النص المفهرس
صفحات 661-680
سمعت رسول الله څ﴾ يقول له :
((لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية، تشرب شربة ضَياح تكون آخر رزقك
من الدنيا)).
أخرجه الحاكم (٣٩١/٣)، والخطيب في ((التاريخ)) (٢٧٤/٨ - ٢٧٥)، وقال
الحاكم :
((حدیثٌ صحيحٌ عالٍ)) .
كذا قال! ووافقه الذهبي على تصحيحه ، وحَبَّة العُرَني؛ الأكثر على
تضعيفه ، وتناقض فيه ابن حبان ، فانظر تعليقنا على ترجمته في كتابي ((تيسير
الانتفاع))، يسر الله لي إتمامه .
ومسلم بن عبد الله الأعور؛ كذا وقع في ((المستدرك)): (ابن عبدالله) ، والصواب
(أبو عبد الله)؛ فهذه كنيته ، واسم أبيه (كيسان) ، فهو (أبو عبدالله بن كيسان) ،
وهو متفق على تضعيفه ، ولذلك قال الذهبي في ((الكاشف» :
((واه)) .
ء
فلعل التصحيح المذكور ، إنما هو لطرقه المتقدمة ، ولذلك قال الهيثمي في
((المجمع)) (٢٩٧/٩) :
((رواه الطبراني، وفيه مسلم بن كيسان الأعور ، وهو ضعيف)).
والشاهد الآخر: يرويه محمد بن سليمان بن أبي الرجاء الهاشمي : ثنا أبو
مَعشر: ثنا جعفر بن عمرو الضَّمْري عن أبي سنان الدُّؤَلي - صاحب رسول الله
حَ - قال :
رأيت عمار بن ياسر دعا بشراب ، فأتي بقدح من لبن فشرب منه ، ثم قال :
٦٦١
صدق الله ورسوله ، اليوم ألقى الأحبة، محمداً وحزبه ، إن رسول اللّه ◌ُكلهم قال :...
فذكر الحديث ، ثم قال :
والله ! لو هزمونا حتى يبلغونا سعفات (هجر) ؛ لعلمنا أنا على حق ، وهم على
باطل .
أخرجه أبو نعيم (١٤١/١ - ١٤٢) من طريق الطبراني: ثنا الحسن بن علي
المعمري : ثنا محمد بن سليمان بن أبي الرجاء ...
قلت : وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد ؛ المعمري حافظ معروف ، وشيخه
محمد بن سليمان وثقه ابن حبان (٩٥/٩) .
وأبو معشر: هو نجيح بن عبدالرحمن السِّندي ، ضعيف لاختلاطه ، وقول
الهيثمي (٢٩٨/٩) :
(رواه الطبراني، وإسناده حسن))!
تساهل منه ؛ إلا إن كان يعني أنه حسن لغيره ، وهو خلاف الظاهر . والله أعلم .
٣٢١٧ - (إنَّ آخرَ زادكَ مِنَ الدُّنيا ضَيْحٌ من لبنِ . يعني: عمارَ بنَ
ياسر) .
أخرجه الحاكم (٣٨٩/٣)، والطبراني في «المعجم الأوسط)) (٢/١٠١/٢)،
وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٦٥٩/١٢) من طريقين عن حرملة بن يحيى : ثنا
عبد الله بن وهب : أخبرني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال : سمعت عمار
ابن ياسر بـ (صِفِّين) في اليوم الذي قُتل فيه ، وهو ينادي : أُزلفت الجنة ، وزُوجت
الحور العين، اليوم نلقى حبيبنا محمداً فَ له، (وفي رواية: نلقى الأحبة، محمداً
وحزبه) ، عَهِد إلي ... فذكر الحديث .
٦٦٢
وقال الطبراني - والرواية الأخرى - له :
((لم يرؤه عن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف إلا ولده ، ولا رواه عن إبراهيم
ابن سعد إلا ابن وهب ، تفرد به حرملة)» .
قلت : هو ثقة من شيوخ مسلم ، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين ، فهو
إسناد صحيح على شرط مسلم .
وقال الحاكم - وتبعه الذهبي - :
((صحيح على شرطهما)) !!
وأورده الذهبي في ((السير)) (٤٢٥/١) ساكتاً عليه ، ولم يُخَرِّجْه المعلِّق عليه
ألبتة ، وتحرف علیه قوله : ((عن جده)) إلى ((عمن حدثه)) ، فأفسد إسناده !
