النص المفهرس

صفحات 221-240

محمد عن حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس : أن
رسول الله مح قال ... فذكره .
وأخرجه مسلم (٢٠٦/٨ - ٢٠٧) من طريق ابن أبي شيبة ، ولم يسق لفظه
بتمامه ، وإنما أحال به على ما قبله من طريق إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة :
حدثني أنس بن مالك بلفظ :
((ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال؛ إلا مكة والمدينة .. ))، والباقي نحوه .
وأخرجه البخاري (١٨٨١) أيضاً، ومن طريقه: البغوي في ((شرح السنة))
(٢٠٢٢/٣٢٦/٧)، وابن حبان (٦٧٦٥ - الإحسان)، وأحمد (٢٣٨/٣).
٣٠٨٥ - (يا أيُّها الناسُ! لا تَطْرُقُوا النساءَ ليلاً، ولا تَغْتَرُوهُنَّ).
أخرجه البزار في «مسنده)) (٢/ ١٤٨٥/١٨٦ - كشف الأستار) : حدثنا
محمد بن مَعْمَر : ثنا محمد بن عبد الله (!): أنبأ عبيد الله بن عمر عن نافع عن
ابن عمر :
أن رسول الله صل أقبل من غزوة فقال ... فذكره ، وقال البزار:
((إنما يُعرف عن ابن عجلان عن نافع، تفرد به محمد بن عبيد عن عبيد الله)).
قلت : وهما ثقتان من رجال الشيخين ، وكذلك سائر الرواة ، ومحمد بن
عبيد - هو الطنافسي -؛ ذكره الحافظ المزي في جملة الرواة عن عبيد الله - وهو
ابن عمر العمري المصغر -، وعليه: فقوله في أول السند: (( .. محمد بن عبدالله))
كأنه خطأ من الناسخ ، وإنما لم أقل : ((من الطابع» ؛ لأنه كذلك وقع في النسخة
المصورة .
٢٢١

وقد تابع نافعاً سالم بن عمر ، فقال البزار (١٤٨٦):
((نسخت من كتاب أحمد بن الفَرَج: عن محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك
عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن [سالم عن] أبيه أن النبي ◌َّ نهى أن تطرق
النساء ليلاً)) .
فلما نظر في الكتاب قال :
((رأيته عندي في موضعين: مَرَّةً: عن سالم عن أبيه؛ ومَرَّةً: عن سالم)) (١).
قلت : أحمد بن الفرج - وهو أبو عتبة الحمصي - ضعيف ، وقد اضطرب بين
وصله وإرساله ، والأول أرجح ، فقد تابعه عليه الحسن بن داود المنكدري قال : ثنا
ابن أبي فديك به موصولاً .
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣٣٣/٢)، وهذه متابعة قوية؛ فالحسن هذا
قال الحافظ في ((التقريب)):
((لا بأس به)).
فثبت الإسناد من هذا الوجه أيضاً ، والحمد لله .
وقول البزار: ((إنما يُعرف عن ابن عجلان عن نافع)).
لعله يعني من حيث الشهرة ، فلا ينافي صحته من غير طريق ابن عجلان ،
فقد تابعه من هو أحفظ وأوثق منه ، وهو عبيد الله العمري كما تقدم .
وتابعه أيضاً عمر بن محمد - وهو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب
المدني - عن نافع بلفظ :
(١) كذا الأصل المطبوع، وفي النسخة المصورة على القلب: تقديم المرة الأخرى على الأولى.
٢٢٢

أن رسول الله ﴿﴿ لما قدم من غزوة قال: ((لا تطرقوا النساء)». وأرسل من يؤذّن
في الناس أنه قادم بالغداة .
أخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) (١١٧/٥)، وكذا ابن خزيمة (٣٤٠/٩) ،
والبيهقي (١٧٤/٩) من طريق ابن وهب : أخبرني عمر بن محمد به .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
وأما حديث ابن عجلان فيرويه خالد بن الحارث : ثنا محمد بن عجلان عن
نافع عن عبد الله بن عمر :
أن رسول الله له نزل العقيق؛ فنهى عن طروق النساء الليلة التي يأتي فيها ،
فعصاه فَتَيان ؛ فكلاهما رأى ما يكره .
أخرجه أحمد (١٠٤/٢)، والبزار (١٤٨٥) .
قلت: وهذا إسناد جيد، كما قال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٤٦/٢).
وللعصيان الذي في هذه الرواية شاهد من حديث ابن عباس : أن رسول الله
أنه قال :
((لا تطرقوا النساء ليلاً))؛ يعني : إذا قدم أحدكم من سفر لا يأتي أهله إلا
نهاراً. قال: فقدم رسول الله :﴿﴿ قافلاً من سفر ، وذهب رجلان ؛ فسبقا بعد قول
رسول الله ؛ فأتيا أهليهما ؛ فوجد كل واحد مع أهله رجلاً .
أخرجه الدارمي (١١٨/١)، والبزار (١٤٨٧)، والطبراني في ((الكبير))
(١١٦٢٦/٢٤٥/١١) من طريق زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة
عنه ، والسياق للطبراني .
٠
٢٢٣

قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ من أجل زمعة وسلمة ، ولكنهما ليسا شديدي
الضعف ، فیستشهد بهما .
وروى أحمد (٤٥١/٣)، والحاكم (٢٩٣/٤) من طريق أبي سلمة عن عبد الله
ابن رواحة رضي الله عنه : أنه كان في سفر ، فقدم ، فتعجل إلى أهله ليلاً ، فإذا
شيء نائم مع امرأته فأخذ السيف ، فقالت امرأته : [إليك إليك عني]؛ هذه فلانة
:
مشطتني ، فأتى النبي ﴿﴿ فذكر ذلك ، فقال النبي
((لا تطرقوا النساء ليلاً)).
وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)).
ورده الذهبي بقوله :
((قلت : ذا مرسل)).
وبينه الهيثمي فقال (٣٣٠/٤) :
((رواه أحمد والطبراني باختصار، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ إلا أن أبا سلمة
لم يلق ابن رواحة)» .
قلت : لکن له شاهد من حديث جابر قال :
أتى ابن رواحة رضي الله عنه امرأته وامرأة تمشطها ، فأشار بالسيف ، فذكر
ذلك لرسول الله له، فنهى أن يطرق الرجل أهله ليلاً .
أخرجه أبو عوانة (١١٦/٥) بسند صحيح، وأصله في ((صحيح مسلم))
(٥٦/٦)، ونحوه البخاري (٥٢٤٣).
٢٢٤

ورواه أحمد (٣٩١/٣) من طريق أخرى عن جابر مختصراً مرفوعاً بلفظ :
((لا يطرقن أحدكم أهله ليلاً))
وإسناده صحيح أيضاً .
(تنبيه): حديث الترجمة أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٤٠١٦/٤٩٥/٧)
عن عبيد الله بن عمر به؛ لكن لم يذكر فيه رسول الله عَليه ؛ فلا أدري أسقط ذلك
من الناسخ أو الطابع ؛ أم الرواية هكذا عنده؟!
وقد وقعت فيه كلمة (بعمروهن) هكذا مهملة الحروف ، وكذلك وقعت في
((كشف الأستار))، ولم يعرف وجهها الشيخ الأعظمي في تعليقه عليه وعلى
((المصنف))، فأهمل إعجامه وتفسيره، وقد بينها ابن الأثير في ((النهاية))، فقال في
مادة (غرر) :
((وفي حديث عمر (!): ((لا تطرقوا النساء ولا تغتروهن))؛ أي: لا تدخلوا
إليهن على غرة ، يقال: اغتررت الرجل : إذا طلبت غرته ؛ أي : غفلته)).
٣٠٨٦ - (أَلا لا يَبيتنَّ رجلٌ عندَ امرأة ثَيِّب؛ إلا أنْ يكونَ ناكحاً أو
مَحْرَماً) .
أخرجه مسلم (٧/٧)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٠٩/٤) - ومن
طريقه : عبد بن حميد (١٠٧٣) -، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٣٨٦/٢/
٩٢١٥)، ومن طريقه: ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٢٧/١) ، وأبو يعلى في
((مسنده)) (٣٧٦/٣ و١٨٤٨/٣٨٤ و١٨٥٩)، وعنه ابن حبان (٥٥٨٧ و٥٥٩٠ -
المؤسسة)، وكذا البيهقي (٩٨/٧)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٠٩/٨) من
٢٢٥

... فذكره .
طرق عن هُشَيْم : أخبرنا أبو الزبير عن جابر قال : قال : رسول الله
قلت : ولم يصرح أبو الزبير بالتحديث عندهم جميعاً، وهو مدلس معروف،
ولا رأيته من رواية الليث بن سعد عنه عند أحد منهم أومن غيرهم ؛ لكنه بمعنى ما
رواه عبد الرحمن بن جبیر أن عبد الله بن عمرو بن العاص حدثه :
أن نفراً من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس ، فدخل أبو بكر
الصديق - وهي تحته يومئذ - فرآهم، فكره ذلك، فَذَكر ذلك لرسول الله ◌َّةٍ وقال :
لم أر إلا خيراً! فقال رسول الله آلام :
((إن الله قد برأها من ذلك)). ثم قام رسول الله عَ ليه على المنبر، فقال: ((لا
يَدْخُلَنَّ رجل بعد يومي هذا على مُغِيبَةٍ إلا ومعه رجل أو اثنان)).
أخرجه مسلم (٨/٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٢١٧)، وفي ((فضائل
الصحابة)) (٢٨٤)، وابن حبان (٥٥٨٥ - المؤسسة)، والبيهقي (٩٠/٧)، وأحمد
(١٧١/٢، ١٨٦، ٢١٣) ، وزاد في رواية:
(( قال عبد الله بن عمرو: فما دخلت بعد ذلك المقام على مُغِيبَةٍ إلا ومعي
واحد أو اثنان)».
(تنبيهات) :
الأول: قوله في حديث الترجمة: ((امرأة ثيِّب))؛ هكذا وقع في ((صحيح
مسلم))، و((تاريخ بغداد))، ورواية للبيهقي. ووقع في رواية أبي يعلى، وابن حبان :
((امرأة في بيت))، وأما ابن أبي شيبة ، والنسائي فأسقطا اللفظين: ((ثيب)) و((بيت))،
وهو رواية للبيهقي ! ولعل الراجح من ذلك رواية مسلم ؛ لموافقتها حديث أسماء
بنت عميس . والله تعالى أعلم .
٢٢٦

