النص المفهرس

صفحات 241-260

((قاله لنا قبيصة : نا عبيد بن طفيل : نا شداد)).
ثم إن شداداً هذا لم يقع والده مسمى عند البخاري ، ووقع في ((الثقات)):
((عمارة))، وكذا في ((ترتيبه)) للهيثمي، ولعل الصواب ما في ((المعجم الأوسط))؛
فإنه موافق لما في ((الجرح)) ، والله أعلم .
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) لأبي نعيم عن حذيفة بلفظ:
((يأتي على الناس .. )) إلخ؛ إلا أنه قال: ((من الزلازل والفتن والبلايا)).
وإطلاق عزوه لأبي نعيم يعني أنه في ((الحلية))، ولم أجده فيه مستعيناً
عليه بفهارسه ، ولا في ((أخبار أصبهان)) مستعيناً عليه بفهرسي وفهرس غيري .
فالله أعلم .
والحديث أورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٢٨٤/٧ - ٢٨٥) بلفظ الطبراني :
((يأتي على الناس .. )) الحديث؛ إلا أنه وقع فيه: ((العناء والعناء))! هكذا مكرراً،
ويمكن أن يقرأ كذلك من مصورة ((المعجم الأوسط))، ولعل الصواب ما أثبته أعلاه.
٣٠٩١ - (أيُّما أهل بيتٍ مِن العربِ أو العجم أرادَ اللهُ بهم خيراً
أدخلَ عليهم الإسلامَ ، ثم تقعُ الفِتنُ كأنها الظَّلَلُ ، قال [رجل]: كَلا
g
والله إنْ شاء اللهُ! قال : بلى والذي نفسي بيده ! ثم تعودون فيها أساودَ
صُبَّاً يضربُ بعضُكم رقابَ بعضٍ) .
أخرجه أحمد (٤٧٧/٣)، والحميدي (٥٧٤/٢٦٠/١) ، وابن أبي شيبة في
((المصنف)) (١٣/١٥)، والبزار في («مسنده)) (٣٣٥٣/١٢٤/٤)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (٤٤٣/١٩٨/١٩)، والحاكم (٣٤/١)، وابن عبد البر في
٢٤١

((التمهيد)) (١٧٢/١٠) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن كُرِزْ
ابن علقمة الخزاعي قال :
قال رجل : يا رسول الله ! هل للإسلام من منتهى ؟ قال ... فذكره .
وتابعه معمر عن الزهري به .
أخرجه عبد الرزاق (٢٠٧٤٧/٣٦٢/١١)، ومن طريقه : أحمد ، وكذا الطبراني
(رقم ٤٤٢) ، والحاكم أيضاً (٤٥٤/٤)؛ كلهم عن عبد الرزاق عن معمر به .
وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي .
وتابعه عبد الله - وهو ابن المبارك - عن معمر به .
أخرجه الحاكم (٣٤/١) ، ونقل عن الدارقطني أنه يلزم الشيخين إخراجه
لصحته عن كرز؛ وإن كان ليس له راوٍ غير عروة ، فراجعه إن شئت .
ثم أخرجه البزار؛ والطبراني من طريق أخرى عن الزهري به .
وتابع الزهريّ عبدالواحد بن قیس قال : حدثنا عروة بن الزبير به ، وزاد :
«وأفضل الناس يومئذٍ مؤمن معتزل في شعب من الشِّعاب يتقي ربه تبارك
وتعالى ، ويدعُ الناس من شره)) .
أخرجه ابن حبان (١٨٧٠ - موارد)، وأحمد أيضاً، والبزار (٣٣٥٥) ، وابن
عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥٧٤/١٠) .
قلت : ورجاله ثقات ؛ غير عبد الواحد بن قيس ؛ فهو مختلف فيه ، وقال
الحافظ في ((التقريب)):
٢٤٢

((صدوق له أوهام ومراسيل)) .
قلت : فأخشى أن تكون هذه الزيادة وهماً منه ؛ وإن كان لها أصل في غيره ؛
فقال مالك (١٣٩/٣): عن عبد الرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي
صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله
(يوشك أن يكون خير مال المسلم غنماً يتبع بها شَعَفَ الجبال ومواقع القطر؛
يفر بدينه من الفتن)» .
ومن طريق مالك : أخرجه البخاري (رقم ١٩ و٣٣٠٠ و ٧٠٨٨) ، وأبو داود
(٤٢٦٧)، والنسائي (٢٧٢/٢ - ٢٧٣)، وابن حبان (٥٩٢٧ - الإحسان) ، وأحمد
(٤٣/٣ و٥٧) .
وتابعه سفيان بن عيينة عن ابن أبي صعصعة به .
أخرجه أحمد (٦/٣)، والحميدي (٧٣٣)، وأبو يعلى (٩٨٣/٢).
وتابعه جمع آخر عنه به .
رواه البخاري (٣٦٠٠ و ٦٤٩٥)، وأحمد (٣٠/٣)، وابن أبي شيبة (١٠/١٥)،
وابن ماجه (٣٩٨٠).
وللحديث طريق أخرى عن أبي سعيد به دون جملة الفتن .
أخرجه الشيخان وغيرهما ، وقد سبق تخريجه برقم (١٥٣١) .
هذا ؛ وقد كنت خرجت حديث أبي سعيد فيما تقدم برقم (٥١) باختصار
في متنه ، وذكر مصادره ، فبدا لي أن أتوسع بمناسبة الزيادة المذكورة لحديث
الترجمة بصورة أكمل وأفيد إن شاء الله تعالى .
٢٤٣

