النص المفهرس

صفحات 601-620

وأخرجه الشيخان وغيرهما من طرق أخرى عن أبي التَّيَّاح به نحوه ؛ وهو
مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٤٧٨).
وله شاهد من حديث أم سلمة قالت :
ما نسيت قوله يوم الخندق وهو يعاطيهم اللَّبِن ، وقد اغبرَّ شعر صدره ، وهو يقول :
((اللهم إن الخير خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة)).
قال : فرأى عماراً ، فقال :
((ويحَ ابنِ سُمَيَّةَ! تقتله الفئة الباغية)).
أخرجه أحمد (٢٨٩/٦)، وأبو يعلى (١٦٤٥/٢٠٩/٣)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(٤٣/٣) من طريق ابن عون عن الحسن عن أمه عنها .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، وقد أخرج في ((صحيحه))
(١٨٦/٨) قضية عمار فقط، وهو رواية لأحمد؛ خلافاً لما يوهمه صنيع المعلق على
((مسند أبي يعلى))؛ حيث عزاه لمسلم والطيالسي ، وليس عندهما حديث الترجمة !
وجملة: ((إن الخير خير الآخرة))؛ أخرجها البخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم
٣٤٦) من طريق أبي غالب عن أم الدرداء قالت :
زارنا سلمان من المدائن إلى الشام ماشياً؛ وعليه كساء وانْدَرْوَرد (قال : يعني
سراويل مشمرة) . قال ابن شوذب : رؤي سلمان وعليه كساء مطموم الرأس ، ساقط
الأذنين ، يعني أنه كان أرفش ، فقيل له : شَوَّهت نفسك! قال: إن الخير خير الآخرة .
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات ، وفي أبي غالب - وهو صاحب أبي
أمامة - كلام يسير ، لا ينزل حديثه من مرتبة الحسن .
٦٠١

وأما قول ابن شوذب : رؤي ... إلخ؛ فهو معضل ؛ لأنه لم يدرك سلمان ،
مات سنة ست أو سبع ومئة .
وقد جاء الحديث عن أنس والبراء بأتم من رواية قتادة ، وسيأتي تخريجه برقم
(٣٢٤٣) .
٣١٩٩ - (كان إذا قامَ من الليلِ يتَهجّدُ ؛ صلّى ركْعتينِ خَفِيفتينٍ).
أخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) (٣٣١/٢ - الثانية) ، ومن طريقه: الأصبهاني
في ((الترغيب)) (١٩١١/٧٨٢/٢)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٩٠٨/١٨/٤)
- وصححه -، وابن أبي شيبة في «المصنف» (٢٧٣/٢)، ومن طريقه : البيهقي في
((السنن)) (٦/٣) من طريق سليمان بن حَيَّان عن هشام بن حسان عن محمد بن
سيرين عن أبي هريرة قال : ... فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد جيد ، وهو على شرط مسلم ، على كلام في حفظ سليمان
ابن حيان ، وقد اختلف عليه في لفظه ، فرواه بعضهم هكذا من فعله
،
وبعضهم من أمره ، وهذا الأمر قد اختلفوا فيه على هشام بن حسان ، فبعضهم
رفعه ، وبعضهم أوقفه ، ورجحه أبو داود والبيهقي .
أما الأول؛ فرواه ابن أبي شيبة - وتابعه آدم بن أبي إياس - قالا : عن سليمان
به ؛ كما ذكرنا أعلاه من فعله :
·樂
وخالفهما الربيع بن نافع أبو توبة : حدثنا سليمان بن حيان به مرفوعاً بلفظ :
((إذا قام أحدكم من الليل؛ فليصلِّ ركعتين خفيفتين)) .
أخرجه أبو داود (١٣٢٣): حدثنا الربيع به ، وأعله بالوقف ؛ فقال عقبه :
٦٠٢

(روى هذا الحديثَ حمادُ بن سلمة ، وزهير بن معاوية، وجماعة عن هشام
عن محمد ، أوقفوه على أبي هريرة ، وكذلك رواه أيوب وابن عون ، أوقفوه على أبي
هريرة)) . وكذا قال البيهقي .
ورواية أيوب التي علقها أبو داود ، أخرجها (١٣٢٤) ، ومن طريقه : البيهقي
من طريق معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال :
((إذا .. ) بمعناه، زاد: ((ثم ليطول بعد ما شاء))
قلت : وإسناده صحيح .
وأما الأمر الآخر - وهو الاختلاف على هشام بن حسان -؛ فقد ذكره أبو داود
معلّقاً من رواية حماد بن سلمة وزهير بن معاوية وجماعة عنه موقوفاً . ومن
الجماعة هشيم بن بشير، فقال ابن أبي شيبة (٢٧٢/٢ - ٢٧٣) : حدثنا هشيم
قال : أخبرنا هشام به موقوفاً .
نعم؛ لقد كنت خرَّجت الحديث مرفوعاً من قوله :﴿ في ((الإرواء)) (٢٠٢/٢/
٤٥٣) من رواية ثلاثة من الثقات الآخرين عن هشام به ، وملت هناك إلى ترجيح
الرفع على الوقف إعمالاً لقاعدة : زيادة الثقة مقبولة .
ثم ترجح عندي الوقف لسببين اثنين ، أوردته من أجل ذلك في ((ضعيف أبي
داود)) (رقم ٢٤٠) .
ثم بدا لي علة في رواية أحد الثلاثة المشار إليهم ، وهو أبو أسامة - واسمه
حماد بن أسامة -؛ فقد رواه مسلم والبيهقي من طريق أبي بكر بن أبي شيبة :
حدثنا أبو أسامة عن هشام به مرفوعاً ، فكان تخريج مسلم من هذا الوجه من
الدواعي على ترجيح المرفوع هناك .
٦٠٣

