النص المفهرس
صفحات 521-540
في هذا الإسناد ؛ فنسبة الوهم إليه أولى من نسبته إلى لوين - واسمه محمد بن
سليمان بن حبيب المِصِّصِي -؛ لأنه ثقة ، وأولى منه أن لا ينسب الوهم إلى ابن
حبان نفسه ؛ لحفظه وضبطه الذي عرف به ؛ ولذلك فقد غفل المعلق على
((الإحسان)) (٢١٩/٤) حين نسب الوهم إليه ، فقال :
((ويغلب على الظن أنه سبق قلم من ابن حبان ؛ فإن حماد بن زيد لا تعرف
له رواية عن الدستوائي ... »!
وأظن أن هذا الوهم نشأ من وهم آخر له ، ألا وهو قوله بعد ما تقدم :
(إسناده صحيح ، لُوين لقب محمد بن سليمان بن حبيب الأسدي ثم
المصيصي ، أخرج له أبو داود والنسائي ، وباقي رجال السند رجال الصحيح))!
فهذا يؤكد ما قلت ؛ لأن الأذني شيخ ابن حبان غير معروف كما تقدم ؛
فضلاً عن أن يكون من ((رجال الصحيح)) ، فكان هو أحقَّ بأن يترجم من شيخه
((لُوين)) ، ولكنه غفل عنه ونسي ، فَجَلَّ من لا يضل ولا ينسى .
وقد توبع حماد بن زيد من قِبَلٍ عبدالأعلى بن عبدالأعلى عند ابن خزيمة في
((صحيحه)) (١٤٦/١)، ومحمد بن عبدالله الأنصاري عند ابن الجارود كما تقدم ،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٩٨/٨٩/٢)، كلهم قالوا : ثنا هشام بن حسان عن
أبي معشر به .
ولهشام متابعون عن أبي معشر ، ولهذا متابعون عن إبراهيم وهو ابن يزيد
النخعي في ((صحيح مسلم)) و((صحيح ابن خزيمة)) وغيرهما، وبعضها مخرج في
((صحيح أبي داود)) (٣٩٨ و٣٩٩).
وجملة القول : إن رواية ابن حبان معلولة بالمخالفة ، وإن كانت بمعنى حديث
٥٢١
الترجمة عند ابن خزيمة التي لم نجد لها علة ، وكأنه لذلك سكت عنها الحافظ في
((التلخيص)) كما تقدم، وكذا في ((الفتح)) (٣٣٣/١)، وكلها متفقة الدلالة على
طهارة المني ، وحديث الترجمة أصرحها وأقواها في الدلالة كما هو ظاهر ، ولذلك ؛
كان القول بطهارته هو الصواب الذي عليه الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث ،
كما في ((الفتح)) .
٣١٧٣ - (أَحْسَنَ (وفي رواية: صَدَقَ) ابنُ الخطابِ) .
أخرجه أحمد (٣٦٨/٥): حدثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن الأزرق بن
قيس عن عبدالله بن رباح عن رجل من أصحاب النبي داخلي :
أن رسول الله :﴿ صلى العصر، فقام رجل يصلي [بعدها] فرآه عمر، [فأخذ
بردائه أو بثوبه] ، فقال له : اجلس ؛ فإنما هلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم
فصل ، فقال رسول الله
*:... فذكره بالرواية الأولى.
وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٧١٦٦/١٠٧/١٣) قال : حدثنا محمد بن
بشار : حدثنا محمد به .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم ؛ غير الصحابي
الذي لم يسم ، وذلك لا يضر؛ لأن الصحابة كلهم عدول .
وقد توبع شعبة، فقال عبدالرزاق في ((المصنف)) (٣٩٧٣/٤٣٢/٢): عن
عبدالله بن سعيد قال : أخبرني الأزرق بن قيس قال : سمعت عبدالله بن رباح
الأنصاري به ، والرواية الثانية مع الزیادات له .
وهذا إسناد صحيح أيضاً، وعبدالله بن سعيد هو ابن أبي هند الفزاري ، ثقة
من رجال الشيخين ، ذكره الحافظ المزي في شيوخ عبدالرزاق .
٥٢٢
والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢٣٤/٢) ، وقال :
((رواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أحمد رجال (الصحيح)).
وأقول : لا وجه لتخصيص إسناد أحمد بذلك ، فإسناد أبي يعلى كذلك
رجاله رجال ((الصحيح))؛ فإن محمد بن بشار - وهو أبو بكر بندار - ثقة أيضاً من
رجال الشيخين ، وشيخه محمد: هو ابن جعفر الملقب بـ ((غندر)) .
