النص المفهرس

صفحات 21-40

فيضعَّف ما صححوه من الأحاديث كحديث : ((ارحموا من في الأرض يرحمكم
من في السماء))! ولا يكتفي بذلك ؛ بل يخالف شيوخه الغماريين الذين صححوه
أيضاً! كما تراه محققاً في الاستدراك رقم (١٢) في آخر المجلد الثاني من
((الصحيحة)) الطبعة الجديدة بفضل الله تعالى ومنّته .
(تنبيه) : ثم وقفت على حديث يخالف ظاهره حديث عوف بن مالك الناهي
عن منابذة الأئمة والحكام بالسيف ، فرأيت أن أبين حاله خشية أن يتشبث به
بعض الجهلة من خوارج هذا الزمان ، أو ممن لا علم عنده بهذا العلم الشريف وفقه
الحديث؛ ألا وهو ما أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٩/١١ - ٤٠) من
طريق الهَيَّاج بن بسطام عن ليث عن طاوس عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
((سيكون أمراء تعرفون وتنكرون ، فمن نابذهم نجا ، ومن اعتزلهم سلم ، ومن
خالطهم هلك)» .
وهذا إسناد ضعيف بمرة ؛ ليث - وهو ابن أبي سليم - ضعيف مختلط ، والهياج
ابن بسطام - وهو الخراساني - متفق على ضعفه ؛ بل اتهمه ابن حبان ؛ فقال :
((يروي الموضوعات عن الثقات)). وبه أعله الهيثمي (٢٢٨/٥) .
أقول : وهذا الحديث قد عزاه السيوطي لابن أبي شيبة أيضاً؛ يعني في
((المصنف))، ولم أره فيه بعد البحث الشديد ، فإن صح إسناده عنده أو غيره كان
لا بد من تأويل قوله: ((نابذهم)) أي: بالقول والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛
لا بالسيف ؛ توفيقاً بينه وبين حديث عوف كما تقتضيه الأصول العلمية
والقواعد الشرعية ، وإن لم يصح نبذناه لشدة ضعف إسناده . والله سبحانه
وتعالى أعلم .
٢١

٣٠٠٨ - (يُؤْتَى بالرجلِ مِن أهلِ الجنةِ ، فيقولُ [اللهُ] له: يا ابنَ آدمَ !
كيف وجدتَ مَنزلَكَ؟ فيقولُ: أَيْ ربِّ! خيرَ منزل ، فيقولُ: سَلْ وتمنَّ ،
فيقولُ: ما أسألُ وأتمنى؟ إلا أن تَرُدَّني إلى الدنيا فَأُقْتَلَ في سبيلِكَ عَشْرَ
مراتٍ. لِمَا يَرَى من فضل الشهادة (وفي طريقٍ بلفظٍ : منَ الكرامةِ) .
ويُؤْتَى بالرجلِ منْ أَهلِ النار ، فيقولُ [اللهُ] له: يا ابنَ آدمَ ! كيف
وجدتَ منزلكَ؟ فيقولُ: أي ربِّ! شرَّ منزل، فيقولُ [الربُّ عز وجل]
له : أَتَفْتَدِي منه بِطِلاع الأرضِ ذهباً؟ فيقولُ: أي ربِّ! نعم . فيقولُ:
كَذَبْتَ؛ قدْ سألتُكَ أَقَلَّ مِن ذلكَ وأَيْسَرَ فلم تفعل . فَيُرَدُّ إلى النار).
أخرجه أحمد (٢٠٧/٣ - ٢٠٨ و٢٣٩)، وابن حبان (٧٣٠٦/٢٢٤/٩)،
والحاكم (٧٥/٢) من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه
قال: قال رسول الله عزالهم ... فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي، وأقره المنذري في ((الترغيب))
(١٨٩/٢)، وهو كما قالوا ، والزيادات الثلاث للحاكم.
وللنسائي في أول (الجهاد) الشطر الأول منه فقط ، وهو رواية لأحمد
(١٢٦/٣ و١٣١ و١٥٣ و٢٨٤) من هذا الوجه .
ورواه البخاري (٢٨١٧)، ومسلم (٣٥/٦)، وابن حبان (٧٣٠٧) وأحمد أيضاً
(١٠٣/٣ و١٧٣ و٢٥١ و٢٧٦ و٢٧٨) من طريق قتادة عن (وفي رواية: سمعت)
أنس بن مالك يقول ... فذكره . وفيها اللفظ الآخر. وفي رواية أخرى عن قتادة
بأتم مما هنا ، وقد تقدمت برقم (١٧٢) مقرونة برواية أبي عمران الجوني عن أنس .
٢٢