والحديث خبط الهيثمي في تخريجه ؛ فقال (٢٩٦/٩) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وأحمد باختصار، ورجالهما رجال ((الصحيح))،
ورواه البزار بإسناد ضعيف ، وفي رواية لأحمد: أنه لما أتي باللبن ضحك)).
ووجه الخبط أنه أوهم أنه عند الآخرين - وبخاصة عند البزار - من طريق
واحدة ، وليس كذلك كما سيتبين لك من التخريج الآتي :
فمن تلك الطرق : ما رواه سفيان - وهو الثوري - عن حبيب بن أبي ثابت عن
أبي البَخْتري قال : قال عمار يوم (صفين) :
ائتوني بشربة لبن؛ فإن رسول الله ◌َ انه قال :
((آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن))؛ فأتي بشربة لبن فشربها ، ثم تقدم ،
فَقُتِل .
٦٦٣
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٩٧٢٣/٣٠٢/١٥)، وأحمد (٣١٩/٤)،
وكذا ابن سعد (٢٥٧/٣). وأبو يعلى (١٦١٣/١٨٨/٣)، وابن عساكر في ((تاريخ
دمشق)) (٦٥٨/١٢)، والحاكم (٣٨٩/٣) وقال:
((صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي .
قلت : وهو كما قالا إن كان حبيب سمعه من أبي البختري ؛ فإنه كان
مدلساً ، وأيضاً أبو البختري - واسمه سعيد بن فيروز - لم يدرك عليّاً رضي الله عنه .
لكنه توبع ، فقال أبو یعلی (١٦٢٦) - وعنہ ابن عساکر (٦٥٩/١٢) ۔: حدثنا
وهب ابن بقية : حدثنا خالد عن عطاء عن ميسرة وأبي البختري :
أن عماراً يوم صفين .. الحديث مثله .
سبب نزول : ﴿ومن يخرج من بيته مهاجراً﴾
٣٢١٨ - (هاجرَ خالدُ بنُ حِزام إلى أرض الحبشة، فنهشَتْهُ حيّةٌ
في الطريقِ فماتَ ، فنزلتْ فيه : ﴿وَمِّنْ يخرجْ مِن بيتِه مهاجراً إلى الله
ورسولِه ثم يُدْرِكْه الموتُ فقدْ وَقَعَ أجرُهُ على اللهِ وكانَ اللهُ غَفُوراً
رَحِيماً﴾ [النساء: ١٠٠]. قالَ الزبيرُ بنُ العوّام: وكنتُ أَتوقّعُه وأنتظرُ
قدومَه وأنا بأرض الحبشةِ ، فما أحزنني شيءٌ حُزْنَ وفاتِه حينَ بلغنِي ؛
لأنّهُ قلَّ أحدٌ منْ هاجرَ من قريشٍ إلاّ معَهُ بعضُ أَهْلِهِ أَو ذِي رَحِمِهِ ،
ولمْ يكُنْ معِي أحدٌ منْ بني أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى ، ولا أرجُو غيرَه).
أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (١/١٧٥/٢): حدثنا أبو زرعة: ثنا
عبدالرحمن بن عبدالملك بن شيبة الحِزامي : حدثني عبدالرحمن بن المغيرة بن
٦٦٤
عبدالرحمن الحزامي عن المنذر بن عبدالله عن هشام بن عروة عن أبيه : أن الزبير
ابن العوام قال : ... فذكره .
وأخرجه أبو نعيم في ((المعرفة)) (٢/٢٠٩/١) من طريق أخرى عن عبدالرحمن
ابن شيبة هذا دون قول الزبير : وكنت أتوقعه ... إلخ .
قلت : وهذا إسناد حسن رجاله ثقات؛ ابن شيبة الحزامي من شيوخ
البخاري ، تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه ، وأخرج له البخاري متابعة كما حققه
الحافظ ، وانظر تعليقي على ترجمته في ((تيسير الانتفاع)»؛ فكأنه - لحسن حاله -
مشّى حديثه هذا كما ذكروه في ترجمة خالد بن حزام وجزموا به ؛ مثل الحافظ
الذهبي في ((التجريد»، والعسقلاني في ((الإصابة))، ومن قبلهم ابن الأثير في
((أسد الغابة)).
ورواه الواقدي على وجه آخر ، فقال ابن سعد في ((الطبقات)) (١١٩/٤) : أخبرنا
محمد بن عمر قال : حدثني المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي قال : أخبرني أبي قال :
خرج خالد بن حزام مهاجراً إلى أرض الحبشة في المرة الثانية ؛ فنهش في
الطريق ... الحديث ؛ دون قول الزبير أيضاً .
