النص المفهرس
صفحات 441-460
أخرجه البخاري وغيره ، وقد خرجته في ((آداب الزفاف)) (ص١٨٠ - الطبعة
الجديدة/المعارف) .
(تنبيه) : لقد حسَّن حديث رشيد أبي عبدالله : المعلقُ على ((أحاديث الشعر))
مع تضعيفه لرشيد تبعاً لابن عدي والذهبي ! وكأنه حسنه لرواية ثمامة عن أنس ؛
فإنه ساقها عقبها من رواية ابن ماجه والطبراني ، والغريب أنه لم يتكلم عليها
مطلقاً ، ولا يخفى أن هذه الرواية هي الصحيحة كما تقدم ، وأن تحسین حديث
الرشيد خطأ واضح لمخالفته للروايات المتقدمة ؛ فهو منكر ، وهذا إن دل على شيء ؛
فهو يدل - كما يقال اليوم - على حداثته بهذا العلم ، وبخاصة أنه لم يسق لفظ
رواية ابن ماجه والطبراني ليتبين القراء أنه مخالف للفظ رواية الرشيد ؛ فتأمل !
٣١٥٥ _(١) (ما بالُ دَعْوى الجاهلية؟! دَعُوها؛ فإنَّها مُنْتنةٌ).
أخرجه البخاري (٤٩٠٥ و٤٩٠٧)، ومسلم (١٩/٨)، والترمذي (٣٣١٢)
- وقال: ((حسن صحيح)) -، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٣٩/٤)، وابن حبان
(٥٩٥٨/٥٩٢/٧ و٦٥٤٨/١٩٣/٨)، والبيهقي في ((الدلائل)) (٥٣/٤ - ٥٤)،
وعبدالرزاق في ((المصنف)) (١٨٠٤١/٤٦٨/٩)، وأحمد (٣٩٢/٣ - ٣٩٣) ، وأبو
يعلى (٣٥٦/٣ - ٣٥٧ و٤٥٨) كلهم من طريق سفيان بن عيينة - وقرن عبد الرزاق به
معمراً - عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبدالله يقول :
كنا مع النبي عليه في غزاة ، فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار،
فقال الأنصاري : يا للأنصار ! وقال المهاجري : يا للمهاجرين ! فقال رسول الله
(١) كان هنا حديث: ((كانَ الرَّجُلانِ مِنْ أصحابِ النبي ◌َ ل﴾. إذا التقيا ... قرأ أحدهما
سورة ﴿والعصر .. ﴾ ... ))، وهو المتقدم في المجلد السادس برقم (٢٦٤٨)، فانظره ثَمَّ .
٤٤١
سَخانة: ((ما بال دعوى الجاهلية؟!))، قالوا: يا رسول الله! كسع رجل من المهاجرين
رجلاً من الأنصار، فقال: ((دعوها؛ فإنها منتنة)). [ قال جابر: وكانت الأنصار
حين قدم النبي ﴿ أكثر، ثم كثر المهاجرون بعد]، فسمعها عبدالله بن أبيّ
فقال : قد فعلوها؟! لئن رجعنا إلى المدينة ليُخْرِجنَّ الأعزّ منها الأذلَّ! قال عمر:
دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فقال :
(دعه ؛ لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه)).
والسياق لمسلم ، والزيادة للبخاري وأحمد وغيرهما .
وتابعه ابن جريج قال : أخبرني عمرو بن دينار به نحوه .
أخرجه البخاري (٣٥١٨) .
وتابعه جمع آخر مطولاً ومختصراً .
أخرجه أبو يعلى (١٩٥٩/٤٥٩/٣)، وابن جرير في ((التفسير)) (٧٢/٢٧ - ٧٣
و٧٣) ؛ وعنده الزيادة في رواية . وزاد في رواية أخرى :
(( .. كسع رجلاً من الأنصار برجله ، وذلك في أهل اليمن شديد» .
ورجاله ثقات ؛ غيرَ ابن حميد - وهو محمد بن حميد الرازي -؛ وهو ضعيف
مع حفظه .
٣١٥٦ - (إذا ظَهَرَ السُّوءُ في الأرض ؛ أنزلَ الله بأهلِ الأرضِ بأسَهُ .
قالتْ [عائشةُ]: وفيهم أَهلُ طاعةِ الله عزَّ وجلَّ؟! قالَ: نعمْ ، ثُمَّ يَصِيرونَ
إلى رحمة الله تعالى) .
أخرجه أحمد (٤١/٦)، وابن أبي شيبة (٤٢/١٥ -٤٣): حدثنا [سفيان]
٤٤٢
ابن عيينة عن جامع [بن أبي راشد] عن منذر عن حسن بن محمد عن امرأة عن
عائشة تبلغ به النبي لة ...
