النص المفهرس

صفحات 261-280

قلت : وشيبان هو ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي ، وهو ثقة من
رجال الشيخين .
والوليد هو ابن مسلم الدمشقي ، وهو ثقة أيضاً؛ لكنه كان یدلس تدليس
التسوية ، فيمكن أن يكون هو الذي أسقط المهلب بين أبي إسحاق والبراء ؛ إن لم
يكن ذلك من أبي إسحاق نفسه ؛ فإنه كان مدلساً ، ولعله يؤيد ذلك أنه تابع
شيبانَ الأجلحُ؛ فقال : عن أبي إسحاق عن البراء .
أخرجه النسائي (٦١٦)، والحاكم، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٠٤/١٢)،
وأحمد (٢٨٩/٤)، وابن عدي في ((الكامل)) (٤١٧/١ - ٤١٨) من طرق عن
الأجلح به مثل رواية شيبان دون الزيادة .
وسقط من مطبوعة ابن عدي لفظ: ((إنكم))، ووقع فيها أخطاء أخرى نبهت
عليها في ((فهرس الكامل)» الذي أنا في صدد وضعه ، يسر الله لي إتمامه ، وفي هذه
الأثناء من العمل فيه قد اكتشفت مئات الأخطاء العلمية والمطبعية ؛ التي تدل
دلالة قاطعة على أن القائمين على تصحيح الكتاب ليسوا من العلماء ولا من
طلاب العلم الأقوياء ! وقد أعادوا طبع الكتاب طبعة ثالثة ؛ وزعموا أنهم صححوا
فيها الأخطاء التي كانت في الطبعة الأولى ! وهذا الحديث من الأدلة الكثيرة على
بطلان زعمهم ؛ فإنه في الطبعة الأولى هكذا :
[تلقوا العدو إنْ شاء الله غدوة .. ]!
وهكذا وقع في الطبعة الثالثة أيضاً (٤٢٧/١) ؛ مع خطأ جديد وهو :
[تلقوا ص العدو إن شاء الله غدوة .. ] !!.
هذا ؛ والأجلح هو ابن عبد الله أبو حُجَيَّة الكندي ؛ فيه كلام من قبل حفظه ،
٢٦١

وقد حكى ابن عدي بعض ما قيل فيه من التضعيف والتوثيق ، ثم ساق له
أحاديث هذا أحدها ، ثم قال :
(( له أحاديث صالحة غير ما ذكرت ، ولم أجد له شيئاً منكراً مجاوزاً الحد ؛ لا
إسناداً ولا متناً؛ إلا أنه يُعدُّ في شيعة الكوفة ، وهو عندي مستقيم الحديث صدوق)) .
الوجه الثالث : قال زهير : حدثنا أبو إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة قال
- وهو يخاف أن تبيته الحرورية -: إن رسول الله عن حفر الخندق ، وهو يخاف أن
يبيته أبو سفيان :
((إن بيتم .. )) الحديث .
أخرجه النسائي - كما تقدم ـ مع ذكر مخالف له في الوجه الأول ، وترجيح
رواية النسائي هذه عن زهير .
ويبدو لي - والله أعلم - أن هذا الاختلاف في إسناده إنما هو من أبي إسحاق
نفسه ؛ فإنه كان مختلطاً يدلس ، فكان تارة يسنده بذكر الصحابي فيه ولا يسميه ؛
وتارة يسميه ، وتارة يرسله ، وتارة يذكر المهلب بن أبي صفرة بينه وبين الصحابي ،
وتارة يدلسه .
وإن مما لا شك فيه عندي ؛ أن الوجه الأول هو الصواب ؛ لأنه من رواية سفيان
- وهو الثوري -، وهو أحفظ المختلفين على أبي إسحاق من جهةٍ ؛ ثم إنه روى عنه قبل
اختلاطه من جهة ثانية ، وصرح بسماعه من المهلب في رواية عبد الرزاق والحاكم
أيضاً ، فأمنا بذلك شر تدليسه واختلاطه ، وتابعه معمر على ذلك من جهة ثالثة .
ولعله لذلك جزم الحافظ ابن كثير بقوله في ((التفسير)) (٦٩/٤) عقب رواية الثوري :
((وهذا إسناد صحيح)).
٢٦٢