وأخرجه أبو داود (١٠٠٧/٦١١/١)، والحاكم (٢٧٠/١)، والبيهقي (١٩٠/٢)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٢٨/٢٨٤/٢٢) من طريق أشعث بن شعبة عن
المنهال بن خليفة عن الأزرق بن قيس قال :
صلى إمام لنا يكنى أبا رمثة ، فقال : صليت هذه الصلاة أو مثل هذه الصلاة
مع النبي ◌َّةٍ، قال : وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه ، وكان
رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة، فصلى نبي الله مح لة ، ثم سلم عن يمينه
وعن يساره حتى رأينا بياض خده ، ثم انفتل كانفتال أبي رمثة - يعني : نفسه -،
فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع ، فوثب إليه عمر ،
فأخذ بمنكبه فهزه، ثم قال: اجلس ... الحديث؛ إلا أنه قال: فرفع النبي صلي
بصره ، فقال: ((أصاب الله بك يا ابن الخطاب!)).
وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)) !
ورده الذهبي بقوله :
((قلت : المنهال ضعفه ابن معين ، وأشعث فيه لين ، والحديث منكر)).
٥٢٣
قلت: وبهما أعله المنذري في ((مختصر السنن))، ولذلك كنت أوردته في
((ضعيف أبي داود))، فلما وقفت على متابعة شعبة وعبدالله بن سعيد الفزاري
لهما على الشطر الثاني من حديثهما؛ قررت نقله إلى ((صحيح أبي داود))؛ لأن
الشطر الأول منه ليس فيه كبير شيء مع كونه موقوفاً ، وكذلك كنت ضعفته في
تعليقي على ((المشكاة)) (٣٠٦/١ - ٣٠٧)، فليصحح إذن بالطريق الأولى؛ والله ولي
التوفيق ، وهو الهادي لا إله إلا هو .
وفي الحديث فائدتان هامتان :
الأولى : أنه لا بد من الفصل بين الفريضة والنافلة التي بعدها ، إما بالكلام
أو بالتحول من المكان ، وفي ذلك أحاديث صحيحة أحدها في ((صحيح مسلم)) من
حديث معاوية رضي الله عنه، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٣٤٤/١٩٠/٢) و((صحيح
أبي داود)) (١٠٣٤)، وفيه أحاديث أخرى برقم (٦٣١ و٩٢٢)، ولذلك؛ تكاثرت
الآثار عن السلف بالعمل بها ، وقد روى الكثيرَ الطيب منها عبد الرزاق في
((المصنف)) (٤١٦/٢ - ٤١٨)، وكذا ابن أبي شيبة (١٣٨/٢ - ١٣٩)، والبيهقي في
(سننه))، فما يفعله اليوم بعض المصلين في بعض البلاد من تبادلهم أماكنهم حين
قيامهم إلى السنة البعدية : هو من التحول المذكور ، وقد فعله السلف ، فروى ابن
أبي شيبة عن عاصم قال :
صليت معه الجمعة ، فلما قضيت صلاتي ؛ أخذ بيدي ، فقام في مقامي ،
وأقامني في مقامه . وسنده صحيح .
وروی نحوه عن أبي مِجْلَزٍ وصفوان بن مُحْرِزِ .
٤٠
والفائدة الأخرى: جواز التطوع بعد صلاة العصر؛ لإقرار النبي { 198، ثم
عمر الرجلَ على الصلاة بعدها ، مع أنه أنكر عليه ترك الفصل وصوّبه النبي
٥٢٤
على ذلك ، فدل ذلك على جواز الصلاة بعد العصر دون الوصل ، وقد جاء ما يدل
- على الجواز من فعله في من حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي ◌َ ﴿ كان لا
يدع ركعتين بعد العصر. رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((الإرواء))
(١٨٨/٢ - ١٨٩) من طرق عنها، ويأتي طريق آخر عقب هذا.
وقد ثبت العمل به عن جماعة من السلف رضي الله عنهم كما يأتي .
فإن قيل : كيف يصح الاستدلال بهذا الإقرار من عمر ، وقد صح عنه أنه كان
يضرب من يصلي الركعتين بعد العصر؟
والجواب : أن ضَرْبَهُ عليهما إنما كان من باب سد الذريعة ، وخشية أن
يتوسع الناس مع الزمن فيصلوهما في وقت الاصفرار المنهي عنه ، وهو المراد
بالأحاديث الناهية عن الصلاة بعد العصر نهياً مطلقاً كما سيأتي في الحديث
بعده ، وليس لأنه لا يجوز صلاتهما قبل الاصفرار، ولذلك ؛ لم ينكر على
الرجل صلاته بعد العصر مباشرة ، وقد جاء عن عمر نفسه ما يؤكد هذا ، فقال
الحافظ في ((الفتح)) (٦٥/٢):
(((تنبيه) : روى عبدالرزاق [ ٤٣١/٢ - ٤٣٢ ] من حديث زيد بن خالد
[الجهني] سبب ضرب عمر الناس على ذلك ، فقال ... عن زید بن خالد :
أن عمر رآه وهو خليفة ركع بعد العصر فضربه ، فذكر الحديث ، وفيه :
((فقال عمر: يا زيد ! لولا أني أخشى أن يتخذهما الناس سُلَّماً إلى الصلاة
حتى الليل لم أضرب فيهما)) .