قوله: ((شعَف))؛ بفتح المعجمة والعين المهملة: جمع (شعفة)) كـ ((أكم))
و((أكمة))، وهي: رؤوس الجبال؛ كما في ((الفتح)) (٦٩/١). ووقع في رواية
للبخاري: ((أو سعف الجبال)) بالسين المهملة ؛ أي : جريد النخل ، ولا معنى له
هنا . وهو شك من أحد الرواة ؛ فلا داعي للتوفيق كما فعل الحافظ (٦١٤/٦) .
وقوله: ((أساود)) جمع ((أَسْود))، وهي : الحية ؛ أو أخبث الحيات .
و((صُبّا)): جمع ((صبوب)). قال النضر: إن الأَسْود إذا أراد أن ينهش ارتفع ثم
انصب على الملدوغ . ((نهاية)).
والحديث أورده الهيثمي (٣٠٥/٧) بالرواية الأخرى أيضاً التي فيها الزيادة ،
وقال : ((رواه أحمد والبزار والطبراني بأسانيد، وأحدها رجاله رجال (الصحيح)) !
هل يُؤَلَّى طالبُ العَمَلِ؟
٣٠٩٢ - (إنَّا - والله ! - لا نُوَلَّ هذا العملَ أحداً سَأَلَهُ، ولا أحداً
حَرَصَ علیهِ) .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢٥٨٧/٢١٥/١٢): حدثنا أبو أسامة
قال : ثنا بُرّيّد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى قال : دخلت على رسول
الله ◌َي أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحد الرجلين: يا رسول الله ﴿ ! أُمِّرنا
على بعض ما ولاك الله . وقال الآخر مثل ذلك ، قال : فقال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجاه ، فرواه مسلم
(٦/٦) من طريق ((المصنَّف)). وهو، والبخاري، وأبو يعلى (٧٣٢٠/٣٠٦/١٣)،
وعنه ابن حبان (٤٤٦٤/٨/٧) من طريق محمد بن العلاء : حدثنا أبو أسامة به ،
٢٤٤

وأبو عوانة (٤٠٨/٤) من طرق أخرى عن أبي أسامة به .
وأخرجه هو والشيخان وغيرهما من طريق حميد بن هلال عن أبي بردة به
مختصراً ، وفيه قصة . وكذلك رواه أحمد (٤٠٩/٤).
ثم رواه هو (٤١٧/٤) ، وأبو عوانة من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه به ،
وزاد :
((قال أبو موسى: فاعتذرت مما قالوا ، وأني لم أعلم حاجتهم)) .
وقد رُوي بإسناد آخر عن أبي بردة به بلفظ آخر ، وفي إسناده مجهولان
واختلاف ، ولذلك خرجته في ((الضعيفة)) (٦٠٩٠).
٣٠٩٣ - (ما من أحَدٍ يسمعُ بي مِن هذه الأمةِ ، ولا يهوديٍّ، ولا
نصرانيٍّ ، فلا يؤمنُ بي ؛ إلا دخلَ النارَ) .
هو من حديث سعيد بن جبير رحمه الله تعالى ، وقد اختلف عليه في إسناده
على وجوه ثلاثة :
الأول: عنه مرسلاً؛ قال: قال رسول الله عَّةٍ ... فذكره، وزاد: فجعلت
أقول: أين مصداقها في كتاب الله ؟! قال: وقلما سمعت حديثاً عن النبي عليه إلا
وجدت له تصديقاً في القرآن ؛ حتى وجدت هذه الآية : ﴿ومن يَكفِّرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ
فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ : الملل كلها .
أخرجه الطبري في «تفسيره)) (١٣/١٢): حدثنا محمد بن عبدالأعلى قال :
ثنا محمد بن ثور عن معمر قال : ثني أيوب عنه .
وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات .
٢٤٥

