النص المفهرس

صفحات 481-500

من طريق إسماعيل بن مسلم هذا - وهو العبدي البصري - عنه عن أبي هريرة
بحديث الجني الذي كان يسرق من تمر الصدقة ، فأمسك به أبو هريرة ليأخذه إلى
النبي لة ... الحديث، وفيه : أن الجني قال له : خلِّ عني أعلمك كلمات إذا
قلتهن لم يقربك الجن .. آية الكرسي ، اقرأها كل صباح ومساء ... الحديث،
وفيه: قال أبو هريرة: فخلَّيت عنه، فذكرت ذلك للنبي ﴿ فقال:
((أو ما علمت أنه كذلك؟)).
وقد علقه البخاري من طريق أخرى عن أبي هريرة بأتم منه ، وفي آخره أن
النبي ◌َ﴾ قال له :
((صدقك وهو كذوب))؛ وهو في ((مختصري لصحيح البخاري)) (ج١٠٦/٢/
٣٦٣) وقد طبع - والحمد لله -، ووصله النسائي وابن خزيمة في (صحيحه))
(٢٤٢٤) وغيرهما ، وقد خرجه مع شواهده الكثيرة الأخ الفاضل الشيخ محمد بن
رزق بن طرهوني في كتابه القيم «موسوعة فضائل سور وآيات القرآن)» (١٥٢/١ -
١٦٧) ، وانتهى بطبيعة الحال إلى الجزم بصحته جزاه الله خيراً، وهو الذي لا يمكن
لحديثيٍّ أن يخالف فيه، خلافاً لأهل الجهل والأهواء، مثل المسمى بـ ((حسان
عبدالمنان)) الذي زعم أنه حقق ((رياض الصالحين)) للإمام النووي - رحمه الله -،
واستخرج منه (١٢٩) حديثاً جمعها في آخر الكتاب تحت عنوان :
((ذكر الأحاديث الضعيفة المحذوفة من أصل الكتاب))! أَعْمَلَ فيها مِعْوَلَ
الهدم والطعن في كثير من الأحاديث الصحيحة ، متفاخراً بذلك على من سبقه
من المحققين للكتاب ! حيث بلغ عددها عنده ضعفي عددها عندهم ، ومنهم شيخه
شعيب الأرنؤوط ، الذي نسب إليه أنه وافقه على أكثر من (٩٠) حديثاً! وأن ذلك
من فضل شيخه لرجوعه إلى الحق ! ويعقِّب على تلك الأحاديث بقوله :
٤٨١

((وافقني على تضعيفه الشيخ شعيب الأرنؤوط)» !
ولم يقل - في أي حديث من تلك الأحاديث التي كنت ضعفتها من قبل
شيخه(١) ، بل واستفاد هذا مني (كهذا التلميذ) تضعيفها كما يعلم هو ذلك جيداً -:
وافقني الشيخ الألباني ، بل وافقت الشيخ الألباني على تضعيفه !! وبخاصة
في مثل حديث ابن عباس رقم (٣٠) عنده؛ فإنه خالف فيه جادَّته ، فقال عقبه
(ص٥٢٠) :
((قال الشيخ شعيب : حسن لغيره)) !
قال هذا في شيخه ، وهو يعلم أنني جزمت بضعفه في التعليق على
((الرياض)) (رقم ٥٨٨)، وأن فيه زيادة منكرة كما بينته في ((أحكام الجنائز))
(ص١٩٧) ، فلماذا لم يقل : وافقت الشيخ الألباني على تضعيفه؟!
الجواب عند القراء الأذكياء ! وبإمكانهم أن يستعينوا عليه بأن يتأملوا قوله في
حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة في فضل التهليل ؛ وفيه :
((من قالها في مرضه ثم مات؛ لم تَطْعَمْهُ النار))، قال (ص٥٣١):
((ويرى الشيخ الألباني في ((صحيحته)) (١٣٩٠) أنه في حكم المرفوع ، ولا
أراه . وافقني على تضعيف المرفوع الشيخ شعيب)) !
فتأملوا في قوله : ((ولا أراه)) يتبين لكم الجواب ، ألا وهو ما يشار إليه في
بعض البلاد: ((خَالِفْ تُعْرَفْ)).
(١) إلا حديثاً واحداً نسب ضعفه إلي (ص ٥٥٦ - ٥٥٧) ، لما لم يجد شيخه وافقه عليه !
كأنه جبن عن تضعيفه ، بل جزم بحسنه في تعليقه على ((صحيح ابن حبان)) (٣٣٣/١٦)!
٤٨٢
٠