قال النووي في ((شرح مسلم)):
((قال العلماء : إنما خص (الثيب) بالذكر ، لكونها التي يُدخل إليها غالباً،
وأما البكر فمصونة متصونة في العادة ؛ مجانِبَةٌ للرجال أشدَّ مجانّبَةٍ ، فلم يُحتج
إلى ذكرها . ولأنه من باب التنبيه ؛ لأنه إذا نهى عن الثيب التي يتساهل الناس
في الدخول عليها في العادة ؛ فالبكر أولى)).
قلت : يعني أنه باب القياس الأولوي ؛ كقوله تعالى في تأديب الولد مع
والديه : ﴿ولا تَقُلْ لَهُمَا أَفَّ﴾ [الإسراء/٢٣]؛ فمن باب أولى أنه لا يجوز له أن
یضربهما بکفِ !
الثاني: من أوهام السيوطي أوتساهله أنه ذكر الحديث في ((الزيادة على
الجامع الصغير)) بلفظ أبي يعلى المذكور: ((في بيت)) وعزاه لمسلم فقط ! وهكذا وقع
في ((الفتح الكبير)) تبعاً لأصله، وكذلك في ((صحيح الجامع الصغير))؛ فليصحَّح.
الثالث : أن بعض المشتغلين بهذا العلم الشريف لا يصارحون قراءهم بالكشف
عن علة الإسناد أداءً للأمانة العلمية ، فهذا - مثلاً - المعلق على ((الإحسان/
طبعة مؤسسة الرسالة)) يقول في تعليقه على الحديث في الموضع الأول منه
(٤٠٠/١٢) :
(رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي الزبير فمن رجال مسلم)).
ثم عزاه لمسلم، ولما جاء دور تعليقه عليه في الموضع الآخر (٤٠٣/١٢) منه ؛
زاد هناك على قوله المذكور :
((وهو مدلس ، وقد عنعن)) !
٢٢٧

ولم يعزه هنا لمسلم؛ وإنما أحال في تخريجه على الموضع الأول . ولقد كان
حقه أن يذكر هذا هناك أداءً للأمانة ، وإنما لم يفعل لكي لا ينتقده بعض الجهلة
- مبطلين - بأنه أعل حديث مسلم ! فكان عاقبة أمره أنه انتقد بحق !!
٣٠٨٧ - (أَنَا آخذٌ بحُجَزكُم عن النارِ ؛ أقولُ: إِيَّاكم وجهنمَ ! إيّاكم
والحدودَ! فإذا متُّ فأنا فَرَطُكُمْ ومَوْعِدُكُمْ على الحَوْضِ، فَمَنْ وَرَدَ أَفلحَ .
ويأتي قومٌ فِيُؤْخَذُ بهم ذاتَ الشمالِ ، فأقولُ : يا ربُّ أمتي ! فيقال :
لا تدري ما أَحْدَثُوا بعدَكَ مُرتدِّين على أعقابِهِم) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢٥٠٨/٧١/١٢): حدثنا جعفر بن
أحمد الشامي الكوفي : ثنا أبو كريب : ثنا مختار بن غسان عن أبي محياة يحيى
ابن يعلى عن أبيه عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس عن
رسول الله صلخالٍ قال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد ، وفيه ما يلي :
١ - يعلى - وهو ابن حرملة التيمي والد يحيى -؛ لم يوثقه غير ابن حبان
(٥٥٦/٥) ، ولم يرو عنه غير ابنه .
٢- مختار بن غسان؛ لم يوثقه أحد ، وذكر له في ((التهذيب)) راويين آخرين:
إبراهيم بن إسماعيل الطلحي ، وأحمد بن علي الأسدي ، ولم أعرفهما .
٣- جعفر بن أحمد الشامي الكوفي ، لم أجد له ترجمة ، وليس من شيوخ
الطبراني المشهورين؛ فإنه لم يروله في ((المعجم الأوسط)) (١/١٩٢/١) إلا أربعة
أحاديث (٣٥١١ - ٣٥١٤)؛ أحدها في ((المعجم الصغير)) (ص ٦٥ - هندية) رقم
(٦٣ - الروض النضير).
٢٢٨