وتابعه ابن عُلَيَّة عند الطبري ، وعبد الوهاب الثقفي عند ابن أبي حاتم في
((تفسيره)) (ق ١/١٥٧) .
الثاني : عنه عن ابن عباس قال: قال رسول الله عطيه ... فذكره بتمامه .
أخرجه الحاكم (٣٤٢/٢) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أبي عمرو
البصري عنه . وقال :
((صحيح على شرط الشيخين)) ! ووافقه الذهبي !
قلت : وهذا من أوهامهما ؛ فإن أبا عمرو هذا ليس من رجال الشيخين ، ولا
روى له أحد من بقية الستة . وترجم له البخاري وابن أبي حاتم ، ولم يذكرا فيه
جرحاً ولا تعديلاً، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٥٦/٥)، وقد روى عنه
ثقتان آخران : أمية بن شبل ، وعبد العزيز بن أبي رواد .
الثالث : عنه عن أبي موسى مرفوعاً .
أخرجه الطيالسي في («مسنده)) (٥٠٩) : حدثنا شعبة عن أبي بشر عنه .
ومن طريق الطيالسي أخرجه البزار (١٦/١٦/١ - الكشف) .
وتابعه محمد بن جعفر وعفان عند أحمد (٣٩٦/٤ و٣٩٨) ، والرُّوياني في
((مسنده)) (١/١٠٩/١) ، وابن المبارك عند الطبري.
وتابعهم أبو الوليد : حدثنا شعبة به .
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٤٨٦٠ - الإحسان) ؛ لكن سقطت منه
بعض الألفاظ ، ولم يبق منه إلا ما أفسد المعنى :
(من سمَّع يهودياً أو نصرانياً دخل النار)) !
٢٤٦

ويبدو أن الرواية هكذا وقعت له ، ولذلك ترجم لها بقوله : ((ذكر إيجاب النار
لمن أسمع أهل الكتاب ما يكرهونه))! وقال البزار عقب الحديث :
((لا نعلم أحداً رواه عن النبي ◌َ﴾ إلا أبو موسى بهذا الإسناد ، ولا أحسب
سمع سعيد من أبي موسى)).
قلت : وذلك لأن أبا موسى توفي سنة (٥٣) على أكثر ما قيل ، وسعيد بن
جبير ولد سنة (٤٦) ؛ فلم يدرك من حياة أبي موسى إلا ست سنين على أكثر
تقدير . وهذا مما فات العلائي؛ فلم يذكره في ((جامع التحصيل))! فليستدرك .
والحديث أخرجه النسائي في ((التفسير)) من ((السنن الكبرى)) (٣٦٣/٦ - ٣٦٤)
من طريق خالد عن شعبة به .
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦١/٨ - ٢٦٢) بتمامه ؛ لكنه لم يذكر :
((الملل كلها)). وقال :
((رواه الطبراني - واللفظ له -، وأحمد نحوه، ورجال أحمد رجال ((الصحيح))،
والبزار أيضاً باختصار)).
قلت : لكن أحمد ليس عنده إلا المرفوع منه فقط .
ونستخلص من هذا التخريج والتحقيق : أن الأصح من هذه الوجوه الثلاثة :
الأول ؛ لاتفاق أيوب والثقفي عليه ، ولا يقاومهما اتفاق شعبة وأبي عمرو البصري
على وصله ؛ لاختلافهما ، فجعله الأول من مسند أبي موسى والآخر من مسند
ابن عباس . أما شعبة ؛ فلأنه مع وصله إياه ؛ فإنه منقطع بين سعيد وأبي موسى
كما تقدم . وأما أبو عمرو ؛ فقد عرفت من ترجمته أنه ليس بالمشهور؛ فلا يُحتج بما
خالف فيه الثقات .
٢٤٧

على أنه من الممكن أن يقال : يحتمل أن يكون بين سعيد وأبي موسى : أبو
بردة بن أبي موسى ؛ فإن سعيداً كان كتب لأبي بردة حين كان هذا على قضاء
الكوفة . والله أعلم .
لكن الحديث على كل حال صحيح ؛ فإن له شاهداً من حديث أبي هريرة
مرفوعاً نحوه ، وقد مضى لفظه وتخريجه من رواية مسلم وغيره من طريقين عنه
برقم (١٥٧).
وأزيد هنا فأقول : قد أخرجه أبو عوانة أيضاً (١٠٤/١) من الطريقين، وكذا
أحمد (٣١٧/٢ و٣٥٠)، والبغوي في ((شرح السنن)) (١٠٥/١) من أحدهما .
(تنبيه) : وقعت أوهام عجيبة حول هذا الحديث يحسن ذكرها :
١- عزاه الحافظ ابن كثير لـ ((صحيح مسلم))، عن أبي موسى الأشعري!
وقلده الحلبيان في ((مختصريهما))، وزاد الصابوني على بَلَدِيِّهِ ، فقال في الحاشية :
((أخرجه مسلم عن أبي موسى الأشعري))! فأوهم القراء - كما هي عادته - أن
التخريج من علمه ! تشبعاً منه بما لم يُعْطَ أولاً. ثم وقع في الخطأ بجهله تقليداً
لغيره ثانياً . ثم زاد ضِغْئاً على إِبّالة ؛ فجعل التخريج منه مكان قول ابن كثير :
((وفي صحيح مسلم .. )) ؛ مع أنه - أعني الصابوني - كان اختصر هذا القول في
المتن بقوله: ((في الصحيح))، فهذا هو اللائق بالمختصر ، وأما الحاشية ؛ فهي بلا
شك من التشبع ، وهذا لو كان صواباً . فاللهم هداك !
ولو أنه كان من أهل العلم بالتخريج ؛ لكانت حاشيته تنبيهاً على هذا الخطأ ،
وبياناً؛ لكون الصواب أن مسلماً إنما رواه من حديث أبي هريرة كما تقدم .
٢ - وعلى العكس من ذلك؛ فقد أورد الهيثمي حديث أبي هريرة في ((مجمع
٢٤٨