وأخرجه البيهقي في «الشعب» (٧٥٩٩/٩٨/٦م) من طريق محمود بن آدم :
نا سفيان بن عيينة به ؛ إلا أنه لم يقل: «عن امرأة)» ؛ فلا أدري أهكذا الرواية
عنده ، أم هو سقط من الناسخ؟!
والمحفوظ إثباته ؛ فقد تابع أحمدَ وابن أبي شيبة : عبدُالله - وهو ابن المبارك -
في إثبات هذه الواسطة مع مخالفة يسيرة ؛ فقال : أنبأ سفيان - بسنده - عن الحسن
ابن محمد بن علي عن مولاة لرسول الله صل قالت :
دخل النبي :{ 81 على عائشة، أو على بعض أزواج النبي ◌َ له وأنا عنده،
فقال : ... فذكر الحديث .
أخرجه الحاكم (٥٢٣/٤) : أخبرني الحسن بن حكيم المروزي : ثنا أبو الموجِّه :
أنبأ عبدان : أنبأ عبدالله ... وسكت عنه هو والذهبي .
قلت : ورجاله ثقات معروفون؛ غير المروزي هذا، وقد سماه الذهبي: ((الحسن
ابن محمد بن حليم))، ذكره في الرواة عن أبي الموجه ، واسمه محمد بن عمرو
الفزاري، ووصفه في ((السير)) (٣٤٧/١٣) بـ ((الشيخ الإمام، محدث مرو، الحافظ)».
وأما ابن حليم فلم أجد له ترجمة الآن .
وخالفهم في إسناده شريك بن عبدالله ؛ فقال : عن جامع بن أبي راشد عن
منذر الثوري عن الحسن بن محمد بن علي قال : حدثتني امرأة من الأنصار - وهي
حية اليوم ، إن شئت أدخلتك عليها ، قلت: لا، [حدِّثني] - قالت: دخلت على
أم سلمة ، فدخل عليها رسول الله :﴿﴿ وكأنه غضبان ، فاستترت بكمِّ درعي،
٤٤٣
فتكلم بكلام لم أفهمه ، فقلت : يا أم المؤمنين ! کأني رأيت رسول الله
غضبان؟ قالت : نعم، أو ما سمعتيه؟! قالت: قلت : وما قال؟ قالت: قال :...
فذكرت الحدیث بنحوه .
أخرجه أحمد (٢٩٤/٦ و٤١٨) .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم ؛ إلا أنه لم يخرج لشريك بن
عبدالله - وهو النخعي القاضي - إلا متابعة ؛ لضعف فيه ، فحديثه قوي بما قبله من
رواية ابن عيينة ، مع ما فيها من الاختلاف عليه في رواية الحديث ؛ هل هي
عائشة، أو مولاة للنبي ﴿؟ وفي رواية شريك هذه أنها أم سلمة .
وله طريق أخرى : يرويه خلف بن خليفة عن ليث عن علقمة بن مرتد عن
المعرور بن سُوَيد عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ◌َّهُ يقول : ... فذكره .
أخرجه أحمد (٣٠٤/٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٤٧/٣٢٥/٢٣)
من طرق عن خلف به .
قلت : وليث ؛ الظاهر أنه ابن أبي سليم الحمصي ، وكان اختلط ، ومثله
خلف بن خليفة ؛ مع أنهما من رجال مسلم ، ولذلك قال الهيثمي في ((المجمع))
(٢٦٨/٧) :
((رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح)) !
يعني هذا الإسناد ، ويعني بالآخر - والله أعلم - رواية شريك التي قبل هذه .
ولجامع بن أبي راشد إسناد آخر: يرويه هاشم بن القاسم : ثنا محمد بن
طلحة عن زُبَيدِ قال : حدثني جامع بن أبي راشد - ودموعه تنحدر - عن أم مبشر
طي به .
عن أم سلمة زوج النبي
٤٤٤
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢١٨/١٠): حدثنا سليمان بن أحمد : ثنا
أحمد بن زهير : ثنا محمد بن منصور الطّوسي : ثنا هاشم بن القاسم به .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات .
أحمد بن زهير : هو أحمد بن يحيى بن زهير التُّسْتَري الحافظ شيخ سليمان
ابن أحمد - وهو الطبراني الحافظ -، وهو من مشايخه المشهورين ؛ فقد روى له في
(المعجم الأوسط)) أكثر من مئة وخمسين حديثاً (٢٢٢٩ - ٢٣٨٤ - بترقيمي) في
((السير)) (٣٦٢/١٤) .
ومن فوقه من رواة الشيخين ؛ غير الطوسي ، وهو ثقة .
وشيخه هاشم بن القاسم كنيته أبو النصر .
