بن سيف عن الحارث بن زياد عن
أبي رُهْم السمعي عن العرباض بن سارية السلمي قال : سمعت رسول الله
يقول : ... فذكره .
٦٨٧
أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٩٣٨)، وابن حبان (٢٢٧٨) ، وأحمد
(١٢٧/٤)، وفي ((فضائل الصحابة)) (١٧٤٨)، والبزار (٢٧٢٣) ، والفسوي في
((التاريخ)) (٣٤٥/٢)، والحسن بن عرفة في ((جزئه)) (١٢٢/٦١)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (٦٢٨/٢٥١/١٨)، وابن عدي في ((الكامل)) (٤٠٦/٦)، ومن
المخطوطات: أبو القاسم الكَثَّاني في ((جزء من حديثه)) (ق٢/٤) ، وفي مجلس
البطاقة)) أيضاً (ق١/١٨٨)، وابن بِشْران في ((الأمالي)) (ق١/١٤) ، وابن حمصة
في ((جزء البطاقة)) (ق٢/٧٠)، وأبو طاهر الأنباري في (مشيخته)) (ق١/١٤٩)،
وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٦٨٢/١٦ و٦٨٣)، وأبو موسى المديني في ((جزء
من الأمالي)» (ق٢/١) كلهم عن يونس به .
قلت : وهذا إسناد حسن في الشواهد ، رجاله ثقات؛ غير الحارث بن زياد ؛
فإنه مجهول لم يوثقه غير ابن حبان ، ولم يذكر له راوياً غير يونس هذا ، وعليه ؛
فقول الحافظ فيه :
((لين الحديث)) !
ليس على الجادة .
ثم إنه ليس يخفى أن إخراج ابن خزيمة لحديثه في ((الصحيح)) يعني أنه ثقة
عنده ، إلا أنه قد عرف بالتساهل في التصحيح والتوثيق - كتلميذه ابن حبان -،
فلا أقل من أن يصلح للاستشهاد به ، وهذا هو الذي مال إليه من قوى هذا الحديث
كما يأتي .
ومع هذا؛ فقد خفي توثيق ابن حبان المذكور على الهيثمي ، فقال في ((مجمع
الزوائد» (٣٥٦/٩):
٦٨٨
((رواه البزار وأحمد - في حديث طويل - والطبراني ، وفيه الحارث بن زياد ؛
ولم أجد من وثقه ، ولم يرو عنه غير يونس بن سيف ، وبقية رجاله ثقات ، وفي
بعضهم خلاف)) .
٢ - وأما حديث ابن عباس؛ فيرويه عثمان بن عبدالرحمن الجُمَحِي عن
عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعاً به .
أخرجه أبو جعفر الرزاز في ((حديثه)) (١/٩٩/٤)، وابن عدي (١٦٢/٥)،
وابن عساكر (٦٨٣/١٦ - ٦٨٤) ، وقال :
((وهو ضعيف)) .
قلت : وعلته الجمحي هذا ؛ فإنه مختلف فيه ، وهو كما قال الذهبي في
((الميزان)) :
((صويلح)) .
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((ليس بالقوي)) .
قلت : فمثله يستشهد به أيضاً ، فكأنه لذلك سكت عنه الحافظ ابن كثير في
((البداية)) (١٢١/٨) ولم يضعفه .
٣ - وأما حديث عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني؛ فيرويه سعيد بن
عبدالعزيز عن ربيعة بن يزيد عنه به .
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٣٢٧/١/٤)، وابن عساكر (٦٨٤/١٦ - ٦٨٦)،
والذهبي في ((السير)) (٣٨/٨).
٦٨٩
قلت : وهذا إسناد جيد عندي ، وشاهد قوي ، رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير
ابن أبي عميرة؛ وهو صحابي كما جاء مصرحاً به في بعض الطرق ، وبلفظ :
((اللهم ! اجعله هادياً مهدیّاً ، واهده ، واهد به)) .
وقد تقدم تخريجه برقم (١٩٦٩) ، وحسنه الترمذي كما ذكرت ثمة ؛ وكذلك
حسنه الجَوْرَقاني في كتابه «الأ باطيل)» (١٩٣/١).
وقد أعلّ حديثَ الترجمة - من رواية ابن أبي عميرة - المعلقُ على ((الإحسان))
(١٩٣/١٦) بقوله :
((ورجاله ثقات إلا أن سعيد بن عبد العزيز قد اختلط)) !