فلعل عمر كان يرى أن النهي عن الصلاة إنما هو خشية إيقاع الصلاة عند
٥٢٥
غروب الشمس ، وهذا يوافق قول ابن عمر الماضي(١) وما نقلناه عن ابن المنذر
وغيره(١). وقد روى يحيى بن بُكّير عن الليث عن أبي الأسود عن عروة عن تميم
الداري نحو رواية زيد بن خالد ، وجواب عمر له ، وفيه : ((ولكني أخاف أن يأتي
بعدكم قوم يصلون ما بين العصر إلى المغرب ، حتى يمروا بالساعة التي نهى رسول الله
: أن يصلى فيها)). وهذا أيضاً يدل لما قلناه)).
قلت : ومثله ما رواه الطحاوي (١٨٠/١) عن البراء بن عازب قال: بعثني
سلمان بن ربيعة بريداً إلى عمر بن الخطاب في حاجة له ، فقدمت عليه ، فقال
لي : لا تصلوا بعد العصر ؛ فإني أخاف عليكم أن تتركوها إلى غيرها .
قلت : يعني إلى وقت الاصفرار المحرم ، وإسناده صحيح .
فهذه الآثار تؤكد ما ذكرته من قبل أن نهيه اجتهاد منه سدّاً للذريعة ، فلا
ينبغي أن يعارض به إقراره للرجل اتباعاً منه للنبي ◌َ لهم على صلاته بعد العصر،
فضلاً عن معارضة الأحاديث الصحيحة في صلاته تَ ﴿ الركعتين ، أو معارضتها
بالعموم في قوله { له: ((لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس))؛ فإنه يُخَصُّ
بحديث علي الذي صححه الحافظ كما تقدم ويأتي في الحديث التالي .
وحديث الترجمة تقدم تخريجه برقم (٢٥٤٩) باختصار عما هنا .
ثم وجدت من صحيح حديث عائشة ما يشهد لرواية عبدالرزاق ويؤيدها ،
فخرجته في ما يأتي برقم (٣٤٨٩) .
(١) أما ابن عمر ؛ فذكر أن الطبري روى عنه إباحة الصلاة بعد العصر حتى تصفر. وذكر
أنه قال به محمد بن سيرين والطبري وابن حزم، واحتج بحديث علي: أنه {#: نهى عن
الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة . ورواه أبو داود بإسناد صحيح قوي .
وأما ابن المنذر فلم يسبق له ذكر . والله أعلم .
٥٢٦
صلاة مَنْسيَّة ينبغي إحياؤها
٣١٧٤ - (كانَ لا يَدَعُ ركعتينِ قبلَ الفجرِ، وركعتينِ بعدَ العصرِ).
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٥٢/٢): حدثنا عفان قال: نا أبو
عوانة قال : ثنا إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه : أنه كان يصلي بعد العصر
ركعتين ، فقيل له؟ فقال: لو لم أصلهما إلا أني رأيت مسروقاً يصليهما ؛ لكان
ثقة ، ولكني سألت عائشة؟ فقالت : ... فذكره .
قلت : هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، رجاله كلهم ثقات لا مغمز
فيهم ، وإنما خرجته لصحته وعزة إسناده ، ولما فيه من عمل محمد بن المنتشر - تبعاً
المسروق التابعي الجليل - به ، وإلا ؛ فالحديث مخرج في ((الصحيحين)) وغيرهما كما
تقدمت الإشارة إلى ذلك في الحديث الذي قبله .
والمرفوع من هذا قد أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)» (١٧٧/١) من طريق
أخرى عن أبي عوانة به .
وروى ابن أبي شيبة قبيل هذا بسند صحيح عن أشعث بن أبي الشعثاء قال :
خرجت مع أبي (واسمه سُليم بن أسود المحاربي) وعمرو بن ميمون والأسود
ابن يزيد وأبي وائل ، فكانوا يصلون بعد العصر .
ثم روى مثله عن جمع آخر من السلف ؛ منهم الزبير بن العوام ، وابنه عبدالله
رضي الله عنهما ، وكذا علي رضي الله عنه ، وأبو بردة بن أبي موسى .
بل روى ابن حبان (١٥٦٨ - ١٥٧٠)، والشيخان عن الأسود ومسروق عن
٥٢٧
ـي* كان يصليهما. وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١١٦٠).
عائشة : أن النبي
وروى عبدالرزاق (٣٧٧/٤٣٣/٢) بسند صحيح عن طاوس : أن أبا أيوب
الأنصاري كان يصلي قبل خلافة عمر ركعتين بعد العصر، فلما اسْتُخْلِفَ عمر
تركهما ، فلما توفي ركعهما ، فقيل له : ما هذا؟ فقال : إن عمر كان يضرب الناس
علیھما . قال ابن طاوس : کان أبي لا يدعهما .
قلت : فمن الخطأ الشائع في كتب الفقه : النهي عن هاتين الركعتين ، بل
عليهما كما كان
وعدم ذكرهما في زمرة السنن الرواتب مع ثبوت مداومته
يداوم على ركعتي الفجر ، ولا دليل على نسخهما ، ولا على أنهما من خصوصياته
◌َّة ، كيف وأعرف الناس بهما يحافظ عليهما - وهي أم المؤمنين عائشة رضي الله
عنها - ومن وافقها من الصحابة والسلف كما تقدم .
