النص المفهرس
صفحات 1141-1160
١١٨٢)، و ((صحيح ابن خزيمة)) (٢ / ٣٤٨ / ١٤٤٥)، و ((صحيح ابن حبان -
الإحسان)) (٤ / ٢١٠ / ٢٨١٤)، وكذا في ((موارد الظمآن)) (١٥١ / ٥٧٥)،
و ((أحكام العيدين)) للفريابي (١٣٩ / ١٠١)، و((مجمع الزوائد)) (٢ / ٢٠٥)
برواية أبي يعلى . ولم يتنبه لهذا المعلقون على بعض هذه المصادر ، مثل المعلق على
((الإحسان)) طبع المؤسسة (٧ / ٦٥)، والمعلق على ((مسند أبي يعلى)) (٢ /
٤٠٢) مع أنهما عزياه لـ ((صحيح ابن خزيمة)) بالرقم المذكور، وفيه ما ينبه المتيقظ
على أنه خطأ من الناسخ، وأن اللفظ عنده وقع على الصواب: ((رجليه))، لأنه
ترجم له بما يدل عليه بخلاف ما تقدم عن ابن أبي شيبة ، فقال ابن خزيمة :
((باب الخطبة قائماً على الأرض إذا لم يكن بالمصلى منبر)).
ثم قال عقب الحديث :
(( هذه اللفظة (يعني ((رجليه)) ولا بد) تحتمل معنيين :
أحدهما : أنه خطب قائماً لا جالساً .
والثاني : أنه خطب على الأرض)).
وأقول : بل هو يحتملهما معاً، كما يدل عليه سياق الحديث . ولذلك قال
الحافظ في شرح قول أبي سعيد في سياق البخاري المشار إليه آنفاً: (( .. ثم
ينصرف فيقوم مقابل الناس)) (٢ / ٤٤٩) :
(( في رواية ابن حبان من طريق داود بن قيس عن عياض :
(( فينصرف إلى الناس قائماً في مصلاه)) ، ولابن خزيمة في رواية مختصرة :
((خطب يوم عيد على رجليه)). وهذا مشعر بأنه لم يكن بالمصلى في زمانه
منبر)) .
١١٤١
تنبيه على أوهام :
فى العيدين)) من كتابه
أولاً : ساق ابن القيم رحمه الله في « هدیه
القيم: ((زاد المعاد )) حديث الترجمة بتمامه ، لكن بلفظ :
((فيقف على راحلته )) !
ولم يعزه لأحد ، ومع ذلك زعم المعلقان عليه (١ / ٤٤٥) :
((إسناده صحيح، وسيذكر المصنف رجال السند بعد قليل))!
كذا قالا! وليس فيه ذكر للفظ الراحلة كما يأتي . وأنا أرى - والله أعلم - أن
السياق الذي في (( الزاد)) هو لابن ماجه، لا يختلف عنه إلا في أحرف يسيرة،
لأن لفظه في النسخ المطبوعة هو باللفظ المذكور إلا ((الراحلة))، فهو فيها
((رجليه))، فالظاهر أن نسخة ابن ماجه عند ابن القيم وقع فيها بلفظ ((راحلته))!
ولذلك عقب عليه ابن القيم رحمه الله بقوله :
(( وقد كان يقع لي أن هذا وهم، فإن النبي #﴿ إنما كان يخرج إلى العيد
ماشياً والعنزة بين يديه ، وإنما خطب على راحلته يوم النحر بمنىٍّ ، إلى أن رأيت بقيّ
ابن مَخْلد الحافظ قد ذكر هذا الحديث في (( مسنده)) عن أبي بكر بن أبي شيبة :
حدثنا عبد الله بن نمير: حدثنا داود بن قيس .. )).
قلت : فساق الحديث بتمامه ، ولقد أبعد النجعة ، فالحديث عند ابن أبي
شيبة في ((المصنف)) كما تقدم في تخريجه ، وهو من رواية بقي بن مخلد عنه .
ثم ساق من رواية أبي بكر بن خلاد : حدثنا أبو عامر : حدثنا داود .. وهذا
في (( مسند أحمد)) (٣ / ٣٦) ، وليس فيه كسابقه ذكر الراحلة ، والسياق يباينها
كما تقدم مني بيانه ، ولذلك ختم ابن القيم كلامه بقوله :
١١٤٢
((ولعله: ((يقوم على رجليه)) كما قال جابر: ((قام متوكئاً على بلال))،
فتصحف على الكاتب: ((براحلته)). والله أعلم)).
فمن غرائب المعلِّقَيْنِ المشار إليهما ، أنهما لما خرجا حديث داود هذا عزياه
لبعض من تقدم ذكرهم في التخريج ، ومنهم ابن ماجه بالرقم المذكور ثمة دون أن
يذكرا أن الحديث فيه باللفظ المحفوظ: ((رجليه))، ولا هما عزياه لأحمد بهذا
اللفظ المؤيد لما دندن حوله ابن القيِّم استنباطاً منه من سياق الروايتين عنده ، فكأن
المقصود هو تزيين الكتاب بالتخريج دون التحقيق . والله المستعان .