وقد غفل - كما هو شأن كل كاتب - أو تغافل عن كون الراوي لهذا الحديث
عن سعيد إنما هو أبو مُسْهِرٍ - واسمه عبدالأعلى بن مسهر -، وأنه هو الذي رماه
ء
بالاختلاط ، وأنه يستبعد منه - لفضله - أن يحدِّث عنه فيما سمعه منه في حال
اختلاطه ، كما كنت ذكرت ذلك فيما تقدم .
وأضيف الآن فأقول :
وإن مما يؤيد ذلك: أن الإمام مسلماً قد احتج في ((صحيحه)) برواية أبي مسهر
عن سعيد بن عبدالعزيز عن ربيعة بن يزيد، كما في ((تهذيب المزي))، وما أجد
لهذا وجهاً إلا ما تقدم ، أو أن اختلاطه كان ضيَّقاً لا يضر، وهو الذي يَكْني عنه
بعضهم بأنه : ((تغير))؛ وهو ما وصفه به الحافظ حمزة الكناني ، وهذا الوصف هو
الذي يلتقي مع إطلاقاتٍ أئمة الجرح الثناءَ عليه ، كقول أحمد :
((ليس بالشام رجل أصح حديثاً منه)) .
٦٩٠
وقول ابن معين فيه :
(حجة)). ونحوه كثير .
ولعل قول الحافظ الذهبي في ((السير)) (١٢٤/٣) عقب حديث العرباض :
«وللحديث شاهد قوي)) .
أقول : لعل هذا القول منه هو ما ذكرته . والله أعلم .
٤ - وأما حديث مَسْلَمة بن مُخَلَّد ؛ فيرويه أبو هلال محمد بن سُلَيم قال :
ثنا جَبَلة بن عَطِيَّة عن مسلمة بن مخلد أو عن رجل عن مسلمة بن مخلد .
أنه رأى معاوية يأكل ، فقال لعمرو بن العاص: إن ابن عمك هذا لَمِخْصَدٌ،
أما إني أقول هذا، وقد سمعت رسول الله وسلم يقول : ... فذكر الحديث ؛ لكنه لم
يذكر: ((الحساب))، وقال مكانه :
«ومگِّن له في البلاد».
أخرجه أحمد في ((الفضائل)) (١٧٥٠)، وكذا ابن سعد كما في ((البداية))
(١٢١/٨) - وليس في المجلدات المطبوعة، ولا في المجلد الذي طبع منه - حديثاً -
كمتمم -، وابن الجوزي في ((العلل)) (٢٧٢/١)، وابن عساكر (٦٨٤/١٦).
وأعله ابن الجوزي بأبي هلال، وهو صدوق فيه لين كما في ((التقريب)).
وأعله الهيثمي بالانقطاع فقال (٣٥٧/٩) :
(رواه الطبراني من طريق جبلة بن عطية عن مسلمة بن مخلد ، وجبلة لم
يسمع من مسلمة ؛ فهو مرسل ، ورجاله وثقوا ، وفيهم خلاف)) .
٦٩١
قلت : والصواب إعلاله بالرجل الذي لم يُسمَّ ، فهو مجهول ، ولم يقع له ذکر
في إسناد ابن الجوزي ، وكذلك في طريق الطبراني فيما يظهر من كلام الهيثمي ،
والقسم الذي فيه مسلمة بن مخلد .
وجبلة هذا: الظاهر أنه ابن عطية الفلسطيني المترجم في ((التهذيب» برواية
جمع عنه ، ومنهم الراسبي هذا ، وبتوثيق ابن معين وابن حبان ، ووثقه الذهبي
أيضاً في ((الكاشف)) .
وصنيعه في ((الميزان)) يدل على أنه يفرِّق بين الفلسطيني الموثَّق ، وبين جبلة
ابن عطية هذا؛ فإنه ذكره هكذا في ((الميزان)) غير منسوب ، وقال :
((لا يعرف، والخبر منكر بمرة ، وهو من طريق ثقتين عن أبي هلال محمد بن
سليم : حدثنا جبلة عن رجل ... )) فذكر الحديث .
وتعقبه الحافظ في ((اللسان)) ، فقال :
((ولعل الآفة في الحديث من الرجل المجهول ، وأما جبلة ؛ فنقل ابن أبي حاتم
توثيقه عن ابن معين ... )) .
٥ - وأما مرسل شُريح بن عُبيد؛ فقال أحمد في ((الفضائل)) (١٧٤٩): ثنا
أبو المغيرة قال: ثنا صفوان قال: حدثني شريح بن عبيد: أن رسول الله ◌َللم دعا
لمعاوية بن أبي سفيان: ((اللهم ... )) الحديث بلفظ الترجمة .
