النص المفهرس

صفحات 561-580

(تنبيه): قد تبين لك من تخريج الحديث أن زيادة: ((الليل)) فيه من أفراد
(الأدب المفرد)) وغيره دون «الصحيحين))، ولذلك؛ فعزو محمد فؤاد عبدالباقي إياه
في تعليقه على ((الأدب)) لـ ((الصحيحين)) من أوهامه الكثيرة التي تدل على أنه لا
علم عنده بفن التخريج، وقد وهم الجيلاني شارح «الأدب)) (٦٣٧/٢) فعزاه
لـ ((الخمسة))، ويعني : الستة دون ابن ماجه ، وهذا أغرق في الوهم من ذاك ؛ لأن
الزيادة ليست عندهم جميعاً كما تقدم .
ونحوه ما فعله المعلق على (( .. صحيح ابن حبان)) (٢٨٦/٣)؛ فإنه خرَّج
الحديث معزواً لأكثر المصادر المتقدمة مشيراً إلى مواضعها بالأرقام ، ومنها الخمسة ،
موهماً أن زيادة ابن حبان: ((وارغبوا إليه)) عندهم أيضاً! وليس كذلك؛ كما سبق .
ولذلك ؛ قررت أن أستدرك الحديث لهذه الزيادة ، فَأُورِدَهَا في «صحيح موارد الظمآن)»،
حيث إن الهيثمي لم يورده في ((الموارد))؛ لأن أصله في «الصحيحين))؛ والله أعلم .
٣١٨٤ - (إذا سمعتُم نُباحَ الكلبِ بالليل أو نُهاقَ الحمير ؛ فتعوّذوا
باللهِ ؛ فإنَّهم يرونَ ما لا ترونَ .
وأقلّوا الخروجَ إذا هدَأَتِ الرِّجْلُ؛ فإنّ اللهَ يُبُثُّ في ليلهِ من خلقِه
ما يشاء .
وأجيفُوا الأَبوابَ ، واذكرُوا اسمَ الله عليها ؛ فإنَّ الشيطانَ لا يفتحُ
باباً أُجيفَ وذُكرَ اسمُ اللهِ علیهِ .
وغطُوا الجرارَ ، وأكفِئُوا الآنية ، وأَوْكُوا القِرَبَ) .
أخرجه أبو يعلى في («مسنده)) (٢١٠/٤ - ٢١١)، ومن طريقه : ابن حبان
(٥٤٩٣) : حدثنا عبيد الله بن عمر : حدثنا يزيد بن زُريع : حدثنا محمد بن
٥٦١

إسحاق قال : حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث عن عطاء بن يسار عن جابر
ابن عبد الله قال: سمعت رسول الله ◌َ لا يقول :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير محمد بن
إسحاق وهو صاحب ((السيرة»، وهو مدلس ، ولكنه قد صرح في رواية يزيد بن
زريع عنه بالتحديث ، ويزيد ثقة ثبت ، وهذه فائدة لم أكن وقفت عليها يوم خرجت
فقرة الخروج في المجلد الرابع من هذه السلسلة (١٥١٨)، فقد خرجته هناك من
رواية جمع منهم الحاكم وصححه ووافقه الذهبي .
ومن الغريب أن المعلق على ((مسند أبي يعلى)) - الذي صحح هذا الإسناد -
لم يكن تنبه لتحديث ابن إسحاق في موضع آخر رواه أبو يعلى برقم (٢٢٢١) عنه
بالعنعنة ، فأعله المومى إليه بالعنعنة ! فكان عليه أن يشير إلى روايته الأخرى الآتية
في «المسند» مصرحاً بالتحديث ، ولكن جلَّ من لا ينسى .
والشطر الثاني من الحديث له طرق أخرى عن جابر، بعضها في ((الصحيحين))،
خرجتها في ((الإرواء)) (٨٠/١ -٨١)؛ فليراجعها من شاء.
وللجملة الأولى منه شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((إذا سمعتم نهيق الحمار ، ونُباح الكلب ، وصوت ديك بالليل ؛ فتعوذوا بالله
من شر الشيطان ؛ فإنهم يرون ما لا ترون)) .
أخرجه أبو يعلى في («مسنده)) (٦٢٩٦/١٨٧/١١)، وعنه ابن السني (٣٠٧)
من طريق يحيى بن أبي سليمان عن سعد بن إبراهيم عن الأعرج عنه .
قلت : ورجاله ثقات ؛ غير يحيى هذا؛ وهو ضعيف ، بل قال البخاري :
((منكر الحديث)) .
٥٦٢