ثم إنه في قوله المذكور في شعيب تلبيساً أو تدليساً خبيثاً ، لا أدري إذا كان
الشيخ شعيب تنبه له أم لا؟ لأنه قد وافقني - ولا أقول : قلَّدني كما هو شأنه في
كثير من أحكامه ، كما يعلم ذلك تلميذه البار !- ، وافقني على أن الحديث في
حكم المرفوع في تعليقه على (( .. صحيح ابن حبان)) (١٣٢/٣)؛ وتلميذه على علم
بذلك ، فلماذا كتم هذه الموافقة ؟! وهي حق ؛ لأننا قلنا هناك في ((الصحيحة)):
(«وكونه موقوفاً لا يضره ؛ لأنه لا يقال بمجرد الرأي كما هو ظاهر ، ويؤيده أن أبا
إسحاق قد توبع على رفعه .. ))
ثم سقت إسناده ، وبينت أنه جيد ، ووافقني شعيب عليه أيضاً .
فلا أدري هل رجع الشيخ شعيب عن تعليقه المتضمن الموافقة على الأمرين
المذكورين ، أم أن المعلق على ((الرياض)) غير صادق فيما نسب إليه ؟!
وكيف ما كان الأمر ، فالسؤال الذي يطرح نفسه - كما يقال اليوم - هو : إن أي
جاهل مهما كان عريقاً في الجهل ، يستطيع أن يعارض العالم في رأيه ، ولو كان
علامة زمانه بل الأزمنة كلها ، فيقول كما قال المذكور :
((هذا رأيه ، ولا أراه))!
على حد قول بعض الجهلة في رأي بعض الصحابة والمجتهدين :
((أولئك رجال، ونحن رجال))!
فأقول لهذا المتعالم :
لقد عرفت حجتنا من ((الصحيحة)) في أن الحديث في حكم المرفوع ، وهي
أنه : ((لا يقال بمجرد الرأي)»، فلماذا لم تقابل الحجة بالحجة ، بل لجأت إلى ردها
بمجرد الدعوى التي لا يعجز عنها أجهل الجهلة ؛ فقلت أنت: ((ولا أراه))؟! وهل
٤٨٣

يعقل عاقل مسلم أن يقول مسلم - فضلاً عن صحابيين جليلين : أبي سعيد وأبي
هريرة - في فضل التهليل الذي روياه : إن من قال ذلك في مرضه ثم مات لم
تطعمه النار؟! وكذلك قوله عن ربه: ((صدّقه ربه))، وقوله: ((لا إله إلا أنا)) يقول
ذلك كله برأيه ، دون توقيف من الشارع الحكيم؟! تالله إنها لاحدى الكبر ؛ أن
ينسب ذلك مسلم للصحابيين الجليلين ، أليس هذا كله مما يدل على أن هذا المعلق
يصدق عليه المثل المعروف : (تزيَّب قبل أن يتحصرم)؟! بلى والله !
وإن مما يؤكد ذلك : إعلاله لحديث الترجمة وحديث فضل آية الكرسي -
اللذين رواهما أبو المتوكل عن أبي هريرة - بالانقطاع الذي لم يقله غيره ، فقال
(ص ٥٣٥ - ٥٣٦) :
((وأرى أن هذه الرواية مرسلة ، أرسلها أبو المتوكل ولم يسمعها من أبي هريرة ،
كما أوضحت ذلك رواية ابن مردويه كما في ((تفسير ابن كثير)) (٣٠٦/١)، ثم إني
لم أجد رواية واحدة لأبي المتوكل عن أبي هريرة ، صرح فيها بالتحديث منه ، ولم
أجد له في الكتب الستة و((مسند أحمد)) غير هذه الرواية ، وأخرى عند أحمد
(٣٢٤/٢) فيها نكارة»!
فأقول - والله المستعان على مدَّعي العلم في هذا الزمان - :
أولاً: قوله: ((وأرى أن الرواية مرسلة ... ))(١)، فأقول: («ليس هذا عُشُك
فادْرُجي))! فإنك لن تستطيع أنت ولا غيرك أن يثبت عدم سماع التابعي من
(١) ومن جنفه وغروره أنه أعلّ حديث مسلم: ((خلق الله التربة يوم السبت ... )) بمثل
هذه العلة ، فقال (ص٥٦٦): ((إسماعيل بن أمية لم يصرح بالتحديث ... ))! وهذا كالذي
قبله مما لم يُسبق إليه ؛ فإن إسماعيل هذا ثقة ، لم يرمه بالتدليس إلا هذا الدَّعي! وانظر
((الصحيحة)) (١٨٣٣).
٤٨٤