قلت : وهذا إسناد شامي مرسل صحيح ، رجاله ثقات ، وشريح بن عبيد :
هو الحضرمي الحمصي تابعي ثقة ، روى عن جمع من الصحابة ، وأرسل عن
آخرين .
٦٩٢
وصفوان : هو ابن عمرو هو السَّكْسَكي الحمصي ، وهو من رجال مسلم .
وأبو المغيرة : اسمه عبدالقدوس بن الحجّاج الخولاني الحمصي ، من رجال
الشيخين .
٦ - وأما مرسل حَريز بن عثمان؛ فقال الحسن بن عرفة في ((جزئه)) (٦٦) :
حدثنا شَبَابة بن سَوَّار عن حريز بن عثمان أن رسول اللّه ◌َ ي دعا ... الحديث.
ومن طريق الحسن : أخرجه ابن عساكر (٦٨٤/١٦).
وهذا أيضاً إسناد شامي مرسل صحيح ؛ فإن الحسن بن عرفة ثقة من شيوخ
الترمذي وابن ماجه .
وشَبابة بن سوَّار: ثقة حافظ من رجال الشيخين .
وحريز بن عثمان : هو الرَّحَبي الحمصي ، وهو ثقة من رجال البخاري ؛ ولكنه
كان يبغض عليّاً أبغضه الله ! ولذلك أورده ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢٦٨/١ -
٢٦٩) ، وقال في ((صحيحه)) - بعد أن ساق حديث عقبة بن عامر في التشهد بعد
الوضوء من طريقين عنه ، أحدهما : عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عنه
(٣٢٥/٣ -١٠٥٠/٣٢٨ - المؤسسة) -:
((أبو عثمان هذا يشبه أن يكون حريز بن عثمان الرحبي ، وإنما اعتمدنا على
هذا الإسناد الأخير؛ لأن حريز بن عثمان ليس بشيء في الحديث))!
وأرى أن في موقف ابن حبان هذا من حريز - مع تواتر أقوال الأئمة في
توثيقه تواتراً عجيباً ، نادراً ما نرى مثله في كثير من الثقات المعروفين مع وصف
بعضهم إياه بالبغض المذكور آنفاً - مبالغةً ظاهرةً ، وهو قائم على مذهبه الذي
٦٩٣
أفصح عنه في مقدمة ((ضعفائه)) (ص٨١): ((أن منهم المبتدع إذا كان داعية إلى
بدعته)) .
وهي مسألة طالما اختلفت فيها أقوال العلماء، كما هو مبسوط في ((علم
المصطلح))، والذي تحرر عندي فيها - ورأيت فحول العلماء عليها -: أن المبتدع إذا
ثبتت عدالته وضبطه وثقته ؛ فحديثه مقبول ما لم تكن بدعته مكفرة ، ولم يكن
حديثه مقوِّياً لبدعته ، وإلى هذا مال الحافظ في ((شرح النخبة)) تبعاً للعلامة المحقق
ابن دقيق العيد ، وقد حكى كلامه في ((مقدمة الفتح)) (ص ٣٨٥)، وهو جيد
ومهم جداً ، فراجعه .
وإذا عرفت هذا؛ فحديث عقبة ليس فيه ما يؤيد البدعة ، وكذلك حديثنا ،
إنما هو في دعاء النبي :{ ه لمعاوية - رضي الله عنه -، وهذا يقال فيما لو تفرد به
حريز ، فكيف وقد توبع من جمع كما تقدم؟!
فلا غرابة إذن أن ذَهَبَ إلى تقويته مَنْ سبق ذكرهم من الحفاظ ، ويمكن أن
نُلحق بهم الحافظ ابن عساكر ؛ فإنه بعد أن ساق الأحاديث المتقدمة ، وغيرها مما
لا مجال بوجه لتقويتها ، وروى بسنده الصحيح عن إسحاق بن راهويه أنه قال :
((لا يصح عن النبي في فضل معاوية بن أبي سفيان شيء))؛ عقب عليه
بقوله :
((وأصح ما روي في فضل معاوية حديثُ أبي حمزة عن ابن عباس أنه كان
كاتب النبي ﴿﴿ ، فقد أخرجه مسلم في ((صحيحه))، وبعده حديث العرباض :
((اللهم! علمه الكتاب ... ))، وبعده حديث ابن أبي عميرة: ((اللهم ! اجعله هادياً
مهدیّاً)) ... )).