ثم بدا لي ما يقدح في هذا الوجه ، وهو أن ابن أبي شيبة لم يسنده في
((مصنفه))؛ فإنه قال (٢٣٣/٢):
حدثنا أبو أسامة عن هشام عن محمد قال :
((ما رأيته افتتح صلاة تطوع إلا بركعتين)).
فقد أوقفه على محمد بن سيرين .
ثم وجدت لابن أبي شيبة متابعاً مرفوعاً، فقال الترمذي في ((الشمائل))
(٨٨/٢ - بشرح القاري) ، وعنه البغوي (٤ /٩٠٧/١٧) - وصححه -: حدثنا محمد
ابن العلاء: أنبأنا أبو أسامة به ؛ فانتفى القدح المذكور، وبقي ترجيح الوقف على
السببين المشار إليهما :
أحدهما : أن هشاماً قد توبع من أيوب وغيره على وقفه ، ولم يتابعه أحد -
فيما علمت - على رفعه .
والآخر: أنه لم نجد له شاهداً، ووجدنا للمرفوع من فعله ◌َ له . أخرجه مسلم
وغيره عن عائشة ، وهو مخرج هناك مثل حديث الترجمة .
٣٢٠٠ - (لو أنَّ اللهَ يؤاخذُني وعيسى بذنوبِنا (وفي رواية: بما جنَتْ
هاتان - يعني : الإبهام والتي تليها -)؛ لَعذَّبَنا ولا (وفي الأخرى: ولم)
يَظلمنا شَيئاً) .
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٦٥٦/٢ و٦٥٨) - بالروايتين -، وأبو نعيم
في (الحلية)) (١٣٢/٨) - بالرواية الأخرى - من طرق عن حُسين بن علي الجُعْفِيِّ
عن فُضَيلٍ بن عِيَاضٍ عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال :
٦٠٤

قال رسول الله
:... فذكره . وقال أبو نعيم :
((غريب من حديث الفضيل وهشام، تفرد به عنه الحسين بن علي الجعفي)).
قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين ، وكذلك من فوقه ، فالسند صحيح على
شرطهما ، فيتعجب من الحاكم كيف لم يورده في ((مستدركه))؟!
وللحديث طريق أخرى ؛ يرويه محمد بن يوسف الفريابي : ثنا سفيان الثوري
عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به نحوه .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)» (٢٢٩٤)، والبزار (٣٤٤٨/١٦٢/٤ - كشف)
من طريقين عن الفريابي به . وقال الطبراني :
(لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا الفريابي)).
قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين ، وكذلك من فوقه ؛ فالسند صحيح أيضاً .
وله شاهد من حديث زيد بن ثابت نحوه، ليس فيه ذكر النبي {# وعيسى ؛
وسنده صحيح، وهو مخرج في ((الظلال)) (٢٤٥) .
٣٢٠١ - (إنَّ أَخوفَ ما أخافُ عليكُم رجلٌ قرأَ القرآنَ ، حتَّى إذا
رُئِيتْ بهجتُه عليه ، وكان ردْءاً للإسلام؛ انسلخَ منه ونبذَه وراء ظهره،
وسعَى على جاره بالسيفِ ، ورماهُ بالشِّرك. قلتُ: يا نبيَّ الله ! أَيَّهما
أولى بالشِّركِ ، الرّامي أو المرمي؟ قال : بلِ الرَّامي).
أخرجه البخاري في («التاريخ» (٢٩٠٧/٣٠١/٤)، وأبو يعلى في ((مسنده الكبير))
- كما في ((تفسير ابن كثير)) (٢٦٥/٢) و((المطالب العالية)) (٤٤٢٣/٢٧٣/٤) -،
ومن طريق أبي يعلى: ابنُ حبان في ((صحيحه)) (٨١/١٤٨/١)، والبزار في
٦٠٥