وقد أخرجه الطبراني عنه في ((المعجم الكبير)) (٨٩١/٣٧٧/٢٣) بسند آخر له
فقال : حدثنا أبو يحيى الرازي : ثنا محمود بن غيلان : ثنا أبو النصر : ثنا سالم بن
طلحة : ثنا جامع بن أبي راشد - ودموعه تنحدر - عن أم مبشر به .
قلت : كذا وقع فيه ((سالم بن طلحة)) ، ولم أجد له ترجمة ، فأخشى أن يكون
((سالم)) خطأ من الناسخ أو الطابع؛ والصواب: ((محمد)) كما في إسناد ((الحلية))
المتقدم ، كما أخشى أن يكون سقط منه ((زُبَيد)) ، فإنه مذكور في شيوخ محمد بن
طلحة ؛ وهو اليامي الكوفي ، وفي الرواة عن جامع بن أبي راشد .
وحديث عائشة له طريق أخرى بلفظ آخر مختصر نحوه ؛ مخرج فيما تقدم
برقم (١٦٢٢ و٢٦٩٣)، وقد أوردهما الحافظ في ((الفتح)) (٦٠/١٣) ساكتاً عنهما؛
مشيراً بذلك إلى تقوية الحديث .
٤٤٥
٣١٥٧ - (كَانَ في آخِرِ أَمْرِهِ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ : سبحانَ الله وبحمده ،
أَستغفرُ الله وأتوبُ إليهِ ، [قالت عائشة :] فقلت: يا رسولَ الله! ما لي
أَراكَ تكثرُ منْ قول : سبحانَ الله وبحمده أَسْتَغْفرُ الله وأتوبُ إليه؟!
قال : إنَّ رَبِّي أَخْبَرَني أنِّي سأرى علامة في أُمَّتي ، وأمرني - إذا رأيتُ
تلك العلامة - أنْ أُسبِّحَ بحمده وأستغفرَه، فَقَدْ رأيتُها: ﴿إذا جاءَ نصرُ
اللهِ والفَتْحُ . ورأيتَ الناسَ يدخلون في دينِ اللهِ أفواجاً. [فسبِّحْ بحَمْدِ
ربِّك واستغفرْهُ إنه كان تواباً]﴾) .
أخرجه أحمد (٣٥/٦): ثنا محمد بن أبي عدي عن داود ، ورِبَعِيُّ بن
إبراهيم قال : ثنا داود عن الشعبي عن مسروق قال : قالت عائشة ...
وأخرجه الحسين المروزي في ((زوائد الزهد)) (١١٣٠/٣٩٨): حدثنا محمد بن
أبي عدي قال : حدثنا داود ... به .
٠
وأخرجه مسلم (٥٠/٢)، وابن جرير في ((التفسير)) (٢١٥/٣٠)، قالا: حدثني
محمد بن المثنى : حدثني عبدالأعلى : حدثنا داود به ، وزادا: ((والفتح: فتح
مكة)) .
ثم أخرجه ابن جرير، وابن سعد في ((الطبقات)) (١٩٢/٢ - ١٩٣) من طرق
أخری عن داود بن أبي هند به دون الزيادة .
وأخرجه مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق به
نحوه .
وأخرجه هو ، والبخاري (٤٩٦٧) من طريق أخرى عن الأعمش به مختصراً .
٤٤٦
(تنبيه) : مع كثرة هذه المصادر التي روت هذا الحديث ، ومنها ((صحيح مسلم)) ،
ومع ذلك فلم يستحضر الحافظ شيئاً منها، فعزاه في ((الفتح)) (٧٣٤/٨) لابن
مردويه فقط! وقلده في ذلك الشيخ الأعظمي في تعليقه على ((زوائد الزهد))!
وللحديث شاهد مختصر من حديث أم سلمة قالت :
كان النبي ﴿ قبل أن يموت يكثر أن يقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك،
استغفرك وأتوب إليك))، قلت: يا رسول الله! إني أراك تكثر أن تقول: ((سبحانك
اللهم وبحمدك، استغفرك وأتوب إليك)»؟! فقال: ((إني أمرت بأمر)) فقرأ: ﴿إذا
جاء نصر الله والفتح﴾ .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص١٤١ - هند/١١٨٦ - الروض)،
وفي («الأوسط)) (٤٨٦٩/١/٢٩١/١): ثنا عبد الرحمن بن سَلْم أبو يحيى الرازي:
ثنا سهل بن عثمان : ثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن الشعبي عنها .
وقال :
((تفرد به سهل))!
وهو ثقة من رجال مسلم ، وقد توبع ؛ فقال ابن جرير : حدثنا أبو السائب عن
حفص به .
وأبو السائب هذا هو سلم بن جنادة ، وهو صدوق ربما خالف ؛ كما في
((التقريب))، فالسند صحيح .
وله شاهد آخر من رواية ابن مسعود ، وعنه ابنه أبو عبيدة .
أخرجه الطيالسي (٣٣٩) ، ورجاله ثقات .