ثانياً: من التحقيق المتقدم يتبين خطأ الحافظ ابن حجر في (( التلخيص
الحبير)) (٢ / ٨٦) في عزوه لرواية ابن حبان المختصرة الشاذة - للنسائي وابن ماجه
وأحمد ، كما أنه لم ينبه على شذوذها ومخالفتها لرواية ابن خزيمة التي اعتمدها
في ((الفتح))، ولرواية مسلم والجماعة المبيّنة أنه ◌َ هُ خطب قائماً. وقد قلده في
ذلك كله الشوكاني في (( نيل الأوطار)) (٣ / ٢٦٠)، والصنعاني في ((سبل
السلام)) (٢ / ٧٩) في سكوته عن رواية ابن حبان الشاذة !
ثالثاً: استدل الشيرازي في ((المهذب )) بهذا الحديث الشاذ على أنه يجوز أن
يخطب من قعود ! وإذا عرفت أن الحديث ضعيف لشذوذه لم يجز الاستدلال به ،
وبخاصة أن الأحاديث الأخرى صريحة في خطبته ﴿ قائماً في المصلى . ومن
الغريب أن النووي سكت عن الحديث فلم يخرجه في ((المجموع)) (٥ / ٢٢ - ٢٣)
خلافاً لعادته ! كما أنه وافقه على القول بالجواز! مع أنه مخالف للدليل الذي
استدل به على رد القول بالاعتداد بالخطبة قبل صلاة العيد ، فقال عقبه
(٥ / ٢٥) :
(( والصحيح بل الصواب أنه لا يعتد بها لقوله : وصلوا كما رأيتموني
أصلي )).
١١٤٣
'۔۔
فيا سبحان الله ! ما الفرق بين الخطبة قبل الصلاة ، وبين القعود فيها ،
وكلاهما مخالف للسنة ؟!
رابعاً : أورد الشيخ أحمد البنا رحمه الله حديث أحمد المختصر :
((خطب قائماً على رجليه)) في ((أبواب صلاة الجمعة)) من كتابه الكبير
((الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني)) (٦ / ٨٨)،
لأنه قال في تخريجه :
(( لم أقف عليه لغير الإمام أحمد ، وسنده جيد)) . ولقد كان حقه أن يورده
في (( العيدين)) لو أنه استحضر بعض الروايات المتقدمة ، وبخاصة ما كان منها في
٢
((مسند الإمام أحمد)) الذي رتبه على الأبواب الفقهية ، فإن من المفروض أن
يكون مستحضراً لها ، ولكن صدق الله: ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب
العالمين﴾ .
٢٩٦٩ - ( كانَ قد نهانا عن أن نأكل لحومَ نُسُكِنا فوق ثلاث ،
(قال) : فخرجتُ في سفرٍ ، ثم قدمتُ على أهلي ، وذلك بَعْدَ الأضحى
بأيام ، (قال): فأتتني صاحبتي بسلق قد جعلتْ فيه قديداً، فقلت
لها: أنّى لك هذا القديد؟ فقالتْ: من ضحايانا، (قال :) فقلت لها :
أو لم ينهنا رسول الله ﴿ عن أن نأكلها فوق ثلاث ، قال: فقالت: إنه
قد رخّص للناس بعد ذلك ، قال : فلم أصدِّقْها حتى بعثتُ إلى أخي
قتادة بن النعمان - وكان بدرياً - أسأله عن ذلك ؟ قال : فبعثَ إليّ : أن
كُلْ طعامَك فقد صدَقَتْ؛ قد أرخص رسول اللّه ◌َخيٍ للمسلمين في
ذلك ) .
أخرجه أحمد (٤ / ١٥) عن محمد بن إسحاق قال : حدثني محمد بن علي
١١٤٤
ابن حسين بن (!) جعفر؛ وأبي إسحاقُ بن يسار عن عبد الله بن خباب - مولی
بني عدي بن النجار - عن أبي سعيد الخدري فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث ، رواه عن شيخيه
أحدهما أبوه إسحاق بن يسار، والآخر محمد بن علي بن حسين ، وهو ابن علي
ابن أبي طالب ، وهو ثقة فاضل ، يكنى بأبي جعفر ، فالظاهر أن أداة الكنية (أبو)
تحرفت في السند إلى (ابن)! (١).
والحديث سكت عنه الحافظ في ((الفتح)) (١٠ / ٢٥)، ففيه إشارة إلى
تقويته إياه. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٤ / ٢٦) :
((رواه أحمد، ورجاله ثقات)).