٦٩٤
٣٢٢٨ - (يا شدادَ بنَ أَوْس! إذا رأيتَ الناسَ قد اكْتَنزُوا الذهبَ
والفضةَ ؛ فَأَكثرْ هؤلاءِ الكلماتِ :
اللَّهم ! إِنِّي أَسأَلُكَ الثّباتَ في الأمرِ ، والعزيمةَ على الرُّشْدِ ،
وأسألُكَ موجبات رحمتكَ ، وعزائمَ مغفرتِكَ ، وأسألك شكرَ نعمتك ،
وحُسْنَ عبادتكَ ، وأسألُك قلباً سليماً ، ولساناً صادقاً ، وأسألُك منْ خَير
ما تعلمُ ، وأعوذُ بكَ من شرِّ ما تعلمُ ، وأستغفرُك لما تعلمُ ؛ إنّكَ أنتَ
علامُ الغيوبِ) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٣٥/٧ - ٣٣٦)، ومن طريقه : أبو
نعيم في ((الحلية)) (٢٦٦/١)، وكذا ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٢٧/١٦) من
طريقين عن سليمان بن عبدالرحمن : ثنا إسماعيل بن عياش : حدثني محمد بن
يزيد الرحبي عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس قال : قال لي رسول الله
:... فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات ، وفي بعضهم خلاف لا يضر:
١ - سليمان بن عبد الرحمن : هو ابن بنت شرحبيل أبو أيوب الدمشقي ،
قال الذهبي في «الكاشف» :
((مُفْت ثقة، لكنه مُكْثِرٌ عن الضعفاء)).
٢ - إسماعيل بن عياش: ثقة في روايته عن الشاميين ، وهذه منها كما يأتي.
ء
٣ - محمد بن يزيد الرحبي، وهو دمشقي، له ترجمة في ((تاريخ دمشق))
لابن عساكر (١٢٧/١٦)، وأفاد أنه روى عنه خمسة آخرون غير إسماعيل بن عياش،
٦٩٥
وأكثرهم ثقات، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٣٥/٩). وذكره أبو زرعة
الدمشقي في ((تسمية نفر ذوي إِسناد وعلم)) كما ذكر ابن عساكر . ولم أجده في
(تاريخ دمشق)» المطبوع لأبي زرعة .
٤ - وأما أبو الأشعث الصنعاني - واسمه شَراحِيل بن آدَّة -؛ فهو ثقة من
رجال مسلم .
فصح الإسناد والحمد لله، وهو مما فات المعلق على ((الإحسان)) (٢١٦/٣) أن
يذكره في جملة ما خرِّج من طرق الحديث ، وكلها لا تخلو من ضعف أو جهالة أو
انقطاع ، ولذلك لم يصرح بمرتبة الحديث ! لكنه صرح بأنه ضعيف عقبه في طبعته
من «الموارد)) (١٠٨٩/٢).
ومن تلك الطرق : ما عزاه للحاكم (٥٠٨/١) من طريق عمر بن يونس بن
القاسم اليمامي عن عكرمة بن عمار قال : سمعت شداداً أبا عمار يحدث عن
شداد بن أوس . قال المعلق :
((وصححه الحاكم على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي)).
وسكت عليه ولم يتعقبهما بشيء ، مع أنَّ خطأهما في ذلك ظاهر ؛ لأنه من
رواية أبي الحسن محمد بن سنان القزاز: ثنا عمر بن يونس ...
فأقول : القزاز هذا ليس من رجال مسلم أولاً ، ثم هو متكلَّم فيه ، فأورده
الذهبي نفسه في ((الميزان)) وقال :
((رماه أبو داود بالكذب ، وابن خراش يقول : ليس بثقة . وأما الدارقطني
فمشَّاه ، وقال : لا بأس به)) .
ولذلك؛ جزم الحافظ بضعفه في ((التقريب)).
٦٩٦
ومن ذلك يتبين أن المعلِّق المشار إليه لم يحسن حينما ساق إسناد الحاكم من
عند عمر بن يونس ؛ فإن ذلك يوهم أن من دونه ليس فيهم أي ضعف ، وما هكذا
يكون التحقيق !