صحابي ، أثبت العلماء الذين إليهم المرجع في معرفة ذلك روايته عن بعضهم ،
دون أن يشيروا أدنى إشارة إلى عدم السماع ، كما هي عادتهم فيمن يترجمون له ،
وقد قدمت في أول هذا التخريج تصحيح الترمذي لحديث أبي المتوكل عن عائشة
تصحيحاً ذاتياً ، وهي قد توفيت قبل أبي هريرة كما تقدم ، وهذا يعني أنه أدركها
وأنه لا انقطاع بينه وبينها ، فكذلك القول في روايته عن أبي هريرة كما لا يخفى
على أهل العلم؛ لأنه من المقرر عندهم أن المعاصرة تكفي لإثبات الاتصال كما هو
مقرر في علم المصطلح .
وإن مما يؤكد ذلك: أن الحافظ العلائي لما أورد أبا المتوكل هذا في كتابه (( ..
أحكام المراسيل)) لم يزد على قوله (٤٥٠/٢٩٤) :
((قال أبو حاتم: لم يسمع من عمر - رضي الله عنه - شيئاً)) .
وهذا معناه : أنه سمع من الصحابة الآخرين الذين سبقت الإشارة إليهم ،
كما هو ظاهر ، ومنهم أبو هريرة - رضي الله عنه -.
ثانياً: قوله : ((كما أوضحت ذلك رواية ابن مردويه كما في ((تفسير ابن
كثير)) ... )).
فأقول : فيه تدليس خبيث ؛ لأنه ليس في ((تفسير ابن كثير)) التوضيح
المذكور ، بل فيه عكس ما أوهم القراء بتدليسه ؛ فإنه ساق رواية ابن مردويه بسنده
عن أبي المتوكل : أن أبا هريرة كان معه مفتاح بيت الصدقة ... وهذا ظاهره
الإرسال الذي ادعاه ، لكن الحافظ ابن كثير دفعه بأن عقّب عليه برواية النسائي
المتصلة ؛ كهذا الحديث - حديث الترجمة - من طريق إسماعيل بن مسلم عن أبي
المتوكل عن أبي هريرة ، وقال عقبه :
٤٨٥

((وقد تقدم لأبي بن كعب كائنة مثل هذه أيضاً ، فهذه ثلاث وقائع)) .
قلت : ففي تعقيب ابن كثير هذا إشارة إلى تقويته لرواية النسائي؛ لاتصالها ،
ووجه ذلك في علم المصطلح ؛ أنه إذا اختلف ثقتان في إسناد حديث ما ، فأرسله
أحدهما ، وأسنده الآخر؛ فالراجح رواية من أسند ، وذلك ؛ لأن معه زيادة ، وزيادة
الثقة مقبولة ، وهذا هو الواقع هنا في حديث النسائي ورواية ابن مردويه ؛ فإنه عند
الأول من حديث شعيب بن حرب ، وعند الآخر من حديث مسلم بن إبراهيم ،
وكلاهما ثقة ؛ لكن كتاب النسائي مخدوم ومعتنى بروايته ، ولا نعلم مثله في
کتاب ابن مردويه ، والله سبحانه أعلم .
ثالثاً : قوله : ((ثم إني لم أجد ... )) إلخ.
فأقوله : وماذا وراء هذه الدعوى؟! هل أنت من حفاظ الحديث ، وأنت فيه
ابن اليوم ؛ كما يقال في بعض البلاد ، وكما تدل عليه أخطاؤك الكثيرة في
تعليقك على ((الرياض))، وهذا بعضها ، والحبل جرار كما يقال ، وتقدمت بعض
الأمثلة الأخرى ، فانظر ((الصحيحة)) (رقم ٩٤٤) ومقدمة المجلد الثاني من الطبعة
الجديدة ، ورقم (٣٠٠٧)!
٣١٦٣ - (كانَ إذا خرج من بيته قال:
بسم الله، توكلتُ على الله ، اللهمَّ! إنَّا نعوذُ بكَ أن نَزِلَّ (وفي
رواية: أَزلَّ، أو أَزلَّ .. بالإفراد في الأفعال كلها)، أو نَضِلَّ، أو نَظلِمَ أو
نُظْلَمَ ، أو نجهلَ أو يُجْهلَ علينا) .
هو من حديث أم سلمة - رضي الله تعالى عنها -: رواه عنها الشعبي ، وعنه
٤٨٦

منصور - وهو ابن المعتمر - وعنه جمع غفير من الثقات ، فهو عنه متواتر ، وإليك
البيان :
الأول : سفيان الثوري - وهو أحفظهم - :
أخرجه الترمذي (٣٤٢٣/١٢٦/٩)، والنسائي في ((السنن)) (٣٢٢/٢)،
و((عمل اليوم والليلة)) (٨٧/١٧٦)، وكذا ابن السني (١٧٢)، والحاكم (٥١٩/١)،
وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩٢٥٠/٢١١/١٠)، وأحمد (٣٠٦/٦)، والطبراني
في ((المعجم الكبير)) (٧٢٧/٣٢٠/٢٣) وفي ((الدعاء)) (٤١١/٩٨٦/٢) من طرق
عنه ، وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)) .
وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، وربما توهم متوهم أن الشعبي لم
يسمع من أم سلمة ، وليس كذلك ؛ فإنه دخل على عائشة وأم سلمة جميعاً؛ ثم
أكثر الرواية عنهما جميعاً)) .
كذا قال! وتعقبه الحافظ في ((نتائج الأفكار)) فقال عقبه (١٥٩/١):
((وقد خالف ذلك في ((علوم الحديث)) له، فقال: لم يسمع الشعبي من
عائشة)) .
قلت: هكذا قال الحاكم في ((العلوم)) (ص١١١)، ولکن مما لا ريب فيه أن
إثبات الحاكم مقدّم على نفيه ، ولا سيّما أن ما نفاه خاص بعائشة ، وحديثه هنا
عن أم سلمة ، وقد تأخرت وفاتها عن وفاة عائشة خمس سنوات ، فقد توفيت أم
٤٨٧