الزوائد» (٢٦٢/٨) برواية أحمد، وليس ذلك من شرط كتابه؛ لأنه في «صحيح
مسلم)) ! وادعى أن لفظه غير لفظ أحمد .
٣- وعلى النقيض من ذلك؛ اقتصر السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٢٥/٣) في
عزو حديث أبي هريرة على ابن مردويه فقط! مع أنه عزاه في ((الجامعين)) لأحمد
ومسلم !
٤- قول المعلق على حديث أبي موسى في ((الإحسان)) (٢٣٨/١١ - طبع
المؤسسة) :
((إسناده صحيح على شرط الشيخين ... وهذا الحديث لم أجده عند غير
المؤلف)»!
فغفل عن الانقطاع الذي بين سعيد بن جبير وأبي موسى ، وعن السقط
الذي وقع في رواية المؤلف ، فأضله عن معرفة الصواب في متن الحديث الذي تقدم
بيانه ، وحمله على تفسير الحديث المبتور بتفسير باطل ؛ فقال :
((وقوله : ((من سمَّعٌ)) يقال: سمعت بالرجل تسميعاً وتَسْمِعَةً : إذا شهَّرته
ونددت به)) .
فهذا التفسير باطل روايةً ولغةً وشرعاً .
١- أما الرواية ؛ فظاهر من النظر في نص الحديث المذكور أعلاه ، ولفظه عند
أحمد وغيره من طريق شعبة التي عند ابن حبان :
((من سَمع بي من أمتي، أو يهودي ، أو نصراني ، ثم لم يؤمن بي؛ دخل النار)).
٢ - وأما اللغة؛ فلا يتفق المعنى الذي ذكره من لفظ الحديث المبتور؛ إلا لو
كان بلفظ: ((من سَمَّع بيهودي أونصراني)»، وإنما هو بلفظ: ((من سمَّع يهوديّاً .. ))،
٠٫٠
٢٤٩

فهذا من (الإسماع) ؛ وما ذكره من (التسميع) ، وشتان ما بينهما !
٣- ثم إن معنى (التنديد) المذكور في تفسيره إنما هو كناية عن فضح اليهودي
أو النصراني وإذاعة عيوبه ؛ فهل هذا موجب لدخول النار المذكور في الحديث؟!
فاللهم هداك !
لقد كان يكفي ذاك المعلق بأن يتأمل فيما ترجم به المؤلف ابن حبان
للحديث ؛ ليتبين خطأ تفسيره إياه أولاً ؛ وخطأ الترجمة المبنية على الحديث
المختصر اختصاراً مخلاً ثانياً ؛ فإنه قال كما تقدم :
(( .. لمن أسمع أهل الكتاب ما يكرهونه)) !
فما قال: (( سمع بأهل الكتاب))!
وبهذه المناسبة أقول : لقد أفادني أحد الإخوان - جزاه الله خيراً - أن الحافظ
السخاوي قد سبقني إلى التنبيه على الخطأ الذي وقع فيه ابن حبان ؛ وذلك في
كتابه ((فتح المغيث)) (٢٢١/٢) - تحت فصل الاقتصار في الرواية على بعض
الحديث - ؛ فقال :
((هذا الإمام أبو حاتم بن حبان - وناهيك به - قد ترجم في ((صحيحه)) :
(إيجاب دخول النار لمن أسمع أهل الكتاب مايكرهونه) ، وساق فيه حديث أبي
موسى الأشعري بلفظ: ((من سمَّع يهوديّاً أونصرانياً دخل النار)). وتبعه غيره
فاستدل به على تحريم غيبة الذمي ! وكل هذا خطأ ، فلفظ الحديث : (من سَمع بي
من أمتي ، أو يهودي أو نصراني فلم يؤمن بي ؛ دخل النار)).
فإن قيل : هذا الاختصار المخل ؛ هل هو من ابن حبان ، أم من أحد رواته ؟
٢٥٠