((مسنده)) (١٧٥/٩٩/١) من طرق عن محمد بن بكر عن الصلت [بن بهرام]:
حدثنا الحسن : حدثنا جندب البجلي - في هذا المسجد - أن حذيفة حدثه قال :
قال رسول الله ټ :... فذكره . وقال ابن کثیر :
((هذا إسناد جيد ، والصلت بن بهرام كان من ثقات الكوفيين ، ولم يُرْمَ بشيء
إلا الإرجاء ، وقد وثقه أحمد وابن معين وغيرهما)).
وأقول : لا شك أن الصلت بن بهرام ثقة ، ولكن هل هو راوي هذا الحديث
عن الحسن - وهو البصري -؟! هذا فيه نظر ، وإن كان جزم به ابن كثير ، وسلفه في
ذلك ابن حبان، فقد قال في ترجمة الصلت بن بهرام من ((ثقاته)) (٤٧١/٦) :
((كوفي عزيز الحديث ، يروي عن جماعة من التابعين ، روى عنه أهل الكوفة ،
وهو الذي يروي عن الحسن ، روى عنه محمد بن بكر المقرئ الكوفي - ليس
بالبَرَساني -، ومن قال: إنه الصلت بن مهران؛ فقد وهم ، إنما هو الصلت بن بهرام)).
كذا قال ! وتعقبه الحافظ بقوله في ((التهذيب» :
((هذا الذي ردَّه جزم به البخاري عن شيخه علي بن المديني ، وهو أخبر
بشيخه ، وقال البخاري في ((التاريخ)): قال لي علي : ثنا محمد بن بكر البرساني
عن الصلت بن مهران : حدثني الحسن البصري ... فذكر حديثاً).
قلت : وهو هذا ، وفيما ذكره كلٌّ من الحافظ وابن حبان ما يلفت النظر :
أولاً: لا يوجد في نسخة ((التاريخ)) المطبوعة: ((البرساني، ابن مهران،
البصري))؛ فالظاهر أن ذلك من الحافظ ذكره من عنده على سبيل البيان لا الرواية .
ثانياً : جَزْمُ ابن حبان بأن محمد بن بكر الراوي عن الصلت ليس هو البرساني ،
لا أدري ما مستنده في ذلك؟! بل هو مخالف لصنيع الحفاظ الذين ذكروا في
٦٠٦

ترجمة البرساني أنه روى عنه علي بن المديني ومحمد بن مرزوق الباهلي ، وهما
ممن رويا هذا الحديث عنه ، الأول عند البخاري كما تقدم ، والآخر عند أبي يعلى
وابن حبان وكذا البزار ، بل إن هذا وقع في إسناده أنه (البرساني) !
ثالثاً : لا نعرف في الرواة (محمد بن بكر المقرئ الكوفي) حتى يَرِدَ جزم ابن
حبان بأنه هو ، ولو احتمالاً ، وكان على ابن حبان أن يورده في (ثقاته)) كما فعل
بـ (البرساني) ، فقد أورده في موضعين منه ؛ في (أتباع التابعين) (٤٤٢/٧)، وفي
(أتباع أتباعهم) (٣٨/٩) ؛ فهو إذن من المجهولين .
رابعاً: سلَّمنا - جدلاً - أنه غير البرساني ، فلا يستقيم جزمه بأن الصلت هو
ابن بهرام ، ؛لأنه لم يقع التصريح به إلا في رواية المقرئ هذا ، وهو غير معروف .
خامساً : إذا كان الأمر كذلك ؛ فمن يكون الصلت هذا؟ أما البخاري فصنيعه
المتقدم صريح بأنه ابن مهران ؛ لأنه ساق الحديث في ترجمته ، ونحوه قول ابن أبي
حاتم فيه (١٩٢٧/٤٣٩/٤):
(روى عن الحسن وشهر بن حوشب، وعنه محمد بن بكر البرساني وسهل
ابن حماد)).
وعليه ؛ فالصلت هنا اثنان : ابن بهرام ، وقد وثقه جماعة كما تقدم ، وابن
مهران ، وهو غير مشهور؛ لأنه لم يرو عنه غير البرساني وشهر، ولذلك قال الذهبي
في («الميزان)»:
((مستور، قال ابن القطان: مجهول الحال)).
وظاهر كلام البزار يميل إلى أن الصلت هذا هو الأول ؛ فقد قال عقب الحديث :
٦٠٧

((لا نعلمه يروى إلا عن حذيفة ، وإسناده حسن ، والصلت مشهور، ومن
بعده لا يسأل عن أمثالهم)» .
قلت : وسواء كان هذا أو ذاك ، فالحديث حسن إن شاء الله تعالى ؛ لأن له
شواهد في الجملة ؛ منها حديث عمر مرفوعاً :
((إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان))
رواه أحمد وغيره بسند صحيح عن عمر، وهو مخرج فيما تقدم (١٠١٣/١١/٣).
ورواه البيهقي في («شعب الإيمان)) (١٧٧٧/٢٨٤/٢) بلفظ :
(( .. منافق يتكلم بالحكمة ، ويعمل بالجور)).
وحديث ابن عمر مرفوعاً بلفظ :
((إذا قال الرجل للرجل : يا كافر! فقد باء به أحدهما إن كان كما قال ، وإلا؛
رجعت على الآخر)).
أخرجه أحمد (٤٤/٢) ، ومسلم وغيرهما ، وقد مضى تخريجه برقم (٢٨٩١)
في المجلد السادس .
٣٢٠٢ - (مَنْ صامَ الدهرَ؛ ضُيِّقَتْ عليه جهنّمُ هكذا - وَعَقَدَ
تسعين -) .
أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٥١٤)، وعنه البزار في («مسنده)) (١٠٤١)،
وكذا البيهقي (٣٠٠/٤): حدثنا الضحاك بن يسار عن أبي تميمة عن أبي موسى
عن النبي صل به .
ثم أخرجه البيهقي ، وابن أبي شيبة (٧٨/٣)، وأحمد (٤١٤/٤)،
٦٠٨