والنكارة في حديثه هذا ظاهرة ؛ حيث جعل صوت الديك بالليل مما يستعاذ
منه ! فلعله سقط عنه جملة سؤال الله من فضله . والله أعلم .
٣١٨٥ - (لا تقومُ السّاعةُ؛ حتّى يَقتلَ الرجلُ جارَه وأخاه وأباه) .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (رقم ١١٨): حدثنا مَخْلَدُ بن مالك
قال : حدثنا عبد الرحمن بن مَغْراء قال : حدثنا بُرَيد بن عبدالله عن أبي بُرْدة عن
أبي موسى قال: قال رسول الله مح لة : ... فذكره .
وذكره الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١٦٨/٣ - الغرائب) عن الحاكم معلقاً
عليه بإسناده عن مخلد بن مالك به .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال البخاري ؛ غير عبدالرحمن بن
مغراء ، وهو مختلف فيه ، قال الذهبي في ((الكاشف)) :
((وثقه أبو زرعة وغيره ، ولينه ابن عدي)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق تُكُلِّمَ في حديثه عن الأعمش)) .
قلت : وهذا عن غيره كما تری ، فهو جيد كما ذكرنا .
(تنبيه): ليس عند الديلمي قوله: ((جاره وأباه))، وكذلك ذكره السيوطي في
(الجامع الكبير)) برواية الحاكم في ((تاريخه))! ففاته هذا المصدر العالي الموثوق به ،
وبتحرِّي مؤلفه الإمام البخاري ، وهذا النص الأتم ! وكذلك فات ذلك المعلق على
«الفردوس)) (٧٥٢٠/٨١/٥) .
٥٦٣

٣١٨٦ - (من صلَّى صلاةً لمْ يُتِمَّها؛ زيدَ عَلَيها مِنْ سُبُحاتِه حتّى تَتِمَّ) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٢/١٨ - ٢٣): حدثنا عبدالله بن
أحمد بن حنبل : ثنا الهيثم بن خارجة : ثنا محمد بن حِمْيَرٍ عن عمرو بن قیس
:... فذكره .
السَّكوني قال : سمعت عائذ بن قُرط يقول : قال رسول الله
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال البخاري - على كلام يسير في
محمد بن حمير - ؛ غير عبدالله بن أحمد ، وهو ثقة حافظ .
والحديث عزاه الحافظ في ترجمة عائذ بن قرط من ((الإصابة)» للبغوي أيضاً ،
وابن أبي خيثمة ، وابن شاهين من طريق قيس بن مسلم السكوني عن عائذ بن
قرط به ، وقال :
«وإسناده حسن)) .
كذا وقع فيه : ((قيس بن مسلم)) مقلوباً محرفاً! ولعله من الطابع إن لم يكن
سبق قلم من المؤلف .
وقال الهيثمي في («المجمع» (٢٩١/١):
((رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله ثقات. وعن عبدالله بن قرط قال : قال
بطالة .. (قلت : فذكر الحديث وقال:) رواه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله
رسول الله :
ثقات)) .
فأقول : لم يطبع بعدُ مسند عبد الله بن قرط من ((كبير الطبراني)) لننظر في
إسناده ، وأظنه هو الذي في كتاب الطبراني الآخر: ((مسند الشاميين))؛ فقد قال
فيه (٤٩٣/٢ - المصورة): حدثنا أحمد بن المُعَلَّى الدمشقي: ثنا هشام بن عمار:
٥٦٤

ثنا محمد بن حمير : ثنا عمرو بن قيس الكندي عن عبدالله بن قرط به .
قلت : والقول في هذا الإسناد نحو القول في الذي قبله ؛ ذلك أن رجاله
رجال البخاري أيضاً؛ غير أحمد بن المعلى الدمشقي ثقة مترجم في (التهذيب))
كعبد الله بن أحمد؛ وإنما قلت: ((نحو ... ))؛ لأن هشام بن عمار مع كونه من
رجال بل من شيوخ البخاري في ((الصحيح))؛ ففيه كلام كثير، يقرِّبه لك قول
الذهبي في ((المغني)» :
((ثقة مكثر، له ما ينكر ، قال أبو حاتم : صدوق قد تغير ، وكان كلما لُقِّنَ
تلقن . وقال أبو داود : حدث بأرجح من أربع مئة حديث لا أصل لها)) .
وقال الحافظ في ((التقريب)) :
((صدوق ، مقرئ ، كبر فصار يتلقن ، فحديثه القديم أصح)).
فأقول : من أجل هذا التلقن ؛ فإني لا أستطيع الحكم على إسناده بالصحة ،
وبخاصة وقد خالف الهيثم بن خارجة الثقة في قوله في اسم صحابي الحديث :
((عبدالله بن قرط))، والهيثم قال: ((عائذ بن قرط))، وهو الصواب .
ولعل ابن عبدالبر - حافظ الأندلس - لم يقف إلا على طريق هشام هذا؛ فإنه
ذكره في ((التمهيد)) (٨١/٢٤) من طريق محمد بن حمير عن عمرو بن قيس
السكوني عن عبدالله بن قرط به ، وقال :
((هو عندي حديث منكر، ولا يحفظ إلا من هذا الوجه، وليس بالقوي)).
قلت : ولا وجه لهذا الإنكار عندي ؛ إلا إن کان وقع لدیه من طریق هشام ،
وإلا ؛ فالطريق الأولى سالمة منه ، إلا إن كان يعتد بما قيل في محمد بن حمير من
٥٦٥