وللحديث شاهد مرسل أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٠٤/١٢/
١٥٤٢٠): حدثنا سليمان بن حرب قال : ثنا غالب بن سليمان أبو صالح قال :
ثنا الزبير بن صراخ قال : قال لنا مصعب بن الزبير - ونحن مصافي المختار -: ليكن
شعاركم : ﴿حم﴾ ، لا ينصرون ؛ فإنه كان شعار النبي
وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ مصعب بن الزبير أخو عبد الله بن الزبير ، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)) (٤١٠/٥)، وسائر رجاله من رجال ((التهذيب))؛ غير الزبير
ابن صراخ فلم أعرفه .
العدلُ بينَ الأولادِ الذكورِ والإناثِ حتى في التقبيلِ !
٣٠٩٨ - (فَهَلا عَدَّلْتَ بينهما؟! يعني: الابنَ والبنتَ).
أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢٤٦/٢)، وابن عساكر في ((التاريخ))
(٦٠١/٤ - مصورة المدينة) من طريقين عن يعقوب بن حميد بن كاسب قال : ثنا
عبد الله بن معاذ عن معمر عن الزهري عن أنس قال :
كان مع رسول الله عليه رجل ، فجاء ابن له فقبّله وأجلسه على فخذه، ثم
جاءت بنت له فأجلسها إلى جنبه ، قال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن؛ معمر والزهري ثقتان لا يُسأل عنهما .
وعبدالله بن معاذ ويعقوب بن حميد صدوقان كما في ((التقريب))؛ إلا أنه
قال في الثاني منهما :
((ربما وهم)) :
وهذا لا يضر في حديثه ، ولا ينزله عن مرتبة الحسن ؛ كما لا يخفى على
أهل العلم بهذا الفن الشريف .
٢٦٣

وقد استدل به الطحاوي رحمه الله لقول أبي يوسف رحمه الله : إنه يسوي
في العطية بين الأنثى والذكر ؛ خلافاً لمحمد بن الحسن رحمه الله الذي قال : بل
يجعلها على قدر المواريث للذكر مثل حظ الأنثيين ، فرده الطحاوي بما رواه بالسند
: :
الصحيح عن النعمان بن بشير : قال رسول الله
((سوُوا بين أولادكم في العطية كما تحبون أن يُسووا بينكم في البر)).
وأخرجه البيهقي (١٧٨/٦)، ومسلم (٦٦/٥ - ٦٧) نحوه، وابن حبان (٥٠٨٢).
قال أبو جعفر :
((فيه دليل على أنه أراد من الأب لولده ما يريد من ولده له ، وكان ما يريد من
الأنثى من البر مثل ما يريد من الذَّكَر، فأراد النبي ◌َّم منه لهم من العطية للأنثى
مثل ما أراد للذكر)) .
ثم إن العدل المذكور بين الأولاد قد اختلفوا في حكمه ؛ فمن قائل بأنه
واجب ، ومن قائل بأنه مستحب ، وهذا مذهب الحنفية ، وانتصر له الطحاوي ،
والحق الوجوب كما فصله الحافظ في ((الفتح))؛ فليرجع إليه من شاء البسط ،
ويكفي للدلالة على ذلك أن راوي الحديث - وهو النعمان بن بشير رضي الله عنه -
قال في بعض الطرق الصحيحة عنه :
((فرجع أبي ، فرد تلك الصدقة)).
أخرجه الشيخان، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٤١/٦).
وقد تقدّم تخريجُ حديث الترجمة في هذه ((السلسلة)) (٢٨٨٣) و(٢٩٩٤)،
وما هنا فيه زيادةٌ .
٢٦٤

٣٠٩٩ - (ثلاثةٌ لا يَنظرُ اللهُ إليهم يومَ القيامة: العاقُّ لوالديه ،
ومُدْمِنُ الخَمرِ ، والمنانُ عطاءهُ .
وثلاثةٌ لا يدخلونَ الجنةَ : العاقُّ لوالديه، والدَّيُّوثُ، والرَّجُلَةُ) .
أخرجه البزار في («مسنده)) (٣٧٢/٢ - كشف الأستار) : حدثنا الحسن بن
يحيى الأزدي (!) : ثنا محمد بن بلال : ثنا عمران القطان عن محمد بن عمرو
عن سالم عن أبيه عن رسول الله ثم قال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن رجاله معروفون من رجال ((التهذيب)) ، وفي بعضهم
كلام لا يضر؛ غير الحسن بن يحيى الأزدي؛ هكذا وقع فيه : ((الأزدي)) ، وهو
محرف من «الأرزّي)» ، ففي هذه النسبة أورد الأمير ابن ماكولا (الحسن بن يحيى)
هذا في ((الإكمال)) (١٥١/١)، وهي نسبة إلى (الرز)) ويقال: ((الرزي))؛ كما في
((أنساب السمعاني))، وبهذه النسبة الثانية ترجم في ((التهذيب)) و((التقريب))،
وقيدها بضم الراء وتشديد الزاي ، وقال :
(صدوق صاحب حديث)) .
وذكر في ((التهذيب)) أنه ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال : ((مستقيم
الحديث ، كان صاحب حديث)).
فأقول : أورده فيمن روى عن أتباع التابعين ؛ أي : في (الطبقة الرابعة) عنده
(١٨٠/٨)، ولم يقع فيه ولا في ((ترتيبه)) للهيثمي قوله: ((مستقيم الحديث))، ووقع
فيه : ((الأزدي))؛ كما وقع في ((كشف الأستار)) كما تقدم، وأما في ((الترتيب))؛
فوقع على الصواب: ((الأرزي)).
ثم إن ابن حبان لم يجاوز في نسبه أباه يحيى ، ووقع في ((التهذيب)) منسوباً
٢٦٥