وابن حبان (٣٥٧٦/٢٣٨/٥) من طرق أخرى عن الضحاك بن يسار به .
قلت : وهذا إسناد جيد، أبو تميمة - واسمه طريف بن مجالد الهجيمي - ثقة
من رجال البخاري .
والضحاك بن يسار، قال ابن أبي حاتم (٢٠٤٠/٤٦٢/٤):
((سألت أبي عنه؟ فقال: لا بأس به)).
وذکر عن ابن معین أنه قال :
((يضعِّفه البصريون» .
وضعفه آخرون ذكرهم الحافظ في ((التعجيل))، وهو جرح غير مفسَّر ، وقد
ذكره ابن حبان في («الثقات)) (٦٨٣/٦)، وروى عنه جمع من الحفاظ مثل وكيع
وأبي نعيم ومسلم بن إبراهيم ، وغيرهم ، فمثله يحتج به ، وتطمئن النفس لحديثه ،
ولا سيما وقد توبع ، فقال الطيالسي (٥١٣): حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي تميمة
به موقوفاً . وقال :
((لم يرفعه شعبة ، ورفعه سعيد)) .
يعني : ابن أبي عروبة .
ومن طريق الطيالسي أخرجه البيهقي أيضاً .
وقد توبع ، فقال ابن أبي شيبة (٧٨/٣) : حدثنا وكيع عن شعبة به .
وكذا رواه أحمد (٤١٤/٤): ثنا وكيع ...
وتابعه الثوري في ((مصنف عبدالرزاق)) (٧٨٦٦/٢٩٦/٤) ؛ فقال : عن الثوري
عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي موسى به .
٦٠٩

كذا وقع فيه ! لم يذكر قتادةَ بين أبي تميمة والثوري ، وهذا لم يدرك أبا
تميمة(١) ، فلا أدري أسقط ذكر قتادة من الناسخ أو الطابع ، أم الرواية هكذا؟! والأول
أرجح ، والله أعلم .
ولم يتنبه لهذا الانقطاع: المعلق على ((المصنف))، وكذا المعلق على ((الإحسان))
(٣٥٠/٨ - طبع المؤسسة) .
وأما رواية سعيد المرفوعة ؛ فقال الرُّوياني في ((مسنده)) (ق٢/١٠٧) : نا محمد
ابن بشار: نا ابن أبي عدي وعبدالأعلى(٢) قالا: نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة
به مرفوعاً .
وهكذا أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه)) (٢١٥٤/٣١٣/٣) ، والبزار أيضاً
(١٠٤٠) من طريق محمد بن أبي عدي وحده . .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، ولا يضرّه وقف من أوقفه ؛ فإنه لا يقال بالرأي
كما هو ظاهر، وقال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢٣٨/١):
((أخرجه أحمد والنسائي في ((الكبرى)) وابن حبان، وحسنه أبو علي الطُّوسي)).
قلت: ليس هو في ((كبرى النسائي)» المطبوعة حديثاً، وهي من رواية ابن
الأحمر، وقد أفاد الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)) (٤٢٣/٦) أنه في رواية أبي
الحسن بن حَيَّوَيهِ عن النسائي .
وقال الهيثمي (١٩٣/٣) :
((رواه أحمد والبزار والطبراني في ((الكبير))، ورجاله رجال الصحيح)).
(١) لأن هذا مات في خلافة سليمان بن عبدالملك، وفيها ولد سفيان.
(٢) فيه ردٌّ لقول ابن خزيمة: ((لم يسنده عن قتادة غير ابن أبي عدي)) !
٦١٠