٤٤٧
وله طريق أخرى عن عائشة فيها زيادة منكرة ، فخرجتها في ((الضعيفة))
(٦٣٢٢) .
الحض على الزواج بالبكر إلا لمصلحة الصغار
٣١٥٨ - (فإنَّك نِعْمَ ما رأيتَ . قالَهُ لجابرِ حينَ أَخَبَرَه بأَنَّه تزوَّجَ ثَيِّباً
لتَخْدُمَ أخواته الصِّغَارَ) .
أخرجه أحمد (٣٥٨/٢)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤١٧/٤) قالا:
حدثنا عَبِيدة بن حميد عن الأسود بن قيس العبدي عن نُبَيح بن عبدالله العنزي
:
عن جابر بن عبدالله قال : قال لي رسول الله
((يا جابر! ألك امرأة؟)) قال: قلت: نعم. قال: ((أثيباً نكحت أم بكراً؟)) قال:
قلت له : تزوجتها وهي ثيب ، قال: فقال: ((فهلا تزوجتها جويرية؟)) قال له : قُتل
أبي معك يوم كذا وكذا ، وترك جواري ، فكرهت أن أضم جارية كإحداهن ،
فتزوجت ثيباً تقصع قملة إحداهن ، وتخيط درع إحداهن إذا تَخرّق ! قال : فقال
رسول الله
ـية :... فذكره .
وسياق السند لابن أبي شيبة ، وفي متنه أخطاء مطبعية كثيرة تصحَّح من
سياقه هنا ؛ وهو لأحمد .
قلت : وإسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير نبيح هذا ، وقد
وثقة أبو زرعة والعجلي وابن حبان ، وصحح له الترمذي - وصرّح بتوثيقه -، وابن
خزيمة ، وابن حبان والحاكم ، وروى عنه أبو خالد الدالاني أيضاً . وأما الحافظ
فقال :
٤٤٨
((مقبول))! وهذا منه هنا غير مقبول ؛ لتوثيق من ذكرنا أولاً ، ولكونه تابعيّاً
ثانياً؛ ولهذا قال الذهبي في ((الكاشف)):
((ثقة)) .
ثم رأيتُ الحافظَ ابنَ حجر نفسه يوثّقه في ((الإصابة)) (١٣/١)؛ فالحمد لله .
والحديث أخرجه الشيخان وأحمد وغيرهم من طرق أخرى عن جابر بنحوه ،
وهو مخرج في ((الإرواء)) (١٩٦/٦ - ١٩٧)، وفي بعضها: ((بارك الله لك))، أو قال
خيراً .
وفي أخرى :
((أصبت إن شاء الله)).
وفي لفظ :
((ألا تزوجتها بكراً تلاعبك وتلاعبها، وتضاحكك وتضاحكها؟!)).
٣١٥٩ - (الخَمرُ من هاتين الشَّجرتين: النَّخْلةِ والعنَبَة)
حديث صحيح يرويه أبو كَثِيرِ السُّحَيْمِيُّ عن أبي هريرة سماعاً من رسول الله
، وله عنه طرق :
الأولى : الأوزاعي : حدثنا أبو كثير قال : سمعت أبا هريرة يقول : سمعت
رسول الله ◌َّةٍ يقول : ... فذكره .
أخرجه مسلم (٨٩/٦)، والترمذي (١٨٧٦)، والنسائي (٣٢٥/٢)، والدارمي
(١١٣/٢)، والطحاوي في (شرح المعاني)) (٣٢٢/٢)، وابن أبي شيبة في
٤٤٩
(المصنف)) (١٠٩/٨)، وأحمد (٤٠٩/٢ و٤٩٦ و١٥٧)، وأبو يعلى (٦٠٠٢/٣٩٨/١٠)،
والبيهقي (٢٨٩/٨ - ٢٩٠) من طرق كثيرة عن الأوزاعي به . وقال الترمذي:
(حديث حسن صحيح)) .
الثانية : یحیی بن أبي كثير : أن أبا كثير حدثه به .
أخرجه مسلم ، وأبو داود (٣٦٧٨) ، والنسائي أيضاً، وكذا الطحاوي ، وعبدالرزاق
في ((المصنف)) (٢٣٤/٩)، ومن طريقه: أحمد (٢٧٩/٢) وعن غيره أيضاً
(٤٠٨/٢) من طرق عن يحيى به .
الثالثة : عكرمة بن عمار عنه .
أخرجه مسلم ، وابن ماجه (٣٣٧٨/١١٢١/٢)، وابن حبان (٥٣٢٠/٣٦٦/٧)،
والطحاوي أيضاً ، وأحمد (٥٢٦/٢) من طرق عنه .
الرابعة : عن عقبة بن التوأم عنه .