إلى جده ((هشام)) ومكنيّاً بأبي علي، وكذلك كناه في ((الجرح)) (٤٤/٢/١)، وقال :
(نزيل الرملة)). ثم قال: ((محله الصدق، كتبت عنه بالرملة)).
وسمی جده ((السكن)» .
وكأن الحافظ ابن حجر لم يقف على هذا ؛ فإنه قال :
((وقال ابن عساكر في ((النُّبَّل)): أظنه ابن يحيى بن السكن الذي سكن
الرملة ، فإن كان هو فإنه مات سنة (٢٥٧). قلت : ابن السكن ضعيف جدّاً، وهو
غير هذا قطعاً)).
وأقول : لا أدري مستند الحافظ في هذا التعقب؟! مع مخالفته لقول ابن أبي
حاتم فيه ، وإعراضه عن ذكره إياه في ((لسان الميزان))، ولا رأيته في ((الميزان)) فضلاً
عن ((التهذيب)) وفروعه .
وقد أورد الرزيَّ هذا الذهبيُّ في ((الكاشف)) وقال :
((ثقة حافظ)).
ونحوه قال في («الميزان))، ولم يورد ابن السكن تمييزاً - كما هي عادته - بينه
وبين من يشابهه في النسب أو في غيره . والله أعلم .
وقد تابعه عثمان بن طالوت : ثنا محمد بن بلال به .
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٣٣/٦): حدثنا محمد: ثنا عثمان به .
قلت: وعثمان بن طالوت هذا ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤٥٤/٨)،
ونسبه الجحدري البصري ، يروي عن أبي عاصم وأهل بلده ، كان أحفظ من أبيه ،
مات وهو شاب لم يتمتع بعلمه سنة (٢٣٤) .
٢٦٦

وأما محمد - وهو ابن القاسم كما في حديث آخر قبله عند ابن عدي -؛ فلم
أعرفه .
وللحديث طريق أخرى بلفظ آخر عن سالم به ، وقد مضى برقم (٦٧٤) ، وقد
أخرجه البزار أيضاً ، وأشار إليه الهيثمي عقب هذا المتن، وقال (١٤٨/٨) :
(رواه البزار بإسنادين رجالهما ثقات)).
٣١٠٠ - (مَنْ قال عليّ ما لم أَقُلْ؛ فَلْيَتَبَوَّأْ مقعده من النار).
ورد من حديث جمع من الصحابة رضي الله عنهم بهذا اللفظ ، وأنا سائق ما
تيسر لي الوقوف عليه من الطرق عنهم مما يحتج أو يستشهد به .
الأول : عثمان رضي الله عنه ؛ يرويه عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن
عامر بن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول :
ما يمنعني أن أحدث عن رسول الله في ، أن لا أكون أوعى أصحابه عنه ،
ولكني أشهد لسمعته يقول ... فذكره .
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٢٠٩/٢/٣)، والطحاوي في ((مشكل الآثار))
(١٦٦/١)، وأحمد (٦٥/١)، والبزار (٢٠٥/١١٣/١).
قلت : وهذا إسناد حسن للخلاف المعروف في عبد الرحمن بن أبي الزناد ،
وصححه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ((المسند)) (٣٦٣/١).
الثاني : أبو هريرة رضي الله عنه ؛ وله عنه طرق :
الأولى : عن محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة عن رسول
الله عليه قال ... فذكره .
أخرجه ابن ماجه (٣٤)، وابن حبان (رقم ٢٨ - الإحسان) .
٢٦٧

قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله كلهم ثقات؛ على الخلاف المعروف في
محمد بن عمرو ، وقد خولف في إسناده ، فقال حصن : حدثني أبو سلمة :
حدثتني عائشة أن رسول الله ظل قال ... فذكره .
أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (١٦٨/١)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(١٤٥/٥) من طريق بشر بن بكر : حدثنا الأوزاعي : حدثنا حصن به .
قلت : ورجاله ثقات ؛ غير حصن هذا ؛ قال ابن القطان :
((لا يعرف حاله)).
قلت : فلا يعتد بمخالفته .
الثانية : عن بكر بن عمرو عن أبي عثمان مسلم بن يسار عن أبي هريرة به .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧٦٢/٨)، والبخاري في ((الأدب
المفرد)» (٢٥٩)، والطحاوي (١٧١/١)، والحاكم (١٠٢/١)، ومن طريقه البيهقي
(١١٢/١٠)، وأحمد (٣٢١/٢) من طريق سعيد بن أبي أيوب عنه به . كلهم
أخرجوه من طريق عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن، وزاد أحمد: ((من كتابه)).
وزاد زيادة أخرى ؛ وهي أنه أدخل بين بكر بن عمرو وأبي عثمان : عمرو بن
أبي نُعَيْمَةَ ، وهي رواية الحاكم ؛ لكن من رواية ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب ،
وقال الحاكم عقبها :
((تابعه يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو)).
ثم وصله هو والبيهقي والطحاوي من طريقين عن يحيى عن بكر عن عمرو
ابن أبي نُعَيمة به .
وتابعه رشدين : حدثني بكر بن عمرو به .
٢٦٨