قلت : والحديث ظاهر الدلالة في تحريم صوم الدهر ، وبه قال ابن حزم في
(المحلى)) (١٢/٧ - ١٦)، واستدل على ذلك أيضاً بقوله مح له: ((من صام الدهر؛
فلا صام ولا أفطر» .
ولقد تكلف كثير من العلماء في رد دلالتهما بتأويلهما ، وبخاصة الأول
منهما ؛ فقد حمله ابن حبان على من صام الدهر الذي فيه أيام العيد والتشريق !
وأسوأ منه من تأوّله بقوله :
((ضُيِّقَتْ عنه جهنم حتى لا يدخلها)) !
حكاه ابن خزيمة وغيره عن المزني ! ولقد أحسن ابن حزم في ردِّه بقوله :
«وهذه لكنة وكذب .
أما اللكنة؛ فإنه لو أراد هذا؛ لقال: ((ضيقت عنه))، ولم يقل: ((عليه)).
وأما الكذب ؛ فإنما أورده رواته كلهم على التشديد والنهي عن صومه)).
وانظر ما كنت علقته على كلمة المزني في ((صحيح ابن خزيمة)) (٣١٤/٣).
٣٢٠٣ - (ستكونُ هجرةٌ بعْدَ هجرةٍ ، فخيارُ أهل الأرضِ ألزمُهم
مهاجَرَ إبراهيمَ ، ويبقَى في الأرضِ شِرَارُ أهْلِهَا ، تَلِفِظُهم أَرْضُوهم ،
تقذُّرهم نفْسُ اللهِ ، وتحشُرُهم النارُ مع القردة والخنازيرِ) .
أخرجه أبو داود (٣٨٨/١ - جهاد)، والحاكم (٤٨٦/٤ - ٤٨٧)، وعبد الرزاق
(٢٠٧٩٠/٣٧٦/١١)، وأحمد (٨٤/٢ و١٩٨ - ١٩٩ و٢٠٩)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(٥٤/٦ و٦٦)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٤٩/١ و١٥٠ - طبع دمشق) من
طريق شهر بن حوشب عن عبدالله بن عمرو بن العاص مرفوعاً ... وفيه قصة .
٦١١

قلت : وهذا إسناد ضعيف ، سكت عنه الحاكم والذهبي ، وعلته شهر هذا؛
فإنه ضعيف لسوء حفظه. ومع ذلك؛ فقد قال الحافظ في ((الفتح)) (٣٨٠/١١) :
((أخرجه أحمد ، وسنده لا بأس به)) !
ثم وجدت للحديث طريقاً أخرى ، وشاهداً ، يتقوى الحديث بهما ولا بد .
أما الطريق الأخرى ؛ فقال الحاكم (٥١٠/٤) : أخبرني أحمد بن محمد بن
سَلَمَة العَنَزِي (!) : ثنا عثمان بن سعيد الدارمي : ثنا عبدالله بن صالح: ثنا موسى
ابن عُلَيِّ بن رَبَاحِ قال : سمعت أبي يقول :
خرجت حاجّاً ، فقال لي سليمان بن عَنَزٍ - قاضي مصر - : أبلغ أبا هريرة مني
السلام ، وأعلمه أني قد استغفرت الغداة له ولأمه ، فلقيته ؛ فأبلغته ، قال : وأنا قد
استغفرت له ، ثم قال : کیف ترکتم أمَّ حنو؟ یعني مصر ، قال : فذكرت له من
رفاهيتها وعيشها ، قال: أما إنها أول الأرض خراباً ، ثم أرمينية ؛ قلت : سمعت
ذلك من رسول الله { ه؟ قال: لا ، ولكن حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص
- رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله
((إنها تكون هجرة بعد هجرة ، فخيار أهل الأرض ... )) الحديث .
وقال الحاكم :
((حديث صحيح على شرط الشيخين)) ، ووافقه الذهبي !
وأقول : عبدالله بن صالح - وهو أبو صالح كاتب الليث - ليس من رجال
مسلم، ثم إن فيه كلاماً من قبل حفظه ، وقد توسّط فيه الحافظ في ((مقدمة
الفتح)» ، فقال بعد أن ساق أقوال أئمة الجرح فيه :
٦١٢

((قلت : ظاهر كلام هؤلاء الأئمة أن حديثه في الأول كان مستقيماً ، ثم طرأ
عليه فيه تخليط ، فمقتضى ذلك أن ما يجيء من روايته عن أهل الحذق ، کیحیی
ابن معين والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم ؛ فهو من صحيح حديثه ، وما يجيء من
رواية الشيوخ عنه فيتوقف فيه .. .)) .
قلت : ولعل من هؤلاء الحذاق عثمان بن سعيد الدارمي ؛ فقد ذكر الذهبي
في ترجمته من ((السير)) (٣٢٠/١٣) أنه أخذ علم الحديث وعلله عن علي ويحيى
وأحمد، وفاق أهل زمانه ، ووصفه في مطلع ترجمته بـ: ((الإمام العلامة الحافظ
الناقد ... )) .
لكن يبقى النظر في حال شيخ الحاكم أحمد بن محمد بن سلمة العنزي ؛
فإني لم أجد له ترجمة ، لكن يظهر من تصحيح الحاكم لحديثه هذا أنه ثقة
عنده .
وقد ذكره الذهبي في الرواة عن الدارمي ، لكنه لم يسم جده ، وقال في نسبته
(العنبري) مكان (العنزي) ، فهو ممن يستشهد به على الأقل . والله أعلم .
وأما الشاهد ؛ فيرويه يحيى بن حمزة : ثنا الأوزاعي عن نافع - وقال أبو
النضر: عمن حدثه عن نافع - عن ابن عمر: أن النبي صل* قال :
((سيهاجر أهل الأرض هجرة بعد هجرة ... )) الحديث .
أخرجه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص ٤٦٤) وابن عساكر (١٥١/١)
من طريق أبي النضر إسحاق بن إبراهيم بن يزيد وهشام بن عمار الدمشقيين قالا :
ثنا يحيى بن حمزة به .
٦١٣

قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري ، فهو صحيح ؛ لولا الواسطة
بين الأوزاعي ونافع ؛ فإنه لم يسم، مع أن رواية الأوزاعي عن نافع ثابتة في
((صحيح البخاري)) .
وعلى كل حال ؛ فهو شاهد صالح ، وبه يرتقي الحديث إلى مرتبة الصحة إن
شاء الله تعالى .
وهنا بعض التنبيهات التي لا بد منها :
أولاً: كنت ذكرت الحديث في ((الضعيفة)) برقم (٣٦٩٧) من الطريق الأولى ،
فلما وقفت على الطريق الأخرى والشاهد ؛ لم استجز إبقاءه هناك ، فنقلته إلى
هنا ، سائلاً المولى سبحانه وتعالى مزيداً من التوفيق والهداية .
ثانياً: وبناءً على ذلك نقلته أيضاً من ((ضعيف الجامع)) (٣٢٥٨) إلى ((صحيح
الجامع))، فالرجاء من مقتنيهما ، أن يفعل هذا .
ثالثاً: لقد جاء الحديث في ((الفتح الكبير)) الذي هو أصل كتابيَّ ((صحيح
الجامع)) و((ضعيف الجامع)) غير مرموز له بحرف (ز) إشارة إلى أنه من ((الزيادة على
الجامع الصغير)) كما جرى عليه مؤلف ((الفتح))، وبناءً عليه؛ جاء في ((ضعيف
الجامع وزيادته» غیر مقرون برقمه الخاص الذي كنت اصطلحت علیه مکان حرف
(ز)؛ والآن تبين لي أنه ليس في ((الجامع الصغير)) وإنما في ((الزيادة عليه))؛
فاقتضى التنبيه .
رابعاً : أشار المنذري إلى تقوية الحديث بمجموع الطريقين عن ابن عمرو؛
بتصديره إياه بلفظ: ((عن))، ولكنه في الوقت نفسه أشار إلى تخطئة الحاكم في
تصحيحه إسناده ؛ بقوله (٦٢/٣) :
٦١٤

(رواه أبو داود عن شهر عنه، والحاكم عن أبي هريرة عنه، وقال: ((صحيح
على شرط الشيخين)) كذا قال !)) .
وقد عرفت علة إسناده ، وأنه محل للاستشهاد به ، ولعله لذلك جزم شيخ
الإسلام ابن تيمية بنسبته إلى النبي :﴿ في غير ما موضع من ((فتاويه))، فانظر
(ص٤١ و٤٤ و٥٠٩) من المجلد (٢٧) من ((مجموع الفتاوى))، وقال في الصفحة
الأخيرة من المذكورات ؛ في فصل كان عقده في فضل الشام وأهله :
((وفي هذا الحديث بشرى لأصحابنا الذين هاجروا من (حرّان) وغيرها إلى
مهاجر إبراهيم، واتبعوا ملة إبراهيم، ودين نبيهم محمد عَّ﴾ ، وبيان أن هذه
الهجرة التي لهم بعد (كذا ، ولعل الصواب : تعدل) هجرة أصحاب رسول الله
إلى المدينة ، لأن الهجرة إلى حيث يكون الرسول وآثاره ، وقد جعل مهاجر إبراهيم
يعدل لنا مهاجر نبينا ؛ فإن الهجرة انقطعت بفتح مكة)).
وبهذه المناسبة يحق لي أن أقول بياناً للتاريخ ، وشكراً لوالدي - رحمه الله
تعالى - :
وكذلك في الحديث بشرى لنا : آلَ الوالد الذي هاجر بأهله من بلده
(أشقودرة) عاصمة (ألبانيا) يومئذ ؛ فراراً بالدين من ثورة (أحمد زوغو) أزاغ الله
قلبه ، الذي بدأ يسير في المسلمين الألبان مسيرة سلفه (أتاتورك) في الأتراك ،
فجنيت - بفضل الله ورحمته - بسبب هجرته هذه إلى (دمشق الشام) ما لا
أستطيع أن أقوم لربي بواجب شكره ، ولو عشت عمر نوح عليه الصلاة والسلام؛
فقد تعلمت فيها اللغة العربية السورية أولاً ، ثم اللغة العربية الفصحى ثانياً ، الأمر
الذي مكنني أن أعرف التوحيد الصحيح الذي يجهله أكثر العرب الذين كانوا من
٦١٥