أقول وبالله التوفيق :
أستبعد جدّاً أن يكون من ابن حبان؛ لحفظه وعلمه وفقهه ، وإنما هو - فيما
يغلب على ظني - من شيخه (أبي خليفة)، واسمه (الفضل بن الحباب
الجمحي)؛ فإنه - مع كونه ثقة عالماً - كما قال الذهبي في ((الميزان)) -، ومعدوداً من
الحفاظ -؛ فقد ذكر له الحافظ بعض الأخطاء في ((اللسان))، فأرى أن يضم إلى
ذلك هذا الحديث . والله أعلم .
ثم إن حديث الترجمة يمكن عدُّه مُبَيِّناً ومفسِّراً لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا
مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ مع ملاحظة قوله :
فيه :
بشراً رسولاً نبيّاً، فمن سمع به على
(يسمع بي))؛ أي: على حقيقته ﴾
غير ما كان عليه ◌َ﴿ من الهدى والنور ومحاسن الأخلاق ؛ بسبب بعض جهلة
المسلمين؛ أو دعاة الضلالة من الْمُنَصِّرِينَ والملحدين ؛ الذين يصورونه لشعوبهم
ـية المعروفة عنه؛ فأمثال هؤلاء الشعوب لم يسمعوا به ؛ ولم
على غير حقيقته
تبلغهم الدعوة ، فلا يشملهم الوعيد المذكور في الحديث .
وهذا كقوله : ((من رآني في المنام .. ))؛ أي: على حقيقته وصفاته التي
كان عليها في حال حياته ، فمن ادعى فعلاً أنه رآه شيخاً كبيراً قد شابت لحيته ؛
ما هو معروف من شمائله صلى
فلم يره ؛ لأن هذه الصفة تخالف ما كان عليه
الله تعالى عليه وآله وسلم .
٣٠٩٤ - (إذا عَطَسَ أحدُكم فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتُوه ، وإن لم يَحْمَد الله
عز وجل فلا تُشَمِّتُوهُ) .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٦٠٢٥/٦٨٣/٨) - وعنه البيهقي في
٢٥١

((الشعب)) (٩٣٣٠/٢٥/٧) -، وأحمد (٤١٢/٤) - والسياق له -؛ قالا: ثنا القاسم
ابن مالك أبو جعفر : ثنا عاصم بن كليب عن أبي بردة قال :
دخلت على أبي موسى في بيت ابنة أم الفضل ، فَعَطَسْتُ ولم يشمِّتْني،
وعطسَتْ فشمَّتَها ، فرجعتْ إلى أمي فأخبرتها ، فلما جاءها قالت : عطس ابني
عندك فلم تشمّتْه ، وعطستْ فشمِّتَّها ؟ فقال : إن ابنك عطس فلم يحمد الله تعالى
فلم أشمته ، وإنها عطست وحمدت الله فشمَّتُها، وسمعت رسول الله عَ لٍ يقول ...
فذكره . فقالت : أحسنت أحسنت .
ومن هذا الوجه أخرجه مسلم (٢٢٥/٨)، والبخاري في ((الأدب المفرد))
(٩٤١)، والطبراني في ((الدعاء)) (١٩٩٧/١٦٩٤/٣)، والحاكم (٢٦٥/٤) وقال :
((صحيح الإسناد ولم يخرجاه))! ووافقه الذهبي !
كذا قالا ، وقد وهما في اسندراكه على مسلم !
(فائدة) : قال النووي في «شرح مسلم)) :
(«هذه البنت هي أم كلثوم بنت الفضل بن العباس امرأة أبي موسى
الأشعري ، تزوجها بعد فراق الحسن بن علي لها ، وولدت لأبي موسى ، ومات
عنها ؛ فتزوجها بعده عمران بن طلحة ففارقها ، وماتت بالكوفة ودفنت بظاهرها)).
(تنبيه): سقطت لفظة: ((ابنة)) من ((الأدب المفرد)) طبعة محب الدين
الخطيب ، وطبعة الجيلاني (٣٩٣/٤) فقال: ((في بيت أم الفضل بن العباس)).
فأظنه من بعض النساخ .
واعلم أن المشهور بين العلماء أن التشميت فرض كفاية ، فإذا قام به البعض
سقط عن الباقين ؛ لكن قد صح من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
٢٥٢