ومن هذا القبيل : أنه ضعف إسناد ابن حبان في هذا الحديث بسُوَيد بن
عبد العزيز قال : حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي عبيدالله مسلم بن
مشْكَم قال :
خرجت مع شداد بن أوس ... فذكر قصة ، وفيها هذا الحديث ؛ فعلق عليه
بقوله :
((سويد بن عبدالعزيز لين الحديث ، وباقي رجاله ثقات ، وأخرجه أحمد
(١٢٣/٤) من طريق روح عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال : كان شداد بن
أوس ... ورجاله ثقات إلا أن حسان بن عطية لم يدرك شداداً)).
فأقول : نعم ؛ ولكن قد ذكر الحافظ المزي في ترجمة حسان أن من شيوخه أبا
عبيد الله مسلم بن مشكم ، فلا يبعد أن يكون هو الواسطة بين حسان وشداد ،
فتكون طريق روح - وهو ابن عبادة - متابعة قوية لسويد بن عبد العزيز .
وهناك احتمال آخر ، وهو أن تكون الواسطة بينهما أبا الأشعث الصنعاني فإنه
من شيوخ حسان أيضاً .
وللحديث طرق أخرى : منها ما عند النسائي ، وابن حبان (٢٤١٦ - موارد) ،
والطبراني (٧١٨٠/٣٥٣/٧) من طريق سعيد الجُرَيْري عن أبي العلاء عن شداد به.
ورجاله ثقات، لكنه منقطع بين أبي العلاء وشداد .
٦٩٧
ووصله الترمذي (٤٠٠٤)، وأحمد (١٢٥/٤)، والطبراني (٧١٧٥ - ٧١٧٨)،
وأبو نعيم أيضاً ... بذكر رجل حنظلي بينهما .
والحنظلي لم أعرفه، وانظر تعليقي على ((المشكاة)) (٩٩٥).
وقد وجدت له شاهداً ، ولكنه واه جداً ، فأذكره لبيان حاله ، فأقول :
رواه إسماعيل بن عمرو البَجَلي: ثنا موسى بن مُطَيْر عن أبي إسحاق قال :
قال لي البراء بن عازب: ألا أعلمك دعاء علمنيه رسول اللّه ◌َاةٍ؟ قال :...
فذكره .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩/٢ - ١٠)، وفي («الأوسط))
(٧٥٤٢/٢/١٥٦/٢)، ومن طريقه: أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٧/٢)،
وقال الطبراني :
(لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا موسى بن مطير، تفرد به إسماعيل بن
عمرو)) .
قلت : هذا ضعيف ، وشيخه موسى ؛ قال الذهبي :
((واه ، كذبه يحيى بن معين ، وقال أبو حاتم والنسائي وجماعة: متروك ... )).
:
وبه أعله الهيثمي فقال (١٧٣/١٠) :
(رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وفيه موسى بن مطير، وهو متروك)).
وأبو إسحاق - وهو السبيعي - كان اختلط ، لكن العلة ممن دونه .
وفي حديث شداد - ولا سيما من الطريق الأولى - ما يغني عن الاستشهاد
بهذا الإسناد الواهي .
٦٩٨
٣٢٢٩ _ (مَنْ صامَ رمضانَ، وصلّى الصلواتِ [الخمسَ]، وحجَّ
البيتَ - لا أدْرِي أَذكرَ الزكاةَ أمْ لا؟ -؛ إلاّ كانَ حقّاً على الله أن يغفِرَ
له ، إنْ هاجرَ في سبيلِ الله، أو مَكَثَ بأَرضِه التي وُلدَ بها ، قال معاذٌ :
أَلا أُخبرُ بهذا الناسَ؟! فقالَ: ذَر الناسَ [يا معاذٌ] يعملون) .
أخرجه الترمذي (٢٥٣٠)، وأحمد (٢٣٢/٥ و٢٤٠ - ٢٤١)، والبزار (٢٣/١/
٢٦) عن عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن
جبل مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات من رجال مسلم ، لولا أنه منقطع ؛
فقد قال الترمذي عقبه :
((عطاء لم يدرك معاذ بن جبل ، ومعاذ قديم الموت ، مات في خلافة
عمر)) .
قلت: مات سنة (١٨) كما جزم به في ((التقريب))، وعطاء كانت ولادته
سنة (١٩)، وعليه؛ فقول الترمذي المذكور: (( ... لم يدرك معاذاً)) أدق من قول
الحافظ في ((التهذيب)):
((وفي سماعه من معاذ نظر))!
وذلك ؛ لأنه یفید بمفهومه أنه أدركه ؛ وليس كذلك .
ثم وجدت للحديث شاهداً من حديث أبي هريرة عند البخاري وغيره ؛ وهو
مخرج فيما تقدم برقم (٩٢١) .
٦٩٩