وقد توبع أبو جعفر وقرينه إسحاق بن يسار، فقال يحيى بن سعيد - وهو
الأنصاري القاضي - عن القاسم بن محمد عن ابن خباب - هو عبد الله بن
خباب - أن أبا سعيد بن مالك الخدري مَالله قدم من سفر، وفي رواية : عن
القاسم أن ابن خباب أخبره أنه سمع أبا سعيد يحدث أنه كان غائباً فقدم ..
الحديث نحوه مختصراً دون قصة المرأة .
أخرجه البخاري (٣٩٩٧ و ٥٥٦٨) والرواية الأخرى له، والنسائي (٢ / ٢٠٨
- ٢٠٩) ، والبيهقي (٩ / ٢٩٢).
وليحيى بن سعيد(٢) فيه إسناد آخر ، فقال : حدثنا سعد بن إسحاق قال :
حدثتني زينب بنت كعب عن أبي سعيد :
(١) ثم رأيت البيهقي قد روى الحديث (٩ / ٢٩٢) مثل رواية أحمد لكن قال: ((أبو جعفر)).
(٢) لكن يحتمل أنه ليس هو الأنصاري، وإنما القطان التميمي ، وبه جزم المزّي في ((التحفة))
(٨ /٢٧٨) .
١١٤٥
أ
i
أن رسول الله عَ لُّ نهى عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، ثم رخص أن
نأكل ونَدَّخِر. قال: فقدم قتادة بن النعمان - أخو أبي سعيد - فقدموا إليه من قديد
الأضاحي . الحديث نحو روايته السابقة ودون قصة المرأة ، لكنه قلب المتن جعل
راوي الرخصة أبا سعيد ، والممتنع قتادة بن النعمان ! والمحفوظ الأول كما قال المزّي .
أخرجه النسائي أيضاً، وأحمد (٣ / ٢٣)، وأبو يعلى (٢ / ٢٨١ / ٩٩٧)،
وعنه ابن حبان (٧ / ٥٦٧ / ٨٥٩٦) من طرق عن يحيى به .
وخالفهم في المتن أنيس بن عمران عن سعد بن إسحاق .. بسنده المذكور
عن أبي سعيد أن النبي ◌َظله .. فذكره مختصراً دون قصة قتادة !
أخرجه الطحاوي (٢ / ٣٠٨).
لكن أنيس هذا ليس بالمشهور، قال ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٣٣٥):
(( سألت أبي عنه؟ فقال: هو شيخ)) .
وقال :
(( مصري ، روى عنه أبو عبد الرحمن المقرىء)).
قلت : وروى عنه أيضاً يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري ، شيخ
الطحاوي في هذا الحديث . وقد وقع في اسم والد أنيس خطأ مطبعي في كتاب
الطحاوي: ((عياض))(١)، فصححته من ((الجرح)) و((الثقات)) (٨ / ١٣٤)،
ووقع في هذا أخطاء مطبعية وعلمية أخرى نبهت عليها في كتابي (( تيسير
الانتفاع))، كما أن اسمه ((أنيس)) وقع في ترجمة يونس المترجم في (( تهذيب
المزّي )) (أنس) مكبراً ، وهو خطأ لعله مطبعي .
(١) ولم يتنبه لذلك المعلق على ((مسند أبي يعلى)) فنقله (٢ / ٢٨٢) كما هو! وكذلك فعل
المعلق على ((الإحسان)) (٢٤٩/١٣)، بل زاد - ضغثاً على إبالة - فقال: ((وقد تحرف (أنس) إلى
(أنيس)))؛ اغتراراً منه بخطئه في (تهذيب المزّي))!
١١٤٦
:
هذا ولعل القلب الواقع في رواية يحيى القطان إنما هو من زينب بنت كعب ،
فإنها ليست بالمشهورة ، ولم يوثقها غير ابن حبان، فلا شك أن رواية عبد الله بن
خباب هي التي ينبغي الاعتماد عليها كما أشار إلى ذلك الحافظ المزّي فيما تقدم ،
ونحوه قول الحافظ في (( الفتح)) (١٠ / ٢٥):
((وما في ((الصحيحين)) أصحّ)).
لكن قوله: (( الصحيحين))؛ لعله سبق قلم أو خطأ مطبعي ، لأن مسلماً لم
يخرجه إلا من طريق أخرى ليس فيها قصة قتادة ، يرويه الجريري عن أبي نضرة
عن أبي سعيد الخدري :
أن النبي ◌َُّ قال :
(( يا أهل المدينة! لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام)). قال: فشكوا إليه
أن لهم عيالاً وخدماً ، فقال :
(( كلوا ، وأطعموا ، واحبسوا)).
أخرجه مسلم (٦ / ٨١)، وأحمد (٣ / ٨٥)، وأبو يعلى (١١٩٦)، وعنه ابن
حبان (٥٨٩٨) .
وتابعه ابن سيرين عن أبي سعيد به مختصراً .
أخرجه النسائي (٢ / ٢٠٩) .
وربيعة بن أبي عبد الرحمن عنه مثل رواية عبد الله بن خباب ، إلا أنه لم
يسمِّ قتادة بن النعمان .