يضاف إلى ذلك أن النصوص الناهية بعمومها عن الصلاة بعد العصر هي
مقيدة بالأحاديث الأخرى الصريحة بإباحة الصلاة قبل اصفرار الشمس ، ومنها
حديث علي رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ :
((لا تصلوا بعد العصر؛ إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة)».
وهو حديث صحيح جاء من أكثر من طريق ، وقد سبق تخريجه برقم (٢٠٠
و٣١٤). وقد ذهب إلى شرعية هاتين الركعتين أبو محمد بن حزم في ((المحلى))،
والردّ على المخالفين في بحث واسع شيق في آخر الجزء الثالث وأول الرابع ؛
فليراجعه من شاء .
وراجع الحديث الذي قبله ؛ لتعرف سبب ضرب عمر لمن كان يصلي الركعتين .
٥٢٨
٣١٧٥ - (إنَّ عبْداً منْ عباد الله بعثَهُ الله إلى قومه ؛ فكذّبُوه
وشجُّوه ، فكانَ يمسحُ الدمَ عن جبهتِه ويقولُ : اللهمَّ ! اغفرْ لقومي ؛
فإِنَّهم لا يعلمونَ) .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٥٧)، وأحمد (٤٢٧/١ و٤٥٦) من
طريق حماد بن زيد عن عاصم ابن بهدلة عن أبي وائل عن ابن مسعود قال :
لما قسم رسول الله ◌َ يُ غنائم حنين بـ (الجِعرّانة) ازدحموا عليه فقال رسول الله
عطلة :... فذكره. قال عبد الله بن مسعود: فكأني أنظر إلى رسول اللّه عَ لـ
يحكي الرجل يمسح عن جبهته .
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين ، غير أنهما إنما أخرجا
لعاصم ابن بهدلة مقروناً، كما في ((التقريب)).
وقد تابعَ حمادَ بنَ زيد حماد بن سلمة عن عاصم به نحوه بزيادة فيه ؛ فقال :
تكلم رجل من الأنصار كلمة فيها مَوجدة على النبي ◌َّهِ ، فلم تُقِرَّني نفسي
أن أخبرت بها النبي ◌َله ، فلوددت أني افتديت منها بكل أهل ومال ، فقال :
((قد آذوا موسى عليه الصلاة والسلام أكثر من ذلك ، فصبر))، ثم أخبر أن نبيّاً
كذَّبه قومه وشجُّوه حين جاءهم بأمر الله ، فقال - وهو يمسح الدم عن وجهه -:
((اللهم اغفر لقومي ؛ فإنهم لا يعلمون)).
أخرجه أحمد أيضاً (٤٥٣/١) بسند حسن أيضاً .
وتابع عاصماً : الأعمشُ قال : حدثني شَقِيقٌ به مختصراً ، فقال عبدالله بن
مسعود :
٥٢٩
كأني أنظر إلى النبي يحكي نبيّاً من الأنبياء ضربه قومه ، فأدموه وهو يمسح
الدم عن وجهه ويقول :
(اللهم اغفر ... )) الحديث.
أخرجه البخاري (٣٤٧٧)، ومسلم (١٧٩/٥) ، وابن ماجه (٤٠٢٥) ، وأحمد
(٣٨٠/١ و٤٣٢ و٤٤١)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٦١/٢) من طرق عن
الأعمش به ، وزاد أحمد في رواية بلفظ :
(کان قومه يضربونه حتى يُصرع)» .
وإسنادها صحيح على شرط الشيخين .
وساق بعدها بنفس الإسناد عن ابن مسعود قال :
قسم رسول الله ◌َ﴿ قسماً ، فقال رجل : إن هذه لَقِسْمةٌ ما أريد بها وجه الله !
قال: فأتيت النبي ◌َّهُ فذكرت ذلك له ، فاحمرَّ وجهه - قال شعبة: وأظنه قال : -
وغضب؛ حتى وددت أني لم أخبره - قال شعبة: وأحسبه - قال: ((يرحمنا الله
وموسى - شك شعبة في ((يرحمنا الله وموسى)) - قد أوذي بأكثر من هذا فصبر)) .
هذه ليس فيها شك: ((قد أوذي بأكثر من ذلك ، فصبر)) .
وأخرجه في مكان آخر (٤١١/١) دون شك شعبة .
وكذلك أخرجه البخاري (٣٤٠٥/٤٣٦/٦ و ٦٣٣٦/١٣٦/١١) من طرق أخرى
عن شعبة به .
وكذلك رواه أحمد (٣٨٠/١)، والبخاري (٥٥/٨ و٤٧٥/١٠ و٥١١) من طريق
سفيان عن الأعمش به .
٥٣٠
وتابع الأعمشَ : منصور عن أبي وائل به ، وفيه قصة غنائم حنين .
وكأن الإمام أحمد - رحمه الله - أتبع رواية عاصم ابن بهدلة برواية شعبة
كشاهد للزيادة التي في روايته ؛ ليؤكد صحتها . والله أعلم .