الكلام الیسیر ، فإن كان كذلك فلا وجه له كما تقدم؛ فإنه لا ينزل به عن مرتبة
الاحتجاج به ولو بمرتبة الحسن كما تقدم عن الحافظ ؛ وبخاصة أن للحديث
شواهد من حديث أبي هريرة وتميم الداري وغيرهما ، وهي مخرجة في ((صحيح
أبي داود)) (٨١٠ - ٨١٢).
ثم بدا لي شيء في الإنكار المذكور ، وهو أن ابن عبدالبر ساق الحديث بلفظ :
((من صلى صلاة لم يكمل فيها ركوعه وسجوده وخشوعه ؛ زيد فيها من سبحاته
حتى تتم))؛ فزيادة الركوع والسجود والخشوع فيه لم ترد في الشواهد المشار إليها
آنفاً ، فلعله لذلك أنكرها . والله أعلم .
على أنه قال عقب إنكاره المذكور :
((وإن صح كان معناه أنه خرج من صلاته - وقد أتمها عند نفسه ، وليست في
الحكم تامة - والله أعلم ؛ على أنه قد كان يلزمه أن يتعلم ، فإن عُذِّبَ عذب على
ترك التعلم ، وإن عفي عنه ، فالله أهل العفو وأهل المغفرة)).
وقد ذكر ابن عبدالبر قبل ذلك فائدة فقهية عزيزة ، لم أستجز إلا نقلها إلى
القراء لتمام الفائدة ، قال رحمه الله :
((أما إكمال الفريضة من التطوع؛ فإنما يكون ذلك - والله أعلم - فيمن سها عن
فريضة فلم يأت بها ، أو لم يحسن ركوعها ولم يدر قدر ذلك ، وأما من تعمد
تركها ، أو نسي ، ثم ذكرها ، فلم يأت بها عامداً ، واشتغل بالتطوع عن أداء فرضه ،
وهو ذاكر له ؛ فلا تكمل له فريضته تلك من تطوعه . والله أعلم)).
٣١٨٧ - (إني عُوتبتُ الليلةَ في الخيلِ).
أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٢٣/٢) عن يحيى بن سعيد: أن رسول الله
٥٦٦

رؤي وهو يمسح وجه فرسه بردائه ، فسئل عن ذلك؟ فقال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد مرسل ، بل معضل ؛ فإن يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري
البخاري القاضي - لم يسمع من صحابي غير أنس ؛ كما قال ابن المديني . ولهذا
قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١٠٠/٢٤):
((هكذا الحديث في ((الموطأ)) عند جماعة رواته ؛ فيما علمت ، وقد روي عن
مالك مسنداً عن يحيى بن سعيد عن أنس؛ ولا يصح)).
ثم ساقه من طريق النَّضْرِ بْنِ سَلَمَةَ : حدثنا عبدالله بن عمرو الفهري : حدثنا
مالك : سمعته يقول : سمعت يحيى بن سعيد يحدث عن أنس مرفوعاً به .
قلت : سكت عنه ابن عبدالبر لظهور ضعفه ؛ الفهري هذا لم أعرفه .
والنضر بن سلمة: هو المروزي، كان مقيماً بمدينة الرسول ﴿﴿ ، وقيل : بمكة .
قال أبو حاتم
:
((كان يفتعل الحديث)).
واتهمه غير واحد بالكذب ، فهو آفة هذا المسند .
وذكره الحافظ في ((المطالب العالية)) (١٩٢٩/١٥٨/٢) من رواية مُسَدَّدٍ عن
يحيى بن سعيد الأنصاري عن رجل قال :... فذكره، وقال الشيخ الأعظمي
تعليقاً عليه :
((قال البوصيري: رواته ثقات))!
قلت : كيف هذا والرجل لم يُسَمَّ؟! ولعله توهم أنه صحابي ؛ وليس كذلك ؛
فقد رواه سعيد بن منصور في ((سننه)) (٣٤٣٨) عن ابن عيينة ، والدمياطيُّ في
٥٦٧