أخرجه أحمد (٣٦٥/٢) .
وبهاتين المتابعتين تترجح رواية أحمد من كتاب عبد الله بن يزيد التي فيها
زيادة عمرو بن أبي نعيمة في الإسناد ، وبذلك ينكشف لي أن الإسناد ضعيف ؛
خلافاً لما كنت ذهبت إليه قديماً في بعض التعليقات ، وذلك لأن عمرو بن أبي
نعيمة قال الدارقطني فيه :
«مصري مجهول ، يترك)).
وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)) (٢٢٩/٧) على القاعدة !
وإذا علمت ذلك ؛ ففي حديث ابن أبي نعيمة هذا زيادة عند البخاري وغيره :
((ومن استشاره أخوه المسلم ، فأشار عليه بغير رُشد ؛ فقد خانه ، ومن أفتى
فتيا بغير ثبت ؛ فإنمه على من أفتاه)) .
وهذه الزيادة عند أبي داود (٣٦٥٧) ، والدارمي الجملة الثانية منها
(٥٧٠/١) ، ولم يذكر في إسناده ابن أبي نعيمة ، وهو إحدى روايتي أبي داود.
وقد قال الذهبي في ترجمته من ((الكاشف)) :
«لا يصح خبره)) .
يشير إلى هذا الحديث بهذه الزيادة ، وإلا ؛ فالجملة الأولى منه صحيحة ؛ لما
لها من الشواهد والطرق كما تقدم ويأتي .
على أن هذه الجملة قد صحت من طريق أخرى عن أبي صالح عن أبي هريرة
مرفوعاً بلفظ :
((من كذب علي متعمداً؛ فليتبوأ .. )).
٢٦٩

أخرجه البخاري (رقم ١١٠)، ومسلم (٧/١ -٨) وغيرهما .
ولحديثه طريق أخرى بلفظ الترجمة في مقدمة ((موضوعات ابن الجوزي))
(٦٢/١) فيها عمر بن صالح برواية خالد بن مخلد عنه .
وعمر هذا أورده ابن أبي حاتم (١١٦/١/٣) بهذه الرواية وقال:
((سألت أبي عنه ؟ فقال: ليس بقوي)).
وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)) (٤٤٣/٨)، وانظر تعليقي عليه في
((التيسير)).
الثالث : عبد الله بن عمرو ؛ رواه يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد
عنه قال: سمعت رسول الله ◌َان يقول ... فذكره .
أخرجه أحمد (١٥٨/٢ و١٧١).
قلت : وهذا إسناد حسن .
الرابع : عن عقبة بن عامر ؛ يرويه أبو عُشَّانة : أنه سمع عقبة بن عامر يقول ...
فذكره مرفوعاً .
أخرجه أحمد (١٥٩/٤ و٢٠١)، والطبراني في «الكبير» (٣٠١/١٧ و٣٠٥/
٨٣٢ و٨٤٣) من طريقين عنه .
قلت : وإسناده صحيح، وأبو عُشّانة اسمه حَيُّ بْنُ يُؤْمِنَ ، وهو ثقة ، وقال
الهيثمي (١٤٤/١): ((رواه أحمد، والبزار، والطبراني في ((الكبير))، ورجاله ثقات)).
الخامس : الزبير بن العوام ؛ يرويه عتيق بن يعقوب : حدثنا أبي : حدثني
الزبير بن خُبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن هشام بن عروة عن أبيه قال :
٢٧٠