((إذا عطس أحدكم فحمد الله ؛ فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته .. )).
وفي رواية : ((أن يقول : يرحمك الله)).
أخرجه البخاري في ((صحيحه)) - بالرواية الأولى -، وفي ((الأدب المفرد)) - بالرواية
الأخرى -، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٧٧٩) عن جمع آخر ، وقد صححه ابن حبان
(٥٩٧/٤٠١/١) أيضاً، ورواه النسائي في ((اليوم والليلة)) (٢١٤ و٢١٥)، وعنه ابن
السني (٢٥١) .
قلت : فهذا نص صريح في وجوب التشميت على كل من سمع تحمیده ، فهو
فرض عين على الكل ، ومن العجائب أن الحافظ لم يتكلم على هذه المسألة في
شرحه لهذا الحديث في ((الفتح)) (٦٠٧/١٠)!
٣٠٩٥ - (كانَ أَبْغَضَ الحديثِ إليهِ . يعني: الشِّعْرَ) .
أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (١٤٩٠)، وعنه البيهقي في ((السنن))
(٢٤٥/١٠) : حدثنا الأسود بن شيبان قال : حدثنا أبو نوفل بن أبي عقرب قال :
قيل لعائشة: أكان يُتسامع عند رسول الله ﴿ الشعر؟ قالت ... فذكره .
ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٦١٤٢/٧٢٢/٨)، وأحمد
(١٣٤/٦ و١٤٨ و١٨٨ - ١٨٩) من طرق عن الأسود به . وزاد أحمد في رواية :
((كان يعجبه الجوامع من الدعاء، ويدع ما بين ذلك)).
وأخرجها أبو داود وغيره ، وصححها ابن حبان والحاكم والذهبي ، وهي
مخرجة في ((صحيح أبي داود)) (١٣٣٢)، وإسناده صحيح على شرط مسلم كما
بينته هناك .
وزاد أحمد أيضاً: ((وقالت عائشة: إذا ذكر الصالحون فحيَّ هلاًّ بعمر)».
٢٥٣

وفي رواياته الثلاث: ((سألت عائشة .. ))، فصرح بالسماع منها . وهي رواية
ابن أبي شيبة ، وقال ابن حبان :
((أبو نوفل اسمه معاوية بن مسلم بن أبي عقرب ، من أهل البصرة)).
والحديث قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١١٩/٨):
((رواه أحمد، ورجاله رجال (الصحيح))) .
قلت : ووقع عنده: ((سُئلتْ عائشة)) بالبناء للمجهول ، ولعله خطأ مطبعي أو
من أحد النساخ ؛ فإنه خلاف الواقع في المواضع الثلاثة من ((المسند)).
وللحديث شاهد عن قتادة في قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾،
قال: قيل لعائشة: هل كان رسول الله ﴾ يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت : كان
أبغض الحديث إليه ؛ غير أنه كان يتمثل ببيت أخي بني قيس ؛ فيجعل آخره
أوله ، وأوله آخره، فقال له أبو بكر: إنه ليس هكذا، فقال نبي الله زمان:
(إني - والله - ! ما أنا بشاعر ، ولا ينبغي لي)).
أخرجه ابن جرير الطبري في ((التفسير)) (١٩/٢٣) بسند صحيح عن قتادة ،
ولكنه لم يسمع من عائشة كما قال أبو حاتم ، فهو مرسل منقطع ، ولکنه - کشاهد -
لا بأس به .
٣٠٩٦ - (وأنتم معشر الأنصار! فَجَزاكم الله خيراً - أو : أطيب
الجزاء -؛ فإنّكم - ما علمتُ - أَعِقَّةٌ صُبْرٌ، وَسَتَرونَ بَعْدي أَثَرَةً في القَسْمِ
والأمرِ ، فاصبروا حتى تَلْقَوْني على الحَوْضِ) .
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٧٢٧٧ - الإحسان)، والحاكم (٧٩/٤)،
٢٥٤

وابن عدي في ((الكامل)) (١٨٧٩/٥)، ومن طريقه: البيهقي في ((شعب الإيمان))
(٩١٣٦/٥٢٠/٦)، وكذا النسائي في ((فضائل الصحابة)) (٢٤٠) من طرق عن
عاصم بن سويد بن يزيد بن جارية الأنصاري قال : ثنا يحيى بن سعيد عن أنس
ابن مالك قال :
أتى أُسيد بن الحضير النقيب الأشهلي إلى رسول الله ﴿ ، فكلمه في أهل
بيت من بني ظَفَر عامتهم نساء ، فقسم لهم رسول الله
من شىء قسمه بين
الناس ، فقال رسول الله ټوم :
((تركتنا يا أسيد ! حتى ذهب ما في أيدينا ، فإذا سمعت بطعام قد أتاني ؛
فأتني فاذكر لي أهل ذلك البيت ، أو اذكر لي ذاك)) .
فمكث ما شاء الله ، ثم أتى رسول الله :﴿ طعام من خيبر : شعير وتمر ،
فقسم النبي ﴿ في الناس، قال : ثم قسم في الأنصار فأجزل ، قال : ثم قسم في
أهل ذلك البيت فأجزل ، فقال له أسيد شاكراً له : جزاك الله أيْ رسول الله ! أطيب
* ... فذكره . وقال الحاكم :
الجزاء - أو خیراً؛ یشك عاصم - قال : فقال له النبي
((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي .
وأقول : هو كما قالا ، فإن عاصماً هذا قال فيه أبو حاتم :
((شيخ محله الصدق)) .
وذكره ابن حبان في («الثقات)) (٢٥٩/٧)، وروى عنه جمع من الثقات؛ منهم
محمد بن الصباح وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي وعلي بن حجر، وثلاثتهم رووا
الحديث هذا عنه ، ويعقوب بن محمد الزهري كما في ((التهذيب))، وأبو مصعب ؛ هو
أحمد بن أبي بكر الزهري المدني كما في ((الجرح))، وعليه ؛ فقول ابن معين فيه :
٢٥٥