((فضل الخيل)) (ص٣٧) من طريق عَبَّاد - وهو ابن العَوَّام - كلاهما عن يحيى بن
سعید عن مسلم بن يسار : أن رسول الله
... الحديث .
قلت : فالرجل الذي لم يُسَمَّ عند مسدد : هو مسلم بن يسار هذا ، والظاهر أنَّه
البصري الأموي المكي الفقيه ، وهو تابعي ثقة ، فهو مرسل .
وروي مرسلاً من وجه آخر ؛ فقال الطیالسي في «مسنده» (١٠٥٩) : حدثنا
جرير بن حازم قال : حدثنا الزُّبَيرُ بن الخِرِّيتِ الأَزْدي : حدثني نُعَیمُ ابن أبي هند
الأشجعي قال :
رؤي النبي ﴿ يمسح خدَّ فرس ، فقيل له في ذلك؟ فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم :
((إن جبريل عاتبني في الفرس)).
ومن طريق الطيالسي: أخرجه ابن عبدالبر (١٠١/٢٤)، وأبو داود في
(المراسيل)) (٢٩١/٢٢٨) من طريق موسى بن إسماعيل : حدثنا جرير به .
قلت : وهذا إسناد صحيح مرسل ، ولكنه من مراسيل الكوفيين ، فإن نُعَيماً
هذا كوفي ، فلعله يعطي قوة للذي قبله ؛ لاختلاف بلديهما وشيوخهما ، ولا سيما
أنه قد جاء مسنداً؛ فقال أبو بشر يونس بن حبيب - وهو راوي ((مسند الطيالسي))
- قال عقب الحديث : أنبأ أحمد بن الفرات عن مسلم بن إبراهيم عن سعيد بن
زيد عن الزبير بن خريت عن نعيم بن أبي هند عن عروة - يعني : عروة البارقي -،
وفي ((مسنده)) ساقه ، ولذلك؛ وهم الحافظ ابن حجر حين عزاه للطيالسي في
((المطالب))! وقد قال في ترجمة سعيد بن زيد من ((التقريب)) :
((صدوق له أوهام)) .
٥٦٨

قلت : فيخشى أن يكون إسناده لهذا الحديث من أوهامه ، وبخاصة أن محمد
ابن أبي نُعَيم قال: ثنا سعيد بن زيد عن الزبير بن الخريت عن نعيم بن أبي هند
عن عروة بن أبي الجعد قال :
رأيت رسول الله ﴿ فتل ناصية فرسه بين إصبعيه وقال :
((الخيل بنواصيها الخير إلى يوم القيامة)).
فلم يذكر حديث الترجمة .
هكذا أخرجه بَحْشَل في ((تاريخ واسط)) (ص٤٨) بالسند الصحيح عنه ؛
لكن محمد بن أبي نعيم فيه كلام ، فلا يعارض بروايته رواية مسلم بن إبراهيم
- وهو الفراهيدي الثقة - المتقدمة ، وفيها حديث الترجمة .
نعم؛ قد صح حديث محمد بن أبي نعيم من طريق أخرى عن جرير بن
عبدالله قال :
رأيت رسول الله
يلوي ناصية فرس بإصبعه ويقول :
((الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والغنيمة)).
أخرجه مسلم (٣١/٦ - ٣٢) وأبو عوانة (١١/٥) والنسائي (١٢٠/٢) وفي
((الكبرى)) (٤٤١٤/٣٨/٣) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٨١/١٢) ومن طريقه
البيهقي في ((السنن)) (٣٢٦/٦) وأحمد (٣٦١/٤) والطبراني في ((الكبير))
(٢٤٠٩/٣٨٥/٢) وابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١٠٣/٢٤) كلهم من طريق يونس
ابن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جرير بن
عبدالله به .
٥٦٩

وأخرج الطرفَ الأول منه: الحارثُ بن أبي أسامة في ((مسنده)) (ق١/٨٠ - ٢)
بلفظ :
«رأيت النبي
يمسح وجه فرسٍ بِكمِّه)) .
كذا قال : ((بكمه))! وهو شاذ مخالف لرواية الحفاظ المذكورين آنفاً، ولعله
لذلك أورده الحافظ في ((المطالب)) (١٩٣١)؛ لكن وقع فيه: ((عن أبيه)) مكان قوله :
((عن جرير))، وهو شاذ أيضاً، أو مجاز، وخفي ذلك على المعلق الأعظمي ، فزاد
- بعد قوله: ((عن أبيه)) -: (([عن جده]»، وعلق عليها بقوله :
(الإضافة مني؛ لأن الحديث في ((الإتحاف)): عن جرير بن عبدالله))!
فأقول : نعم ، الحديث عن جرير ، ولكنك بهذه الزيادة جعلت الحديث من
رواية أبي زرعة بن عمرو بن جریر عن أبيه (وهو عمرو بن جریر) عن جده جریر ،
ولا أصل لرواية أبي زرعة عن أبيه عمرو في هذا الحديث ولا في غيره ! فهكذا
فليكن ((تحقيق الأستاذ المحقق حبيب الرحمن الأعظمي)) !
فلنسق الآن إسناد الحارث بن أبي أسامة لتتأكد من بطلان تلك الزيادة ،
قال : حدثنا العباس بن الفضل : ثنا عبدالوارث بن سعيد : ثنا يونس بن عبيد عن
عمرو بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبيه جرير قال ...
قلت : فأنت ترى أن ((جرير)) بدل من ((أبيه))، فليس للأب الحقيقي عمرو بن
سعيد ذكر في هذا الإسناد ، فقوله: ((أبيه)) في هذا الإسناد إما مجاز كما تقدم ،
وهو ظاهر من جعله ((جرير)» بدلاً منه ، وإما خطأ من الراوي؛ وهو شيخ الحارث :
العباس بن الفضل ؛ وهو الأنصاري الواقفي ؛ فإنه متفق على تضعيفه ، بل قال
الذهبي في ((الكاشف» :
(واه)) .
٥٧٠