أخرجه مسلم والطحاوي من طريقين عنه ، وزاد الطحاوي من طريق عبدالله
ابن حمران قال : ثنا عقبة بن التوأم الرقاشي قال : حدثني أبو كثير اليمامي قال :
دخلت من اليمامة إلى المدينة لما أكثر الناس الاختلاف في النبيذ ؛ لألقى أبا
هريرة فأسأله عن ذلك ، فلقيته ، فقلت : يا أبا هريرة ! إني أتيتك من اليمامة أسألك
؛ لا تحدثني عن غيره ، فقال : ... فذكره .
عن النبيذ، فحدّثني عن النبي ◌ِ﴾
وإسناده جيد في المتابعات .
الخامسة : قال الطيالسي في ((مسنده)) (٢٥٦٩/٣٣٥) : حدثنا أيوب بن عتبة
عن أبي كثير السحيمي به .
٤٥٠
وأيوب ؛ قال الحافظ :
((ضعيف)).
واعلم أنهم اختلفوا في اسم أبي كثير هذا على ثلاثة أقوال ، ذكرها الحافظ
في ((التهذيب))، وجزم الترمذي عقب الحديث بأنه يزيد بن عبدالرحمن بن
غُفَيلة ، وجزم أبو داود بأنه الصواب .
(فائدة): قال البغوي في ((شرح السنة)) (٣٥٣/١١) - وقد ذكر الحديث معلقاً -:
((وهذا لا يخالف حديث النعمان بن بشير، وإنما معناه : أن معظم الخمر يكون
منهما ، وهو الأغلب على عادات الناس فيما يتخذون من الخمور)).
قلت : وحديث النعمان الذي أشار البغوي إليه سبق تخريجه برقم (١٥٩٣)
بلفظ :
((إن من العنب خمراً ... )) الحديث؛ فذكر فيه التمر أيضاً والعسل والبُر والشعير.
ونحوه حدیث عمر بن الخطاب وزاد :
((والخمرة ما خامر العقل)).
أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٤١/٨ -٤٢)، وقد قال
الحافظ عقبه (٣٥/١٠) :
((وفيه إشارة إلى ضعف الحديث الذي جاء عن أبي هريرة مرفوعاً .. (فذكره
وقال:) ، أو أنه ليس المراد الحصر فيهما)).
قلت : وهذا المراد هو الصواب كما جزم به البغوي فيما تقدم ، ومن الغريب
أنه يشير إلى ضعف الحديث ، وهو حديث صحيح متواتر عن تابعيِّه أبي كثير كما
٤٥١
تقدم ، وهو ثقة اتفاقاً ، والقاعدة في مثل هذا الحديث التوفيق بينه - بعد ثبوته -
وبين ما يعارضه بمثل ما تقدم ، وهذا بعينه ما فعله الحافظ نفسه في مثل هذا
الحديث من رواية جابر مرفوعاً بلفظ :
((الزبيب والتمر هو الخمر)).
وتقدم تخريجه برقم (١٨٧٥) ، فقال الحافظ في الصفحة التي بعد الصفحة
المشار إليها آنفاً :
(وسنده صحيح ، وظاهره الحصر ، لكن المراد المبالغة ، وهو بالنسبة إلى ما كان
حينئذٍ بالمدينة موجوداً كما تقرر في حديث أنس)) .
وحديث أنس الذي يشير إليه هو عند البخاري بلفظ :
((حُرِّمَت علينا الخمر حين حرمت؛ وما نجد - يعني: بالمدينة - خمر الأعناب
إلا قليلاً ، وعامة خمرنا البسر والتمر)).
٣١٦٠ - (كانَ يقولُ في دُبُر الصَّلاةِ إذا سلِّم قبْلَ أنْ يقومَ ؛ یرفعُ
بذلكَ صوتَه :
لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لَهُ، لَهُ الملكُ، وله الحمدُ ، وهو على
كلِّ شيء قديرٌ، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا إلهَ إلا اللهُ، [و] لا نعبدُ
إلا إيَّاهُ، له النعمةُ، وله الفضلُ، وله الثناءُ الحسنُ ، لا إله إلا اللهُ
مخلصينَ لَهُ الدِّينَ، ولو كَرِهَ الكَافِرُونَ).
أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (٦٨١/١١٠٧/٢): حدثنا عبدالرحمن بن
سلم (الأصل : مسلم !) الرازي : ثنا سهل بن عثمان: ثنا جنادة بن سلم عن
٤٥٢
عبيدالله بن عمر عن نافع عن محمد بن مسلم أبي الزبير قال : سمعت عبدالله
ابن الزبير يقول ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال مسلم من فوق الرازي ؛ غير
جنادة ؛ وهو صدوق يغلط .
وأما عبدالرحمن بن سلم الرازي ؛ فهو ابن محمد بن سلم الرازي ، نُسب إلى
جده، وله ترجمة في ((طبقات الأصبهانيين))، و((أخبار أصبهان))، و((تذكرة
الحفاظ)) وقال :
((كان من الثقات)).