هذا ، وقد اختصر بعض الرواة حديث الترجمة اختصاراً مُخلاً بحيث يظهر
أن قوله: ((اللهم اغفر ... )) لم يحكه ﴿ عن ذاك النبي ، وإنما صدر منه
قاصداً قومه ، فقال محمد بن فُلَيْح : عن موسى بن عقبة عن الزهري عن سهل بن
سعد مرفوعاً به .
أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٠٩٦/١٢٣/٤)، وأبو يوسف
الفسوي في ((المعرفة)) (٣٣٨/١)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٦٠/٢/ ٩٦٩/
الإحسان) ، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٦٩٤/١٤٦/٦) من طرق عنه .
وكذا رواه البيهقي في ((الشعب)) (١٤٤٨/١٦٤/٢).
قلت : ورجاله ثقات رجال البخاري ؛ غير أن محمد بن فليح فيه كلام من
قبل حفظه ، أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في ((تقريبه)) :
((صدوق یھم)) .
ثم رأيت ما استظهرته آنفاً صريحاً في رواية البيهقي للحديث في ((دلائل
النبوة))؛ فإنه ساقه مطولاً (٢٠٦/٣ - ٢١٥) في قصة غزوة أحد ، من طريق ابن
فليح هذا ، لكنه لم يقع ذكر للزهري في إسناده .
لقومه ثابت ؛ لأن هناك عدة
فيبدولي - والله أعلم - أن هذا الدعاء منه :
روايات في ذلك ، أسوق ما تيسر لي منها :
٥٣١
أولاً : رواية زُهرة بن عمرو بن مَعْبَد التيمي عن أبي حازم عن سهل بن سعد
قال :
شهدت النبي :{﴿ حين كُسِرتِ رَبَاعِيَتُهُ وجُرح وجهه ، وهُشمت البيضة على
رأسه ، وإني لأعرف من يغسل الدم عن وجهه ، ومن ينقل عليه الماء ، وماذا جعل
على جرحه حتى رقأ الدم؛ كانت فاطمة بنت محمد رسول الله ثم تغسل الدم
عن وجهه ، وعلي - رضي الله عنه - ينقل الماء إليها في مِجَنَّةٍ ، فلما غسلت الدم
عن وجه أبيها أحرقت حصيراً ، حتى إذا صارت رماداً أخذت من ذلك الرماد ،
فوضعته على وجهه حتی رقا الدم ، ثم قال يومئذٍ :
«اشتد غضب الله علی قوم کَلَموا وجه رسول الله
ثم مكث ساعة ، ثم قال :
((اللهم ! اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون)).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٠٠/٦ - ٢٠١) : حدثنا أحمد بن
الحسن بن عبدالجبار الصوفي : ثنا داود بن عمرو الضَّبِّيُّ: ثنا زُهرة بن عمرو بن
معبد التيمي ...
قلت : وهذا إسناد حسن أو صحيح ؛ فإن رجاله ثقات معروفون ؛ غير زهرة هذا ،
أورده البخاري (٤٤٣/١/٢) وابن أبي حاتم (٦١٥/٢/١) برواية ثلاثة آخرين عنه،
ولم يذكر فيه البخاريُ جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٣٤٤/٦).
ومن الغريب أن الحديث لم يورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد))، لا في غزوة
أحد ، ولا في مكان آخر فيما تيسّر لي من المراجعة ، ولا ذكره البسيوني في
((فهارس المجمع))، ولا عزاه إليه أخونا حمدي عبدالمجيد السلفي في تعليقه على
٥٣٢
(المعجم الكبير))! مع أن الحافظ في ((الفتح)) (٣٧٣/٧) قد عزاه إليه ، لكنه ذكر أنه
عنده من طريق زهير بن محمد عن أبي حازم ، وسقط من المطبوعة المشار إليها
وغيرها ذكر: ((عن سهل بن سعد))، كما سقط ذلك في رواية قبل هذه عزاها
للطبراني أيضاً، وهي في (المعجم)) (١٨٩/٦)! وعلى هذا؛ فإني أظن أن قوله :
(زهير بن محمد)) خطأ، ولعله محرف من («زهرة بن مَعْبد))؛ لأنه لا وجود لزهير بن
محمد في الرواة عن أبي حازم - واسمه سلمة بن دينار - في ((المعجم الكبير))، وإن
كان له رواية عنه في ((سنن ابن ماجه))؛ كما في ((تهذيب المزي)) .
ثم ذكر الحافظ للحديث شاهداً من رواية ابن عائذ من طريق الأوزاعي بلاغاً :
﴿ يوم أحد ... الحديث مختصراً، وفيه :
أنه لما خرج رسول الله
((ثم قال: اللهم اغفر ... )) الحديث .