سلمة سنة (٦٢) على الأصح ، وولد الشعبي في حدود سنة عشرين، فقد
عاصرها وأدرك عمراً طيباً من حياتها ، وقول الحافظ عقب ما تقدم :
((وقال علي بن المديني في كتاب ((العلل)): لم يسمع الشعبي من أم سلمة،
وعلى هذا فالحديث منقطع» :
أظنه قائماً على اشتراط ثبوت اللقاء الذي يقول به البخاري في ((صحيحه))
في ثبوت الاتصال ، ولعله تلقى ذلك من شيخه ابن المديني ، والجمهور يكتفون
بثبوت المعاصرة ، وهذا متحقق هنا كما تقدم ، يضاف إلى ذلك ما جاء في ترجمة
الشعبي : ((أنه سمع من ثمانية وأربعين من الصحابة ، وهو أكبر من أبي إسحاق
بسنتين ، وأبو إسحاق أكبر من عبدالملك بسنتين ، ولا يكاد الشعبي يرسل إلا
صحيحاً)) .
ذكره الحافظ في ((التهذيب))، نقلاً عن العجلي ، وأقره .
فلعله - أعني : الحافظ - من أجل هذا صدّر تخريجه للحديث بقوله :
((حديث حسن)).
وإلا ؛ فحقه أن يقول - بناءً على حكمه بالانقطاع - :
((حديث ضعيف))! والله أعلم .
الثاني : شعبة بن الحجاج، قال الطيالسي في ((مسنده)) (١٦٠٧/٢٢٤):
حدثنا شعبة به .
ومن طريقه : أخرجه أبو داود (٥٠٩٤/٣٢٧/٥)، والنسائي في ((عمل اليوم
والليلة)) (رقم ٨٦)، وأحمد (٣٢١/٦ - ٣٢٢)، والطبراني في ((معجمه)) (رقم ٧٢٦)
٤٨٨

وفي ((الدعاء)) (رقم ٤١٢) من طرق عنه ، وليس عندهم قوله: ((بسم الله ، توكلت
على الله))، إلا أحمد؛ فعنده: ((بسم الله)) فقط ، وزاد أبو داود والطبراني في أوله ما
لفظه :
ما خرج من بيته قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: ((اللهم إني أعوذ بك أن
أضل ، أو أزل أو أزل ... )) الحديث إلخ، هكذا بصيغة الإفراد .
أخرجه المذكوران من طريق مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ، وهو ثقة ، لكن تفرُّده
بجملة رفع الطرف إلى السماء دون الطرق الأخرى عن شعبة يلقي في النفس عدم
الاطمئنان لثبوتها ، ولا سيما أنها لم ترد في الطرق الأخرى الآتية عن منصور ، إلا
في بعض الطرق عن الفضيل بن عياض - وهو (الخامس) - وفيه ما سيأتي .
الثالث : جرير - وهو ابن عبدالحميد - عن منصور به ، وزاد التسمية فقط :
أخرجه النسائي ، والبيهقي في ((السنن)) (٢٥١/٥).
الرابع: عبيدة بن حميد عنه: أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف» (١٠/
٩٢٤٩/٢١١)، وعنه ابن ماجه (٣٨٨٤/١٢٧٨/٢)، وكذا الطبراني (رقم ٧٣٢)
كلاهما عنه قال : حدثنا عبيدة بن حميد به ؛ بلفظ الإفراد في جميع الأفعال .
الخامس : فُضَيل بن عِيَاض؛ قال الحميدي في ((مسنده)) (٣٠٣/١٤٥): ثنا
فضيل بن عياض عن منصور به كالذي قبله .
وأخرجه الطبراني في ((الدعاء))، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٢٥/٨) من طرق
أخرى عن الفضيل به ، إلا أن الطبراني زاد الزيادة المتقدمة التي عند أبي داود
والطبراني في حديث شعبة (الثاني) ، لكنه من طريق محمد بن زياد الزيادي
وأحمد بن يونس قالا : ثنا الفضيل بن عياض به ، وقال: ((صباحاً)) مكان ((قط)) !
٤٨٩