أخرجه مالك (٢ / ٣٦ - ٣٧) عنه .
١١٤٧
والسند صحيح إن كان ربيعة سمعه من أبي سعيد ، فقد صرح ابن عبد البر
في ((التمهيد)) (٣ / ٢١٤) أنه لم يسمع منه .
وتابعه زبيد أيضاً أن أبا سعيد الخدري أخبره أنه أتى أهله فوجد عندهم قصعة
تريد ولحم من لحم الأضاحي .. الحديث ؛ مثل رواية عبد الله بن خباب ..
أخرجه الطحاوي (٢ / ٣٠٧) من طريق عمرو بن خالد قال : أخبرنا ابن
لهيعة عن أبي الزبير عن زبيد ..
ورجاله ثقات ، لكن ابن لهيعة سيّء الحفظ ، لكنه قد توبع ، فقال ابن
جريج : قال سليمان بن موسى : أخبرني زبيد أن أبا سعيد أتى أهله .. الحديث .
أخرجه أحمد (٤ / ١٥) .
وابن جريج مدلس ، وقد رواه بصيغة التعليق (قال) ! لكنه قال في رواية
أخرى عند أحمد : أخبرني أبو الزبير عن جابر نحو حديث زبيد هذا عن أبي
سعيد، لم يبلغ كل ذلك عن النبي {10 .
( تنبيه) : هذه الروايات كلها ما صح منها وما ضعف تدل على أن أبا سعيد
وَالله لم يسمع الرخصة بالادخار من رسول الله عَ ليه، وإنما تلقاها من أخيه قتادة
ابن النعمان كما في حديث الترجمة ، فهو من مراسيل الصحابة . فما في
((المسند)) (٣ / ٦٣ و٦٦) من رواية فليح عن محمد بن عمرو بن ثابت عن أبيه
عن أبي سعيد أنه سمع ذلك من النبي ح الية ، فهو منكر ، وعلته محمد بن عمرو
هذا - وهو العتواري - لا يعرف إلا بهذه الرواية . وأما ابن حبان فذكره في
((الثقات)) (٧ / ٣٧٤ و٤٢٢) ، فمثله لا يحتج به ، وبخاصة عند المخالفة.
١١٤٨
٠٠٠
٢٩٧٠ - (إنّ أُمّةً من بني إسرائيل مُسخت ، وأنا أخشى أن تكونَ
هذه . يعني الضِّبابَ) .
أخرجه ابن حبان (١٠٧٠ - موارد)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢ /
٣١٤)، و ((مشكل الآثار)) (٤ / ٢٧٨)، والبيهقي (٩ / ٣٢٥) ، وابن أبي شيبة
في ((المصنف)) (٨ / ٢٦٦)، وأحمد (٤ / ١٩٦)، وأبو يعلى (٢ / ٢٣١ / ٩٣١)،
والبزار (١٢١٧/٦٦/٢) من طرق عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن
ابن حسنة قال :
كنت مع رسول الله :﴿ في سفر، فأصبنا ضباباً ، فكانت القدور تغلي ،
فقال رسول الله :﴿ فذكره . قال :
((فأكفأناها وإنا لجياع)).
والسياق لابن أبي شيبة . وزاد أحمد في رواية :
((فأكفئوها . فأكفأناها )).
ولفظ أبي يعلى ، ومن طريقه ابن حبان :
((فأمر فكفأناها وإنا لجياع)) .
وقال البزار :
(( لا نعلم روى ابن حسنة إلا هذا وآخر، وقد خالف حصين الأعمش ، فقال :
عن زيد بن وهب عن حذيفة)).
وقال في حديث حذيفة :
(( هكذا رواه حصين عن زيد ، وخالفه الأعمش والحكم بن عتيبة وعدي بن
ثابت ؛ خالف كل واحد منهم صاحبه )) .
١١٤٩
قلت : وبيان هذا الذي أجمله البزار فيما يلي :
أولاً : حديث الأعمش بسنده المذكور عن عبد الرحمن بن حسنة هذا ، قد
صرح الأعمش بالتحديث في رواية للطحاوي ، فالسند صحيح .
وأما حديثه الآخر الذي أشار إليه البزار، فهو في (( سنن أبي داود)) وغيره
بإسناد الأعمش هذا عنه في الاحتراز من البول ، وقد صححه ابن حبان أيضاً،
والحاكم، والذهبي. وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١٦) وغيره .
ثانياً : حديث عدي بن ثابت ، يرويه شعبة عنه عن زيد بن وهب عن ثابت
ابن وداعة عن النبي ◌َ ل به مختصراً ليس فيه الإكفاء .
رواه النسائي (٢ / ١٩٩)، وأحمد (٤ /٣٢٠)، والطبراني في ((المعجم
الكبير)) (٢ / ٧٤ / ١٣٦٥) نحوه .
وتابعه حصين - وهو ابن عبد الرحمن السلمي - عن زيد بن وهب به .