وروى له الطبراني في «المعجم الأوسط)) ستةً وعشرين حديثاً (٤٨٦٤ -
٤٨٩٠) .
والحديث أخرجه مسلم ، وأبو عوانة في (صحيحيهما)) وغيرهما من طرق عن
أبي الزبير به ، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١٣٥٠ و ١٣٥١) ، وزادوا :
((وكان رسول الله ◌َّهِ يهلل بهنَّ دُبُرَ كل صلاة)).
وأخرجه كذلك ابن حبان في ((صحيحه)) (٢٢٨/٣ - ٢٠٠٥/٢٢٩ - ٢٠٠٧).
وأخرجه الشافعي في ((الأم)) (١١٠/١)، ومن طريقه: البغوي في ((شرح
السنة)) (٧١٦/٢٢٦/٣) من طريق موسى بن عقبة عن أبي الزبير به ؛ وزاد
الشافعي :
((يقول بصوته الأعلى: لا إله إلا الله ... )) إلخ.
وهي بمعنى زيادة مسلم وغيره : ((يهلل .. )) ؛ أي : يرفع صوته .
٤٥٣
ورواه المحاملي في ((الأمالي)) (١٩٧/٢١١) من طريق أخرى عن عبدالله بن
الزبير بلفظ: (يصيح بذلك صياحاً عالياً))؛ وسنده ضعيف .
ويشهد لرفع الصوت - بهذا الذكر أو بغيره مما ثبت عنه ◌َ له - قول ابن عباس :
إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي
، وكنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته .
رواه الشيخان وأبو عوانة وغيرهم ، وهو مخرج في ((صحيح سنن أبي داود))
(٩٢٠ - ٩٢١) . وفي رواية لهم :
((كنت أعرف انقضاء صلاة النبي بشيء بالتكبير)) ..
قلت : ورواية التكبير هذه لعلها رواية بالمعنى ، والمحفوظ الرواية التي قبلها :
((الذكر))، فإن الأذكار الواردة في ((الصحيحين)) وغيرهما من ((السنن))،
و(المسانيد))، و((المعاجم))، وغيرها على كثرتها ، وقد استوعب الحافظ الطبراني
جمعاً غفيراً منها في ((جامع أبواب القول في أدبار الصلوات)) من كتابه ((الدعاء))
(١٠٨٦/٢ - ١١٣٦)، وليس في شيءٍ منها أنه ◌َرٍ كان يكبِّر بعد المكتوبة ، حتى
ولا في الأذكار التي حض أمته على أن يقولوها دبر الصلوات ، اللهم إلا حديثاً
واحداً في قراءة آية : ﴿الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً﴾ الآية ، إلى قوله تعالى:
﴿وكَبِّرِه تكبيراً﴾ [الإسراء: ١١١] .
تفرد به الطبراني ، وهو حديث منكر كما بينته في ((الضعيفة)) (٦٣١٧).
ثم إن الأصل في الأذكار خفض الصوت فيها ، كما هو المنصوص عليه في
الكتاب والسنة إلا ما استثني ، وبخاصة إذا كان في الرفع تشويش على مصلٍّ أو
ذاكر ، ولا سيما إذا كان بصوت جماعي كما يفعلون في التهليلات العشر في
٤٥٤
بعض البلاد العربية ، غير مبالين بقوله
((يا أيها الناس ! كلكم يناجي ربَّه، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة ؛
فتؤذوا المؤمنين)).
وهو حديث صحيح : رواه مالك ، وأبو داود ، وابن خزيمة وغيرهم ، وهو مخرج
في ((صحيح سنن أبي داود)) (١٢٠٣)، وبوب له ابن خزيمة بقوله (١٩٠/٢):
((باب الزجر عن الجهر بالقراءة في الصلاة إذا تأذى بالجهر بعض المصلين غير
الجاهر بها)).
ولهذا؛ قال الإمام الشافعي في ((الأم)) (١١٠/١) - عقب حديث ابن عباس
المذکور ۔ :
((وأختارُ للإمام والمأموم أن يذكر الله بعد الانصراف من الصلاة ؛ ويخفيان
الذكر إلا أن يكون إماماً يحب أن يُتعلَّم منه ، فيجهر حتى يرى أنه قد تُعلَّم منه
ثم يُسِرُّ؛ فإن الله عز وجل يقول : ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾
[الإسراء: ١١٠] يعني - والله تعالى أعلم -: الدعاء، (ولا تجهر): ترفع ، (ولا
تخافت) : حتى لا تسمع نفسك ، وأحسب أن ما روى ابن الزبير من تهليل
النبي لة، وما روى ابن عباس من تكبيره .. إنما جهر قليلاً ليتعلم الناس منه ،
وذلك ؛ لأن عامة الروايات التي كتبناها - مع هذا وغيرها - ليس يُذكر فيها بعد
التسليم تهليل ولا تكبير ، وقد يذكر أنه ذكر بعد الصلاة بما وصفت ، ويذكر
انصرافه بلا ذكر، وذكرت أم سلمة مكثه ولم يذكر جهراً، وأحسبه لم يكن إلا
ليذكر ذكراً غير جهر)».