حولي - فضلاً عن أهلي وقومي -؛ إلا قليلاً منهم ، ثم وفقني الله - بفضله وكرمه
دون توجيه من أحد منهم - إلى دراسة الحديث والسنة أصولاً وفقهاً، بعد أن
درست على والدي وغيره من المشايخ شيئاً من الفقه الحنفي وما يُعرف بعلوم
الآلة ، كالنحو والصرف والبلاغة ، بعد التخرج من مدرسة (الإسعاف الخيري)
الابتدائية ، وبدأت أدعو من حولي من إخوتي وأصحابي إلى تصحيح العقيدة ،
وترك التعصب المذهبي ، وأحذِّرهم من الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، وأرغَّبهم
في إحياء السنن الصحيحة التي أماتها حتى الخاصة منهم ، وكان من ذلك إقامة
صلاة العيدين في المصلى في دمشق ، ثم أحياها إخواننا في حلب ، ثم في بلاد
أخرى في سوريا ، واستمرت هذه السنة تنتشر حتى أحياها بعض إخواننا في
(عمان/الأردن) ؛ كما حذرت الناس من بناء المساجد على القبور والصلاة ، وأَلَّفت
في ذلك كتابي ((تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد))، وفاجأت قومي وبني
وطني الجديد بما لم يسمعوا من قبل ، وتركت الصلاة في المسجد الأموي، في
الوقت الذي كان يقصده بعض أقاربي ؛ لأن قبر يحيى فيه كما يزعمون ! ولقيت
في سبيل ذلك - من الأقارب والأباعد - ما يلقاه كل داعية للحق لا تأخذه في الله
لومة لائم ، وألَّفت بعض الرسائل في بعض المتعصبين الجهلة ، وسُجِنْتُ مرتين
بسبب وشاياتهم إلى الحكام الوطنيين والبعثيين ، وبتصريحي لبعضهم حين
سئلت : لا أؤيد الحكم القائم ؛ لأنه مخالف للإسلام ، وكان ذلك خيراً لي وسبباً
لانتشار دعوتي .
ولقد يسَّر الله لي الخروج للدعوة إلى التوحيد والسنة إلى كثير من البلاد
السورية والعربية ، ثم إلى بعض البلاد الأوروبية ، مع التركيز على أنه لا نجاة
للمسلمين مما أصابهم من الاستعمار والذل والهوان ، ولا فائدة للتكتلات
٦١٦

الإسلامية ، والأحزاب السياسية إلا بالتزام السنة الصحيحة وعلى منهج السلف
الصالح - رضي الله عنهم -؛ وليس على ما عليه الخلف اليوم - عقيدة وفقهاً
وسلوكاً -؛ فنفع الله ما شاء ومن شاء من عباده الصالحين ، وظهر ذلك جلياً في
عقيدتهم وعبادتهم ، وفي بنائهم لمساجدهم ، وفي هيئاتهم وألبستهم ، مما يشهد به
كل عالم منصف ، ولا يجحده إلا كل حاقد أو مخرِّف، مما أرجو أن يغفر الله لي
بذلك ذنوبي ، وأن يكتب أجر ذلك لأبي وأمي ، والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ
الصالحات : ﴿ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديَّ وأن
أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين﴾، ربِّ ﴿ .. وأصلح
لي في ذريتي إني تبت إليك وإنّي من المسلمين﴾ .
خامساً : كنت علَّقت على الفصل المشار إليه آنفاً ، حين قام بطبعه صاحب
المكتب الإسلامي بتعليقي عليه ، ألحقه بكتابي ((تخريج أحاديث فضائل الشام
ودمشق للربعي)» ، وفيه هذا الحديث كما تقدم ، وكنت علقت عليه بما خلاصته أنه
حديث حسن ، ثم خرجته من الطريقين عن ابن عمرو مبيِّناً علتهما باختصار،
وختمته بقولي :
((ولكن الحديث قوي بمجموع الطريقين إن شاء الله تعالى)).
ولما قام بطبع مشروعي ((صحيح السنن الأربعة)) و(ضعيفها)) بتكليف من
((مكتب التربية العربي)) دون علمي؛ أخذ يتصرف بها ويعلق عليها كما يوحي إليه
جهله وغروره بما لا يتسع المجال الآن لبيانه ، ولا سيما وقد بينت شيئاً من ذلك في
غير ما موضع .
والمقصود الآن أن هذا الحديث ، كنت أوردته في ((ضعيف أبي داود)» لضعف
٦١٧