قال ابن الزبير لأبيه: يا أبت! حدثني عن رسول اللّه ◌َيليه حتى أحدث عنك؛
فإن كل أبناء الصحابة يحدث عن أبيه ، قال :
يا بني! ما من أحد صحب النبي ◌َّ بصحبة إلا وقد صحبته بمثلها أو
أفضل ، ولقد علمت يا بني ! أن أمك أسماء بنت أبي بكر كانت تحتي ، ولقد
علمت أن عائشة بنت أبي بكر خالتك ، ولقد علمت أن أمي صفية بنت عبد
المطلب، وأن أخوالي حمزة وأبو طالب والعباس، وأن رسول اللّه ◌َ ليل ابن خالي،
ولقد علمت أن عمتي خديجة بنت خويلد كانت تحته ، وأن ابنتها فاطمة بنت
رسول الله ◌َ، ولقد علمت أن أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، وأن
أم صفية وحمزة : هالة بنت وهب ، ولقد صحبته بأحسن صُحْبَةٍ والحمد لله ، ولقد
سمعته يقول ... فذكر الحديث .
أخرجه ابن حبان (٦٩٨٢ - المؤسسة)، والحاكم (٣٦١/٣)، وسكت عنه هو
والذهبي ، وأقول :
إسناده ضعيف ؛ لجهالة - أو ضعف - الزبير بن خبيب - بالخاء المعجمة كما
في ((الإكمال))، ووقع في ((الكامل)) و((الميزان)) و((اللسان)) وغيرها بالحاء المهملة ! -
لم يرو عنه غير اثنين ، وقال الذهبي :
((فيه لين)). وانظر ((الضعيفة)) رقم (٦١٠٠) فقد رجّحت فيه أنه صدوق .
ويعقوب - هو ابن صُدَيق بن موسى الزُّبيري المدني - والد عتيق ، ولم أجد له
ترجمة ، وأما ابنه عتيق فهو ثقة ، وثقه الدارقطني ، وروى عنه أبو زرعة ، وذكره ابن
حبان في ((الثقات)) (٥٢٧/٨)، وترجم قبله لآخر (٢٢٥/٨)، وسمى أباه
((محمداً))، فظن الحافظ في ((اللسان)» أن ابن حبان لم يعرف نسبه ، وهو وهم من
٢٧١

الحافظ ؛ خفي عليه الترجمة الأولى التي ساق فيها نسبه ، ولكنه جعلهما اثنين ؛
وهما واحد؛ كما حققته في ((التيسير)).
والحديث في ((صحيح البخاري)) (رقم ١٠٧) من طريق عامر بن عبد الله بن
الزبير عن أبيه قال: قلت للزبير: إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله عظيمة، كما
يحدث فلان وفلان؟ قال: أما إني لم أُفارقه ، ولكن سمعته يقول ... فذكره بلفظ :
((من كذب عليّ؛ فليتبوأ .. )) الحديث ، وهو بهذا اللفظ متواتر كما في
((الجامع الصغير)) وغيره ، وزاد فيه أحمد ، وأبو يعلى (رقم ٦٦٧):
((متعمداً)) .
وهي زيادة محفوظة فيه ؛ وإن كان الرواة اختلفوا فيه على شعبة ؛ كما أفاده
الحافظ (٢٠٠/١ - ٢٠١)، وأيده الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على
((المسند)) (٧/٣ - ٨) ، ولا ينافي الاختلاف المذكور أن الزيادة صحت في الحديث
عن غير شعبة؛ كما توهم المعلق على ((مسند أبي يعلى)) (٣١/٢)، فأخرجها أبو
داود في ((سننه)) (٣٦٥١) من طريق أخرى عن عامر بن عبد الله به ؛ كما سنحققه
إن شاء الله تعالى في ((صحيح أبي داود)).
وقد ثبتت في رواية جمع آخر من الصحابة رضي الله عنهم ؛ منهم أبو هريرة
في رواية الشيخين كما تقدم ؛ ومنهم ابن عمرو ، وأبو سعيد ، وغيرهم ، وقد
خرجت بعضها في ((الروض النضير)) (٥٨٢)، ولذلك فإنكار بعض الكتاب لهذه
الزيادة - كصاحب ((أضواء على السنة المحمديّة)) - جهل وضلال؛ كما كنت ذكرت
ذلك في مقدمة ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) (٤٩/١ - طبعة مكتبة المعارف)،
و (١٠١١) أيضاً، وبينت أن من ضلالهم أن الزيادة لو فرض عدم ثبوتها في
الحديث ؛ فمعناها لا بُدَّ مِنْ تقديره ؛ وإلا ؛ فهو وأمثاله أول من يشملهم وعيد
٢٧٢

الحديث ؛ لأنه لا بد أنهم يخطئون في روايتهم الأحاديث أكثر من غيرهم ؛ لجهلهم
بالسنة وعدم اعتنائهم بها .
السادس : سلمة بن الأكوع ، يرويه يزيد بن أبي عُبيد عنه قال : سمعت
النبي ◌َله يقول :
((من يَقُلْ عليّ ... )) الحديث .
رواه البخاري (١٠٩): حدثنا مَكِّيُّ بن إبراهيم قال : حدثنا يزيد بن أبي عُبيد .
قلت : وهذا إسناد ثلاثي صحيح .
السابع : ابن عمر رضي الله عنهما ؛ يرويه عبد الله بن دينار عنه في حديث
له بلفظ :
((ومن أفرى الفرى من قال علي ما لم أقل)).
وتقدم تخريجه تحت الحديث (٣٠٦٣).
الثامن : واثلة بن الأسقع ؛ يرويه عبدالواحد بن عبدالله النَّصْري عنه مرفوعاً
مثله .
أخرجه البخاري (٣٥٠٩)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (ص٢١١ و٣٦٩
- ٣٧٠) ؛ وتقدم أيضاً هناك .
التاسع : أبو موسى الغافقي ؛ يرويه عنه وداعة الحمدي ، وعنه يحيى بن
ميمون الحضرمي ، وعن هذا عمرو بن الحارث ، واختلف الرواة عليه ؛ فمنهم من لم
يذكر فيه (وداعة) ، وهو مجهول لم يوثقه غير ابن حبان ، وفيه لفظة غريبة - كما
قال الحاكم -؛ ومن أجلها خرجته في ((الضعيفة)) (٦٤٠٦) .
٢٧٣