قلت : وهذا غاية في التحقيق والفقه من هذا الإمام جزاه الله خيراً .
٤٥٥
وأقول : وإذا كان من الثابت في السنة أن يجهر الإمام في الصلاة السرية
أحياناً للتعليم كما في ((الصحيحين)) وغيرهما: أن النبي :﴿ ﴿ كان يسمعهم الآية
في صلاة الظهر والعصر - وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٧٦٣) -، وكما صح
عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يسمعهم دعاء الاستفتاح: ((سبحانك
اللهم ... ))، قال الأسود بن يزيد: ((يسمعنا ذلك ويعلمنا)) - وهو مخرج في
((الإرواء)) (٤٨/٢ - ٤٩) ..
أقول : فإذا كان هذا جائزاً؛ فبالأولى أن يَجُوزَ رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة
للغاية نفسها : التعليم . وهذا ظاهر والحمد لله .
٣١٦١ - ( أعْتِقْها؛ فإِنَّها مؤْمِنَةٌ . يعني : الجاريةَ التي شَهِدَتْ بأنَّ
الله في السماء)
١- أخرجه أبو داود (٣٢٨٣/٥٨٨/٣)، والنسائي (١٢٩/٢)، والدارمي
(١٨٧/٢)، وابن حبان في (صحيحه)) (٤٢٩٦/٢٥٦/٦)، والبيهقي في ((السنن))
(٣٨٨/٧)، وأحمد (٢٢٢/٤ و ٣٨٨ و٣٨٩)، والبزار في (مسنده)) (٣٨/٢٩/١/ -
الكشف) ، والطبراني (٧٢٥٧/٣٨٣/٧) من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن
عمرو عن أبي سلمة عن الشَّرِيدِ بن سُوَيْدٍ الثقفي قال :
قلت : يا رسول الله ! إن أمي أوصت إليّ أن أعتق عنها رقبة، وإن عندي
جارية سوداء نُوبية؟ فقال رسول الله مَ : ((ادع بها)»، فقال :
((مَن رَبُّك؟))، قالت: الله، قال: ((فمن أنا؟))، قالت: رسول الله، قال :...
فذكره .
٤٥٦
قلت : وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم ؛ إلا أنه أخرج لمحمد بن
عمرو متابعةً ، وحماد بن سلمة في روايته عن غير ثابت البناني شيء من
الضعف ، وليس له رواية عن محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي -
عند مسلم .
وقد خولف حماد في إسناده ومتنه ، فقال ابن خزيمة في ((التوحيد))
(ص٨١) : حدثنا محمد بن يحيى القُطّعِي قال: حدثنا زياد بن الربيع قال : ثنا
محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - :
أن محمد بن الشريد جاء بخادم سوداء عتماء إلى رسول الله ثم لم فقال: يا
رسول الله ! إن أمي جعلت عليها عتق رقبة مؤمنة ، فهل تجزي أن أعتق هذه؟ فقال
رسول الله زي للخادم:
((مَنْ رَبُّكِ؟)) .
فرفعت برأسها فقالت : في السماء ... ثم ذكر باقي الحديث مثله .
وهذا السند أصح ؛ لأن زياد بن الربيع ثقة من رجال البخاري ، لكن يبدو أن
قوله : ((محمد بن الشريد)) وهم من بعض الرواة ؛ فإنه ليس له ذكر في
((الصحابة))، وقد أورده الحافظ في القسم الرابع من ((الإصابة)) من رواية ابن منده
وابن السكن والباوردي وابن شاهين؛ لكنه قال في روايته: (((جاء محمد بن
الشريد أو الشريد بجارية) كذا عنده على الشك ، وأخرجه أبو نعيم من رواية
إبراهيم بن حرب العسكري عن القطعي (الأصل : القطيعي) مثله ؛ إلا أنه قال :
(إن عمرو بن الشريد جاء إلى النبي وصا ... )، وصوّب هذا الطريق، وكل ذلك
غير محفوظ ! والمحفوظ : ما أخرجه أبو داود ، والنسائي ، وصححه ابن حبان ، من
٤٥٧
طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو ... (فذكر الرواية الأولى) ، ثم قال :
((قال ابن السكن : محمد بن الشريد ليس بمعروف في الصحابة ، ولم أرله
ذكراً إلا في هذه الرواية)».
