النص المفهرس

صفحات 1261-1280

مما حفظه لنا الإمام الطحاوي رحمه الله ، ولست أدري لِمَ لَمْ يتعرض لها بذكر كل
الذين أخرجوه من الطريق الأخرى من الذين تكلموا عليه بالتضعيف كالنووي
والعسقلاني ، بل والزيلعي ، وهو أحوج ما يكون إليه لدعم مذهبه الحنفي! وقد
استدركه عليه المحشّي الفاضل ، ونقل عن الحافظ في ((الفتح)) أنه قال :
((إسناده قوي)). ولم أقف عليه الآن في مظانه من ((الفتح)). والله أعلم .
ويزداد قوة بما رواه عبد الرزاق (٥٦٨٦) عن الثوري عن أبي إسحاق عن علقمة
والأسود بن یزید :
أن ابن مسعود كان يكبر في العيدين تسعاً ، تسعاً ، أربعاً قبل القراءة ثم كبر
فركع ، وفي الثانية يقرأ فإذا فرغ كبر أربعاً ثم ركع .
وإسناده صحيح كما قال ابن حزم وغيره . وأخرجه ابن أبي شيبة (٢ /
١٧٣)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٤ / ٣٤٨) عن سفيان عن أبي إسحاق
عن عبد الله بن أبي موسى ، وعن حماد عن إبراهيم : -
أن أميراً من أمراء الكوفة - قال سفيان : أحدهما سعيد بن العاصي ، وقال
الآخر : الوليد بن عقبة - بعث إلى عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان
وعبد الله بن قيس (يعني أبا موسى) فقال : إن هذا العيد قد حضر فما ترون ؟
فأسندوا أمرهم إلى عبد الله ، فقال: يكبر تسعاً : تكبيرة يفتتح بها الصلاة ، ثم
يكبر ثلاثاً ، ثم يقرأ سورة، ثم يكبر، ثم يركع . ثم يقوم فيقرأ سورة ، ثم يكبر أربعاً
یرکع بإحداهن .
وهو من طريق عبد الله بن أبي موسى صحيح ، وهو حمصي مخضرم ثقة .
وكذلك هو من طريق إبراهيم ، وهو ابن يزيد النخعي ، وهو وإن كان لم يسمع من
ابن مسعود فمن المعروف من ترجمته أن ما أرسله عنه فهو صحيح .
١٢٦١

ورواه الطحاوي من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن إبراهيم بن
عبد الله بن قيس عن أبيه أن سعيد بن العاص دعاهم يوم عيد .. الحديث نحوه ،
فأدخل بين أبي إسحاق وعبد الله بن قيس - إبراهيم بن عبد الله هذا ، ومن الظاهر
أنه ابن عبد الله بن أبي موسى الذي في الإسناد الذي قبله ، فإنه يقال : عبد الله
ابن أبي موسى ، وعبد الله بن قيس ، وعبد الله بن أبي قيس كما في ((التقريب))،
فإن كان كذلك فإني لم أعرف إبراهيم هذا . ومن طبقته إبراهيم بن أبي موسى
الأشعري وثقه العجلي ، فيحتمل على بعد أنه هو . والله أعلم .
وله طريق أخرى عند ابن أبي شيبة (٢ / ١٧٤)، والبيهقي (٣ /٢٩١) عن
معبد بن خالد عن كردوس قال :
قدم سعيد بن العاص قبل الأضحى فأرسل إلى عبد الله بن مسعود وإلى أبي
موسى وإلى أبي مسعود الأنصاري ، فسألهم عن التكبير ؟ قال : فقذفوا بالمقاليد
إلى عبد الله ، فقال عبد الله: تقوم فتكبر أربع تكبيرات ثم تقرأ، ثم تركع في
الخامسة ، ثم تقوم فتقرأ ثم تكبر أربع تكبيرات ، فتركع بالرابعة .
وإسناده صحيح إلى كردوس ، وأما هذا، فقد وثقه ابن حبان (٣ / ٢٢٨)،
وروى عنه جمع من الثقات كما في ((الجرح والتعديل)) (١٧٥/٧)، و ((التهذيب))؛
لكن اختلفوا في اسم أبيه ، وهل هو واحد أو أكثر، فمثله إن لم يحتج به ، فلا أقل
من أن يستشهد به ، وقد أشار إلى هذا الحافظ بقوله في (( التهذيب » :
« مقبول)).
ويشهد له ما روى عبد الله بن الحارث قال :
(( صلى بنا ابن عباس يوم عيد فكبر تسع تكبيرات ؛ خمساً في الأولى ، وأربعاً
في الأخرى ، والى بين القراءتين )).
١٢٦٢