٣١٠١ - (لا تَصُمْ يومَ السبتِ إلا في فريضة، ولو لمْ تَجِدْ إلا لحاء
شجرةٍ فَأَفْطِرْ عليهِ) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٧٢٢/٣٠٣/٨): حدثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل : حدثني الحكم بن موسى : ثنا إسماعيل بن عياش عن عبدالله
ابن دينار عن أبي أمامة عن النبي مح له قال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ؛ لكن فيه علة ؛ قال الهيثمي في
((مجمع الزوائد» (١٩٨/٣):
((رواه الطبراني في ((الكبير)) من طريق إسماعيل بن عياش عن الحجازيين ،
وهو ضعيف فيهم)) .
قلت : وهو كما قال ؛ لكن لإسماعيل بن عياش فيه إسناد آخر شامي
صحيح؛ قال الإمام أحمد (٣٦٨/٦ - ٣٦٩): ثنا الحكم بن نافع قال : ثنا
إسماعيل بن عياش عن محمد بن الوليد الزُبيدي عن لقمان بن عامر عن خالد بن
معدان عن عبدالله بن بسر عن أخته الصماء به نحوه .
وهو مخرج في ((الإرواء)) (١٢١/٤) من هذه الطريق وغيرها .
وهذا الإسناد أصح ؛ لأن الحكم بن نافع ثقة ثبت ، والحكم بن موسى صدوق
كما قال الحافظ في ((التقريب))، فإسناد الأول صحيح ؛ لأن محمد بن الوليد
الزُبيدي ثقة ثبت .
وقد تابع ابنَ نافع ضمرةُ بن ربيعة عن إسماعيل بن عياش به .
أخرجه الطبراني في «مسند الشاميين)) (ص٣١٧).
٢٧٤

وخالف إسماعيلَ بقيةُ بن الوليد ؛ فقال: عن الزُّبيدي عن لقمان بن عامر
عن عامر بن جَشيب عن خالد بن معدان به ؛ إلا أنه لم يقل: ((عن أخته
الصماء))؛ وأدخل عامر بن جشيب بين لقمان وخالد . وابن جشيب وثقه
الدارقطني ، فهذه متابعة قوية من ابن جَشيب لولا عنعنة الوليد .
لكن هناك متابعة قوية جداًّ رواها ثلاثة من الثقات عن ثور بن يزيد عن خالد
ابن معدان به مثل رواية الحكم بن نافع. وهو مخرج في «الإرواء». وقد ذكرت له فيه
شاهداً صحيحاً من حديث أبي أمامة مرفوعاً؛ فليراجعه هناك من شاء الوقوف عليه .
ولقد كان الغرض من تخريج الحديث هنا بعد أن كنا حققنا الكلام عليه
هناك في ((الإرواء)) تخريجاً وتصحيحاً ، إنما هو تحقيق الكلام على طريق الحكم بن
موسى هذه عن إسماعيل عن عبدالله بن دينار عن أبي أمامة .
والآن يبدولي أنه لا يبعد أن يكون إسماعيل لم يخطئ في إسناده عن أبي
أمامة ؛ ما دام أن غيره قد رواه أيضاً عنه كما ذكرت آنفاً . والله سبحانه وتعالى أعلم .
وإذا عرفت ما تقدم ؛ فمن الظلم للسنة والانحراف عنها أن يبادر بعض
المعاصرين إلى الشك في صحة هذا الحديث بله الجزم بضعفه ؛ فضلاً عن القول
بأنه كذب ! والله المستعان .
ثم وجدت له شاهداً أو طريقاً أخرى ، يرويه أحمد (٣٦٨/٦): حدثنا حسن
ابن موسى قال : حدثنا ابن لهيعة ، قال : ثنا موسى بن وردان ، قال : أخبرني عمير
ابن جبير (!) مولى خارجة: أن المرأة التي سألت رسول الله خلي عن صيام يوم
السبت حدثته: أنها سألت رسول الله يل عن ذلك؟ فقال :
((لا لكٍ ، ولا عليكِ)).
٢٧٥