وبالجملة ؛ فإن دعاءه ﴿ هذا لقومه ثابت بمجموع الطرق ، وعلى هذا جرى
جمع من الحفاظ ، لكن لا على طلب المغفرة للمشركين لكفرهم ، وإنما لذنبهم في
، قال ابن حبان عقب الحديث :
شجّهم إياه
((يعني هذا الدعاء : أنه قال يوم أحد لما شُجَّ وجهه: اللهم ! اغفر لقومي ذنبهم
بي من الشج لوجهي ، لا أنه دعاء للكفار بالمغفرة ، ولو دعا لهم بالمغفرة لأسلموا في
ذلك الوقت لا محالة)) .
وأقره الحافظ على أول كلامه ، وتعقبه على الشطر الثاني منه بقوله (٥٢١/٦) :
((كذا قال ! وكأنه بناه على أنه لا يجوز أن يتخلف بعض دعائه على بعض ،
أو عن بعض ، وفيه نظر لثبوت: ((أعطاني اثنتين، ومنعني واحدة))؛ وسيأتي)).
قلت : وهو مخرج فيما تقدم برقم (١٧٢٤)، وفي ((صفة الصلاة)) أيضاً ، وقد
٥٣٣
أخرجه ابن حبان أيضاً في ((صحيحه)) (١٧٩/٩ - ١٨٠) من حديث خَبَّاب بن
الأرتّ ، وحديث سعد بن أبي وقاص ، فكأنه كان أُنْسِيَهُ لما قال ما سبق .
(تنبيه): حسَّن المعلق على ((الإحسان)) (٢٥٤/٣) حديث محمد بن فُليح ،
ولم يتنبه لمخالفته لطرق الحديث ، وبعضها عند البخاري ومسلم ، ولروايته هو نفسه
عند البيهقي ، وأيضاً؛ فإنه لما ساق لفظ البخاري ، لم يعزه لمسلم وعزاه لأحمد !
وهذا خطأ في فن التخريج .
٣١٧٦ - (اسمَعُوا وأَطيعُوا؛ فإنّما عليهمْ ما حُمِّلوا ، وعليكُم ما
حُمَّلْتُم) .
أخرجه مسلم (١١/٦)، والبخاري في ((التاريخ)) (٧٣/٢/٢) ، وأبو عوانة في
((صحيحه)) (٤٦٨/٤ - ٤٦٩)، والترمذي (٢٢٢٠/٣٥٧/٦)، والبيهقي في ((السنن))
(١٥٨/٨)، و((الشعب)) (٦١/٦ -٦٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٠/١٦/٢٢)
من طريق شعبة عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل بن حجر عن أبيه قال :
سمعت رسول الله ﴿ ﴿ ورجل سأله فقال : أرايت إن كان علينا أمراء يمنعونا
حقّنا ، ويسألونا حقّهم؟ فقال رسول الله
*:... فذكره . وقال الترمذي :
(حديث حسن صحيح)) .
وأخرجه الطيالسي (١٠١٩/١٣٧)، والطبراني أيضاً (رقم ٢١) من طرق
أخرى عن سماك به .
والحديث عزاه النووي في ((الرياض)» لمسلم ، فعلق عليه المسمى بـ (حسان
عبدالمنان) بقوله (ص ٢٢٠) :
((في إسناده نظر!)).
٥٣٤
كذا قال هداه الله ! وهو واسع الخَطْو في تضعيف الأحاديث الصحيحة بهوى
بالغ وجهل بهذا العلم الشريف ؛ فإن هذا الإسناد الذي تدور طرقه على سماك بن
حرب عن علقمة ، لا يمكن لأحد من العارفين أن يغمز من صحته إلا بجهل أو
هوى ، وذلك ؛ لأن سماك بن حرب قد اتفقوا على صدقه وثقته ، ولكنهم تكلموا
في حفظه في الجملة ، لكن الحفاظ منهم قد نبَّهوا على أن ذلك ليس على
إطلاقه ، وإنما في من سمع منه بآخره ، كما قال ابن المبارك وغيره ، نعم ؛ قد ضعفوا
حديثه عن عكرمة خاصة ، ولذلك قال يعقوب بن شيبة مبيّناً القول الفصل فيه ؛
وهو على ثلاثة أحوال :
((١ - روايته عن عكرمة خاصة مضطربة .
٢ - وهو في غير عكرمة صالح ، وليس من المتثبِّتين.
٣ - ومن سمع منه قديماً مثل شعبة وسفيان؛ فحديثهم عنه صحيح مستقيم ،
والذي قاله ابن المبارك إنما نرى أنه فيمن سمع منه بآخره)).
وأقره الحافظ الذهبي في ((السير)) (٢٤٨/٥) ، فقال عقبه :
((قلت : ولهذا تجنب البخاري إخراج حديثه ، وقد علق له البخاري استشهاداً
به ، فـ (سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس): عدة أحاديث ، فلا هي على
شرط مسلم ؛ لإعراضه عن عكرمة ، ولا هي على شرط البخاري ؛ لإعراضه عن
سماك، ولا ينبغي أن تُعَدَّ صحيحة ؛ لأن سماكاً إنما تُكُلِّمَ فيه من أجلها)).