قلت : وأحمد بن يونس : هو ابن عبدالله بن يونس اليربوعي الكوفي ، ثقة
حافظ من رجال الشيخين ، لكن قرينه محمد بن زياد الزيادي فيه ضعف ،
استشهد به البخاري ، وذكره ابن حبان في (( الثقات)) ، وقال ابن منده :
((ضعيف)).
قلت : فمن المحتمل أن تكون هذه الزيادة منه : من مفاريده لم يشاركه عليها
أحمد بن يونس ، ويكون الطبراني عطف روايته على رواية الزيادي لمشاركته إياه في
أصل الرواية وليس في الزيادة أيضاً؛ والسند إليهما صحيح ؛ فقد قال (رقم ٤١٣):
حدثنا زكريا بن يحيى الساجي : ثنا محمد بن زياد الزيادي . ح وحدثنا أبو حصين
القاضي : ثنا أحمد بن يونس قالا : ثنا الفضيل بن عياض به .
وأبو حصين القاضي : هو عبدالله بن أحمد بن عبدالله بن يونس اليربوعي
وهو يروي عن أبيه - كما هنا - وعبثر بن القاسم ، وساق له الحافظ المزي عن أبيه
بسند له آخر عن أبي ذر حديثاً آخر ، وقال :
((ولا نعرف له عن أبيه ، ولا عن غير أبي زبيد حديثاً غير هذا ، وقد وقع لنا
بعلو عنه)) !
قلت : فيستدرك عليه هذا ، وهو ثقة كما قال النسائي والحضرمي ، ويحيى بن
زكريا الساجي حافظ ثقة مشهور. فهذا كله يحملني على أن أعصب الوهم في
تلك الزيادة بـ (الزيادي) ، ولا سيما وقد خالف الطريق المتقدمة عن شعبة بلفظ :
(قط))، فقال الزيادي: ((صباحاً)) كما تقدم ، ولا يخفى الفرق بينهما على أحد إن
شاء الله تعالى .
وإن افترضنا أنه تابعه عليه أحمد بن يونس ، فنقول حينئذٍ ما قلناه في رواية
الفراهيدي عن شعبة : إنها شاذة ؛ لمخالفته لرواية الحميدي عن الفضيل ، ومتابعة
٤٩٠

القواريري عنه في ((الحلية)) أولاً ، ولرواية الجماعة عن منصور ثانياً .
السادس : إدريس الأودي عن منصور نحوه .
أخرجه الطبراني (برقم ٧٢٨) وفي ((الدعاء)) (٤١٥) قال : حدثنا محمد بن عمرو
ابن خالد الحرَّاني: ثنا أبي عن موسى بن أعين عنه به، لكن من قوله ◌َ ه، بلفظ:
((إذا خرجت من منزلك؛ فقل ... ))، فذكر الدعاء بالإفراد .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري ؛ غیر محمد بن عمرو بن خالد
الحراني ، شيخ الطبراني ، فلم أجد له ترجمة ، فلعله هو الذي قلب هذا الدعاء
فجعله من أمره ، خلافاً لكل من رواه عن منصور ممن تقدم ذكره ويأتي ، حيث
جعلوه من فعله ◌َ له ، وهو الصواب .
ولعله اختلط عليه بحديث آخر في الباب عن أنس نحوه ، وهو حديث
صحيح؛ كما في ((الكلم الطيب)) (٥٨/٤٩)، وحسنه الحافظ في ((النتائج))
(١٦٣/١)، وفيه قوله: ((بسم الله توكلت على الله)).
ثم رأيتُ في ((السير)) (٤٢٨/١٠) واصفاً إياه فى ترجمة أبيه بـ ((الإمام)).
السابع : مِسْعَرُ بْنُ كِدَام عن منصور به كرواية الجماعة بلفظ الإفراد ، كما في
حديث (الرابع) ، وزاد: ((أو أُزَلَّ)) .
أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (٧٣١)، وفي ((الكبير)) أيضاً (٤١٦) ولكنه لم يسق
لفظه ، ووقع فيه : ((معمر)) مكان: ((مسعر بن كدام))! وهو خطأ من الناسخ أو الطابع .
الثامن : القاسم بن معن عنه مثل الذي قبله ، دون الزيادة .
أخرجه الطبراني في «الدعاء» (٤١٤): حدثنا سليمان بن المُعَافَى بن
سليمان : حدثني أبي : ثنا القاسم بن معن .
٤٩١

قلت : ورجاله ثقات ؛ غير سليمان بن المعافى ، قال الذهبي :
((قال ابن عدي: لم يسمع من أبيه شيئاً ، فحملوه على أن روى عنه)). قلت :
فعلى هذا تكون روايته عن أبيه وجادة .
وأقول: لم يذكر هو ولا الحافظ في ((اللسان)» غير هذا، ويبدو لي أنه من
شيوخ الطبراني المقلّين؛ فإنه لم يرو عنه في ((المعجم الأوسط)) سوى ثلاثة أحاديث
(٣٧٩٠ - ٣٧٩٢)، وروى له في ((الصغير)) (٤٢٠ - الروض) رابعاً، وهذا هو الخامس .
التاسع : أبو الأحوص عن منصور به نحوه ، وفيه التسمية .
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (١٤١/١١).
.. ولعل من المفيد - بعد هذا التخريج المبسط والتحقيق - أن نلخص فوائده فيما
يأتي :
الأولى : أن الحديث صحيح عن أم سلمة - رضي الله عنها -، وأن ما أُعِلَّ به
من الانقطاع لا يقدح في صحته ، ولا سيما وقد صححه الترمذي والحاكم
والذهبي ، وحسنه الحافظ، ثم رأيت النووي قد صححه أيضاً في ((الأذكار)).
الثانية: أن زيادة: ((بسم الله توكلت على الله)) ثابتة فيه ، وإن تفرد بها سفيان
الثوري ؛ فإنه جبل في الحفظ ، ويشهد له حديث أنس المذكور آنفاً ، وتوبع سفيان
على التسمية فيه من غير ما واحد كما تقدم .
الثالثة: أكثر الرواة على إفراد الأفعال فيه، وزاد بعضهم: ((أو أُزل))، ولعل
ذلك أرجح .
الرابعة : أن زيادة: ((رفع طرفه إلى السماء)) لا تصح ؛ لعدم اتفاق الرواة عن
شعبة عليها ، ومخالفتها لرواية الآخرين الثقات . ثم هي مخالفة للأحاديث
٤٩٢