أخرجه النسائي (٢ / ١٩٨ - ١٩٩)، وكذا أبو داود (٣٧٩٥) ، والبخاري في
((التاريخ)) (١ /٢ /١٧٠ - ١٧١)، وابن ماجه (٣٢٣٨)، والطحاوي كلاهما من
طريق ابن أبي شيبة ، وهذا في ((المصنف)) (٨ / ٢٧٣ / ٤٤١٥)، وأحمد أيضاً،
والطبراني (١٣٦٦ و١٣٦٧) من طرق عنه ، وزاد النسائي وغيره :
((قلت: يا رسول الله ! إن الناس قد أكلوا منها؟ قال: فما أمر بأكلها ، ولا
نھی )) .
وهذا إسناد صحيح؛ كما قال الحافظ في ((الفتح)) (٩ / ٦٦٣) بعد أن عزاه
لأبي داود والنسائي .
وتابعه أيضاً يزيد بن أبي زياد : سمعت زيد بن وهب الجهني به مختصراً .
١١٥٠
:
أخرجه الطيالسي (١٢٢٢) : حدثنا شعبة قال : أخبرني زياد بن أبي زياد به .
قلت : وزياد هذا هز الهاشمي مولاهم ، لا بأس به في المتابعات والشواهد .
ثالثاً: وخالفهم الحكم بن عتيبة ، فقال : عن زيد بن وهب عن البراء بن
عازب عن ثابت بن وديعة ، فزاد في السند البراء بلفظ :
أن رجلاً أتى النبي ◌َ ◌ّهُ بضب ، فقال:
((إن أمة مسخت، والله أعلم)).
أخرجه النسائي ، والبخاري أيضاً، والدارمي (٢ / ٩٢)، وابن أبي شيبة
(٨ / ٢٦٧)، والبيهقي، والطيالسي (١٢٢٠)، وأحمد أيضاً كلهم من طرق عن
شعبة عنه .
وخالفهم عبيد الله بن موسى ، فقال : ثنا شعبة عن حصين عن زيد بن وهب
عن حذيفة مرفوعاً بلفظ :
(( إن الضب أمة مسخت دواب في الأرض)).
أخرجه البزار (١٢١٥) : حدثنا أحمد بن يحيى : ثنا عبيد الله بن موسى .
وقد تبين لنا من هذه الروايات أن مدارها على زيد بن وهب رحمه الله ، وأنّ
الرواة اختلفوا عليه في إسناده ، وفي بعض ألفاظه .
أما الاختلاف في الإسناد فيتلخص في الوجوه الأربعة التالية :
١ - الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة وَالله.
٢ - عدي بن ثابت عن زيد بن وهب عن ثابت بن وداعة أو وديعة ◌َالله.
٣ - الحكم عن زيد بن وهب عن البراء بن عازب عن ثابت .
١١٥١
أ
٤ - الحكم عن حصين عن زيد بن وهب عن حذيفة .
ويبدولي - والله أعلم - أن هذا الاختلاف هو من باب اختلاف التنوع لا
التضاد ، وأن هذه كلها صحيحة ثابتة عن زيد بن وهب ، وذلك لأن كل رواته من
الثقات الحفاظ لا مطعن فيهم ولا مغمز، ولأن زيداً هذا من كبار التابعين
المخضرمين، وقد ذكروا أنه رحل إلى النبي ◌َ ◌ّيه ، فقُبِض وهو في الطريق ، وهو
إلى ذلك ثقة جليل ، حتى قال الأعمش راوي الوجه الأول عنه :
(( إذا حدثك زيد بن وهب عن أحد فكأنك سمعته من الذي حدثك عنه)) .
وقد لقي جماعة من كبار الصحابة وروى عنهم مثل عمر ◌ُجَالله ، فلا يستبعد
عن مثله أن يكون سمع الحديث من الصحابة الثلاثة المذكورين في تلك الوجوه :
عبد الرحمن بن حسنة .
ثابت بن وداعة . تارة عنه مباشرة ، وتارة بواسطة البراء .
حذيفة بن اليمان .
وكثيراً ما يحدّث الراوي الحافظ بالواسطة عن شيخ له ، ثم يتيسر له الاتصال
بشيخه ، والسماع منه مباشرة لما كان سمعه من قبل بالواسطة عنه . وهذا أمر
معروف عند المشتغلين بهذا العلم الشريف .
والقول بصحة هذه الوجوه أولى عندي من ترجيح وجه منها على وجه ، لعدم
وجود المرجح على افتراض التعارض ، مثل قول البخاري رحمه الله عقب الحديث :
(( وحديثُ ثابت أصح ، وفي نفس الحديث نظر ، قال ابن عمر عن النبي
: لا آكله ولا أحرمه)).