وهذا - مع إرساله - واه جدّاً؛ لحال محمد بن عمر الواقدي المعروفة .
ومن طريقه : أخرجه الحاكم (٤٨٥/٣) بأسانيد أخرى له .
وبالجملة ؛ فالعمدة على الطريق الأولى ؛ لثقة رواتها .
غير أنه بقي شيء كدت أن أسهو عنه ، وهو أن المنذر بن عبدالله الحزامي لم
يوثقه غير ابن حبان (٥١٨/٧ و١٧٦/٩)، وقال الحافظ :
((مقبول)» !
٦٦٥
فأقول: بل هو ثقة فاضل ، كما يظهر من ترجمته في ((تاريخ بغداد))
(٢٤٤/١٣ - ٢٤٥)، وتوثيق ابن حبان إياه ، وكثرة الرواة الثقات عنه ، وفيهم بعض
الحفاظ والفقهاء؛ فراجع ((تهذيب المزي))، و((تيسير الانتفاع)).
وأما ما روى أشعث بن سَوَّار عن عكرمة عن ابن عباس قال :
خرج ضَمْرَةُ بن جُنْدُبٍ من بيته مهاجراً ، فقال لأهله : احملوني فأخرجوني
من أرض المشركين إلى رسول الله عَ ليه ، فمات في الطريق قبل أن يصل إلى
النبي # ، فنزل الوحي: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجراً ... ) الآية.
أخرجه ابن أبي حاتم أيضاً ، وأبو يعلى في «مسنده)) (٢٦٧٩/٨١/٥)، وأبو نعيم
أيضاً في ((المعرفة)) (٢/٣٣١/١)، والواحدي في ((أسباب النزول)) (ص١٣١ - ١٣٢).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠/٧):
((رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات)) !
كذا أطلق ! وفيه نظر ؛ فإن أشعث بن سوار مختلف فيه ، وقد أخرج له مسلم
متابعة ، ولا شك في صدقه وسوء حفظه ، وبهذا يُجمع بين قول الذهبي فيه في
((الكاشف)» :
((صدوق)) .
وقول الحافظ في ((التقريب)):
((ضعيف)).
لكن لعله يتقوى برواية شريك عن عمرو بن دينار عن عكرمة به .
أخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (١٥٢/٥) بسند رجاله ثقات؛ غير
٦٦٦
شريك هذا - وهو ابن عبدالله القاضي -، وفيه ضعف من قبل حفظه .
وله شواهد كثيرة مرسلة بأسانيد مختلفة يقطع الواقف عليها بصحة حديث
ابن عباس هذا، فراجعها إن شئت في ((تفسير ابن جرير)).
وإذا ثبت هذا ؛ فلا تعارض بين حديث ابن عباس هذا ، وحديث الترجمة ؛
لأنه من الممكن أن تتعدد أسباب النزول ، وذلك معروف عند علماء التفسير ، فما
نحن فيه من هذا القبيل .
ولعمرو بن دينار بهذا الإسناد حديث آخر في نزول قوله تعالى : ﴿إن الذين
توفَّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ [النساء : ٩٧] ، یرویه عنه محمد بن شريك .
أخرجه البزار (٢٢٠٤) : حدثنا عَبْدة بن عبدالله : ثنا أبو نعيم : ثنا محمد بن
شريك به . وقال :
((لا نعلم أحداً يرويه عن عمرو إلا محمد بن شريك» .
قلت : وهو ثقة ، وهو أبو عثمان المكي ، وثّقه جمع ، ولذلك قال الحافظ في
(مختصر الزوائد)) (١٤٦٠/٨٠/٢):
((وفي ((البخاري)) بعضه، وإسناده صحيح)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠/٧) :
(رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح؛ غير محمد بن شريك، وهو ثقة)).
وتابعه أبو أحمد الزبيري قال : ثنا محمد بن شريك به .
أخرجه ابن جرير (١٤٨/٥)، وابن أبي حاتم (١/١٧٥/٢).
٦٦٧
وأما رواية البخاري التي أشار إليها الحافظ ؛ فهي عنده (٤٥٩٦) من طريق
محمد بن عبدالرحمن أبي الأسود عن عكرمة به . وهو رواية لابن جرير .
٣٢١٩ - (كان يخرجُ بعْدَ النِّداءِ إلى المسجدِ ، فإذا رأى أهلَ
المسجد قليلاً؛ جلسَ حتّى يرى منهم جماعةً ثمّ يصلّي، وكانَ إذا
خرجَ فرأى جماعةً ؛ أقامَ الصلاةَ) .