الصحيحة الناهية عن رفع البصر في الصلاة ، في ((الصحيحين)) وغيرهما ، ترى
الكثير الطيب منها في ((الترغيب)) (١٨٨/١ - ١٨٩)، وخرجت بعضها في ((صحيح
أبي داود)) (٨٤٧ - ٨٤٨)، ولا يبدو لي اختصاص هذا النهي بالدعاء في الصلاة
دون الدعاء خارجها ، بل الظاهر أن الرفع منهي عنه في الحالتين . والله أعلم .
(تنبيه) عزا الخطيب التبريزي في ((المشكاة)) (٧٤٩/١ و٧٥٠) رواية أبي داود
- الشاذة - في رفع البصر إلى السماء إلى ابن ماجه أيضاً! وهو وهم محض .
وعزاها ابن تيمية في ((الكلم الطيب)) (٥٩/٤٩) للأربعة ! وفيه تساهل ظاهر ؛
لأنه ليس عند غير أبي داود الرفع المذكور، وقلده في ذلك ابن القيم في ((الوابل
الصيب)) (ص١٣٢ - تحقيق الشيخ عبدالقادر) ، وانطلى ذلك عليه ، مع أنه قد خرج
الحديث بذكر مواضع الحديث عند الأربعة بالأجزاء والصفحات ! وصحح إسناده !
وبيض له الأنصاري في طبعته (ص٢١٤) ، وهكذا يكون التحقيق المزعوم !!
٣١٦٤ - (كانَ إذا جلسَ مَجْلساً، أو صلَّى صلاةً تكلّمَ بكلماتٍ ،
فسأَلَتْهُ عائشةُ عن الكلماتِ؟ فقالَ :
إن تكلّمَ بخيرٍ كانَ طابِعاً عليهِنَّ إلى يومِ القيامةِ ، وإنْ تكلَّمَ بغيرِ
ذلكَ كانَ كفارةً لهُ :
سبحانك اللهمَّ وبحمدِكَ ، لا إلهَ إلا أنتَ ، أَستغفرُكَ وأتوبُ إليكَ) .
أخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة)) (٤٠٠/٣٠٩) ومن طريقه : الحافظ
في آخر كتابه «فتح الباري» (٥٤٦/١٣) : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق : أخبرنا أبو
سلمة الخُزّاعي منصور بن سَلَمة : أنا خلاد بن سليمان - قال أبو سلمة : وكان من
٤٩٣

الخائفين - عن خالد بن أبي عمران عن عروة عن عائشة مرفوعاً .
وأخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٢٩/٤٣٥/١) من طريق أخرى عن
محمد بن إسحاق الصغاني به .
وأخرجه أحمد (٧٧/٦) : ثنا أبو سلمة به .
وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (١٦٥٦/٣ - ١٦٥٧) من طريقين آخرين عن
خلاد بن سليمان به .
قلت : وهذا إسناد صحيح كما قال الحافظ في ((النكت على ابن الصلاح))
(٧٣٢/٢ - ٧٣٣) ، ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم .
وقول المعلق عليه صاحبنا الفاضل الدكتور ربيع بن هادي :
((الحق أن يقال : إن إسناده حسن)) !
لا وجه له عندي ؛ لأنه قائم أو مبني على قول الحافظ في خالد بن أبي
عمران هذا في ((التقريب)) :
((صدوق)) .
فإن هذا لا يستلزم التحسين فقط ، ما دام أنه خرج له مسلم في ((صحيحه) ،
وقد وثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان ، وقال أبو حاتم :
«لا بأس به» . وقال ابن يونس :
((كان فقيه أهل المغرب ، ومفتي أهل مصر والمغرب ، وكان يقال : إنه
مستجاب الدعوة)). ولذا قال الذهبي في ((السير)) (٣٧٨/٥) :
((وكان فقيه أهل المغرب ، ثقة ثبتاً، صالحاً ربَّانِيّاً)).
٤٩٤