((لا أعرفه)) لا يجرحه إن شاء الله تعالى؛ فقد عرفه ابن حبان والحاكم
والذهبي الذين صححوا حديثه ، وأبو حاتم من قبلهم .
ولبعض حديثه أصل من غير طريقه وشواهد ؛ فروى البخاري وغيره من طريق
سفيان وغيره عن يحيى بن سعيد أنه سمع أنس بن مالك مرفوعاً :
((إنكم ستلقون بعدي أثرة؛ فاصبروا حتى تلقوني))، زاد من طريق آخر عن
أنس - وسيأتي قريباً -:
((على الحوض)). وهي عند ابن حبان (٧٢٣١) من الطريق الأولى.
وهو مخرج في ((ظلال الجنة)) (٧٥٢ و١١٠٢ و١١٠٣).
وروى الترمذي وغيره من طريق أخرى ضعيفة عن أنس عن أبي طلحة قال :
قال لي رسول الله ێان :
((أقرئ قومك السلام؛ فإنهم - ما علمتُ - أعفة صُبر)).
وصححه في بعض النسخ ، ولا وجه له ؛ إلا أن يعني تصحيحه لشواهده ،
فهو مقبول في الشطر الثاني منه ، وهو مخرج في ((المشكاة)) (٦٢٤٢) ، وذهل
الهيثمي؛ فأورده في ((كشف الأستار)) (٣٠٤/٣)، و((المجمع)) (٣٣/١٠) من رواية
البزار ، وليس على شرط الكتابين .
وأما الشواهد ؛ فقال معمر : عن الزهري قال : قال رسول الله
((الأنصار أعفة صُبر)).
أخرجه عبد الرزاق (١٩٨٩٤/٥٥/١١).
قلت : وهذا معضل أومرسل .
٢٥٦

ووصله يونس عن ابن شهاب : حدثني يزيد بن وديعة الأنصاري أن أبا هريرة
قال : سمعت رسول الله بطل يقول ... فذكره .
أخرجه ابن حبان (٢٢٩٠ - موارد و٦٢٦٤ - إحسان) .
قلت : ويزيد بن وديعة لا يعرف إلا برواية الزهري ، كذلك أورده ابن حبان
في ((الثقات)) (٥٣٧/٥) ، وذكره ابن أبي حاتم فبيض له !
وقال ابن أبي شيبة (١٦٠/١٢): حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن
إسحاق عن عاصم بن عمر قال :
كان رسول الله عَ ل إذا ذكر الأنصار قال :
((أعفة صبر)).
وقد خولف ابن إدريس في إسناده ؛ فقال يحيى بن زكريا بن أبي زائدة :
حدثنا محمد بن إسحاق عن حُصَيْن بن عبد الرحمن عن محمود بن لَبِيد عن ابن
شفيع - وكان طبيباً - قال :
دعاني أُسيد بن حضير ، فقطعت له عرق النَّسا ، فحدثني بحديثين قال :
أتاني أهل بيتين من قومي : أهل بيت من بني ظَفَرٍ؛ وأهل بيت من بني
معاوية، فقالوا: كلِّم رسول الله عَ ل يقسم لنا أو يعطينا - أو نحواً من هذا -،
فكلمته ، فقال :
((نعم ، أقسمُ لكل أهل بيت منهم شطراً ، فإن عاد الله علينا عدنا عليهم)) .
قال : قلت : جزاك الله خيراً يا رسول الله ! قال :
(«وأنتم فجزاكم الله خيراً؛ فإنكم - ما علمتكم - أعفة صُبر)) .
٢٥٧