أخرجه البيهقي في «السنن)) (١٩/٢ - ٢٠) من طريق الفاكهي : أنبأ أبو
يحيى عبدالله بن أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبي مَسَرَّة : ثنا أبي : ثنا عبد المجيد
ابن عبد العزيز عن ابن جريج : أخبرني موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر : أن
ـلى الله كان ... الحديث.
النبي
قلت : وهذا إسناد مرسل ، ولكنه قد جاء موصولاً كما يأتي ، وقال الحافظ
عقبه في ((الفتح)» (١١٠/٢) :
«وإسناده قوي مع إرساله)) .
وأقول : كأنه لم يتنبه أن البيهقي قال عقبه مباشرة :
((قال - يعني ابن جريج -: وحدثني موسى بن عقبة أيضاً عن نافع بن جُبير
عن مسعود بن الحكم الزُّرَقي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - مثل هذا
الحديث)).
قلت : وهذا إسناد جيد متصل ، وإنما قوّى الحافظ مرسله مع أن فيه عبدالمجيد
ابن عبدالعزيز - وهو ابن أبي رواد -؛ متكلم فيه ؛ لكنه قوي في روايته عن ابن
جريج خاصة ؛ قال ابن معين :
((كان أعلم الناس بابن جريج)) .
٦٦٨
وقال الدارقطني :
((كان أثبت الناس في ابن جريج)) .
ومن دونه ثقات ؛ غير أن أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبي مَسَرَّة لم أجد له
ترجمة فيما عندي من كتب الرجال ؛ إلا أن الفاكهي في ((أخبار مكة)) (٣٤٨/٢)
ذكر أنه كان يفتي في مكة ، ومن بعده ابنه عبدالله .
وهذا وثقه ابن حبان (٣٦٩/٨)، وقال ابن أبي حاتم: ((محله الصدق))،
ووصفه الذهبي في السير (٦٣٢/١٢) بـ: «الإمام المحدِّث المسند».
وقد خالف عبدالمجيد: أبو عاصم - وهو الضَّحَّك بن مَخْلَدِ النبيل - في إسناده
ومتنه .
أما الإسناد؛ فإنه قال: ((أبي مسعود الزرقي)) مكان: ((مسعود بن الحكم
الزرقي)).
أخرجه أبو داود (٥٤٦) : حدثنا عبدالله بن إسحاق الجوهري : أخبرنا أبو
عاصم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع بن جبير عن أبي مسعود
الزُّرقي عن علي بن أبي طالب ...
قلت : وأبو مسعود الزرقي لا يعرف إلا بهذه الرواية ، فكأنه وهم من أبي
عاصم ، لم يحفظه ، وقد يدل على ذلك أنه اضطرب في إسناده ولم يستقر عليه ،
بل إنه أسقطه وأرسله .
فرواه أبو داود (٥٤٥) بالسند نفسه عن موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر قال :
((كان رسول الله ◌َ هم حين تقام الصلاة في المسجد إذا رآهم قليلاً جلس لم
يُصَلّ ، وإذا رآهم جماعة صلى)) .
٦٦٩
ومن المعروف في علم المصطلح أن الحديث المضطرب من أقسام الحديث
الضعيف ، وما ذلك إلا لأن اضطراب الراوي في ضبط إسناده أو متنه ، إنما يدل
على أنه لم يتمكن لسبب أو آخر من حفظه وضبطه ، وما نحن فيه من هذا
القبيل . وكأنه لهذا جزم الحافظ في ترجمة أبي مسعود الزرقي من (التهذيب)) أن
الصواب : (مسعود بن الحكم) .
وإذا عرفت هذا؛ انكشف لك السر في عدم ورود كنية (أبي مسعود الزرقي)
هذه في كتب (الكنى)، وأجمعها: ((المقتنى في الكنى)) للذهبي .
وأما المخالفة في المتن؛ فهي قوله: ((حين تقام الصلاة))، والصواب حديث
عبدالمجيد ((بعد النداء))؛ أي: الأذان ؛ فإن في آخره التصريح بأن الإقامة كانت تقام
بعد خروجه ورؤيته جماعة المسجد .
ومن أجل هذه المخالفة وتلك : كنت أوردت حديث أبي عاصم في ((ضعيف
أبي داود)) (٨٧ - ٨٨)، والآن جاءت مناسبة لتأكيد ذلك، ونشر اللفظ الصحيح
المحفوظ . والله ولي التوفيق .