وقال الحافظ في ((التقريب)):
((متروك، واتهمه أبو زرعة)).
ويمكن أن يكون الخطأ من الأصل ، أعني: ((مسند الحارث)) أو من ((زوائده))
للهيثمي ، ومنه نقلت ، ويرجّح الأولَ إيرادُ الحافظ إياه في ((المطالب)) كما تقدم،
لقوله : ((عن أبيه))، إشارة منه إلى أنه خطأ؛ لكن يعكِّر عليه أمران:
أحدهما: أن الحافظ لم يقل عقبه: ((جرير)) كما هو في ((الزوائد)) كما
تقدم .
والآخر : أن أبا عوانة قد رواه بعدة روايات عن يونس بن عبيد ، منها قوله :
((حدثنا الحارث بن أبي أسامة .. )) فساق إسناده إلى يونس دون سائره ؛ غير أنه
قال :
((حديث الفريابي عن الثوري)).
قلت : وحديث الثوري كحديث الآخرين عن يونس ، ليس فيه ذكر الأب ،
فلا أدري أكذلك هو عند الحارث في رواية أبي عوانة عنه ، أو أن هذا غضّ النظر
عن ذاك الخطأ لظهوره؟!
ويؤيد الخطأ : أنه وقع عند ابن عبدالبر من طريق عبدالوارث - شيخ العباس
ابن الفضل - على الصواب . والله سبحانه وتعالى أعلم .
هذا؛ وحديث جرير المرفوع من قوله ﴿ - دون: ((الأجر والغنيمة))؛ - قد جاء
في ((الصحيحين)) وغيرهما من حديث جمع آخر من الصحابة ؛ منهم عروة البارقي
وابن عمر وغيرهم .
٥٧١

٣١٨٨ - (إِنَّكم تَلْقَونَ بَعْدي فتْنةً واختلافاً - أو قال: اختلافاً وفتنةً -،
فقال له قائلٌ من الناس : فمَنْ لنا يا رسولَ الله؟! قال : عليكمْ بالأمين
وأصحابهِ ، وهو يشيرُ إلى عثمانَ بذلك) .
أخرجه الحاكم (٩٩/٣ ٤٣٣/٤ - ٤٣٤)، وأحمد (٣٤٥/٢) من طريق وُهَيْب
ابن خالد : ثنا موسى بن عقبة قال : حدثني جدي أبو أمي (وفي رواية للحاكم : ثنا
موسى ومحمد وإبراهيم بنو عقبة قالوا : ثنا أبو أمنا) أبو حبيبة : أنه دخل الدار
وعثمان محصور فيها ، وأنه سمع أبا هريرة يستأذن عثمان في الكلام ، فأذن له ، فقام
فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إني سمعت رسول الله والله يقول :... فذكره .
وقال الحاكم في الموضعين :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي .
قلت : ورجاله ثقات رجال الصحيح ؛ غير أبي حبيبة هذا ، وقد ذكره ابن حبان
في كنى («ثقات التابعين)) (٥٩١/٥)، وقال العجلي في ((ثقاته)) (١٩٢٩/٤٩٥):
((مدني تابعي ثقة)).
وقد وقع فيه أنه مولى عروة ، ولعله وراثة ، فإنه مولى الزبير بن العوام والد
عروة، كما في ((تاريخ البخاري)) (الكنى ١٨٤/٢٤)، و((الجرح)) (٣٥٩/٢/٤)
وغيرهما ، وأفادا أنه روى عنه أبو الأسود أيضاً: محمد بن عبدالرحمن ، وهو ثقة
من رجال الشيخين كموسى بن عقبة ، ومثله في الثقة أخواه المقرونان معه في
رواية الحاكم، وهما من رجال مسلم ، وقد ذكر الثلاثة الإخوة أبو أحمد الحاكم في
((الأسماء والكنى)) رواةً عن أبي حبيبة ، فهؤلاء أربعة من الثقات رووا عنه ، مع
كونه تابعيّاً ، فهو ثقة إن شاء الله تعالى .
٥٧٢

والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٠/١٢/ ١٢٠٩٨) من طريق
أخرى عن موسى بن عقبة وحده .
وقال الحافظ ابن كثير في («البداية» (٢٠٩/٧):
((تفرد به أحمد ، وإسناده جيد حسن ، ولم يخرجوه من هذا الوجه)) .
قلت : وهو من الأحاديث التي فاتت الحافظ الهيثمي ، فلم يوردها في ((مجمع
الزوائد»! مع أنه على شرطه كما يشير إلى ذلك قول ابن كثير هذا .
٣١٨٩ - ([إنكم] أصبحتُم في زمانٍ كثيرٍ فقهاؤُه، قليلٍ خطباؤُه،
قليلٍ سُؤَّاله، كثيرِ معطوهُ ، العملُ فيه خيرٌ من العِلمِ .
وسيأتي زمانٌ قليلٌ فقهاؤُه، كثيرٌ خطباؤُه ، كثيرٌ سُؤَاله ، قليلٌ
مُعطوهُ ، العلمُ فيه خيرٌ من العمل) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) وفي ((مسند الشاميين)) (١٢٢٥/٢٢١/٢):
حدثنا عبدالله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم : ثنا عمرو بن أبي سَلَمَةَ التِّنِّيسِي :
ثنا صدقة بن عبدالله : حدثني زید بن واقد عن حَرَام بن حکیم عن عمه عبدالله
ابن سعد عن رسول الله عَ ل قال : ... فذكره .
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ كما قال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٧/١)،
وله علتان :
الأولى : صدقة بن عبدالله ، وهو السَّمين ، وهو ضعيف ؛ كما قال الذهبي في
((الكاشف))، والحافظ في ((التقريب))، وبه أعله الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
(١٢٧/١).
٥٧٣

والأخرى : عبدالله بن أبي مريم هذا، أورده ابن عدي في ((الكامل)) ، وقال
(٢٥٥/٤ - ٢٥٦) :
((مصري، يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل)).
قلت : ثم ساق له أربعة أحاديث ، ثلاثة منها معروفة الصحة من غير طريقه ،
ثم قال :
(( وعبدالله هذا إما أن يكون مغفَّلاً لا يدري ما يخرج من رأسه ، أو يتعمد ؛
فإني رأيت له غير حديث - مما لم أذكره - غير محفوظ)) .
وأقول: لم أخرجه هنا من أجله ، وإنما من أجل ما له من الشواهد ؛ كما
يأتي ، ولمصداقيته ومطابقة ما فيه للواقع في هذا الزمان .
والحديث أخرجه ابن عبدالبر في ((الجامع)) (٢٣/١) من طريق أخرى عن
عبدالله هذا .
وأخرجه الخطيب في ((الموضح)) (١٠٨/١ - ط)، وكذا ابن عساكر في ((تاريخ
دمشق)) (٣١٣/٤ - ٣١٤ - المصورة) من طريق الطبراني.
ثم وجدت له طريقاً أخرى في ((معجم الطبراني)) (٣١١١/٢٢١/٣) من طريق
عثمان بن عبدالرحمن عن صدقة عن زيد بن واقد عن العلاء بن الحارث عن
حِزام بن حكيم بن حزام عن أبيه ، مرفوعاً به . وقال الهيثمي :
(رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه عثمان بن عبدالرحمن الطرائفي ، وهو
ثقة ، إلا أنه قيل فيه : يروي عن الضعفاء ، وهذا من روايته عن صدقة بن خالد ،
وهو من رجال (الصحيح))) .
٥٧٤

قلت : وفي التعليق على ((المجمع)) ما نصه :
(((فائدة) : بل صدقة المذكور في إسناده هو ابن عبدالله السمين ، وهو ضعيف
جدّاً. كما في هامش الأصل)).
قلت : وأنا أظن أن هذه الفائدة هي من الحافظ ابن حجر تلميذ الهيثمي ،
وكذلك كل ما يعزى في التعليقات إلى ((هامش الأصل))، وقوله: ((ضعيف جداً)
يخالف اقتصاره على قوله في ((التقريب)): ((ضعيف))؛ كما تقدم نقله عنه ، وهو
الأقرب إلى الصواب؛ لأن الرجل مختلف فيه ، وقد وثقه بعضهم ، وترجمته
مبسّطة في ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر، و((التهذيب)) وغيرهما .
ثم إنه ليس في السند ما يرجح أنه صدقة بن عبدالله السمين ؛ فإن هذا
وصدقة بن خالد كلاهما روى عن زيد بن واقد ، ولم يذكروا في ترجمة السمين
أنه روى عنه الطرائفي ، وكون هذا يروي عن الضعفاء لا يكفي للترجيح ؛ لأنه قد
روى عن الثقات أيضاً ، منهم الإمام مالك مثلاً ، فتأمل !
هذا؛ وللحديث شاهد من حديث أبي ذر مرفوعاً نحوه ، سبق تخريجه ،
والكلام عليه ، وبيان صحة إسناده في أول المجلد السادس رقم (٢٥١٠) .
وقد صح موقوفاً من حديث عبدالله بن مسعود ، فذكره مالك في ((الموطأ))
(١٨٧/١) عن يحيى بن سعيد أن عبدالله بن مسعود قال لإنسان :
((إنك في زمان كثير فقهاؤه ، قليل قراؤه .. )) الحديث نحوه .
وهذا معضل ، وهو مما فات ابنَ عبدالبَرِّ في ((التمهيد»؛ فلم يورده في أحاديث
يحيى بن سعيد، وعددها فيه (٧٧) حديثاً ، وهي في آخر المجلد (٢٣) وأول (٢٤)
٥٧٥