وأقول : حديث ابن عمر هذا صحيح متفق عليه بين الشيخين ، ورواه مسلم
١١٥٢
من حديث أبي سعيد كما يأتي ، ولكنه لا يتعارض مع حديث الترجمة ، وبخاصّة
=
مع الوجه المذكور عن ثابت بن وداعة الذي رجحه البخاري رحمه الله ؛ فإن فيه
قوله عن النبي ◌َ : (( فما أمرنا بأكلها ، ولا نهى))، بل مطابق لحديث ابن عمر
تمام المطابقة .
نعم ، هو يتعارض - فيما يبدو - مع الأمر بإكفاء القدور ، المروي في بعض
الطرق عن الأعمش كما تقدم ، فإنه يستلزم النهي عن أكله ، ولا سيما وفيه أنهم
كانوا جياعاً. وقد أجاب عنه ابن حبان بقوله عقب الحديث (٧ / ٣٤٠ -
الإحسان) :
قصد به الزجر عن أكل الضباب ، والعلة المضمرة هي أن
(( أن النبي
النبي ◌َ﴿ كان يعافها، لا أنّ أكلَها محرمٌ)).
هذا تفصيل الإجمال المتعلق بالإسناد .
وأما الاختلاف في الألفاظ ، فهو ظاهر مما سبق ذكره من بعض الروايات
طولاً وقصراً ، والخَطب في مثل هذا سهل ومغتفر ؛ لقاعدة زيادة الثقة مقبولة .
لكن المهم من ذلك ما سبقت الإشارة إليه آنفاً من الأمر بإكفاء القدور ، فإنه
يبدو أنه لا مجال لإدخالها في القاعدة المذكورة للأسباب الآتية :
الأول : عدم اتفاق الرواة لحديث الأعمش عليه .
الثاني : أنه لم يذكر مطلقاً في الطرق الأخرى عن زيد بن وهب ، بل في
بعضها ما هو معارض له ، أعني طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي التي
رجحها البخاري ، وصرح الحافظ بصحتها ففيها :
(( فما أمر بأكلها ، ولا نهى)).
١١٥٣
٠
!
الثالث: الأحاديث الأخرى التي ساقها الهيثمي في ((المجمع)) (٤ / ٣٦ -
٣٧) مثل حديث الترجمة ، ليس فيها الأمر المذكور، وهي وإن كانت لا تخلو من
ضعف ، فبعضها يقوي بعضاً ، فيستشهد بها . ويزيدها قوة حديث أبي سعيد
الخدري :
أن أعرابياً أتى رسول الله ◌َ ، فقال : إني في غائطِ مَضَبَّة ، وإنه عامة طعام
أهلي ؟ قال : فلم يجبه . فقلنا : عاوده ، فعاودہ ، فلم يجبه (ثلاثاً) . ثم ناداه رسول
الله عَ ليه في الثالثة فقال :
(( يا أعرابي! إن الله لعن أو غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم
دوابَ يدبُّون في الأرض ، فلا أدري لعل هذا منها ، فَلَسْتُ آكلها ، ولا أنهى عنها)).
أخرجه مسلم (٦ / ٧٠)، والطحاوي (٤ / ٢٧٩) من طريق أبي عقيل بشير
ابن عقبة : ثنا أبو نضرة عنه .
وتابعه داود بن أبي هند عن أبي نضرة به نحوه ، وقال :
(( فلم يأمر ، ولم يَنْهَ ، قال أبو سعيد : فلما كان بعد ذلك قال عمر :
إن الله عز وجل لينفع به غير واحد ، وإنه لطعام عامة هذه الرعاء ، ولو كان
عندي لطعمته ! إنما عافه رسول الله
أخرجه مسلم أيضاً ، واللفظ له، وابن ماجه ( ٣٢٤٠)، وأحمد (٣ / ٥ و١٩
و ٦٦) .
وتابعه بشر بن حرب عن أبي سعيد مختصراً .
أخرجه أحمد (٣ / ٤١ و ٤٢).
١١٥٤
٢٩٧١ - (نهى عن ثَمنِ الكلبِ والسَّنَّوْرِ ) .
هو من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ، وله عنه ثلاث طرق :
الأولى : أبو الزبير ، ورواه عنه أربعة من الثقات على ضعف في حفظهم :
الأول : معقل بن عبيد الله الجزي عنه قال :
سألت جابراً عن ثمن الكلب والسنور ؟ قال :
((زجر النبي :﴿ عن ذلك)).
أخرجه مسلم (٥ / ٣٥)، والبيهقي (٦ / ١٠).
الثاني : ابن لهيعة : حدثنا أبو الزبير قال :
سألت جابراً عن ثمن الكلب والسنور .. الحديث مثله .
أخرجه أحمد (٣ / ٣٨٦) وهذا لفظه، وابن ماجه (٢١٦١) مختصراً، ولم
يذكر الكلب. لكن ذكره أحمد في رواية أخرى (٣ / ٣٣٩)، وكذا الطحاوي في
((شرحه)) (٢ / ٢٢٦) .