٣٢٢٠ - (بُعثتُ والساعةُ كهاتين - وضمَّ إصبعيه الوسْطى والتي
تلي الإبهامَ -، وقال :
ما مَثَلِي ومَثَلُ الساعةِ إلا كفَرَسَيْ رِهانٍ. ثم قال :
ما مَثَلي ومَثَلُ الساعةِ إلا كَمَثلٍ رَجُلٍ بِعثَه قومٌ طليعةً ، فلمّا خَشِي
أَنْ يُسبَق؛ أَلاحَ بثوبه: أتيتم أتيتم ، أنا ذاك ، أنا ذاك).
أخرجه ابن جرير الطبري في ((تاريخه)) (٨/١): حدثنا محمد بن يزيد
٦٧٠.
الأدَمي قال : حدثنا أبو ضمرة عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي : أن
رسول الله ﴾ قال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير الأدَمي هذا ،
وهو ثقة بلا خلاف .
وقد توبع ، فقال محمد بن حماد : نا أنس بن عياض الليثي عن أبي حازم -
ولا أعلمہ إلا ۔ عن سهل بن سعد به .
أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٢٣٧/٢٦٠/٧).
ومحمد بن حماد هذا ثقة أيضاً ، وهو الأبيوردي؛ وثَّقه ابن حبان (٩٩/٩ و١٠٧)،
وروی عنه جمع من الثقات .
وتابعهما الإمام أحمد (٣٣١/٥): ثنا أنس بن عياض به .
والطرف الأول منه أخرجه البخاري (٤٩٣٦ ٥٣٠١ ٦٥٠٣)، ومسلم
(٢٠٨/٨)، وابن حبان (٦٦٠٨ - الإحسان)، وأحمد (٢٣٠/٥ و٣٣٥ و ٣٣٨)،
والطبراني (٥٨٧٣ و٥٨٨٥ و٥٩١٢ و٥٩٨٨) وغيرهم من طرق عن أبي حازم به .
وله شاهد من حديث أنس عند الشيخين ، وابن حبان (٦٦٠٦) ، وغيرهم.
وآخر من حديث أبي هريرة عند البخاري، وابن ماجه (٣٢٦٥/٣٧٥/٢)،
وابن حبان (٦٦٠٧) وغيرهم .
٣٢٢١- (أَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأَنِّي رسولُ اللهِ ، لا يأتي بهما
عبدٌ مُحِقٍّ إلاّ وَقَاه اللهُ حَرَّ النّارِ) .
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٩٩/١ - ٢٣٠/٢٠٠) - والسياق له -،
٦٧١
والبزار (١١/١٣/١) - مختصراً - من طريق يزيد بن أبي زياد عن عاصم بن عبيدالله
ابن عاصم عن جده عمر قال :
كنا مع النبي {﴿ في غَزاة ، فقلنا: يا رسول الله ! إن العدو قد حضر وهم
شباع ، والناس جياع؟! فقالت الأنصار: ألا ننحر نواضحنا فنطعمها الناس؟! فقال
:紫
النبي
(من كان معه فضل طعام؛ فلیجئ به)) .
· فجعل يجيء بالمدّ والصاع، وأكثر وأقل ، فكان جميع ما في الجيش بضعاً
ـرية إلى جنبه، ودعا بالبركة، فقال النبي ﴿ *:
وعشرین صاعاً ، فجلس النبي
((خذوا، ولا تنتهبوا)).
فجعل الرجل يأخذ في جرابه وفي غرارته ، وأخذوا في أوعيتهم ؛ حتى إن
الرجل ليربط كم قميصه فيملأه، ففرغوا والطعام كما هو ! ثم قال النبي ﴿لي : ...
فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لحال عاصم ويزيد المعروفة في سوء الحفظ ،
ولكن ذلك لا يمنع من الاستشهاد بهما ، وتقوية حديثهما بالشواهد ، ولهذا خرجته
هنا؛ فإن لهذه القصة والحديث شواهد بنحوه كثيرة ، بعضها في ((الصحيح)):
منها حديث أبي هريرة - أو أبي سعيد ؛ شك الأعمش - قال :
لما كان غزوة تبوك أصابت الناس مجاعة ؛ قالوا : يا رسول الله ! لو أذنت لنا
فنحرنا نواضحنا ، فأكلنا وادهنا ... الحديث بنحوه ، وقال في آخره :
(( .. لا يلقى الله بهما عبدٌ غيرَ شاكٌّ، فيحجبَ عن الجنة)).