إلى صفحة (١١٩)، ولا خرَّجه الباجي في ((المنتقى)) كما هي غالب عادته
(٣٠٨/١ - ٣٠٩)!
ووصل الطرف الأول منه: زهير بن حرب في ((العلم)) (١٠٩/١٣٥) من طريق
كُميل بن زياد عن عبد الله قال :
((إنكم في زمان كثير علماؤه ، قليل خطباؤه ، وإن بعدكم زماناً كثير خطباؤه
والعلماء فيه قليل)).
وإسناده صحيح؛ كما كنت بينته في التعليق على ((العلم)).
وله عنه طريق أخرى بسياق أتم عند البخاري في ((الأدب المفرد))، قال
(٧٨٩/٢٠٥) : حدثنا عبدالله بن أبي الأسود قال : حدثنا عبدالواحد بن زياد قال:
حدثنا الحارث بن حَصيرة قال : حدثنا زيد بن وهب قال : سمعت ابن مسعود
يقول : ... فذكره إلى قوله : (کثیر معطوه)) ، وزاد :
((العمل فيه قائد للهوى ، وسيأتي من بعدكم زمان قليل فقهاؤه، كثير
خطباؤه ، كثير سُؤَّاله ، قليل معطوه ، الهوى قائد فيه للعمل ، اعلموا أن حسن
الهدي في آخر الزمان خير من بعض العمل)» .
قلت : وهذا إسناده جيد رجاله ثقات رجال البخاري ؛ غير الحارث بن حصيرة ،
وثقه الجمهور، وضعفه العقيلي وابن عدي، وقال الحافظ في ((التقريب)»:
((صدوق يخطئ، ورمي بالرفض)).
قلت: ومع هذا؛ فقد صحح الحافظ في ((الفتح)) إسناده ، فقد ذكر فيه
(٥١٠/١٠) الجملة الأخيرة منه وقال :
٥٧٦

((وسنده صحيح ، ومثله لا يقال من قبل الرأي)).
قلت : ويؤيده مطابقة ما قبلها للواقع اليوم مما لا يُعلم إلا بالوحي .
وعبدالله بن أبي الأسود هو: ابن محمد بن أبي الأسود البصري أبو بكر ، وهو
ثقة حافظ .
٣١٩٠ - (إنَّ بأرض الحبشةِ مَلِكاً لا يُظلمُ أحدٌ عندَه، فالْحَقُوا
ببلادِهِ حتّى يجعلَ اللهُ لَكم فَرَجاً ومخرجاً مَّا أنتُم فيهِ) .
أخرجه البيهقي في «السنن» (٩/٩) وفي (الدلائل)) (٣٠١/٢) من طريق ابن
إسحاق : حدثني الزهري عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام عن أم
سلمة رضي الله عنها زوج النبي ◌َ أنها قالت :
لما ضاقت علينا مكة، وأوذي أصحاب رسول الله تَ ◌ّهُ، وفُتنوا ، ورأوا ما
يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسول الله عَ ليه لا يستطيع دفع ذلك
عنهم ، وكان رسول الله في مَنَعة من قومه وعمه ، لا يصل إليه شيء مما یکره ؛ مما
ينال أصحابه، فقال لهم رسول الله عَ ليه :... فذكره، فخرجنا إليها أرسالاً حتى
اجتمعنا ونزلنا بخير دار إلى خير جار، أمنًا على ديننا ، ولم نخشَ منه ظلماً ...
وذكر الحديث بطوله .
كذا في ((السنن)»، وقد ساقه بطوله في أربع صفحات .
والحديث في («سيرة ابن هشام)) (٣٤٣/١) عن ابن إسحاق قال : ... فذكره
نحوه ، هكذا معضلاً لم يسق إسناده ، ولفظه :
(«لو خرجتم إلى أرض الحبشة ؛ فإن بها ملكاً لا يُظلم عنده أحد ، وهي أرض
صدق، حتى يجعل الله ... )) الحديث .
٥٧٧