الثالث : حماد بن سلمة عنه بلفظ :
((نهى عن ثمن السنور والكلب؛ إلا كلب صيد)).
أخرجه النسائي (٢ / ١٩٦) ، وقال عقبه :
((ليس هو بصحيح)).
قلت: كأن النسائي يعني زيادة (( كلب الصيد))، لتفرد حماد بن سلمة ،
ومخالفته للطرق المتقدمة ولغيرها مما يأتي ، وللأحاديث الأخرى المحرمة لثمن
الكلب تحريماً مطلقاً، مثل حديث أبي مسعود البدري، وهو مخرج في ((الإرواء))
١١٥٥
(١٢٩١). لكن معنى الاستثناء صحيح دراية، الأحاديث الصحيحة التي تبيح
اقتناء كلب الصيد ، وما كان كذلك حل بيعه ، وحل ثمنه كسائر الأشياء المباحة
كما حققه الإمام أبو جعفر الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢ / ٢٢٥ - ٢٢٩)،
فراجعه فإنه مهم ، ولعله من أجل ذلك سكت - أعني الطحاوي - عن حديث
حماد هذا، وقد رواه بإسناده عنه ، ولا أراه جيداً، لأنه لا تلازم بين ثبوت الحديث
دراية وثبوته رواية ، فقد ينفك أحدهما عن الآخر ، كمثل هذا ، فإنه لم يثبت
مبناه ، ولكنه ثبت معناه بدليل خارج عنه ، وعلى العكس من ذلك ، فقد يكون
الحديث صحيحاً إسناده لا شك في ثبوته عن النبي ◌َ له ، لكن يكون منسوخاً
كحديث: ((إنما الماء من الماء)). وما في معناه . فتنبه لهذا فإنه هام جداً .
وإن مما يؤيد قول النسائي في زيادة حماد هذه ، أن حماداً مع جلالة قدره
وإمامته في السنة ، فقد تكلم بعضهم فيما يرويه عن غَير ثابت ، هذا مع أنّ أبا
الزبير مدلس ، وقد عنعن الحديث في رواية حماد عنه كما رأيت ، والله أعلم .
على أنه قد تابعه على هذه الزيادة الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير به .
أخرجه أحمد (٣ / ٣١٧)، وأبو يعلى (٣ / ٤٢٧)، والدارقطني (٣ / ٧٣)
لكن الحسن هذا ضعيف(١) .
الرابع : عمر بن زيد الصنعاني أنه سمع أبا الزبير المكي عن جابر أن النبي
نهى عن ثمن الهرّ . وفي رواية : أكل الهر وثمنه .
هكذا مختصراً رواه عبد الرزاق: ثنا عمر .. به . ومن طريق عبد الرزاق
أخرجه أحمد، وابنه عبد الله في ((زوائد المسند)) (٣ / ٢٩٧) ، وأبو داود
(١) ثم وجدت له بعض الشواهد الأخرى فخرجته فيما يأتي برقم (٢٩٩٠)، فثبت الاستثناء
رواية أيضاً . والحمد لله .
١١٥٦
(٣٤٨٠)، والترمذي (١٢٨٠)، والحاكم (٢ / ٣٤)، والبيهقي أيضاً، وقال
الترمذي :
((حديث غريب ، وعمر بن زيد ؛ لا نعرف كبير أحد روى عنه غير عبدالرزاق)).
وأما الحاكم فسكت عنه ، وتعقبه الذهبي بقوله :
((عمر واه)) .
وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ٨٢) :
(( ينفرد بالمناكير عن المشاهير على قلة روايته ، حتى خرج بها عن حد
الاحتجاج به فيما لم يوافق الثقات )) .
ثم ساق له حديثين منكرين هذا أحدهما ، والآخر مخرج في ((الضعيفة))
(٤٣٧٩)، و((الإرواء)) (١٢٥٧).
وبكلام الترمذي وابن حبان أعله ابن الجوزي في ((العلل» (٢ / ١٠٦)،
ولم يزد .
الطريق الثانية : يرويه الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال :
(( نهى رسول الله
عن ثمن الكلب والسنور)) .
أخرجه أبو داود (٣٤٧٩)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٢٠١ / ٥٨٠)،
والطحاوي أيضاً في ((الشرح))، و(مشكل الآثار)) (٣ / ٢٧٣)، والحاكم أيضاً،
والبيهقي ، وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا . ولا يلتفت إلى
قول ابن عبد البرفي ((التمهيد)) (٨ / ٤٠٣) :
١١٥٧
(( وحديث أبي سفيان عن جابر لا يصح لأنها صحيفة ، ورواية الأعمش في
ذلك عندهم ضعيفة )) .