وذكرت له هناك طريقاً ثالثاً من رواية مسلم والنسائي عن ثابت عن أنس - نقلاً
عن ((الفتح)) - ونفيت ثمة وجودها في ((مسلم))، واستظهرت أن تكون رواية
النسائي في «الكبرى»، وقد تأكدت الآن من النفي المذكور، وتَبَيَّنْتُ أن رواية
النسائي هي بالشطر الأول من حديث الترجمة ، وليس له علاقة بالحديث
المتقدم، كما أن لمسلم بإسناد حديث الترجمة حديثاً آخر تقدم برقم (١١٦٧)؛
أظنه اشتبه على الحافظ بذاك . والله أعلم .
(طِلاع الأرض)؛ أي: ما يملؤها حتى يطلع عنها ويسيل؛ كما في ((النهاية)).
وقال الحافظ في ((الفتح)) (٥٢/٧) :
((أي : ملؤها ، وأصل (الطلاع): ما طلعت عليه الشمس ، والمراد هنا ما يطلع
عليها ويشرف فوقها من المال)) .
٣٠٠٩ - (كان يُنتَبذُ له في سِقَاءٍ، فإذا لم يَكُنْ سِقَاءٌ فَتَوْرٌ من
حجارة) .
أخرجه أحمد (٣٠٧/٣) : ثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزبير : سمعه من
جابر ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ثلاثي صحيح على شرط الشيخين ؛ إلا أن البخاري قرن
أبا الزبير بغيره - واسمه محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي - وهو ثقة حافظ مدلس ،
لكن قد صرّح سفيان عنه بأنه سمعه من جابر ، وهذه فائدة هامة خلا منها
((صحيح مسلم)) وغيره من ((السنن)) وغيرها ، ولذلك خرّجته ، ولعلو إسناده.
وقد تابعه زكريا بن إسحاق : ثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله به نحوه .
٢٣

أخرجه أحمد أيضاً (٣٨٤/٣): ثنا روح: ثنا زكريا به .
وهذا صحيح أيضاً .
ثم أخرجه هو (٣٠٤/٣ و٣٢٦ و٣٧٩)، ومسلم (٩٨/٦)، وأبو داود (١٣٢/٢
- التازية)، والنسائي (٢٢٧/٢ و٢٢٩)، والدارمي (١١٦/٢)، وابن ماجه (٢٤٠٠)،
وأبو يعلى (١٧٦٩) بالشطر الثاني، والطيالسي في («مسنده)) (١٧٥١) بالشطر
الأول ، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٩٢١/١٤٠/٨) بتمامه ، وزاد :
((قال أشعث: و(التور): من لحاء الشجر)).
قلت : وهذا تفسير غريب هنا على الأقل ! فإن المعروف في كتب اللغة مثل
((النهاية)) وغيره أنه: ((إناءٌ مِنْ صُفْرٍ أو حجارةٍ)).
فالظاهر أن ذلك من أوهام أشعث هذا ، وهو ابن سوّار الكوفي .
٣٠١٠ - (كانَ يصومُ ، فَتَحَيَّنْتُ فِطْرَهُ بِنَبِيذٍ صَنعتُهُ فِي دُبَّاءٍ، ثم
أَتَيْتُهُ به ، فإذا هو يَنِشُّ ، فقال :
اضْرِبْ بهذا الحائطَ ، فإنَّ هذا شرابُ مَنْ لا يؤمنُ بالله واليوم
الآخر) .
أخرجه أبو داود (١٣٤/٢)، ومن طريقه: البيهقي (٣٠٣/٨)، والنسائي
(٣٢٧/٢) عن هشام بن عمار: ثنا صدقة بن خالد : ثنا زيد بن واقد عن خالد بن
عبدالله بن حسين عن أبي هريرة قال: علمت أن رسول الله 18 كان يصوم ...
الحدیث .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير أن هشاماً فيه ضعف ، وقد خالفه الوليد
٢٤

ابن مسلم فقال : عن صدقة أبي معاوية عن زيد بن واقد به دون الصيام والفطر .
أخرجه ابن ماجه (٣٤٠٩).
وصدقة أبو معاوية - وهو ابن عبدالله السمين - ضعيف ، بخلاف صدقة بن
خالد - وهو الأموي أبو العباس -؛ فهو ثقة ، فإن كان هشام قد حفظه فالإسناد
جيد ؛ لأن شيخه زيد بن واقد ثقة من رجال البخاري .
وأما خالد بن عبدالله بن حسين فقد ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وروى
عنه ثقتان آخران، وقال البخاري: ((سمع أبا هريرة))؛ كما في ((التهذيب)).
قلت : ذكره في ((التاريخ الكبير)) (١٥٧/١/٢)، ثم رواه معلقاً ، ووصله أحمد
في ((الأشربة)) (١٥٣/٦٨): حدثنا الهيثم بن خارجة قال : حدثنا ابن علاق - وهو
عثمان بن حصن(١) - عن زيد بن واقد قال : حدثني خالد بن حسين مولى عثمان
ابن عفان قال : سمعت أبا هريرة يقول: علمت .. الحديث .
ووصله البيهقي من طريق أخرى عن الهيثم .
وتابعه علي بن حجر : حدثنا عثمان بن حصن .
أخرجه النسائي (٣٣٤/٢) .
وهذا إسناد جيد أيضاً ؛ فإن الهيثم وابن عَلاق ثقتان .
ولزيد بن واقد إسناد آخر أصح من هذا؛ فقال منصور بن أبي مزاحم : نا
يحيى بن حمزة عن زيد بن واقد قال : حدثني قزعة : حدثني أبو هريرة به .
(١) في ((التاريخ)): (عثمان بن عبدالرحمن).
٢٥

أخرجه الدارقطني (٣٢/٢٥٢/٤) من طريقين عن منصور به.
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح ، وقزعة هو ابن
يحيى البصري .
وله شاهد مرسل يرويه الأوزاعي : حدثني محمد بن أبي موسى أنه سمع
القاسم بن مخيمرة یخبر :
أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه أتى النبيَّ ◌َ ﴿ِ بنبيذ جَرِّ ينِشُّ فقال:
((اضرب به الحائط .. )) الحديث مثله .
أخرجه أبو يعلى (٧٢٥٩/١٣)، وأحمد (٢٣٩/٨٩)، والبيهقي ، وقال :
((ولو كان إلى إحلاله - بصب الماء عليه - سبيل؛ لما أمر بإراقته . والله أعلم)).
قلت : وهو مرسل قوي الإسناد ، فيزداد به الحديث قوة على قوة ، وقد أشار
النسائي إلى أنه صحيح عنده ؛ فقال عقبه :
«وفي هذا دليل على تحريم السكر قليله وكثيره ، وليس كما يقول المخادعون
لأنفسهم بتحريمهم آخر الشربة ، وتحليلهم ما تقدمها الذي يشرب في الفَرَق قبلها .
ولا خلاف بين أهل العلم أن السكر بكليته لا يحدث على الشربة الأخيرة دون
الأولى والثانية بعدها ، وبالله التوفيق)).
ووافقه أبو الحسن السندي الحنفي في ((حاشيته)) عليه ، فقال :
((وهو المعتمد عند علمائنا الحنفية، والاعتماد على القول بأن المحرم هو الشربة
المسكرة ، وما كان قبلها فحلال قد ردّه المحققون؛ كما ردّه المصنف رحمه الله
تعالی)».
٢٦

عائشةُ زوجتُهُ عَ﴿ه في الجنةِ
٣٠١١ - (أما ترضَيْنَ أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة؟ قلت :
بلى والله ! قال : فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة) .
أخرجه ابن حبان (٧٠٥٣ - الإحسان)، والحاكم (١٠/٤) من طريق سعيد
ابن يحيى الأموي : حدثني أبي : حدثني أبو العنبس سعيد بن كثير عن أبيه
ذكر فاطمة ، قالت : فتكلمت أنا ، فقال ...
قال: حدثتنا عائشةُ أن رسول الله عَليه
فذكره . وقال الحاكم :
((أبو العنبس هذا ثقة، والحديث صحيح)) .
ووافقه الذهبي. وعزاه الحافظ في ((الفتح)) (١٠٨/٧) لابن حبان وحده،
وسكت عنه .
وللجملة الأخيرة منه طريق أخرى عن عائشة .
أخرجه الترمذي (٣٨٧٥) ، وابن حبان أيضاً (٧٠٥٢) من طريق ابن أبي
مليكة عنها . وقال الترمذي :
((حديث غريب)) .
طريق ثالث : عن يوسف بن يعقوب الماجشون : حدثني أبي عن عبدالرحمن
ابن كعب بن مالك عنها .
أخرجه ابن حبان (٧٠٥٤)، والحاكم (١٣/٤)، وقال :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي .
٢٧

طريق رابع : عن أبي سلمة الماجشون عن أبي محمد مولى الغفاريين عنها
نحوه .
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٦٥/٨).
وله شواهد من حديث ابن عباس وعمار عند البخاري (٣٧٧١ و٣٧٧٢) .
وقد تقدّم حديثُ الترجمةِ برقم (٢٢٥٥) - مختصراً - .
٠١٢ ٣- (نهى عَنِ اتّباعِ النساءِ الجنائزَ ، وقال: ليسَ لَهُنَّ في ذلك
أَجِرٌ) .
أخرجه ابن حبان في «الثقات)) (٤٩٣/٦): ثنا السَّخْتِياني: ثنا شيبان بن فَرُّوخ:
ثنا طَيِّب بن سلمان ، قال : سمعت عمرة تقول : سمعت عائشة تقول ... فذكره .
قلت : أورده في ترجمة الطيب هذا ولم يزد . وقال في («الميزان)):
((قال الدارقطني : بصري ضعيف)) .
وتعقبه الحافظ في ((اللسان)) بتوثيق ابن حبان، وبقول الطبراني في «الأوسط»:
((بصري ثقة)).
قلت : وأنا أرى - والله أعلم - أن الحديث صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات
رجال الشيخين ؛ غير السختياني - وهو عمران بن موسى بن مجاشع الجرجاني -
وهو ثقة حافظ مترجم في «التذكرة)»، فليس في السند من ينظر فيه سوى الطيب
هذا، وقد روى عنه أيضاً بشر بن محمد أبو أحمد السكري؛ كما في ((الجرح)).
وهو صدوق كما في ((الميزان))، فمثله تطمئن النفس لحديثه إذا وافق الثقات . وأرى
أن حديثه هذا بمعنى حديث أم عطية رضي الله عنها قالت :
٢٨

(كنا نُنْهَى (وفي رواية: نهانا رسول الله ﴿) عن اتباع الجنائز، ولم يعزم
علينا)).
أخرجه الشيخان وغيرهما ، وهو مخرج في ((أحكام الجنائز)) (ص ٩٠ - المعارف).
فهذا شاهد قوي للحديث ؛ فإن قولها :
((ولم يعزم علينا)).
:
كأنه بمعنى قوله
((ليس لهن في ذلك أجر)).
على أن هذا القدر منه وجدت له شاهداً آخر يرويه صهيب بن محمد بن
عباد بن صهيب : ثنا عباد بن صهيب عن الحسن بن ذكوان عن سليمان بن الربيع
:
عن عطاء عن ابن عمر قال : قال رسول الله
(ليس للنساء أجر في اتباع الجنائز)).
أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٨٥٧٥/١/٢٣١/٢) وقال:
«تفرد به الحسن بن ذكوان)» .
قلت: وهو كما في ((التقريب)):
((صدوق يخطئ ، وكان يدلس)).
وأعله الهيثمي بقوله (٢٨/٣) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه مجاهيل)).
قلت : كأنه يشير إلى صهيب بن محمد بن عباد بن صهيب والراوي عنه
٢٩

موسى بن عيسى الجزري - وهو شيخ الطبراني فيه -؛ فإني لم أجد لهما ترجمة ؛
إلا أن صهيباً قد غمزه عبدان بالتلقين ؛ كما يأتي قريباً .
وعباد بن صهيب مختلف فيه ، فوثقه بعضهم ، واتهمه ابن حبان ، وجزم
الذهبي في ((الميزان)) بأنه أحد المتروكين ، وذكر الخلاف فيه عند الأئمة ، وزاد عليه
الحافظ في «اللسان»، وذكر عن عبدان أنه قال :
((لم يكذبه الناس ، وإنما لقّنه صهيب بن محمد بن صهيب أحاديث في آخر
الأمر)).
وسليمان بن الربيع يحتمل أنه العدوي البصري الذي روى عن عمر بن
الخطاب وعبد الله بن بريدة .
وفي («تاريخ البخاري)) (١٢/٢/٢) :
((سليمان أبو الربيع الهَمْداني أو الهَمَذاني، سمع سعيد بن جبير وأبا
عبدالرحمن السلمي . روى عنه ابن المبارك ، منقطع)) .
فيحتمل أن يكون هو هذا ويكون أداة النسبة (ابن) محرفاً من أداة الكنية
(أبي) . والله أعلم .
وهذا أورده ابن حبان في (أتباع التابعين) من ((ثقاته)) (٣٨٩/٦).
وأورد الذي قبله في (التابعين) (٣٠٩/٤). وأورد قبله (٣٠٤/٤) (سليمان بن
أبي هند مولى زيد بن الخطاب القرشي، كنيته أبو الربيع ، يروي عن عمر بن
الخطاب وخَبَّاب بن الأرتّ. روى عنه محمد بن جحادة ، وإسماعيل بن سميع) .
قلت : فيحتمل أن يكون هؤلاء الثلاثة واحداً . والله أعلم .
٣٠

وقد وجدت له متابعاً ضعيفاً - بل متروكاً -؛ يرويه أبو عتبة أحمد بن
الفرج: ثنا بقية بن الوليد: ثنا أبو عائذ - وهو عُفَيْر بن مَعْدان -: ثنا عطاء بن
أبي رباح به .
أخرجه البيهقي (٦٣/٤) ساكتاً عنه ، ولعل ذلك من أجل عُفير بن معدان ؛
فإنه متفق على تضعيفه . ونحوه أحمد بن الفرج، وراجع لترجمتيهما ((الضعيفة))
المجلد الأول .
ولعل بمعنى الحديث ما رواه الصباح أبو عبدالله عن جابر عن عطاء عن ابن
عباس مرفوعاً بلفظ :
((ليس للنساء في الجنازة نصيب)).
أخرجه البزار (٧٩٣/٣٧٦/١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٤٥/١١/
١١٣٠٩) .
وجابر هذا هو ابن يزيد الجعفي ، وهو ضعيف .
والصباح أبو عبدالله لم أعرفه ، وبه أعله الهيثمي فقال (١٣/٣):
((لم أجد من ذكره)) .
وأما الحافظ فقال في ((مختصر الزوائد)) (٣٤٨/١):
(«الصباح ضعيف)) .
وختاماً أقول :
هذه الشواهد إن لم تُفِدْ؛ فالعمدة في ذلك حديث أم عطية . والله أعلم .
٣١

٣٠١٣ - (كانَ فيمن كان قبلكم رجلٌ به جُرحٌ فَجَزِعَ، فأخذ سِكِّیناً
فحَزَّ بها يَدَهُ ، فما رَقَأْ الدّمُ حتى مات، قال الله تعالى: بادَرَني عَبْدي
بنفسه ، حَرَّمْتُ عليه الجنةَ) .
أخرجه البخاري في «صحيحه» (٣٤٦٣ - فتح) : حدثنا محمد قال : حدثنا
حجاج: حدثنا جرير عن الحسن : حدثنا جندب بن عبدالله في هذا المسجد ، وما
نسينا منذ حدثنا، وما نخشى أن يكون جندب كذب على النبي ◌َل ، قال : قال
رسول الله ... فذكره .
وعلّقه في ((كتاب الجنائز)) (١٣٦٤) فقال: وقال حجاج بن منْهال : حدثنا
جرير بن حازم به مختصراً .
والحجاج هذا من رجال الشيخين ؛ بل هو من شيوخ البخاري ، وقد علقه
عليه ، ووصله في الموضع المشار إليه آنفاً ، ولذلك قال الحافظ تعليقاً منه على هذا
المعلّق :
((وهو أحد المواضع التي يستدل بها على أنه ربما علق عن بعض شيوخه ما
بينه وبينه فيه واسطة)) .
وشيخ البخاري (محمد) هو ابن معمر ، وقيل : هو الذهلي ؛ كما قال الحافظ .
قلت: وقد توبع؛ فقال الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٦٦٤/١٦١/٢):
حدثنا علي بن عبدالعزيز: ثنا حجاج بن المنهال به .
وتابعه وهبُ بن جرير: حدثنا أبي .. فذكره .
أخرجه مسلم ، وأبو يعلى في ((مسنده)) (١٥٢٧/٩٦/٣).
٣٢

ثم أخرجه مسلم (٧٥/١)، وأحمد (٣١٢/٤) من طريقين آخرين عن الحسن
به نحوه .
(تنبيه) : في هذا الإسناد فائدة هامة لم أر من نبّه عليها ، بل وقع في بعض
الكتب ما ينافيها ، فقد قال ابن أبي حاتم في ترجمة الحسن البصري بعد أن ذكر
عن أبيه : أنه سمع من جمع من الصحابة ، ولم يسمع من جمع آخر منهم ، قال
أبو حاتم :
((ولم يصح له السماع من جندب)) .
وحكاه الحافظ عنه في ((التهذيب)) وأقره ! بينما تعقبه المزي في أصله
(تهذيب الكمال)) بتصريحه بالتحديث في هذا الإسناد !
وكأنه لم يقع لهم؛ أو على الأقل لم يستحضروا هذا الإسناد ؛ بل هذه
الأسانيد التي صحت عن الحسن بتصريحه بسماعه من جندب ، ومؤكداً ذلك
بقوله : ((في هذا المسجد .. )).
وهناك أحاديث أخرى صرح فيها الحسن رحمه الله بسماعه من جندب رضي
الله عنه؛ كالحديث الذي في ((معجم الطبراني)) (رقم ١٦٦٠).
وقد تقدّم حديثُ الترجمة برقم : (١٤٨٥).
٣٠١٤ - (١ - إذا اقتربَ الزمانُ لم تَكَدْ رُؤيا المسلم تَكذب.
٢- وَأَصْدَقُهُم رؤيا أصدقهم حديثاً .
٣- ورؤيا المسلم جُزءٌ من ستةٍ وأربعين جزءاً من النبوة .
قال : وقال :
٣٣

٤ - الرؤيا ثلاثةٌ : فالرؤيا الصالحةُ بُشْرَى من الله عز وجل ، والرؤيا
تَحزينٌ من الشيطانِ ، والرؤيا منَ الشيء يُحَدِّثُ به الإنسانُ نفسَهُ .
٥- فإذا رأى أحدُكُم ما يَكرَهُ فلا يُحَدِّثْهُ أحداً ، وَلْيَقُمْ فَلْيصلِّ.
قال :
٦- وأُحبُّ القَيْدَ في النوم ، وأَكْرُهُ الغُلَّ، القَيْدُ: ثباتٌ في الدِّين) .
أخرجه الإمام أحمد (٥٠٧/٢) : ثنا يزيد: أنا هشام عن محمد عن أبي هريرة
عن النبي ﴿﴿ قال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجاه كما سيأتي إن
شاء الله تعالى .
وروى الدارمي (١٤٥/٢) من طريق مخلد بن حسين عن هشام به الفقرة
(١ و٢ و٤ و٥) فقط .
وتابعه أيوب عن محمد بن سيرين به ، ليس فيه: ((قال: وقال)).
أخرجه الترمذي (٢٢٧١) : حدثنا نصر بن علي : حدثنا عبد الوهاب الثقفي :
حدثنا أيوب به . وقال :
(حديث حسن صحيح)) .
وتابعه قتيبة بن سعيد: حدثنا عبدالوهاب به ؛ إلا أنه لم يذكر الجملة (٣) .
أخرجه أبو داود (٥٠١٩) .
وتابعه محمد بن أبي عمر المكي : حدثنا عبد الوهاب الثقفي بتمامه ؛ إلا أنه
٣٤

شك في رفع الجملة الأخيرة فقال :
((فلا أدري هو في الحديث أم قاله ابن سيرين؟)).
أخرجه مسلم (٥٢/٧) .
وتابعه معمر عن أيوب به مع الشك المذكور؛ إلا أنه قدَّم وأَخَّر ؛ فجعل الجملة
الثالثة مكان السادسة .
أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٢١١/١١ - ٢١٢)، ومن طريقه: مسلم ،
والحاكم (٣٩٠/٤)، وأحمد (٣٦٩/٢)، وقال الحاكم:
«صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) !
كذا قال ! وقد وهم في استدراكه على الشيخين ، أما بالنسبة لمسلم فظاهر ،
وأما بالنسبة للبخاري فلما يأتي . وكأنه لذلك عزاه الذهبي في ((التلخيص))
للشيخین فأصاب .
وتابعه سفيان بن عيينة عن أيوب ببعضه ، فرواه إبراهيم بن بشار الرمادي
عنه بالجمل الثلاث الأولى والسادسة موقوفاً .
أخرجه ابن حبان في (صحيحه)) (٦٠٠٨/٦١٤/٧ - الإحسان).
وقال الحميدي في ((مسنده)) (١١٤٥/٤٨٤): ثنا سفيان بالجملة الخامسة
فقط ، وقال :
«فلیصل ركعتین)) !
فزاد: ((ركعتين))، وهي شاذة - إن لم تكن مقحمة من بعض النساخ ؛ لأنها
لم ترد في شيء من طرق الحديث حسب علمي ، ومن ذلك الطريق الآتية .
٣٥

وتابع أیوب عوفٌ قال : حدثنا محمد بن سیرین به نحوه ، وزاد ونقص ،
وأوقف حديث النفس ؛ مما يدل أن الراوي لم يضبط ولم يحفظ نص الحديث ، وقد
رفع منه الجملة الأولى والثالثة .
أخرجه البخاري (٤٠١٧/٤٠٤/١٢) عن معتمر عنه .
وقد تكلم عليه الحافظ إسناداً ومتناً بكلام طويل ، فليرجع إليه من شاء
الاطلاع عليه ، وقد ذكر عن الخطيب أنه قال :
((والمتن كله مرفوع إلا ذكر القيد والغل؛ فإنه قول أبي هريرة، أُدْرِجَ في الخبر)).
وتابعه هوذة بن خليفة عن عوف بالجملة الرابعة والخامسة ، وزاد :
((فإذا رأى أحدكم رؤيا تعجبه ؛ فَلْيَقُصّها إن شاء)).
وقد سبق تخريجه برقم (١٣٤١) .
وتابعه الأوزاعي عن ابن سيرين بالجملة الأولى والثانية .
أخرجه ابن ماجه (٣٩١٧) .
وتابعه قتادة عنه بالجملة الرابعة والخامسة .
أخرجه مسلم ، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩١٠/٥١١).
وتابع ابنَ سيرين أبو سلمة عن أبي هريرة بالجملة الرابعة .
أخرجه النسائي أيضاً (٩٠٣/٥٠٩). وإسناده صحيح .
٣٠١٥ - (فُتِحَ اليومَ مِنْ ردمٍ يأجوج ومأجوجَ مِثْلُ هذه. وَعَقَدَ
وُهَيْبٌ تِسْعِينَ [وَضَمَّها]) .
أخرجه البخاري (٧١٣٦)، ومسلم (١٦٦/٨) من طريق ابن أبي شيبة في
٣٦

((المصنف)) (١٩١١٧/٦٢/١٥)، وأحمد (٣٥١/٢ و٥٢٩ - ٥٣٠) - والزيادة له -
من طرق عن وهيب : حدثنا عبدالله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عن
النبي ﴾ قال ... فذكره .
ووُهَيبٌ هذا هو ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم ، أبو بكر البصري : ثقة
ثبت ، وكان تغيّر قليلاً بِأَخَرَة ، ولا يضره ذلك لا كثيراً ولا قليلاً؛ وبخاصة في هذا
الحديث ؛ فإن له شاهداً صحيحاً من حديث زينب بنت جحش رضي الله عنها
عند الشيخين وغيرهما ، وفيه بيان صفة عقد وهيب بلفظ :
((وحَلَّقَ بإصبعه الإبهام والتي تليها)).
وقد مضى تخريجه برقم (٩٨٧).
وفي الحديث إشارة قوية إلى أن السد سيفتح من يأجوج ومأجوج يوم يأذن الله
لهم بذلك؛ كما في قوله تعالى: ﴿فإذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وكَانَ وَعْدُ
ربِّي حَقّاً﴾ ، وقد جاء التصريح بالفتح المذكور في حديث صحيح مضى تخريجه
برقم (١٧٣٥)، وفيه تفصيل الفتح المشار إليه ، وأنهم يحفرونه ويخرجون على
الناس . ومع أن إسناده صحيح ، وقد صححه جمع من الحفاظ كما تقدم بيانه
هناك ومنهم الحافظ ابن كثير، فإن هذا قد ادّعى أنه متن منكر مخالف لقوله
تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوُه وَمَا استطاعُوا لَهُ نَقْباً﴾! وهو وهم غريب منه
رحمه الله ؛ لأن النفي فيه هو فيما مضى ، والمثبت في الحديث إنما هو فيما يأتي ؛
كما كنت بينت في ردي عليه هناك، وهو ظاهر لا يخفى على كل ذي عقل ولُبّ ،
فلا جرم أن الحافظ ابن كثير نفسه رجع عن دعواه تلك ، وأجاب بنحو الجواب
الذي أجبت به آنفاً ، ومع هذا كله ؛ فقد كابر الشيخ شعيب الأرناؤوط في تعليقه
٣٧

على هذا الحديث الصحيح في ((الإحسان)) (٢٤٣/١٥ - ٢٤٤)، فإنه مع تصريحه
بأن إسناده صحيح على شرط البخاري ؛ زعم - تقليداً منه لابن كثير - أن في رفعه
نكارة ! ثم نقل كلام ابن كثير في إنكاره وتبنّاه ؛ متجاهلاً رجوع ابن كثير عنه ! ثم
إنه لم يكتفِ بذلك ، فغلبته شهوته في الرد والنقد ، فختم تعليقه بنسبة الوهم إليَّ
في تصحيحي لهذا الحديث وردي على ابن كثير ! دون أن يجيب عن الرد ولو
بكلمة ؛ سوى مجرد ادعاء الوهم ؛ مما لا يعجز عنه أحد مهما بلغ به الجهل . والله
المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
٣٠١٦ - (لا تقوم الساعةُ على أحدٍ يقولُ: الله ، الله . وفي طريقٍ :
لا إلهَ إلا اللهُ) .
ءے
أخرجه مسلم (٩١/١)، وأبو عوانة (١٠١/١)، وابن حبان (١٩١١)، وأحمد
(١٦٢/٣)، وعنه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٢٤/٣٩٦/١)، وعن غيره أيضاً؛
كلهم من طريق عبدالرزاق، وهذا في ((المصنف)) (٢٠٨٤٧/٤٠٢/١١) قال: عن
ـ ... فذكره .
معمر عن ثابت عن أنس قال : قال رسول الله
وتابعه حماد بن سلمة عن ثابت به .
أخرجه مسلم أيضاً ، وأبو عوانة، وابن حبان (٦٨١٠/٢٩٩/٨ - الإحسان) ،
وأحمد (٢٥٩/٣ و٢٦٨)، وأبو يعلى (٣٥٢٦/٢٣٤/٦)، والبيهقي أيضاً (٥٢٥)،
والحاكم (٤٩٥/٤).
وتابعه حميد عن أنس به .
أخرجه الترمذي (٢٢٠٧)، والحاكم (٤٩٤/٤)، وأحمد (١٠٧/٣ و٢٠١) من
طرق عنه ، وإسناده ثلاثي ، وقال الحاكم :
٣٨

((صحيح على شرط الشيخين))! ووافقه الذهبي !
وتابعه سنان بن سعد عن أنس به ، وزاد :
((ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر)).
أخرجه الحاكم أيضاً، والخطيب في ((التاريخ)) (٨٢/٣) من طريق ابن لهيعة
- زاد الأول : وعمرو بن الحارث - عن يزيد بن أبي حبيب عنه . وقال :
((صحيح على شرط مسلم)) .
وتعقبه الذهبي بقوله :
((قلت : سنان لم يرو له مسلم)) .
وأقول : هذا نقد قاصر؛ فإن الرجل مختلف فيه ، فقد قال في ((الكاشف)) :
(ليس بحجة ، وعن ابن معين: ثقة)).
وقال في ((المغني)) :
((ضعفوه، ولم يترك)).
وقال الحافظ :
(صدوق له أفراد)) .
وقد وجدت للحديث شواهد :
الأول : عن عبدالله بن مسعود مرفوعاً به .
أخرجه الحاكم من طريق محمد بن أبي صفوان الثقفي : ثنا بهز بن أسد : ثنا
شعبة : أنبأ علي بن الأقمر قال : سمعت أبا الأحوص يحدث عن عبدالله به . وقال :
٣٩

((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي .
وأقول : الثقفي ليس على شرطهما ، وبهز بن أسد ليس من شيوخهما ، فهو
صحيح فقط إن سلم من الشذوذ أو المخالفة .
الثاني : عن عبدالله بن عباس ، وعبدالله بن عمر ، وعبدالله بن عمرو بن
العاص مجموعاً: أن رسول الله تَموم قال ... فذكره .
أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٣٠٥/٣) من طريق عثمان بن عبدالله بن عمر
الأموي : ثنا يحيى بن أيوب الثقة : حدثني هشام بن حسان وليث بن أبي سليم ،
وآخران سماهما ، كل واحد منهما يقول : سمعت أبا الحجاج - يعني : مجاهداً .
يقول : عن عبد الله بن عباس .. إلخ . وقال :
((هذا حديث صحيح ثابت من حديث أنس بن مالك ، غريب عن مجاهد
مجموعاً عنهم ، تفرد به یحیی بن أيوب)) .
قلت : هو الغافقي المصري ، وهو ثقة ، فإن كان محفوظاً عنه كما يشعر به
تعصيبُ أبي نعيم التفردَ به ؛ فالسند صحيح ؛ لكني في شك كبير من ذلك
لغرابته ، ولأن الأموي الراوي عنه متهم بالوضع ، وله ترجمة سيئة في («الميزان»
و((لسانه)). والله أعلم .
الثالث : عن أبي هريرة مرفوعاً مثل حديث سنان بن سعد عن أنس المتقدم .
أخرجه الخطيب (٢٦٢/٨) من طريق حكيم بن نافع الرقي عن عطاء
الخراساني عنه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عطاء - هو ابن أبي مسلم الخراساني - قال الحافظ :
((صدوق یهم كثيراً ، ويرسل ويدلس)) .
٤٠