ولكنه ساق إسناده المتقدم عند البيهقي إلى أم سلمة ، دون حديث الترجمة ،
قالت :
((لما نزلنا أرض الحبشة ؛ جاورنا بها خير جار: النجاشي، أمنّا على ديننا،
وعبدنا الله تعالى لا نؤذى ... )) الحديث بطوله .
وهكذا رواه أحمد في «المسند» (٢٠١/١ و٢٩٠/٥) من طريق ابن إسحاق به ،
وقال الھیثمي - عقب عزوہ لأحمد (٢٧/٦) -:
((ورجاله رجال ((الصحيح)) غير [ابن] إسحاق، وقد صرح بالسماع)) .
قلت: فهو إسناد جيد، وقد سكت عنه الحافظ في ((الفتح)) (١٨٨/٧).
ومن هذا التخريج يتبين أن عزو الحديث أو جملة : ((لا يظلم عنده أحد)» من
الأخ الفاضل سلمان العودة في رسالته المفيدة ((من أخلاق الداعية)» (ص٤٥)
للإمام أحمد لا يخلو من تساهل ! والله ولي التوفيق .
وفي الحديث دلالة ظاهرة على جواز هجرة المسلم من بلد الكفر إذا اشتد
الضغط عليه من أهله إلى بلد آخر يجد فيه الحرية الدينية ، وليس كذلك ما يفعله
بعض الشباب المسلم من السفر من بلده المسلم إلى بعض البلاد الكافرة ، لمجرد أنه
يجد فيه شيئاً من التضييق أو التعذيب من بعض الحكام الظالمين ، فهذا لا يجوز
للأحاديث الكثيرة في النهي عن ذلك، كقوله : ((المسلم والمشرك لا تتراءى
نارهما)» ونحوه ، ولكثرة الفسق والخلاعة المنتشرة في كل مكان من تلك البلاد ،
بحيث يندر أن لا يتأثر المسلم بذلك ، فكيف بأولاده الذين يُرَبَّوْن فيها ، ويرضعون
لبانتها كما هو مشاهد؟! ولذلك فنحن ننصحهم - ومن أسلم من أهلها - أن يهاجروا
إلى بلد من البلاد الإسلامية ، يتمكنون فيه من القيام بشعائر دينهم ، ویکثِّرون
٥٧٨

سواد إخوانهم المؤمنين ، والله عز وجل يقول: ﴿إن الذين توفَّاهم الملائكة ظالمي
أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعَفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله
واسعة فتهاجروا فيها ... ) الآية [النساء: ٩٧].
٣١٩١ - (تَعَوَّذُوا باللهِ من رأسِ السبعينَ ، وإِمارةِ الصبيانِ) .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٩٠٨٢/٤٩/٥)، وأحمد (٣٢٦/٢
و٣٥٥ و٤٤٨)، والبزار (٣٣٥٨/١٢٦/٤)، وابن عدي في ((الكامل)) (٨١/٦) من
طرق عن كامل أبي العلاء قال : سمعت أبا صالح - مؤذناً كان يؤذن لهم - قال :
سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله :﴿ يقول : ... فذكره ، وقال البزار:
((لا نعلم رواه عن أبي هريرة إلا أبو صالح هذا ، ولا نعلم رواه عنه إلا أبو كامل)).
قلت : قال ابن عدي - بعد أن ساق له جملة أحاديث هذا أحدها -:
((أرجو أنه لا بأس به)).
قلت : وهو مختلف فيه ، وفي ((التقريب)):
((صدوق يخطئ)).
فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى ، وإلى ذلك يشير الذهبي بقوله فيه في
«الكاشف» :
((وثقه ابن معين ، وقال (س): ليس بالقوي)).
وأبو صالح؛ لم يرو عنه إلا كامل ، ووثّقه ابن حبان ، والذهبي في («الميزان»،
وحسّن له الترمذي .
٥٧٩

وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٢٠/٧): «رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد
رجال ((الصحيح))؛ غير كامل بن العلاء، وهو ثقة)) !
قلت : لي على هذا تعليقان :
الأول : أنَّ إسناد البزّار هو إسناد أحمد .
الثاني: أنّ أبا صالح ليس من رجال ((الصحيح)) .
وقد توبع أبو صالح ، فقال سعيد بن سَمْعان قال : سمعت أبا هريرة يتعوَّذ من
إمارة الصبيان والسفهاء .
فقال سعيد بن سمعان : فأخبرني ابن حسنة الجُهني أنه قال لأبي هريرة : ما
آية ذلك؟ قال : ((أن تُقطع الأرحام ، ويُطاع المُغْوِي، ويُعصَى المُرْشِدُ)).
رواه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٦٦): حدثنا آدم بن أبي إياس قال : حدثنا
ابن أبي ذئب قال : حدثنا سعيد ... به .
قلت : سعيد بن سمعان ثقة ؛ فحديثه عن أبي هريرة صحيح ، وهو موقوف في
حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال بمجرد الرأي كما هو ظاهر ، ويشهد له الطريق الأولى .
وكذا ما رواه مالك بن ظالم قال : سمعت أبا هريرة يقول لمروان بن الحكم :
سمعت رسول الله مالية يقول :
((إن فساد أمتي على يدي أُغَيْلِمَة من سفهاء قريش)) .
أخرجه البخاري في ((التاريخ)» (٣٠٩/١/٤)، وابن حبان في ((صحيحه))
(٦٦٧٨/٢٥١/٨)، و((الثقات)) (٣٨٨/٥)، والحاكم (٤٧٠/٤ و٥٢٧)، والطيالسي
(٢٥٠٨)، وأحمد (٢٩٩/٢ و٣٢٨ و٤٨٥)، وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي !
٥٨٠