٦٧٢
أخرجه مسلم (٤٢/١)، وأبو عوانة (٧/١)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٤١١/٢
- ١١٩٩/٤١٢)، ومن طريقه: ابن حبان (٦٤٩٦/١٦٢/٨)، والبيهقي في ((دلائل
النبوة)) (٢٢٩/٥ - ٢٣٠)، وأحمد (١١/٣) من طرق عن أبي معاوية عن الأعمش
عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد ...
وتابعه طلحة بن مُصَرِّف عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : ... فذكره ، ولم
يشك .
أخرجه مسلم ، وأبو عوانة، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٨٧٩٤/٢٤٥/٥)،
والبيهقي أيضاً (٢٢٨/٥ - ٢٢٩ و١٢٠/٦ - ١٢١).
وهذا هو المحفوظ عن الأعمش بسنده المتقدم عن أبي هريرة دون شك ؛ فإنه
هكذا أخرجه أبو عوانة ، والنسائي (٨٧٩٦ و٨٧٩٧) من طرق أخرى عن الأعمش :
أخرجاه من طريق قتادة بن الفُضَيل بن عبدالله بن قتادة ، ومن طريق عبدالعزيز بن
أبي حازم عن سهيل ؛ كلاهما عن الأعمش به .
وأخرجه أحمد (٤٢١/٢ - ٤٢٢) من طريق فُلَيح عن سهيل بن أبي صالح
عن أبي هريرة به .
هكذا الإسناد فيه ، لم يذكر الواسطة بين سهيل وأبي هريرة ، فهو منقطع ظاهر
الانقطاع ، فلا أدري أهو سقط من الناسخ ، أم من أوهام فليح؟!
على أن الراوي عنه (فزارة بن عمرو) ، لم يذكروا له راوياً غير أحمد ، وقد
روى له حديثاً آخر عن أنس ، وقال الحسيني :
((فيه نظر)).
٦٧٣
كما في ((التعجيل))، ولم يذكر له غير حديث أنس ، فيستدرك عليه هذا
الحديث .
وقتادة بن الفضيل ؛ وقع عند ((أبي عوانة)): (الفضل) مكبَّراً؛ وهو مما قيل
فيه ؛ كما قال ابن حبان في («الثقات)) (٣٤١/٧ و٤٢/٩) ، فليس خطأ مطبعياً كما
قد يُظن، وهو ثقة عندي؛ كما في ((تيسير الانتفاع)) .
ومن تلك الشواهد : حديث أبي عمرة الأنصاري ، قال :
كنا مع رسول الله ◌َ في غزوة ... الحديث نحوه بلفظ :
(( .. لا يلقى اللهَ عبدٌ يؤمن بهما إلا حُجبت عنه النار يوم القيامة)).
أخرجه النسائي (٨٧٩٣)، و((عمل اليوم والليلة)) (١١٤٠)، وأحمد (٤١٧/٣
-٤١٨) كلاهما من طريق عبدالله بن المبارك - وهذا في ((الزهد)) (٩١٧/٣٢١) -،
عن الأوزاعي قال : حدثني المطلب بن حَنْطَب المخزومي قال : حدثني عبدالرحمن
ابن أبي عمرة قال : حدثنا أبي قال :... فذكره .
وتابعه جمع عن الأوزاعي به .
أخرجه ابن حبان (رقم ٨ - موارد)، والحاكم (٦١٨/٢)، والبيهقي (١٢١/٦)،
وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي .
وهو كما قالا ؛ فقد صرح ابن أبي عمرة بالتحديث عنده كما هو في رواية
ابن المبارك .
٦٧٤
تم بحمد الله القسم الأول
ويليه إن شاء الله
القسم الثاني
1
٣٢٢٢ - (في قوله تعالى: ﴿ذلكَ أَدْنَى أَنْ لا تَعُولُوا﴾، قالَ: أَنْ لا
تَجورُوا) .
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (رقم ١٧٣٠ - الموارد) ، وابن أبي حاتم في
((التفسير)) (٢/١٠٤/٢) من طرق عن عبدالرحمن بن إبراهيم: حدثنا محمد بن
شعيب عن عمر بن محمد العُمَري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن
النبي :{ 19 في قوله ... وقال ابن أبي حاتم :
((قال أبي : هذا حديث خطأ، والصحيح عن عائشة موقوف)»!