ومن هذا البيان يتضح تساهل - أو خطأ - المعلق على ((مجمع البحرين)) حين
قال (١٢٨/٨) تحت حديث ليث بن أبي سليم الآتي:
((لكن رواه الطبراني في «الكبير)) (٧١/١٢) بنحوه، وإسناده حسن)) !
والصواب أن يقال :
((إسناده حسن لغيره)) .
لرواية ليث المشار إليها ؛ أخرجها البزار (٣٤٨٠/١٧٦/٤) من طريق عبد الواحد
ابن زياد عن ليث عن طاوس عن ابن عباس به .
وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠٩٥٣/٣٣/١١)، و((الأوسط))
(٣٠٢٢/١/١٦٢/١) وقال :
((لم يرو هذا الحديث إلا عبد الواحد)).
قلت : وهو ثقة ، وكذلك سائر الرواة ؛ لكن الليث كان اختلط ، فهو ممن يصلح
للاستشهاد به ، وقد رواه باسناد آخر؛ فقال: عن عبد الملك بن سعيد بن جبير
عن أبيه عن ابن عباس به مثل رواية يعلى والد يحيى دون الشطر الثاني منه .
أخرجه البزار (١٥٣٦/٢١٠/٢)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٧٤٥/٢٤٦/٢
و٧٧٣/٣٥٩) مختصراً .
وأخرجه أحمد وابنه عبد الله في زوائده (٢٥٧/١) بالشطر الثاني دون ما قبله
إلا مختصراً بلفظ :
((وأنا فرطكم على الحوض ، فمن ورد أفلح. ويؤتى بأقوام .. )) الحديث . ومن
الغرائب قول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ((المسند)) (٩٤/٤):
٢٢٩

((إسناده صحيح؛ عبد الملك بن سعيد بن جبير ثقة؛ أخرج له .. ))
فتكلم حول هذا الثقة ، وكان يكفي منه الاشارة إلى ذلك ، وأعرض عن
الكلام في الليث بن أبي سليم . ولله في خلقه شؤون .
والشطر الثاني من الحديث قد جاء عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة في
((الصحيحين)) وغيرهما .
وأما قوله: ((أنا فرطكم على الحوض))؛ فهو متواتر عن النبي ﴿ ، وقد خَرَّجَ
الكثير الطيب منها الحافظُ ابنُ أبي عاصم في أول الجزء الثاني من «كتاب السنة))،
فليراجعها من شاء .
(تنبيه) : عرفت مما سبق اختلاف ألفاظ الحديث عند مخرجيه : أحمد والبزار
والطبراني في ((معجميه))، واختلاف أحد طريقي ((المعجم الكبير)) عن الطريق الأخرى
عندهم. فمن سوء الكلام والتخريج لهذا الحديث: ما وقع فيه الشيخ الأعظمي في
تعليقه على ((كشف الأستار)»؛ فإنه لم يبين الفرق بين رواياتهم والاختلاف الذي فيها
طولاً وقصراً ، فأوهم أن اللفظ الذي عند أحمد هو لفظ البزار؛ كما أنه أوهم أنه ليس
له طريق آخر غير طريق الليث ، والواقع خلافه كما سبق بيانه .
٣٠٨٨ - (كانَ بَعَثَ الوليدَ بنَ عقبةَ بنِ أبي مُعَيْطٍ إلى بني
الْمُصْطَلق ليأخذَ منهم الصدقاتِ ، وأنه لما أتاهم الخبرُ فَرحُوا ، وخرجوا
لَيَتَلَقُّوا رسولَ رسول الله ◌َاهِ، وأنّه لَمَّا حُدِّثَ الوليدُ أنهم خرجوا
يَتَلَقَّوْنَهُ رجعَ إلى رسولِ اللهِنَّهِ، فقال:
يا رسولَ اللهِ! إنَّ بني الْمُصْطَلِقِ قد مَنَعُوا الصدقةَ.
٢٣٠