وقد جاء الحديث من طريق أخرى عن أبي هريرة ، ليس فيها تسمية الرجل ،
وهو من رواية المسعودي عن عون بن عبدالله عن أخيه عُبيدالله بن عبدالله بن عتبة
عن أبي هريرة :
أن رجلاً أتى النبي ◌َ له بجارية سوداء أعجمية، فقال: يا رسول الله! إن عليَّ
عتق رقبة مؤمنة ، فقال لها رسول الله تَّةٍ: ((أين الله؟))، فأشارت إلى السماء
بإصبعها السبابة ، فقال لها: ((من أنا؟)) ، فأشارت بإصبعها إلى رسول الله
وإلى السماء ؛ أي : أنت رسول الله ، فقال :
((أعتقها؛ فإنها مؤمنة)).
أخرجه أبو داود (٣٢٨٤/٥٨٨/٣)، وابن خزيمة أيضاً، والبيهقي في ((السنن))
(٣٨٨/٧)، وأحمد (٢٩١/٢)؛ كلهم من طريق يزيد بن هارون عنه .
قلت : ويزيد سمع من المسعودي - وهو عبدالرحمن بن عبدالله بن عتبة - بعد
اختلاطه ؛ كما قال ابن نمير، فيما نقله الذهبي في ((الكاشف)) وغيره ، فقوله في
((العلو)): ((إسناده حسن))؛ غير حسن كما كنت ذكرت في كتابي ((مختصر العلو))
(٨١ - ٨٢) ، لكن بدا لي الآن أنه أحسن من الحسن ، وذلك لأمرين :
الأول : أنني وجدت عند ابن خزيمة متابعين اثنين ليزيد ، وهما أسد بن موسى
(أسد السنة)، وأبو داود - وهو الطيالسي؛ صاحب ((المسند)) المعروف به ، وليس
الحديث فيه -، وهو بصري ، وقد ذكر عبدالله بن أحمد في ((العلل)) عن أبيه أنه قال :
٤٥٨
(سماع وكيع من المسعودي بالكوفة قديماً ، وأبو نعيم أيضاً ، وإنما اختلط
المسعودي ببغداد ، ومن سمع منه بالبصرة والكوفة ؛ فسماعه جيد)) .
وذکر نحوه في مكان آخر (١٣٠/٢ - ١٣١) ؛ وزاد :
((وأما يزيد بن هارون ، وحجاج ، ومن سمع منه ببغداد ؛ فهو في الاختلاط)).
وعلى هذا فالسند جيد ؛ لأن الطيالسي بصري كما تقدم .
هذا هو الأمر الأول .
والأمر الآخر : أن ابن معين صحح أحاديث المسعودي عن القاسم وعن عون ؛
كما في ((التهذيب))، وهذا من روايته عن عون كما ترى ، فصح الحديث والحمد لله .
وفي حديث أسد السنة :
((بجارية سوداء لا تُفْصِحُ)).
وفي حديث الطيالسي :
((بجارية عجماء لا تفصح))؛ وعندهما: ((مَنْ رَبُّكِ؟)).
لكن قد خولف عون في إسناد الحديث من قِبَلِ الزهري عن عبيد الله بن
عبدالله بن عتبة عن رجل من الأنصار:
أنه جاء بأمة سوداء ، فقال: يا رسول الله ! إن على رقبة مؤمنة ، فإن كنت
ترى هذه مؤمنة ؛ أعتقها ؟! فقال :
((تشهدين أن لا إله إلا الله؟)).
قالت : نعم ، قال :
٤٥٩
((تشهدين أني رسول الله؟)) .
قالت : نعم ، قال :
((أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟)).
قالت : نعم ، قال :
((أعتقها)).
أخرجه ابن خزيمة من طريق عبدالرزاق، وهذا في ((المصنف)) (١٧٥/٩/
١٦٨١٤) قال : أخبرنا معمر عن الزهري به .
ومن طريق عبدالرزاق: أخرجه أحمد (٤٥١/٣)، وابن الجارود في ((المنتقى))
(٩٣١/٣١١). وقال ابن كثير في ((التفسير)) بعد أن عزاه لأحمد :
((وإسناده صحيح ، وجهالة الصحابي لا تضره)).
قلت : وهو كما قال ؛ لولا أن معمراً خالفه جماعة من الثقات فأرسلوه :
فرواه مالك (٦/٢)، ويونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عبيدالله: أن رجلاً
من الأنصار أتى النبي 18 ... الحديث مثله .
أخرجه البيهقي (٣٨٨/٧ و٥٧/١٠)، وقال :
((هذا مرسل ، وقد قيل : عن عون بن عبيدالله بن عتبة عن عبيدالله بن عتبة
عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
وقد قیل: عن عون عن أبيه عن جده)» .
قلت : وصله الحاكم (٢٥٨/٣) وعنه البيهقي في الموضع الأول ، وكذا
٤٦٠