قلت: كذا قال! ولم تطمئن النفس لهذه التخطئة ؛ فإن رجال الإسناد كلهم
ثقات رجال الشيخين ؛ غير عبدالرحمن بن إبراهيم - وهو أبو سعيد الدمشقي
الحافظ الملقب بـ (دُحَيْم) -، قال الحافظ في ((التقريب)) :
((ثقة حافظ متقن)).
وغيرَ محمد بن شعيب - وهو ابن شابور الدمشقي -، وهو ثقة اتفاقاً، وهو غير
محمد بن شعيب الراوي عن داود بن علي الهاشمي الأمير - وهو مجهول - كما
في ((الميزان)) ، ثم ذكر عقبه ابن شابور هذا ، وقال فيه :
(( .. فمشهور، وما أعلم - والله ! - به بأساً)).
ووصفه في ((السير)) (٣٧٦/٩) في مطلع ترجمته بـ :
((الإمام المحدث العالم الصادق .. )).
وختمها بقوله :
((كان إماماً طَلاَّبة للعلم)).
٦٧٥
فأقول : إذا عرفت حال هذا الإسناد ثقة وصحة ، ودون علة ظاهرة تقدح فيه ؛
فمن الصعب جدّاً على من تشبَّع وتفقّه بقواعد علم الحديث أن يقبل توهينه بمجرد
القول بخطأ رفعه ؛ لأنه مخالف للمتفق عليه أن الرفع زيادة يجب قبولها من الثقة -
كما هنا - ولو خالف ثقة مثله أوقفه لو وجد ؛ فكيف وهو مفقود؟! ولا سيما أن
جمهور العلماء على تفسير الآية بما في هذا الحديث الصحيح ، فهو مما يؤكد صحته .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((الفتاوى)) (٣٨٦/٣ - الكردي) بعد أن ذكر الآية :
((أي : لا تجوروا في القَسْم ؛ هكذا قال السلف، وجمهور العلماء . وظن طائفة
من العلماء : أن المراد : أن لا تكثر عيالكم ! وقالوا : هذا يدل على وجوب نفقة
الزوجة . وغَلَّط أكثرُ العلماء من قال ذلك لفظاً ومعنى .
أما اللفظ ؛ فلأنه يقال : عال يعول ؛ إذا جار ، و: عال يعيل؛ إذا افتقر . و: أعال
يُعيل ؛ إذا كثر عياله ، وهو سبحانه قال: ﴿تعولوا﴾ لم يقل: تُعيلوا .
وأما المعنى ؛ فإن كثرة النفقة والعيال يحصل بالتسرِّي كما يحصل بالزوجات ،
ومع هذا فقد أباح مما ملكت اليمين ما شاء الإنسان بغير عدد ؛ لأن المملوكات لا
يجب لهن قَسْمٌ ، ولا يستحققن على الرجل وَطْأً ... )).
ونقل الحافظ ابن كثير خلاصة هذا ، وقال :
((والصحيح قول الجمهور)).
٣٢٢٣ - (لا، ولكنْ برَّ أباك ، وأَحسنْ صحبتَه) .
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢٠٢٩) - من طريق شَبيب بن سعيد -،
والبزار (٢٧٠٨/٢٦٠/٣) - من طريق عمرو بن خليفة - عن محمد بن عمرو عن
أبي سلمة عن أبي هريرة قال :
٦٧٦
مرَّ رسول الله عَّةٍ على عبدالله بن أبيّ ابن سَلول ، وهو في ظل أَجَمة ، فقال :
قد غبَّر علينا ابن أبي كبشة ! فقال ابنه عبدالله بن عبدالله :
والذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب ! إن شئت لأتيتك برأسه . فقال النبي
عَةٍ :... فذكره . وقال البزار:
((لا نعلم رواه عن محمد بن عمرو إلا عمرو بن خليفة، وهو ثقة)).
قلت : قد تابعه شبيب بن سعيد - كما رأيت - وكلاهما وثقهما ابن حبان ،
وفيهما كلام . والأول أخرج له ابن خزيمة في ((صحيحه)) - كما في ((اللسان)) -،
والآخر روى له البخاري ، فأحدهما يقوي الآخر، فالإسناد حسن ، للخلاف
المعروف في محمد بن عمرو .
٣٢٢٤ - (ما تُوُقِّيَ حتّى أحلّ اللهُ له أن يتزوَّجَ من النساءِ ما شاءَ).