قلت : وفي تعليله تضعيفَ رواية سماك عن عكرمة إشارة قوية إلى أنه يرى
تقوية روايته عن غير عكرمة ، وهذا هو الذي جرى عليه الإمام مسلم في
((صحيحه))، ومن جرى على منواله من أصحاب ((الصحاح))؛ كابن حبان وأبي
٥٣٥
.
عوانة وأبي نعيم وغيرهم ، فضلاً عن أصحاب ((السنن))، وبخاصة منهم الترمذي
الذي صححها إذا كان السند إليه صحيحاً ، وأنا أُقرِّب إلى القراء بأمثلة من رواية
سماك عن جابر بن سمرة مرفوعاً : فقد روى له مسلم عنه نحو أربعين حديثاً ،
والترمذي بعضها مع أحاديث أخرى له ، صحح ثمانية منها ، وحسن ستة(١)!
وقد لخّص الحافظ ابن حجر أقوال الحفاظ فيه - كما هي عادته - بأوجز عبارة ،
فقال :
((صدوق ، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وقد تغير بآخره، فكان ربما تلقن)).
فإذن ؛ قد اتفق الحفاظ المحققون - قديماً وحديثاً - على الاحتجاج بحديثه إذا
روى عن غير عكرمة، وعلى التفصيل المتقدم عن ابن شيبة ، ولما كان شعبةُ مِنَ
الرُّواةِ عنه في حديث الترجمة ؛ كان الحديث صحيحاً لا إشكال فيه .
هذا إذا كان الرجل بنظرته المذكورة يغمز في صحة الحديث من أجل كونه من
رواية سماك .
وأما إن كان بنظرته تلك يعني إعلال الحديث بأنه من رواية علقمة بن وائل
عن أبيه ، وقد جاء في ((التهذيب)) :
((وحكى العسكري عن ابن معين أنه قال: علقمة بن وائل عن أبيه: مرسل)).
فالجواب من وجهين :
أحدهما : عدم التسليم بثبوت ذلك عن ابن معين ؛ لجهالة الراوي بينه وبين
العسكري - وهو أبو أحمد الحسن بن عبدالله الحمصي فيما أظن - مات سنة (٣٨٢)،
وابن معين توفي سنة (٢٣٣) ، فبينهما نحو قرن ونصف من الزمان .
(١) انظر ((تحفة الأشراف)) (١٤٨/٢ - ١٦٠) للمزِّي.
٥٣٦
والآخر : أنه ثبت سماعه من أبيه في حديث أخرجه النسائي بسند صحيح
عنه قال : حدثني أبي : ... فذكره .
ويؤيده احتجاج أصحاب الصحاح بحديثه هذا كما ترى وبغيره ، فعند مسلم
أربعة أخرى ، وبعضها عند الترمذي ، وعنده أخرى تتمتها خمسة ، وقد صححها
كلَّها .
وقد تقدم الحديث بنحوه (١٩٨٧) من رواية البخاري في ((التاريخ)) (٧٧٩/٤٢/١).
٣١٧٧ - (يا بَنِي كَعْبِ بنِ لُؤْيٌّ! أَنقذُوا أنفسَكم مِنَ النّارِ ، يا بني
مُرَّةَ بن كعبٍ! أَنقذُوا أنفسكم من النارِ ، يا بني عبد شمسٍ ! أنقذُوا
أنفسكم من النارِ ، يا بني عبد منافٍ! أنقذُوا أنفسكم من النارِ ، يا بني
عبدِ المطّلبِ! أَنقذُوا أنفسكم من النارِ ، يا فاطمةُ [بنتَ محمد!] أنقذِي
نفسَكِ من النارِ ، فإِنِّي لا أملكُ لكُم من اللّهِ شيئاً؛ غيرَ أنَّ لكُمْ رَحِماً
سأَبلُها بِیلالِها) .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٨)، ومسلم (١٣٣/١) - والسياق له -،
وأبو عوانة (٩٣/١ - ٩٤)، والترمذي (٣١٨٤/٣٣٠/٨)، وابن حبان (٦٤٥/١٩/٢)،
والنسائي (١٢٨/٢)، وأحمد (٣٣٣/٢ و٣٦٠ و٥١٩) من طرق، بعضهم مطولاً
وبعضهم مختصراً عن عبدالملك بن عُمَيْرٍ عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال :
لما أنزلت هذه الآية: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾؛ دعا رسول الله ع لل قريشاً،
فاجتمعوا ، فعمّ وخص ، فقال :... فذكره . وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه)) .
٥٣٧
وتابعه معاوية بن إسحاق عن موسى بن طلحة قال : قال رسول الله
فذكره مختصراً مرسلاً .
وكذلك رواه النسائي أيضاً في ((السنن الكبرى)) (٢/٦٤٧٢/١٠٨/٤)، ولعل
ذلك من معاوية بن إسحاق ؛ فإنه مع کونه من رجال البخاري ؛ فإن له بعض
الأوهام ، كما يشير إلى ذلك الحافظ بقوله: ((صدوق ربما وهم)).
وتابع موسى بنَ طلحة : أبو سلمة بن عبدالرحمن وسعيد بن المسيب عن أبي
هريرة به نحوه ببعض اختصار ، وفيه قوله :
((ويا صفيةُ عمةَ رسول الله ◌ٍَّ! لا أغني عنك من الله شيئاً)).