والحديث الذي أخرجه له مسلم في البيوع ، صححه الترمذي أيضاً ، وهو
مخرج في (الإرواء)) (٢٠٣/٥ - ٢٠٤).
ولحديث الترجمة طريق أخرى عن عائشة نحوه، دون قوله: ((أو صلى صلاة)).
أخرجه النسائي أيضاً (رقم ٣٩٨)، والحاكم (٤٩٦/١ - ٤٩٧) ، وقال :
((صحيح الإسناد)). وقال الذهبي :
((قلت : على شرط البخاري ومسلم)) .
(تنبيه): وقع الحديث عند الحافظ في ((نكته)) بلفظ :
((ما جلس ﴿ مجلساً، ولا تلا قرآناً، ولا صلى إلا ختم ذلك بكلمات ،
فقلت: يا رسول الله! ما أكثر ما تقول هذه الكلمات؟! فقال ◌َ له: نعم، من قال
خيراً كُنَّ طابعاً له على ذلك الخير، ومن قال شرّاً كانت كفارة له ... )) الحديث،
والباقي مثله .
كذا وقع فيه ! وهو يخالف لفظ الترجمة مخالفة ظاهرة ، كما يخالف لفظه في
((الفتح)) أيضاً، ولفظه في ((سنن النسائي)) أيضاً (١٩٧/١) بالإسناد نفسه ، فالظاهر
أنه رواية أخرى للنسائي .
ثم رأيته قد أورده في مكان متقدم برقم (٣٠٨) تحت ((باب ما يختم تلاوة
القرآن)) قال : أخبرنا محمد بن سهل بن عسكر قال : حدثنا ابن أبي مريم قال :
أخبرنا خلاد بن سليمان أبو سليمان به .
قلت : هذا إسناد صحيح أيضاً على شرط مسلم ، وابن أبي مريم هذا : هو
سعيد بن الحكم بن محمد المصري .
٤٩٥

ثم ذكر الحافظ طريقاً أخرى بلفظ آخر ، أخرجه (٧٣٤/٢) من رواية أبي
أحمد العسال في ((كتاب الأبواب)) من طريق عمرو بن قيس عن أبي إسحاق عن
الأسود عن عائشة قالت .. وفيه قال
:
((إني لأرجو أن لا يقولها عبد إذا قام من مجلسه؛ إلا غُفِرَ له)).
وقال الحافظ :
(وإسناده حسن)) !
كذا قال ! وأبو إسحاق هو السبيعي ، وكان اختلط .
وللحديث طريق ثالث عن عائشة ، فيه زيادة منكرة خرجته من أجلها في
((الضعيفة)) (٦٣٢٢).
ومثله حديث الأمر بأن يقول في آخر مجلسه : ((سبحان ربك رب العزة عما
يصفون ... ))، فهو ضعيف مخرج هناك برقم (٦٥٣٠) .
وتقدم الحديث نحوه في المجلد الأول رقم (٨١) من حديث جبير بن مطعم .
٣١٦٥ - (إنَّها ستكونُ فتنةٌ . فقالوا: كيف لنا يا رسولَ الله؟! أو
كيف نصنعُ؟ قال :
ترجعون إلى أمْرِكم الأوَّلِ) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨١/٣ - ١٨٢) و((الأوسط))
(٨٨٤٣/٢٤٩/٢) من طريق عبدالله بن صالح: حدثني الليث عن عَيَّاش بن
عَبَّاس القِتْبَاني عن بُكَيْرِ بن عبدالله بن الأشَجِّ أن بُسْرَ بن سعيد حدثه أن أبا واقد
٤٩٦

الليثي قال : إن رسول الله
ـية قال - ونحن جلوس على بساط -:
((إنها ستكون فتنة))، قالوا: وكيف نفعل يا رسول الله؟! فرد يده إلى البساط
وأمسك به ، فقال :
((تفعلون هكذا)).
وذكر لهم يوماً : ((أنها ستكون فتنة)) ، فلم يسمعه كثير من الناس ، فقال معاذ
ابن جبل: ألا تسمعون ما يقول رسول الله ◌َ ه؟! فقالوا: ما قال؟! قال :...
فذكره . وقال :
((لا يروى عن أبي واقد إلا من حديث بكير)).
قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين ، وكذلك سائر رجال الإسناد ثقات رجال
(الصحیح))؛ إلا أن عبدالله بن صالح فيه ضعف ، لكنه قد توبع :
فقال الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٦٨/٢): حدثنا يونس بن عبدالأعلى:
ثنا يحيى بن عبدالله بن بكير: حدثني الليث به .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، فصح الحديث ،
والحمد لله تعالى .
(تنبيه): بُسْر بن سعيد - وهو العابد المدني - تحرف في ((المشكل)) إلى ((بشير
ابن سعد»! فقال المعلق عليه :
(لعله بشير بن سعد بن النعمان ، شهد أحداً وغيرها مع أبيه ، كما في
((التجريد ... )) ... )) !
قلت : هذا أبعد ما يكون عن التحقيق ؛ وذلك لأمور :
٤٩٧