أخرجه الدارمي (١٥٤/٢)، والنسائي (٦٨/٢)، وفي ((الكبرى)) (٤٣٤/٦)،
وابن حبان (٢١٢٦ - موارد)، والحاكم (٤٣٧/٢) - ومن طريقه البيهقي (٥٤/٧) -،
وأحمد أيضاً (١٨٠/٦)، وكذا ابن جرير في ((التفسير)» (٢٤/٢٢)، وابن سعد في
((الطبقات)) (١٩٥/٨) من طرق عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير الليثي
عن عائشة قالت : ... فذكره .
وصرَّح ابن جريج بالتحديث كما في ((المستدرك))، وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا.
وكذلك صرح بالتحديث في رواية أخرى لأحمد ، إلا أن عطاءً شك فى
الواسطة بينه وبين عائشة .
٦٧٧
فقال أحمد (٢٠١/٦) : ثنا عبد الرزاق قال : أنا ابن جريج قال : وزعم عطاء أن
عائشة قالت (فذكره) ، قلت : عمن تأثرُ هذا؟ قال : لا أدري؛ حسبت أني سمعت
عبيد بن عمير يقول ذلك .
وتابعه أبو عاصم عن ابن جريج عن عطاء قال : أحسب عبيد بن عمير
حدثني عن عائشة .
أخرجه ابن جرير .
وقد تابعه سفيان عن عمرو عن عطاء عن عائشة .
أخرجه أحمد أيضاً (٤١/٦)، وابن جرير، والترمذي (٣٢١٤) - وقال :
((حسن صحيح)) -، والنسائي أيضاً، وسكت عنه في ((الفتح)) (٥٢٦/٨) .
وللحديث شاهدان: أحدهما من رواية المغيرة بن عبدالرحمن الحِزامي عن
أبي النضر مولى عمر عن عبدالله بن وهب بن زَمْعَةَ عن أم سلمة قالت :
لم يمت رسول الله ﴿ حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء؛ إلا
ذات مَحْرَم .
أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) كما في ((تفسير ابن كثير)) (٥٠٠/٣)،
ووقع فيه أخطاء مطبعية في الإسناد .
وهو إسناد حسن .
وأخرجه ابن سعد (١٩٤/٨) من طريق محمد بن عمر الواقدي عن بَرَّدَان بن
أبي النضر عن أبيه به .
والشاهد الآخر ؛ يرويه داود بن أبي هند قال : ثني محمد بن أبي موسى عن
زياد - رجل من الأنصار - قال :
٦٧٨
قلت لأبيِّ بن كعب: أرأيت لو أن أزواج النبي ◌َ ﴿ تُوُفِّين ، أما كان له أن
يتزوج؟! فقال : وما يمنعه من ذلك - وربما قال داود: وما يحرم عليه ذلك ؟! قلت :
قوله : ﴿لا يَحِلُّ لك النساءُ من بعدُ﴾، فقال: إنما أحل الله له ضرباً من النساء
فقال: ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك .. ﴾ إلى قوله: ﴿إن وهبتْ نفسها
للنبي .. ﴾ ثم قيل له: ﴿لا يحل لك النساء من بعدُ﴾ [من بعد هذه الصفة].
أخرجه الدارمي (١٥٣/٢ - ١٥٤)، وابن سعد (١٩٦/٨)، والبخاري في
((التاريخ)) (٣٦٠/١/٢)، وابن جرير في ((التفسير)) (٣١/٢٢)، وعبدالله بن أحمد في
(زوائد المسند)) (١٣٢/٥)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (رقم ١١٧١ و١١٧٢).
أورده البخاري مختصراً في ترجمة زياد هذا ، وسمى أباه (عبدالله) ؛ وكذلك
سماه ابن أبي حاتم ، ولم يذكر له راوياً غير محمد بن أبي موسى هذا ، ولا توثيقاً
ولا تجريحاً؛ ولذلك قال الحسيني في ((رجال المسند»:
((لا أعرفه)».
وأقره الحافظ في ((التعجيل)).
وأما الهيثمي ؛ فقال - بعد أن عزاه لعبد الله بن أحمد (٩٣/٧) -:
((رأيت في ((ثقات ابن حبان)): ((زياد ، أبو يحيى الأنصاري ، يروي عن ابن
عباس))؛ فإن كان؛ فهو ثقة ، والظاهر أنه هو. ومحمد بن أبي موسى ذكره ابن
حبان في (الثقات)).
وأقول: في ((ثقات ابن حبان)) ثلاثة بهذا الاسم والنسب، أحدهم (٣٧٦/٥)
تابعي يروي عن ابن عباس ، وعنه أبو سعد البقَّال .
٦٧٩