إسناده كما تقدم بيانه ، وبناءً على الاتفاق القائم بيني وبين مكتب التربية - كما
هو منصوص عليه في مقدمة ((ضعيف أبي داود)) (ص٨ -٩) وغيره -؛ فقلت فيه
تحت الحديث :
((ضعيف)).
أي : ضعيف إسناده ، فأضاف الصاحب من عنده معتدياً :
([ضعيف الجامع الصغير])» .
وزاد في الاعتداء فعلَّق عليه بما لا يخرج عن الخلاصة التي ذكرتها آنفاً ،
ولكن بأسلوب ماكر يفهم القارئ منه أنني متناقض ، تماماً كما يفعل ذاك السقاف
الجاهل الحاقد مدعي ((التناقضات)) بجهله المتراكم ، فسار على وتيرته الصاحب
القديم! بالتعليق المشار إليه ، وكان حقه - لو اتقى الله وأنصف - أن يبين أنه لا
تناقض بين التضعيف ؛ فهو بالنظر لسند أبي داود ، والتحسين ؛ فهو بالنظر لمجموع
الطريقين كما هو صريح في تخريجي على الفصل المشار إليه آنفاً .
ولم يكتفِ بهذا الاعتداء ؛ بل جاء بثالثة الأثافي ! فأخذ يوهم القراء
التناقض في اسم صحابي الحديث ؛ إذ وقع في التعليق المذكور ((ابن عمر)) خطأ
مطبعيّاً أو قلميّاً ، قال :
«وذکر في «صحيح (كذا) الجامع)» أنه عن ابن عمرو)» !
هكذا وقع في تعليقه هذا : ((صحيح الجامع))! وهو خطأ أيضاً قلمي أو مطبعي ،
فكأن الله أراد أن يخزيه فوقع فيما رمى به غيره؛ مصداقاً للحكمة القائلة : ((من حفر
بئراً لأخيه ؛ وقع فيه))! فاعتبروا يا أولي الأبصار! والله المستعان ، ولا حول ولا قوة
٦١٨

إلا بالله ، نسأل الله تعالى أن يحفظنا من فتن هذا الزمان وشرور أهله .
ثم رأيت الحافظ إبراهيم الناجي قد نبَّه في ((عجالة الإملاء)) (ق١/٢٠٥) أن
قول المنذري - فيما تقدم - أن الحاكم رواه عن أبي هريرة عن ابن عمرو وهم ؛ إذ
ليس في إسناد الحاكم ذكر لأبي هريرة مطلقاً! ومن الواضح جداً أنه يعني الطريق
الأولى التي فيها شهر ، وأنه لم يقف على الطريق الأخرى ، فإنها من رواية أبي
هريرة عن ابن عمرو - رضي الله عنهما -.
وإن من غفلة المعلقين الثلاثة على ((الترغيب)) وجهلهم وتقليدهم ؛ أنهم مع
عزوهم (٦٤٢/٣) الحديث للحاكم برقم الصفحة التي فيها الطريق الأخرى ؛ فإنهم
مع ذلك ضعفوا الحديث وأعلُّوه بـ (شهر بن حوشب) !!
٣٢٠٤ - (إذا أرادَ أحدُكم أنْ يسألَ؛ فليبدأُ بالمدْحَةِ والثناءِ على
الله بما هو أهله، ثمَّ لَيُصَلِّ على النبيِّ ◌َ﴿ِ، ثمَّ ليسألْ بَعْدُ ؛ فإنَّه أجدَرُ
أنْ ينجحَ) .
موقوف في حكم المرفوع: أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (١٩٦٤٢/٤٤١/١)،
ومن طريقه: الطبراني في «المعجم الكبير)) (١٧٠/٩/ ٨٧٨٠) عن معمر عن أبي
إسحاق عن أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود عن ابن مسعود قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لانقطاعه بين أبي عبيدة وأبيه ، قال الهيثمي في
(المجمع)) (١٥٥/١٠):
((رواه الطبراني، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه)).
قلت: فقوله (١٦٠/١٠) :
((وهو حديث جيد)) !
٦١٩

غير جيد للانقطاع الذي فيه ، وأيضاً فأبو إسحاق - وهو السبيعي - مدلس
مختلط ؛ إلا إن كان يريد أنه جيد لشواهده ، فهو كما قال، ولكنه لم يوضح .
فيقويه أن له طريقاً أخرى عند الترمذي (٥٩٣/١٨٤/٢) من طريق أبي بكر
ابن عياش عن عاصم عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ عن عبدالله قال :
كنت أصلي؛ والنبي 3 18 وأبو بكر وعمر معه ، فلما جلست بدأت بالثناء
على الله، ثم الصلاة على النبي عَ ليه ، ثم دعوت لنفسي، فقال النبي
:
((سل تعطه، سل تعطه)).
وقال الترمذي :
(حديث حسن صحيح)) .
قلت : إسناده حسن، وقد أخرجه أحمد (٤٤٥/١) من طريق أخرى عن
زائدة : ثنا عاصم بن أبي النَّجود بالجملة الأخيرة منه في قصة أخرى . وكذلك رواه
شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبدالله .
أخرجه أحمد (٣٨٦/١ و٤٣٧)؛ وانظر ((تخريج المختارة)) (٤٥٥) و((المشكاة))
(٩٣١).
وله شاهد آخر بنحوه ، تقدم برقم (٢٠٣٥).
من أدبه ◌َيٍ مع نسائه
٣٢٠٥ - (كذاك سَوْقُكَ بالقوارير، يعني النساء. قاله ◌َّ في
حجة الوداع) .
أخرجه أحمد (٣٣٧/٦ - ٣٣٨): حدثنا عبدالرزاق قال : ثنا جعفر بن
٦٢٠