فَغَضِبَ رسولُ اللهِ يَّةِ مِن ذلك غضباً شديداً، فبينما هو يُحَدِّثُ
نفسَهُ أَنْ يَغْزُوَهُم إذ أتاه الوفدُ ، فقالوا :
يا رسولَ الله! إِنَّا حُدَّثنا أنَّ رسولَكَ رجعَ مِن نصفِ الطريق ، وإنّا
خَشينا أنْ يكونَ إنما رَدَّهُ كتابٌ جاءَهُ منك لغضب غَضْبْتَهُ علينا ، وإنّا
نعوذُ باللهِ من غضبِ اللهِ وغضبِ رسولِهِ ! وأنَّ رسولَ اللهِ اسْتَعْتَبَهُم (!)
وهَمَّ بهم ، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل عُذْرَهُم في الكتابِ: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ
آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبٍَ فَتَبَيِّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالةٍ فَتُصْبِحُوا
عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات/٦]).
أخرجه ابن جرير الطبري في ((التفسير)» (٧٨/٢٥)، والبيهقي في ((سننه))
(٥٤/٩ - ٥٥) - والسياق له - من طريق عطية بن سعد عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف عطیة وبعض من دونه ؛ لکن له شواهد
تدل على صحته :
أولاً : ما رواه موسى بن عُبَيْدَةً عن ثابت مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت :
((بعث رسول الله : ﴿ رجلاً في صدقات بني المصطلق .. )) الحديث نحوه .
أخرجه ابن جرير .
وموسى بن عبيدة ضعيف .
ثانياً : ما روى يعقوب بن حميد : ثنا عيسى بن الحضرمي بن كلثوم بن
علقمة بن ناجية بن الحارث الخزاعي عن جده كلثوم عن أبيه علقمة قال :
٢٣١

(بعث إلينا رسول اللّه ◌َا﴾ الوليد بن عقبة بن أبي معيط يُصَدِّقُ أموالنا .. ))
الحدیث نحوه ، وفيه :
((وذلك بعد وقعة (الُرَيْسِيع) ، وفيه :
((فقبل منهم الفرائض .. فرجعوا إلى أهليهم ، وبعث إليهم من يقبض بقية
صدقاتهم)).
أخرجه ابن أبي عاصم في «الأفراد)) (٣٠٩/٤ - ٣١٠)، والطبراني في
(المعجم الكبير)) (٦/١٨ - ٧).
قلت : وهذا إسناد حسن؛ كما سيأتي بيانه في حديث آخر برقم (٣٢٣٢).
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١١٠/٧):
((رواه الطبراني بإسنادين؛ في أحدهما يعقوب بن حميد بن كاسب ، وثقه
ابن حبان ، وضعفه الجمهور ، وبقية رجاله ثقات)).
قلت : الراجح في يعقوب هذا أنه حسن الحديث ؛ كما بينت هناك ، وأما
الإسناد الآخر الذي أشار إليه الهيثمي ؛ ففيه يعقوب بن محمد الزهري ؛ فهو
ضعيف . ثم إن متنه مختصر جدّاً ؛ مع زيادة فيه غريبة ، ولفظه برقم (٥) :
عن أبيه : أنه كان في وفد بني المصطلق إلى رسول الله تَ في أمر الوليد بن
عقبة : أن رسول الله طان قال :
((انصرفوا غير محبوسين ولا محصورين)).
ثالثاً : قال عيسى بن دينار: ثنا أبي أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي قال :
قدمت على رسول الله عليه فدعاني إلى الإسلام، فدخلت فيه وأقررت به ،
٢٣٢

فدعاني إلى الزكاة فأقررت بها ، وقلت: يا رسول الله ! أرجع إلى قومي فأدعوهم
إلى الإسلام وأداء الزكاة ، فمن استجاب لي جمعت زكاته ، فيرسل إليَّ رسول الله
** رسولاً إيَّان كذا وكذا ، ليأتيك ما جمعتُ من الزكاة .
فلما جمع الحارث الزكاة من استجاب له ، وبلغ (الإبان) الذي أراد رسول
الله يٍ أن يبعث إليه ؛ احتبس عليه الرسول فلم يأته ؛ فظن الحارث أنه قد حدث
فيه سخطة من الله عز وجل ورسوله ، فدعا بسرواتِ قومِهِ فقال لهم :
إنَّ رسولَ الله ◌َ ◌ّهِ كانَ وَقَّتَ لي وَقْتَأَ يُرسلُ إليَّ رسولَهُ لِيقبضَ ما كان عندي
من الزكاة ، ولیس مِن رسول الله
الخُلْفُ، ولا أَرَى حَبْسَ رسولِهِ إلا مِن سُخطة
كانت ، فانطَلِقوا فَنَأتي رسولَ الله
وبعثَ رسولُ اللهِ بَ﴿ الوليدَ بنَ عقبةَ إلى الحارثِ ليقبضَ ما كان عنده مما
جمعَ من الزكاةِ ، فلما أنْ سارَ الوليدُ حتى بلغَ بعضَ الطريقِ فَرِقَ، فرجعَ فأتى
رسولَ الله ◌َ ﴾ وقال :
يا رسولَ الله! إنَّ الحارثَ مَنَعَني الزكاةَ وأرادَ قتلي ! فَضَربَ رسولُ اللهِ :
البَعْثَ إلى الحارِثِ .
فأقبلَ الحارثُ بأصحابِهِ .
حَتَّى إذا استقبلَ البعثَ وفَصَلَ من المدينةَ؛ لَقِيَهُم الحارثُ ، فقالوا : هذا
الحارث ! فلماً غَشِيَهم قال لهم : إلى مَن بُعِثْتُم؟ قالوا : إليك ! قال : ولم؟! قالوا : إنَّ
رسولَ الله ◌َّةٍ كان بعثَ إليك الوليدَ بنَ عقبةَ، فزعمَ أنَّك منَعْتَهُ الزكاةَ وأردتَ
قتلَهُ! قال : لا والذي بعث محمداً بالحق ! ما رأيتُهُ بَتَّةً ولا أتاني .
فلما دخلَ الحارثُ على رسولِ اللهِ عَّةٍ قال :
٢٣٣

((منعتَ الزكاةَ وأردتَ قتلَ رَسُولي؟!)) .
قال : لا والذي بعثَكَ بالحقِّ! ما رأيتُهُ ولا أتاني ، وما أقبلتُ إلا حينَ احتبسَ
عَلَيَّ رسولُ رسولِ اللهِ نَّهِ؛ خَشِيتُ أنْ تكونَ كانت سُخطةٌ مِنَ الله عز وجل
ورسولِهِ، قال: فنزلت ﴿الحُجُرات﴾: ﴿يَا أَيُّها الذين آمنُوا إِنْ جَاءَكُم فاسِقٌ بِنَبٍَ
فَتَبَيِّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ إلى هذا المكان :
﴿فَضْلاً مِنَ اللهِ وِنِعْمَةً واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .
أخرجه أحمد (٢٧٩/٤)، وابن أبي عاصم في «الأفراد)» (٢٣٥٣/٣٢٢/٤)،
والطبراني في «الكبير» (٣١٠/٣ - ٣١١) من طريق محمد بن سابق: ثنا عيسى
ابن دينار به .
قلت : وهذا إسناد صحيح ؛ رجاله كلهم ثقات مترجمون في ((التهذيب)).
ولذلك قال الحافظ ابن كثير في («التفسير» :
((إنه من أحسن طرق الحديث)). وقال السيوطي في ((الدر المنثور)) (٨٧/٦):
((سنده جيد) .
وسكت الحافظ عنه في ترجمة (الحارث) من ((الإصابة)).
وأما في ترجمة (الوليد بن عقبة) ؛ فإنه - بعد أن أخرج القصة من وجوه
مرسلة - قال :
((أخرجها الطبراني موصولة عن الحارث بن أبي ضرار المصطلقي مطوّلة ، وفي
السند من لا يُعرف» !
كذا قال رحمه الله ! فإنه مع تقصيره في اقتصاره على الطبراني دون أحمد
٢٣٤

وغيره - ممن عزاه إليهم في الموضع الأول - فالطبراني قد رواه من ثلاثة طرق عن
محمد بن سابق . فهل الجهالة التي أشار إليها هي في محمد بن سابق فمن فوقه
- وهذا ما لا يتصور صدوره من الحافظ ؛ بل ولا ممن دونه -، أم هي في الطرق
الثلاث؟ وهذا كالذي قبله ؛ فإنها لو كانت كلها مجهولة لم يجز إعلال الحديث بها
لتضافرها ، فكيف واثنان منها - على الأقل - صحيحان؟! فكيف وقد رواه أحمد
عن محمد بن سابق مباشرة ؟! لا شك أن ذلك صدر من الحافظ سهواً وغفلةً .
وكلنا ذاك الرجل : ﴿رَبَّنا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾.
٣٠٨٩ _ (إذا بُويعَ لِخلِيفتيْنِ؛ فاقتُلُوا الْآخِرَ مِنْهُما).
جاء من حديث أبي سعيد ، وأبي هريرة ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وأنس بن
مالك ، وعبد الله بن مسعود .
١- أما حديث أبي سعيد ؛ فله عنه طريقان :
الأولى : عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول
الله عليه ... فذكره .
أخرجه مسلم (٢٣/٦)، وأبو عوانة (٤٦٠/٤)، والبيهقي في ((السنن))
(١٤٤/٨) .
والأخرى : عن بشر بن حرب أن ابن عمر أتى أبا سعيد الخدري فقال : يا أبا
سعيد! ألم أُخْبَرْ أنك بايعت أميرين من قبل أن يجتمع الناس على أمير واحد؟ قال :
نعم بايعت ابن الزبير، فجاء أهل الشام فساقوني إلى حُبَيش بن دلجة (١) فبايعته .
فقال ابن عمر : إياها كنت أخاف ، إياها كنت أخاف ! ومد بها (حماد) صوته .
(١) انظر: ((تاريخ دمشق)) (٨٦/١٢) لابن عساكر. (الناشر).
٢٣٥

قال أبو سعيد: يا أبا عبدالرحمن! أولم تسمع أن النبي { قال :
((من استطاع أن لا ينام نوماً، ولا يصبح صباحاً ، ولا يمسي مساءً؛ إلا وعليه
أمير ))؟! قال : نعم ، ولكني أكره أن يبايع أميرين من قبل أن يجتمع الناس على
أمیر واحد .
أخرجه أحمد (٢٩/٣ - ٣٠).
قلت : وبشر بن حرب هذا ضعفه الأكثر، وقال الذهبي في ((الكاشف)»:
((ضعيف)). وقال الحافظ :
((صدوق فيه لين)) .
٢- وأما حديث أبي هريرة ؛ فيرويه أبو هلال عن قتادة عن سعيد عنه مثل
حديث الترجمة .
أخرجه البزار في «مسنده)) (١٥٩٥/٢٣٥/٢)، والطبراني في ((المعجم الأوسط))
(٢٥٣٤/٣٢٠/٤ - مجمع البحرين)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢١٣/٦).
وأبو هلال هو محمد بن سُلَيم الراسبي ، صدوق فيه لين ؛ لكنه قد خولف في
إسناده . فأخرجه ابن عدي من طريق أبي الوليد عن همام عن قتادة عن سعيد بن
المسیب به مرسلاً . وذكر ابن عدي عن أبي موسى محمد بن المثنى - الراوي له
عن أبي الوليد - أنه قال :
(«قلت لأبي الوليد : فإن أبا هلال حدث عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن
أبي هريرة عن النبي ﴿! قال لي أبو الوليد: يا أبا موسى! إنّ أبا هلال لا
يحتملُ هذا)» .
٢٣٦

قلت : يشير إلى ضعف أبي هلال وأنه ليس من القوة بحيث يُحتمل منه
إسناده إياه عن أبي هريرة . ولكنه على كلِّ شاهد مرسل قوي . وأما الهيثمي فقال
(١٩٨/٥) :
((رواه البزار، وفيه أبو هلال، وهو ثقة، والطبراني في (الأوسط)))!
٣- وأما حديث معاوية ؛ فيرويه الهيثم بن مروان : ثنا زيد بن يحيى بن عُبَيْدٍ :
ثنا سعيد بن بَشِير عن أبي بشر جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير أن عبد الله بن
الزبير قال لمعاوية في الكلام الذي جرى بينهما في بيعة يزيد بن معاوية :
وأنت يا معاوية! حدثتني أن رسول الله عَ لة؟ قال:
((إذا كان في الأرض خليفتان ؛ فاقتلوا آخرهما)).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧١٠/٣١٤/١٩)، وفي ((الأوسط))
(٢٥٣٥/٣٢٠/٤ - مجمع البحرين) ، وقال :
((لم يروه عن ابن الزبير إلا سعيد ، ولا عنه إلا أبو بشر، ولا عنه إلا سعيد بن
بشیر ، تفرد به [زید بن] یحیی)» .
قلت : وهو ثقة ، وكذلك سائر الرجال ؛ غير سعيد بن بشير؛ ففيه ضعف لا
يمنع من الاستشهاد به ، وأما الهيثمي ؛ فتساهل فيه فقال :
(رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، ورجاله ثقات))!
٤- وأما حديث أنس ؛ فيرويه عمار بن هارون : حدثنا فَضالة بن دينار الشحام :
حدثنا ثابت عن أنس .
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٥٧/٣)، والخطيب في ((التاريخ)) (٢٣٩/١)،
وقال العقيلي :
٢٣٧

((فضالة بن دينار منكر الحديث، والرواية في هذا الباب غير ثابتة))(١).
كذا قال ، وأقره الذهبي في ((الميزان))، وتعقبه الحافظ في ((اللسان)) فقال:
((وهذا هو العجب العجاب ! كيف يقول المؤلف هذا ويقر عليه ؛ والحديث في
((صحيح مسلم))؛ وإن كان من غير هذا الوجه ؟! وقد راجعت كلام العقيلي فلم أر
هذا الكلام فيه)» .
فأقول : إن كان يعني بالنص فمسلَّم . وإن كان يعني مطلقاً ولو بالمعنى ؛ فهو
مردود بما نقلته عن العقيلي آنفاً . ويأتي عنه نحوه في الحديث التالي .
٥- وأما حديث ابن مسعود ؛ فعلقه العقيلي في ترجمة (الحكم بن ظُهير)
(٢٥٩/١) عن عاصم عن زِرَّ عنه به . وقال:
((الحكم بن ظُهير؛ قال البخاري: منكر الحديث)).
ثم قال العقيلي :
((ولا يصح في هذا المتن عن النبي ﴿ شيء من وجه ثابت)).
قلت : وهذا نص آخر يؤيد ثبوت كلام العقيلي السابق والذي استنكره
الحافظ ونفاه عن العقيلي ، أما الاستنكار فلا شك فيه ، وأما النفي فهو مردود
بهذين النصين . ولعل مستند العقيلي في ذلك قول أحمد: ((إن هذا الحديث من
غرائب الجُريري))؛ كما نقله الذهبي في ترجمة (الجريري) من ((السير)) (١٥٥/٦).
ولكن من المعلوم أن الغرابة قد تجامع الصحة ، فإذا كان الراوي ثقة فلا يضر
(١) وفي ((الميزان)) نقلاً عن العقيلي: ((ولم يصح في هذا حديث)). فالظاهر أنه نقله بالمعنى ، أو
هو من اختلاف النساخ .
٢٣٨

حديثه أن يكون غريباً ، والجريري - واسمه سعيد بن إياس - محتج به في
((الصحيحين))؛ وإن كان اختلط قبل موته بثلاث سنين ، ولكن لم يفحش
اختلاطه ، وكأنه لهذا احتج به ابن حبان في ((صحيحه)) تبعاً لـ((الصحيحين))،
وأكثر هو عنه ، فمثله ينبغي أن يحتج به ما لم يظهر خطؤه ، فإذا توبع أوكان له
شواهد - كما هو الشأن في حديثه هذا - ؛ فلا يضر غرابته فيه إن شاء الله تعالى .
على أن له شاهداً أقوى مما تقدم ، ولكنه في المعنى واحد عندي ، وهو حديث
عرفجة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله له يقول :
((من أتاكم وأَمْرُكُم جميعٌ على رَجُلٍ واحدٍ ، يريد أن يَشْقَّ عصاكم ، أو يُفَرِّقَ
جماعَتَكُم ؛ فاقْتُلُوه)» .
أخرجه مسلم ، وأبو عوانة (٤٦١/٤ - ٤٦٤)، وابن حبان (٤٣٨٩/٢٩٤/٦)،
واللفظ لمسلم ، وهو رواية لأبي عوانة ، ورواه بألفاظ أخرى متقاربة ، وكذلك رواه
آخرون، وهو مخرج في ((الإرواء)) (١٠٥/٨).
٣٠٩٠ - (لَيَأْتِيَنَّ على أُمتي زمانٌ يتمنون فيه الدجالَ . قلتُ : یا
رسولَ اللهِ بأبي وأمي ! مِمَّ ذَاكَ ؟! قال : مما يَلْقونَ من العناء أو الضناء) .
أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)» (٢٥٩/١): حدثنا عبد الله بن أحمد
ابن حنبل قال: نا أحمد بن عمر الوكيعي ، قال : نا قَبِيصة بن عُقبة ، قال : نا
عُبَيد بن طُفَيل أبو سيدان العبسي قال : سمعت شداد بن عمار يقول : قال
حذيفة: قال رسول الله عليه ... فذكره . وقال :
((لم يروه عن عبيد بن طفيل إلا قبيصة ، تفرد به أحمد بن عمر الوكيعي)).
٢٣٩

كذا قال ! وهو ما أحاط به علمه ، وإلا فهو مردود برواية البزار في ((مسنده))
(١٤٠/٤ - كشف الأستار) : حدثنا القاسم بن بشر بن معروف : ثنا قبيصة بن
عقبة به؛ إلا أنه قال: ((ربعي بن حراش)) مكان ((شداد بن عمار)). وقال:
((لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن حذيفة بهذا الإسناد ، وعبيد كوفي
مشهور ، حدث عنه جماعة)) .
قلت : منهم وكيع وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم؛ كما في ((الجرح))
(٤٠٩/٢/٢)، وأبو أحمد الزبيري؛ كما في ((ثقات ابن حبان)) (١٥٧/٧) ، فإذا
ضُمَّ إليهم قبيصة هذا؛ يكون مجموعهم خمسة من الثقات ، وأكثرهم من الحفاظ ،
فهو ثقة ، وقد قال أبو حاتم وأبو زرعة: ((لا بأس به)). وقال ابن معين: ((صويلح)) .
وسائر رجال البزار ثقات من رجال ((التهذيب))؛ غير القاسم بن بشر بن
معروف ، ترجمه الخطيب (٤٢٧/١٢) ، وكناه بأبي محمد البغدادي وقال :
((وكان ثقة)) .
وذكره ابن حبان في «الثقات)» (١٩/٩)، فالسند صحيح ، ولا يخدج فيه أنه
خالفه أحمد بن عمر الوكيعي في رواية الطبراني ؛ فجعل مكان ربعي بن حراش :
((شداد بن عمار))؛ لأن كلاً من الوكيعي وابن معروف ثقة ، فيجوز أن يكون عبيد بن
طفيل رواه عن ربعي بن حراش وشداد بن عمار، فحدث به تارة عن هذا وتارة عن
هذا، وهو عن الأول صحيح كما تقدم ؛ لأنه ثقة مخضرم . وأما شداد فليس بالمشهور ،
أورده البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في ((الثقات)) (٣٥٨/٤) برواية عبيد بن
طفيل هذا عنه . وقد كدت أن أرجح رواية عبيد بن طفيل عن ربعي ؛ لأنها أشهر من
روايته عن شداد ؛ لولا أنني رأيت الوکیعي قد تابعه البخاري في روايته ، فقال فيها :
٢٤٠