وهذا إسناد رجاله ثقات ، فهو إسناد جيد لولا ما في ابن لهيعة من الضعف
الذي ظهر في أحاديثه بعد احتراق أصوله وكتبه . ومن الظاهر أن هذا مما لم يحسن
ضبط لفظه .
وهو على كل حال شاهد لا بأس به في الجملة ؛ لأن قوله : (لا لكِ) يلتقي
مع الروايات الأخرى المتفقة على النهي . وأما قوله : (ولا عليك) فينافي (النهي)
والأمر بالإفطار ولو على لحاء شجرة ؛ فهو من تخاليط ابن لهيعة . والله أعلم .
(تنبيه) : قوله في السند: (عمير بن جبير) خطأ نشأ عن تصحيف .
والصواب (عبيد بن حُنين)، وهو مذكور في ((التهذيب»، كما قال الحافظ في
((التعجيل)) (٨١٩/٣٢١) .
وقد تقدّم الحديث في هذه ((السلسلة)) (٢٢٥ - الطبعة الجديدة لمكتبة المعارف) ،.
ولا يخلو الموضعان عن فائدة زائدة .
٣١٠٢ - (إياكم ومُحقراتُ الذنُوبِ، كقَومِ نَزَلُوا في بطْنِ وادٍ فجاءً
ذا بعود ، وجاءَ ذا بعود حتى أَنضَجُوا خبزَتَهمَّ ، وإنَّ محقَّراتِ الذُّنوبِ
متى يُؤخذْ بها صاحبُها تُهلِكْهُ) .
أخرجه الإمام أحمد (٣٣١/٥): ثنا أنس بن عياض : حدثني أبو حازم - لا
أعلمه إلا - عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلٍ ... فذكره .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وهو من ثلاثيات ((المسند)).
وأخرجه الروياني في ((مسنده)) (١/٢/٢٩ -٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(٥٨٧٢/٢٠٤/٦) و((الأوسط)) (٧٤٥٩/١٦١/٢) و((الصغير)) (ص١٨٧ - هندية)
من طرق أخرى عن أنس بن عياض به . وقال الحافظ ابن كثير في ((التفسير))
٢٧٦

(٢٦٠/٤) بعد أن ساقه من طريق أحمد :
((وله شواهد من وجوه أُخرَ صحاح وحسان)) .
قلت : منها حديث ابن مسعود مرفوعاً مثله .
أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٤٠٠/٥٣) : حدثنا عمران القطان عن قتادة
عن عبد ربه عن أبي عياض عنه .
قلت : وهذا إسناد حسن ، ورواه جمع آخر من هذا الوجه ، وهو مخرج في
((الروض النضير)) (٣٥١) .
وله شاهد آخر من حديث عائشة رضي الله عنها مختصراً ، وقد مضى برقم
(٥١٣)، وكذا (٢٧٣١).
وقد تقدّم الحديث في هذه ((السلسلة)) (٣٨٩).
٣١٠٣ - (أَبشرْ يا كعبُ! فقالَتْ أمُّه: هنيئاً لكَ الجنَّةُ يا كعبُ!
فقالَ : من هذه المتألّيةُ على الله؟! قالَ: هِيَ أُمِّي يا رسولَ الله ! فقال:
وما يدريكِ يا أمَّ كعبٍ؟! لعلَّ كعباً قالَ ما لا يَعنيهِ ، أو منعَ ما لا يُغنيهِ) .
أخرجه ابن أبي الدنيا في «الصمت)) (١١٠/٧٤): حدثنا أحمد بن عيسى
المصري : حدثنا ضِمام بن إسماعيل الإسكندراني : حدثني يزيد بن أبي حبيب
وموسى بن وردان عن كعب بن عُجْرَة رضي الله عنه :
أن النبي ◌َّه فقد كعباً، فسأل عنه؟ فقالوا: مريض، فخرج يمشي حتى أتاه ،
فلما دخل عليه قال ... فذكره .
وأخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٢٧٣/٤) من طريق ابن أبي الدنيا ،
٢٧٧

والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٧٢٩٩/١/١٤٩/٢ بترقيمي) : حدثنا محمد بن
عبدالرحيم : ثنا أحمد بن عيسى المصري به . وقال :
((لم يروه عن كعب إلا موسى بن وردان، تفرد به ضمام)).
قلت : وهو صدوق ربما أخطأ كما قال الحافظ في ((التقريب))، وقال الذهبي في
((الميزان)) :
((صالح الحديث ، ليّنه بعضهم بلا حجة)) .
قلت : وسائر الرواة ثقات من رجال الشيخين ؛ غير موسى بن وردان ، وهو
صدوق كما في ((الكاشف)) و((التقریب» وزاد :
((ربما أخطأ)).
وأقول : هو مقرون بيزيد بن أبي حبيب الثقة كما ترى ، ولا ينفي ذلك قول
الطبراني : (لم يروه عن كعب إلا موسى)) لأنه يعني : موصولاً ، والله أعلم ؛ لأن
يزيد بن أبي حبيب ولد في نحو سنة (٤٨)، ومات كعب بعد الخمسين ، فالظاهر
أنه لم يلقه ، فكأن الطبراني رحمه الله أشار إلى أنه منقطع من طريق يزيد ؛
وموصول من طريق موسى ، وقد ذكروا له رواية عن كعب بن عجرة ، وقد أفادوا في
ترجمة موسى أنه مات سنة سبع عشرة ومئة ، وله أربع وسبعون سنة ؛ فقد أدرك
كعباً والله أعلم ، ولذلك؛ فيكون الإسناد حسناً - إن شاء الله تعالى -، ولعله
لذلك سكت عنه الحافظ في ((الإصابة)) وعزاه للطبراني وحده في ((الأوسط))،
وقال شيخه الهيثمي في ((المجمع)) (٣١٤/١٠) :
(( .. وإسناده جيد)). وقال المنذري في ((الترغيب)) (١١٠/٤):
(( .. ولا يحضرني الآن إسناده ، إلا أن شيخنا الحافظ أبا الحسن - رحمه الله -
٢٧٨