أخرجه البخاري (٤٧٧١)، ومسلم، وأبو عوانة، وابن حبان (٦٥١٥/١٧٣/٨)،
والنسائي .
٠٠
وأخرجوه - إلا البخاري - والترمذي (٢٣١٠/٧٢/٧ و٣١٨٤/٣٢٩/٨) من
حديث عائشة مختصراً ، ليس فيه مع نزول الآية إلا مناداة صفية وفاطمة ، وزاد :
((سلوني من مالي ما شئتم)).
وقال الترمذي :
((حسن صحيح).
وفي نزول الآية: عن ابن عباس أيضاً، ومناداته مح مية لبني عبدالمطلب وغيرهم،
وفيه نزول ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ .
أخرجه الشيخان ، وأبو عوانة ، وابن حبان ، وغيرهم ، وقال الترمذي (٨٩/٩/
٣٣٦٠) :
((حديث حسن صحيح)) .
٠
٥٣٨
(تنبيه): قوله في حديث الترجمة: ((غير أن لكم رحماً سأبُلُّها ببلالها)): هو
شاهد قوي لزيادة بمعناه ، علقها البخاري في حديث عمرو بن العاص المتقدم في
المجلد الثاني برقم (٧٦٤) كان فاتني ذكره هناك، وجَلّ من ﴿أحاط بكُلِّ شيء
علماً﴾، ولذلك؛ فإني استدركت هذا الشاهد في آخر المجلد المذكور من طبعته
الجديدة (رقم : ٦) .
ومن الغرائب التي ينبغي لفت النظر إليها : أن المدعو حسان بن عبدالمنان كان
قد علل الزيادة المذكور فيما علقه على طبعته لكتاب ((رياض الصالحين)) للإمام
النووي (٢٤١/١٣٣) بقوله :
((هذه الزيادة زادها البخاري دون مسلم تعليقاً عقب الحديث ، ووصله البخاري
في كتاب ((البر)) عن محمد بن عبدالواحد بن عنبسة، ولم أجد له ترجمة)).
وهذا ما كنت ذكرته هناك في محمد هذا ، وخفي علي يومئذ الشاهد المذكور ،
فلو أن المومى إليه كان باحثاً ومُحققاً - كما يزعم - لاستدركه علي؛ لأنه - أعني :
الشاهد - كان بين عينيه حين أعل الزيادة؛ لأنه في ((الرياض)) قبيل حديث عمرو !
لكن الرجل قد تبين لي - بتتبع أحاديث طبعته هذه - أنه لا يحسن من هذا العلم
شيئاً إلا تضعيف الأحاديث الصحيحة ، كحديث العرباض بن سارية في الموعظة ؛
الذي صححه جمع من الأئمة ، وله خمسة طرق بعضها صحيح ، وشاهد ، كما
تراه في آخر المجلد المشار إليه آنفاً !!
٣١٧٨ - (كنّا نشربُ ونحنُ قيامٌ، ونأكلُ ونحنُ نمشي ، على عَهْد
رسولِ الله { له ).
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤١٧٠/٢٠٥/٨) : حدثنا حفص عن
٥٣٩
عبيدالله عن نافع عن ابن عمر قال : ... فذكره .
ومن طريق ابن أبي شيبة: أخرجه أحمد (١٠٨/٢)، وكذا الدارمي في
((سننه)) (١٢٠/٢).
وأخرجه الترمذي (١٨٨٠/١٤٨/٦)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٣٥٨/٢)
من طريق أخرى عن حفص بن غياث به . وقال الترمذي :
((حديث صحيح غريب من حديث عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر)).
قلت : وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين ، وهو على شرط مسلم ؛
لأنه روی حفص عن عبيدالله بن عمر .
وللحديث طريق أخرى أشار إليها الترمذي عقب قوله المتقدم آنفاً ، قال :
((وروى عمران بن حُدَيرِ هذا الحديث عن أبي البَزَري عن ابن عمر ، وأبو
البزري اسمه یزید بن عُطارد)) .
قلت : هذا وصله ابن أبي شيبة (٤١٦٧) ، والدارمي أيضاً ، وكذا الطحاوي ،
والدَّولابي في ((الكنى)) (١٢٧/١)، والبيهقي في ((السنن)) (٢٨٣/٧) من طريق
الطيالسي - وهذا في «مسنده)) (١٠٩٤/٢٥٨) -، وأحمد أيضاً (١٢/٢) من طرق عنه.
قلت : ورجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير يزيد بن عطارد ، قال ابن أبي حاتم عن
أبيه (٢٨١/٢/٤ - ٢٨٢) :
((لا أعلم روى عنه غير عمران بن حدير، وليس ممن يحتج بحديثه)).
وأقول : نعم ، ولكن ذلك لا يمنع من الاستشهاد به ؛ فإنه تابعي وقد وثقه
ابن حبان (٥٤٧/٥)، ولذلك جزم الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على
٥٤٠