قال : وسمعت رسول الله ﴿ يقول :
((إنكم ستلقون أثرة بعدي)) .
فلما كان عمر بن الخطاب قسم حللاً بين الناس .. إلخ .
أخرجه أبو يعلى (٩٤٥) : حدثنا زكريا بن يحيى زحمويه : عن ابن أبي
زائدة به .
ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان (٧٢٧٩) .
ورجاله ثقات - على عنعنة ابن إسحاق -؛ غير ابن شُفَيع فلم أجد له ترجمة
فيما لدي من المراجع .
ثم رأيتُه مترجماً في ((التاريخ الكبير)) للبخاري ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلا .
وأما قول الهيثمي في ((المجمع)) (٣٣/١٠) عقب رواية ابن شُفَيْع هذا:
(رواه أحمد، ورجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس، وهو ثقة)).
فهووهم؛ إما منه وإما من الناسخ؛ أراد أن يقول: ((أبو يعلى)) فقال :
((أحمد))؛ فإنه ليس في ((مسنده))؛ وإنما له فيه (٣٥٢/٤ و٣٥٣) من طريق قتادة
عن أنس عن أسيد بن حضير مرفوعاً بلفظ :
((إنكم ستلقون بعدي أثرة؛ فاصبروا .. )) الحديث كما تقدم مشاراً إليه بقولي :
((زاد من طريق آخر)) من رواية البخاري. وأخرجه مسلم أيضاً (١٩/٦) ، وصححه
الترمذي (٢١٩٠).
٢٥٨

٣٠٩٧ - (إِنْ بُيِّتُمْ فَلْيَكُنْ شِعارُكُم: ﴿حم﴾ لا يُنْصَرُونَ) .
هو من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه ، يرويه أبو إسحاق عمرو بن
عبد الله السبيعي ، وقد اختلف عليه في إسناده على وجوه :
الأول: سفيان عنه عن الْمُهَلَّب بن أبي صُفْرة: أخبرني من سمع النبي ◌ُه
يقول ... فذكره .
أخرجه أبو داود (٢٥٩٧)، والترمذي (١٦٨٢)، وابن الجارود في (المنتقى))
(١٠٦٣/٣٥٥)، والحاكم (١٠٧/٢) وقال :
((وهكذا رواه زهير بن محمد عن أبي إسحاق ، حدثناه .. ))
ثم ساق إسناده من طريق أحمد بن يونس : ثنا زهير به . وقال :
((صحيح الإسناد على شرط الشيخين؛ إلا أن فيه إرسالاً ، فإذا الرجل الذي
لم يسمِّه المهلب بن أبي صفرة: البراء بن عازب)).
ثم ساقه من طريق شريك الآتية . والإرسال الذي يشير إليه إنما هو بالنسبة
الرواية زهير عنده؛ فإنها بلفظ: ((عن الملهب .. قال: سمعت من يحدث عن
النبي (ص ))؛ بخلاف رواية سفيان المتقدمة؛ فإنها صريحة في الاتصال ؛ لقول
المهلب: ((أخبرني من سمع النبي ﴿)).
لكن قد خولف أحمد بن يونس في إسناده ، فأخرجه ابن سعد في
((الطبقات)) (٧٢/٢) قال : أخبرنا الحسن بن موسى : أخبرنا زهير به ؛ إلا أنه لم
يذكر: ((قال : سمعت من يحدث)) . فهو مرسل .
وقد توبع الحسن ؛ فقال النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٦١٨/٣٩٩):
أخبرني هلال بن العلاء قال : حدثنا حسين قال : حدثنا زهير به .
٢٥٩

قلت : وحسين هو ابن عياش ، وهو ثقة ، ومثله الحسن بن موسى - وهو
الأشيب -، فروايتهما مقدمة على رواية أحمد بن يونس ؛ وإن كانت رواية هذا
أرجح بالنظر لرواية سفيان المتقدمة وما يأتي .
فقال عبد الرزاق في ((المصنف)) (٩٤٦٧/٢٣٣/٥): عن معمر والثوري عن
أبي إسحاق قال : سمعت المهلب بن أبي صفرة يقول : أخبرني من سمع النبي
يقول ... فذكره .
صَلَى لـ
وتابعهما شريك عن أبي إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة قال : حدثني
رجل من أصحاب النبي ﴿ قال: قال النبي # ليلة الخندق:
((إني لا أرى القوم إلا مُبَيِّتِيكم [الليلة]؛ فإن شعاركم: ﴿حم﴾ لا ينصرون)).
أخرجه ابن سعد ، والنسائي، وأحمد (٣٧٧/٥)، والحاكم أيضاً؛ إلا أنه
قال : عن أبي إسحاق قال : سمعت المهلب بن أبي صفرة يذكر عن البراء بن
عازب أن رسول الله ◌َ ارة، قال :
((إنكم تلقون عدوكم غداً؛ فليكن شعاركم: ﴿حم﴾ لا ينصرون)).
وقال الحاكم :
((وقد قيل: عن أبي إسحاق عن البراء)).
قلت : وهذا من الخلاف المشار إليه في مطلع هذا البحث ، وهو :
الوجه الثاني: شيبان عن أبي إسحاق عن البراء أن رسول الله عطل قال:
((إنكم تلقون عدوكم غداً .. )) الحديث، وزاد: ((دعوة نبيكم)).
أخرجه النسائي (٦١٥): أخبرنا هشام بن عمار عن الوليد عن شيبان ..
٢٦٠