أخرجه ابن أبي شيبة .
وإسناده صحيح على شرط الشيخين ، وعبد الله بن الحارث هو الأنصاري أبو
الوليد البصري نسیب ابن سیرین وختنه .
قلت : فهذه آثار كثيرة قوية تشهد لحديث الترجمة ، وهي وإن كانت موقوفة ،
فهي في حكم المرفوع ، لأنه يبعد عادة أن يتفق جماعة منهم على مثله دون
توقيف ، ولو جاء مثله غير مرفوع لكان حجة ، فكيف وقد جاء مرفوعاً من وجهين
أحدهما حديث الترجمة ، والآخر شاهده المذكور عن أبي عائشة ، وأما إعلال
البيهقي إياه بمخالفته للذين رووه عن ابن مسعود موقوفاً ، فكان يمكن الاعتداد به ؛
لولا الطريق الأولى ، وهي مما فات البيهقي فلم يتعرض لها بذكر ، ولهذا قال عقب
أثر كردوس المتقدم وغيره :
((وهذا رأي من جهة عبد الله مَالله، والحديث المسند مع ما عليه عمل
المسلمين أولى )).
وقد تعقبه ابن التركماني بقوله :
((قلت: هذا لا يثبت بالرأي. قال أبو عمر في ((التمهيد)): مثل هذا لا
يكون رأياً ، ولا يكون إلا توقيفاً، لأنه لا فرق بين سبع وأقل وأكثر من جهة الرأي
والقياس، وقال ابن رشد في (( القواعد )» :
معلوم أن فعل الصحابة في ذلك توقيف ؛ إذ لا يدخل القياس في ذلك ، وقد
وافق ابن مسعود على ذلك جماعة من الصحابة والتابعين ، أما الصحابة فقد قدمنا
ذكرهم ، وأما التابعون فقد ذكرهم ابن أبي شيبة في (مصنفه) )).
قلت : أفليس هؤلاء من المسلمين ؟! والحق أن الأمر واسع في تكبيرات
١٢٦٣

العيدين ، فمن شاء كبر أربعاً أربعاً بناء على هذا الحديث والآثار التي معه ، ومن
شاء كبر سبعاً في الأولى ، وخمساً في الثانية بناء على الحديث المسند الذي أشار
إليه البيهقي ، وقد جاء عن جمع من الصحابة ، يرتقي بمجموعها إلى درجة
الصحة ، كما حققته في ((إرواء الغليل)) رقم (٦٣٩) .
فتضعيف الطحاوي لها مما لا وجه له ، كتضعيف مخالفيه لأدلته هذه ، والحق
أن كل ذلك جائز، فبأيهما فعل فقد أدى السنة ، ولا داعي للتعصب والفرقة ، وإن
كان السبع والخمس أحب إليّ لأنه أكثر .
٢٩٩٨ - (إن كنتُم تحبون أن يحبَّكم اللهُ ورسوله فحافظوا على
ثلاثٍ خصالٍ : صدقِ الحديثِ ، وأداءِ الأمانةِ ، وحسنِ الجوارِ ).
رواه الخلعي في ((الفوائد)) (١٨ / ٧٣ /١) عن أبي الدرداء هاشم بن محمد
الأنصاري قال : نا عمرو بن بكر السكسكي عن ابن جابر عن أنس بن مالك قال :
﴿ أضياف من البحرين فدعا النبي بوضوئه ، فتوضأ، فبادروا
نزل بالنبي
إلى وضوئه فشربوا ما أدركوه منه . وما انصب منه في الأرض فمسحوا به وجوههم
ورؤوسهم وصدورهم، فقال لهم النبي ﴿ ما دعاكم إلى ذلك؟ قالوا : حباً لك،
لعل الله يحبنا يا رسول الله. فقال رسول الله ﴿ فذكره، وزاد في آخره: ((فإن
أذى الجار يمحو الحسنات كما تمحو الشمس الجليد )).
قلت : وهذا سند ضعيف جداً، عمرو بن بكر السكسكي متروك كما في
((التقريب)). لكن الحديث قد روي جله من وجوه أخرى يدل مجموعها على أن له
أصلاً ثابتاً .
أولاً : خرج ابن وهب في جماعة من حديث يونس بن يزيد عن ابن شهاب
١٢٦٤

!
قال: حدثني رجل من الأنصار أن رسول الله ﴿ٍ كان إذا توضأ أو تنخم ابتدر من
حوله من المسلمين وضوءه ونخامته ، فشربوه ، ومسحوا به جلودهم ، فلما رآهم
يصنعون ذلك سألهم : لم تفعلون هذا ؟ قالوا : نلتمس الطهور والبركة بذلك ، فقال
:
رسول الله
(( من كان منكم يحب أن يحبه الله ورسوله فليصدق الحديث ، وليؤد الأمانة ،
ولا يؤذ جاره)).
ذكره الإمام الشاطبي في كتابه القيم ((الاعتصام)) (٢ / ١٣٩ - المنار) ، ورواه
عبد الرزاق في ((المصنف)) (١١ / ٧ / ١٩٧٤٨) عن معمر عن الزهري به .
قلت : وهذا الإسناد رجاله ثقات غير الرجل الأنصاري ، فإن كان تابعياً ، فهو
مرسل ، ولا بأس به في الشواهد ، وإن كان صحابياً ، فهو مسند صحيح لأن جهالة
اسم الصحابي لا تضر، كما هو مقرر في علم الحديث ، ويغلب على الظن أنه أنس
ابن مالك ◌َال الذي في الطريق الأولى فإنه أنصاري ، ويروي عنه الإمام الزهري
كثيراً . ويشهد له ما قبله على ضعفه . والله أعلم .
ثانياً: ما رواه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١٥٢ / ١): حدثنا محمد بن
زريق : ثنا محمد بن هشام السدوسي : ثنا عبيد بن واقد القيسي : ثنا يحيى بن
أبي عطاء عن عمير بن يزيد عن عبد الرحمن بن الحارث عن أبي قُراد السلمي
فدعا بطهور قمس (١) يده فيه ، ثم توضأ ، فتتبعناه
قال : کنا عند رسول الله
:
فحسوناه ؛ فقال
(( ما حملكم على ما صنعتم ؟ قلنا: حب الله ورسوله ، قال : فإن أحببتم أن
يحبكم الله ورسوله ، فأدوا إذا ائتمنتم ، واصدقوا إذا حدثتم ، وأحسنوا جوار من
جاوركم )) . وقال :
(١) وفي ((المجمع)): ((غمس))، والمعنى واحد.
١٢٦٥
٠٠٠

((لا يروى عن أبي قراد إلا بهذا الإسناد. تفرد به عبيد)).
قلت: وهو ضعيف كما قال الهيثمي (١٤٥/٤)، والحافظ في ((التقريب)).
ومن هذا الوجه أخرجه في (( المعجم الكبير)) أيضاً (ق ٤٧ / ١ - مجموع ٦)،
وعنه ابن منده في ((المعرفة)) (٢ / ٢٥٩ /٢).
وخالفه في إسناده الحسن بن أبي جعفر، فقال : عن أبي جعفر الأنصاري
(وهو عمير بن يزيد) عن الحارث بن فضيل عن عبد الرحمن بن أبي قراد أن النبي
توضأ يوماً .. الحديث .
أخرجه ابن منده (٢ / ٢١ /١)، وكذا أبو نعيم في «فوائد ميمونة)» كما في
(( الإصابة)).
قلت : فاختلف عبيد بن واقد والحسن بن أبي جعفر في إسناده ، فالأول
سمى الصحابي أبا قراد ؛ والراوي عنه عبد الرحمن بن الحارث ، والآخر عن
الحارث بن فضيل عن عبد الرحمن بن أبي قراد ؛ فسماه عبد الرحمن بن أبي
قراد ، وهو ضعيف أيضاً أعني الحسن بن أبي جعفر، ولذلك لا يمكن ترجيح إحدى
الروايتين على الأخرى .
وبالجملة ؛ فالحديث عندي حسن على الأقل بمجموع هذه الطرق . والله أعلم .
(تنبيه): أورده المنذري في ((الترغيب)) (٤ / ٢٦) من رواية الطبراني عن
عبد الرحمن بن الحارث بن أبي قراد السلمي وَالله قال: كنا عند النبي صلَلليد ...
الحديث، هكذا وقع فيه (( ابن أبي قراد))، والظاهر أنه تحرف عليه لفظة ((ابن))
والصواب ((عن)) كما تقدم. ثم إن فيه إشارة إلى أن الحديث عنده حسن أو
قريب منه كما نص عليه في المقدمة .
١٢٦٦

٢٩٩٩ - ( تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ، ولا
تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين
أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوني في معروفٍ ، فمن وفى منكم فأجره
على الله ، ومَنْ أصابَ مِنْ ذلكَ شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو كفارةٌ
له ، ومن أصابَ منْ ذلكَ شيئاً فستره اللهُ فأمرُه إلى الله ، إن شاءَ
عاقَبَه ، وإن شاءَ عفا عنه) .
هذا من حديث عبادة بن الصامت څټالم ، وله عنه ثلاث طرق :
الأولى : وهي الأشهر: عن أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله الخولاني أن
عبادة بن الصامت - من الذين شهدوا بدراً مع رسول الله : ﴿ ومن أصحابه ليلة
وزارة قال - وحوله عصابة من أصحابه - : (فذكر
العقبة - أخبره أن رسول الله
الحديث) قال : فبايعته على ذلك .
أخرجه البخاري (١ / ٥٤ - ٥٨ و ٧ / ١٧٦ و٨ / ٥١٨ و ١٢ / ٦٩ - ٧٠
و ١٣ / ١٧٣) والسياق له في رواية، ومسلم (٥ / ١٢٧)، والترمذي (١٤٣٩)،
والنسائي (٢ / ١٨٢ و١٨٣)، والدارمي (٢ / ٢٢٠)، وأحمد (٥ / ٣١٤ و٣٤٠)،
وزاد في رواية بعد قوله : ولا تقتلوا أولادكم :
((قرأ الآية التي أخذت على النساء: ﴿إذا جاءك المؤمنات﴾)). وهي رواية
لمسلم .
الطريق الثانية : عن الصنابحي عن عبادة به مختصراً، وزاد فيه :
(( ولا تنتهب)).
١٢٦٧

أخرجه البخاري (٧ / ١٧٦ - ١٧٨)، ومسلم، وأحمد (٥ / ٣٢١) .
الثالثة : عن أبي الأشعث الصنعاني عنه قال :
((أخذ علينا رسول الله ◌َ﴿ كما أخذ على النساء: أن لا نشرك بالله شيئاً،
ولا نسرق ، ولا نزني ، ولا نقتل أولادنا، ولا يَعضَه بعضنا بعضاً، [ولا نعصيه في
معروف] فمن وفى منكم ... )) الحديث .
أخرجه مسلم ، وأحمد (٥ / ٣٢٠)، وابن ماجه (٢ / ١٢٩) طرفه الأخير.
وفي الحديث رد كما قال العلماء على الخوارج الذين يكفرون بالذنوب ، وعلى
أخبر بأنه
المعتزلة الذين يوجبون تعذيب الفاسق إذا مات بلا توبة ؛ لأن النبي
تحت المشيئة ، ولم يقل : لا بد أن يعذبه .
قلت : ومثله قوله تعالى: ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك
لمن يشاء ﴾. فقد فرق تعالى بين الشرك وبين غيره من الذنوب ، فأخبر أن الشرك
لا يغفره ، وأن غيره تحت مشيئته ، فإن شاء عذبه وإن شاء غفر له ، ولا بد من
حمل الآية والحديث على من لم يتب ، وإلا فالتائب من الشرك مغفور له ، فغيره
أولى ، والآية قد فرقت بينهما ، وبهذا احتججت على نابتة نبتت في العصر
الحاضر ، يرون تكفير المسلمين بالكبائر تارة ، وتارة يجزمون بأنها ليست تحت مشيئة
الله تعالى وأنها لا تغفر إلا بالتوبة ، فسووا بينها وبين الشرك فخالفوا الكتاب
والسنة ، ولما أقمت عليهم الحجة بذلك في ساعات ، بل جلسات عديدة ؛ رجع
بعضهم إلى الصواب ، وصاروا من خيار الشباب السلفيين ، هدى الله الباقين .
قوله : (ولا يَعضَه): أي لا يرميه بـ (العضيهة) ، وهي البهتان والكذب .
١٢٦٨

٣٠٠٠ - (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمنٌ ، ولا يشربُ الخمرَ
حين يشرب وهو مؤمنٌ ، ولا يسرقُ حين يسرقُ وهو مؤمنٌ ، ولا ينتهبُ
نُهبةً يرفع الناسُ إليه أبصارَهم وهو مؤمنٌ) .
أخرجه البخاري ، ومسلم ، وغيرهما من حديث أبي هريرة ، وله عنه طرق :
الأولى : عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عنه .
أخرجه البخاري (٥ / ٩٠ و١٢ / ٤٨)، ومسلم (١ / ٥٤)، والنسائي (٢ /
٣٣٠)، وابن ماجه (٢ / ٤٦٠ - ٤٦١) من طرق عن الزهري عنه به . وإسناد
البخاري في الموضع الأول : حدثنا سعيد بن عفیر قال : حدثني الليث : حدثنا
عقيل عن ابن شهاب ...
وإسناده في الموضع الآخر : حدثني يحيى بن بكير : حدثنا الليث به .
وهو عند الآخرین من طرق أخری عن اللیث به .
وتابعه يونس عن ابن شهاب الزهري به . أخرجه مسلم ، وكذا البخاري .
الثانية والثالثة : قال ابن شهاب : وعن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن
النبي ي مثله؛ إلا النهبة.
أخرجه البخاري (٥ / ٩١ و١٠ / ٢٨)، ومسلم من طريق يونس عنه به .
وتابعه الأوزاعي عن الزهري به ، إلا أنه قرن معهما أبا بكر بن عبد الرحمن .
أخرجه مسلم ، والنسائي. وأخرجه الدارمي (٢ / ١١٥) عن أبي سلمة
وحده، وكذا رواه ابن أبي شيبة في ((الإيمان)) رقم (٣٨ - بتحقيقي).
الرابعة : عن ذكوان عن أبي هريرة به ؛ دون النهبة ، وزاد :
١٢٦٩

((والتوبة معروضة بعد)).
أخرجه البخاري (١٢ / ٦٧ و ٩٥)، ومسلم ، والنسائي (٢ / ٢٥٤) ، وكذا أبو
داود (٢ / ٢٧٠)، والترمذي (٢٦٢٧)، وأحمد (٢ / ٣٧٦ - ٣٧٧ و٤٧٩) ؛ كلهم
عن الأعمش عنه به .
وتابعه القعقاع ويزيد بن أبي زياد عن أبي صالح به دون الزيادة ، إلا أن الأول
منهما ذكر النهبة، وأشار الأول إليها بقوله: (( وذكر رابعة فنسيتها )) ، وزاد :
(( فإذا فعل ذلك خلع ربقة الإسلام من عنقه ، فإن تاب تاب الله عليه )).
وهذه زيادة منكرة تفرد بها يزيد هذا ، وهو الهاشمي مولاهم ، وفيه ضعف
لسوء حفظه .
الخامسة : عن همام عنه به نحوه ، إلا أنه قال :
(( ولا ينتهب أحدكم نُهبة ذات شرف يرفع إليه المؤمنون أعينهم فيها وهو حين
ينتهبها مؤمن، ولا يَغُلُّ أحدكم حين يغلُّ وهو مؤمن ، فإياكم إياكم)) .
أخرجه مسلم ، وأحمد (٢ / ٣١٧).
السادسة والسابعة : يرويهما صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار - مولى
میمونة - وحمید بن عبد الرحمن عنه .
أخرجه مسلم ، وأحمد من طريق آخر عن عطاء وحده كما يأتي قريباً .
الثامنة : عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه .
أخرجه مسلم .
التاسعة : عن قتادة عن الحسن وعطاء عنه :
١٢٧٠

أخرجه أحمد (٢ / ٣٨٦)، وأخرجه مسلم من طريق آخر عن عطاء كما
سبق قريباً .
العاشرة : عن الأعرج عنه . دون الزيادات .
أخرجه أحمد (٢ / ٢٤٣) ، وسنده صحيح على شرط الشيخين ، وقال
الترمذي عقب الحديث :
(( وفي الباب عن ابن عباس وعائشة وعبد الله بن أبي أوفى ، (وقال:) حديث
أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه )) .
قلت : أما حديث ابن عباس؛ فأخرجه البخاري (٦٧/١٢ و ٦٥)، والنسائي
(٢ / ٢٥٤) من طريق الفضيل بن غزوان عن عكرمة عنه دون الزيادات المتقدمة ،
إلا أنه زاد في آخره :
(( ولا يقتل وهو مؤمن )» . زاد البخاري في إحدى روايتيه :
(( قال عكرمة : قلت لابن عباس: كيف ينزع الإيمان منه ؟! قال : هكذا
- وشبك بين أصابعه ثم أخرجها - فإن تاب عاد إليه هكذا. وشبك بين أصابعه)).
وأما حديث عائشة؛ فأخرجه أحمد (٦ / ١٣٩) ، وابن أبي شيبة (رقم
٣٩) ، بإسناد رجاله ثقات؛ لولا عنعنة ابن إسحاق .
وأما حديث ابن أبي أوفى ؛ فأخرجه ابن أبي شيبة (٤٠ و ٤١) بسند حسن
كما بينته في التعليق عليه ، وأخرجه أحمد (٤ / ٣٥٢ - ٣٥٣) أيضاً.
وروي من حديث ابن عمر أيضاً ، فقال ابن لهيعة : عن أبي الزبير قال :
سألت جابراً: أسمعت رسول الله :﴿ يقول: (فذكر فقرة الزنى والسرقة فقط) ؟
قال جابر: لم أسمعه . قال جابر : وأخبرني ابن عمر ، وأنه قد سمعه .
١٢٧١

أخرجه أحمد (٣ / ٣٤٤٦) ، ورجاله ثقات لولا ضعف ابن لهيعة ، وقد أورده
الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ١٠٠) عن ابن عمر مرفوعاً بالفقرات الأربع ، وقال :
((رواه الطبراني في ((الكبير)) بطوله، والبزار، وروى أحمد منه: لا يزني
الزاني ولا يسرق فقط ، وفي إسناد أحمد ابن لهيعة ، وفي إسناد الطبراني معلى بن
مهدي ، قال أبو حاتم : يحدث أحياناً بالحديث المنكر ، وذكره ابن حبان في
(الثقات) )) .
ثم ذكر لهما شاهدين آخرين من رواية الطبراني من حديث عبد الله بن مغفل
وأبي سعيد الخدري ، فليراجعهما من شاء .
واعلم أن الداعي إلى تخريج هذا الحديث الصحيح المجمع على صحته عند
أئمة الحديث من الشيخين وغيرهما أنني رأيت الشيخ زاهد الكوثري المعروف
بعدائه الشديد لأهل السنة والحديث ، قد علق عليه في حاشيته على كتاب
((التنبيه)) بما يشعر القارىء العادي أنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة، فرأيت
من الضروري القيام بهذا التخريج الذي يمكن به لكل قارىء أن يكشف ما في
تعليقه عليه من تضليل القراء ، بإفهامه إياهم خلاف الحقيقة من نواح يأتي بيانها ،
فقد قال في التعليق المشار إليه ( ص ١٥٤) بعد أن ذكر حديثين آخرين صحيحين
أحدهما حديث عبادة المتقدم آنفاً ، والآخر حديث أبي ذر المتقدم برقم (٨٢٦):
((وإن سرق وإن زنى )) ، قال :
(( وأما حديث (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) فأحطّ منهما في
الصحة (!) بل أنكر بعض أهل العلم صحته بالمرة كما حكى ابن جرير، وفي
سنده يحيى بن عبد الله بن بكير ، وهو من لا يحتج به أبو حاتم ، وقد ضعفه
النسائي ، لكن مشاه الجمهور وأوَّلوا الحديث ؛ لمخالفة ظاهر معناه الكتاب والسنة
والإجماع - راجع فتح الباري (١٢ - ٤٧))).
١٢٧٢

والرد عليه من وجوه :
الأول : أنه ليس أحط منهما في الصحة ، بل هو أعلى منهما فيها ، كيف لا
وهو قد رواه سبعة من الصحابة وهم أبو هريرة ؛ ولحديثه وحده عشرة طرق عنه كما
تقدم بيانه ! وابن عباس ، وعائشة ، وابن أبي أوفى ، وابن عمر ، وعبد الله بن
مغفل ، وأبو سعيد الخدري .
وأما حديث أبي ذر ؛ فله عنه ثلاث طرق فقط ، وله شاهد من حديث أبي
الدرداء ضعفه البخاري ، وآخر من حديث سلمة بن نعيم عند الإمام أحمد .
وأما حديث عبادة ؛ فله عنه ثلاث طرق أيضاً ، ولم أجد له شاهداً في المصادر
المتوفرة لدي الآن .
إذا عرفت هذا أيها القارىء الكريم يتبين لك بجلاء لا غموض فيه بطلان قول
الكوثري إن حديث الترجمة أحط من الحديثين المشار إليهما في الصحة ! إذ كيف
يعقل ذلك وقد عرفت أنه أكثر منهما طرقاً وشواهد ؟ وهذا القول منه في الحقيقة
مما يؤكد أن الرجل - مع علمه - لا يوثق بأقواله ، لأنه يتبع هواه فيدفعه إلى أن
يهرف بما لا يعرف ، أو إلى أن ينحرف عما يعرف ، فيجعل المرجوح راجحاً ، أو
المفضول فاضلاً ، وبالعكس ، نسأل الله العافية .
الثاني : هب أنه أحط منهما في الصحة ، فذلك مما لا يقدح فيه عند أهل
المعرفة بهذا العلم الشريف ، ألا ترى أن الحديث الحسن لغيره أحط في الثبوت من
الحسن لذاته ، وهذا أحط في الصحة من الصحيح لغيره ، وهذا أحط من الصحيح
لذاته ، وهكذا يقال في المشهور والمستفيض مع المتواتر كما هو ظاهر ، والكوثري لا
يخفى عليه هذا، ولكنها المكابرة واتباع الهوى الذي يحمله على الغمز في الحديث
الصحیح لمخالفته لمذهبه ، بل لهواه ، كما يأتي بيانه !
١٢٧٣

الثالث : قوله : بل أنكر بعض أهل العلم صحته بالمرة كما حكى ابن جرير .
فأقول : فيه تحريف خبيث لغاية في نفسه من المبالغة في تعظيم المنكر لصحة هذا
الحديث ، فإن نص كلام ابن جرير كما حكاه الحافظ عنه في المكان الذي أشار إليه
الحوثري نفسه :
((وأنكر بعضهم أن يكون ◌َ﴿ قاله)).
فقوله: (( بعضهم)) شرحه الكوثري بقوله : ((بعض أهل العلم)) . وهذا مما لا
دليل عليه ، فقد يكون المنكر الذي أشار إليه ابن جرير ليس عنده من أهل العلم
الذين يستحقون أن يحشروا في زمرتهم ، بل هو عنده من أهل الأهواء والبدع
كالمرجئة ونحوهم ، كما هو شأن الكوثري عندي ، فتأمل كيف حرف هذا النقل عن
ابن جرير لتضخيم شأن المنكر ، مما يؤكد أنه لا يوثق بنقله عن العلماء ، وكم له من
مثله مما لا مجال الآن للإفاضة فيه .
الرابع : قوله : وفي سنده يحيى بن عبد الله بن بكير ، وهو ممن لا يحتج به أبو
حاتم ... إلخ.
قلت : وهذا أسوأ ما في هذا التعليق من الجور والطعن في الراوي الثقة ، وفي
حديثه بدون حجة ولا بينة ، وإليك البيان :
أولاً : لقد اعتمد في الطعن في ابن بكير على كلام أبي حاتم والنسائي ، وهو
یعلم أنه طعن غیر مفسر ، وأن مثله لا يقبل ، لا سيما إذا كان قد وثقه الجمهور ،
واحتج به الشيخان ، ولذلك قال الذهبي :
((ثقة صاحب حديث ومعرفة، يحتج به في (( الصحيحين )) (ثم ذكر كلام
أبي حاتم والنسائي فيه ثم قال:) ووثقه غير واحد)).
ثانياً : هب أن جرح من جرحه مقدم على توثيق من وثقه ، فلا يلزم أن يكون
١٢٧٤

مجروحاً في كل من روى عنهم ، كما أن العكس غير لازم أيضاً، أي لا يلزم من
كون الراوي ثقة أن يكون ثقة في كل من روى عنهم، كما هو معلوم عند المشتغلين
بهذا العلم ، فقد يكون المجروح له نوع اختصاص ببعض الرواة والحفظ لحديثهم
فيكون ثقة في مثلهم ، وهذا الحديث قد رواه ابن بكير عن الليث كما تقدم في أول
هذا التخريج ، وقد قال ابن عدي فيه :
( کان جار اللیث بن سعد ، وهو أثبت الناس فیه ، وعنده عن اللیث ما ليس
عند أحد )).
وقد لاحظ الحافظ ابن حجر اختصاصه المذكور بالليث ، فقال في (( التقريب)):
(( ثقة في الليث ، وتكلموا في سماعه من مالك)).
فتأمل أيها القارىء الكريم كيف كتم الكوثري الاختصاص المذكور الذي لا
يسمح مطلقاً بجرح ابن بكير في روايته عن الليث خاصة ، فما أجرأه على كتمان
الحق ، والتدليس على الناس .
ثالثاً : هب أنه مجروح مطلقاً حتى في روايته عن الليث ، فجرحه ليس
لتهمة في نفسه ، وإنما لضعف في حفظه يخشى أن يعرض له في بعض حديثه ،
وهذه الخشية منفية هنا ، لأنه قد تابعه سعيد بن عفير قال : حدثني الليث به كما
تقدم أيضاً من رواية البخاري . وتابعه آخرون عند مسلم وغيره كما سبقت الإشارة
إلى ذلك في مطلع هذا التخريج ، فماذا يقال عن هذا الكوثري الذي تجاهل هذه
المتابعات كلها وهي بين يديه وعلى مرأى منه ، ثم كيف تجاهل الطرق الأخرى عن
سائر الصحابة الذين تابعوا أبا هريرة رضي الله عنهم جميعاً ، لقد تجاهل الكوثري
كل هذه الحقائق ، ليوهم القارىء أن الحديث تفرد به ابن بكير وأنه متكلم فيه ،
وأن الحديث ضعيف ، وهو صحيح مستفيض ؛ إن لم نقل إنه متواتر . فالله تعالى
يعامله بما يستحق ، فما رأيت له شبهاً في قلب الحقائق وكتمانها إلا السقاف
والهدام !
١٢٧٥

رابعاً: ولا يفيده شيء قوله: ((لكن مشّاه الجمهور )) ، لأنه من قبيل التضليل
والتغطية لعورته ! لأنه إن كان معهم في تمشية حاله والاحتجاج بحديثه ، فلماذا
نقل تضعيفه عن أبي حاتم والنسائي ؟! وما المراد من التعليق كله حينئذ ؟! ولكن
الحقيقة أن الكوثري يماري ويداري ، ويتخذ لنفسه خط الرجعة إذا ما رد عليه أحد
من أهل العلم !
خامساً : قوله : وأوّلوا الحديث ... إلخ .
قلت : وماذا في التأويل إذا كان المقصود منه التوفيق بين نصوص الشريعة ،
: (( لا يؤمن
وهل هو أول حديث صحيح يؤول ؟! فماذا يفعل الكوثري بقوله
أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )) ؟ متفق عليه .
وقد مضى تخريجه رقم (٧٣) وقوله: (( والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا
يؤمن ؛ الذي لا يَأْمَن جاره بوائقه )) . رواه البخاري .
والحقيقة أن الحديث وإن كان مؤولاً ، فهو حجة على الحنفية الذين لا يزالون
مصرِّين على مخالفة السلف في قولهم بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، فالإيمان
عندهم مرتبة واحدة ، فهم لا يتصورون إيماناً ناقصاً ، ولذلك يحاول الكوثري رد هذا
الحديث ، لأنه بعد تأويله على الوجه الصحيح يصير حجة عليهم ، فإن معناه :
(( وهو مؤمن إيماناً كاملاً)) . قال ابن بطال :
(( وحمل أهل السنة الإيمان هنا على الكامل ، لأن العاصي يصير أنقص حالاً
في الإيمان ممن لا يعصي)).
ذكره الحافظ (١٠ / ٢٨). ومثله ما نقله (١٢ / ٤٩) عن الإمام النووي قال :
((والصحيح الذي قاله المحققون أن معناه : لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل
١٢٧٦

الإيمان ، هذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء ، والمراد نفي كماله ، كما
يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا ما نيل، ولا عيش إلا عيش الآخرة)).
ثم أيَّده الحافظ في بحث طويل ممتع ، فراجعه .
ومن الغرائب أن الشيخ القارىء مع كونه حنفياً متعصباً فسَّر الحديث بمثل ما
تقدم عن ابن بطال والنووي، فقال في (( المرقاة)) (١ / ١٠٥):
((وأصحابنا تأولوه بأن المراد المؤمن الكامل .. ))، ثم قال :
((على أن الإيمان هو التصديق، والأعمال خارجة عنه)) !
فهذا يناقض ذلك التأويل . فتأمل .
تم بحمد الله وتوفيقه المجلد السادس من (( سلسلة الأحاديث الصحيحة))،
ويليه إن شاء الله تعالى المجلد السابع ، وأوله :
٣٠٠١ - ( إن أُدخلتَ الجنة أتيت بفرس .. ).
١٢٧٧
١
i

الاستدراكات
١ - صفحة ٧٠٢ ، تحت الحديث (٢٧٩٦) :
ثم استدركت فقلت :
أولاً : حديث طلحة من رواية سليمان بن أيوب، قد أخرجه من طريقه
الضياء في ((المختارة)) (٤٣/٣ /٨٤٨).
ثانياً : حديث أنس أخرجه ابن عساكر (٨/ ٥٤٨) من طريق أبي نعيم عند
الطبراني بسنده الضعيف عمن سمع أنس بن مالك : يعني طلحة يوم أحد .
أقول : فلعل عزو السيوطي حديث أنس هذا للطبراني إنما هو تسليم منه لرواية
ابن عساكر إياه عنه ، ومثل هذا يفعله هو وغيره كثيراً ، والله أعلم .
ثالثاً : حديث الزهري أخرجه ابن عساكر أيضاً (٥٤٩/٨) من طريق الوليد بن
مسلم : حدثني الليث عن ( الأصل : بن ) عقيل عن ابن شهاب الزهري به .
قلت : وهذا إسناد صحيح مرسل ، فهو شاهد قوي لما تقدم .
وللحديث طريق أخرى عن طلحة، أخرجه أحمد في (( فضائل الصحابة))
(٢/ ٧٤٥/ ١٢٩٤): ثنا هشيم قال: أنا إبراهيم بن عبد الرحمن مولى آل طلحة
عن موسى بن طلحة : أن طلحة ضربت كفه يوم أحد ... وهذا صورته صورة
المرسل .
وتابعه أبان بن سفيان : نا هشيم به ، إلا أنه قال : عن أبيه ... فوصله .
أخرجه ابن عساكر (٢٤٧/٨ - ٥٤٨) من طريق الدارقطني ، وقال :
(( قال الدارقطني : تفرد به هشيم ، وهو قديم حديثه )) .
ثم رواه ابن عساكر من طريق الحافظ عبد الله بن سليمان بن الأشعث من
١٢٧٨

طريق أبان بن سفيان ، إلا أنه قال : ( إبراهيم بن محمد بن طلحة ) مكان ( إبراهيم
ابن عبد الرحمن مولى آل طلحة ) .
قلت: وهذا لم أعرفه، فقول المعلق على ((الفضائل)): ((إسناده صحيح))؛ لا
أدري وجهه ! والذي قبله تابعي من رجال مسلم ، مات سنة (١١٠)، وهشيم لم
یدرکه ؛ مات سنة (١٨٣)، وکان یدلس .
وله إسناد آخر يرويه عن أبي حمزة عمران بن أبي عطاء ، وتابعه صفوان بن
عمرو قال : حدثني أبو حمزة مولى أبي مريم الغساني قال : كان طلحة .. أخرجه
الدولابي في (( الكنى )) (٢٥٧٧/١)، وهو مرسل أيضاً؛ أبو حمزة هذا تابعي ثقة .
٢ - صفحة ٩٤٨، تحت الحديث (٢٩٠٢ - هامش) :
ثم رأيته في ((جامع المسانيد)) للحافظ ابن كثير، ذكره (١٧٣/١٩٦/١) من
طريق علي بن عياش فقط . وقد عزاه المعلق عليه الدكتور قلعجي لأحمد في
((مسنده)) (٣ : ٤١٧) ! هكذا بالجزء والصفحة! ولست أدري - والله - أهذا من
أوهامه ، أم من تشبعه بما لم يعط ؛ كما يفعل بلديه الشيخ الصابوني ؟ فإنه لا
يوجد في المكان المشار إليه من (( المسند)) إلا حديث تخطي الرقاب الآتي ذكره
(ص ٩٥١) ، وذكره ابن كثير قبيل هذا !
٣ - صفحة ١٠٤٧، تحت الحديث (٢٩٣٤) :
قوله في حديث الدجال: ((وإنه يمطر السماء، وتنبت الأرض)). كذا وقع في
((مصنف ابن أبي شيبة))، وفي ((الدر المنثور)) (٣٥٥/٥) معزواً إليه: (( ... وتنبت
الأرض))، بحذف (لا) النافية: وفي ((المسند)) و((السنة)): (( ... ولا
ينبت الشجر))، فأثبت (لا)، وذكر ((الشجر)) مكان ((الأرض))، وكذا في
(( كنز العمال)) (٦٠٥/١٤) برواية البغوي .
١٢٧٩

ولعل الصواب هذا الأخير: إثبات ( لا )؛ لاتفاق المصادر المذكورة عليها ،
إلا ((الدر))، فيكون قد سقط منه؛ من الناسخ أو الطابع، وإثبات ((الشجر)) مكان
((الأرض))، وأما رواية ((المصنف)): ((ولا تنبت الأرض))، فهي شاذة لمخالفتها
لحديث النواس الطويل: ((فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت .. )). رواه مسلم
وغيره، ومضى تخريج طرف منه (٨٦٩/١ و٣٨٣/٤)، وهو بتمامه في ((صحيح
الجامع)) (٤٠٤٢) . ومثله في حديث أبي أمامة الطويل عند ابن ماجه وغيره،
ومضى تخريجه برقم (٢٤٥٧)، وهو في ((صحيح الجامع)) برقم (٧٧٥٢) محذوف
ما لم أجد له شاهداً . ثم أفرزته في رسالة خاصة بعنوان ( قصة المسيح الدجال
ونزول عيسى عليه السلام وقتله إياه في آخر الزمان ) ، وضممت إليه ما صح فيها
عن غيره من الصحابة .
وأما رواية: ((ولا ينبت الشجر))، فلا تخالف رواية (( وتنبت الأرض))،
لأنها أخص منها ، فيكون المراد : ما تنبته الأرض من العشب لا الشجر ، وهذا
المعنى يكاد أن يكون صريحاً في تمام حديث النواس: (( فتروح عليهم سارحتهم
أطول ما كانت ذُراً، وأسبغه ضروعاً، وأمده خواصر ... )).
٤ - صفحة ١١١٣ ، تحت الحديث (٢٩٥٧) :
أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (١٣٤ و ١٣٥ / الروض النضير)
بإسنادين أحدهما ضعيف، وهو مخرج في « الضعيفة)) (٥٧٦٠) لزيادة في متنه ،
والآخر - وهذا متنه -، ورجاله ثقات رجال البخاري ؛ غير شيخ الطبراني ( كوشاذ
ابن شهردان)، ولم أجد له ترجمة ، وقد ذكره أبو نعيم في « أخبار أصبهان »
(١٦٧/٢) ، لروايته هذا الحديث عن شيخه الطبراني، ولم يذكر فيه شيئاً آخر،
فهو في عداد المجهولين ، وقد فات هذا الإسناد الحافظ الهيثمي، فلم يذكره في
((المجمع)) إلا بالإسناد الأول !
١٢٨٠