كان يقول : إسناده جيد)).
(تنبيه) : محمد بن عبدالرحيم شيخ الطبراني في هذا الحديث هو الديباجي
التُّسْتَري ، ولم أقف له الآن على ترجمة ، ويظهر لي أنه من مشايخه المعروفين ،
فقد روى له في ((معجمه الأوسط)) نحو عشرين حديثاً (٢/١٤٨/٢ - ١/١٥٠)،
ولحديثه تتمة تراها في المكان المشار إليه من ((الترغيب)).
هذا ؛ ولآخر الحديث شاهدان من حديث أنس وأبي هريرة - فيهما نكارة -
بسندين ضعيفين ، خرجتهما في الكتاب الآخر برقم (٦١٠٧).
٣١٠٤ - (كان إذا أوى إلى فراشهِ كلَّ ليلةٍ جمَعَ كفّيهِ ، ثم نفَثَ
فيهما ، فقَرأْ فيهما ﴿قل هو اللهُ أحدٌ﴾ و﴿قل أعوذُ بربِّ الفلق﴾ و﴿قل
أعوذُ بربِّ الناسِ﴾، ثم يمسحُ بهما ما استطاعَ من جسدِه ، يبدأُ بهما
على رأسه ووجهه ، وما أَقبلَ من جسده ، يفعلُ ذلك ثلاثَ مراتٍ) .
ءُ
أخرجه البخاري (٥٠١٧)، وأبو داود (٥٠٥٦)، والترمذي في ((السنن))
(٣٣٩٩) و((الشمائل)) - باب ما جاء في نومه عطية - رقم (٢١٨ - مختصره) ،
والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٨٨)، ومن طريقه: ابن السني في ((عمله))
(٦٩١)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٥٥١٩ - الإحسان)، وأحمد (١١٦/٦) من
طريق المُفَضِّل بن فَضَالة عن عُقَيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة : أن النبي
◌َان كان ... الحديث.
وعُقيل هذا هو ابن خالد بن عَقيل الأيلي ثقة ثبت ؛ كما قال الحافظ .
والمفضل بن فضالة هو القِتباني المصري القاضي ، قال الحافظ :
((ثقة فاضل عابد ، أخطأ ابن سعد في تضعيفه)).
٢٧٩

قلت : وقد تابعه سعيد بن أبي أيوب : حدثني عُقيل به .
أخرجه ابن حبان (٥٥١٨) بلفظ :
((جمع يديه ثم نفث فيهما ثم قرأ .. ))، وأحمد (١٥٤/٦) إلا أنه قال :
((فينفث فيهما ثم يقرأ)).
قلت : وسعيد بن أبي أيوب مصري أيضاً ، قال الحافظ :
((ثقة ثبت)) .
واعلم أن الحديث قد رواه جمع آخر من الثقات عن الزهري ، وآثرت ذكر رواية
عُقیل هذه لأمرين :
الأول: أنه عزاها جمع إلى الشيخين منهم ابن تيمية في ((الكلم الطيب))
(رقم ٣٠) وغيره كثير، كنت تبعتهم في بعض تعليقاتي ، فلما تبين لي أنها من
أفراد البخاري دون مسلم ، وأن هذا إنما أخرجه من غير طريق عُقَيل هذه مختصراً،
وقد أشار إلى ذلك الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)) ، لما تبين لي ذلك بادرت إلى
تخريجها والتنبيه عليها .
والآخر : أنها أتم من رواية الثقات الآخرين ، منهم مالك ، والليث ، ویونس ،
ورواية هذا أقرب إلى رواية عُقيل ، أخرجها البخاري (٥٧٤٨) قال : حدثنا
عبدالعزيز بن عبدالله الأُوَّيْسي : حدثنا سليمان عنه بلفظ :
((كان رسول الله بَ ي، إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بـ ﴿قل هو الله أحد﴾
وبالمعوذتين جميعاً، ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده)). قالت
عائشة : فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به .
٢٨٠