ولذلك قال البيهقي عقب الحديث :
(( وهذا حديث صحيح على شرط مسلم دون البخاري ؛ فإن البخاري لا يحتج
برواية أبي الزبير (يعني من رواية معقل المتقدمة) ، ولا برواية أبي سفيان [هذه]،
ولعل مسلماً إنما لم يخرجه في (( الصحيح)) لأن وكيع بن الجراح رواه عن الأعمش
قال : قال جابر بن عبد الله، فذكره. ثم قال : قال الأعمش : أرى أبا سفيان
ذكره(١) . فالأعمش كان يشك في وصل الحديث ، فصارت بذلك رواية أبي سفيان
ضعيفة . وقد حمله بعض أهل العلم على الهر إذا توحش فلم يقدر على تسليمه ،
ومنهم من زعم أن ذلك كان في ابتداء الإسلام حين كان محكوماً بنجاسته ، ثم
حين صار محكوماً بطهارة سؤره حل ثمنه ، وليس على هذين القولين دلالة بينة .
والله أعلم)) .
الطريق الثالثة : يرويه ابن لهيعة أيضاً عن خير بن نعيم عن عطاء عن جابر:
أن النبي * نهى عن ثمن الكلب ، ونهى عن ثمن السنور .
أخرجه أحمد (٣ / ٣٣٩) : ثنا إسحاق بن عيسى : ثنا ابن لهيعة .
قلت : ورجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير ابن لهيعة ، وهو سيّىء الحفظ ،
يستشهد به. لكن ذكر عبد الله بن أحمد عن أبيه في ((العلل)) (١٤٩٠/٢٣٧/١)
أن إسحاق بن عيسى لقي ابن لهيعة قبل احتراق كتبه . وعليه فالسند جيد .
وقد تابعه حيوة بن شريح : نا خير بن نعيم الحضرمي .
(١) كذا في ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٦ / ٤١٤ / ١٥٥٠).
١١٥٨
أخرجه الدارقطني (٣ / ٧٢ / ٢٧٢) . وحيوة ثقة ، لكن الراوي عنه وهب الله
أبو زرعة الحجري متكلم فيه .
وعطاء هو ابن أبي رباح ، وقد رواه عنه قيس بن سعد عن أبي هريرة مرفوعاً
بلفظ :
((إن مهر البغيِّ، وثمن الكلب والسنور، وكسب الحجام من السحت)).
أخرجه ابن حبان (١١١٨) من طريق حماد بن سلمة عن قيس بن سلمة به .
وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات كلهم رجال مسلم ؛ غير شيخ ابن حبان طبعاً .
فهو شاهد قوي لحديث ابن لهيعة أنه قد حفظه .
ثم وجدت له طريقاً رابعاً ، يرويه أبو أويس : حدثني شرحبيل عن جابر
مرفوعاً بلفظ :
(( نهى عن ثمن الكلب ، وقال: طعمة جاهلية)).
أخرجه أحمد . وقال الهيثمي (٤ / ٩١) :
(( ورجاله ثقات)).
قلت : وشرحبيل - وهو ابن سعد - كان اختلط .
وله شاهدان من حديث ميمونة بنت سعد ، وعبادة بن الصامت .
أما حديث ميمونة ، فترويه آمنة بنت عمر بن عبد العزيز عنها أنها قالت :
يا رسول الله ! أفتنا عن الكلب ؟ فقال :
((طعمة جاهلية ، وقد أغنى الله عنها )).
أخرجه الطبراني في « الكبير)) (٢٥ / ٣٦ / ٦٣) من طريق إسحاق بن زريق
١١٥٩
الرسعني (الأصل : الراسبي) : ثنا عثمان بن عبد الرحمن عن عبد الحميد بن
يزيد عنها .
قال الهيثمي :
((وإسناده ضعيف، وفيه من لا يعرف)).
قلت : كلهم معروفون عندي ؛ غير آمنة بنت عمر بن عبد العزيز، فإني لم
أجد لها ترجمة ، وما أظن أن لها رواية أو لقاء مع أحد الأصحاب ، فإن أباها عمر
وَ اللهُ لم يذكروا له رواية عنهم إلا عن أنس؛ لتأخر وفاته حَاللّه وعن سائر
الصحابة ، ففي السند انقطاع أيضاً .
وأما عبد الحميد بن يزيد ، فهو مجهول ، وهو عبد الحميد بن سلمة بن يزيد
الأنصاري كما في (( التقريب )).
وعثمان بن عبد الرحمن الراوي عنه ، فهو الطرائفي . قال الحافظ :
(( صدوق ، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل فَضُعِّفَ بسبب ذلك ، حتى
نسبه ابن نمير إلى الكذب ، وقد وثقه ابن معين )).
وأما إسحاق بن زريق الرسْعَني، فذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ١٢١)
وقال :
(( يروي عن أبي نعيم ، وكان راوياً لإبراهيم بن خالد ، حدثنا عنه أبو عروبة .
مات سنة (٢٥٩))) .
وأما حديث عبادة فهو نحو حديث ميمونة . قال الهيثمي :
((رواه الطبراني في (( الكبير)) من رواية إسحاق بن يحيى عن عبادة،
وإسحاق لم يدركه )).
١١٦٠