أولاً : أن بشيراً هذا لم يذكروا له رواية .
ثانياً: أنه وقع على الصواب في ((المعجمين)): بسر بن سعيد ؛ كما تقدم .
ثالثاً : أنهم ذكروه - أعني بسراً - في شيوخ بكير بن الأشج ، لكنه وقع في
(تهذيب الكمال)) للمزي: ((بشر بن سعيد)» هكذا مقيداً بكسر الباء! ثم صُحِّحَتْ
في الطبعة الجديدة .
المؤاخاة بين المهاجرين أنفسهم
٣١٦٦ - (آَخَى ◌َ﴿ بَيْنَ الزُّبَيرِ وبينَ عبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعود) .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٦٨)، والبيهقي في ((السنن)) (٢٦٢/٦)
من طريقين عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم والحاكم ، فالعجب منه كيف لم
يستدركه عليه؟! وكذلك غفل عنه الحافظ في ((الفتح)) (٢٧١/٧) فلم يذكره من
حديث أنس ، وإنما من حديث ابن عباس مَعْزُوّاً للحاكم وابن عبدالبر بسند
حسن .
فأقول: أخرجه الحاكم (٣١٤/٣)، والطبراني في ((الكبير)) (١٧٩/١٢/
١٢٨١٦) و(الأوسط)) (٩١٥/١/٥٣/١) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي : ثنا
عَبَّاد بن العَوَّم عن سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن جابر بن زيد عن ابن
عباس قال : ... فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي .
وأقول : بل هو صحيح على شرط مسلم ؛ فإن رجاله كلهم ثقات من رجال
٤٩٨

الشيخين؛ إلا أن البخاري إنما أخرج لسفيان بن حسين تعليقاً كما في ((تقريب
الحافظ)» ، وقال فيه :
(ثقة في غير الزهري باتفاقهم» .
قلت : وهذا عن غير الزهري كما ترى ، فلا أدري لماذا اقتصر الحافظ على
تحسينه فقط، وسائر رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين كما تقدم ، وقد وثقهم
جميعاً الحافظ في ((تقريبه))؟!
وقد أخرجه الضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (٢/١٨٩/٥٨) من
طريق أبي نعيم والطبراني .
(فائدة): قال ابن عبدالبر: ((كانت المؤاخاة مرتين : مرة بين المهاجرين خاصة ،
وذلك بمكة ، ومرة بين المهاجرين والأنصار)) .
ومن الأدلة على المؤاخاة الأولى هذا الحديث الصحيح ؛ لأن الزبير وابن
مسعود من المهاجرين كما هو معلوم ، والظاهر أن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه
الله - لم يقف على هذا الحديث ونحوه؛ فأنكر هذه المؤاخاة (٩٩/١١ - ١٠٠)، وقد
ذكر ذلك الحافظ ابن حجر ، وردَّه عليه بهذا الحديث وغيره ، فراجعه .
وحديث ابن عباس أورده الهيثمي في ((المجمع)» (١٧١/٨)، وقال:
(رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير))، ورجال ((الأوسط)) ثقات))!
قلت: كذا قال! وفيه إشعار باختلاف إسنادي ((المعجمين))، وإلا ؛ لما خص
((الأوسط)) منهما بتوثيق رجاله ، وليس كذلك ؛ فقد قال فيهما : حدثنا أحمد بن
يحيى الحلواني : ثنا سعيد بن سليمان ...
٤٩٩

٣١٦٧ - (بُعثَ موسى عليه السلامُ وهو راعي غنم ، وبُعثَ داودُ
عليه السلامُ وهو راعي غنم ، وبُعثتُ أَنا وأَنا راعي غنم بأَجْيادَ) .
أخرجه البخاري في («التاريخ» (١١٣/٢/٣ - ١١٤) و((الأدب المفرد)» (٥٧٧)،
والدَّولابي في ((الكنى)» (٩٢/١) من طريق شعبة : سمعت أبا إسحاق: سمعت
عَبْدَةَ بْنَ حَزْنٍ يقول :
تفاخر أهل الإبل وأصحاب الشاة، فقال النبي لة :... فذكره .
ومن هذا الوجه أخرجه النسائي في ((الكبرى/التفسير))؛ كما في ((تحفة
الأشراف)» .
- قلت : وهذا إسناد صحيح ؛ إن ثبتت صحبة عبدة بن حزن ؛ فقد اختلفوا في
صحبته ، كما تراه مشروحاً في ((الإصابة))، و((التهذيب))، واستظهر الذهبي في
((التجريد)) أن لا صحبة له، وفي ((الجرح والتعديل)) (٤٥٤/٨٩/٦)، و((المراسيل))
(٢٤٠/١٣٦) كلاهما لابن أبي حاتم أثبت تابعيته وعدم صحبته ، والله سبحانه
وتعالى أعلم .
وقد خالف شعبةَ : زهيرٌ فقال : أخبرنا أبو إسحاق قال : كان بين أصحاب
الغنم وبين أصحاب الإبل تنازع ، فاستطال عليهم أصحاب الإبل ، قال : فبلغنا -
والله أعلم - أن النبي { . قال :... فذكره .
فأسقط من الإسناد عبدة بن حزن ، فصار معضلاً ، والأصح إثباته .
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري قال :
افتخر أهل الإبل والغنم عند النبي ﴿﴿ ، فقال النبي
٥٠٠
: