النص المفهرس

صفحات 41-60

والرقي ضعيف مترجم في ((الميزان)) و((اللسان)).
وجملة القول في هذه الشواهد ؛ أنه ليس فيها ما تطمئن النفس لصحته ،
ولكنها إن لم تنفع وتعطي الحديث قوة على قوة ؛ فلن تضر .
ثم إن اللفظ الآخر: ((لا إله إلا الله)) هو لابن حبان من طريق عبد الرزاق ،
وأحمد من طريق حماد بن سلمة في رواية ، والحاكم من طريق حميد . وقد عزاه
الشيخ شعيب في تعليقه على ((الإحسان)) (٢٦٢/١٥) لمسلم فوهم !
كما وهم فيه المعتدي على حقوقي وكتبي ومشاريعي ؛ ألا وهو صاحب
المكتب الإسلامي ، وقد نَبَّهْتُ مضطراً على بعض اعتداءاته في بعض كتاباتي ؛
لعله يؤوب إلى رشده ويتوب إلى ربه ، ومن ذلك أنه اختصر ((السنن الأربعة))
اختصاراً مخلاً - بل فاضحاً -، ونقل إليها مراتب أحاديثها التي كنت وضعتُها
عليها من صحة وضعف ، وقدمتها - أعني : هذه ((السنن)) المحققة - إلى مدير مكتب
التربية العربي الخليجي بطلب رسمي منه ، ثم لا أدري كيف وقع ما يأتي بيانه؟!
أكان ذلك باتفاق بين المكتبين؟! أم هو أمر دُبِّر بليل؟! المهم أني فوجئت بأن
(الصاحب) المشار إليه استغلّ مشروعي المقدّم إلى مكتب التربية ، وأصدر ما
أسماه بـ ((صحيح سنن ابن ماجه باختصار السند))! وكذلك فعل ببقية ((السنن))
بقسميها ((الصحيح)) و((الضعيف))، قائلاً في ذلك كله : ((تأليف محمد ناصر الدين
الألباني)»! وهو كذب ومتاجرة غير شريفة باسم الألباني ، وله سابقة أخرى من
مثلها ! فإن الاختصار منه وليس مني ، وفيه أوهام وتخليطات وجهالات كثيرة جداً
لا يمكن إحصاؤها ، وإنما نذكر شيئاً منها - بالمناسبة تعرض - للتعريف والعبرة كمثل
هذا الحديث ؛ فإن (الصاحب) أورده في ((صحيح الترمذي)) (١٧٩٨/٢٤٢/٢)؛
وقال تحته مختصراً كلام الترمذي :
٤١

((للحديث سند أخر نحوه)»!
قلت : وهذا خلاف الواقع عند الترمذي ؛ فإنه ليس للحديث فيه إلا طريق
واحدة عن حميد عن أنس كما تقدم .
والأخرى : أن الترمذي إنما رواه من طريق أخرى عن حميد عن أنس ؛ وليس
عن أنس كما أوهم ! وقال الترمذي عقبها :
((نحوه ولم يرفعه ، وهذا أصحّ من الأول)) .
فليتأمل القارئ الفرق بين كلام الترمذي وكلام ذاك المختصر! فإنه نسب
- بجهله - إلى الترمذي ما ليس عنده: ((سند آخر))! واحتفظ من كلامه ما لا قيمة
له تذكر: ((نحوه))! وأعرض عن قوله: ((ولم يرفعه، وهذا أصح)).
ولو كان على شيء من العلم لما وقع في هذه التخليطات ، ولعلَّق على هذا
القول الأخير منه بما يناسب الطرق المتقدمة عن أنس ، وهي كلها مرفوعة ، ثم هو
مع هذه الجهالات - وغيرها كثير كما سبقت الإشارة إلى ذلك - نسبها إلى
الألباني . فإلى الله المشتكى ، وبه العياذ من الحَوْر بعد الكَوْر !
٣٠١٧ - (مَنْ حَمَلَ مِنْ أُمَّتِي دَيْناً، ثُمَّ جَهَدَ في قضائِهِ فماتَ ولم
يَقْضِه ؛ فأنا وَلِيُّهُ) .
أخرجه أحمد في ((المسند)) (٧٤/٦ و١٥٤)، وأبو يعلى (٤٨٣٨/٢٥٢/٨)،
والطبراني في ((الأوسط)) (١٥٧/١٠ - ١٥٨)، والبيهقي في ((السنن)) (٢٢/٧)
و((الشعب)) (٤٠٣/٤) من طريق عبدالله بن يزيد المقرئ: ثنا سعيد بن أبي
أيوب : ثنا عقيل بن خالد الأيلي - زاد البيهقي : ويونس بن يزيد الأيلي - عن
٤٢

ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن عائشة : أنها قالت : قال رسول
اللّه ◌َلالٍ ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين لا علة فيه ، فالعجب من ابن
حبان كيف لم يورده في ((صحيحه))؟! ومن الحاكم كيف لم يستدركه على
الشيخين؟! وقال المنذري في ((الترغيب)) (٣٣/٣):
((رواه أحمد بإسناد جيد، وأبو يعلى، والطبراني في (الأوسط))).
وتبعه الهيثمي (١٣٢/٤) في العزو إلى هؤلاء الثلاثة ، لكنه قال :
((ورجال أحمد رجال الصحيح)) .
وفي تخصيصه الإمام أحمد بالذكر دون أبي يعلى فيه نظر عندي ؛ فإن
إسناده كذلك . قال : (حدثنا هارون بن معروف : حدثنا أبو عبدالرحمن : حدثنا
سعيد به))؛ فهذا أيضاً على شرط ((الصحيحين))؛ لأن سعيداً هذا هو سعيد بن أبي
أيوب المصرَّح به في الإسناد المتقدم ، وهارون بن معروف من رجال الشيخين أيضاً .
٣٠١٨ - (يا ضَمْرَةُ! أَتَرَى ثَوْبَيْكَ مُدْخَلَيْكَ الجنةَ؟ فقال: لَئن
استغفرتَ لي يا رسولَ اللهِ! لا أَفْعُدُ حتى أَنْزِعَهُمَا عَنِّي. فقالَ النبيُّ ◌ٍَّ :
اللهمَّ ! اغفر لضَمْرةَ بنِ ثَعْلَبَةَ) .
أخرجه البخاري في «التاريخ» (٣٣٦/٤ - ٣٣٧)، وأحمد (٣٣٨/٤ - ٣٣٩)،
والبزار (٢٧٤٠/٢٧٥/٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨١٥٨/٣٦٩/٨) من
طرق عن بقية بن الوليد عن سليمان بن سُليم الكناني عن يحيى بن جابر عن
ضمرة بن ثعلبة :
٤٣

أنه أتى النبي ◌َ ﴿ وعليه حُلّتان من حُلَل اليمن، فقال ... فذكره، والسياق
لأحمد ، وفي آخره :
((فانطلق سريعاً حتى نزعهما عنه)).
قلت : وهذا إسنادٍ صحيح رجاله كلهم ثقات ، وإنما يُخشى من عنعنة بقية ،
وقد صرّح بالتحديث عند البخاري والبزار والطبراني ، ويحيى بن جابر تابعي
معروف ، وقد صرّح بالتحديث عند البخاري ، فاتصل الإسناد وصحّ الحديث ،
والحمد لله .
ومن هذا التحقيق يتبين أن قول المنذري في الحديث (١١١/٣) :
((رواه أحمد، ورواته ثقات إلا بقية)).
إعلال خاص بـ ((مسند أحمد»؛ مع ما فيه من الإجمال في الإشارة إلى
علته ، وقد أوضحها الهيثمي في قوله (١٣٦/٥):
(رواه أحمد، ورجاله ثقات إلا أن بقية مدلس)).
لكنه في مكان آخر سكت عنها بمرة ، فقال (٣٧٩/٩) :
((رواه أحمد والطبراني)) !
٣٠١٩ - (لا يَبلُغُ عَبْدٌ حَقيقةَ الإيمان حتى يَعْلَمَ أَنَّ ما أصابَهُ لَمْ
يَكُنْ لِيُخْطِئُهُ، وما أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ).
أخرجه البزار (٣٣/١/٢٧/١ كشف الأستار) : حدثنا عمرو: ثنا سليمان بن
عبدالرحمن : ثنا سليمان بن عتبة قال : سمعت يونس بن ميسرة بن حلبس
يحدث عن أبي إدريس عن أبي الدرداء -، فذكر حديثاً بهذا الإسناد ، ثم قال :
٤٤

وبإسناده - عن رسول الله عَ ﴿ قا
قال ... فذكره . وقال البزار:
((وإسناده حسن)) .
وأقره الحافظ في ((مختصر الزوائد» (٧٦/١) ، وهو كما قال أو أعلى؛ فإن
رجاله ثقات كلهم؛ على ضعف يسير في ابن عبدالرحمن ، وهو ابن بنت
شرحبيل ؛ من رجال البخاري .
وعمرو - شيخ البزار - الظاهر أنه ابن علي المتقدم عند البزار قبل أحاديث
(ص١٢ و١٥) ، وهو الفلاس الحافظ .
وقد توبع ؛ فأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (رقم ٢٤٦ - بتحقيقي)،
وكذا ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٦٦٠/٤) من طريق هشام بن عمار: حدثنا
سليمان بن عتبة السلمي به .
وللحديث شواهدُ؛ تُنظر فيما تقدم من هذه ((السلسلة)) (٢٤٣٩) ، وفي
((ظلال الجنَّة)) (١١١) و(٢٤٥ - ٢٤٧).
٣٠٢٠ - (لَيْسَ ذاكُمُ النِّفَاقَ) .
أخرجه البزار (٥٢/٣٤/١)، وأبو يعلى (٣٣٦٩/١٠٥/٦) من طريقين عن
الحارث بن عبيد عن ثابت عن أنس قال :
قالوا : يا رسول الله ! إنا نكون عندك على حال ؛ فإذا فارقناك كنّا على غيره !
فقال :
((كيف أنتم وربَّكم؟)) .
وقال أبو يعلى: ((ونبيَّكم؟)).
٤٥

قالوا : الله ربنا (وفي أبي يعلى: أنت نبينا) في السر والعلانية . قال ... فذكره .
قلت : ورجاله ثقات ؛ غير الحارث بن عبيد ، وهو أبو قدامة الإيادي المؤذن ،
وهو ضعيف ، قال أحمد :
((مضطرب الحديث)) ..
قلت : وذلك ظاهر في روايته لهذا الحديث ، ولذلك قال الذهبي في ((الكاشف)):
((ليس بالقوي ، وضعفه ابن معين)).
ولكن قد تابعه غسان بن بُرْزِين الطَّهَوي : حدثنا ثابت البناني عن أنس بن
مالك قال :
غدا أصحاب النبي ◌َّ ذات يوم فقالوا : يا رسول الله ! هلكنا وربّ الكعبة!
فقال :
((وما ذاك؟)).
قالوا : النفاق ! النفاق ! قال :
((ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده
ورسوله؟» .
قالوا : بلى . قال :
((ليس ذاك النفاق)).
ثم عادوا الثانية ، فقالوا : يا رسول الله ! هلكنا وربّ الكعبة ! قال :
((وما ذاك؟)).
٤٦

قالوا : النفاق ! النفاق ! قال :
((ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله؟)).
قالوا : بلى . قال :
((ليس ذاك النفاق)) .
قال : ثم عادوا الثالثة ، فقالوا : يا رسول الله ! هلكنا وربّ الكعبة ! قال :
((وما ذاك؟)).
قالوا : النفاق ! قال :
((ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله؟)).
قالوا : بلى . قال :
((ليس ذاك النفاق)) .
قالوا : إنا إذا كنا عندك كنّا على حال ، وإذا خرجنا من عندك همتنا الدنيا
وأهلونا ! قال :
(لو أنكم إذا خرجتم من عندي تكونون على الحال الذي تكونون عليه ؛
لصافحتكم الملائكة بطرق المدينة)) .
أخرجه أبو یعلی فی «مسنده» (٣٣٠٤/٥٨/٦) : حدثنا عبدالواحد : حدثنا
غسان بن بُرزين به .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات كلهم ، وعبدالواحد هو ابن غياث ،
وثابت هو البناني .
وقد تابعه قتادة عن أنس مختصراً ، وقد مضى برقم (١٩٦٥).
٤٧

٣٠٢١ - (لَمَّا كانَ ليلة أُسْرِيَ بِي، وأصبحتُ بمكةَ فَظِعْتُ بِأَمْري ،
وعَرَفْتُ أنَّ الناسَ مُكَذِّبِيَّ. فَقَعَدَ معتزلاً حزيناً. قال: فَمَرَّ عَدُوُ اللهِ أبو
جَهْل ، فجاءَ حتى جلس إليه، فقالَ له - كالمستهزئ -: هَلْ كانَ مِنْ
شيء؟ فقال رسولُ الله ◌َظَالِ :
نعم .
قال : ما هو؟ قال :
إنّهِ أُسْريَ بِي الليلةَ .
قال : إلى أين؟ قال :
إلى بيتِ المقدسِ .
قال : ثم أصبحتَ بين ظَهْرَانَيْنَا؟ قال :
فلم يَرَ أنه يُكَذِّبُهُ مخافةَ أنْ يجْحَدَهُ الحديثَ إذا دعا قومَهُ إليه ،
قال : أرأيتَ إنْ دعوتُ قومَكَ تُحَدَّثُهُم ما حَدَّثْتَنِي؟ فقال رسول الله
:
نعم .
نعم .
فقال: هَيَّا مَعشَرَ بني كَعْبِ بنِ لُؤَيّ ! فانتفضتْ إليه المجالسُ،
وجاءوا حتى جَلَسُوا إليهما، قال: حَدِّثْ قومَكَ بما حَدَّثْتَنِي. فقال
رسول الله خان :
٤٨

إنِّي أَسْريَ بي الليلةَ .
قالوا : إلى أين؟ قال :
إلى بيتِ المقدسِ .
قالوا : ثم أصبحتَ بين ظَهْرَانَيْنا؟ قال :
نعم .
قال : فَمِنْ بين مُصَفَّقٍ ، ومِنْ بين واضع يَدَهُ على رأسِهِ متعجباً
للكذب ؛ زعم !
قالوا : وهلْ تستطيعُ أنْ تَنْعَتَ لنا المسجد - وفي القوم مَنْ قَدْ سافَرَ
إلى ذلكَ البلد ورأى المسجدَ ـ؟! فقال رسولُ الله
:機
فذهبتُ أَنْعَتُ ، فما زلتُ أَنْعَتُ حتى الْتَبَسَ عليَّ بعضُ النَّعْتِ .
قال: فَجِيءَ بالمسجد وأنا أنظُرُ حتى وُضعَ دُونَ دار عقال - أو عقيل -،
فنعتُّه وأنا أنظرُ إليه - قال: وكان مع هذا نعتٌ لم أحفظه - قال: فقال
القوم : أما النعت ؛ فوالله ! لقد أصاب) .
أخرجه النسائي في («السنن الكبرى» (١١٢٨٥/٣٧٧/٦)، وابن أبي شيبة
في («المصنف)) (١١٧٤٦/٤٦١/١١)، وأحمد (٣٠٩/١) ومن طريقه الضياء
المقدسي في ((المختارة)) (٣٠٩/١)، والحربي في ((غريب الحديث)) (٢/١١٥/٥)،
والبزار (٤٥/١ - ٤٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢٧٨٢/١٦٧/١٢)
و(«الأوسط)) (٢٦٢٣/٢/١٣٦/١)، والبيهقي في «دلائل النبوة)) (٣٦٣/٢) من
٤٩

طرق عن عوف عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس قال : قال رسول الله
فذكره . وقال البزار والطبراني :
((لا يروى عن عبدالله بن عباس إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عوف)) .
قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين؛ بل قال ابن كثير في ((التفسير))
(١٥/٣):
((أحد الأئمة الثقات)).
ومثله زرارة بن أوفى، فالسند صحيح كما قال السيوطي في ((الدر المنثور))
(١٥٥/٤)، وسكت عنه الحافظ في ((الفتح)) (٣٩٢/٨)، واقتصر في مكان آخر
(١٩٩/٧) على تحسين إسناده !
٣٠٢٢ - (ذاكَ رجلٌ أرادَ أمراً فَأَدْرَكَهُ. يعني: حاتماً الطائيَّ) .
أخرجه البزار (٩٢/٦٤/١ - الكشف)، وابن عدي في ((الكامل)) (٣٥٢/٥)،
وتمام في ((الفوائد)) (ق١/٢٣٨)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٦٤/٤) من
طريق عبيد بن واقد القيسي : حدثنا أبو مُضَرَ الناجي عن عبدالله بن دينار عن ابن
عمر قال :
ذُكر حاتم عند النبي ◌َ ه فقال ... فذكره . وقال ابن عدي والدارقطني :
((لا يرويه غير عبيد بن واقد)).
قلت : ضعفه أبو حاتم ، وتبعه الذهبي والعسقلاني .
وقال الدارقطني - كما نقله ابن عساكر -:
٥٠

((حديث غريب ، تفرد به أبو مضر الناجي ، ويقال : اسمه (حماد) ، ولم يروه
عنه غير عبيد)) .
قال ابن عساكر :
((سماه غير الدارقطني (شيبة)، وفرق الحاكم أبو أحمد بين (أبي مضر
الناجي) ، وبين (أبي مضر حماد) ، ولم يذكر (الناجي)، وإنما أسماه)).
ثم ساق ابن عساكر من طريق أخرى عن عبيد بن واقد فقال : (أبي مضر
شيبة الناجي) .
وهكذا ذكره الحافظ المزي في شيوخ عبيد بن واقد ، ولم أجد لشيبة هذا
ترجمة ؛ بخلاف حماد أبي مضر ؛ فقد ترجمه البخاري ترجمة مختصرة ، وتبعه
ابن أبي حاتم والدولابي (١١٦/٢) ؛ ثلاثتهم برواية عبدالوهاب الخفاف فقط عنه،
ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وترجم الأولان في ((الكنى)) لـ (أبي مضر) دون
أن يسمياه بروايته عن الحسن وابن سيرين ، وعنه سليمان الجرمي القافلاني ، ولم
يذكر فيه أيضاً جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٦٦٥/٧)،
فيحتمل أن يكون هو الناجي هذا . والله أعلم .
وبالجملة ، فلم يتبين لي اسم (أبي مضر) هذا ، ولا تحرر عندي حاله ، وعلة
الحديث الظاهرة إنما هي (عبيد) الراوي عنه . والله أعلم .
لکن للحديث شاهد من حديث عدي بن حاتم :
أخرجه أحمد (٢٥٨/٤)، وابن حبان (٦٨/٤٥)، وغيرهما ، وهو مخرج في
حديث له في ((جلباب المرأة المسلمة)) (ص١٨٢)، فهو به حسن - على الأقلّ - إن
شاء الله تعالى .
٥١

تَغَيُّرُ الناس والنِّفاقُ
٣٠٢٣ - (إنّكم لتعملونَ أعمالاً هي أَدَقُ في أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ؛
كُنَّا نَعُدُّها على عَهْدِ رسولِ اللهِ عَ ◌ّهِ من الموبقات).
أخرجه أحمد (٣/٣)، والبزار (١٠٨/٧٢/١) من طريق عباد بن راشد عن
داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال ... فذكره .
قلت: وهذا إسناد رجاله رجال ((الصحيح))، ولولا بعض الكلام في حفظ
عباد بن راشد ؛ لحكمت عليه بالصحة ، فالإسناد حسن ، وقد أشار إلى هذا
الهيثمي بقوله (١٠٦/١) :
((رواه البزار، وفيه عباد بن راشد ؛ وثقه ابن معين وغيره ، وضعفه أبو داود
وغيره)) .
وأشار إلى ذلك أيضاً الحافظ بقوله فيه :
((صدوق له أوهام)) .
وقد فات الهيثمي في الموضع المشار إليه أن يعزوه لأحمد ، ولكنه استدرك
ذلك في مكان آخر؛ إلا أنه هناك لم يعزه للبزار! فقال (١٩٠/١٠):
((رواه أحمد، ورجاله رجال (الصحيح))).
وقد جاء الحديث بإسنادين صحيحين عن صحابيين آخرين :
أحدهما : أنس بن مالك ، وله عنه طريقان :
الأولى : عن مهدي عن غيلان عنه .
٥٢

أخرجه البخاري (٦٤٩٢/٣٢٩/١١)، وأحمد (١٥٧/٣)، والبيهقي في
((شعب الإيمان)) (٧٢٥٨/٤٥٤/٥) .
والأخرى : عن سعيد بن زيد : ثنا علي بن زيد قال : أنس بن مالك يقول ...
فذكره نحوه ؛ لكنه قال :
((من الكبائر)) مكان: ((الموبقات)).
لكن علي بن زيد - وهو ابن جدعان - فيه ضعف .
وبهذا اللفظ رواه الإسماعيلي في ((المستخرج)) من طريق أخرى عن مهدي ،
وهو ابن ميمون . لكن قال الحافظ :
((وكأنه ذكره بالمعنى)) .
والآخر: قال أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (١٣٥٣/١٩٣): حدثنا قرة
وسليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي قتادة العدوي عن عبادة - بن
قرص(١) - أو قال سليمان : ابن قرط - وكانت له صحبة - قال :
((والله إنكم لتعملون .. )) إلخ .
وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٧٢٦٠) من طريق الطيالسيِّ، وأحمد
(٧٩/٥) من طريقين آخرين عن سليمان بن المغيرة به ، وزاد في رواية :
((فقلت لأبي قتادة : كيف لو أدرك زماننا هذا؟ فقال أبو قتادة : لكان لذلك
أَقْوَلَ)) .
(١) الأصل: (قرط)، وهو خطأ مطبعي ظاهر، والتصويب من ((مسند أحمد)) و((شعب البيهقي))
وغيرهما .
٥٣

قلت: كذا هو في («المسند»، وكذلك هو في نقل الهيثمي (١٩٠/١٠) عنه،
ولم يظهر لي المعنى ، فأخشى أن يكون في أصله سَقْطٌ ، ثم قال في تخريجه :
(رواه أحمد وقال : (عبادة) ، والطبراني وقال: (عباد) - والله أعلم - وبعض
أسانيد أحمد والطبراني رجاله رجال (الصحيح))).
قلت : وهو إسناد متصل صحيح .
وقد أخرجه أحمد قبيل هذا الإسناد ، وفي مكان آخر (٤٧٠/٣) ، وكذا
الدارمي (٣١٥/٢)، والبخاري في ((التاريخ)) (٩٤/٢/٣)، والبيهقي (٦١٤١) من
طريق أيوب عن حميد بن هلال قال : قال عبادة بن قرص به ، وزاد :
((قال : فذكر ذلك لمحمد بن سيرين ، فقال: صدق ، وأرى جر الإزار منها)).
قلت: وقوله : ((قال: قال عبادة)) صورته صورة تعليق ، فالظاهر أنه لم يسمعه
من عبادة ، ويؤيده الطريق الأولى ؛ فإن بينهما (أبا قتادة العدوي) كما رأيت .
٣٠٢٤ - (مُعَلِّمُ الخَيْرِ يَسْتَغْفِرُ لهُ كُلُّ شيءٍ حتى الحِيتانُ في البحارِ).
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٦٣٥٥/١/٨٥/٢): حدثنا محمد بن علي
الصائغ قال : ثنا إسماعيل بن عبدالله بن زرارة الرقي قال : ثنا أبو إسحاق الفَزاري
ـ ... فذكره ، وقال :
عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : قال رسول الله
((لم يروه عن الأعمش إلا أبو إسحاق الفزاري)).
قلت : وهو ثقة حافظ من رجال الشيخين ، واسمه إبراهيم بن محمد بن
الحارث ، ومثله الأعمش ، واسمه سليمان بن مهران .
وأبو سفيان من رجالهما أيضاً ، واسمه طلحة بن نافع الواسطي .
٥٤

وأما ابن زرارة الرقي ؛ فروى عنه جمع من الثقات ، وذكره غير واحد من
الحفاظ في شيوخ البخاري ، وقال الحافظ :
((صدوق ، تكلم فيه الأزدي بغير حجة)).
وأورده ابن حبان في ((الثقات)) (١٠٠/٨) وقال:
(«مات سنة (٢٣٠))).
وهذا مما يستدرك على ((تهذيب الحافظ))؛ فإنه لم يعزه إلى ((الثقات)) مطلقاً.
وأما محمد بن علي الصائغ ؛ فهو من أكثر الطبراني من الرواية عنهم من
شيوخه ، فروى عنه في ((الأوسط)) فقط نحو مئة وخمسين حديثاً . وترجمه الحافظ
الذهبي في ((السير)) (٤٢٨/١٣) بـ
((المحدث الإمام الثقة ... )).
ومما سبق من بيان حال رواة إسناد هذا الحديث يتبين أنه إسناد صحيح
والحمد لله. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٢٤/١) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه إسماعيل بن عبدالله بن زرارة ، وثقه ابن
حبان ، وقال الأزدي : منكر الحديث . ولا يلتفت إلى قول الأزدي في مثله ، وبقية
رجاله رجال (الصحيح))) .
قلت : وقد فات هذا الحديث الصحيح على الحافظ المنذري ، فذكر مكانه
في ((الترغيب)) (٦٠/١) حديث البزار عن عائشة بهذا اللفظ ، وفاته أيضاً أن في
إسناده عند البزار (١٣٣/٨٢/١) محمد بن عبدالملك عن الزهري عن عروة
عنها . ومحمد هذا - هو ابن عبدالملك الأنصاري - كذاب كما قال الهيثمي .
٥٥

وذكره ابن حبان في ((الضعفاء)) وقال (٢٦٩/٢):
((يروي عن ابن المنكدر ونافع والزهري ، كان ممن يروي الموضوعات عن
الأثبات ، لا يحل ذكره في الكتب إلا على جهة القدح فيه)) .
وقد أحسن السيوطي حين أورد الحديث في ((الجامع الصغير)) من رواية
الطبراني عن جابر ، والبزار عن عائشة . وأصاب المناوي في إعلاله إسناد البزار
بذاك الكذاب . وأخطأ في إعلاله حديث جابر بقوله في ((الفيض»:
((إسماعيل .. قال الأزدي: منكر الحديث، وإن وثقه ابن حبان)) !
وظني أنه لو وقف على ترجمة إسماعيل في ((التهذيب)) وكثرة من روى عنه ،
وفيهم بعض الحفاظ ، وتصدیق الحافظ إياه ، وإنکاره على الأزدي قوله المذکور - لو
أنه وقف على هذا كله ؛ لما وقع في هذا الخطأ الذي اغتر به ـ فيما يبدو - الشيخ
الغماري؛ فلم يورد الحديث فيما سماه بـ ((الكنز الثمين))، وفيه أحاديث كثيرة
ضعيفة ، وبعضها موضوعة ؛ كما بينت كثيراً منها في ((الضعيفة)) وغيرها ، ويتعامى
عن ذلك كله من يدّعي التتلمذ عليه ، وهو الملقب بـ (السقاف) ، فلا يذكر له ولا
عثرة واحدة عقدية أو حديثية أو فقهية مع كثرتها ! بينما يراه المنصفون قد تفرغ للرد
على الألباني بالبهت والافتراء ؛ مما أشعرهم أن وراء الأكمة ما وراءها ، هداه الله إن
كان ضالاً يطلب الهداية من الله ، وقصم الله ظهره إن كان منافقاً يريد الكيد والمكر
بالإسلام والمسلمين، وصدق الله: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ واللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ .
ثم إن المناوي كأنه ظهر له فيما بعدُ خطؤه ؛ فقال في ((التيسير)» الذي ألفه بعد
((الفيض)) :
((إسناده حسن)). والله سبحانه وتعالى أعلم.
٥٦

وله شاهد من حديث مکحول مرسلاً .
أخرجه الدارمي في «سننه» (٨٨/١) بسند حسن عنه. ووصله الترمذي
(٢٦٨٦)، والبيهقي في ((الشعب)) (١٦٩٦/٢٦٢/٢)، وابن عبدالبر في ((الجامع))
(٣٥/١ - ٣٨) من حديث أبي الدرداء وأبي أمامة، وفي سنده ضعف ، وانظر
التعليق على ((المشكاة)) (٢١٣).
جوَازُ السَّمَرِ في العِلْمِ
٣٠٢٥ - (كانَ يُحَدِّثُنا عامَّةَ ليله عن بني إسرائيل؛ لا يقومُ إلا
العُظم صلاةٍ .
أخرجه الحاكم (٣٧٩/٢)، وأحمد (٤٣٧/٤ و٤٤٤)، والبزار (١١٩/١ -
١٢٠)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥١٠/٢٠٧/١٨) من طريق أبي هلال : ثنا
قتادة عن أبي حسان عن عمران بن حصين قال ... فذكره . وقال البزار :
((خالف هشام أبا هلال في هذا الحديث ، وهشام أحفظ)).
وهو كما قال ؛ فإن أبا هلال - واسمه محمد بن سليم الراسبي - فيه ضعف
من قبل حفظه ؛ خرّج له البخاري تعليقاً، وأما هشام - وهو ابن أبي عبد الله
الدَّستُوائي - فهو ثقة ثبت احتج به الشيخان ، وقد خالف أبا هلال في إسناده ؛
فجعل (عبدالله بن عمرو) مكان (عمران بن حصين) .
أخرجه أبو داود (٣٦٦٣)، وأحمد (٤٣٧/٤) من طريق معاذ بن هشام :
حدثني أبي به .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، رجاله كلهم ثقات رجال
٥٧

الشيخين ؛ غير أن البخاري إنما روى لأبي حسان - وهو الأعرج - تعليقاً ، واسمه مسلم
ابن عبدالله، وقد صححه ابن خزيمة؛ كما قال الحافظ في ((الفتح)) (٢١٣/١) وأقره .
ومما ذكرنا من التخريج تعلم خطأ الحاكم في قوله في حديث أبي هلال :
((صحيح الإسناد))! وإن وافقه الذهبي !
!
ومثله الهيثمي ؛ فإنه قال (١٩١/١):
((رواه البزار وأحمد، والطبراني في ((الكبير))، وإسناده صحيح)).
فهذا خطأ لما سبق بيانه ؛ إلا أن يقصد إسناد أحمد عن هشام ، وهذا بعيد
جدّاً عن المعروف من أسلوبه ، لا سيما وقد أخرجه أبو داود ، فهو ليس من شرط
((المجمع)) !
وأن قوله في مكان آخر (٢٦٤/٨) :
(رواه أحمد، وإسناده حسن)).
قد يكون صواباً ؛ لولا مخالفة أبي هلال لهشام الدستوائي .
واعلم أن السمر - وهو التحدث في الليل - منهي عنه في غير ما حديث
عنه ، ولذلك ترجمت لجوازه في العلم بهذا الحديث ، ولذلك فما عليه
جماهير الناس اليوم من السمر وراء التلفاز وأمثاله ؛ هو من الفتن التي أصابت
العالم الإسلامي في العصر الحاضر ، نسأل الله السلامة من كل الفتن ؛ ما ظهر
منها وما بطن ؛ إنه سميع مجيب .
ومن تلك الأحاديث التي أشرت إليها قوله
:
((لا سمر إلا لمصَلّ أو مُسافر».
٥٨

وهو حديث صحيح لطرقه وشواهده، وقد أعله الحافظ في ((الفتح)) بجهالة راوٍ
في سند أحمد ، وهو كذلك ، ولكن كان عليه أن يقويه بالشواهد كما هي عادته ،
ولذلك بدا لي أنه لا بُدَّ من التنبيه عليه ؛ خشية أن يغتر به من لا علم عنده ، وقد
خرجته في (المجلد الخامس) من ((الصحيحة)) برقم (٢٤٣٥) ، يسر الله طبع ما وراءه
بمنه وكرمه ، ثم طبع المجلد السادس منه ، والحمد لله .
٣٠٢٦ - (يأتي الشيطانُ أَحَدَكُمْ فَيَنْقُرُ عِنْدَ عِجانِهِ(١) ، فَلا يَنصرفْ
حتى يَسْمَعَ صَوتاً ، [أو يَجِدَ ريحاً]) .
أخرجه أبو إسحاق الحربي في ((غريب الحديث)) (١/٩٨/٥): حدثني أبو
مصعب عن عبدالعزيز بن محمد عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله رجال ((الصحيح))، وأبو مصعب اسمه أحمد
ابن أبي بكر الزهري المدني .
وتابع عبدالعزيز بن محمد - وهو الدراوردي - أبو أويس - واسمه عبدالله بن
عبدالله بن أويس - عن ثور بن زيد به نحوه مطولاً ، وفيه الزيادة .
أخرجه البزار في «مسنده)) (٢٨١/١٤٧/١) من طريق إسماعيل بن صبيح :
ثنا أبو أويس به .
وتابع إسماعيلَ بن صبيح إسماعيلُ بن أبي أويس : حدثني أبي به ؛ إلا أنه
زاد فيه : عن ثور بن زيد عن داود بن الحصين عن عكرمة .
(١) (العجَانُ): ما بين الدبر والأنثيين ؛ قاله الحربي.
وذكره في ((النهاية)) بصيغة التمريض: ((قيل))، وجزم بأنه الدبر.
٥٩

أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١٥٥٦/٢٢٢/١١).
ثم أخرجه (١١٩٤٨/٣٤١/١١) من طريق عمرو بن مخلد: ثنا بشر بن
المفضل : ثنا خالد عن عكرمة به مختصراً ، وفيه الزيادة .
وهذه متابعة قوية من خالد ، وهو ابن ذكوان ، أو ابن مهران الحذاء ، وكلاهما
ثقة من رجال الشيخين ؛ غير أن عمرو بن مخلد لم أعرفه .
وللحديث شاهد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً نحوه .
أخرجه أحمد (٩٦/٣)، وأبو يعلى (١٢٤٩/٤٤٣/٢) من طريق عن علي بن
زيد عن سعيد بن المسيب عنه .
وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف ؛ لكن لا بأس به في الشواهد ،
وتابعه الزهري على الجملة الأخيرة منه :
((لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) .
أخرجه ابن ماجه (٥١٤) بإسناد رجاله ثقات ؛ لكنهم أعلوه .
ولهذه الجملة شاهدان من حديث عبدالله بن زيد وأبي هريرة مخرجان في
((الإرواء)) (١٤٤/١ - ١٤٥).
وشاهد ثالث من حديث عبدالله بن مسعود موقوفاً نحوه ، وهو في حكم
المرفوع .
أخرجه عبدالرزاق (٥٣٦/١٤١/١)، وابن أبي شيبة (٤٢٩/١)، وإسناده
صحيح .
٦٠